الأربعاء, مايو 5, 2021

لمناسبة الذكرى السنوية 39 لجريمة التهجير ..ابادة جماعية نفذها صدام واهملتها القوى الاسلامية

كتب : باسل الربيعي
في السابع من نيسان/ابريل عام 1980 نفذت في العراق ابشع جريمة يرتكبها نظام سياسي في العصر الحديث ضد شعبه ، الا وهي جريمة تهجير العراقيين ، وجلهم من الكرد الفيليين، الى ايران بزعم تحدرهم من اصول ايرانية .
هذه الجريمة غير المسبوقة ، والتي فبرك لها نظام صدام حسين المسببات والمبررات المردود عليها، كانت عبارة عن مجموعة جرائم ، اي انها جريمة مركبة ، فلقد شملت اجراءات لا انسانية عديدة منها:


1-الفصل بين افراد العائلة الواحدة.
2- تسفير الاباء والامهات والابناء صغار السن الى ايران والتعمد بتوجيه الكثير من العوائل نحو ميادين الالغام المنتشرة على الحدود بين البلدين لايقاع اكبر عدد ممكن من الضحايا في صفوفها.
3- حجز الشباب العسكريين في سجن رقم واحد بمعسكر الرشيد في بغداد ومن ثم اعدامهم في حفلات اعدام جماعي ، او اختبار الاسلحة الكيمياوية عليهم تمهيدا لاستخدامها بشكل اوسع كما حصل في مدينتي “سردشت” الايرانية و “حلبجة” العراقية (كما قال المقبور طه الجزراوي في اعترافات سجلها الاخوة الكرد في الاتحاد الوطني الكردستاني بعد القبض عليه)، او باذابتهم في صهاريج الحوامض الاسيدية في موقع هيئة التصنيع العسكري في بغداد ( كما قال طبيب عراقي كان شاهد عيان على هذه المجزرة).

ابناء المهجرين في السجون قبل الاعدام الجماعي


4- حجز الشباب المدنيين في سجن ابو غريب ومعتقل نقرة السلمان سيء الصيت ومن ثم اعدامهم مع اشقائهم العسكريين بالطريقة نفسها. ويقدر المجموع الكلي لهؤلاء الشهداء بنحو 12 الف شاب تراوحت اعمارهم بين 17 الى 40 عاما ، ومنهم المهندسون والاطباء والمدرسون والفنيون والطلبة والكسبة ، وهم وآباؤهم ادوا خدمة العلم الالزامية والاحتياط .
5- مصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة للمهجرين ومن ثم اما بيعها تحت اشراف وزارة المالية او اهدائها لازلام النظام او تحويلها الى مراكز امنية وحزبية.
6- تشجيع واجبار العراقيين المتزوجين من نساء تم ابعاد عوائلهن الى ايران ، على طلاقهن وترحيلهن بمفردهن عن الوطن ، والفصل من الخدمة في الدوائر الحكومية ان رفض الزوج الامتثال لهذا القرار الجائر.
7- زعزعة الامن الداخلي للنظام الاسلامي الايراني الوليد عبر محاولة تجنيد بعض المهجرين لتنفيذ مهام تخريبية في الداخل الايراني ، الى جانب ارباك هذا النظام الذي لم يمض على انتصار ثورته اكثر من عام ونصف ، ولم يكن مستعدا بعد لمواجهة سيل بشري جارف من المبعدين قسرا عن وطنهم.

التهجير جريمة العصر


وهنا لا ارى حاجة للخوض في اشكال وابعاد المآسي التي قاسى منها المهجرون ، والمعاناة النفسية والجسدية والمعيشية التي لحقت بهم اثناء وبعد هذه الجريمة البشعة ، لكنني اعتقد انه كان حريا بالاعلام العراقي الرسمي والفضائيات التابعة للقوى الاسلامية ، المجلس الاعلى وحزب الدعوة ومنظمة العمل ، وهي القوى التي كان للشباب المهجّر الفضل الاول عليها في بناء وتمتين اذرعها الاعلامية والسياسية والجهادية ابان حقبة المعارضة ، كان عليها الا تغفل مطلقا عن تسليط الضوء بشكل متواصل على تلك الابعاد المأساوية التي يصل البعض منها الى حد الخيال ويصعب تصديقها لولا ان بعض ضحاياها مازال على قيد الحياة .

امهات الشهداء يطالبن بمعرفة مصير ابنائهن


ومن المؤسف ، ان القوى الاسلامية المشار اليها آنفا ، استغلت الطاقات البشرية المهجرة جسرا واداة لتحقيق مآربها وما ان وصلت الى السلطة حتى تنكرت لهذه الطاقات وادارت لها ظهرها ، وتركت المهجرين يصارعون لوحدهم في مسيرة الاوجاع والالام ، بل حتى تعمدت تهميشهم وحرمانهم من المشاركة الحقيقية في السلطتين التشريعية والتنفيذية وبما يتناسب مع تضحياتهم وثقلهم المجتمعي ، باستثناء استصدار بعض القرارات والقوانين اليتيمة والمخجلة التي بقي الكثير منها حبرا على ورق .
وما يدعو للدهشة ان البرلمان والحكومة في العراق الجديد ، استصدرت ونفذت بسرعة قانونا يقضي بدفع تعويضات مجزية مع راتب تقاعدي للاخوة الذين نزحوا عقب الانتفاضة الشعبانية عام 1991 الى مخيم رفحاء في المملكة العربية السعودية ، ومن اعادت منظمة غوث اللاجئين التابعة لمنظمة الامم المتحدة توطينهم في امريكا وكندا واستراليا وعدد من البلدان الاوروبية الاخرى ، حيث توفرت لهم الظروف المعيشية التي لايمكن مقارنتها بتاتا بظروف المهجرين في ايران .

