الأربعاء, مايو 5, 2021

تعرف على بيادق الموساد والـ CIA وMI6 في التحريض على العنف في العراق

كتب : باسل الربيعي

رغم اجماع المواطنين العراقيين ، بما فيهم النخب العلمية والسياسية والاعلامية الواعية والمحايدة والمستقلة، على ان فساد الكثير من القوى السياسية المشاركة في السلطة ونظام المحاصصة المقيت وقانون الانتخابات ، هي العوامل الرئيسة المنتجة لازمة الخدمات، وانتشار البطالة ، وتدني المستوى المعيشي لطيف واسع من المجتمع العراقي، وتكريس الرشوة في مختلف الدوائر والمؤسسات ، الا ان هذا كله لايمكن ان يبرر ماشهدته حركة الاحتجاجات في العاصمة وعدد من المحافظات “الشيعية” ، بما تخللها من شعارات مريبة وعنف وتخريب متعمد للاموال العامة والخاصة ، على انه رد فعل جماهيري طبيعي على مسببات الغضب الشعبي.

الذي يتابع تطورات الاحداث وتوقيتاتها برؤية صائبة وبصيرة نافذة وتحليل دقيق ، تستوقفه احداث العنف والشعارات التي نادى بها بعض المحتجين والتي لا صلة لها بالمطالبات الحقيقية للشعب، وترتسم امام ناظريه الف علامة سؤال عن الجهات الحقيقية الواقفة وراء هذه الاحداث ، واداوتها من العراقيين الذين باعوا ضمائرهم لاجهزة الاستخبارات الاميركية والبريطانية والاسرائيلية، التي لاتريد الخير للعراق وشعبه ولاتقبل بانفتاح بغداد على بلدان العالم سعيا منها لتغيير الواقع الراهن نحو الافضل بعدما وعت الدرس جيدا وايقنت ان الاميركي لايمكن الثقة بوعوده ولا يمكن ايضا المراهنة على صدقيته ونزاهته ، فهو وبغطرسته المعهودة وجه الاهانة تلو الاخرى لحلفائه في الخليج وانسحب من العديد من الاتفاقيات الدولية ونقض العهود التي قطعها على نفسه، وخير شاهد على ذلك الانسحاب من الاتفاق النووي الذي وقعته مجموعة 5+1 (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا واميركا + المانيا) مع ايران ورعاه مجلس الامن بقراره 2231 ، لذلك سعت بغداد نحو تنوع مصادر الشراكة في بناء البلد ، وهذا ما ازعج الاميركي ، وقبلها ملأ الغيظ قلب تل ابيب على بغداد لكونها اعلنت عن رفضها لصفقة القرن ولمشاريع المستوطنات الاسرائيلية الجديدة وتأكيدها الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ، هذا فضلا عن عدم اعتراف حكومة عادل عبد المهدي بالعقوبات الاميركية الاحادية الجانب المفروضة على الجارة ايران ، وتوسعة التبادل التجاري والاقتصادي بين بغداد وطهران ما اسهم في التخفيف من عبء العقوبات التي يقاسي منها الايرانيون ، وهو الامر الذي اثار حفيظة واشنطن بعدما كانت تطمح لان تفضي عقوباتها الى تحرك الشارع الايراني نحو اطاحة نظامه الاسلامي الحاكم.

سياسة حكومة عادل عبد المهدي ومواقفه المعلنة في القضايا الاقليمية والدولية باتت غير قابلة للتحمل من قبل واشنطن وتل ابيب ولندن وشركائهم الاقليميين ، لذلك بات من الضروري ركوب موجة الفساد والبطالة وازمة الخدمات والفقر ، وصولا لتحقيق هدف مركزي هو اسقاط هذه الحكومة .

تحقيق هذا الهدف كان بحاجة الى تحريك بيادق عراقية ، اعلامية وسياسية ودينية، تعمل بالنيابة عن تلك الاطراف وتتلقى الاوامر والتوجيهات التحريضية والدروس النفسية المؤججة واللاهبة للمشاعر مع التباكي على مآسي الشعب العراقي واتهام حكومة عبد المهدي بالاخفاق في مقارعة الفساد وتحسين الخدمات والظروف المعيشية ، وهي الامور التي اخفقت الحكومات السابقة عن ايجاد الحلول والمعالجات الجذرية لها خلال دورة او دورتين لكل حكومة لكون الدستور هو ام الفساد، فما بالك بمرور سنة واحدة على حكومة عبد المهدي ، والدستور مازال على سقمه ومرضه المزمن والغامه ومفخخاته.

وابتداء يمكن الاشارة الى ثلاثة من البيادق الذي تورطوا في التحريض على العنف خلال الحركة الاحتجاجية الراهنة ، وهم :

ستيفن نبيل

اولا – ستيفن نبيل

عراقي الجنسية من القومية الاشورية ، نشأ في كنف التعاليم المسيحية وتلقى تعليمه الاولي في العراق بعدها فارق ارض الوطن مع عائلته منذ سن السادسة عشرة في ٢٠٠٣ ليكمل تعليمه في الولايات المتحدة ويعلن بعدها انه ناشط وصحفي في الملف العراقي، وأصبح محللا وصحافيا بدعم الاستخبارات المركزية الاميركية”CIA”.
وبحسب نشطاء : إن ستيفن هو أحد المحرضين والقادة للمظاهرات ويحرض ضد ايران ويزج الشباب في القتل ويدعي انه يريد الحرية من ما يسميه “الاستعمار الايراني” مقابل دم الشباب. ظاهره وطني الا ان باطنه جندي بالمخابرات الاميركية.

وبحسب النشطاء فان حسابه على تويتر والتواصل الاجتماعي مليء بالصور والفيديوهات التي تخص الاحداث الاخيرة، ويحاول تقديم نفسه كمركز لبث هذه الفيديوهات ويتوعد بذلك.

غيث التميمي

ثانيا : غيث التميمي

درس في حوزة “الشهيد محمد صادق الصدر” وكان من اتباع السيد محمد محمد صادق الصدر وبعد سقوط نظام صدام حسين التحق بالتيار الصدري وكان من قيادات “جيش المهدي”، وتعرض للسجن على ايدي الاميركيين لمدة سنة ونصف وبعد خروجه من السجن تم منحه اقامة من قبل بريطانيا. والآن يناصب العداء للحوزة ولمذهب التشيع في تحول مريب.

