الأربعاء, مايو 5, 2021

هل سيتصل فريق بايدن بطهران لجبران جريمة ترامب – نتنياهو .. رب ضارة نافعة

كتب : باسل الربيعي

قلة من المراقبين والمتابعين ، للمواقف والاجراءات التي تم اتخاذها بشكل مشترك بين ادارتين خائبتين مهزومتين وفاسدتين – ادارة دونالد ترامب وادارة بنيامين نتنياهو – واخرها اغتيال ابرز العلماء النوويين الايرانيين محسن فخري زادة ، الذين لم يخرجوا باستنتاج بان هذه المواقف والاجراءات ترمي الى استفزاز ايران وجرها الى حرب اقليمية – دولية .

ان اشتعال جذوة الحرب مع ايران ، يعتبر من وجهة نظر هذين المعتوهين البائسين ، ترامب ونتنياهو ، الهدف الاسمى والفرصة الذهبية في هذه المرحلة ، لما سيكون للحرب التي لايتوقع ان تضع اوزارها بين ليلة وضحاها، من تداعيات وتحديات لادارة الرئيس المنتخب جو بايدن، ولكونها ستعرقل الافكار والخطط التي اعلن عنها بايدن ، ولاسيما المرتبطة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ، ومنها العودة الى الاتفاق النووي وامكانية رفع الحظر والعقوبات عن ايران ، اذ وكما بات واضحا للجميع ان هذين الدجالين الكاذبين يعارضان بشدة الاتفاق النووي ويروجان منذ سنوات لكذبة صدقها شركاؤهما في الغرب وارتعدت لها فرائص طحالبهما في المنطقة الخليجية ، وهي ان ايران في طريقها للحصول على سلاح نووي ، وهما يعرفان جيدا معنى الفتوى الشرعية التي اصدرها المرجع الديني والمرشد الايراني الاعلى ،السيد علي خامنئي، وفيها اعلن تحريم انتاج واستخدام اسلحة الدمار الشامل ، وفي مقدمها الاسلحة النووية ، وهذه الفتوى غير قابلة للمساومات السياسية ولايمكن لاي جهة عسكرية ام علمية في ايران غض الطرف عنها اوالعمل بخلافها والالتفاف عليها ، ولكن على اي حال فان حادي القافلة كذّب وكذّب وكذّب حتى صدقت بعرانه في المنطقة وخارجها بان ايران تخطط فعلا للحصول على سلاح نووي.

لذا وفي خضم هذه الجريمة النكراء التي اوجعت وادمت قلوب الايرانيين كافة ، نتوقع من فريق بايدن ، ان كان لديه شيء من المنطق والعقلانية ، الاتصال بطهران لاجل التنديد بجريمة اغتيال فخري زادة والتعهد بالعودة الى الاتفاق النووي ورفع كل العقوبات التي فرضتها ادارة ترامب على الجمهورية الاسلامية ، لاسيما ان المرشد الايراني الاعلى السيد علي خامنئي ، وجه الجهات الامنية والعسكرية كافة لـ “محاسبة الضالعين بهذه الجريمة”.

نحن نرى ان شكل وحجم هذه المحاسبة سيتحدد وفقا لموقف بايدن وفريقه من الجريمة والخطوات التي سيعلنون عنها في الاتصال المحتمل بممثلي القيادة الايرانية ، عبر وسيط او بشكل مباشر ، وبعكس ذلك فانهم سيبدأون سنواتهم الاربع بمشاكل ومخاطر وتحديات هم في غنى عنها ، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان الديمقراطيين ومع فوز مرشحهم جو بايدن في انتخابات 2020 ، سيخططون من الان لكيفية الاحتفاظ بالبيت الابيض في انتخابات عام 2024 ، وان اي تكلفة واستنزاف لقدرات بلادهم التسليحية والمالية وفي ظل التصاعد المطرد للاصابات والوفيات بجائحة كوفيد – 19 ، ستدفع الناخبين بعد نهاية العهد الرئاسي الاول لجو بايدن ، الى ان يشحوا بوجوههم عنه او عن اي مترشح آخر من حزب الحمار.

وطهران من جانبها تعرف مدى خبث ودناءة دسائس واحابيل رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو ، وكانت تتوقع ان يرتكب هو ورفيقه الاخرق دونالد ترامب وبتشجيع من طحالبهما في الخليج ، حماقة ما لاجل عرقلة اي محاولة لبايدن تقضي بالعودة الى الاتفاق النووي.

لذلك وبما عهده العالم عن القيادة الايرانية من الكياسة والفطنة والنفس الطويل والقراءة الصحيحة والمتأنية لمجريات الاحداث والتطورات وردود فعلها عليها، فانها ستعمل خلال الشهرين القادمين على سحب البساط من تحت اقدام واشنطن ترامب وتل ابيب نتنياهو ، ولن تلعب بساحتيهما ، وستلجأ ربما ، خلال الفترة المتبقية لترامب ولابنه المدلل نتنياهو الذي تعالت الاصوات حاليا في داخل كيان الاحتلال لحل الكنيست واجراء انتخابات جديدة تتمخض عنها حكومة لايتزعمها هذا الفاسد الاخرق المطلوب للقضاء  ، الى الانتقام لدماء فخري زادة بشكل مغاير لـ “الانتقام الابتدائي” لدماء قائد فيلق القدس السابق الفريق قاسم سليماني .

ويبقى الامر رهنا بمدى عقلانية الرئيس الامريكي المنتخب وفريقه الجديد الذي كثر الحديث عنه هذه الايام ووصف بانه مغاير تماما في اسلوب ادارته لملفات السياسة الخارجية ، عن ترامب وفريقه العنصري الذي ضرب بالكثير من القوانين والقرارات والمعاهدات الدولية عرض الحائط ، وذلك فقط لارضاء الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والابقاء على “تفوق القدرة الزائف” لهذا الكيان في المنطقة ولاذلال انظمة التطبيع به.

ان الرد الانتقامي الايراني لدماء فخري زادة  قادم لامحالة ، لكن ما هو شكله وحجمه ، وهل سيطاول الضالعين بالجريمة فقط ام سيكون لرعاتهم وداعميهم حصة منه ؟ هذا ما ستميط الايام اللثام عنه.

لكن هناك حقيقة لايمكن ان تغيب عن الاذهان ، وهي ان الرد الايراني ليس بالضرورة ان يكون من جنس الرد على جريمة اغتيال سليماني ، اذ ان المتابعين والعارفين بالشأن الايراني رصدوا في مناسبات مختلفة تصريحات من قادة امنيين وعسكريين ايرانيين بارزين ، قولهم “لقد قمنا بالرد وكيان الاحتلال الاسرائيلي يعرف جيدا كيف كان ردنا لكنه لايجرأ على الكشف عنه لئلا يذهب ماء وجهه في اوساط قواعده الشعبية”.

ان العالم النووي الفقيد محسن فخري زادة ، طالما كان منبع خير وبركة وعطاء علمي وتقني متعدد الاغراض لشعبه ووطنه ، وساهم في تطوره وتقدمه ، ومن غير المستبعد ان تكون شهادته ايضا عامل خير وبركة لايران وشعبها ولقوى المقاومة والشعوب المظلومة كافة.. ننتظر ونرى اذ “رب ضارة نافعة”.             

بين الخنق “الصلب” في امريكا والخنق “المرن” في العراق .. ردود الفعل على قرارات الكاظمي المالية!

كتب واعداد : باسل الربيعي

اتت قرارات رئيس الوزراء العراقي الجديد ،مصطفى الكاظمي ، وفريقه الحكومي المعني بالشؤون المالية ، صادمة ومحبطة لشرائح المتقاعدين وذوي الشهداء والمجاهدين، لكونها ستزيد من حال الاختناق التي تشعر بها هذه الشرائح التي تقاسي بالاساس الكثير من الصعاب في حياتها المعيشية وامورها المالية واوضاعها الاقتصادية .

وحذرت بعض القوى والاطراف السياسية والعشائرية والاعلامية من خطورة تداعيات هذه القرارات على حياة الفئات المشمولة بها ، في حين كان حري بالسيد الكاظمي ، ان صحت مزاعمه بالاصلاح والسعي لتكريس العدالة الاجتماعية ومعالجة الواقع الاقتصادي المتردي للبلد ، ان يبدأ بفتح ملفات حيتان الفساد وعائدات نفط الشمال واسترداد مانهبه وزراء ومسؤولون سابقون واسترجاع العقارات الحكومية من القوى والاحزاب المهيمنة ووضعها في المزاد لترفد اموالها خزينة البلاد، الى جانب ضبط الايرادات الضخمة للمنافذ الحدودية والحؤول دون استمرار “حفلات” المزاد التي تباع فيها هذه المنافذ وتشترى على ايدي قوى سياسية نافذة. لكن لايبدو ان الكاظمي قادر على ان يقول لكل طرف من هذه الاطراف ، ان “على عينك حاجب” ، وفضل ان يفقس عيون الشرائح الضعيفة والاخرى التي كانت شوكة في عين الطاغية المقبور صدام حسين واجهزته القمعية وحزبه الدموي الفاشي الـ “لامحظور”!!.

مجاهدو الاهوار – ثمانينيات القرن الماضي
مجاهدو الانتفاضة الشعبانية – 1991

وان كان ضابط شرطة منيابولس الاميركية “ديريك تشوفين” خنق المواطن الاسود “جورج فلويد” بطريقة خشنة وذلك من خلال الضغط بركبته على عنق فلويد ، فان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قرر خنق المتقاعدين وذوي الشهداء والمجاهدين بطريقة مرنة ، تراوحت بين الاستقطاع الجزئي والتعليق الكامل للراتب الشهري لهذه الشرائح.

شهداء الامس
شهداء اليوم

هذه القرارات المجحفة ، بكل ما حول جدواها من شكوك وما يثار بشأن اهدافها ومراميها من ظنون ، لن تخدم باي شكل كان الكاظمي وشعاراته ولا حتى العملية السياسية العراقية برمتها ، وستكون لها تداعيات مستقبلية خطيرة على العملية السياسية ولاسيما الانتخابات التشريعية ، ولزاما على الاطراف والقوى السياسية التي تبنت الكاظمي واختارته ورشحته لتبوأ منصبه الحالي ، ان تعمل بمسؤولياتها وتعهداتها القانونية والاخلاقية ، ان مازال فيها بقيّة، تجاه هذه القرارات المتسرعة التي تفتقر الى الحكمة والكياسة ، وبعكس ذلك فان هذه القوى ستكون الخاسر الاكبر لان ذاكرة المواطن العراقي باتت من شدة الالام والمعاناة لاتنسى بسهولة من يعمل على خنقها من خلال ليس فقط الابقاء على معاناتها المزمنة التي لم تحصل منذ 2003 على حلول ناجعة وحقيقية لها،بل وحتى تعميق هذه المعاناة وزيادة ابعادها المادية وآلامها النفسية.