في السجون قبل الاعدام


الاخوة في رفحاء يستحقون التعويض ، لكن الحقائق التاريخية المعروفة للجميع ان غالبية هؤلاء لم يتعرضوا لجرائم وانتهاكات بشعة كالتي وقع المهجرون ضحية لها ، وكان لزاما على الحكومة ومجلس النواب في العراق مراعاة التسلسل الزمني لتعويض ضحايا الاجرام البعثي ، فجريمة التهجير حصلت قبل معظم جرائم الابادة الجماعية ، ان كانت الانفال (1987) او قمع الانتفاضة الشعبانية (1991) ، وكان يجب شمول المهجرين ايضا بمثل هذه التعويضات بل واكثر منها ، لاجل ان توفر لهم مقومات الحياة الكريمة بعد كل الذي قاسوه من شظف العيش ومرارة الغربة ، والاهم من كل ذلك الم فقدان فلذات الاكباد الذين مازال مصيرهم مجهولا ، اذ لم تكلف السلطات العراقية الجديدة نفسها باستدعاء المشرفين آنذاك على السجون او المنفذين لحملات الاعدام الجماعي التي طاولت ابناء المهجرين والتحقيق معهم عن ظروف الاعدام واماكن الدفن.

تشييع رمزي لشهداء الكورد الفيليين


ان لعنات المهجرين العراقيين ، الاحياء منهم والاموات ، وابنائهم من شهداء السجون والعمل الجهادي، ستبقى تلاحق القادة السياسيين ونواب البرلمان والمسؤولين التنفيذيين ، ولاسيما قادة القوى الاسلامية ، لكونهم لم ينصفوا هؤلاء المظلومين ولم يردوا لهم الجميل ولم يجبروا خواطرهم ويعالجوا آلامهم ولم يوفروا لهم مقومات الحياة الكريمة ، علما ان الاعتراف الرسمي بان ضحايا التهجير هم “ضحايا ابادة جماعية” يترتب عليه ، وفقا للقانون ، مقاضاة الحكومة والزامها بدفع تعويضات لهم اسوة بالتعويضات التي حصلت الكويت عليها ، والمطلوب من كل النخب الحقوقية في العراق ان كانوا من الكرد الفيليين او من اولئك الحقوقيين الاحرار الذين يتبنون الدفاع عن حقوق الانسان ، العمل على تشكيل لجنة متخصصة تأخذ على عاتقها دراسة سبل وامكانية مقاضاة الحكومة محليا والزامها بدفع التعويضات المناسبة للمهجرين ، او تدويل المقاضاة ان استنكفت الحكومة او القضاء العراقي عن النظر والبت في هذه القضية الانسانية ، فلا امل من البيانات والتصريحات اذ ان جواب الحكومة المعلّب “العجز المالي” جاهز دائما على الطاولة.

شهداء العوائل المهجرة الى ايران


ان المهجرين العراقيين وهم يحيون اليوم الذكرى 39 لجريمة التهجير يشعرون بالمرارة على كل مافقدوه وما جرى عليهم ، لكن الشعور بالمرارة هو اعظم تجاه الدولة العراقية الجديدة ، لكون من نفذ الجريمة ضدهم كان ديكتاتورا جاهر بعدوانيته وكراهيته لهم ، في حين ان من يسهم في عذابهم اليوم ويطيل امد معاناتهم هم رفاق الدرب والجهاد الذين ما ان لمست اقدامهم ارض ايران مطلع ثمانينيات القرن الماضي حتى تعالى صراخهم وعويلهم “هل من ناصر ينصرنا” ، فهب الشباب المهجّرون حاملين ، في احلك الظروف واصعبها ، ارواحهم على الاكف لنصرتهم ومد يد العون اليهم لتأسيس وبناء كياناتهم وكانت المكافأة في العهد الجديد ، التهميش والاهمال واللامبالاة.. بئسا لكم من رفاق تبيعون اصحاب الفضل عليكم بثمن بخس ، وتبقون الشعب الذي اقسمنا على التضحية بانفسنا من اجل ازاحة الكابوس الجاثم على صدره وان نوفر له الحياة الكريمة التي تليق به وبارثه الحضاري وبما تختزنه ارضه من ثروات وخيرات ، يعاني الامرّين معيشيا وخدميا ، لانشغالكم بالمحاصصة المقيتة وصيد الامتيازات الشخصية والفئوية والتفنن في اساليب السرقة والفساد والابتزاز والمساومات والمحاباة وبتم تسترون وتتسرون على عورات بعضكم بعضا.

