الأربعاء, مايو 5, 2021

بومبيو جاء “يكحلّها .. عماها”

كتب : باسل الربيعي

ما لاشك فيه ان الادارات الاميركية المتعاقبة ، بجناحيها الديمقراطي والجمهوري، ادمنت الكثير من الموبقات ، ومنها:
التدخل في شؤون الشعوب والدول المستقلة ، واثارة الحروب والنزاعات ، والقتل والاغتيال الجماعي والفردي، ودعم الديكتاتوريات ، والترويج للاباحية والرذيلة ومحاربة معتقدات الشعوب ولاسيما الاسلامية ، ومصادرة ثروات الشعوب وسرقتها، والغطرسة والتعالي على شعوب الشرق ، والتعامل العنصري مع الملونين ، ونكث العهود والمواثيق ، والتظاهر الزائف بتبني الدفاع عن الديمقراطيات وحقوق الانسان ، والكيل بمكيالين ، وسحق العدالة ، وتفضيل المصالح الشخصية والفئوية على مصالح الامة الامريكية وسائر الامم في العالم.
وربما نرى ان مؤشر الخط البياني لهذه الموبقات يتباين في عهد رئاسي جمهوري وآخر ديمقراطي ، ولكن الموبق الوحيد المشترك والثابت لدى كل الادارات الاميركية ، هو الكذب والفبركة ومجانبة الحقيقة.
والمفارقة ان بعض اكاذيب الادارات الاميركية المتعاقبة تأتي احيانا على لسان اعضاء الفريق الواحد ، فرئيس الولايات المتحدة يزعم امرا في قضية ما ويأتي مساعدوه واعضاء في فريقه الحكومي ليطلقوا مزاعم متباينة في القضية نفسها ، وهذا ماحصل اخيرا في ردود فعل الرئيس دونالد ترامب وفريقه الحكومي حيال كتاب مستشار الامن القومي الامريكي المقال جون بولتون ، الذي يحمل عنوان “في الغرفة حيث حدث ذلك.. مذكرات البيت الأبيض” ، والذي جاء في 500 صفحة والمقرر صدوره يوم الثلاثاء عن دار النشر الاميركية “دايمون وشوستر”.

الرئيس ترامب الذي حقق رقما قياسيا في الكذب والتضليل بشأن سياساته الداخلية والخارجية، حتى بلغت به الحال الى أن يدلي يوميا بـ 22 تصريحا كاذباً أو مضللاً ليقطع حاجز الـ 10 آلاف كذبة، حسب ما اكدت صحيفة “واشنطن بوست” الامريكية في 6 مارس الماضي ، والذي أطلق ، وفقا للصحيفة نفسها ، 9014 كذبة خلال 773 يوما منذ تسلمه مفاتيح البيت الأبيض في يناير 2017، قال ان كتاب بولتون يتضمن معلومات “سرية للغاية” ، مبينا “إن المحادثات التي تدور بينه وبين أي مسئول بإعتباره رئيسًا ينبغي أن تكون سرية للغاية، وإن خروج كتاب يتضمن هذه المحادثات التي تتعلق بالامن القومي الامريكي يخالف القانون وسيعرض مؤلفه لعقوبات”.
كتاب بولتون يروي تفاصيل حول سياسة ترامب الخارجية مع الدول، إذ يقول ناشره ، إن “المذكرات تقدم رؤية شمولية وجوهرية لإدارة ترامب، وتصف الرئيس الأمريكي بأنه مدمن على صناعة الفوضى، فقد احتضن الأعداء ورفض الأصدقاء، وكان مرتبكًا بشدة في حكومته”.

وقد ذكر موقع “20 مينوت” الفرنسي التهم الخمس الأكثر إزعاجا ضد ترامب ، والتي اشار اليها بولتون في كتابه ، ولخصها الموقع كما يلي :

طلب مساعدة الصين في الانتخابات

قال المستشار السابق إن ترامب قام، على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا، “بتحويل” المحادثة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ “نحو الانتخابات الرئاسية المقبلة” (في 3 نوفمبر 2020) ، محاولا مع شي “أن يعمل لضمان فوزه”. وفي هذا الاجتماع الذي عقد في يونيو/حزيران 2019، “شدد الرئيس -حسب بولتون- على أهمية المزارعين وعلى أن زيادة المشتريات الصينية من فول الصويا والقمح ستكون لها نتيجة جيدة على الانتخابات” في الولايات الأميركية الريفية.

تفضيلات للمستبدين

وحسب ما اطلع عليه موقع ديلي ميل البريطاني، فإن بولتون ادعى أن ترامب دافع عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي لإبعاد الأضواء عن الكشف عن أن ابنته إيفانكا كانت تستخدم حساب بريد إلكترونيا خاصا بعثت من خلاله رسائل مهام حكومية إلى جهات عدة في الإدارة الأميركية، وهو ما كان ترامب نفسه يعيبه على منافسته في انتخبات 2016 الرئاسية هيلاري كلينتون. وحسب بولتون، فإن الرئيس ترامب أرسل بيانًا يدعم فيه محمد بن سلمان في أعقاب مقتل جمال خاشقجي ، إلى صحيفة واشنطن بوست لإلهاء الصحفيين عن تغطية استخدام إيفانكا ترامب البريد الإلكتروني الخاص بها في مسائل عامة. وفي السياق، اتهم بولتون الرئيس برفع العقوبات المفروضة على مجموعة الاتصالات الصينية “زد تي إي” كورقة مساومة للتفاوض على صفقة تجارية مع بكين.

معسكرات الاعتقال في الصين

وفي الوقت الذي يشجب فيه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون المؤثرون الصين بلا كلل، عاد بولتون إلى اجتماع أوساكا عام 2019، ليقول إن ترامب “بحضور المترجمين الشفويين وحدهم استمع إلى شرح الرئيس الصيني لأسباب بنائه معسكرات اعتقال في شينغيانغ”، ووفقا للمترجم الأميركي -حسب بولتون- فإن “ترامب رأى أنه يجب أن تواصل الصين بناء هذه المعسكرات معتقدا أنها بالضبط الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله”.

رئيس جاهل

وفي تناغم مع كتاب مايكل وولف “النار والغضب”، تشير مذكرات جون بولتون إلى جهل الرئيس الأميركي ، اذ إنه (ترامب) سأل رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي، هل المملكة المتحدة قوة نووية، كما سأل رئيس أركانه جون كيلي هل فنلندا جزء من روسيا؟ وقال بولتون إن تقديم معلومات عن الجغرافيا السياسية لترامب ليس أمرا مفيدا، لأن الرئيس “يقضي معظم وقته في الحديث بدلا من الاستماع”.

مسخرة للمستشارين

وقال بولتون إن مسؤولي إدارة ترامب يتقلبون بين القلق العميق والسخرية، مشيرا إلى أنه تسرّب إلى علمه أثناء القمة التاريخية بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عام 2018، أن وزير الخارجية مايك بومبيو كتب عن رئيسه “إنه لا يقول إلا السخافات”. وبحسب ما ورد، قال بومبيو لاحقا إن مفاوضات ترامب مع كيم جونغ أون “ليست لديها فرصة للنجاح”، وقد طلب الرئيس الأميركي بعد ذلك من وزير خارجيته أن يقدم لكيم جونغ هدية كانت عبارة عن قرص “روكيت مان” موقعا من إلتون جون، لكن كيم جونغ أون تجاهل بومبيو خلال رحلته وفضل الذهاب لتفقد حقل للبطاطس، وبحسب بولتون فقد “ظل إعطاء هذا القرص المضغوط لكيم أولوية لدى ترامب لأشهر عدة”.

ولكون كتاب “في الغرفة حيث حدث ذلك” يسلط الضوء على جوانب من نقاط ضعف ومساوىء وزير الخارجية مايك بومبيو ، فان الاخير انبرى ، يوم الخميس، للدفاع عن رئيسه والانضمام الى جبهته من خلال الطعن بجون بولتون ، حيث نعته بـ “الخائن” وقال ان كتابه ومذكراته هي “مجموعة اكاذيب”. وفي ضوء التحديات التي من المتوقع ان يواجهها بومبيو على الساحة الدولية ، وردود فعل الرأي العام الدولي والرسمي ، ولاسيما من قبل شركاء الولايات المتحدة ، ندّد بومبيو في بيان يوم الخميس بما وصفها “أكاذيب” بولتون ، وقال “لم أقرأ الكتاب، ولكن وفقًا للمقتطفات المنشورة، فإنّ جون بولتون ينشر عدداً من الأكاذيب وأنصاف حقائق وأُخرى كاذبة تمامًا”. وتابع بومبيو “إلى أصدقائنا في أنحاء العالم كافّة: أنت تعلمون أنّ أميركا ترامب هي قوّة للخير في العالم”.
وهنا نرى مصداقا واضحا للمثل العراقي الجميل الذي يقول “جاء يكحلها ..عماها”، ففي حين اتهم ترامب، جون بولتون بنشر قضايا سرية للغاية ، اتى بومبيو ليقول انها مجرد “اكاذيب”.
وبالطبع ان بومبيو هو جزء من منظومة الكذب في الادارات الاميركية المتعاقبة ، وهذا الاتهام لانسوقه للرجل بدون وجه حق ، اذ سبق ان دان نفسه بنفسه حينما اعترف بان عمله في إدارة وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي اي ايه) كان محصورا بالكذب والخداع والنهب، معتبرا هذا الاسلوب مؤشرا على مجد امريكا. وقال في كلمة بجامعة “اي اند ام” بتكساس في ابريل الماضي “ماذا كان شعار جامعة ويست بوينت (الجامعة العسكرية التي درس فيها بومبيو)؟ مجيبا: لا تكذب، لا تخدع، لا تنهب، ولا تتحمل الذين يرتكبون هذه الامور . ولكن عندما كنت رئيسا للسي آي ايه ، كذبنا، خدعنا، نهبنا. لقد تلقينا دورات تدريبية شاملة. ان هذه الامور تمثل تجربة المجد الامريكي”.


ولم يكن بولتون هو الوحيد ، في هذه الايام ، الذي استأثرت مذكراته باهتمام الرأي العام المحلي والدولي ، فقد كشفت مجلة “ديلي بيست” الأميركية أن ماري ترامب (55 عاما) ابنة فريد ترامب جونيور، الشقيق الأكبر للرئيس دونالد ترامب، تستعد هي ايضا لإصدار كتاب جديد عنوانه “كثير جدا ولايكفي ابدا” تكشف فيه أسرارا خاصة عن العائلة، تتضمن فضائح للرئيس الأميركي واحتيالات ضريبية. وتضيف المجلة ، أن “الكتاب يوضح كذلك كيف كانت ماريان ترامب باري -القاضية السابقة والأخت الكبرى لترامب- ترفض رئاسته للولايات المتحدة، وأنها كانت تجري محادثات مع ماري ترامب أعربت فيها عن أفكار مدمرة بشأن شقيقها”.

بين الخنق “الصلب” في امريكا والخنق “المرن” في العراق .. ردود الفعل على قرارات الكاظمي المالية!

كتب واعداد : باسل الربيعي

اتت قرارات رئيس الوزراء العراقي الجديد ،مصطفى الكاظمي ، وفريقه الحكومي المعني بالشؤون المالية ، صادمة ومحبطة لشرائح المتقاعدين وذوي الشهداء والمجاهدين، لكونها ستزيد من حال الاختناق التي تشعر بها هذه الشرائح التي تقاسي بالاساس الكثير من الصعاب في حياتها المعيشية وامورها المالية واوضاعها الاقتصادية .