مع “تسيونت فتال كوبرفارسر” زوجة عقيد الاستخبارات العسكرية الاسرائيليبة “يوسي كوبرفارسر”

شخصية مثيرة للجدل حقا، فلم تقتصر على التحول من النقيض الى نقيض بل تفاخر في صورة نشرها على مواقع التواصل، جمعته مع يهود عراقيين وايمانه ببعض معتقداتهم البعيدة عن فكر الاسلام، حيث ضمت الصورة بحسب ما نشرها مع “ادوين شكر” أحد رؤوس الاموال الممولة للفكر الماسوني ضد الاديان وبالذات الفكر الاسلامي الشيعي.

مع مجموعة من اليهود

یقول عنه نشطاء إنه مقيم في بريطانيا ويعمل مع الاستخبارات البريطانية ومرتبط مع الموساد ويقدم كمحلل في الـ “بي بي سي”، فيما نشرت له صورة مع “تسيونت فتال كوبرفارسر” زوجة عقيد الاستخبارات العسكرية الاسرائيليبة “يوسي كوبرفارسر”.

احمد البشير

ثالثا : احمد البشير

اعلامي مقيم في الاردن وله عدة برامج تلفزيونية ينتهج اسلوب النقد السياسي الساخر في الظاهر غير أن مادته الاعلامية ذات جانب تحريضي بعيد عن النقد البناء.

أثيرت عنه شائعات قوية بانه زار الكيان الاسرائيلي قبل فترة، ويتمظهر في فيديوهات ينشرها على حسابه بتويتر ، بانه داعم للمظاهرات السلمية فيما ينسب اليه نشطاء انه يلعب دورا في التحريض.

للمثال قال في تغريدة على تويتر : جيل “سبونج بوب” على گولتهم: اذكياء، سباع، ما ينضحك عليهم، يحبون الحياة، يريدون مستقبل، مو اتكّاليين، ما يريدون منيّة احد، يفهمون بالسياسة، ويفهمون بالاقتصاد، عدهم خطط، منفتحين على العالم، مو طائفيين، احياء، ماعدهم اصنام.. “.

ويلاحظ عبرهذه التغريدة “الشيطانية” اطلاقه حكما عاما على المتظاهرين من دون تمييز ، اذ يعتبرهم جميعا بانهم يقومون بدور بطولي ، بعيدا عن الحد الادنى من الموضوعية، فضلا عن تجاهله المتعمد لمحاولات بعض الجهات الزج بالشباب والصبية في مواجهات عنيفة مع قوات الامن لتحقيق مآرب خاصة بها.

  • مصادر المعلومات : وكالات + تويتر+ فيسبوك

كان معلمي ورفيق دربي.. اخيرا ترجل استاذ القلم عن صهوة جواده

كتب : باسل الربيعي

قبل نحو 72 عاما ، وبالتحديد في 1/يوليو 1948 ، ابصرت عيناه النور في مدينة النجف الاشرف ، وتلقينا نبأ رحيله يوم الجمعة الماضي (29 أيارمايو) الى الملكوت الاعلى .. ترجل فجأة عن صهوة جواده، ليرتاح من آلام الدنيا وهمومها بعد عمر قضاه بالعمل الدؤوب والعطاء الاعلامي المشهود وفعل الخير ودعم المعوزين وتفاعله المنقطع النظير مع هموم وآلام ومحن الشعب العراقي.. كانت امنيته ان يدفن الى جوار جده امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (ع) في مقبرة وادي السلام، الا ان اغلاق المنافذ البرية والجوية العراقية بسبب جائحة فيروس كورونا اضطرت اهله وذويه الى مواراته الثرى في مقبرة “بهشت زهرا” (جنة الزهراء) الواقعة جنوب العاصمة الايرانية طهران.. انه الكاتب الصحفي السيد “هادي القزويني” ، الذي كان يكتب ابان حقبة المعارضة الاسلامية لنظام صدام حسين القمعي ، بالاسم المستعار “صلاح العاني”.

هكذا تعرفت عليه:

في صيف عام 1982 وحينما كنت انا وزملائي في صحيفة “لواء الصدر” التي كانت تصدر عن المكتب الاعلامي للشهيد السيد محمد باقر الحكيم ، نمارس مهامنا الصحفية الاسبوعية ، دخل رئيس التحرير “ابو ابراهيم” (الشيخ الدكتور همام باقر حمودي – الرئيس الحالي للمجلس الاعلى الاسلامي العراقي) الى صالة المحررين يرافقه رجل في منتصف عقده الرابع تقريبا متوسط القامة وقد حلق ذقنه وشاربه بالشفرة لذلك كان وجهه يلمع كالمرآة ، وشرع ابو ابراهيم بتعريفه الينا ، وقال “انه زميلكم الجديد السيد هادي القزويني ، وهو متخصص بكتابة الدراسات ، وسيكتب بقلم صلاح العاني”.

انا كنت حينها مسؤولا عن قسم الطباعة ولم امارس بعد عملي الصحفي ، ولكن رغبة عجيبة كانت تدفعني لخوض غمار العمل الاعلامي ، وخاصة اللقاءات والتحقيقات الصحفية التي كانت الصحيفة ، وهي في مقتبل عمرها آنذاك، تعاني من فراغ نسبي في هذا المجال.

من يحلق ذقنه يعد فاسقا:

وبما ان صحيفة “لواء الصدر” كانت بمثابة المكتب الاعلامي للمؤسسة الثورية التابعة للشهيد الحكيم ، وجميع العاملين فيها كانوا من المتدينيين ، فان حلق السيد هادي القزويني لذقنه ، دفع رئيس التحرير ابو ابراهيم ، بعد بضعة اشهر ، وخلال اجتماع برنامج العمل الاسبوعي لكادر الصحيفة ، الى تبيان الحكم الشرعي لحلاقة الذقن والقول بان من يحلق ذقنه يعد فاسقا ! وهنا قال القزويني الذي باتت علاقاته حميمية جدا مع زملائه في فترة قصيرة لم تتجاوز ربما 3 شهور ، الى التساؤل عن الابعاد المترتبة على هذا الحكم.. ولكن قبل ان يرد رئيس تحرير الصحيفة على تساؤله ، انبرى المخرج الفني للصحيفة “عباس حيدري” ، وكان يتمتع بشخصية مرحة جدا ويهوى كثيرا النكات والطرائف ، الى القول “انك ياسيد تعتبر فاسقا وهذا يعني ان لك علاقات مشبوهة مع الجنس الاخر وتستحق الجلد”.. ضحك الجميع واغرورقت عينا السيد القزويني بالدموع من شدة الضحك. ومن حينها تخلى عن حلاقة ذقنه بالشفرة.