اب مهجر يبحث عن ولده بين صور الشهداء


واذا كانت الحكومة العراقية دفعت تعويضات مجزية لاهالي الكويتيين الذين اعدمهم نظام البعث الدموي بعد اسرهم خلال غزوه لدولة الكويت ، فان حكومة معمر القذافي دفعت هي الاخرى تعويضات مجزية لضحايا طائرة لوكربي ، واخيرا قررت الحكومة السعودية دفع الدية لابناء الصحفي جمال خاشقجي الذي قتل على ايدي فريق سعودي رسمي في قنصلية الرياض بمدينة اسطنبول التركية . وفي هذا الشأن اكدت مصادر سعودية لقناة CNN الاميركية ، بان كل فرد من ابناء خاشقجي الاربعة سيحصل على منزل بقيمة نحو 4 ملايين دولار ، ودفعة مالية تبلغ نحو267 ألف دولار ، في حين سيحصلون على مبلغ مالي شهري يراوح بين 10 و15 ألف دولار. وأشارت المصادر ايضا إلى أن العائلة قد تتقاضى مبالغ مالية إضافية مستقبلا بعد الانتهاء من القضية والمحاكمة، قد تصل لنحو 26.7 إلى 53.3 مليون دولار.
وهنا اتساءل الا يخجل القادة في العراق الجديد من انفسهم وهم يرون ويسمعون ويعرفون جيدا حجم معاناة المهجرين العراقيين والالام التي كابدوها ؟ وكيف سمح نواب القوى الاسلامية التي كانت في ايران لانفسهم بتمرير قانون رفحاء وصمتوا صمت القبور امام جريمة عدوها هم بانفسهم ، بانها “جريمة ابادة جماعية”؟

صورة ارشيفية لاعتصامات ومطالبات المهجرين


وللتذكير .. على المهجرين العراقيين عدم الانخداع بتصريحات هذا الئائب او تلك النائبة او بيان هذا الائتلاف اوتلك الكتلة، فكله كلام لايغني ولايسمن من جوع ويعد دعائيا لكسب التأييد الجماهيري.. ويجب عليهم تركيز جهودهم على خيارين لاثالث لهما ، فاما مقاضاة الدولة العراقية بعد ان اعتبرتهم رسميا “ضحايا ابادة جماعية” ، او تنظيم التظاهرات والاعتصامات المتواصلة والضاغطة في داخل وخارج العراق، ولاسيما امام السفارات العراقية والمنظمات الدولية للمطالبة بحقوقهم التي يجب الا تقل عن الحقوق التي حصل عليها الرفحاويون ، الى جانب الحقوق القانونية الاخرى المرتبطة بالوثائق الثبوتية والدراسة ورد الاعتبار لهم رسميا.

نصب شهداء الكورد الفيليين في بغداد


وانتم ياقادة العراق الجديد .. حذاري من المضي في هذا الاهمال المتعمد ، فان اصراركم عليه يجعلكم مصداقا لاصحاب الغاشية “هل أتاك حديث الغاشية وجوه يوم إذن خاشعة عاملة ناصبه تصلي نارا حاميه تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع”.. اللهم فاشهد اني قد بلغت.

انصفوا البدريين المهمشين قبل ان يلحق بكم العار والشنار

كتب : باسل الربيعي
رئيس الوزراء الاخ عادل عبد المهدي..
الامين العام لمنظمة بدر الاخ ابو حسن العامري..
نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الاخ ابو مهدي المهندس..
ما لاشك فيه انكم جميعا تعرفون حجم التضحيات التي قدمها ابطال قوات بدر ابان فترة المعارضة ، وكيف انهم صبروا على المحن والالام والمعاناة النفسية والمعيشية وواجهوا مختلف اشكال المخاطر بقلوب مفعمة بالايمان ، هذا فضلا عما كابدته عوائلهم على ايدي النظام الدموي السابق ، وذلك انتصارا منهم للدين والوطن والشعب .. وفي هذا المسار ارتقى البعض شهداء واصيب الاخر بجروح واعاقات ومضى البعض في رحلة الحياة ليواجه لاحقا ما لم يكن في التوقع والحسبان.

عادل عبد المهدي


ايها الاخوة الاعزاء .. من الحقائق التاريخية التي باتت معروفة للجميع ، ان النظام الاسلامي في ايران استوعب معظم ابنائه الذين شاركوا في احداث الثورة الاسلامية او الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) ، ولو القينا نظرة سريعة على من يمسك بزمام الامور حاليا في السلطات الثلاث والقوات المسلحة في ايران ، فسنجده ولد من رحم الثورة او من رحم الحرب، وبحضور هؤلاء صمدت ايران بوجه العواصف والتحديات والمؤامرات الداخلية والخارجية ، وحولت على سبيل المثال لا الحصر ، الحظر والعقوبات المفروضة عليها منذ نحو 40 عاما الى فرص للتقدم والنمو العمراني والعلمي والصناعي والفكري.
اما اذا القينا نظرة دقيقة وعميقة على واقعنا في العراق ، وبالتحديد واقع البدريين واخرين ممن كانت لهم بصمة في تاريخ الحركة الجهادية والنضالية ابان العقود الاربعة الماضية ، فسنجد ان هنالك الالاف من هؤلاء ليس فقط تم تهميشهم وحرمانهم من المشاركة في ادارة البلاد رغم الكم الهائل من التجارب التي يمتلكونها في مختلف الاختصاصات ، وانما سلبت حقوق بعضهم وتركوا يصارعون مع القدر ظروفا معيشية وصحية يندى لها جبين كل من لديه ذرة من الضمير والاحساس والوجدان.