وحذرت بعض القوى والاطراف السياسية والعشائرية والاعلامية من خطورة تداعيات هذه القرارات على حياة الفئات المشمولة بها ، في حين كان حري بالسيد الكاظمي ، ان صحت مزاعمه بالاصلاح والسعي لتكريس العدالة الاجتماعية ومعالجة الواقع الاقتصادي المتردي للبلد ، ان يبدأ بفتح ملفات حيتان الفساد وعائدات نفط الشمال واسترداد مانهبه وزراء ومسؤولون سابقون واسترجاع العقارات الحكومية من القوى والاحزاب المهيمنة ووضعها في المزاد لترفد اموالها خزينة البلاد، الى جانب ضبط الايرادات الضخمة للمنافذ الحدودية والحؤول دون استمرار “حفلات” المزاد التي تباع فيها هذه المنافذ وتشترى على ايدي قوى سياسية نافذة. لكن لايبدو ان الكاظمي قادر على ان يقول لكل طرف من هذه الاطراف ، ان “على عينك حاجب” ، وفضل ان يفقس عيون الشرائح الضعيفة والاخرى التي كانت شوكة في عين الطاغية المقبور صدام حسين واجهزته القمعية وحزبه الدموي الفاشي الـ “لامحظور”!!.

مجاهدو الاهوار – ثمانينيات القرن الماضي
مجاهدو الانتفاضة الشعبانية – 1991

وان كان ضابط شرطة منيابولس الاميركية “ديريك تشوفين” خنق المواطن الاسود “جورج فلويد” بطريقة خشنة وذلك من خلال الضغط بركبته على عنق فلويد ، فان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قرر خنق المتقاعدين وذوي الشهداء والمجاهدين بطريقة مرنة ، تراوحت بين الاستقطاع الجزئي والتعليق الكامل للراتب الشهري لهذه الشرائح.

شهداء الامس
شهداء اليوم

هذه القرارات المجحفة ، بكل ما حول جدواها من شكوك وما يثار بشأن اهدافها ومراميها من ظنون ، لن تخدم باي شكل كان الكاظمي وشعاراته ولا حتى العملية السياسية العراقية برمتها ، وستكون لها تداعيات مستقبلية خطيرة على العملية السياسية ولاسيما الانتخابات التشريعية ، ولزاما على الاطراف والقوى السياسية التي تبنت الكاظمي واختارته ورشحته لتبوأ منصبه الحالي ، ان تعمل بمسؤولياتها وتعهداتها القانونية والاخلاقية ، ان مازال فيها بقيّة، تجاه هذه القرارات المتسرعة التي تفتقر الى الحكمة والكياسة ، وبعكس ذلك فان هذه القوى ستكون الخاسر الاكبر لان ذاكرة المواطن العراقي باتت من شدة الالام والمعاناة لاتنسى بسهولة من يعمل على خنقها من خلال ليس فقط الابقاء على معاناتها المزمنة التي لم تحصل منذ 2003 على حلول ناجعة وحقيقية لها،بل وحتى تعميق هذه المعاناة وزيادة ابعادها المادية وآلامها النفسية.

التهجير الى ايران 1980
مخيم للمهجرين العراقيين

الذي اختار الكاظمي ورشحه مازال حتى كتابة هذه السطور صامتا صمت القبور حيال قرارات الخنق ، لكن هنالك قوى سياسية واعلامية وعشائرية وطنية ، سارعت الى الاعلان عن رفضها لهذه الخطوة ودعت الحكومة الى التراجع عنها . وبالطبع ان ضحايا هذه القرارات يتمنون على القوى الرافضة ، الا تكتفي بالبيانات وان تعمل ما بوسعها وتستغل ثقلها السياسي والمجتمعي لاجل ان يتحقق المطلوب بشكل عملي وعلى ارض الواقع .

المقابر الجماعية
عراقيون متقاعدون

* أئتلاف دولة القانون:

اصدر الائتلاف بيانا جاء فيه “نرفض الاستقطاع من رواتب المتقاعدين والتي هي في الحد الادنى من الراتب مما يؤثر على معيشتهم وازدياد نسبة الفقر لديهم , علما ان قانون ضريبة الدخل يعفي المتقاعدين من استقطاع ضريبة الدخل وما حصل يعد مخالفة قانونية صريحة” ، ودعا الائتلاف الى “الغاء رواتبِ منتسبي الاجهزةِ القمعيةِ، والذين لا زالوا يمارسون الارهاب وتخريبَ الدولةِ، وهم خارج الحدود…هل يعقل ان تقطع الدولة راتب ذوي الشهداء والسجناء  او تستقطع جزءً منه وفي نفس الوقت تستمر باعطاء الرواتب العالية لمنتسبي الاجهزة القمعية و باعدادهم الكبيرة التي زادت عن 551 الفا عدا الذين كانوا سببا في معاناة شعبنا وترويعه”. 
كما شدد بيان ائتلاف دولة القانون على ، ان “الشهداءَ والسجناءَ السياسين قيمةٌ عليا لاي دولة في العالم، وهم محلُّ تقديرٍ وتقديسٍ ورفعةٍ لدى الشعب العراقي الذي ضحى بأبنائهِ ورجالهِ في مقارعةِ الظلمِ البعثي، لذا فان رواتبَ الشهداءِ والسجناءِ هي ليست قيمةً ماليةً، بقدر ما هي قيمةٌ معنويةٌ واعتباريةٌ، ترمز الى شيء من رد الجميل والعرفان لهؤلاء الرموز الحقيقين لدولتنا، وان اي تجاوزٍ على رواتبهم واستحقاقاتهم يُعَدُّ تجاوزا على تلك القاماتِ الكبيرة ، وتجاوزا على حقوقِ ورثتِهم الذين عانَوا الامرَّين إبان حكم البعث”.

والدة شهيد في الحشد الشعبي
رفيق السلاح

* المكتب الاعلامي لرئيس مؤسسة الشهداء :

وجاء في بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس مؤسسة الشهداء ، كاظم عويد “ان المسودة التي تم تقديمها الى مجلس الوزراء وللأسف الشديد صادق عليها المجلس مخالفة للدستور بمادتيه ( ١٣٢،١٠٤) وتجاوز واضح وصريح على القوانين النافذة والمشرعة من قبل مجلس النواب الموقر ومنها قانون التقاعد الموحد رقم (٢٦) لسنة ٢٠١٩ وقانون مؤسسة الشهداء رقم (٢) لسنة ٢٠١٦ وقانون ضحايا الارهاب رقم (٥٧) لسنة ٢٠١٥ وقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (١٩٢٧) لسنة ١٩٨٠ النافذ” ، واضاف “اننا اذ نؤكد ان الفقرة المختصة بمنحة ذوي الشهداء لم تسعف الموازنة بأي مبلغ مطلقاً وانما هي لتأليب الشارع على هذه الشريحة المضحية والمظلومة المكونة من ملايين البشر من ابناء العراق وتخلق فتنة داخل العائلة الواحدة والدولة في غنى عنها في ظل الاوضاع غير مستقرة في البلد والتحديات القائمة” . كما اكدت مؤسسة الشهداء ، انها”لنم تقف مكتوفة الأيدي تجاه استحقاقات ذوي الشهداء الكرام وستلجأ الى القضاء والمحاكم المختصة للألغاء القرار الخاص بالتجاوز على حقوقهم وكذلك إقامة دعوة قضائية أخرى على أعضاء اللجنة (الوزارية)تحديداً”.

* دعاة الاسلام – تنظيم العراق :

واصدرت هذه الجماعة هي الاخرى بيانا ، عرضت فيه الى تلك القرارات ، مبينة “اقدمت حكومة السيد الكاظمي على استقطاع رواتب المتقاعدين وبنسب متفاوته وقرارات غير مدروسة ستؤدي الى المزيد من التصارع والخلافات المجتمعية وتشكل تجاوزًا على عيش وكرامة الشعب العراقي … العراقيون يطالبون بحقوقهم التي كفلها الدستور وليس الاعتداء على رواتب المتقاعدين من العسكريين والمدنيين وضحايا النظام السابق خلافا للدستور والقانون . والخطوة التي اتخذتها الحكومة في يوم سقوط الموصل وبدء الحرب على داعش باستهداف عوائل الشهداء والسجناء الذين حرروا الموصل وباقي المحافظات من عصابات داعش الإرهابية، رسالة سيئة وخطيرة وفيها أشعار بمعاقبتهم على تضحياتهم وجهودهم الوطنية وتكريم لاعداء العراق من الداعشيين والبعثيين لذا من منطلق المسؤولية الوطنية والأخلاقية نطالب الحكومة بالتراجع الفوري عن هذه القرارات واعادة اموال المتقاعدين وتنفيذ القوانيين التي كفلت لهم تلك الحقوق والتعويضات”.

.. وللموضوع صلة

كان معلمي ورفيق دربي.. اخيرا ترجل استاذ القلم عن صهوة جواده

كتب : باسل الربيعي

قبل نحو 72 عاما ، وبالتحديد في 1/يوليو 1948 ، ابصرت عيناه النور في مدينة النجف الاشرف ، وتلقينا نبأ رحيله يوم الجمعة الماضي (29 أيارمايو) الى الملكوت الاعلى .. ترجل فجأة عن صهوة جواده، ليرتاح من آلام الدنيا وهمومها بعد عمر قضاه بالعمل الدؤوب والعطاء الاعلامي المشهود وفعل الخير ودعم المعوزين وتفاعله المنقطع النظير مع هموم وآلام ومحن الشعب العراقي.. كانت امنيته ان يدفن الى جوار جده امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (ع) في مقبرة وادي السلام، الا ان اغلاق المنافذ البرية والجوية العراقية بسبب جائحة فيروس كورونا اضطرت اهله وذويه الى مواراته الثرى في مقبرة “بهشت زهرا” (جنة الزهراء) الواقعة جنوب العاصمة الايرانية طهران.. انه الكاتب الصحفي السيد “هادي القزويني” ، الذي كان يكتب ابان حقبة المعارضة الاسلامية لنظام صدام حسين القمعي ، بالاسم المستعار “صلاح العاني”.

هكذا تعرفت عليه:

في صيف عام 1982 وحينما كنت انا وزملائي في صحيفة “لواء الصدر” التي كانت تصدر عن المكتب الاعلامي للشهيد السيد محمد باقر الحكيم ، نمارس مهامنا الصحفية الاسبوعية ، دخل رئيس التحرير “ابو ابراهيم” (الشيخ الدكتور همام باقر حمودي – الرئيس الحالي للمجلس الاعلى الاسلامي العراقي) الى صالة المحررين يرافقه رجل في منتصف عقده الرابع تقريبا متوسط القامة وقد حلق ذقنه وشاربه بالشفرة لذلك كان وجهه يلمع كالمرآة ، وشرع ابو ابراهيم بتعريفه الينا ، وقال “انه زميلكم الجديد السيد هادي القزويني ، وهو متخصص بكتابة الدراسات ، وسيكتب بقلم صلاح العاني”.

انا كنت حينها مسؤولا عن قسم الطباعة ولم امارس بعد عملي الصحفي ، ولكن رغبة عجيبة كانت تدفعني لخوض غمار العمل الاعلامي ، وخاصة اللقاءات والتحقيقات الصحفية التي كانت الصحيفة ، وهي في مقتبل عمرها آنذاك، تعاني من فراغ نسبي في هذا المجال.