ماهي قصة السندويشة؟

كان الفقيد يأتي كل يوم الى مبنى الصحيفة ومعه سندويشة ملفوفة بورقة وموضوعة في كيس بلاستيكي ويزيد طولها احيانا على 30 سم لكونها معمولة بالصمون الفرنسي ومحتوياتها مرتبة بشكل جميل يسيل له اللعاب .. كنا نظن ان زوجته هي التي تقوم باعداد السندويشة له بشكل يومي ، ولكن تبين لنا انه مازال اعزبا ، وانه يعمل في مطعم يقع باحد احياء طهران الشمالية ، التي يقطنها غالبا الاغنياء ، وانه يعمل سنوديشة لنفسه قبل مغادرة المطعم والقدوم الى الصحيفة.

وبعد مرور بضعة اشهر على عمله معنا في صحيفة لواء الصدر ، عقد الفقيد قرانه في 12 مايو 1983 على فتاة علوية فاضلة “العلوية عاتكة السبزواري” واشترى شقة سكنية في حي (دولت آباد) الذي يقطنه الكثير من العوائل العراقية المهجرة والمهاجرة ويقع جنوب العاصمة طهران . ورغم ان الله لم يرزقهما بذرية (لكون الفقيد كان يعاني من العقم) الا ان علاقاتهما كانت تعد انموذجا رائعا يحتذى به ، وكانا اقرب الى صديقين ودودين منه الى زوج وزوجة ، واستمرت علاقتهما على مدى كل السنوات الماضية قائمة على المحبة والتفاهم والايثار. وقالت لي ارملته العلوية عاتكة ، في اتصال هاتفي بعد رحيله “لم اسمع منه ابدا كلمة واحدة تجرح مشاعري ، وكان تعامله معي طيبا وغير قابل للوصف طوال سنوات زواجنا ، وحتى عندما داهمته نوبة قلبية شديدة في متجر قريب كان ذهب اليه صباح يوم الجمعة لشراء طوافة مائية لمبردة المنزل ، وخلال لحظات الاحتضار ، اخبر صاحب المتجر بعنوان بيتنا وطلب منه احضاري بسرعة لاجل ان يراني وما ان وصلت اليه وناديته حتى فتح عينيه ورمقني بنظرة الوداع ومن ثم رحل عني الى الابد.. نقلناه بسرعة الى عيادة الحي التابعة للعراقيين ، وبذل الاطباء جهودا مظنية لاحياء قلبه لكنه لم يستجب وانتهى كل شيء”.

سفرة ترفيهية لاسرة صحيفة لواء الصدر عام 1984 والفقيد يرفض التقاط صورة تذكارية – من اليمين باسل الربيعي- الفقيد – عباس حيدري

مسكون بهاجس اعتقال اهله وتعذيبهم:

كان الفقيد شخصية اعلامية معروفة في العراق ، فقد تبوأ قبل تهجيره الى ايران عام 1980، منصب سكرتير تحرير مجلة “وعي العمال” الحكومية التي كان مقرها يقع بين منطقتي السنك والمربعة المحصورتين بين شارعي الجمهورية والرشيد في العاصمة العراقية .. لذلك كان يخشى ان يتعرف عليه النظام القمعي الحاكم الذي كان اصدر قرارا يقضي باعدام كل من يتعاون مع “محمد باقر الحكيم” ، لذا فانه اختار اسما مستعارا لكتاباته “صلاح العاني” ، كما كان يرفض وضع صورة له في صدر كتاباته ، ويرفض ايضا التقاط صور مع زملائه، فهو كان يخشى كثيرا على اهله في العراق من بطش النظام الديكتاتوري، ولاسيما انه ذاق مرارة السجن وعذاباته في مديرية الامن العامة لمدة 7 شهور و25 يوما.. وبالطبع كان يخشى جدا ان يتعرض ازلام نظام صدام حسين لوالدته التي هي من عشائر الجبور ، وقد عمل على اخفائها عند خواله حينما ادرك انه على وشك التعرض للاعتقال ، ومع ذلك فان الاجهزة القمعية العراقية قامت لاحقا باعتقال والدته اكثر من مرة والتحقيق معها عن طبيعة نشاط ولدها في ايران ، ولم تراع هذه الاجهزة كبر سنها وماكانت تعانيه من ظروف صحية صعبة ، ويبدو ان السلطات العراقية كانت توصلت نوعا ما الى هوية الكاتب صلاح العاني ، فبادرت الى ابعاد اشقائه الى ايران وتعريض شقيقاته للاعتقال وذلك كورقة ضغط لاجباره على التوقف عن الكتابة لكونه كان يسلط الضوء في كتاباته على حقائق الطغمة البعثية الحاكمة، لما لديه من كم معلوماتي واسع عن فساد واجرام حزب البعث العراقي وقادته .

كان معلمي :

بعد مرور اكثر من عام على عمله معنا في صحيفة “لواء الصدر” ، لاحظ الفقيد الراحل السيد هادي القزويني ، انني ابدي ملاحظات للزملاء المحررين ، وقد وصفها هو بالقيمة والمفيدة ، الا ان احد الزملاء وكان معتدا بنفسه واجهني بموقف متشنج حين اقترحت عليه ان يغير عبارة باخرى في مقاله ، وقال لي بانك مسؤول عن الطباعة وليس من حقك ابداء وجهات نظر في كتاباتنا ! انا التزمت الصمت بعد ان شعرت بالحرج الشديد مقابل سائر الزملاء ، ولم تمر لحظات حتى انبرى المصحح والخبير اللغوي في الصحيفة المرحوم ابو جعفر النواب والفقيد السيد القزويني بالرد على ذلك الزميل ، واكدا له ان كل وجهات النظر والمقترحات التي تقدم بها الاخ (انا) مفيدة وفي محلها.

وبعدها توجه الفقيد الى غرفتي واقترح علي خوض غمار النشاط الصحفي ، واخبرته عن رغبتي بالعمل في مجال الحوارات والتحقيقات واللقاءات الصحفية . قال : ساقف الى جانبك واضع كل خبرتي تحت اختيارك ، لكن يجب ان تتحملني ! ولم ادرك حينها لماذا اوصاني بتحمله ، اذ ان سلوكه كان رائعا جدا ولم اسمع منه كلمة اساءة لاحد من زملائه في الصحيفة.. كان متواضعا بشكل لايصدق .. ورغم انه كان اكبر من بعض الزملاء سنا واكثرهم خبرة وتجربة في العمل الاعلامي ، الا انه كان يتحمل ممازحتهم شبه اليومية له ، فترى الابتسامة لاتفارق شفتيه ابدا ، وفي الظروف الصعبة كان يوصينا بالصبر والتحمل والتوكل على الله.