هادي العامري


واذ استميح المهمشين من القوى السياسية المختلفة عذرا ، اود هنا الاشارة بشكل خاص الى المهمشين من قوات بدر ، بعد ان اطلعت على جوانب مأساوية من الواقع المعيشي لعدد منهم ، وحينما حققت في الامر ، وجدت نفسي امام اتهامات يوجهها هؤلاء المهمشون الى القيادة في بدر .
ورغم عدم توافري على الادلة والبراهين التي بها يمكن تأكيد أو نفي تلك الاتهامات ، والتثبت من مقدار صحتها وسقمها ، فان ما يشغل بالي وبال كل فرد يخشى يوم الحساب ويؤمن بان من لم يهتم بامور المسلمين فليس منهم ، هو بقاء هؤلاء يقاسون ، في خريف اعمارهم ، من الفاقة والعوز والامراض والعجز عن توفير حياة كريمة لعوائلهم وتدبير ظروف دراسية مناسبة لابنائهم.
ايها السادة ، ان اطرافا مثيرة للشك والريبة تروم من خلال التذرع بالدفاع عن البدريين المهمشين ، الاساءة للقيم والمبادىء والمرتكزات التي قامت عليها هذه القوات المباركة ، وهي في هذا الشأن تعمل على التأثير العاطفي والنفسي على هؤلاء الاخوة ، ولاسيما البسطاء منهم، مستغلة مايقاسونه من محرومية وفقدان للحقوق ، وذلك تمهيدا لسلخ فكر البدريين المهمشين من ثوابته الدينية الثورية العابرة للمذهبية والقومية والترويج لفكرها الذي يناهض الدور الريادي لعلماء الدين الثوريين ، ويعمل على افراغ النهضة الحسينية من محتواها والسعي الدؤوب لترويج البدع والخرافات ، وهذا مايضعكم بصفتكم ورثة التراث السياسي والجهادي للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وقوات فيلق بدر ، امام مسؤولية تاريخية لمواجهة هذا المخطط وسحب البساط من تحت الخفافيش المحركة لخيوطه ، وذلك باصدار قرارات جريئة تعيد لهؤلاء المظلومين حقوقهم وتمد لهم اليد التي تنقذهم مما يقاسوه من تراجيديا انسانية يلحق استمرارها العار والشنار بكل من كان مسببا لها ، وبكل من يمتلك مفاتيح الحل لكنه يزهد بتحريكها لانصافهم ويلتزم الصمت ويدفن رأسه في الرمل كي لايسمع ولايرى بؤس وشقاء هؤلاء.

صورة من الارشيف مع ابي مهدي المهندس


ختاما ، اتمنى عليكم يارفاق الامس ، عبد المهدي والعامري والمهندس، الاسراع بايجاد مخرجات للتحديات الانسانية التي يواجهها المهمشون والمأساة المعيشية التي يقاسون منها جراء حرمانهم من حقوقهم ، ان كنتم ثابتون حقا على عهدكم مع قادة ومؤسسي المجلس الاعلى وذراعه العسكري ، وان كان قاموسكم الاخلاقي مازال يحتفظ بين صفحاته بمفردات الوفاء ورد الجميل .. واذكركم بان وقفتكم امام رب العباد ستطول اكثر مما تتصورون مع انتقال كل بدري مهمش الى الملكوت الاعلى وهو مثقل بالهموم والالام والقلق على ماسيؤول اليه مصير عياله من بعده .
ايها الاخوة .. ان البدريين افنوا اعمارهم في خدمة العراق ومشروع عتقه من النظام الديكتاتوري ، ولقد حان الوقت لان نرد الجميل بتوفير حياة كريمة لهم ولعيالهم ، ولايغيب عن بالكم ان من شيم العراقي الاصيل رد المعروف اضعافا مضاعفة.
﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾

ظواهر اجتماعية سيئة بحاجة الى معالجة حكومية حازمة / الحلقة الاولى

كتب : باسل الربيعي
الظاهرة الاولى التي نرغب الاشارة اليها ، وايلائها اهتماما خاصا لما لها من صلة وثيقة بحياة المواطن، هي ظاهرة انشغال سائقي سيارات الاجرة على الطرق الخارجية بشكل غير طبيعي بهواتفهم النقالة .
في مرأب سيارات الاجرة (الكراج) ، في اي مدينة كانت ، تلاحظ ان السائقين يمضون وقتهم يتجاذبون اطراف الحديث وتبادل النكت والطرائف واحتساء الشاي وتدخين السجائر . ولاترى سائقا ، الا ماندر، يتحدث بهاتفه النقال حتى يخال لك انه لايمتلك مثل هذا الجهاز .