من يحلق ذقنه يعد فاسقا:

وبما ان صحيفة “لواء الصدر” كانت بمثابة المكتب الاعلامي للمؤسسة الثورية التابعة للشهيد الحكيم ، وجميع العاملين فيها كانوا من المتدينيين ، فان حلق السيد هادي القزويني لذقنه ، دفع رئيس التحرير ابو ابراهيم ، بعد بضعة اشهر ، وخلال اجتماع برنامج العمل الاسبوعي لكادر الصحيفة ، الى تبيان الحكم الشرعي لحلاقة الذقن والقول بان من يحلق ذقنه يعد فاسقا ! وهنا قال القزويني الذي باتت علاقاته حميمية جدا مع زملائه في فترة قصيرة لم تتجاوز ربما 3 شهور ، الى التساؤل عن الابعاد المترتبة على هذا الحكم.. ولكن قبل ان يرد رئيس تحرير الصحيفة على تساؤله ، انبرى المخرج الفني للصحيفة “عباس حيدري” ، وكان يتمتع بشخصية مرحة جدا ويهوى كثيرا النكات والطرائف ، الى القول “انك ياسيد تعتبر فاسقا وهذا يعني ان لك علاقات مشبوهة مع الجنس الاخر وتستحق الجلد”.. ضحك الجميع واغرورقت عينا السيد القزويني بالدموع من شدة الضحك. ومن حينها تخلى عن حلاقة ذقنه بالشفرة.

ماهي قصة السندويشة؟

كان الفقيد يأتي كل يوم الى مبنى الصحيفة ومعه سندويشة ملفوفة بورقة وموضوعة في كيس بلاستيكي ويزيد طولها احيانا على 30 سم لكونها معمولة بالصمون الفرنسي ومحتوياتها مرتبة بشكل جميل يسيل له اللعاب .. كنا نظن ان زوجته هي التي تقوم باعداد السندويشة له بشكل يومي ، ولكن تبين لنا انه مازال اعزبا ، وانه يعمل في مطعم يقع باحد احياء طهران الشمالية ، التي يقطنها غالبا الاغنياء ، وانه يعمل سنوديشة لنفسه قبل مغادرة المطعم والقدوم الى الصحيفة.

وبعد مرور بضعة اشهر على عمله معنا في صحيفة لواء الصدر ، عقد الفقيد قرانه في 12 مايو 1983 على فتاة علوية فاضلة “العلوية عاتكة السبزواري” واشترى شقة سكنية في حي (دولت آباد) الذي يقطنه الكثير من العوائل العراقية المهجرة والمهاجرة ويقع جنوب العاصمة طهران . ورغم ان الله لم يرزقهما بذرية (لكون الفقيد كان يعاني من العقم) الا ان علاقاتهما كانت تعد انموذجا رائعا يحتذى به ، وكانا اقرب الى صديقين ودودين منه الى زوج وزوجة ، واستمرت علاقتهما على مدى كل السنوات الماضية قائمة على المحبة والتفاهم والايثار. وقالت لي ارملته العلوية عاتكة ، في اتصال هاتفي بعد رحيله “لم اسمع منه ابدا كلمة واحدة تجرح مشاعري ، وكان تعامله معي طيبا وغير قابل للوصف طوال سنوات زواجنا ، وحتى عندما داهمته نوبة قلبية شديدة في متجر قريب كان ذهب اليه صباح يوم الجمعة لشراء طوافة مائية لمبردة المنزل ، وخلال لحظات الاحتضار ، اخبر صاحب المتجر بعنوان بيتنا وطلب منه احضاري بسرعة لاجل ان يراني وما ان وصلت اليه وناديته حتى فتح عينيه ورمقني بنظرة الوداع ومن ثم رحل عني الى الابد.. نقلناه بسرعة الى عيادة الحي التابعة للعراقيين ، وبذل الاطباء جهودا مظنية لاحياء قلبه لكنه لم يستجب وانتهى كل شيء”.

سفرة ترفيهية لاسرة صحيفة لواء الصدر عام 1984 والفقيد يرفض التقاط صورة تذكارية – من اليمين باسل الربيعي- الفقيد – عباس حيدري

مسكون بهاجس اعتقال اهله وتعذيبهم:

كان الفقيد شخصية اعلامية معروفة في العراق ، فقد تبوأ قبل تهجيره الى ايران عام 1980، منصب سكرتير تحرير مجلة “وعي العمال” الحكومية التي كان مقرها يقع بين منطقتي السنك والمربعة المحصورتين بين شارعي الجمهورية والرشيد في العاصمة العراقية .. لذلك كان يخشى ان يتعرف عليه النظام القمعي الحاكم الذي كان اصدر قرارا يقضي باعدام كل من يتعاون مع “محمد باقر الحكيم” ، لذا فانه اختار اسما مستعارا لكتاباته “صلاح العاني” ، كما كان يرفض وضع صورة له في صدر كتاباته ، ويرفض ايضا التقاط صور مع زملائه، فهو كان يخشى كثيرا على اهله في العراق من بطش النظام الديكتاتوري، ولاسيما انه ذاق مرارة السجن وعذاباته في مديرية الامن العامة لمدة 7 شهور و25 يوما.. وبالطبع كان يخشى جدا ان يتعرض ازلام نظام صدام حسين لوالدته التي هي من عشائر الجبور ، وقد عمل على اخفائها عند خواله حينما ادرك انه على وشك التعرض للاعتقال ، ومع ذلك فان الاجهزة القمعية العراقية قامت لاحقا باعتقال والدته اكثر من مرة والتحقيق معها عن طبيعة نشاط ولدها في ايران ، ولم تراع هذه الاجهزة كبر سنها وماكانت تعانيه من ظروف صحية صعبة ، ويبدو ان السلطات العراقية كانت توصلت نوعا ما الى هوية الكاتب صلاح العاني ، فبادرت الى ابعاد اشقائه الى ايران وتعريض شقيقاته للاعتقال وذلك كورقة ضغط لاجباره على التوقف عن الكتابة لكونه كان يسلط الضوء في كتاباته على حقائق الطغمة البعثية الحاكمة، لما لديه من كم معلوماتي واسع عن فساد واجرام حزب البعث العراقي وقادته .

كان معلمي :

بعد مرور اكثر من عام على عمله معنا في صحيفة “لواء الصدر” ، لاحظ الفقيد الراحل السيد هادي القزويني ، انني ابدي ملاحظات للزملاء المحررين ، وقد وصفها هو بالقيمة والمفيدة ، الا ان احد الزملاء وكان معتدا بنفسه واجهني بموقف متشنج حين اقترحت عليه ان يغير عبارة باخرى في مقاله ، وقال لي بانك مسؤول عن الطباعة وليس من حقك ابداء وجهات نظر في كتاباتنا ! انا التزمت الصمت بعد ان شعرت بالحرج الشديد مقابل سائر الزملاء ، ولم تمر لحظات حتى انبرى المصحح والخبير اللغوي في الصحيفة المرحوم ابو جعفر النواب والفقيد السيد القزويني بالرد على ذلك الزميل ، واكدا له ان كل وجهات النظر والمقترحات التي تقدم بها الاخ (انا) مفيدة وفي محلها.

وبعدها توجه الفقيد الى غرفتي واقترح علي خوض غمار النشاط الصحفي ، واخبرته عن رغبتي بالعمل في مجال الحوارات والتحقيقات واللقاءات الصحفية . قال : ساقف الى جانبك واضع كل خبرتي تحت اختيارك ، لكن يجب ان تتحملني ! ولم ادرك حينها لماذا اوصاني بتحمله ، اذ ان سلوكه كان رائعا جدا ولم اسمع منه كلمة اساءة لاحد من زملائه في الصحيفة.. كان متواضعا بشكل لايصدق .. ورغم انه كان اكبر من بعض الزملاء سنا واكثرهم خبرة وتجربة في العمل الاعلامي ، الا انه كان يتحمل ممازحتهم شبه اليومية له ، فترى الابتسامة لاتفارق شفتيه ابدا ، وفي الظروف الصعبة كان يوصينا بالصبر والتحمل والتوكل على الله.

المركز الوثائق لحقوق الانسان في العراق – ايران/طهران 1992 من اليمين – الراحل السيد هادي القزويني – السيد منهل الحيدري – باسل الربيعي – السيد قصي الحيدري

قصة المقص والشريط اللاصق !!

كان الزملاء في قسم الطباعة يعانون احيانا حين عملهم من بعض الزملاء المحررين ، اذ كان هؤلاء الزملاء يصححون مايكتبونة من خلال الشطب على بعض الجمل السابقة وكتابة جمل جديدة بين الاسطر او الحواشي ، ما يسبب باجهاد لكاتب الطابعة . اما الفقيد فقد كان المقص والشريط اللاصق الشفاف لايفارقه ابدا ، فان قام بتغيير جملة فانه يقصها من الورقة ويلصق الورقة بجزئيها العلوي والسفلي مجددا بالشريط اللاصق.

وفي عام 1984 ذهبت لاجراء تحقيق صحفي مع المجاهدين العراقيين المرابطين في اهوار الجنوب ، وكان هذا التحقيق باكورة عملي في هذا المجال ، وكنت اشعر بالسعادة الغامرة لاسيما ان التحقيق حصل في ظروف الحرب الخطيرة . وحينما عدت الى طهران وضعت التحقيق الصحفي بين يدي الفقيد وطلبت منه ملاحظته . وحينما انتهى من قرائته رفع المقص وبدء بالقص واللصق ، وبعد الانتهاء رمى نحو نصف التحقيق في سلة المهملات ، وهنا ادركت لماذا قال لي يجب ان تتحملني. ومن ثم شرح لي بشكل علمي دقيق اسباب الحذف .. وهكذا مضت الايام وهو يعلمني اصول اجراء وكتابة التحقيقات والحوارات واللقاءات الصحفية ، وبعد فترة طلب مني الا احضر له كتاباتي ، وقال لي “انك الان اصبحت خبيرا بمهمتك وما عدت بحاجة الى مقصي”وتبوأت حينها منصب المسؤول عن التحقيقات واللقاءات الصحفية.

الفقيد في محله المخصص لبيع القرطاسية والكتب

عاطفة واحسان :

من السمات البارزة في شخصية الكاتب الصحفي الفقيد السيد هادي القزويني ، عاطفته الجياشة وتسامحه وحبه لعمل الخير والاحسان . قالت لي ارملته العلوية عاتكة السبزواري انه “كان يسارع لعمل الخير ومساعدة المعوزين وخلال شهر رمضان المبارك الاخير ساهم باعمال خيريه.. كان عطاؤه لاينضب وكانت (ايده مو اله).. كان شديد العاطفة ودموعه حاضرة دوما”، واضافت “في شهر رمضان تذكرك وقال لي انه مشتاق كثيرا لرؤيتك”.

وقد استوقفتني جملتها “كان شديد العاطفة” .. فعدت بالذاكرة الى الوراء .. كانت الاجواء تتجه بشكل دائم ، في اليوم الاخير الذي تذهب فيه صحيفة لواء الصدر الى المطبعة الرئيسة ، في مؤسسة “اطلاعات” للنشر والصحافة ، نحو الشد والشحن النفسي والعصبي ، اذ كان لزاما علينا ايصال الصحيفة الى المطبعة في وقت محدد لايمكن تجاوزه، في حين ان بعض المواد الاعلامية كانت تصل متأخرة ما يتسبب ذلك بتوتر الاجواء. واتذكر ان الفقيد ونتيجة ذلك الشد العصبي ، دخل في نقاش ساخن مع احد الزملاء وبحدود اللياقة الادبية بالطبع، لكنه فجأة وضع يديه على الطاولة ووضع وجهه فوقهما واجهش بالبكاء، وبعد دقائق نهض واحتضن ذلك الزميل وقام بتقبيله ورجاه ان يسامحه لان صوته ارتفع قليلا.