التهجير الى ايران 1980
مخيم للمهجرين العراقيين

الذي اختار الكاظمي ورشحه مازال حتى كتابة هذه السطور صامتا صمت القبور حيال قرارات الخنق ، لكن هنالك قوى سياسية واعلامية وعشائرية وطنية ، سارعت الى الاعلان عن رفضها لهذه الخطوة ودعت الحكومة الى التراجع عنها . وبالطبع ان ضحايا هذه القرارات يتمنون على القوى الرافضة ، الا تكتفي بالبيانات وان تعمل ما بوسعها وتستغل ثقلها السياسي والمجتمعي لاجل ان يتحقق المطلوب بشكل عملي وعلى ارض الواقع .

المقابر الجماعية
عراقيون متقاعدون

* أئتلاف دولة القانون:

اصدر الائتلاف بيانا جاء فيه “نرفض الاستقطاع من رواتب المتقاعدين والتي هي في الحد الادنى من الراتب مما يؤثر على معيشتهم وازدياد نسبة الفقر لديهم , علما ان قانون ضريبة الدخل يعفي المتقاعدين من استقطاع ضريبة الدخل وما حصل يعد مخالفة قانونية صريحة” ، ودعا الائتلاف الى “الغاء رواتبِ منتسبي الاجهزةِ القمعيةِ، والذين لا زالوا يمارسون الارهاب وتخريبَ الدولةِ، وهم خارج الحدود…هل يعقل ان تقطع الدولة راتب ذوي الشهداء والسجناء  او تستقطع جزءً منه وفي نفس الوقت تستمر باعطاء الرواتب العالية لمنتسبي الاجهزة القمعية و باعدادهم الكبيرة التي زادت عن 551 الفا عدا الذين كانوا سببا في معاناة شعبنا وترويعه”. 
كما شدد بيان ائتلاف دولة القانون على ، ان “الشهداءَ والسجناءَ السياسين قيمةٌ عليا لاي دولة في العالم، وهم محلُّ تقديرٍ وتقديسٍ ورفعةٍ لدى الشعب العراقي الذي ضحى بأبنائهِ ورجالهِ في مقارعةِ الظلمِ البعثي، لذا فان رواتبَ الشهداءِ والسجناءِ هي ليست قيمةً ماليةً، بقدر ما هي قيمةٌ معنويةٌ واعتباريةٌ، ترمز الى شيء من رد الجميل والعرفان لهؤلاء الرموز الحقيقين لدولتنا، وان اي تجاوزٍ على رواتبهم واستحقاقاتهم يُعَدُّ تجاوزا على تلك القاماتِ الكبيرة ، وتجاوزا على حقوقِ ورثتِهم الذين عانَوا الامرَّين إبان حكم البعث”.

والدة شهيد في الحشد الشعبي
رفيق السلاح

* المكتب الاعلامي لرئيس مؤسسة الشهداء :

وجاء في بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس مؤسسة الشهداء ، كاظم عويد “ان المسودة التي تم تقديمها الى مجلس الوزراء وللأسف الشديد صادق عليها المجلس مخالفة للدستور بمادتيه ( ١٣٢،١٠٤) وتجاوز واضح وصريح على القوانين النافذة والمشرعة من قبل مجلس النواب الموقر ومنها قانون التقاعد الموحد رقم (٢٦) لسنة ٢٠١٩ وقانون مؤسسة الشهداء رقم (٢) لسنة ٢٠١٦ وقانون ضحايا الارهاب رقم (٥٧) لسنة ٢٠١٥ وقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (١٩٢٧) لسنة ١٩٨٠ النافذ” ، واضاف “اننا اذ نؤكد ان الفقرة المختصة بمنحة ذوي الشهداء لم تسعف الموازنة بأي مبلغ مطلقاً وانما هي لتأليب الشارع على هذه الشريحة المضحية والمظلومة المكونة من ملايين البشر من ابناء العراق وتخلق فتنة داخل العائلة الواحدة والدولة في غنى عنها في ظل الاوضاع غير مستقرة في البلد والتحديات القائمة” . كما اكدت مؤسسة الشهداء ، انها”لنم تقف مكتوفة الأيدي تجاه استحقاقات ذوي الشهداء الكرام وستلجأ الى القضاء والمحاكم المختصة للألغاء القرار الخاص بالتجاوز على حقوقهم وكذلك إقامة دعوة قضائية أخرى على أعضاء اللجنة (الوزارية)تحديداً”.

* دعاة الاسلام – تنظيم العراق :

واصدرت هذه الجماعة هي الاخرى بيانا ، عرضت فيه الى تلك القرارات ، مبينة “اقدمت حكومة السيد الكاظمي على استقطاع رواتب المتقاعدين وبنسب متفاوته وقرارات غير مدروسة ستؤدي الى المزيد من التصارع والخلافات المجتمعية وتشكل تجاوزًا على عيش وكرامة الشعب العراقي … العراقيون يطالبون بحقوقهم التي كفلها الدستور وليس الاعتداء على رواتب المتقاعدين من العسكريين والمدنيين وضحايا النظام السابق خلافا للدستور والقانون . والخطوة التي اتخذتها الحكومة في يوم سقوط الموصل وبدء الحرب على داعش باستهداف عوائل الشهداء والسجناء الذين حرروا الموصل وباقي المحافظات من عصابات داعش الإرهابية، رسالة سيئة وخطيرة وفيها أشعار بمعاقبتهم على تضحياتهم وجهودهم الوطنية وتكريم لاعداء العراق من الداعشيين والبعثيين لذا من منطلق المسؤولية الوطنية والأخلاقية نطالب الحكومة بالتراجع الفوري عن هذه القرارات واعادة اموال المتقاعدين وتنفيذ القوانيين التي كفلت لهم تلك الحقوق والتعويضات”.

.. وللموضوع صلة

“الشرق الاوسط” تتراجع وذريعتها كذبة خرقاء!!

كتب : باسل الربيعي

واجه الرسم الكاريكاتوري الذي نشرته صحيفة “الشرق الاوسط” اللندنية  الممولة سعوديا ، يوم الجمعة ، وانطوى على اساءة للمرجع الديني الكبير في العراق الامام السيد علي السيستاني ، ردود فعل سريعة وواسعة وغاضبة جدا ، على المستويين الرسمي والشعبي العراقيين ، واصدر كبار القادة السياسيين بيانات الشجب والاستنكار للرسم المسيء ، ووجه العراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ، سهام غضبهم نحو السعودية بصفتها راعية لهذه الصحيفة ، متهمين اياها بالتورط في محاربة العراقيين عسكريا ، عن طريق دعم تنظيم داعش الارهابي ، وسياسيا من خلال محاولة سفيرها السابق ثامر السبهان شراء ذمم سياسيين وقادة قبائل ورؤساء عشائر في العراق لزرع الفتنة وتأجيج النزاعات والصراعات، واعلاميا عن طريق اذرعها كقناة العربية وصحيفة الشرق الاوسط  حيث الاساءة لرموز وقادة العراق.   

وتأتي خطوة “الشرق الاوسط” المسيئة هذه ، لتهدم ما اعلنته الرياض اخيرا ، عن رغبتها بتعزيز وتطوير وتوسعة التعاون المشترك مع بغداد ، ولتعيد تذكير العراقيين بالدور السيء للسلطات السعودية بدعم تنظيم داعش الارهابي الذي سفك دماء عشرات الالاف من العراقيين وهدّم ودمّر واباد مدنهم وموروثهم الحضاري.

ويبدو ان الرياض رصدت ردود الفعل العراقية الغاضبة بسرعة ، وشعرت بان “الشرق الاوسط” اوقعتها ، ان كان الرسم هو اجتهاد شخصي من ادارة الصحيفة، في ورطة هي في غنى عنها ، لذلك تشير التكهنات الى انها اصدرت الاوامر لرئيس تحرير الصحيفة ، غسان شربل ، لمعالجة الازمة والسعي لاطفاء لهيبها كي لاتتأثر مشاريعها المعلنة والخفية في العراق ، بتداعيات الكاريكاتور المسيء.

توضيح الشرق الاوسط

بدوره سارع شربل الى نشر توضيح حمل اسم الصحيفة ، ونصه: “عمدت بعض المواقع الإعلامية في العراق إلى إعطاء الرسم الكاريكاتوري الذي ظهر في عدد اليوم (الجمعة) من الشرق الأوسط، أبعاداً لا يتضمنها ونيات لا وجود لها. إن الشرق الأوسط ، التي تلتزم القواعد المهنية في تعاملها مع الدول والأشخاص والمرجعيات، تؤكد أن الرسم لم يقصد به على الإطلاق الإشارة إلى شخص آية الله علي السيستاني، وهو محل احترام وتقدير، ولم يستهدف الإساءة من قريب أو من بعيد إليه أو إلى شخص أو هيئة عراقية، بل قصدت به الإشارة إلى التدخلات الإيرانية في الشأن العراقي”.

غسان شربل

وهنا نرى ان شربل حاول الاستخاف بالعقلية العراقية وبخبرة وكياسة ومعرفة خبراء الاعلام العراقيين الذين يستطيعون قراءة الرسم الكاريكاتوري قراءة صحيحة ، ويفسرون بشكل واضح لا لبس فيه اهدافه ومراميه وهوية الشخصية المعنية .

ان الاعلامي المتابع للقضايا والاحداث ، وموقف القوى الاقليمية والدولية المناهضة للنظام الاسلامي في ايران ، يجد ان الالة الاعلامية التابعة لهذه القوى مافتئت تنشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للقائد الايراني الاعلى ، السيد علي خامنئي، وهذه الرسوم كافة تعطي صورة واضحة لملامح رأس وعمامة خامنئي ، فعمامته تكون دائما منخفضة على جبينه وان بعض خصلات شعر رأسه متدلية من اسفلها ، في حين ان عمامة الامام السيستاني تكون دائما موضوعة اعلى من خط جبينه ، كما ان مساحة الصلع في راسه المبارك واسعة ، على خلاف السيد خامنئي ، ولذلك فان الرسم الكاريكاتوري للشرق الاوسط جاء متطابقا مع ملامح الامام السيستاني بشكل لايقبل الدفاع والتبرير ولا اي مزاعم ترمي الى التنصل من تحمل مسؤولية هذه الاهانة الكبيرة ، فالرسم اوحى للمتلقي بان الامام السيستاني يرعى سلب وانتزاع سيادة العراق .     