وما ان ينطلق بك سائق المركبة ويبتعد بضعة امتار عن المرأب حتى يبادر الى مد يده لتلقف هاتفه النقال من جيبه او من محفظة مركبته، وكانه تذكر للتو انه يمتلك هاتفا خلويا، ليبدأ رحلة من الاتصالات الهاتفية غير الضرورية والتي تصل احيانا الى حد السخافة ، وربما تستمر هذه الاتصالات على امتداد الطريق الخارجي الرابط بين مدينتين ، معرضا بذلك مركبته وحياته وحياة المسافرين لخطر الدمار والموت جراء غفلة بسيطة عن اتجاه سير مركبته على الطريق.
ان هذه التصرفات غير اللائقة وغير المسؤولة وغير الحضارية ، لاتنم فقط عن حالة مرضية لدى صاحبها ، ولاتؤشر فقط الى قلة وعيه وثقافته ، او جهله بالقوانين والضوابط المرورية ، بل تتجلى فيها اوضح معاني الاستهتار بارواح الناس وعدم الاكتراث بامنهم وسلامتهم، وطالما تعرضت عوائل عراقية لليتم والعزاء بسبب مصرع رب الاسرة او احد افرادها بحادث اصطدام ناجم عن شرود ذهني وفقدان تركيز قائد المركبة لانشغاله بمكالمة هاتفية كان في وسعه اجرائها قبل الحركة او بعد الوصول الى المقصد النهائي او حتى خلال وقفة الاستراحة.


في معظم دول العالم ، وضعت السلطات المعنية قوانين صارمة وغرامات مالية الى جانب عقوبات اضافية تتعلق برخصة القيادة، لكل من يستخدم هاتفه الخلوي اثناء القيادة في داخل او خارج المدن.
ولكون الكثير من الطرق الخارجية في العراق تعد وفقا للمقاييس الدولية غير صالحة للاستخدام جراء كثرة الحفر والتشققات وسوء الاكساء ، فان قائدي المركبات ولاجل تفادي الحفر التي تظهر فجأة امامهم ، ولاسيما في السرعات الفائقة، يبادرون للانحراف بشكل مفاجىء وغير متوقع ، وهذا الانحراف يقودهم للاصطدام بالمركبة القادمة من الاتجاه المعاكس اذا ما كان قائدها مصاب بالشرود الذهني وفقدان التركيز اللازم الناجم عن حديث مطوّل بهاتفه الخلوي ، حيث ان هذا الشرود لايوفر له الوقت الكافي او الفرصة المناسبة لتفادي انحراف المركبة التي امامه عن مسيرها الاصلي ، ما يفضي بكل تأكيد الى وقوع حادث مروري مروّع يدفع هو واناس ابرياء ثمنه.
وهنا يتحتم على قيادة شرطة المرور ، استصدار قوانين وضوابط مشددة وتنفيذها بشكل صارم للتقليل من حجم هذه الظاهرة غير الحضارية ومن تداعياتها الخطيرة التي تعرض اقتصاد البلد وسلامة المواطن لمخاطر واضرار جسيمة.
وفي هذا الشأن يجب على شرطة المرور نصب دوريات ثابتة واخرى سيارة مموهة (غير مطلية باللون المتعارف عليه في مركبات شرطة المرور ولايعلو سقفها مصابيح الانذار الدوارة) ، على الطرق الداخلية والخارجية لمراقبة اداء قائدي المركبات ومطابقة هذا الاداء مع قوانين المرور ، على ان ترافق هذه الدوريات كاميرات مراقبة ترصد وتصور المركبة وقائدها وسرعتها من على بعد ، الى جانب محاسبة كل منتسب في هذا السلك اذا ما بدى متساهلا او متهاونا في اداء واجبه وتنفيذ المسؤولية الملقاة على عاتقه.
وتسببت السرعة الفائقة وعدم التركيز الناجم عن استخدام الهاتف النقال أو بسبب الارهاق المفرط ، خلال السنوات العشر الاخيرة بحوادث مرورية اودت بحياة نحو 23 الف مواطن فيما تعرض نحو80 الف فرد لاصابات متراوحة الشدة ، وفقا لتصريحات مسؤولين في وزارتي الداخلية والصحة.