كما اتذكر ان المرحوم والدي كان اصيب بالسرطان عام 1988 من اثر صدمة التهجير ، وكان كثير البكاء على شقيقي الشهيدين يوسف وسلام ، وكنا نعتقد انهما مازالا في السجن ولم نكن نعلم حينذاك انهما نالا شرف الشهادة. كان يضع الى جواره مسجل كاسيت يبث سورة يوسف بصوت المرحوم الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد ، وكان المرحوم الوالد يبكيهما كثيرا حين تلاوة هذه السورة ولكن صوت البكاء والنحيب يرتفع حينما يصل القارىء الى آية “يَا بَنيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ولاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَـيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ”.. حصلت على اجازة من الصحيفة وذهبت مطلع الاسبوع الى منزل العائلة في مدينة اصفهان رفقة زوجتي وولدي احمد وامين .. وفي يوم الخميس 15 ديسمبر 1988 كان يجب علي العودة الى طهران ، ولم اكن امتلك من المال سوى اجرة النقل الى العاصمة .. كانت ليلة وفاة العقيلة زينب (ع) .. عصر ذلك اليوم نادتني والدتي وقالت ان والدك يريد التبول .. كان فقد القدرة على الوقوف والمشي واصبح هيكلا عظميا.. رفعته عن الفراش ووضعته فوق كرسي مخصص لقضاء المرضى حاجاتهم .. فجأة فقد السيطرة على رأسه فمال رأسه على كتفه الايسر فعرفت انها ساعة الرحيل .. اعدته سريعا الى فراشه الذي كنت اساسا وضعته باتجاه القبلة.. وطلبت منه ان يردد ما اقول حتى ولو من دون صوت .. قرأت له الشهادتين والتلقين ومن ثم وضعت في فمه ملعقة ماء صغيرة ، ثم لاحظت ثلاث نبضات في الجانب الايمن من رقبته ومن ثم انتهى كل شيء.. وبينما كانت الوالدة وشقيقاتي الاربع واخي الصغير مشغولين بالصراخ والعويل كنت انا تائها لا اعرف ما افعل اذ كيف ساواري يوم غد الجمعة والدي الثرى وانا لا امتلك اي مال سوى 500 تومان اجور العودة لطهران ، وانا كبير العائلة ولزاما علي توفير اجور الغسل والتكفين والقبر التي كانت حينذاك تصل لنحو 4000 تومان.. وتساءلت مع نفسي من اين ساوفر ايضا اجور مراسم التأبين والفاتحة؟

خطرت لي فكرة .. اتصلت بزميلي مدير ادارة الصحيفة وخطاطها المبدع الاخ محمد سعيد قديمي (ابو سامر) واخبرته بوضعي وطلبت منه الذهاب الى مدير مكتب السيد الحكيم ، ابي حيدر الشيخ (محمد مجيد الشيخ) الذي اصبح سفيرا لجمهورية العراق في ايران بعد سقوط الصنم .. قلت له اخبر الحاج ابا حيدر بوضعي الحرج وقل له انني بحاجة الى قرض مقداره 10000 تومان لاجل ان ادفن والدي واقيم له الفاتحة على ان اسدد القرض من راتبي لاحقا.. حل المساء ولم يصلني اي خبر من ابي سامر .. قلقت كثيرا ولكن حاولت ان اقنع نفسي بانه حصل على المبلغ وفي طريقه الى اصفهان ، في ذلك الوقت لم تكن الهواتف المحمولة موجودة، لكنه بعد ذلك اتصل بي وقال انه تاخر بالرد لشعوره بالحرج والخجل مني ، وقال انه ذهب الى مكتب السيد الحكيم واخبر مدير مكتبه بحالي لكنه رفض الاستجابة زاعما انهم لايملكون هذا المبلغ !!! وهي مزاعم كاذبة ولايمكن حتى للمجنون تصديقها فالمبلغ كان لايمثل شيئا مقابل ميزانية المكتب.. الزميل ابو سامر اكد لي لو انه كان يمتلك هذا المبلغ لكان ماذهب الى مكتب السيد .هنا شعرت بان السماء انطبقت على رأسي وانتابني شعور بالمرارة لن يفارق ذاكرتي ابدا ، وكنت على بينة من الوضع المالي لزملائي في الصحيفة فهم كانوا مسحوقين مثلي.. وفي ما انا بهذه الحال وهذه الدوامة، حضر الى بيتنا المرحوم عمي كاظم ، وهو اصغر من والدي وكان اعزبا ويعمل حارسا عند احد تجار مدينة اصفهان، فوضع بيدي مبلغ 5000 تومان ، وهنا تنفست الصعداء ، وفي يوم الجمعة اقام الاخوة العراقيون في مدينة اصفهان موكب تشييع مهيب شارك فيه عشرات السيارات ، وحينما ذهبت الى المكتب الاداري الخاص بالمقبرة لتسديد فاتورة الغسل والتكفين والقبر ، وكان يرافقني عدد من جيراننا الايرانيين ، ومعظمهم اصحاب محال تجارية، وكانت تربطهم علاقات صداقة مع المرحوم الوالد ، تفاجأت بشخص يكبل كلتا يدي الى الخلف ويخرجني من المكتب الاداري ، وحينما سألته عن سبب ذلك ، قال “ان والدك صاحب فضل كبير علينا جميعا فنحن كنا نضطر الى ترك محلاتنا لاجل التسوق وكان هو يقوم بادارتها من دون ان يسمح لنا بان نقدم له مكافأة مالية ، واليوم جاء دورنا لنرد له الجميل”، وكان هذا الشخص واسمه “رضا” يمتلك فرعا لبيع النفط الابيض .. ومن بعده تقدم رجل عجوز طاعن في السن، لا اتذكر اسمه، وكان يمتلك متجرا لبيع الاواني والصحون القيّمة ، فاخرج من كيس كان يحمله كفنا وماء زمزم ، وقال “هذا الكفن اشتريته من مكة المكرمة قبل اكثر من 40 عاما وكنت اريده لنفسي لكنني اليوم اهديه مع هذا الماء المبارك لوالدك لارد جزأ من جميله علي”.. وفي مساء ذلك اليوم عمل هؤلاء الافراد في حسينيتهم التي كانت قريبة من منزلنا عشاء تناول منه اكثر من 300 شخص وقمنا بتوزيع الباقي على عشرات العوائل الفقيرة ، وساعدوني في اقامة الفاتحة لمدة 3 أيام .

الفقيد الدكتور الشيخ حاكم الجنابي

عدت الى طهران .. وباشرت عملي من دون ان يعرف سائر الزملاء هذه القصة ، باستثناء الاخ ابو سامر، وفجأة دخل رئيس التحرير المرحوم الشيخ ابو عباس الجنابي (حاكم الجنابي) الى غرفتي وقام بتسليمي مبلغا من المال قدره 2000 تومان وقال انه هدية من مكتب السيد الحكيم .. تملكني شعور بالغضب فركبت دراجة نارية خاصة بالصحيفة وذهبت الى مكتب السيد .. وحين وصلت الى غرفة مدير المكتب فتحت بابها ورأيت ابا حيدر الشيخ يجلس خلف طاولته التي تبعد نحو 4 امتار عن الباب ، فلم ادخل ومن الباب رميت المبلغ بوجهه ، وقلت له “لاخلف الله عليكم” ، واقفلت عائدا الى مبنى الصحيفة ، وحينها فهم الزملاء قصتي .. وكان الفقيد السيد هادي القزويني افضل من الاخرين من الناحية المالية ، وقد عاتبني عتابا شديدا لكوني لم اتصل به واخبره بحالي ، واغرورقت عيناه بالدموع ، وقال “ليش هيجي تسوي ابو احمد؟ لعد اني مو اخوك ؟ ليش تعتبرني غريب؟ ليش ما اتصلت بي؟” ثم احتضنني وقبلني بعد ان خنقتني العبرة وعجزت عن الكلام ، وبعد ان هدأت شكرته على لطفه وتعاطفه.

عاطفته قتلته:

في حديثها الهاتفي معي ، قالت ارملته العلوية الفاضلة عاتكة السبزواري “لقد عمل الفقيد ملفا في مؤسسة السجناء في العراق لكونه كان معتقلا في الامن العامة 7 شهور 25 يوما ، وقد استلم كم وجبة من رواتب هذه المؤسسة ، لكنه وبعد متابعته للاوضاع المعيشية الصعبة لعوائل الشهداء والسجناء وزيادة الحديث عن قطع رواتبهم ، توقف عن استلام راتبه الشهري واخبر المسؤولين في المؤسسة بان هناك من هو اكثر حاجة منه لهذا الراتب ، وقد نصحه المسؤولون  في مؤسسة السجناء السياسيين بالتريث لكنه اصر على ايقاف راتبه”.

واضافت “قبل يوم واحد من وفاته ، اي يوم الخميس ، قرأ ان السلطات العراقية قررت تقليص والغاء رواتب ذوي الشهداء والمعتقلين واهالي رفحاء ، فتغير لون وجهه لكون الخبر نزل كالصاعقة على رأسه ، وقد اخذ يتساءل كيف تتخذ الحكومة مثل هذه الخطوة ولماذا؟ هل هذا معقول .. من اين سيعيش هؤلاء ؟ هل هكذا يجازون الشهداء والمعتقلين والمجاهدين بقطع رواتب ذويهم؟ انها مبالغ بسيطة بالكاد تسد رمق البعض، وقد انتابته موجة شديدة من الحزن والغضب والشعور بالالم والاسف ، بحيث لم ار مثلها طوال سنوات حياتنا الزوجية المشتركة ، حتى انني قلت له انك يارجل ستموت جراء هذا الانفعال وهذا الغضب ، وبالفعل توفي في اليوم التالي”.