الفرق في موضع العمامة عند السيدين السيستاني وخامنئي

لذلك ننصح رئيس تحرير هذه الصحيفة “الصفراء” بان يراجع حساباته الف مرة قبل ان يقدم على المساس بثوابت ومعتقدات العراقيين وخطوطهم الحمر . وعليه ان يفهم بان المرجعية الدينية تتبوأ مركز الصدارة في هذه الخطوط. وبعكس ذلك فان العراقيين قادرون على ان يلقموه حجرا ويسقطونه في الحضيض نكالا له على اي محاولة لتجاوز تلك الخطوط.

كما نتوقع من الرياض ان تعالج هذه “الخطيئة” من خلال اقالة “غسان شربل” من منصبه ، والا تأخذها العزة بالاثم ان كانت نواياها بتوسعة وتنمية العلاقات مع بغداد صادقة ، فهذه الخطيئة لايمكن تمريرها والسكوت عليها ، ولايمكن ان ينطلي تبرير “شربل” على العراقيين الذين علموا البشرية القراءة والكتابة كما ان وطنهم طالما كان موّلِدا لخيرة المثقفين والشعراء والفنانين والعلماء في المنطقة والعالم.   

ظواهر اجتماعية سيئة بحاجة الى معالجة حكومية حازمة / الحلقة الاولى

كتب : باسل الربيعي
الظاهرة الاولى التي نرغب الاشارة اليها ، وايلائها اهتماما خاصا لما لها من صلة وثيقة بحياة المواطن، هي ظاهرة انشغال سائقي سيارات الاجرة على الطرق الخارجية بشكل غير طبيعي بهواتفهم النقالة .
في مرأب سيارات الاجرة (الكراج) ، في اي مدينة كانت ، تلاحظ ان السائقين يمضون وقتهم يتجاذبون اطراف الحديث وتبادل النكت والطرائف واحتساء الشاي وتدخين السجائر . ولاترى سائقا ، الا ماندر، يتحدث بهاتفه النقال حتى يخال لك انه لايمتلك مثل هذا الجهاز .


وما ان ينطلق بك سائق المركبة ويبتعد بضعة امتار عن المرأب حتى يبادر الى مد يده لتلقف هاتفه النقال من جيبه او من محفظة مركبته، وكانه تذكر للتو انه يمتلك هاتفا خلويا، ليبدأ رحلة من الاتصالات الهاتفية غير الضرورية والتي تصل احيانا الى حد السخافة ، وربما تستمر هذه الاتصالات على امتداد الطريق الخارجي الرابط بين مدينتين ، معرضا بذلك مركبته وحياته وحياة المسافرين لخطر الدمار والموت جراء غفلة بسيطة عن اتجاه سير مركبته على الطريق.
ان هذه التصرفات غير اللائقة وغير المسؤولة وغير الحضارية ، لاتنم فقط عن حالة مرضية لدى صاحبها ، ولاتؤشر فقط الى قلة وعيه وثقافته ، او جهله بالقوانين والضوابط المرورية ، بل تتجلى فيها اوضح معاني الاستهتار بارواح الناس وعدم الاكتراث بامنهم وسلامتهم، وطالما تعرضت عوائل عراقية لليتم والعزاء بسبب مصرع رب الاسرة او احد افرادها بحادث اصطدام ناجم عن شرود ذهني وفقدان تركيز قائد المركبة لانشغاله بمكالمة هاتفية كان في وسعه اجرائها قبل الحركة او بعد الوصول الى المقصد النهائي او حتى خلال وقفة الاستراحة.


في معظم دول العالم ، وضعت السلطات المعنية قوانين صارمة وغرامات مالية الى جانب عقوبات اضافية تتعلق برخصة القيادة، لكل من يستخدم هاتفه الخلوي اثناء القيادة في داخل او خارج المدن.
ولكون الكثير من الطرق الخارجية في العراق تعد وفقا للمقاييس الدولية غير صالحة للاستخدام جراء كثرة الحفر والتشققات وسوء الاكساء ، فان قائدي المركبات ولاجل تفادي الحفر التي تظهر فجأة امامهم ، ولاسيما في السرعات الفائقة، يبادرون للانحراف بشكل مفاجىء وغير متوقع ، وهذا الانحراف يقودهم للاصطدام بالمركبة القادمة من الاتجاه المعاكس اذا ما كان قائدها مصاب بالشرود الذهني وفقدان التركيز اللازم الناجم عن حديث مطوّل بهاتفه الخلوي ، حيث ان هذا الشرود لايوفر له الوقت الكافي او الفرصة المناسبة لتفادي انحراف المركبة التي امامه عن مسيرها الاصلي ، ما يفضي بكل تأكيد الى وقوع حادث مروري مروّع يدفع هو واناس ابرياء ثمنه.
وهنا يتحتم على قيادة شرطة المرور ، استصدار قوانين وضوابط مشددة وتنفيذها بشكل صارم للتقليل من حجم هذه الظاهرة غير الحضارية ومن تداعياتها الخطيرة التي تعرض اقتصاد البلد وسلامة المواطن لمخاطر واضرار جسيمة.
وفي هذا الشأن يجب على شرطة المرور نصب دوريات ثابتة واخرى سيارة مموهة (غير مطلية باللون المتعارف عليه في مركبات شرطة المرور ولايعلو سقفها مصابيح الانذار الدوارة) ، على الطرق الداخلية والخارجية لمراقبة اداء قائدي المركبات ومطابقة هذا الاداء مع قوانين المرور ، على ان ترافق هذه الدوريات كاميرات مراقبة ترصد وتصور المركبة وقائدها وسرعتها من على بعد ، الى جانب محاسبة كل منتسب في هذا السلك اذا ما بدى متساهلا او متهاونا في اداء واجبه وتنفيذ المسؤولية الملقاة على عاتقه.
وتسببت السرعة الفائقة وعدم التركيز الناجم عن استخدام الهاتف النقال أو بسبب الارهاق المفرط ، خلال السنوات العشر الاخيرة بحوادث مرورية اودت بحياة نحو 23 الف مواطن فيما تعرض نحو80 الف فرد لاصابات متراوحة الشدة ، وفقا لتصريحات مسؤولين في وزارتي الداخلية والصحة.


اما منظمة الصحة العالمية ، فقد اشارت في تقارير سابقة الى إن العراق حلّ واحداً من أعلى دول العالم في عدد الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية التي تصاعدت في السنوات الأخيرة.
” وتصل المخالفات في بعض الدول الأوروبية إلى أن تفرض غرامات تبلغ قيمتها 130 يورو أو الحبس أسبوعين لمن يستخدم الهاتف المحمول .وفي السويد، خسر ما يقرب من 10 آلاف شخص رخص القيادة الخاصة بهم في عام 2010، بزيادة قدرها 12 في المئة، وذلك بسبب مخالفة القوانين واستخدامهم الهواتف المحمولة في أثناء القيادة.
وأظهرت دراسة حديثة أن ردود الأفعال تكون أبطأ مع المحادثة الهاتفية، مؤكدة أن زيادة وقت رد الفعل في حال غلق الهاتف المحمول ليحسب متوسط قدره 0،25 ثانية في المتوسط وأعلى من ذلك حين يرتفع معدل الاستجابة وصدور رد الفعل في حال المحادثة الهاتفية وسجل متوسط 0.36 ثانية”.
“وخلصت دراسة حديثة إلى أن تأثير استخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة، لا يقتصر على انشغال اليد والسمع والبصر، بل يتعداه إلى انخفاض مستوى أداء السائق بسبب طبيعة الموجات الصوتية الصادرة عن جهاز الهاتف. كما أفادت الدراسة بأن الموجات الصوتية الضيقة تنقل بالضرورة أصواتاً ناقصة، وتكّون كلمات ملتبسة يستدعى التعرف إليها وفهمها استنفاداً أكبر لموارد الانتباه على حساب ما تحتاجه القيادة السليمة من انتباه. وبينت الدراسة أن الانتباه الموجه لعمليات قيادة السيارة يقل أثناء استخدام الهاتف، ويتلخص ذلك في عدم الاستجابة للمتغيرات في بيئة الطريق كان ينبغي الاستجابة لها مع ما لهذا العامل من دور مهم في التسبب في الحوادث المرورية”.

ورقة الانتخابات سلاح “المسفرين” قبل مقاضاة الدولة العراقية محليا ودوليا

كتب : باسل الربيعي
أعلنت الكويت الخميس 20 يونيو2019 ، عن اكتشاف رفات لمواطنين كويتيين جنوبي العراق، بعد أكثر من 28 سنة على غزو قوات نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين لاراضيها.
وقالت اللجنة الثلاثية المعنية بحل قضية أسرى ومرتهني الكويت التابعة للصليب الأحمر الدولي، إنه تم اكتشاف الرفات في منطقة المثنى قضاء السماوة (جنوب)، “ومن الممكن أنه يعود لمواطنين كويتيين من المدنيين وأسرى الحرب”.
وأضافت اللجنة في بيان مشترك “أن هذا الاكتشاف يعطي الأمل لعائلات المفقودين بعد أكثر من 28 سنة على انتهاء الحرب”.

زيارة امير الكويت لبغداد

وذكرت اللجنة أن الرفات استخرج بشكل كامل وأودع لدى دائرة الطب العدلي في بغداد، بهدف استخراج الخريطة الجينية ومطابقتها مع البصمة الوراثية لعوائل المفقودين.
وكان أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح ، وصل أمس الأربعاء إلى بغداد في زيارة رسمية وصفت بالتاريخية.
وهذه الزيارة الثانية للصباح إلى العراق منذ توليه الحكم، إذ ترأس في 29 آذار/مارس 2012 وفد الكويت إلى اجتماع القمة العربية التي عقدت في بغداد.
وكانت مصادر عراقية رجحت ان تكون المقبرة الجماعية التي اكتشفت اخيرا قرب سجن نقرة السلمان في محافظة السماوة ، تعود لشباب اودعوا في هذا السجن واعدمهم نظام صدام حسين بعد تهجير اهاليهم الى ايران ابتداء من 7 نيسان/ابريل 1980 ، بتهمة التحدر من اصول ايرانية.

احدى المقابر الجماعية في العراق

وتقدر منظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون المهجرين العراقيين الى ايران (المسفرون) ، عدد ابناء هؤلاء الذين اعدمهم النظام العراقي السابق ، بالرصاص والشنق والاذابة في الحوامض واختبار الاسلحة الكيمياوية عليهم قبل استخدامها لضرب الكرد السنة في مدينة حلبجة (شمال) عام 1987 ، باكثر من 12 الف شاب بين طالب جامعي ومهندس وطبيب ومدرس وتاجر وكاسب وموظف وعسكري. ووجود العسكريين بين صفوف هؤلاء الشباب يثبت زيف مزاعم السلطات السابقة بتبعيتهم لايران ، اذ وفقا للقوانين النافذة في الدولة العراقية ، فانه محظور على الاجانب اداء الخدمة الالزامية او الطوعية في كل الاجهزة الامنية والعسكرية العراقية.