المركز الوثائق لحقوق الانسان في العراق – ايران/طهران 1992 من اليمين – الراحل السيد هادي القزويني – السيد منهل الحيدري – باسل الربيعي – السيد قصي الحيدري

قصة المقص والشريط اللاصق !!

كان الزملاء في قسم الطباعة يعانون احيانا حين عملهم من بعض الزملاء المحررين ، اذ كان هؤلاء الزملاء يصححون مايكتبونة من خلال الشطب على بعض الجمل السابقة وكتابة جمل جديدة بين الاسطر او الحواشي ، ما يسبب باجهاد لكاتب الطابعة . اما الفقيد فقد كان المقص والشريط اللاصق الشفاف لايفارقه ابدا ، فان قام بتغيير جملة فانه يقصها من الورقة ويلصق الورقة بجزئيها العلوي والسفلي مجددا بالشريط اللاصق.

وفي عام 1984 ذهبت لاجراء تحقيق صحفي مع المجاهدين العراقيين المرابطين في اهوار الجنوب ، وكان هذا التحقيق باكورة عملي في هذا المجال ، وكنت اشعر بالسعادة الغامرة لاسيما ان التحقيق حصل في ظروف الحرب الخطيرة . وحينما عدت الى طهران وضعت التحقيق الصحفي بين يدي الفقيد وطلبت منه ملاحظته . وحينما انتهى من قرائته رفع المقص وبدء بالقص واللصق ، وبعد الانتهاء رمى نحو نصف التحقيق في سلة المهملات ، وهنا ادركت لماذا قال لي يجب ان تتحملني. ومن ثم شرح لي بشكل علمي دقيق اسباب الحذف .. وهكذا مضت الايام وهو يعلمني اصول اجراء وكتابة التحقيقات والحوارات واللقاءات الصحفية ، وبعد فترة طلب مني الا احضر له كتاباتي ، وقال لي “انك الان اصبحت خبيرا بمهمتك وما عدت بحاجة الى مقصي”وتبوأت حينها منصب المسؤول عن التحقيقات واللقاءات الصحفية.

الفقيد في محله المخصص لبيع القرطاسية والكتب

عاطفة واحسان :

من السمات البارزة في شخصية الكاتب الصحفي الفقيد السيد هادي القزويني ، عاطفته الجياشة وتسامحه وحبه لعمل الخير والاحسان . قالت لي ارملته العلوية عاتكة السبزواري انه “كان يسارع لعمل الخير ومساعدة المعوزين وخلال شهر رمضان المبارك الاخير ساهم باعمال خيريه.. كان عطاؤه لاينضب وكانت (ايده مو اله).. كان شديد العاطفة ودموعه حاضرة دوما”، واضافت “في شهر رمضان تذكرك وقال لي انه مشتاق كثيرا لرؤيتك”.

وقد استوقفتني جملتها “كان شديد العاطفة” .. فعدت بالذاكرة الى الوراء .. كانت الاجواء تتجه بشكل دائم ، في اليوم الاخير الذي تذهب فيه صحيفة لواء الصدر الى المطبعة الرئيسة ، في مؤسسة “اطلاعات” للنشر والصحافة ، نحو الشد والشحن النفسي والعصبي ، اذ كان لزاما علينا ايصال الصحيفة الى المطبعة في وقت محدد لايمكن تجاوزه، في حين ان بعض المواد الاعلامية كانت تصل متأخرة ما يتسبب ذلك بتوتر الاجواء. واتذكر ان الفقيد ونتيجة ذلك الشد العصبي ، دخل في نقاش ساخن مع احد الزملاء وبحدود اللياقة الادبية بالطبع، لكنه فجأة وضع يديه على الطاولة ووضع وجهه فوقهما واجهش بالبكاء، وبعد دقائق نهض واحتضن ذلك الزميل وقام بتقبيله ورجاه ان يسامحه لان صوته ارتفع قليلا.

كما اتذكر ان المرحوم والدي كان اصيب بالسرطان عام 1988 من اثر صدمة التهجير ، وكان كثير البكاء على شقيقي الشهيدين يوسف وسلام ، وكنا نعتقد انهما مازالا في السجن ولم نكن نعلم حينذاك انهما نالا شرف الشهادة. كان يضع الى جواره مسجل كاسيت يبث سورة يوسف بصوت المرحوم الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد ، وكان المرحوم الوالد يبكيهما كثيرا حين تلاوة هذه السورة ولكن صوت البكاء والنحيب يرتفع حينما يصل القارىء الى آية “يَا بَنيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ولاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَـيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ”.. حصلت على اجازة من الصحيفة وذهبت مطلع الاسبوع الى منزل العائلة في مدينة اصفهان رفقة زوجتي وولدي احمد وامين .. وفي يوم الخميس 15 ديسمبر 1988 كان يجب علي العودة الى طهران ، ولم اكن امتلك من المال سوى اجرة النقل الى العاصمة .. كانت ليلة وفاة العقيلة زينب (ع) .. عصر ذلك اليوم نادتني والدتي وقالت ان والدك يريد التبول .. كان فقد القدرة على الوقوف والمشي واصبح هيكلا عظميا.. رفعته عن الفراش ووضعته فوق كرسي مخصص لقضاء المرضى حاجاتهم .. فجأة فقد السيطرة على رأسه فمال رأسه على كتفه الايسر فعرفت انها ساعة الرحيل .. اعدته سريعا الى فراشه الذي كنت اساسا وضعته باتجاه القبلة.. وطلبت منه ان يردد ما اقول حتى ولو من دون صوت .. قرأت له الشهادتين والتلقين ومن ثم وضعت في فمه ملعقة ماء صغيرة ، ثم لاحظت ثلاث نبضات في الجانب الايمن من رقبته ومن ثم انتهى كل شيء.. وبينما كانت الوالدة وشقيقاتي الاربع واخي الصغير مشغولين بالصراخ والعويل كنت انا تائها لا اعرف ما افعل اذ كيف ساواري يوم غد الجمعة والدي الثرى وانا لا امتلك اي مال سوى 500 تومان اجور العودة لطهران ، وانا كبير العائلة ولزاما علي توفير اجور الغسل والتكفين والقبر التي كانت حينذاك تصل لنحو 4000 تومان.. وتساءلت مع نفسي من اين ساوفر ايضا اجور مراسم التأبين والفاتحة؟