الكاتب الصحفي الراحل في محل عمله

الفقيد انضم الى قائمة المهمشين:

بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) اصيب بعض القادة والمسؤولين في قوى المعارضة العراقية بالاحباط وتبددت آمالهم واحلامهم بالعودة الى العراق وربما الحصول على مواقع ومناصب ومكاسب .. رئيس تحرير صحيفة لواء الصدر ابو ابراهيم (الشيخ همام باقر حمودي) تخلى عن الصحيفة بشكل نهائي وذهب الى قم ، ووقع الاختيار على الشيخ الصيدلي المرحوم ابي عباس الجنابي (حاكم الجنابي) لرئاسة تحريرها، ولكن الجنابي تعرض لحادثين شديدين اثرا كثيرا على قواه الصحية في ادارة الصحيفة ، وقد بعث كادر الصحيفة رسالة الى السيد الشهيد محمد باقر الحكيم ، يطالبونه فيها اما باختيار رئيس تحرير جديد او معالجة الشيخ الجنابي ، وبعكس ذلك فانهم سيضطرون لتقديم استقالة جماعية وحددوا موعدا لذلك.. لكن رسالتهم اهملت بفعل وساوس من احد افراد “الحاشية” الذي كان يصور للسيد الشهيد ان كادر الصحيفة اتخذوا الوضع الصحي لرئيس التحرير ذريعة من اجل الحصول على زيادة في رواتبهم .. هذا الموقف زاد الكادر اصرارا على عدم التراجع عن الاستقالة.. وحين وصل الموعد المحدد من قبل اسرة تحرير الصحيفة ولم تتم الاستجابة لمطلبهم ، وضع العاملون كلهم الاقلام على الطاولات وتركوا العمل وغادروا المبنى ، باستثناء الاخ الذي كان معنيا بالتنظيف وعمل الشاي للموظفين لانه كان من “الاسرى التوابين” ولم تكن لديه عائلة ، فاصر عليه الاخرون بالبقاء في عمله.. اما سائر الاخوة في الاقسام كافة فقد ذهب كل واحد منهم الى سبيل حاله والبحث عن لقمة العيش .. والفقيد السيد هادي القزويني افتتح لاحقا محلا لبيع القرطاسية والكتب بالقرب من منزله في حي “دولت آباد” ، وبذلك يكون انضم بالفعل الى قائمة الكوادر التي قام رفاق الامس بتهميشها واهمالها وعدم احترام تضحياتها والافادة من تجاربها في العراق الجديد .

سلام عليك يا اخي ويا معلمي ياسيد هادي ، يوم ولدت بجوار جدك امير المؤمنين (ع) ،ويوم عذبك البعثيون العفالقة في سجونهم، ويوم هجروك وابعدوك عن وطنك وشعبك واحبائك ، ويوم جاهدت وحاربت الظالم بقلمك وفكرك، ويوم همشك رفاقك ومت ودفنت غريبا بعيدا عن وطنك ودفنت معك امنية الرقود الابدي الى جوار جدك الامام علي بن ابي طالب (ع) .. انا لله وانا اليه راجعون.    

قرار اعتبار المهجرين العراقيين ضحايا ابادة جماعية .. حبر على ورق!!

كتب : باسل الربيعي

في عهد رئيس الوزراء العراقي الاسبق ، نوري المالكي ، بدأت تلوح امام العراقيين الذين هجرهم نظام صدام حسين الى ايران في السابع من نيسان/ابريل 1980 ، وصادر اموالهم المنقولة وغير المنقولة ، واعدم ابناءهم، آفاق الامل بالعودة الى العراق ، ارض الاباء والاجداد ، واستعادة ما تم اغتصابه منهم وتعويضهم على مالحق بهم من اضرار متعددة الاوجه ، اقتصادية ودراسية ونفسية واجتماعية ومعيشية، وذلك بعد حراك شهدته اروقة مجلس النواب والمحكمة الجنائية العليا ومجلس الوزراء والرئاسة العراقية ، يرمي الى انصافهم وتعويضهم بصفتهم شريحة عراقية تعرضت لابشع جريمة عرفها تاريخ العراق الحديث، واغلبيتهم بالطبع كانوا من الكرد الفيليين الشيعة.
ففي التاسع من كانون اول/ديسمبر 2010 صدر عن مجلس الوزراء القرار رقم 426 ، ونصه:

جمهورية العراق
الامانة العامة لمجلس الوزراء
قرار
مجلس الوزراء
رقم (426) لسنة 2010

بناء على ما عرضه دولة رئيس الوزراء، بشكل طارئ خلال جلسة اجتماع مجلس الوزراء، واستنادا الى ما جاء في المادة (11) من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005 المعدل بشأن جرائم الإبادة الجماعية.
قرر مجلس الوزراء بجلسته الثامنة والاربعين الاعتيادية، المنعقدة بتاريخ 8/12/2010، الموافقة على اصدار البيان الآتي:
أولا : يرحب مجلس الوزراء بقرار المحكمة الجنائية العراقية العليا الصادر بتاريخ 29/11/2010، والقاضي باعتبار قضية إبادة وتهجير الكرد الفيليين جريمة من جرائم الابادة الجماعية بكل المقاييس، معززا لما اقره مجلس النواب واكده مجلس الرئاسة بقراره رقم (26) لسنة 2008 المنشور في جريدة الوقائع العراقية العدد: (4087) والمؤرخ في 22/9/2008.
ثانيا: يتعهد مجلس الوزراء بإزالة كافة الآثار السيئة التي نتجت عن القرارات الجائرة التي اصدرها النظام البائد بحق ابناء الشعب العراقي من الكرد الفيليين (كإسقاط الجنسية العراقية ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة والحقوق المغتصبة الاخرى).
الامين العام لمجلس الوزراء وكالة
9/12/2010

وبعد اكثر من عام ، وتحديدا في 8 شباط/فبراير 2012 اصدر الرئيس الراحل جلال الطالباني القرار رقم (6) لسنة 2012 الذي تم نشره في جريدة الوقائع العراقية الرسمية ، وكان نصه:
باسم الشعب
رئاسة الجمهورية
بناء على ما اقره مجلس النواب طبقا الى احكام البند (اولا) من المادة (61) والبند (ثالثا) من المادة (73) من الدستور .
قرر رئيس الجمهورية بتاريخ 8/2/2012 اصدار القرار الآتي:
قرار رقم (6) لسنة 2012
اعتبار ماتعرض له الكرد الفيليين وبالاستناد الى قرار محكمة الجنايات العراقية العليا جريمة ابادة جماعية بكل مايعنيه هذا التكييف من معنى.
جلال الطالباني – رئيس الجمهورية (جريدة الوقائع العراقية – العدد 4231 /ص 21/ت 27/2/2012).

وعزز هذا القرار بدوره من مستوى الامل عند المهجرين العراقيين اذ ظنوا ان النظام الجديد ليس فقط سيعيد لهم حقوقهم المغتصبة من اموال منقولة وغير منقولة ، بل انه سيعوضهم بشكل عادل ومنصف عن مختلف الاضرار التي لحقت بهم جراء جريمة التهجير ، لاسيما ان الدولة العراقية اقرت بانهم وقعوا ضحية لـ “جرائم ابادة جماعية” نفذها ضدهم النظام السابق ، وان على النظام الحالي تعويضهم ، كما هي الحال مع التعويضات العراقية للكويت ، والتي واصل النظام العراقي الجديد تسديدها وذلك وفق مبدأ تعاقب الدول ، حيث يتحمل النظام الجديد ماترتب من مسؤوليات على النظام السابق.
واليوم ، ونحن نستذكر تلك الجريمة التي مضى عليها اربعة عقود ، نجد ان الكثير من ضحايا جريمة الابادة الجماعية هذه ، مازالوا ليس فقط لم يستعيدوا حقوقهم بل حتى لم يصدر اي قانون او قرار حصري لهم لتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم وجبران خواطرهم، في حين تم التصديق ، وضمن صفقة برلمانية مشبوهة ، على امتيازات “سخية” لطرفين ، الاول ضم الكيانات الامنية والقمعية المنحلة وضحايا حلبجة ، والاخر شمل مواطنين لم يتم تصنيف ماتعرضوا له على انه “جريمة ابادة جماعية” .

ويمكن القول ، بدون اي شك او تردد ، ان معظم القرارات والقوانين التي شملت هذه الشريحة المظلومة، ومنها قانوني السجناء والفصل السياسي ، ما هي سوى اجراءات ترقيعية لاترقى الى مستوى تعويض ضحايا الابادة الجماعية عن حجم الاضرار الهائلة التي تعرضوا لها ومازالت ليومنا هذا ترافقهم بألم في حياتهم اليومية .
وصحيح ان النظام الجديد قدم بعض التسهيلات والامتيازات والرواتب التقاعدية لاباء وامهات شهداء جريمة التهجير ، كما من الصحيح ان الكثير من القضايا المتعلقة بالوثائق الثبوتية العراقية قد تم تسويتها ، وصحيح ايضا ان قلة قليلة من ابناء هذه الشريحة شملتهم التعيينات في دوائر الدولة ، كما حصل البعض على تعويضات مالية لاتساوي طبعا بمجموعها راتب شهر واحد لنائب في البرلمان . كل هذا صحيح لكن ماذا بشأن الاخرين ، وهم الاكثرية؟
ان اعدادا من المهجرين العراقيين حاولت الافادة من قانوني السجناء والفصل السياسي ، لكنها وجدت نفسها امام قرارات وضوابط تعجيزية ، حتى يمكن القول ان من وضعها اما انه تعمد ذلك لاجل عرقلة شمول هؤلاء بالقانونين المذكورين او انه يفتقر الى الفطنة والكياسة والاهلية اللازمة . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، يطالب المهجر باكثر من شاهد واكثر من كفيل لتمشية امور ترتبط بجريمة مضى على ارتكابها 40 عاما وهو حينها لم يكن سوى طفلا أو شابا ومعظم جيرانه في مناطق سكناه اما انه ماعاد يسكن في تلك المناطق او وافته المنية. هذا في حين ان لدى الاجهزة الحكومية الرسمية ، وتحديدا دوائر النفوس ، سجل بيانات كامل يتضمن اسماء المهجرين وتاريخ ابعادهم عن وطنهم ، وكان بالامكان الاكتفاء بتأييد صادر من هذه الدوائر.

الكلام في هذا المجال طويل بطول المأساة وعرضها ، اذ ان كل القرارات التي صدرت لمصلحة المهجرين العراقيين انما هي قرارات غير منصفة ولاتنسجم مطلقا مع حجم الجريمة ، هذا فضلا عن كون الكثير منها مازال حبرا على ورق ، وان انصاف المهجرين وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم بحاجة الى موقف وطني وانساني ورجولي من نواب البرلمان ، وهذا الموقف بكل تأكيد، بعيد المنال مادام “بيت الشعب” منخورا بفساد المحاصصة والمصالح الفئوية والشخصية.
وللحديث صلة …

لمناسبة الذكرى الـ 40 للمأساة.. المهجرون العراقيون بين جريمة الصداميين وخذلان الاسلاميين

كتب : باسل الربيعي

في السابع من نيسان/ابريل 1980 ، بدأ نظام صدام حسين بتنفيذ ابشع جريمة عرفها تاريخ العراق الحديث، وذلك بما انطوت عليه من تهجير ورمي خارج الحدود في ظروف مأساوية ومصادرة للاموال المنقولة وغير المنقولة واعدامات بوسائل متعددة لالاف الشباب من ابناء العوائل المهجرة، فالمئات منهم استشهدوا في مختبرات الاسلحة الكيمياوية ، حيث تم اختبار قدرة وفاعلية هذه الاسلحة عليهم قبل ان يهاجم النظام بها العسكريين الايرانيين ومدينة سردشت (غرب ايران) في حزيران/يونيو العام 1987 ومدينتي حلبجة وابدنان (شمال العراق) في آذار/ مارس العام 1988 . ومئات آخرون اذيبوا في خزانات الحوامض الاسيدية الموضوعة في فناء هيئة التصنيع العسكري بالعاصمة بغداد ، بشهادة احد الاطباء العراقيين الذي كان حينذاك في زيارة لصديقه الطبيب العامل في هذه المؤسسة سيئة الصيت ، وقوافل اخرى منهم ارتقت بحفلات اعدام جماعي بالرصاص.