ابناء المسفرين في السجن قبل الاعدام

وشملت عمليات التهجير الى ايران اكثر من نصف مليون انسان ولد الكثير منهم وآباؤهم واجدادهم في العراق ويحمل معظهم الوثائق التي تثبت عراقيتهم . واعتبرت اوساط محلية ودولية ، مزاعم النظام السابق في ان المهجرين هم مواطنون ايرانيون عارية عن الصحة ، وان ماحصل لايعدو كونه جريمة تطهير عرقي لكون اكثرية المهجرين كانوا من الكرد الفيليين الشيعة . وقد طاولت عمليات التطهير العرقي لاحقا الكرد السنة في شمال العراق رافقتها عمليات واسعة لتعريب المناطق الكردية.
واضافة الى اعدام ابنائها فان الاموال المنقولة وغير المنقولة للعوائل المهجرة الى ايران ، تم مصادرتها من قبل وزارة المالية في عهد النظام السابق ، كما اسقطت الجنسية العراقية عن افرادها. ويواجه المهجرون صعوبات جمة في استرداد اموالهم.
ويتهم “المسفرون” ، النظام الجديد في بلادهم بعدم اتخاذ الخطوات الكفيلة بالتعرف على رفات ابنائهم ، الى جانب عدم شمولهم بتعويضات مناسبة على غرار التعويضات التي منحتها الدولة للعراقيين الذين هاجروا الى مخيم رفحاء في السعودية بعد عمليات قمع انتفاضة الشعب العراقي التي تفجرت في آذار/مارس 1991 في 14 محافظة ، وذلك في اعقاب الهزيمة التي تعرض لها الجيش العراقي والعدد الكبير من الضحايا الذين سقطوا في صفوفه على ايدي قوات التحالف الدولي بقيادة اميركا ، خلال انسحاب هذا الجيش غير المدروس من دولة الكويت .

دمار القوات العراقية جراء انسحاب غير مدروس من الكويت

واصدر البرلمان العراقي قرارا عدّ فيه عمليات التهجير ، والتي اكثر ضحاياها من الكرد الفيليين الشيعة ، “جريمة ابادة جماعية” ، وحظي القرار بتصديق رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ، ونشر في صحيفة “الوقائع” العراقية الرسمية المتخصصة بنشر القرارات والقوانين الصادرة عن الدولة العراقية. ومع ذلك فان هذه الدولة لم تبادر الى تقديم التعويضات لضحايا عمليات التهجير التي عدتها القوى السياسية العراقية المعارضة لنظام صدام حسين حينذاك ، بانها “جريمة العصر” لهول الانتهاكات التي حصلت خلالها .
ويعاني الكثير من المهجرين ، ولاسيما الذين مازالوا في ايران ، من شظف العيش وتحديات مالية ومعيشية زادت حدتها مع ارتفاع معدلات التضخم في ايران جراء العقوبات الدولية المفروضة عليها ، وهم غير قادرين على العودة الى مناطق سكناهم الاصلية لافتقارهم الى المقومات المالية التي تمكنهم من العيش في العراق.
واصدرت الدولة العراقية مجموعة من القرارات لمصلحة المهجرين العراقيين الى ايران ، لكنها لم ترق ابدا الى مستوى المأساة والمعاناة التي طاولتهم . وعدّ المتابعون لشؤون هؤلاء المهجرين ، القرارات الحكومية بانها “لاتشبع ولاتسمن” هذا فضلا عن عدم تنفيذ الكثير منها وبقيت مجرد كلام على ورق.

احد مخيمات المسفرين في ايران عام 1980

ويصطدم المهجر العراقي عند مراجعته دوائر الدولة ، ان استطاع زيارة العراق فالمقيم منهم في ايران ويحمل البطاقة البيضاء لايستطيع السفر الى بلده ومن ثم العودة مجددا الى ايران بسبب قوانين الاخيرة، يصطدم بـ “روتين قاتل” فضلا عن استشراء الفساد في الكثير من الدوائر ومطالبته بدفع الرشوة مقابل تسهيل معاملاته الادارية في حين انه يقاسي بالاساس من الفاقة والعوز.
وبادر المهجرون العراقيون في بلدان مختلفة، الى تأسيس المنظمات والتجمعات للمطالبة بحقوقهم وشمولهم بامتازات مماثلة للتي منحت لاهالي مخيم رفحاء ، مؤكدين ان ماتعرضوا له من ظلم واضطهاد “فاق بكثير” ما واجهه “الرفحاويون”، الا ان معطيات الواقع السياسي الراهن للنظام الحاكم لاتبشر بوجود طريقا معبدة امام هؤلاء ، لاسيما مع تعالي الاصوات المنادية بالغاء الامتيازات التي منحت للرفحاويين ، تحت قبة البرلمان العراقي.

مجلس النواب العراقي

وتذهب بعض المنظمات المعنية بحقوق المهجرين العراقيين الى ايران ، الى الاعتقاد بان اصدار البيانات والاكتفاء بتصريحات كبار القادة والمسؤولين العراقيين الداعمة لحقوقهم ، غير مجدية ولاطائل منها وهي اما “حلول ترقيعية او تخديرية” ، وان عليهم مقاضاة الحكومة العراقية في المحكمة الاتحادية العليا او اي محكمة محلية ، او مقاضاتها في محكمة العدل الدولية ، لاسيما ان النظام الجديد عدّ التهجير الى ايران “جريمة ابادة جماعية” مايلزم الدولة العراقية ان تقدم لهم التعويضات التي تقرها القوانين الدولية والمشابهة للتعويضات التي منحها العراق للحكومة الكويتية ولذوي الاسرى والمرتهنين الكويتيين الذين وقعوا في اسر قوات نظام صدام حسين خلال غزوها الكويت عام 1990 واعدموا لاحقا في السجون والمعتقلات ويقدر عددهم بنحو 700 مواطن كويتي.

السلطة القضائية الاتحادية

وحتى الامر الديواني الجديد الذي اصدره رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ، القاضي بتفعيل قانون المفصولين السياسيين رقم 24 لسنة 2005 والمعدل بالقانون رقم 16 لعام 2013 ، تفعيله لمدة شهرين فقط ، وهو القانون الذي تم تجميده بعد فترة قصيرة تلت العام 2013 ، لايعد مفيدا للمهجرين العراقيين فهو ذو فائدة تقاعدية فقط ولا يتضمن اي تعويضات . وبمراجعة بنود القانون سيجد المرىء ان الوثائق المطلوبة لمن يتقدم من المهجرين لترويج معاملة ، الى جانب فترة التفعيل الزمنية القصيرة المحددة بالامر الديواني ، والفساد والروتين والتخلف الاداري المستشري في معظم دوائر الدولة ، وعدم توفر الامكانية المالية للكثير من المهجرين ، بالاضافة الى استحالة تمكن المقيم منهم في ايران ويحمل بطاقة الاقامة البيضاء فقط، من السفر الى العراق لترويج معاملات التقديم ، فضلا عن وجود موظفين من ذيول النظام السابق مازالوا يكنون مشاعر الكراهية حيال المهجرين ويتعمدون عرقلة اجراءاتهم الادارية، تحرم مجتمعة، غالبية “المسفرين” من الافادة الفعلية والواقعية حتى من هذا الامر الديواني.

محكمة العدل الدولية

لذلك ومع ملاحظة حجم المأساة التي تعرض لها المسفرون ، وطبيعة المعوقات التي تعترض سبيلهم في دوائر الدولة ، فانه يتحتم على الحكومة تقديم مشروع قانون للبرلمان او ان يبادر النواب بشكل مباشر الى اصدار قانون لمصلحة هؤلاء على ان ينصفهم بالتعويضات ويوفر لهم امكانية الحياة الحركة الكريمة ويستثنيهم من الضوابط النافذة التي تشكل تحديا وعائقا اساسا امامهم ، وبعكس ذلك فان المهجرين العراقيين الى ايران (المسفرين) ، باعدادهم الكبيرة الموجودة في المهجر او داخل العراق ، عقدوا العزم على استغلال ورقة الانتخابات سلاحا بوجه كل الاحزاب والقوى السياسية المشاركة في العملية السياسية ، حيث ستذهب اصواتهم الى من يتبنى عمليا مأساتهم ويحقق بشكل ملموس مطالباتهم الانسانية والقانونية، وانه لن تنطلي عليهم بعد الان “الوعود الخادعة” التي اعتاد عليها قادة الاحزاب والقوى السياسية ، والاسلامية منها على وجه التحديد خلال الحملات الانتخابية ، لان القوى الاسلامية التي كانت تتخذ ايران معقلا لنشاطها المناهض لحكم صدام حسين ، ابان حقبة المعارضة ، استغلت المهجرين في مفاصلها السياسية والاعلامية والمسلحة بشكل محوري لكنها تخلت عنهم ما ان تربعت على كرسي السلطة.
ان ورقة الانتخابات ستكون ، كما يقولون “الخطوة الاولى” التي تسبق ورقة اللجوء الى القضاء المحلي أو الدولي.

السيد وزير الخارجية:لولا ايران لكان اطفال من مختلف الجنسيات واللغات ينادونك اليوم في اربيل “خالو”!!

كتب : باسل الربيعي

في الثامن من يناير 2015 اجرت صحيفة “زمان” التركية حوارا مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني ، عنوانه “كيف تم انقاذ اربيل” ، تحدث فيه عن الايام العصيبة التي مرت عليهم حينما حاصر تنظيم داعش الارهابي ، اربيل من عدة جهات ، وقال “لقد وصل داعش الى مداخل اربيل وازدادت المخاوف من سقوطها بايدي هؤلاء ، لذلك بادرت سريعا للاتصال بالامريكيين والاتراك والبريطانيين والفرنسيين وحتى السعوديين ، لكنهم جميعا قالوا انهم لايستطيعون الان تقديم اي دعم”.

واضاف “اتصلت بالايرانيين واخبرتهم ان المدينة على وشك السقوط ، واذا لم يكن بمقدوركم مساعدتنا فسنضطر الى اخلائها ، وقام المسؤولون الايرانييون بتزويدي برقم هاتف قاسم سليماني ، وقالوا لي ان الحاج قاسم هو ممثلنا في محاربة داعش ويمتلك كل الصلاحيات”.