خطرت لي فكرة .. اتصلت بزميلي مدير ادارة الصحيفة وخطاطها المبدع الاخ محمد سعيد قديمي (ابو سامر) واخبرته بوضعي وطلبت منه الذهاب الى مدير مكتب السيد الحكيم ، ابي حيدر الشيخ (محمد مجيد الشيخ) الذي اصبح سفيرا لجمهورية العراق في ايران بعد سقوط الصنم .. قلت له اخبر الحاج ابا حيدر بوضعي الحرج وقل له انني بحاجة الى قرض مقداره 10000 تومان لاجل ان ادفن والدي واقيم له الفاتحة على ان اسدد القرض من راتبي لاحقا.. حل المساء ولم يصلني اي خبر من ابي سامر .. قلقت كثيرا ولكن حاولت ان اقنع نفسي بانه حصل على المبلغ وفي طريقه الى اصفهان ، في ذلك الوقت لم تكن الهواتف المحمولة موجودة، لكنه بعد ذلك اتصل بي وقال انه تاخر بالرد لشعوره بالحرج والخجل مني ، وقال انه ذهب الى مكتب السيد الحكيم واخبر مدير مكتبه بحالي لكنه رفض الاستجابة زاعما انهم لايملكون هذا المبلغ !!! وهي مزاعم كاذبة ولايمكن حتى للمجنون تصديقها فالمبلغ كان لايمثل شيئا مقابل ميزانية المكتب.. الزميل ابو سامر اكد لي لو انه كان يمتلك هذا المبلغ لكان ماذهب الى مكتب السيد .هنا شعرت بان السماء انطبقت على رأسي وانتابني شعور بالمرارة لن يفارق ذاكرتي ابدا ، وكنت على بينة من الوضع المالي لزملائي في الصحيفة فهم كانوا مسحوقين مثلي.. وفي ما انا بهذه الحال وهذه الدوامة، حضر الى بيتنا المرحوم عمي كاظم ، وهو اصغر من والدي وكان اعزبا ويعمل حارسا عند احد تجار مدينة اصفهان، فوضع بيدي مبلغ 5000 تومان ، وهنا تنفست الصعداء ، وفي يوم الجمعة اقام الاخوة العراقيون في مدينة اصفهان موكب تشييع مهيب شارك فيه عشرات السيارات ، وحينما ذهبت الى المكتب الاداري الخاص بالمقبرة لتسديد فاتورة الغسل والتكفين والقبر ، وكان يرافقني عدد من جيراننا الايرانيين ، ومعظمهم اصحاب محال تجارية، وكانت تربطهم علاقات صداقة مع المرحوم الوالد ، تفاجأت بشخص يكبل كلتا يدي الى الخلف ويخرجني من المكتب الاداري ، وحينما سألته عن سبب ذلك ، قال “ان والدك صاحب فضل كبير علينا جميعا فنحن كنا نضطر الى ترك محلاتنا لاجل التسوق وكان هو يقوم بادارتها من دون ان يسمح لنا بان نقدم له مكافأة مالية ، واليوم جاء دورنا لنرد له الجميل”، وكان هذا الشخص واسمه “رضا” يمتلك فرعا لبيع النفط الابيض .. ومن بعده تقدم رجل عجوز طاعن في السن، لا اتذكر اسمه، وكان يمتلك متجرا لبيع الاواني والصحون القيّمة ، فاخرج من كيس كان يحمله كفنا وماء زمزم ، وقال “هذا الكفن اشتريته من مكة المكرمة قبل اكثر من 40 عاما وكنت اريده لنفسي لكنني اليوم اهديه مع هذا الماء المبارك لوالدك لارد جزأ من جميله علي”.. وفي مساء ذلك اليوم عمل هؤلاء الافراد في حسينيتهم التي كانت قريبة من منزلنا عشاء تناول منه اكثر من 300 شخص وقمنا بتوزيع الباقي على عشرات العوائل الفقيرة ، وساعدوني في اقامة الفاتحة لمدة 3 أيام .

الفقيد الدكتور الشيخ حاكم الجنابي

عدت الى طهران .. وباشرت عملي من دون ان يعرف سائر الزملاء هذه القصة ، باستثناء الاخ ابو سامر، وفجأة دخل رئيس التحرير المرحوم الشيخ ابو عباس الجنابي (حاكم الجنابي) الى غرفتي وقام بتسليمي مبلغا من المال قدره 2000 تومان وقال انه هدية من مكتب السيد الحكيم .. تملكني شعور بالغضب فركبت دراجة نارية خاصة بالصحيفة وذهبت الى مكتب السيد .. وحين وصلت الى غرفة مدير المكتب فتحت بابها ورأيت ابا حيدر الشيخ يجلس خلف طاولته التي تبعد نحو 4 امتار عن الباب ، فلم ادخل ومن الباب رميت المبلغ بوجهه ، وقلت له “لاخلف الله عليكم” ، واقفلت عائدا الى مبنى الصحيفة ، وحينها فهم الزملاء قصتي .. وكان الفقيد السيد هادي القزويني افضل من الاخرين من الناحية المالية ، وقد عاتبني عتابا شديدا لكوني لم اتصل به واخبره بحالي ، واغرورقت عيناه بالدموع ، وقال “ليش هيجي تسوي ابو احمد؟ لعد اني مو اخوك ؟ ليش تعتبرني غريب؟ ليش ما اتصلت بي؟” ثم احتضنني وقبلني بعد ان خنقتني العبرة وعجزت عن الكلام ، وبعد ان هدأت شكرته على لطفه وتعاطفه.

عاطفته قتلته:

في حديثها الهاتفي معي ، قالت ارملته العلوية الفاضلة عاتكة السبزواري “لقد عمل الفقيد ملفا في مؤسسة السجناء في العراق لكونه كان معتقلا في الامن العامة 7 شهور 25 يوما ، وقد استلم كم وجبة من رواتب هذه المؤسسة ، لكنه وبعد متابعته للاوضاع المعيشية الصعبة لعوائل الشهداء والسجناء وزيادة الحديث عن قطع رواتبهم ، توقف عن استلام راتبه الشهري واخبر المسؤولين في المؤسسة بان هناك من هو اكثر حاجة منه لهذا الراتب ، وقد نصحه المسؤولون  في مؤسسة السجناء السياسيين بالتريث لكنه اصر على ايقاف راتبه”.