اما العوائل المبعدة باتجاه الحدود العراقية – الايرانية ، والتي خلت من الشباب ، وكانت تضم فقط الاباء والامهات والابناء البنات والاطفال والرضّع ، فلها من الروايات الحزينة والمأساوية مايشيب لها الولدان، اذ كان زبانية النظام المشرفين على تنفيذ اجراءات الابعاد على بينة ومعرفة بالطرق التي تسلكها العوائل سيرا على الاقدام بغية الوصول الى الاراضي الايرانية ، وهي بمجموعها طرق جبلية وعرة وبعضها يمر من بين مناطق محظورة لكونها ميادين للالغام ، فكان هؤلاء الزبانية يهاجمون العوائل المبعدة قبل وصولها الاراضي الايرانية فيغتصبون الفتيات بشكل جماعي ويسلبون من العوائل ما تمكنت من اخفائه من اموال وحلي ذهبية ، وبلغت الهمجية والسقوط الاخلاقي عند هؤلاء المجرمين الى مستوى انهم يرمون الحليب الجاف للاطفال الرضع على التراب لكي يموت الرضيع جوعا ، في رحلة تستغرق احيانا بضعة ايام يتخلهها موت كبار السن من شدة الاعياء او الجوع والعطش او تفترسهم الحيوانات البرية حينما يتخلفون عن العائلة بسبب عجزهم عن المشي ، وكذلك موت البعض الاخر منهم بانفجار الالغام الارضية التي زرعها النظام قرب الحدود مع ايران.

وبعد التمرد الذي نفذه ابناء العوائل المهجرة في سجن ابو غريب في نيسان /ابريل ، والذي نجحوا فيه بتحطيم العديد من الزنزانات ، في حدث يمكن وصفه بالمعجزة ، وتمكنهم من الصعود الى سطح السجن، اضطر النظام حينذاك لترحيل المئات منهم الى ايران في ظل ظروف قاسية وتعامل لا انساني ايضا .

وجاء قرار نظام صدام حسين في احتجاز الفئات العمرية من 17 الى نحو 40 عاما وعدم ترحيلهم مع عوائلهم الى ايران ، خشية من ان ينخرطوا في عمل مناهض له ، خصوصا ان الكثير منهم كانوا من حملة الشهادات العلمية وعسكريين وحتى حزبيين ، ويمتلكون معلومات واسعة عن مؤسسات الدولة.

وبالفعل حصل الامر الذي كان يخشاه النظام ، اذ ما ان سمحت ايران للقيادي البعثي المنشق اياد سعيد ثابت الذي انخرط في نشاط سياسي وعسكري معارض لنظام صدام حسين ، بالعمل على اراضيها ، مطلع ثمانينات القرن الماضي، حتى تطوع معه العشرات من الشباب المهجرين الذين ابلوا بلاء حسنا في بعض المواجهات مع ازلام النظام ، الا ان فترة سماح ايران لثابت بالعمل المعارض فوق اراضيها كانت قصيرة وحل محله قادة من القوى الاسلامية العراقية المعارضة.

وشكل المهجرون العراقيون عماد الانشطة السياسية والاعلامية والمسلحة للاحزاب والقوى الشيعية التي اتخذت ايران معقلا لها ، كالمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وحزب الدعوة الاسلامية ومنظمة العمل الاسلامي ، وخلال سنوات المعارضة قدم هؤلاء الدماء والارواح وضحوا بالغالي والنفيس في سبيل نصرة العراق وشعبه ، وعايشوا ظروفا قاسية وتحملوا شظف العيش والم الغربة وفقدان الاحبة وصبروا على مصائب وبلايا وهموم ما تنوء تحتها الجبال ، وطالما كان يحدوهم الامل بان يتحرر وطنهم وشعبهم من كابوس نظام البعث ، وان يعودوا الى احضانه ويسترجعوا حقوقهم التي سلبها منهم النظام القمعي ويتم تعويضهم بالشكل الذي يتناسب مع ماتعرضوا له من جرائم وانتهاكات وسياسات اضاعت اعمارهم ومستقبلهم ودمرت آمالهم واحلامهم . كما كم كانوا يأمّلون الانفس بانهم حينما يعودون الى الوطن سينقلون اليه حصيلة اكثر من عقدين من التجارب المتراكمة في مختلف المجالات والاختصاصات، التي حصلوا عليها خلال سنوات النفي والتهجير القسري عن وطنهم.

وحينما سقط الصنم في العام 2003 ، اشرقت الدنيا بعيونهم واتقدت جذوة احلامهم وآمالهم بانتهاء حقبة الالام والمعاناة ، وكانت الفرحة تغمرهم وهم يرون ان القوى الاسلامية التي كانوا في طليعة من آزرها وساندها واستقوى عظمها بهم ، باتت لاعبا مهما ومؤثرا في صناعة القرار في النظام السياسي الجديد ، فمنوا النفس بان هذه القوى التي على بينة تامة بمقدار المآسي والمعاناة والمظلوميات التي تعرضوا لها ، ان تعمل مابوسعها لانصافهم وتعويضهم عما فات .
لكن سريعا ماتبددت احلامهم وامالهم ، فرفاق الامس انشغلوا عنهم بمصالحهم الشخصية والفئوية وتورطوا في الفساد ، الابن غير شرعي لنظام المحاصصة ، وباتوا غير معنيين بهم ولا متذكرين لمأساتهم ، بل خذلوهم وتنكروا لهم وتركوهم في الغربة مع كم هائل من الاحزان والالام ، وحتى الاجراءات والقرارات التي صدقت عليها السلطات كانت اما كسيحة ولاتقوى على معالجة واقعهم البائس او ان الجهات المعنية بهذه القرارات تعمدت التلكأ في تنفيذها لكون بقايا البعث وذيوله كانوا فاعلين ومؤثرين فيها ، وهم يكنون مشاعر الحقد والكراهية لشريحة المهجرين ويعملون مابوسعهم لحرمانها من استعادة حقوقها القانونية والانسانية.
واضطر مئات المهجرين الذين رجعوا الى الوطن بعد سقوط الصنم ، الى العودة مجددا لدار الغربة بعد ان ضاقت عليهم سبل العيش الكريم في وطنهم الذي ضحوا لاجله بالكثير الكثير ، ولم يتمكنوا من تحقيق ابسط ظروف الحياة الحرة والكريمة لعوائلهم ، فلا مؤسسات الدولة استقطبتهم ولا النظام الجديد مد لهم يد العون بتعويضات مالية مناسبة تمكنهم من بدء حياة جديدة ، وهو حق قانوني لهم لزاما على النظام الجديد العمل على تحقيقه كما هي الحال في التعويضات العراقية لدولة الكويت.

ولابد من التذكير بالسنن الالهية على هذه الارض .. ومنها انك في حياتك لامناص من ان تواجه يوما نفس جنس اعمالك ومواقفك ، وكما تخلت القوى الاسلامية عن رفاق الامس وخذلتهم وهمشتهم ، فاننا نرى اليوم كيف ان القواعد الجماهيرية لهذه القوى بدأت بالتساقط كاوراق الشجر في فصل الخريف ، بل والاكثر من ذلك انها باتت جزء من القوى السياسية الخائبة المتهمة جماهيريا بالفساد واللصوصية وعدم الصدقية ، وهذا ما حمل اوساط واسعة في شريحة المهجرين على الدعوة لمقاطعة مترشحي هذه القوى في اي عملية انتخابية مقبلة ، فوعودهم التي اعتادوا على تسويقها لهذه الشريحة قبيل الانتخابات، ماعادت تجد من يصغي اليها او حتى يشتريها بابخس الاثمان ، فزمن الاستحمار قد ولى والمجرب لايجرب ومن يخون العهد عليه الا يتوقع بان المهجر لاوعي ولا ذاكرة له ، فهو سيتعامل معهم بنفس جنس تعاملهم معه .

حينما يدافع سياسيو الصدفة “من وراء ستار” عن بقاء الاميركي في العراق

كتب : باسل الربيعي

في بيان يفتقر الى اللياقة الادبية ، طالب احد سياسيي الصدفة ، وهو من المعروفين بطائفيتهم المقيتة، وزارة الخارجية العراقية باستدعاء السفير الايراني لدى بغداد “وتسليمه مذكرة احتجاج وتحذير اخير من خطورة التدخل بالشان العراقي” ، وذلك تعقيبا على مذكرة تحليلية حول تحركات الجيش الأمريكي في المنطقة نشرها الأربعاء الماضي اللواء يحيى رحيم صفوي ، المستشار العسكري للمرشد الايراني الاعلى السيد علي خامنئي ، اكد فيها “أن الحضوراللامشروع وغير القانوني للقوات الأمريكية انتهى بعد تصويت البرلمان العراقي على إنهائه” ، لافتا الى ان “الشعب العرقي يقف ضد الحضور غير القانوني للقوات الأمريكية في العراق ، وان استمرار هذا الحضور يعد رمزا لانتهاك السيادة الوطنية العراقية”.

كما اوضح صفوي “إن لم تكن الإدارة الأميركية ملتزمة بالقوانين والمعاهدات الدولية، فعليها أن تتقبل تبعات حضورها غير القانوني واحتلالها للعراق، ولن يكون أمامها مفر من مواجهة الدفاع المشروع والقانوني للشعب والحكومة والجيش العراقي”.
والملفت في هذه “الغيرة والحمية الوطنية” انها ثارت وحمي وطيسها على مجرد تحليل لواقع يستشعره كل مواطن عراقي شريف يعتز باستقلال وسيادة بلده وينظر بعين الريبة والشك لاستهتار الادارة الاميركية بقرار صدّق عليه نواب الشعب العراقي في الخامس من كانون الثاني/يناير الماضي ، وقضى بان تتخذ الحكومة الاجراءات الكفيلة بجلاء القوات الاجنبية عن الاراضي العراقية ، وهو القرار الذي اعلنت الجماهير العراقية في مسيرتها المليونية التي انطلقت بالعاصمة العراقية بغداد في الرابع والعشرين من يناير ، تأييدها التام له ومطالبة يوضعه حيز التنفيذ.

ان هذه الغيرة والحمية الوطنية الزائفة والمخادعة ، جاءت في وقت اعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال ،عادل عبد المهدي، في بيان رسمي نشر يوم الاثنين 30 آذار /مارس الماضي عن رصد “طيران غير مرخص فوق مواقع عسكرية عراقية” ، وشاهد المواطنون في العاصمة العراقية وبعض المدن الغربية والشمالية كيف ان المقاتلات والمروحيات والمسيرات الاميركية كانت تصول وتجول في السماء كيف ما يحلو لها ، في انتهاك صريح وتجاوز صارخ ومفضوح على سيادة العراق ، لاسيما ان عبد المهدي كان اصدر في آب/اغسطس 2019 توجيهات منع بموجبها تسيير الطائرات ذات المهام العسكرية الخاصة باجواء البلاد الا باذن منه او بمن يوكله ، وقد اعلن “التحالف الدولي” بقيادة امريكا حينها امتثاله لهذه التوجيهات ، واكد في بيان اصدره ، أنه “كضيف ضمن الحدود السيادية للعراق، يمتثل لجميع القوانين والتوجيهات من حكومة العراق، وسيمتثل على الفور لجميع التوجيهات الواردة من شركائنا العراقيين أثناء قيامهم بتنفيذ أمر رئيس الوزراء”.