وتابع “اتصلت فورا بالحاج قاسم وشرحت له الاوضاع بشكل دقيق، وقد قال لي انه سيصل اربيل يوم غد بعد صلا الفجر ، وقلت له سيكون الوقت قد تأخر نريد ان تأتي حالا، فقال لي : كاك مسعود امسكوا المدينة هذه الليلة فقط”. واكد البارزاني “في صباح اليوم التالي حطت طائرة سليماني في مطار اربيل ، وذهبت شخصيا الى المطار لاستقباله وكان يرافقه قوة خاصة قوامها 50 مقاتلا (الحقيقة كان العدد 70 مقاتلا الكثير منهم من حزب الله لبنان) ، وهؤلاء  توجهوا بسرعة الى جبهات القتال وقاموا بتوجيه واعادة تموضع قوات البيشمركة ، وبعد بضعة ساعات تغير الوضع الميداني لمصلحتنا ، علما ان الايرانيين بعثوا لنا طائرتي اسلحة ايضا ، واثر هذا التطور ترك الحاج سليماني بعضا من مقاتليه بصفة مستشارين معنا وعاد هو الى كربلاء”.

وشدد البارزاني على ، انهم اسروا لاحقا احد افراد تنظيم داعش ، وحينما سألوه عن اسباب انسحابهم بعد ان كانوا قاب قوسين من السيطرة على اربيل ، قال الداعشي “ان جواسيسنا في اربيل اخبرونا بوصول قاسم سليماني لذلك انهارت معنويات مقاتلينا وقررنا الانسحاب”.

وتابع البارزاني ، قائلا “لولا توجيهات القائد سليماني ، في ما يتعلق بمدينة كوباني (عين العرب) ، لكان تنظيم داعش نفذ فيها ابادة جماعية … نحن نرى ان للقائد سليماني دينا في اعناقنا”.

هذه القصة التي تناقلتها وسائل الاعلام على نطاق واسع حينها ، تظهر مدى وفاء الايرانيين لعهودهم ودورهم في تحرير العراق من الارهاب الداعشي ، وهو فضل وجميل لايمكن ان ننساه ابدا ، لكن يبدو ان وزير خارجية العراق ، فؤاد حسين ، لايعرف معنى الفضل و”الدين الذي في اعناقهم للشهيد سليماني وللقيادة الايرانية” وهو منغمس من رأسه حتى اخمص قدميه مع الاطراف الاقليمية والدولية المعادية لايران ، والا كيف يمكن تفسير صمته ، او صمت المتحدث عن الخارجية العراقية احمد الصحاف ، عن جريمة جديدة نفذها الكيان الصهيوني ، بتنسيق مع امريكا واطراف خليجية، وراح ضحيتها ابرز العلماء النوويين الايرانيين الشهيد محسن فخري زادة ، رغم ان هذه الجريمة قوبلت بالتنديد والادانة من قبل حتى اطراف امريكية ، كما بعث الكثير من وزراء خارجية بلدان العالم برقيات مواساة وتعزية لنظيرهم الايراني محمد جواد ظريف ، بسبب المصاب الجلل الذي حل ببلاده.

من موقف فؤاد هذا ، يبدو لنا انه بات “يلعب” على المكشوف وانه قام بتعرية نفسه والكشف عن حقيقة توجهاته في وقت ليس ببعيد من حمله حقيبة الخارجية ، وهو عادة يحاول تعليق مواقفه غير المقبولة على شماعة “التزام العراق بالحيادية وعدم الدخول بمحاور”، في حين تناسى ان الدواعش ، بمختلف جنسياتهم، لو سيطروا على اربيل حينذاك لكانوا تقاسموا نساءها وفتياتها بينهم ، كما فعلوا مع الايزيديات والمسيحيات ، ولتركوا لكم جيشا من الاطفال الذين سيعتبرونكم  بطبيعة الحال خوالهم .  

سيدي العزيز قبل ان تنطقها انت ، فان الغالبية العظمى من الشعب العراقي تتبنى نصرة المظلومين ضد الظالمين وتؤمن بالحيادية العادلة وترفض دخول بلدها في دائرة المحاور ، لكن العراقي معروف ليس على المستوى المحلي فقط ، بل اقليميا ودوليا ، بانه راد للجميل ، ولايرد الجميل بمثله بل يبالغ في الرد اضعافا مضاعفة ، ورغم ذلك يبقى يرى نفسه مدينا لصاحب الجميل، والحالات الشاذة التي شاهدناها في الحركة الاحتجاجية “التشرينية” وارتفاع نهيق البعض بهتاف “ايران بره بره” لايمكن ان يمثل ارادة الغالبية العظمى من العراقيين ، وهي حالات ومواقف شاذة وقفت خلفها وحركتها ودفعت لها سفارة الشر الامريكية في بغداد وقنصليتها في البصرة ، كما ان البترودولار الخليجي كان حاضرا بقوة في حقيبة ثامر السبهان، والاحداث المتعاقبة عرّت هذين الوكرين وكشفت حقائق ثلة المأجورين من “التشرينيين”.

نحن في العراق ، ياسيد فؤاد ، لانطالبك بنصرة المظلومين وبتقديم المواساة الى الجانب الايراني ومشاركته في غمّ فقدان احد ابرز علمائه ، ولانتمنى عليك ان تفعل ذلك ، بل نأمرك بان تفعل ذلك ، لاننا – الشعب العراقي – اصحاب الفضل والنعمة عليك ، ويتحتم عليك وعلى رؤساء السلطات الثلاث وكل مسؤول وموظف في الدولة العراقية ، ان يعرف هذه الحقيقة بان الشعب العراقي هو صاحب النعمة والفضل عليه ، فمن اموالنا تتقاضون مرتباتكم الشهرية (فضلا عن اموال الرشى والاخرى التي تسرقونها) ، لذلك انتم جميعا ملزمون بالتعبير عن ارادتنا ومايعتلج في صدورنا وضمائرنا، كما يتحتم عليكم ان تحرصوا اشد الحرص على تسيير امورنا وتمشيتها بالشكل الافضل ، وبعكس ذلك فان كل الاموال التي تتقاضونها ستكون اموال سحت محرمة عليكم وعلى المتعلقين بكم ، ممن تدخل هذه الاموال في بطونهم ، والذي لاتعجبه هذه الحقيقة “خلي يروح يضرب راسه بحجر ويراوينه عرض جتافه”.

كاتب المقال مع برهم صالح – ارشيف

ختاما ، اقول لك ياسيد فؤاد ، ان مواقفك المتخاذلة حيال المظلومين والمنكوبين في اليمن وغيرها والقضايا الحقة الاخرى ، وعدم تعبيرك عن الوفاء لمن طوّق اعناقكم بجميله ، باتت تعزز وترسخ لدي اليقين والقناعة بان القادة الاكراد لاوفاء لهم، وانني اقول هذا ليس رجما بالغيب بل بعد متابعة دقيقة لمواقفكم ولانني شخصيا خضت تجربة بائسة معكم في مجال رد الجميل ، وكان بطل هذه التجربة الرئيس برهم صالح .. وساقصها على القراء في قادم الايام.

ايها الفجرة يامن تطاولتم على حرمة شهيد المحراب.. هل لديكم مقدار ذرة من تضحياته؟

كتب : باسل الربيعي

لاجل الا اتهم بانني من “ذيول” عمار الحكيم ، ارغب التأكيد انني اعلنت وعلى الملأ ،قبل نحو 8 سنوات، براءتي من المجلس الاعلى لكون مبادئه ، وفقا لقناعاتي، ماعادت نفس المبادىء التي قام عليها هذا الكيان الجهادي منذ تأسيسه عام 1982 وشكلت انا الى جانب العديد من المؤمنين آنذاك النواة الاولى لجناحه العسكري.

واذ نتابع اليوم وبألم ومرارة غير مسبوقة حادث تطاول شرذمة من شذاذ الافاق من الفجرة المأجورين على حرمة مقام شهيد المحراب آية الله السيد محمد باقر الحكيم في مدينة النجف الاشرف ، اتساءل مع نفسي عما جناه هذا الرجل العظيم الذي افنى عمره في الدفاع عن العراق وشعبه ، بكل مكوناته وطوائفه ومذاهبه، لكي يتم التطاول على مقامه الشامخ بهذا الشكل المعيب الذي جرح قلوب العراقيين كافة ، في الداخل والخارج.

ورغم انني كنت ، ابان فترة المعارضة، اعرب وجها لوجه مع شهيد المحراب ، عن عدم رضاي عن بعض الامور المرتبطة بالعمل والاداء ، واوجه الانتقادات الجرئية التي مازال بعض الاخوة القياديين في المجلس الاعلى يتذكرها،فانه (رض) كان يتعاطى مع انتقاداتي بسعة صدر قلما يمكن لمسها في القادة السياسيين العراقيين الحاليين . حتى كنت وبسبب مواقفي الجرئية هذه متهما من قبل بعض القريبين منه ، بانني “غير مندك بالخط”.

على اي حال ، ان ما تم الاشارة اليه هو بالحقيقة مدخل لاشارات مقتضبة من كم هائل من الملاحظات التي توافرت لدي على مدى نحو 23 عاما من العمل الدؤوب مع شهيد المحراب . وفي فترات ، ولاسيما خلال السنوات الاخيرة التي سبقت اطاحة طاغية العراق “صدام حسين” عام 2003 ، كان هذا العمل يستوجب ان اكون مرافقا له وعلى مقربة منه (رض) ، واحيانا كان العمل والواجب من الاهمية ، ان زودني السيد الشهيد برقم الهاتف الموضوع في غرفة نومه واجاز لي الاتصال به في اي وقت كان، رافضا ان اتذرع بان السيد ربما في حال اخذ قسط من الراحة.

وبفضل هذا التلاصق مع السيد الشهيد ، توافر لدي كما كبيرا من المعلومات والملاحظات عن حجم الهموم والامال التي كانت تتفاعل في صدره (رض) ، ومحورها الرئيس والمركزي هو انقاذ العراق وشعبه من الكابوس الجاثم على صدره .