اما منظمة الصحة العالمية ، فقد اشارت في تقارير سابقة الى إن العراق حلّ واحداً من أعلى دول العالم في عدد الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية التي تصاعدت في السنوات الأخيرة.
” وتصل المخالفات في بعض الدول الأوروبية إلى أن تفرض غرامات تبلغ قيمتها 130 يورو أو الحبس أسبوعين لمن يستخدم الهاتف المحمول .وفي السويد، خسر ما يقرب من 10 آلاف شخص رخص القيادة الخاصة بهم في عام 2010، بزيادة قدرها 12 في المئة، وذلك بسبب مخالفة القوانين واستخدامهم الهواتف المحمولة في أثناء القيادة.
وأظهرت دراسة حديثة أن ردود الأفعال تكون أبطأ مع المحادثة الهاتفية، مؤكدة أن زيادة وقت رد الفعل في حال غلق الهاتف المحمول ليحسب متوسط قدره 0،25 ثانية في المتوسط وأعلى من ذلك حين يرتفع معدل الاستجابة وصدور رد الفعل في حال المحادثة الهاتفية وسجل متوسط 0.36 ثانية”.
“وخلصت دراسة حديثة إلى أن تأثير استخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة، لا يقتصر على انشغال اليد والسمع والبصر، بل يتعداه إلى انخفاض مستوى أداء السائق بسبب طبيعة الموجات الصوتية الصادرة عن جهاز الهاتف. كما أفادت الدراسة بأن الموجات الصوتية الضيقة تنقل بالضرورة أصواتاً ناقصة، وتكّون كلمات ملتبسة يستدعى التعرف إليها وفهمها استنفاداً أكبر لموارد الانتباه على حساب ما تحتاجه القيادة السليمة من انتباه. وبينت الدراسة أن الانتباه الموجه لعمليات قيادة السيارة يقل أثناء استخدام الهاتف، ويتلخص ذلك في عدم الاستجابة للمتغيرات في بيئة الطريق كان ينبغي الاستجابة لها مع ما لهذا العامل من دور مهم في التسبب في الحوادث المرورية”.

لنغير الواقع ومن ثم نحاسب

كتب – باسل الربيعي

كثرت في الاونة الاخيرة ردود الفعل الغاضبة على شاعر عراقي مجّد او ترحم على النظام السابق  ما حدا بالبعض للمطالبة بالقبض عليه وزجه في السجن.

والذي يقرأ واقع المجتمع العراقي بصورة بعيدة عن التحيّز والتعصب ، فانه سيجد ان هنالك العديد من المواطنين يترحمون على النظام السابق ، وليس الامر محصورا بشاعر في محافظة ما .

ومن المؤسف ان احدا لم يكتب بحثا منصفا عن الاسباب التي تدعو المواطنين الى الترحم على العهد السايق ، مع كل جرائمه وسياساته العبثية التي دمرت العراق وجرته الى منزلقات خطيرة مازلنا نقاسي من تداعياتها حتى يومنا هذا.

الاقلام المنصفة ترى ان مايدفع المواطنين الى هكذا مواقف ، ليس لوجود علاقة قلبية لهم معه ، وانما شعورهم بالاحباط الشديد من النظام الحالي بكل مفاصله التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية. والسبب ان المواطن ومنذ سقوط النظام السابق عام 2003 لم يشعر بان الدولة العراقية تولي له ولمشاكله وهمومه واحتياجاته ، اي اهتمام يلحظ ، فهو ومنذ ذلك العام لم يحصد غير الوعود والشعارات ، اما مايحصل على ارض الواقع  ، وباعتراف معظم المنخرطين في قيادة البلاد ، فهو الفساد والاختلاس ونهب المال العام بشتى السبل والاساليب ، وعلى ايدي الاحزاب الحاكمة نفسها وبكل مسمياتها.

ان الازمات الحادة في مجال الطاقة الكهربائية والخدمات البلدية وارتفاع معدلات البطالة بصورة مطردة ، هي العوامل الرئيسة التي جعلت المواطن يشعر باليأس الشديد من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

لذا وقبل الزج بالمواطنين في اقبية السجون لترحمهم على نظام قمعي ودموي سابق ، يتحتم على الدولة ان تعمل على ازالة مسببات هذا الترحم ، وذلك من خلال اصلاح الواقع المرير الحالي وان ترهن نفسها لمعالجة الازمات والمشاكل التي يقاسي المواطن منها، وبعدها سيكون كل الحق معها ان هي قاضت مواطنا مجّد او ترحم على النظام السابق. على الدولة ان تسحب كل المببرات التي يسوقها المترحمون على النظام السابق.

ان الجوع والفاقة وازمة الخدمات وفساد الاحزاب وقادتها وادواتها ، تذهب كلها بالعقل وتستدعي الكفر ليس فقط بالاحزاب وانما بكل العملية السياسية ، وماحصل في الانتخابات البرلمانية الاخيرة  من مقاطعة زادت على الـ 60 بالمائة الا مؤشرا خطيرا على مقدار فقدان الناخب ثقته بالاحزاب ومترشحيها ، وباتت آفاق سبل تغيير الحال نحو الافضل معتمة  ومن دون بصيص امل ، لاسيما بوجود قانون انتخابات يعده المراقبون بانه المؤسس لحرمان الافراد الصالحين من ذوي الخبرة ، من الدخول الى بيت الشعب للاضطلاع بدورهم الحقيقي في اتخاذ القرارات وتشريع القوانين التي باتت حلما جميلا يراود مخيلة المواطن العراقي.  