ورغم هذا التعهد ، فان امريكا التي باتت معروفة لدى الراي العام الدولي ، بنكثها للعهود والمواثيق ، اقدمت لاحقا على تنفيذ ضربات جوية استهدفت مقارا للحشد الشعبي ، وهو قوة عسكرية عراقية رسمية، افضت الى ارتقاء واصابة العشرات من ابطال هذه القوات ، ثم استكملت انتهاكاتها لعهودها بتوجيه ضربة جوية في الثالث من كانوان الثاني /يناير الماضي بمحيط مطار بغداد الدولي، مستهدفة نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ، مهندس الانتصارات على داعش ، الشهيد الحاج ابو مهدي المهندس ، وضيف جمهورية العراق قائد فيلق القدس الايراني الفريق الشهيد قاسم سليماني ومرافقيهما ، هذا فضلا عن انتهاكاتها الاخيرة لاجواء العراق والتي دفعت عادل عبد المهدي الى الخروج من صمته بعد ان طفح الكيل مقابل كل هذه الاستهتار الامريكي بالسيادة العراقية . كما لايمكن ايضا تجاهل الانتهاك المستجد للسيادة العراقية والمتمثل بنصب منظومات باتريوت الصاروخية في بعض القواعد كعين الاسد في غرب العراق وحرير في شماله من دون اذن مسبق من بغداد، ما يوحي للمتابع ان واشنطن بهذا الاجراء الاخير تريد ان تقول للبرلمان والحكومة في العراق “حولوا قراراكم باخراج القوات الاجنبية من العراق الى مناديل ورقية وضعوها في الـ WC”.

وطبعا ما من عراقي لايتذكر تصريحات وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في الخامس من كانون الثاني/يناير ، والتي جاءت بعد يومين على اغتيال المهندس وسليماني وحصول ردود فعل واسعة في العراق مطالبة بطرد القوات الاميركية ، حيث قال ردا على طلب تقدم به عبد المهدي الى مجلس النواب لوضع جدول زمني لإخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد “هو (عبد المهدي) مجرد رئيس وزراء مستقيل وقائم بأعمال رئيس الحكومة ويواجه تهديدات هائلة من قبل قيادة إيران” ، لافتا في ما بعد الى ان اطرافا عراقية طلبت منه “من وراء ستار” الابقاء على القوات الاميركية في العراق.

وبتقصي سريع لمواقف الجهة التي ينتمي اليها هذا “سياسي الصدفة” نستطيع ان ندرك اكثر هوية الاطراف الداعية لبقاء القوات الامريكية المحتلة في العراق ، وكيف ان هذه الاطراف لا تنطق الا بما يأمر به مشغلوها ، وبذلك فان التدخل الامريكي بالشأن الداخلي العراقي ،من خلال استغلال الاحتجاجات المطلبية لاثارة الاضطرابات والفوضى وتعطيل الحياة ، الى جانب انتهاك القوات الامريكية لسيادة ارض وسماء وطننا العزيز، يصبح من وجهة نظر هؤلاء المأجورين امرا مباحا لا اعتراض ولاشائبة عليه ولا لبس فيه ، لكنهم يشجبون وينتقدون غاضبين ناقمين مجرد تحليل نشر في وسائل الاعلام ويعدونه تدخلا خطيرا وسافرا لايغتفر.
ان العاهر قد تبيع شرفها الشخصي لكنها ليس بالضرورة تقبل ببيع وطنها واهلها ، وما من شك بان من يبيع الوطن والاهل هو في مرتبة ادنى بكثير من مرتبة بائعات الهوى.

الى مسؤولي الصحة والمقابر العراقيين ، هكذا يدفن جيراننا موتى كورونا.. صور

كتب : باسل الربيعي

نشرت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق الكثير من الفيديوهات والصور التي تتحدث عن حالة من الرعب والهلع لدى السلطات الصحية او لدى المعنيين بشؤون المقابر ، من اجراءات دفن الافراد الذين فقدوا حياتهم جراء الاصابة بفيروس كورونا .

شاهدنا فيديوهات وصورا وسمعنا قصصا عكست بمجموعها واقعا انسانيا مؤلما ، ان ثبت صحتها بالطبع.. واقع ناجم عن افكار وتصورات خاطئة لدى البعض لاسباب مختلفة منها قلة الوعي وتدني المستوى الثقافي ورواج الشائعة على حساب الحقيقة الصحية.

ومن خلال القاء نظرة على اجراءات الدفن في ايران التي فقدت حتى اليوم الاثنين نحو 2800 مواطنا جراء الاصابة بفيروس كورونا ، يتبين ان مشاعر الهلع السائدة في الاوساط العراقية لامبرر لها .. ان مشكلتنا في العراق اننا نعاني في الكثير من القضايا من الافراط والتفريط ، والمبالغة في بعض الامور كاجراءات دفن الميت بالكورونا واللامبالاة وحتى الاستهتار بامور اخرى كالحجر المنزلي الذاتي .. وياليتنا نحرص في كل قضايانا ومواقفنا على اتباع منطق العقل والحكمة والاعتدال.

في ايران تتم كل اجراءات الغسل والتكفين والصلاة والدفن والتلقين في المقابر العامة وضمن بروتوكول صحي يسير بامكاننا نحن في العراق تنفيذه ايضا من دون الحاجة الى دفن ضحايا الفيروس في اماكن نائية وبقبور يطالب البعض ان يكون عمقها 6 أمتار ، اذ ان قبرا بعمق 2 الى 3 متر يفي بالغرض المطلوب ولاخشية من تسرب الفيروس منه خصوصا مع رش المطهرات ومادة النورة على الالواح الاسمنتية التي توضع في اللحد .

وكانت وكالة نخلة نشرت في وقت سابق صورا لاجراءات غسل وتكفين ودفن موتى كورونا في المقبرة العامة بمحافظة اصفهان (وسط) والمعروفة باسم “بستان الرضوان”، وادناه تنشر (نخلة) صورا لاجراءات دفن عدد من ضحايا فيروس كورونا في المقبرة العامة لمدينة قم (جنوب طهران) والمعروفة باسم “جنة معصومة”.

بانتظار اجراءات التغسيل والتكفين
الانتهاء من تغسيل الميت وتكفينه
صلاة الميت
نقل الجثمان الى سيارة نقل الموتى
نقل الجثمان الى القبر
ادخال الميت الى القبر
تلقين الميت
رش مادة النورة بداخل القبر
اسدال التراب على القبر
انتهاء الدفن ووضع شاهد القبر
امرأة ترش مادة معقمة على ايدي الافراد

عدسة : مهدي بخشي – وكالة مهر للانباء 30 مارس 2020

حينما يضع صالح والحلبوسي كمامات Antiusa بدلا من Antiveros

كتب : باسل الربيعي

منذ تفشي فيروس كورونا القاتل في بلدان العالم المختلفة ، لاحظنا استخدام المصابين بهذا الفيروس كمامات طبية ختم على بعضها Antiveros ، ومهمتها كما قيل الحؤول دون خروج الفيروسات من انوفهم وافواههم.

ولا اعرف لماذا دفعتني هذه الكمامات الى رسم صورة افتراضية في ذهني عن رئيس جمهورية العراق برهم صالح ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ، فتصورتهما يضعان كمامتين على وجهيهما ختم على كل واحدة منها Antiusa ، حيث مهمة الواحدة منها الحؤول دون قدرة الفم على النطق بكلمة”امريكا”.
الرجلان وفي الوقت الذي تفجرت كل الضمائر العراقية الوطنية الحرة بالغضب الشديد والاستياء الكبيرمن الاعتداء السافر الذي نفذته طائرات أمريكية مقاتلة ومسيرة فجر الجمعة ، واستهدف قطعات الجيش العراقي مغاوير الفرقة الـ19 ومقر الـ46 الحشد الشعبي وفوج شرطة بابل الثالث في مناطق محافظة بابل ومطار كربلاء المدني قيد الإنشاء الواقع على الطريق الرابط بين كربلاء والنجف ، واسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء واصابة آخرين ، اصدرا بيانين لم ترد في أي منهما اشارة صريحة للقوات الاميركية ، ما يخيّل لنا ان الرجلين وضعا على وجهيهما من تلك الكمامات الافتراضية المختوم عليها “آنتي يو اس ايه” .

من يقرأ البيانين يعتقد ان من كتبهما يعيش بعيدا عن العراق ، وهو بحاجة “شرعا واخلاقا ومهنية” ان يتثبت من هوية القوة التي نفذت الهجوم الغاشم ، ومن ثم تسميتها باسمها حتى لايظلم جهة بعينها.
بيان الرئيس صالح ومن خلال التأكيد على “منع تحول العراق الى ساحة حرب بالوكالة” ، قد تماها – شاء ام ابى – مع التصريحات الاميركية التي زعمت بان من نفذ هجوم التاجي هم ميليشيات تتبع ايران وتتلقى الدعم والاوامر منها وتعمل على تصفية حسابات طهران مع واشنطن على ارض وطننا العراق.
وفي البيان ايضا ما يصلح لان يكون نكتة نتندر بها ، حيث نراه قد جدد التأكيد ، على “أن معالجة الأوضاع الأمنية ، تأتي من خلال دعم الحكومة العراقية للقيام بواجباتها وتعزيز قدراتها ، وإرادتها لفرض القانون وحماية السيادة” .. فعن اي واجبات وقدرات وارادة يتحدث فخامته ونحن جميعا شاهدنا كيف ان السلطات تعمدت بنفسها تعطيل كل هذه الامور وذلك حين حيدت الاجهزة الامنية كافة خلال فترة الاحتجاجات فبات المنفلتون يصولون ويجولون .. يحرقون ويدمرون .. يغلقون ويمنعون.. يضربون ويقتلون .. يسحلون ويصلبون .. والسلطات الثلاث واقفة تتفرج ولاتحرك ساكنا وكأن على رأس قادتها ومسؤوليها الطير؟ ثم عن اي سيادة يتحدث صالح وهو يرى ويعرف جيدا ان الاميركي ضرب بقرار العراق القاضي باخراج القوات الاجنبية ، عرض الحائط وهو يخطط للبقاء رغم انف الرئاسات الثلاث ، وخير دليل على ذلك عزمه على استقدام منظومة صواريخ باتريوت بزعم حماية قواته من اي هجوم صاروخي ايراني على غرار الهجوم الذي استهدف في 8 يناير الماضي قاعدتي عين الاسد وحرير؟

ان القادة الذين ابتلي العراق وشعبه بهم ، طالما صكوا اسماعنا باكاذيبهم الممجوجة التي تزعم بان القوات الاجنبية الموجودة في العراق ليست قتالية وانما في مهمة استشارية وتدريبية ، او ان القتالية منها لاتتحرك الا باذن من القيادة العراقية وتنسيق معها ، وهم بهذا الكلام يتسترون على المحاولات الامريكية والبريطانية المتكررة بانتهاك سيادة العراق وتدمير منشآته واغتيال خيرة ابنائه ، وبهذا التستر الجبان على حقيقة الحضور الاجنبي يكونون بالفعل شركاء مع هؤلاء الانجاس في كل انتهاك تتعرض له سيادة وطننا الحبيب ، وشركاء لهم في كل جريمة غادرة تتسبب بازهاق ارواح مقاتلينا الغيارى .