واضافت “قبل يوم واحد من وفاته ، اي يوم الخميس ، قرأ ان السلطات العراقية قررت تقليص والغاء رواتب ذوي الشهداء والمعتقلين واهالي رفحاء ، فتغير لون وجهه لكون الخبر نزل كالصاعقة على رأسه ، وقد اخذ يتساءل كيف تتخذ الحكومة مثل هذه الخطوة ولماذا؟ هل هذا معقول .. من اين سيعيش هؤلاء ؟ هل هكذا يجازون الشهداء والمعتقلين والمجاهدين بقطع رواتب ذويهم؟ انها مبالغ بسيطة بالكاد تسد رمق البعض، وقد انتابته موجة شديدة من الحزن والغضب والشعور بالالم والاسف ، بحيث لم ار مثلها طوال سنوات حياتنا الزوجية المشتركة ، حتى انني قلت له انك يارجل ستموت جراء هذا الانفعال وهذا الغضب ، وبالفعل توفي في اليوم التالي”.

الكاتب الصحفي الراحل في محل عمله

الفقيد انضم الى قائمة المهمشين:

بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) اصيب بعض القادة والمسؤولين في قوى المعارضة العراقية بالاحباط وتبددت آمالهم واحلامهم بالعودة الى العراق وربما الحصول على مواقع ومناصب ومكاسب .. رئيس تحرير صحيفة لواء الصدر ابو ابراهيم (الشيخ همام باقر حمودي) تخلى عن الصحيفة بشكل نهائي وذهب الى قم ، ووقع الاختيار على الشيخ الصيدلي المرحوم ابي عباس الجنابي (حاكم الجنابي) لرئاسة تحريرها، ولكن الجنابي تعرض لحادثين شديدين اثرا كثيرا على قواه الصحية في ادارة الصحيفة ، وقد بعث كادر الصحيفة رسالة الى السيد الشهيد محمد باقر الحكيم ، يطالبونه فيها اما باختيار رئيس تحرير جديد او معالجة الشيخ الجنابي ، وبعكس ذلك فانهم سيضطرون لتقديم استقالة جماعية وحددوا موعدا لذلك.. لكن رسالتهم اهملت بفعل وساوس من احد افراد “الحاشية” الذي كان يصور للسيد الشهيد ان كادر الصحيفة اتخذوا الوضع الصحي لرئيس التحرير ذريعة من اجل الحصول على زيادة في رواتبهم .. هذا الموقف زاد الكادر اصرارا على عدم التراجع عن الاستقالة.. وحين وصل الموعد المحدد من قبل اسرة تحرير الصحيفة ولم تتم الاستجابة لمطلبهم ، وضع العاملون كلهم الاقلام على الطاولات وتركوا العمل وغادروا المبنى ، باستثناء الاخ الذي كان معنيا بالتنظيف وعمل الشاي للموظفين لانه كان من “الاسرى التوابين” ولم تكن لديه عائلة ، فاصر عليه الاخرون بالبقاء في عمله.. اما سائر الاخوة في الاقسام كافة فقد ذهب كل واحد منهم الى سبيل حاله والبحث عن لقمة العيش .. والفقيد السيد هادي القزويني افتتح لاحقا محلا لبيع القرطاسية والكتب بالقرب من منزله في حي “دولت آباد” ، وبذلك يكون انضم بالفعل الى قائمة الكوادر التي قام رفاق الامس بتهميشها واهمالها وعدم احترام تضحياتها والافادة من تجاربها في العراق الجديد .

سلام عليك يا اخي ويا معلمي ياسيد هادي ، يوم ولدت بجوار جدك امير المؤمنين (ع) ،ويوم عذبك البعثيون العفالقة في سجونهم، ويوم هجروك وابعدوك عن وطنك وشعبك واحبائك ، ويوم جاهدت وحاربت الظالم بقلمك وفكرك، ويوم همشك رفاقك ومت ودفنت غريبا بعيدا عن وطنك ودفنت معك امنية الرقود الابدي الى جوار جدك الامام علي بن ابي طالب (ع) .. انا لله وانا اليه راجعون.    

اسود الرافدين يكشفون “عورة” القمة العربية الطارئة

كتب : باسل الربيعي
سجل وفد العراق برئاسة فخامة الرئيس الدكتور برهم صالح ، الى القمة العربية الطارئة التي التأم شملها يوم الخميس 30 مايو2019 في مكة المكرمة، موقفا تاريخيا مشرفا حين اعلن اعتراضه على البيان الختامي لهذه القمة وتأكيده بانه لم يشارك في صياغته.
ان هذا الاعتراض كشف بالحقيقة ان القمة ما هي سوى مسرحية كتبت فصولها من قبل المشرفين عليها وان مشاركة القادة والزعماء العرب ، ما هي الا محاولة لذر الرماد في عيون الشعوب وخداع وعي المجتمعات العربية والاسلامية ، ومن ابرز المؤشرات على هذا الامر ، ان البيان الختامي لم تتجل فيه روح الرغبة والارادة العربية ، التي اشار اليها بعض القادة العرب في كلماتهم ، والمتعلقة بالقضية الاسلامية والعربية الاولى ، القضية الفلسطينية ، فالبيان الختامي جاء من عشر فقرات كلها ضد ايران وفي ختام هذه الفقرات العشر زجت جملة ، هي عبارة عن كليشة جاهزة دأب النظام العربي المنهزم على النطق بها في قممه واجتماعاته ، نصها “وبخصوص القضية الفلسطينية؛ قضية العرب المركزية، أكدت القمة تمسكها بقرارات القمة العربية 29 بالطهران (قمة القدس) وكذا قرارات القمة العربية الثلاثين في تونس”.

اسود الرافدين بقيادة برهم صالح

وتجاهلت القمة والمشرفون عليها بشكل مخزي ، التطورات المتعلقة باخطر مؤامرة اميركية – اسرائيلية عنوانها “صفقة القرن” والتي تروم القضاء على القضية الفلسطينية بشكل تام ونهائي ، وتفرش البساط امام الكيان الصهيوني لمصادرة وابتلاع كل الارض الفلسطينية المقدسة وفي مقدمها القدس الشريف وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من العودة لارضهم وديارهم ، كما تتيح له تحقيق حلمه ببسط نفوذه من النيل الى الفرات.
ان النظام العربي ببيانه الختامي في قمة مكة ، دل على مستوى الانحطاط والحضيض الاخلاقي والانساني والسياسي الذي وصل اليه ، كما دل على مستوى ذلته وانهزامه وتبعيته ، فهو بات يلعب دور الببغاء مع اسياده في البيت الابيض وتل ابيب ، اذ ما ان يسمعهم يتفوهون بكلام حتى يحفظه عن ظهر قلب ويبدأ بترديده في مختلف الملتقيات والمحافل ، ويمكن هنا الاشارة الى انه ما ان اتهم وزير خارجية اميركا مايك بومبيو، ايران بالضلوع في الاعمال التخريبية التي طاولت سفنا قبالة ميناء الفجيرة الاماراتي ، حتى نرى ان الببغاء العربي تلاقف تلك التصريحات الخالية من الادلة والبراهين ، واخذ يرددها بل وزاد عليها باتهامه لايران ايضا بضرب خطوط النفط التابعة لشركة ارامكو السعودية.