لذا ما هي المبررات والمسوغات الحقيقية التي ساقت زمرة الفجرة باتجاه التطاول على مرقده الشريف وهتك حرمته وقدسيته ؟ ثم :

* هل ضحى افراد هذه الزمرة الضالة بالعشرات من اخوتهم وافراد عوائلهم في طريق ذات الشوكة وفي سبيل انقاذ العراق وشعبه، كما فعل محمد باقر الحكيم ؟

* هل اسست هذه الزمرة المأجورة ، القوات الجهادية والمكاتب السياسية والمؤسسات الاعلامية ومراكز حقوق الانسان والهيئات الاغاثية الانسانية ، كالتي اسسها الحكيم في العديد من بلدان العالم ، واخذت على عاتقها العمل لتخليص الانسان العراقي من الديكتاتورية ودعم المستضعفين والمحرومين والاخذ بايديهم وانتشالهم مما كانوا يقاسونه من هوان وضيم؟

* هل سهر افراد هذه الزمرة القذرة كما سهر الحكيم ، رغم كبر سنه ، الليالي الطوال وهو يعمل بجهد دؤوب ، حتى كنت شخصيا في بعض البرامج والانشطة اعجز عن مواكبته رغم انني كنت اصغر سنا منه. واتذكر كنت اعددت برنامج لقاءات له مع عدد من الوفود العربية والاوروبية المشاركة في مؤتمر دولي بالعاصمة الايرانية طهران ، والوقت المخصص لكل وفد كان 30 دقيقة ، وبدأت اللقاءات من الصباح حتى الساعة الاولى من فجر اليوم التالي ، وبالتحديد الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل ، وحينها شعرت بان الارض باتت تتموج تحت قدمي ، وكان آخر لقاء له (رض) مع وفد من دولة الكويت ، وفي ختام اللقاء سألني السيد الشهيد عن الوفد الاخر ، فقلت “سيدنا هذا آخر لقاء واعتقد انك الان متعب” ، فضحك ، وقال “الظاهر انت تعبان ، آني متعبان”. وهذه القصة هي واحدة من عشرات القصص المشابهة التي كان السيد الشهيد في بعضها يستمر بالعمل حتى بزوغ الفجر ، معتقدا ان معاناة الشعب العراقي تضعنا امام مسؤوليات جسام وتلزمنا بالتخلي عن راحتنا الشخصية .

* هل لافراد هذه الزمرة المنحرفة ، ذرة من فكر وعلم ومعرفة الشهيد محمد باقر الحكيم (رض) ، وهي الصفات التي اهلته لان يخاطبه الفيلسوف والمفكر الاسلامي الخالد الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر بـ “عضدي المفدى” ؟

* هل لهذه العصابة الخارجة عن القانون ، بعدا محليا واقليميا ودوليا ، كما كان لمحمد باقر الحكيم ، وهل قام لهم قادة وزعماء العالم كما قاموا اجلالا واكراما له؟

ان التطاول على مقام هذا العلم الجهادي والسياسي والتضحوي والفكري والعلمي.. العلم الذي احتضن العراق ، بجنوبه وشماله ، بشرقه وغربه، بين ثنايا قلبه ونهض لانقاذه من براثن الديكتاتورية الصدامية الغاشمة ، انما هو تطاول على الشعب العراقي بطوائفه وقومياته ومذاهبه واقلياته كافة .

ياشذاذ الافاق ، اعلموا انتم وليعلم مشغلوكم ايضا ،  ان محمد باقر الحكيم يعني وطن ، وستدفعون الضرائب الباهضة لاحقا ، فهذه هي سنّة الله ولكم في يزيد بن معاوية وحفيده صدام “حسين” عبرة ، فهلا اعتبرتم؟       

اما آن لاكراد العراق التخلص من عقدة الفكر القومي الشوفيني الضيق وتطهير اراضيهم من دنس ارهابيي الـ P.K.K

كتب واعداد : باسل الربيعي

تأسس حزب العمال الكردستاني (P.K.K) في 27 نوفمبر 1978  بطريقة سرية على يد مجموعة من الطلاب الماركسيين غير المؤثرين في الساحة السياسية الكردية، بينهم عبد الله اوجلان الذي اختير زعيما للحزب، وبلغ أوج قوته في تسعينيات القرن العشرين حيث تجاوزعدد عناصر الحزب العشرة آلاف مقاتل.

وبدأ الحزب نشاطه العسكري عام 1984، حيث اتخذ مقاتلوه من  كردستان العراق منطقة لحماية قواعدهم الخلفية، كما أقاموا تحالفا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي بزعامة مسعود البارزاني. وكان عقدا الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين أكثر فترات الصراع الدموي بين الاكراد والجيش التركي، خصوصاً بعد الاضطرابات التي شهدتها تركيا في يوليو 1980 ، والتي اضطرت بالمواطنين الأكراد للهروب إلى الدول الأخرى. وانضم الأكراد الذين لجؤوا إلى سوريا إلى مخيمات اللجوء الفلسطينية.  وقبل فترة قصيرة من احداث 12 سبتمبر استقرّ زعيم التنظيم عبد الله اوجلان في  دمشق وبدأ بإدارة تنظيمه من هناك.

افراد بي كي كي مع صورة قائدهم عبد الله اوجلان

وعقد الحزب مؤتمره الأول في سوريا في الفترة 15-25 يوليو 1981، وذلك بمشاركة نحو 60 عضواً من أعضاء التنظيم. وبناءً على طلب الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، خرج الحزب لاحقا من سوريا واستقرّ في شمال العراق.

وتثبت الوقائع التاريخية ، ان سوريا وفرت مُنذ عام 1980 لحزب العمال الكردستاني مقرات ومعسكرات لتدريب مقاتليه، وأمضى زعيم الحزب عبد الله أوجلان قرابة 19 عاماً في سوريا قبل إبعاده عنها خريف عام 1998 خارج الأراضي السورية واعتقاله في العاصمة الكينية، نيروبي، منتصف فبراير/شباط 1999 من قبل وحدات خاصة تركية نقلته إلى تركيا التي حكمت عليه بالإعدام ثمّ خففت الحكم إلى السجن مدى الحياة.  في حين تبنى بشار الأسد بعد مجيئه إلى السلطة خلفاً لأبيه سياسةً أكثر انفتاحاً على تركيا وأكثر ضغطاً وتضييقاً على حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي السورية حيث أغلق المعسكرات الثلاثة للحزب واعتقل عدداً من قياداته.

حرس حدود ايرانيون قتلهم تنظيم بيتشاك

ونتيجة لجرائمه البشعة التي ارتكبها الحزب واذرعه ضد المدنيين والعسكريين في تركيا والدول المجاورة ، تم وضعه من قبل امريكا والاتحاد الاوروبي وبريطانيا وايران وتركيا وسوريا واستراليا، على لائحة التنظيمات الارهابية. وذكرت بعض الإحصاءات أن مجموع من قتلهم مسلحو حزب العمال يبلغ أربعين ألف شخص. ولم تقتصر عمليات هؤلاء ضد الجيش التركي بل شملت مدنيين أتراك وأكراد، خصوصا من المتعاونين مع الحكومة التركية، كما شملت بعض السائحين الأجانب. وقد وجهوا ضرباتهم لبعض المصالح التركية في البلدان الغربية.

ولاجل بسط نفوذه على مناطق الاكراد في تركيا والبلدان المجاورة لها ، بادر حزب العمال الى تأسيس مجموعات ارهابية تابعة له ، وقد ارتكبت هذه الاذرع شتى انواع الجرائم في البلدان التي اختيرت لها ، ففي ايران اسس التنظيم الانفصالي “بيتشاك” (الحياة الحرة) ، وحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا ، وحزب الحل الديمقراطي الكردستاني في العراق ، وهي جماعة مسلحة رغم اسمها، ويمثلها  حزب سياسي في تركيا منذ 2008 يسمى حزب السلام والديمقراطية.  

الذبح في قاموس بيتشاك

ورغم المشاكل التي سببها حضور هذا التنظيم الارهابي (P.K.K) للعراق ، وحتى للكرد العراقيين انفسهم، ولدول الجوار ولاسيما تركيا وايران ، اللتان كانتا وماتزالان تردان على جرائم هذا التنظيم اما بالقصف الجوي والتغلغل العسكري في عمق الاراضي العراقية كما فعل الاتراك ، او بالقصف المدفعي والصاروخي كما يفعل الايرانيون ، والتي تلحق عادة ، وبشكل حتى وان كان غير عمديا ، اضرارا بمنازل ومزارع وماشية السكان الاصليين ، فان اكراد العراق ، وفي مقدمهم مسعود البارزاني بقي ماسكا بالعصا من وسطها بزعم حرصه على صيانة الدم الكردي – الكردي وحرمة هذا الدم ، في حين ان الامر يذهب الى ابعد من هذا الزعم وله صلة بالحلم الذي يراود قادة اكراد العراق بالانفصال وتشكيل دولة كردية مستقلة مدعومة من اكراد تركيا وسوريا وايران ، وقد غاب عن بال البارزاني وسائر رفاقه الذين واكبوه في طريقة تعامله مع تنظيم حزب العمال الكردستاني الارهابي ، ان طموح هذا التنظيم المرتزق الذي يتحرك غالبا وفق ارادة مشغليه، ولاسيما الكيان الصهيوني وحتى المخابرات الامريكية والغربية التي صنفته على الظاهر ضمن لائحة التنظيمات الارهابية ، هو اكبر من تحقيق حكم ذاتي لاكراد تركيا ، بل انه يتطلع لزعامة الكرد في المربع العراقي الايراني التركي السوري ، وتجلى هذا الطموح بتأسيس مفاصل له ، وهي التي اشرنا اليها آنفا . ويمكن القول ان البارزاني وجراء دوافع قومية شوفينية ضيقة ، غض الطرف عن تمدد وتوسع هذا التنظيم حتى بات افعى سامة تنفث سمومها في وجهه وتوجه لافراده اللدغات القاتلة التي شهدنا بعضها في الايام الاخيرة.   

ملازم اول بيشمركة الشهيد عبد الرحمن امين قتله بي كي كي في العمادية 14 ديسمبر 2020

وفي ضوء ذلك ، شهدت العلاقات بين القوات الكردية العراقية (البيشمركة) التابعة للبارزاني ، وهذا التنظيم الارهابي ، في الاونة الاخيرة ، توترا ملحوظا اثر استهداف التنظيم لخطوط الغاز وتصاعد  اعتداءاته ضد قوات البيشمركة ما اوقع عددا من الضحايا الابرياء في صفوفها. فضلا عن ان الـ (بي كي كي ) يرفض بشكل قاطع ، وبقوة السلاح ،عودة السكان الاصليين الى بيوتهم ومزارعهم في مناطق سنجار وجبال قنديل وماحولها والتي انشأ فيها نحو 37 قاعدة عسكرية ، ما افضى الى الحاق اضرار اقتصادية ومعيشية بالسكان الاصليين الذين باتوا وسط كماشة عنف حزب العمال الكردستاني والعمليات العسكرية التركية والايرانية. كما حال الحضور الواسع للتنظيم في المنطقة والتحركات الامنية الاجنبية المضادة له ، دون جذب الاستثمارات لمنطقة تعد اراضيها من افضل الاراضي الصالحة للزراعة والمشاريع الغذائية والصناعية الاخرى.

والذي يثير ليس فقط الاستغراب بل حتى السخرية ، ان قائد القطاع السادس في البيشمركة، اللواء سيروان بارزاني ، قال في تصريحات في عام 2019، إن حزب العمال الكردستاني يمثل مشكلة لحكومة إقليم كردستان، وحض الحكومة المركزية في بغداد على اتخاذ اجراء ضد هذا الحزب ، متجاهلا ان زعيمه ، مسعود البارزاني ، يرفض مقاتلة “هؤلاء الاخوة الكرد” ويحرم الدم الكردي – الكردي.