الحشد الشعبي وتحديات المستقبل

كتب : باسل الربيعي

ما لاشك فيه ان قوات الحشد الشعبي التي اكتسبت مشروعيتها من فتوى المرجعية الرشيدة وقرارات وقوانين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، ستبقى حصنا منيعا للبلاد وضامنا حقيقيا لسيادة واستقلال الوطن ومدافعا عنيدا عن امن وسلامة الشعب العراقي بكل فسيفساءه القومي والطائفي ، فهذه القوات وان تشكلت بفتوى صادرة من مرجعية دينية شيعية ، الا انها تمددت وتجذرت في كل الوان ذلك الفسيفساء الوطني الذي طالما كان متماسكا متحدا ، وما تعرضه خلال برهة زمنية قصيرة ، لفايروس الطائفية الهاب عليه من خارج الحدود ، سوى وعكة صحية غير مستديمة مالبث ان تعافى منها بفضل دماء شهداء الحشد وسائر القوات العسكرية والامنية العراقية.
واذا كانت قوات الحشد الشعبي عبرت بسلام من منعطفات خطيرة واحبطت مؤامرات دولية واقليمية ومحلية كانت تروم تفكيكها وطي صفحتها لكونها باتت جدارا مرتفعا امام كل اشكال التآمر على سيادة واستقلال ووحدة العراق ، فانه يتحتم على هذه القوات ان تواجه بعزم راسخ تحديات المستقبل ، وذلك من خلال الاضطلاع ، بعد تمزيق وحرق ورقة الارهاب ، بمهمتين رئيستين ، اولاهما ، المحافظة على ديمومة الجهد الامني والعسكري بهدف وأد اي محاولة خبيثة تروم النيل من وحدة التراب العراقي المقدس والمساس بامن البلد والشعب ، والاخرى وهي لاتقل اهمية عن الاولى بل وتساهم بشكل جاد وفاعل في الحؤول دون توفير المسببات والحواضن للقوى التي تتربص بالعراق شرا وترسم له دوائر المكائد والتآمر ، فهي تتجلى، اي هذه المهمة ، باستغلال ما لدى الحشد الشعبي من كوادر كفوءة وقوى انسانية منتجة في مشاريع البناء واعادة الاعمار واطلاق برامج وخطط تنموية مستدامة وتوسعة علمية وعمرانية واقتصادية تؤسس لواقع عراقي جديد في هذه المفاصل التي من شأنها ان تضع البلد على سكة التطور والنمو وترسم صفحة وطنية جديدة تعيد للعراق امجاده التاريخية ودوره الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في محيطه والعالم ، كما من الضروري تسخير طاقات الحشد ، وبالتعاون مع النخب المتخصصة في هذا المجال التي تزخر بها الجامعات والمعاهد والمراكز العلمية العراقية المختلفة ، الى جانب الافادة من تجارب بعض الدول الصديقة والحليفة المتمرسة في القطاعات الدفاعية، لتوسعة الصناعات الحربية وتعزيز القدرات الدفاعية الوطنية ، اذ من الحقائق والدروس التاريخية والواقع الماثل امام اعيننا ، فان البلد المقتدر عسكريا ودفاعيا يكون دائما بمنأى عن رياح الغدر الامني والعسكري الهابة عليه من خارج الحدود ، وان ايّ عدو مهما امتلك من مقومات القوة سيعيد حساباته الف مرة قبل ان يتآمر على بلد يتسلح ابناؤه بالبعدين العقائدي والاقتدار الدفاعي .
ان العراق وفي ضوء عقائد الماسونية العالمية الماسكة بزمام القوى الكبرى ، يشكل في اي لحظة يقدّرها الله ، خطرا على كل القوى السلطوية والمتغطرسة والديكتاتورية في العالم ، وفي ذلك اشارة تلميحية الى اتخاذ الامام المهدي المنتظر (عج) مدينة الكوفة العراقية عاصمة لحكومته التي كتب لها ان تملأ الارض قسطا وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا ، لذلك فان هذه العقائد تملي على اصحابها صياغة كل اشكال المؤامرات لاشغال العراق واضعافه وتفتيته ، ما يحتم على ابنائه الاستعداد التام والمتواصل لتعزيز عوامل الردع ، من اجل احباط تلك المؤامرات ووأدها قبل تحولها من نطفة الى علقة.

19يناير2019

ارادوا ان يتعلموا منا فبتنا بحاجة لان نتعلم منهم!

كتب : باسل الربيعي

قبل فترة قصيرة قمت بزيارة لامارة دبي ، وهي الاولى لي ، وما لفت انتباهي بل واثار دهشتي ، الطفرة النوعية المتحققة في المجالات العمرانية والاجتماعية والخدمية في هذه الامارة ، خلال بضعة عقود.
فعلى المستوى العمراني ، باتت دبي بابراجها وعماراتها الشاهقة ومنازلها الفارهة تنافس الدول المتقدمة في هذا المجال المستوفي لكل شروط الامان والسلامة ووفق تقنيات عصرية متطورة.
اما في الجانب الاجتماعي فهنالك التزام من قبل المواطن والمقيم بالقوانين النافذة ، على مختللف الصعد ، ولابأس من الاشارة الى قوانين المرور ، فالمواطن لايعبر الشارع الا من الاماكن المخططة المخصصة لعبور المشاة مع مراعاة كاملة لاشارتي المرور الحمراء والخضراء ، والسائقون بدورهم يتقيدون بشكل كامل بهذه الاشارات ويلتزمون بايقاف مركباتهم خلف خطوط المشاة لضمان سلامة العابرين . اما في الشوارع والازقة الفرعية التي تفتقد للاشارات المرورية ، فان الاحترام بين المشاة والسائقين مشهود هو الاخر ، ولم ار ان سائقا في زقاق اوشارع فرعي يزاحم فردا ينوي العبور من جهة الشارع الى الجهة الاخرى وعادة مايوقف السائق مركبته على بعد بضعة امتار من الفرد الذي ينوي العبور. وبصورة عامة ان الكل يعرف حقوقه وواجباته ولا احد يتجاوز على حقوق الاخر.