الرئيس صالح يلقي كلمة العراق

وفي الوقت الذي قدم العراق ، من خلال كلمة رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح ، رؤية متوازنة ومتكاملة ومنطقية وعقلائية ، للاحداث والتطورات في المنطقة والحلول المناسبة لها وكيفية التعاطي معها، والاعلان عن رفضه لاي نزاعات جديدة وخصوصا مع الجارة ايران التي نرتبط معها بـ 1400 كم من الحدود البرية والمائية ، فان البيان الختامي للقمة العربية المصاغ بكل يقين من قبل طرف واحد ، وما امين عام الجامعة العربية احمد ابو الغيط ، سوى مطية لذلك الطرف الدافع له مسبقا بالطبع، وبوق انطلقت من خلاله تفاصيل البيان ، يحرض ويدفع (أي البيان) على العنف والحرب ، وينبذ بشكل فج لغة المنطق والحوار ، ويعمل على تكريس مفاهيم جديدة في وعي الامتين العربية والاسلامية ، اساسها ان كيان الاحتلال الاسرائيلي لم يعد العدو الاول للامة ، بل هي ايران .
والامر الذي ربما لم يلتفت له البعض ويحظى بالاهمية ، هو توقيت هذه القمة ونص بيانها الختامي ، اذ انه جاء قبيل ساعات قليلة فقط من انطلاق مسيرات يوم القدس العالمي ، التي يجدد فيها المسلمون كل عام العهد مع انفسهم وبارئهم واشقائهم في الارضي الفلسطينية ، بالثبات والصمود والعمل على تحرير اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من رجس المحتلين الصهاينة ، ما يعني ان توقيت القمة ومضمون بيانها جاء متماهيا مع تطلعات ورغبات كيان الاحتلال الاسرائيلي الذي يشعر بالامتعاض والقلق من مسيرات يوم القدس ، ونراه يسعى كل عام وبالتزامن مع هذه المناسبة ، للبحث عما يشغل الرأي العام الاقليمي والدولي عن الاهتمام بالمسيرات ومتابعة مايحصل خلالها من مواقف واحدث .

مسيرات يوم القدس العالمي في بغداد

وكادت القمة العربية وبيانها الختامي بما تضمنه من مغامرات بوليسية مثيرة للجانب الايراني ، ان تحقق لتل ابيب رغبتها السنوية ، لولا زئير اسود الرافدين واعتراضهم الذي اسقط ورقة التوت عن القمة وكشف عورتها وافهم الشعوب العربية حجم قادتها وكيف انهم باتوا مطية للغير وانه لاحول ولاقوة لهم حتى في صياغة بيان ختامي ، وان كان هزيلا وساذجا .

زوال الاحتلال امل كل الاحرار في العالم

ختاما ، مايهمني انا العراقي ، الا يكون بلدي ساحة للصراع بين القوى الاقليمية والدولية المتناحرة ، والا يكون منطلقا لاي اعتداء على جيرانه ، والا يكون مطية لاخرين يسعون لتمرير اهداف مشبوهة تمس تداعياتها براحة وامن واستقرار ونمو العراق وشعبه ، والا يكون في معزل عن هموم الامتين العربية والاسلامية ، ولاسيما الهم الاكبر فلسطين الحبيبة ، والا يكون مهمشا عن الاضطلاع بدوره الريادي ومكانته التاريخية في القضايا الاقليمية والدولية وجهوده العقلانية المتوازنة في نزع فتيل الازمات ومواجهة التحديات.

بين الخنق “الصلب” في امريكا والخنق “المرن” في العراق .. ردود الفعل على قرارات الكاظمي المالية!

كتب واعداد : باسل الربيعي

اتت قرارات رئيس الوزراء العراقي الجديد ،مصطفى الكاظمي ، وفريقه الحكومي المعني بالشؤون المالية ، صادمة ومحبطة لشرائح المتقاعدين وذوي الشهداء والمجاهدين، لكونها ستزيد من حال الاختناق التي تشعر بها هذه الشرائح التي تقاسي بالاساس الكثير من الصعاب في حياتها المعيشية وامورها المالية واوضاعها الاقتصادية .

وحذرت بعض القوى والاطراف السياسية والعشائرية والاعلامية من خطورة تداعيات هذه القرارات على حياة الفئات المشمولة بها ، في حين كان حري بالسيد الكاظمي ، ان صحت مزاعمه بالاصلاح والسعي لتكريس العدالة الاجتماعية ومعالجة الواقع الاقتصادي المتردي للبلد ، ان يبدأ بفتح ملفات حيتان الفساد وعائدات نفط الشمال واسترداد مانهبه وزراء ومسؤولون سابقون واسترجاع العقارات الحكومية من القوى والاحزاب المهيمنة ووضعها في المزاد لترفد اموالها خزينة البلاد، الى جانب ضبط الايرادات الضخمة للمنافذ الحدودية والحؤول دون استمرار “حفلات” المزاد التي تباع فيها هذه المنافذ وتشترى على ايدي قوى سياسية نافذة. لكن لايبدو ان الكاظمي قادر على ان يقول لكل طرف من هذه الاطراف ، ان “على عينك حاجب” ، وفضل ان يفقس عيون الشرائح الضعيفة والاخرى التي كانت شوكة في عين الطاغية المقبور صدام حسين واجهزته القمعية وحزبه الدموي الفاشي الـ “لامحظور”!!.

مجاهدو الاهوار – ثمانينيات القرن الماضي
مجاهدو الانتفاضة الشعبانية – 1991

وان كان ضابط شرطة منيابولس الاميركية “ديريك تشوفين” خنق المواطن الاسود “جورج فلويد” بطريقة خشنة وذلك من خلال الضغط بركبته على عنق فلويد ، فان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قرر خنق المتقاعدين وذوي الشهداء والمجاهدين بطريقة مرنة ، تراوحت بين الاستقطاع الجزئي والتعليق الكامل للراتب الشهري لهذه الشرائح.