اللواء سيروان البارزاني

ان اللواء سيروان يتوقع من الحكومة المركزية ان تأتي بقواتها لمقاتلة حزب العمال ، في حين يبقى هو وبيشمركته يتفرجون من فوق التل ، واذا ما قدمت الحكومة التضحيات ونجحت بطرد التنظيم ، سيعود الاشقاء الكرد الى تصنيف الحضور العسكري الحكومي في المنطقة بانه غير مرحب به وعليه الانسحاب من الاراضي التي حررها! وهي نفس العقلية السائدة الان على الصعيد السياسي والاقتصادي ، فهم يتشاركون معنا بالحكم والخيرات ، ولكنهم يمنعوننا مشاركتهم في واقعهم السياسي وخيرات مناطقهم . اي “يكد ابو كلاش وياكل ابو جزمة”.

ايران وتركيا اعلنتا استعدادهما لدعم بارزاني للتخلص من بي كي كي

ان الاعتداءات الاخيرة التي تعرضت لها قوات البيشمركة عل ايدي تنظيم حزب العمال الارهابي ، تستدعي من القادة الاكراد العراقيين مراجعة حساباتهم ، والتخلي عن التعصب القومي الشوفيني البغيض ، والسعي لاستغلال العروض التي تلقاها العراق من ايران وتركيا بدعمه في القضاء على هذا التنظيم واذرعه ، لتنعم اراضينا واراضي جيراننا بالامن والاستقرار ، ونحول دون انتهاك سيادة اراضينا من قبل اي طرف خارجي ونسحب ذرائع الانتهاكات كافة ، ونمكن الاهالي الاصليين من العودة لمدنهم وقراهم ومزارعهم ليساهموا بتحريك عجلة الاقتصاد الوطني ، وبعكس ذلك فان هؤلاء القادة سيكونون مسؤولين امام الله والشعب والانسانية والتاريخ ، مقابل كل انتهاك اجنبي لسيادة ارضنا ، ومقابل كل قطرة دم يريقها هذا التنظيم الماركسي اللعين في العراق وخارجه،  والذي مالا شك فيه انه سيتمادى اكثر واكثر في جرائمه لكونه قد امن العقاب مسبقا بفضل شعار “حرمة القتال الكردي – الكردي” لكاكه مسعود البارزاني.

اربعة من اعضاء بي كي كي يستهزؤون بالصلاة

وياليت يكون للحمية الاسلامية عند مسعود البارزاني نفس مقدار الحمية القومية التي لديه ، وفقط نذكره بان حزب العمال الكردستاني ، تداول عام 2016 مقطع فيديو يظهر فيه 4 من افراد الحزب وهم يسخرون من الأذان والصلاة بواسطة مقطع مصور كوميدي يبدي فيه سائر رفاقهم  الاستحسان والاعجاب ويثنون على هؤلاء الاربعة الفجرة بالتصفيق والتهليل لكونهم يهاجمون ويسخرون بعمل شاذ ومستهجن ، من الشعائر التي هي ذات قدسية لدى السواد الأعظم من الشعب الكردي سواء في العراق أو سوريا وإيران وتركيا.
وقد أوضح آزاد شنكالي ، القيادي السابق في حزب العمال، أن “كراهية الدين والسخرية منه كانت السبب الأساس الذي دفعه إلى مغادرة صفوف حزب العمال الكردستاني وتركهم”، مبيناً أن “قناعته الشخصية تكونت بأن هؤلاء ينبذون الدين، ويحتقرون العبادات والطقوس من أجل نزوات ومتع شخصية”.

الى حكومتنا الموقرة ومنتقدي الامين والصدريين .. اين انتم من استهتار ترامب بدماء ابناء شعبنا؟

كتب : باسل الربيعي
ما من احد يشك ببشاعة وفظاعة الجرائم التي ارتكبها المحتل الاميركي والشركات الامنية التابعة له ، وفي مقدمها شركة بلاكووتر السيئة الصيت ، ضد ابناء الشعب العراقي منذ العام 2003 . جرائم جاء بعضها على شكل قتل متعمد للمدنيين الابرياء العزل ، واخرى على شكل تعذيب متعدد الصور ، وكلها تنم عن وحشية وسادية لمنفذيها الذين فلتوا من عقاب القضاء العراقي لكونهم يتمتعون بحصانة تمنع مساءلتهم ومحاكمتهم.
الكثير من تلك الجرائم طواها النسيان ، والدولة العراقية آثرت الصمت حفاظا ، على مايبدو ، على حسن علاقاتها مع الجانب الاميركي ، ولم تلتفت الى الالام التي مازلت تعتصر قلوب ضحايا التعذيب الاميركي او اوجاع ذوي الذين فقدوا حياتهم في تلك الجرائم التي كانت عادة تنفذ بدم بارد مدفوعا باحقاد قل نظيرها على ابناء شعبنا .
واليوم تحدثت تقارير اعلامية عن عزم الرئيس الاميركي دونالد ترامب ، اصدار عفو عن عدد من العسكريين الذين نفذوا جرائم قتل وتعذيب ضد ابناء الشعب العراقي ، ونقلت عنه تبريره لهذا العفو ، حيث قال “بعض هؤلاء الجنود هم أشخاص قاتلوا بجد ولوقت طويل. وكما تعلمون، فقد علمناهم كيف يصبحون مقاتلين أشداء، لكن في بعض الأحيان، عندما قاتلوا، عوملوا بشكل غير عادل”.

ترامب وبهذا التبرير الاجوف ، يهزأ بالارواح البريئة التي ازهقت على ايدي جنوده ، كما انه يستهتر بدماء الضحايا حينما يؤكد ان جنوده عوملوا بشكل غير عادل ، غاضا الطرف عن الاساليب الهمجية والسادية التي لجأ اليها هؤلاء المجرمون في تصفية المدنيين الابرياء الذين لم ينخرطوا في عمليات قتالية ولم يشكلوا خطرا على حياة جنوده ، وكان غالبيتهم عابري سبيل.
وفي هذا الشأن ذكرت صحيفة نيويورك تايمز ، أن ترامب طلب من وزارة العدل تسليمه ملخصات قضايا عدة مدانين بجرائم حرب، حيث أنه يعتزم العفو عنهم. وتضم هذه القائمة، حسب الصحيفة العنصر السابق في شركة “بلاكووتر” العسكرية الخاصة نيكولاس سلاتين، الذي دانته محكمة أمريكية بقتل 14 مدنيا في بغداد في سبتمبر أيلول 2007.

سفاح ساحة النسور نيكولاس سلاتين

وكان سلاتين ورفاقه في الشركة ، قاموا في 17 سبتمبر 2007، بإطلاق النار عشوائيا في ساحة النسور ببغداد، ما أدى إلى مقتل 17 مدنيا عراقيا، بينهم أطفال، وإصابة 20 آخرين بجروح.
وقد عفا ترامب في وقت سابق من الشهر الجاري عن الضابط السابق في الجيش الأمريكي مايكل بيهينا المدان بقتل عراقي في عام 2008. وأدين بيهينا، وهو قائد مفرزة في الفرقة 101 المحمولة جوا، بالقتل “غير العمد” وحكم عليه بالسجن 25 عاما بعد قتله المعتقل العراقي، علي منصور محمد، الذي كان يشتبه في انتمائه لـ “تنظيم القاعدة”.

مايكل بيهينا

وزعم الضابط بيهينا، الذي جرد منصور من ملابسه أثناء استجوابه، وأطلق النار عليه مرتين، أنه تصرف دفاعا عن نفسه. وجرى خفض حكمه بعد ذلك إلى 15 عاما، ثم أطلق سراحه بشكل مشروط في 2014 بعد أن أمضى خمس سنوات من مدة عقوبته. وجاء مرسوم الرئيس الأمريكي هذا ليعفي الضابط القاتل عن بقية محكوميته.
وتحدثت وكالة “فرانس برس” اخيرا عن قرب محاكمة السفاح إدوارد غالاغر، ضابط صف في القوات الخاصة للبحرية الأمريكية المعروفة باسم “نيفي سيلز”، في الولايات المتحدة، لارتكابه جرائم حرب في العراق.
ويفترض أن تبدأ محاكمة إدوارد غالاغر (39 عاما) الذي كان من عناصر القوات الخاصة التابعة لقوات “نيفي سيلز”، اليوم الثلاثاء أمام محكمة عسكرية في قاعدة سان دييغو البحرية بولاية كاليفورنيا، حيث يحتجز الجندي الذي أوقف في سبتمبر 2018.
ووفقا للوكالة فإن غالاغر يواجه تهما منها طعن فتى سجين حتى الموت وقتل فتاة ورجل مسن ببندقية عالية الدقة واستهداف مناطق سكنية برشاشات ثقيلة دون مبرر وعرقلة عمل القضاء.

سفاح الموصل ادوارد غالاغر

وتعود الوقائع المرتبطة بالقضية إلى 2017 في الموصل في العراق حيث نشرت حينذاك قوات أمريكية إلى جانب القوات العراقية لاستعادة أحياء في المدينة سيطر عليها تنظيم “داعش”.
وتشير الوكالة الفرنسية إلى أن الكثير من الأمريكيين لايزالون ينظرون إلى غالاغر الذي يحمل العديد من الأوسمة، ومعهم شبكة التلفزيون “فوكس نيوز” التي يتابعها المحافظون، على أنه بطل وطني وقد يتحول إلى إحدى قضايا الانتخابات.
وقد قام رجال تحت إمرته، روّعتهم أفعال المسؤول عنهم بالإبلاغ عنه على الرغم من معارضة قيادتهم العليا في هذه القوات الخاصة، كما كشفت وثائق سرية ظهرت في نشرة “نيفي تايمز” المتخصصة بالبحرية الحربية الأمريكية وصحيفة “نيويورك تايمز”.
وكشفت إفادات تليت خلال جلسة تمهيدية للمحاكمة عقدت في نوفمبر الماضي، أن بعض عناصر وحدة “ألفا” التي يقودها غالاغر كانوا مصدومين بسلوكه إلى درجة أنهم سرقوا بندقية القنص التي يملكها لجعلها أقل دقة، وأطلقوا عيارات نارية في الهواء ليتيحوا للمدنيين الفرار قبل أن يتمكن قائدهم من إطلاق النار عليهم.
وصرح جو واربينسكي الذي يعمل في “إدارة التحقيقات الجنائية البحرية” في المحكمة بأن الجنود قالوا إنهم “أمضوا وقتا أطول في حماية المدنيين (من غالاغر) مما فعلوا في محاربة الدولة الإسلامية”.
وأكد تقرير التحقيق الذي نشرته “نيويورك تايمز” أن قائد “الفا” كان يتفاخر بعدد الأشخاص الذين قتلهم بمن فيهم النساء.
ويشير محضر الاتهام إلى أن جنود الوحدة حاولوا مرات عدة إبلاع رؤسائهم في قوة “نيفي سيلز” بهذه الأفعال التي تشكل جرائم حرب، من دون جدوى. وأكد سبعة منهم أنهم تلقوا تهديدات بإجراءات انتقامية إذا كشفوا القضية ونجحوا في رفعها إلى مستوى أعلى.
وهنا يتساءل العراقيون عن سر الصمت الرسمي حيال هذا الاستهتار بالدم العراقي ، ولِمَ لم نسمع من الخارجية العراقية ولا حتى بيان استنكار لمواقف الرئيس الاميركي ودفاعه عن المجرمين في جيشه والعفو عنهم ، وكانهم قتلوا بعض “البقات” وليس انفسا بريئة كانت اما في طريقها الى اهلها او عملها كم في جريمة ساحة النسور ببغداد ، او كانت تحاول الهرب من ظلم الارهاب الداعشي او ان تحمي نفسها من العمليات العسكرية التي كانت مستعرة في الموصل.