وبالحقيقة لاندري هل عدم تسمية الاسماء بمسمياتها ، والامتناع عن ذكر اسم امريكا بشكل واضح وصريح، له صلة بخيانة المسؤولين لوطنهم وشعبهم وارتهانهم بالاميركي ، ام بسبب جبنهم وتخاذلهم وحرصهم على مصالحهم ؟ ام بسبب كلا الامرين؟
وبكل تأكيد ان الشعب العراقي يرفض بالمطلق اي محاولة لتبرير تجاهل بياني الرئاستين (الجمهورية والبرلمان) لذكر اسم القوة المجرمة المنفذة لهجوم فجر الجمعة ، ولربما ان البعض سيخرج علينا قائلا ، ان هذا التجاهل يأتي في سياق الخطاب والكلام السياسي والدبلوماسي والبروتوكولي ، او ان البعرة تدل على البعير.
على أي حال ، نحن اليوم امام عدو مستكبر ومتغطرس وطامع لاينوي تركنا وشأننا ، لذا يتحتم الاشارة اليه بدون اي محاباة او مواربة وفضحه اقليما ودوليا والتعجيل بتنفيذ قرار اخراجه من وطننا، واذا ما كانت ضربة التاجي واقعا من تنفيذ قوى المقاومة ، فانها بلا ريب تعد رسالة تحذير للامريكي الذي لاينوي الجلاء لكونه على بينة تامة بحجم ووزن القادة العراقيين الذين ليس فقط لايرغبون بجلائه بل وحتى قرأوا له في السر صيغة النكاح الدائم وفي العلن اتخمونا وطنية .

كما انها ، اي ضربة التاجي ، تبعث رسالة مفهومة وواضحة السطور للامريكي الذي اخذ يتحدث عن منظومة الباتريوت والبقاء الى مشاء وشاءت ادواته التي تحمل على ظهرها ، ظلما وعدوانا، صفة العراقية .. رسالة تقول : ان كان نفر من القادة باعوا ضمائرهم بثمن بخس لك ايها الاميركي المتغطرس ، فاعلم بان للعراق رجالا لاطاقة لك بهم فارحم نفسك وعد عموديا الى بلادك قبل ان يعيدونك لها افقيا ، وهو وعد قائم!

رفع العقوبات الاميركية عن السودان خطوة صبيانية مكشوفة النوايا

كتب : باسل الربيعي

في خطوة صبيانية مكشوفة النوايا ، تهدف بشكل اساس الى الترويج الدعائي لسياسة التطبيع مع كيان الاحتلال الاسرائيلي ، قررت الادارة الاميركية رفع كامل العقوبات عن دولة السودان .

وقد أعلن البنك المركزي السوداني، أنه تلقى خطابا من مدير مكتب العقوبات في وزارة الخارجية الأمريكية يفيد بتأكيد رفع كافة أشكال العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان.

وأكد محافظ البنك المركزي السوداني بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم، في تصريح صحفي ، يوم الأربعاء “أن الحديث يدور عن العقوبات المفروضة على بلاده بموجب الأمرين التنفيذيين 13067 و13412، الصادرين عن واشنطن في 12 أكتوبر2017” ، وأضاف “بموجب إلغاء الأمرين فقد تم رفع العقوبات عن 157 مؤسسة سودانية ولم يتبق ضمن العقوبات سوى بعض الأفراد والمؤسسات المرتبطين بالأحداث في دارفور”.

وتأتي هذه الخطوة الاميركية في اعقاب لقاء سري جمع رئيس المجلس السيادي السوداني الفريق ،عبد الفتاح البرهان ،مع رئيس وزراء كيان الاحتلال الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أوغندا مطلع فبراير الماضي .

وبرر البرهان اللقاء بانه محاولة لدفع تل ابيب باتجاه القيام بجهود وساطة مع الادارة الاميركية لاقناعها برفع عقوباتها عن السودان ، في ما اعرب نتنياهو عن اعتقاده بأن السودان “يسير في الاتجاه الإيجابي الصحيح” ، ولفت الى أن “رئيس المجلس السيادي في السودان، مهتم بمساعدة بلده الذي يمر بمرحلة التحديث عن طريق إخراجه من العزلة ووضعه على خريطة العالم مجددا”.

وقد اثار اللقاء ، رغم كل التبريرات التي ساقها البرهان، موجة غضب عارمة في الاوساط السياسية والشعبية السودانية التي عدت اللقاء بانه محاولة مكشوفة للتطبيع مع “العدو الصهيوني” ، كما وصفه الفلسطينيون بانه “خنجر في ظهر الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة”.

ويرمي قرار واشنطن برفع العقوبات عن الخرطوم ، الى تحقيق عدة اهداف ، منها امتصاص مشاعر غضب الجماهير السودانية من البرهان ، وبالتالي ترسيخ حكم العسكر في هذا البلد ومصادرة الثورة الشعبية السودانية المطلبية التي اتقدت شرارتها في 18 كانون الاول/ ديسمبر 2018 ونجحت في 11 نيسان /ابريل باجبار القوات المسلحة السودانية على اتخاذ قرار خلع عمر البشير عن السلطة.

لكن يبقى الهدف الاهم الذي تروم الادارة الاميركية لتحقيقه بقرار رفع العقوبات عن الخرطوم ، هو اقناع الدول العربية والاسلامية المعارضة للتطبيع مع كيان الاحتلال الاسرائيلي والتي مازالت متمسكة بخيار حل الدولتين وتأسيس دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف ، بان التطبيع يصب في مصلحتها ويحقق لها مكاسب اقتصادية ، وهي بذلك تمهد لتمرير وتنفيذ المخطط الامريكي – الاسرائيلي المشؤوم المعروف باسم “صفقة القرن” ، بعد ان لاقى رفضا فلسطينيا وعربيا واسلاميا وحتى غربيا واسعا.

انقرة تستجدي الباتريوت من البيت الابيض لتسفك بها دماء المدافعين عن سيادة بلدهم

كتب : باسل الربيعي

في خطوة تترجم مدى استهتار القادة الاتراك بالدم المسلم ورفضهم لتحرك الشعوب باتجاه ضمان امن بلدانها وسيادة ترابها ، طالب وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الولايات المتحدة تزويد بلاده بصواريخ باتريوت لدعم عمليات الجيش التركي المحتل في محافظة إدلب السورية ضد اشقائنا في سوريا الصمود والمقاومة.

وأدلى تشاووش أوغلو بهذا التصريح للصحفيين يوم السبت في العاصمة القطرية الدوحة بعد اجتماعه مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو.
وياتي هذا الطلب اثر مقتل 33 جنديا تركيا وجرح العشرات بقصف جوي سوري في ادلب استهدف مواقع للجماعات الارهابية ، وذلك في اطار عمليات واسعة بدأها الجيش العربي السوري اخيرا ، مدعوما بحلفائه المخلصين ، ترمي لتحرير كامل التراب السوري من لوث الجماعات الارهابية التي جلبها السلطان العثماني  ومشغلوه وشركاؤه من نحو 100 دولة ، وعاثت قتلا وفسادا ودمارا وسفكا للدماء البريئة في هذا البلد العربي المسلم الشقيق ، وذلك لتحقيق حلم اردوغان في احياء الامبراطورية العثمانية المقبورة وليتمكن من نشر الفكر الاخواني المتطرف في المنطقة بعد ان واجه هذا الفكر رفض شعوب الدول العربية التي مرت عليها رياح ما سمي بـ “ثورات الربيع العربي”.  

ان القيادة الاخوانجية في تركيا برأس هرمها ، رجب طيب اردوغان ، مازالت اسيرة القرون الماضية وتمني نفسها باستعادة تلك الامبراطورية المقبورة ، ولم تحاول اثر كل الهزائم التي كانت نصيب سياستها الخارجية ، والتفكك والانشقاق الحاصل في قيادات حزب العدالة والتنمية نفسه ، مراجعة افكارها وعقائدها ومتبنياتها ، لكون شعورها بالعظمة وتعاطيها المتغطرس مع القضايا والملفات الاقليمية المهمة يحول دون ذلك.

ومع ان كل الوقائع على الارض والبراهين والادلة تؤشر بوضوح الى تورط السلطان الاخوانجي واركان نظامه بسرقة الثروات الوطنية السورية من نفط وآثار وغيرها ، وانه فتح حدود بلاده مع سوريا على مصراعيها امام تدفق قطعان الفكر التكفيري الارهابي المتعطشة للقتل والخراب، والتي استقدمتها المخابرات التركية ودعمتها بكل مقومات جرائم الحرب والابادة الجماعية ، فأحالت بجرائمها البشعة حياة الشعب السوري الشقيق الى جحيم وبؤس وشقاء غير مسبوق ، الا ان السلطان مافتء يكذب ويكذب حتى بات يصدق اكاذيبه من دون ان يصغي ولا مرة واحدة الى الرأي العام الرسمي والشعبي ،الاقليمي والدولي، الذي طالما فند صحة مزاعمه وكشف بالوثائق والادلة ، عوراته ومقدار ضلوعه بسفك دماء الابرياء في سوريا وزرع الفوضى والدمار الهائل في هذا البلد العزيز على قلوب العرب والمسلمين كافة.     

وبكل وقاحة وصلافة خرج علينا السلطان الاخوانجي المتغطرس ، يوم الجمعة ، مطالبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي ، بان “تتنحى روسيا جانبا وتترك لتركيا التعامل مع النظام السوري بمفردها” ، وقال في كلمة أمام حزبه، أن “تركيا لم تذهب إلى سوريا بدعوة من نظام الأسد وإنما استجابة لطلب الشعب السوري”، مشيرا إلى أنه لا نية لأنقرة بالخروج ما دام شعب سوريا يطالبها بالبقاء.

وهنا لابد من تذكير هذا الفرد المسكون بمشاعر العظمة السلطانية الفارغة ، بان حضور القوات الروسية والايرانية وسائر قوى المقاومة اللبنانية والعراقية في سوريا ، هو حضور قانوني لكونه جاء بطلب رسمي من النظام الشرعي الحاكم لا من اهواء الهيمنة على مقدرات الشعوب ومحاولة مصادرة قرارها وارادتها  ، كما هي الحال معك ياحضرة السلطان العثماني .

ثم اننا نتساءل ياحضرة السلطان ، متى اعطاك الشعب السوري حق القيمومة عليه ونصّبك ولي امر له ؟ واذا كنت مصابا بالصم مقابل صوت العالم الفاضح لمزاعمك ، فهل انت مصاب بالعمى ايضا بحيث لاترى كرنفالات الفرح التي تنطلق في شوارع كل مدينة يحررها الجيش العربي السوري من لوث فطعان الارهاب؟

انك ياحضرة السلطان اشتريت بليرات معدودة ضمير حفنة من السوريين الخونة باعة الوطن الذين عاهدوك على السمع والطاعة والولاء ، فساقتك اوهامك الى مستوى انك بت تعتقد بان هذه الحفنة التي امتهنت الارتزاق ، هي الشعب السوري بكل طوائفه وقومياته.

ايها السلطان كن على يقين بان الشعب السوري لايرحب لا بك ولا بجماعاتك ، وما كان في وسع الجيش العربي السوري تحقيق كل الانتصارات الاخيرة بمنأى عن التأييد والدعم الشعبي له .

ان الشعب السوري خبرك وعرفك وكشف اوراقك كلها ، وقد انتهت اللعبة ، وما عليك ياسيادة السلطان سوى العودة الى جادة الصواب والركون الى العقل والمنطق ، والشعب السوري سيسامحك وينسى الماضي بطيبته المعهودة رغم عمق الجراح ، ولاتحاول ابدا ان تتحدى قوى اذلت مشغليك والحقت بهم الهزائم في المنطقة، وكل ما يتعين عليك اليوم هو ان ترجع بذاكرتك الى الماضي القريب لترى ما كان مصير الاسرائيلي في لبنان والاميركي في العراق!!

اخر الاخبار

اعلان

ad