دبي في ستينيات القرن الماضي
دبي اليوم

وعلى الصعيد الخدمي والرفاهي ، فان الزائر سيلاحظ بلاشك العمل الدؤوب الذي تقوم به السلطات لضمان راحة المواطن والمقيم . عمال النظافة يعملون كعقارب الساعة ويؤدون المهام الملقاة على عاتقهم بدون الحاجة لان يقف مشرف او مسؤول فوق رؤوسهم ليوجههم كما الحال عندنا لفعل هذا او ذاك. حافلات نقل الركاب تترك المحطة نحو وجهتها في الوقت المحدد . قطارات الانفاق تصل الى المحطة بالدقيقة والثانية المعلن عنها في لوحة الاعلانات. معظم الشوارع والازقة خالية من الحفر والتشققات ، كما ان المطبات الاصطناعية المخصصة لتخفيف سرعة المركبات انشأت بانسيابية علمية مدروسة تمنع من حصول تماس بين اسفل المركبة مع المطب ، وهي الحال التي نعاني منها في الكثير من شوارع مدننا حيث تكثر المطبات غير العلمية التي تلحق اضرارا بالغة باسفل المركبات.
وعلى اي حال ، ان وكالة نخلة للانباء عازمة على اجراء تغطية شاملة ، عن مجمل مناحي الحياة في هذه الامارة ، غير معنيين بالتجاذبات والمواقف السياسية ، فالهدف ان ندرس من خلال هذه التغطية العوامل الاساس التي كانت تقف وراء هذا التطور والنمو ، وان نشخص العلل التي اعادت بوصلة التطور والانماء في وطننا الى الوراء وجعلتنا نمشي القهقري.
يقال ان مؤسس دولة الامارات الشيخ الفقيد زايد بن سلطان ال نهيان ، كان حين يزور بغداد في ثمانينيات القرن الماضي يعرب عن امنياته بان تصبح الامارات مثل بغداد ، لاسيما ان بغداد كانت حاضرة الدنيا واختيرت عام 1971 كاكبر قوة اقتصادية في اسيا وكان يقصدها السائحون من مختلف ارجاء المعمورة .
وبهمم عالية حول الاماراتيون دولتهم الى انموذجا بين دول المنطقة وباتت دبي تضاهي مدن العالم من حيث النمو والتطور العمراني ، في حين باتت مدن عراقية كانت بمثابة عروس المدن العربية ، الى مجرد خرائب واطلال ربما تصلح اكثر شيء لان تتحول الى مدن سينمائية لتصوير الافلام التاريخية .

ابو ظبي في ستينيات القرن الماضي
ابو ظبي اليوم

ان الاماراتيين ارادوا ان يتعلموا منا ، وان يجعلوا مدنهم مشابهة لمدننا ، والذي حصل انهم اجتهدوا وحققوا اهدافهم ، اما نحن ومنذ تغيير النظام السابق عام 2003 بقينا ليس فقط نراوح في مكاننا بل عدنا الى الوراء في الكثير من القطاعات ، وحتى المنظومة الاخلاقية شهدت نكسات في القيم والعادات والتقاليد.
نحن اصحاب حضارة عريقة ، واننا نفخر بماضينا اينما حللنا ، بيد اننا مع الاسف لم نكن ورثة اوفياء لتلك الحضارة وبات الكثير منا بمثابة المعول الذي ينزل هدما ودمارا بتلك الحضارة .
في الكثير من دول العالم توجد فضائح فساد مالي لمسؤولين وقادة واحزاب ، لكن البعض رغم سرقاته فانه يسعى للتغطية على تلك السرقات عبر العمل الجاد على التنمية والتوسعة في بلاده ، اما في العراق فان الصورة تختلف كليا اذ الاولوية لفساد الاحزاب والقادة والمسؤولين ، ويبقى نمو ورقي الوطن وراحة المواطن ورفاهه خارج دائرة الاهتمام.
اننا اليوم ، وبدون مكابرة وبعيدا عن المواقف السياسية، بامس الحاجة لان نتعلم من الذين ارادوا ان يتعلموا منا ، وفي هذا الشأن يجب ان نعيد حساباتنا وننطلق من جديد ، لاسيما ان العراق يزخر بالعقول الفذة في مختللف المجالات ، وكل مانحتاجه هو الاحتضان الحقيقي لهذه العقول وتوفير فرص الابداع امامها ، وكل من يسير عكس هذا التيار، كائنا ما كان ، يجب ان يضرب بيد من حديد ، اذ في سلوكه هذا تتجلى مفاهيم الخيانة العظمى للقيم السماوية والوطنية والارث الحضاري.

اخر الاخبار

اعلان

ad