تعذيب بشع لسجناء عراقيين

وهذا الصمت والاهمال لهذا الاستهتار الاميركي بالدم العراقي لم يكن مسجلا على الحكومة وحدها ، بل ان النخب العراقية المثقفة التي اقامت الدنيا ولم تقعدها ضد النائبة هيفاء الامين التي قالت بان “الجنوب كمنطقة يعاني من التخلف” وضد التيار الصدري الذي تحرك للكشف عن الفاسدين في كيانه ، آثرت هي ايضا الصمت حيال هذا الاستهتار.
وبغض النظر عن تصريحات الامين وموقف الصدريين ، فلنا ايضا ملاحظات عليها ، ونرى ان فيها شيئا من الخطأ وشيئا من الصواب، فاننا نستغرب من التزام هذه النخب التي من المفترض انها تمثل ضمير ووجدان الشعب العراقي ، الصمت حيال مواقف واجراءات ترامب المستهترة بالدم العراقي ، وكنا ومازلنا نتوقع منها ان تدلو بدلوها في هذا الشأن ، وان تضغط على الحكومة ، كلا حسب قدراته وامكاناته وموقعه ، لاجل ايقاظها من سباتها وان تضطلع بدورها في تذكير الاميركي المتغطرس ، بحرمة ومكانة الدم العراقي ، وضرورة ان ينال سافكو هذا الدم عقابهم اللازم ، هذا فضلا عن الزام الحكومة الاميركية بدفع تعويضات مجزية لضحايا التعذيب وذوي المجني عليهم.

مليونية السيادة.. “صفعة” لترامب و “بطاقة صفراء” للاحزاب

كتب : باسل الربيعي

مثلما توقعنا ، فلقد اذهلت الجماهير العراقية بمشاركتها المليونية في تظاهرات “السيادة” الرأي العام العالمي والاقليمي حيث سارعت وسائل الاعلام الاجنبية والعربية بتناقل هذا الانفجار العظيم الذي لم يشهد له تاريخ العراق مثيلا بالمزيد من الدهشة والاعجاب لكونه يستهدف طرد اكبر قوة دولية من اراضيه رغم ان هذه القوة طالما تعاملت مع الشعوب بتكبر واستعلاء .. انفجار وجّه حقا “صفعة القرن” للرئيس الاميركي دونالد ترامب والصقور المحيطين به ، وفي مقدمهم وزير خارجيته “مايك بومبيو” الذي برهنت له هذه المليونية ان احلامه بعدم رغبة الاكثرية العراقية بجلاء القوات الاميركية عن بلادها ، انما هي مجرد اضغاث احلام غير قابلة للتفسير.

وما اعطى المزيد من القوة للرسالة التي وجهتها “مليونية السيادة” للادارة الاميركية المتغطرسة، نداء التأييد السريع لمطالب المليونية الذي صدر من لدن المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف ، والذي نقله للرأي العام في صلاة الجمعة بالصحن الحسيني الشريف بمدينة كربلاء المقدس ، وكيل المرجعية السيد احمد الصافي ، حيث جاء فيه “إنّ المرجعية الدينية تؤكد موقفها المبدئي من ضرورة احترام سيادة العراق واستقلال قراره السياسي ووحدته أرضاً وشعباً، ورفضها القاطع لما يمسّ هذه الثوابت الوطنية من أي طرف كان وتحت أي ذريعة، وللمواطنين كامل الحرية في التعبير ـ بالطرق السلمية ـ عن توجهاتهم بهذا الشأن والمطالبة بما يجدونه ضرورياً لصيانة السيادة الوطنية بعيداً عن الاملاءات الخارجية”.

كما بعثت “مليونية السيادة” رسالة واضحة المعالم ومن ثلاثة محاور رئيسة ، الى القوى والاحزاب السياسية المشاركة في السلطتين التنفيذية والتشريعية .

المحور الاول ، هو عبارة عن ضخ المزيد من الزخم والدفع الجماهيري لهاتين السلطتين من اجل ان تمضيا بقوة في تنفيذ قرار اخراج القوات الاجنبية من العراق وتحقيق السيادة الكاملة للارض والكرامة للانسان ، فالسيادة والكرامة امران لايمكن التفريط او التساهل بهما ، خصوصا ان استهتار الاميركي بهما بلغ مداه الاقصى حين استغلت قواته السماء العراقية لاغتيال ابناء الحشد الشعبي وقائد النصر على الارهاب الداعشي الشهيد ابو مهدي المهندس وضيف وسند العراق الفريق الشهيد قاسم سليماني ، وهي جريمة مركبة اذ كونها تنطوي على استباحة للسيادة من خلال استغلال السماء والارض العراقية لتنفيذها ، واستهانة بكرامة العراقيين حين يتم اغتيال احد ابرز رموزهم وقادتهم ، وامتهان للاعراف والتقاليد التي يؤمن بها العراقيون حين يتعرض ضيفهم للاغتيال وهو في زيارة رسمية لهم لبحث سبل تكريس الامن والاستقرار في المنطقة وازالة بؤر التوتر التي تعصف بالعلاقات بين دولتين مسلمتين ، ايران والسعودية.

اما المحور الثاني ، فان “مليونية السيادة” وبقرار عدم التجمع في ساحة التحرير، التي باتت ايقونة التظاهرات والاحتجاجات السلمية المطالبة بالاصلاح في البلاد ، قد قالت بصوت جلي ومسموع انها مع استمرار هذه الاحتجاجات حتى تحقيق الاصلاحات المرجوة ، وانها اختارت مكانا آخر للتجمع فيه غير ساحة التحرير لاجل الا تسيء احزاب السلطة ، والفاسدة منها على وجه التحديد ، اذا ما توجهت الجموع المليونية الى ساحة التحرير ، تفسير ذلك على انه يعبر عن رفض هذه الجماهير لما يحصل في ساحات الاعتصام ، فتستغله للمزيد من المماطلة في الاستجابة لمطالب الاصلاح ، فالذي يبتلع بفساده لقمة حرام واحدة يعتاد بعدها على اكل السحت والحرام ، حتى يصبح الحرام قرينه مادام حيا ، وفي ضوء ذلك فانه يبذل كل مابوسعه ويستغل اي حركة يمكن تأويلها للابقاء على الحياة السياسية مثقلة بالفساد الذي يعد بالنسبة اليه “الحبل السري” الذي يمده بمقومات الحياة.

وحظي هذا المحور ايضا بتأييد صريح ومباشر من المرجعية الدينية العليا ، اذ نقل السيد الصافي اليوم الجمعة، للعراقيين ما اوصت به المرجعية الشريفة في هذا الجانب ، ونصه “تؤكد المرجعية الدينية ايضاً على ضرورة تنفيذ الاصلاحات الحقيقية التي طالما طالب بها الشعب وقدّم في سبيل تحقيقها الكثير من التضحيات، وترى ان المماطلة والتسويف في هذا الأمر لن يؤدي إلاّ الى مزيد من معاناة المواطنين واطالة أمد عدم الاستقرار الأمني والسياسي في البلد… إنّ تشكيل الحكومة الجديدة قد تأخر طويلاً عن المدة المحددة لها دستورياً، فمن الضروري أن تتعاون مختلف الأطراف المعنية لإنهاء هذا الملف وفق الأسس التي أشير اليها من قبل، فانّه خطوة مهمة في طريق حلّ الأزمة الراهنة”.

وفي المحور الثالث ، فان “مليونية السيادة” ، رسمت لوحة رائعة وفريدة في وحدة الكلمة والصف بين مختلف القوى السياسية والجهادية والعشائرية والدينية والقومية العراقية ، وهي بذلك دعت بكل وضوح القوى المشاركة في المنظومة السياسية الى وحدة اللحمة والكلمة ونبذ الخلافات الفئوية والمصلحية الضيقة والالتفات الى امور الامة وشؤونها وتلبية مطالباتها الاصلاحية والكف عن جر الحبال باتجاهات متناقضة والمضي نحو مسار واحد يضمن امن العراق واستقلاله وسيادته ورفاهية شعبه. وقد جاءت توصيات المرجعية الدينية المباركة ، كما عهدناها ، لتؤكد وتشدد على اهمية الموقف الموحد للافرقاء السياسيين في هذه الظروف الصعبة والمعقدة ، وذكرت في خطبة اليوم الجمعة ، إنّ “المرجعية الدينية تدعو مرة أخرى جميع الافرقاء العراقيين الى أن يعوا حجم المخاطر التي تحيط بوطنهم في هذه المرحلة العصيبة، وأن يجمعوا أمرهم على موقف موحد من القضايا الرئيسة والتحديات المصيرية التي يواجهها، مراعين في ذلك المصلحة العليا للشعب العراقي حاضراً ومستقبلاً”.

هذه اهم رسائل “مليونية السيادة” ، وان كل طرف معني بها يجب ان يأخذها على محمل الجد وينفذ ما يتحتم عليه تنفيذه، وبعكس ذلك فان الامة ستضطر الى سلك السبل الاخرى التي بكل تأكيد سوف لن تسر من يعمل على السير بالعكس من تيارها ويتحدى ارادتها في ان يكون العراق سيد نفسه وان تكون ثرواته لها لا للغرباء والفاسدين.

وما اجمل ما قاله الشاعر العراقي الكبير احمد مطر ..

قالت أمي مرة : عندي لغز .. من يكشف لي سرّه؟ تابوت قشرته حلوة .. ساكنه خشب .. والقشرة زاد للرائح والغادي .. قالت أختي : التمرة ! حضنتها امي ضاحكة .. لكنّي خنقتني العبرة . قلت لها : ..بل تلك بلادي!

اخر الاخبار

اعلان

ad