شهداء الامس
شهداء اليوم

هذه القرارات المجحفة ، بكل ما حول جدواها من شكوك وما يثار بشأن اهدافها ومراميها من ظنون ، لن تخدم باي شكل كان الكاظمي وشعاراته ولا حتى العملية السياسية العراقية برمتها ، وستكون لها تداعيات مستقبلية خطيرة على العملية السياسية ولاسيما الانتخابات التشريعية ، ولزاما على الاطراف والقوى السياسية التي تبنت الكاظمي واختارته ورشحته لتبوأ منصبه الحالي ، ان تعمل بمسؤولياتها وتعهداتها القانونية والاخلاقية ، ان مازال فيها بقيّة، تجاه هذه القرارات المتسرعة التي تفتقر الى الحكمة والكياسة ، وبعكس ذلك فان هذه القوى ستكون الخاسر الاكبر لان ذاكرة المواطن العراقي باتت من شدة الالام والمعاناة لاتنسى بسهولة من يعمل على خنقها من خلال ليس فقط الابقاء على معاناتها المزمنة التي لم تحصل منذ 2003 على حلول ناجعة وحقيقية لها،بل وحتى تعميق هذه المعاناة وزيادة ابعادها المادية وآلامها النفسية.

التهجير الى ايران 1980
مخيم للمهجرين العراقيين

الذي اختار الكاظمي ورشحه مازال حتى كتابة هذه السطور صامتا صمت القبور حيال قرارات الخنق ، لكن هنالك قوى سياسية واعلامية وعشائرية وطنية ، سارعت الى الاعلان عن رفضها لهذه الخطوة ودعت الحكومة الى التراجع عنها . وبالطبع ان ضحايا هذه القرارات يتمنون على القوى الرافضة ، الا تكتفي بالبيانات وان تعمل ما بوسعها وتستغل ثقلها السياسي والمجتمعي لاجل ان يتحقق المطلوب بشكل عملي وعلى ارض الواقع .

المقابر الجماعية
عراقيون متقاعدون

* أئتلاف دولة القانون:

اصدر الائتلاف بيانا جاء فيه “نرفض الاستقطاع من رواتب المتقاعدين والتي هي في الحد الادنى من الراتب مما يؤثر على معيشتهم وازدياد نسبة الفقر لديهم , علما ان قانون ضريبة الدخل يعفي المتقاعدين من استقطاع ضريبة الدخل وما حصل يعد مخالفة قانونية صريحة” ، ودعا الائتلاف الى “الغاء رواتبِ منتسبي الاجهزةِ القمعيةِ، والذين لا زالوا يمارسون الارهاب وتخريبَ الدولةِ، وهم خارج الحدود…هل يعقل ان تقطع الدولة راتب ذوي الشهداء والسجناء  او تستقطع جزءً منه وفي نفس الوقت تستمر باعطاء الرواتب العالية لمنتسبي الاجهزة القمعية و باعدادهم الكبيرة التي زادت عن 551 الفا عدا الذين كانوا سببا في معاناة شعبنا وترويعه”. 
كما شدد بيان ائتلاف دولة القانون على ، ان “الشهداءَ والسجناءَ السياسين قيمةٌ عليا لاي دولة في العالم، وهم محلُّ تقديرٍ وتقديسٍ ورفعةٍ لدى الشعب العراقي الذي ضحى بأبنائهِ ورجالهِ في مقارعةِ الظلمِ البعثي، لذا فان رواتبَ الشهداءِ والسجناءِ هي ليست قيمةً ماليةً، بقدر ما هي قيمةٌ معنويةٌ واعتباريةٌ، ترمز الى شيء من رد الجميل والعرفان لهؤلاء الرموز الحقيقين لدولتنا، وان اي تجاوزٍ على رواتبهم واستحقاقاتهم يُعَدُّ تجاوزا على تلك القاماتِ الكبيرة ، وتجاوزا على حقوقِ ورثتِهم الذين عانَوا الامرَّين إبان حكم البعث”.

والدة شهيد في الحشد الشعبي
رفيق السلاح

* المكتب الاعلامي لرئيس مؤسسة الشهداء :

وجاء في بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس مؤسسة الشهداء ، كاظم عويد “ان المسودة التي تم تقديمها الى مجلس الوزراء وللأسف الشديد صادق عليها المجلس مخالفة للدستور بمادتيه ( ١٣٢،١٠٤) وتجاوز واضح وصريح على القوانين النافذة والمشرعة من قبل مجلس النواب الموقر ومنها قانون التقاعد الموحد رقم (٢٦) لسنة ٢٠١٩ وقانون مؤسسة الشهداء رقم (٢) لسنة ٢٠١٦ وقانون ضحايا الارهاب رقم (٥٧) لسنة ٢٠١٥ وقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (١٩٢٧) لسنة ١٩٨٠ النافذ” ، واضاف “اننا اذ نؤكد ان الفقرة المختصة بمنحة ذوي الشهداء لم تسعف الموازنة بأي مبلغ مطلقاً وانما هي لتأليب الشارع على هذه الشريحة المضحية والمظلومة المكونة من ملايين البشر من ابناء العراق وتخلق فتنة داخل العائلة الواحدة والدولة في غنى عنها في ظل الاوضاع غير مستقرة في البلد والتحديات القائمة” . كما اكدت مؤسسة الشهداء ، انها”لنم تقف مكتوفة الأيدي تجاه استحقاقات ذوي الشهداء الكرام وستلجأ الى القضاء والمحاكم المختصة للألغاء القرار الخاص بالتجاوز على حقوقهم وكذلك إقامة دعوة قضائية أخرى على أعضاء اللجنة (الوزارية)تحديداً”.

* دعاة الاسلام – تنظيم العراق :

واصدرت هذه الجماعة هي الاخرى بيانا ، عرضت فيه الى تلك القرارات ، مبينة “اقدمت حكومة السيد الكاظمي على استقطاع رواتب المتقاعدين وبنسب متفاوته وقرارات غير مدروسة ستؤدي الى المزيد من التصارع والخلافات المجتمعية وتشكل تجاوزًا على عيش وكرامة الشعب العراقي … العراقيون يطالبون بحقوقهم التي كفلها الدستور وليس الاعتداء على رواتب المتقاعدين من العسكريين والمدنيين وضحايا النظام السابق خلافا للدستور والقانون . والخطوة التي اتخذتها الحكومة في يوم سقوط الموصل وبدء الحرب على داعش باستهداف عوائل الشهداء والسجناء الذين حرروا الموصل وباقي المحافظات من عصابات داعش الإرهابية، رسالة سيئة وخطيرة وفيها أشعار بمعاقبتهم على تضحياتهم وجهودهم الوطنية وتكريم لاعداء العراق من الداعشيين والبعثيين لذا من منطلق المسؤولية الوطنية والأخلاقية نطالب الحكومة بالتراجع الفوري عن هذه القرارات واعادة اموال المتقاعدين وتنفيذ القوانيين التي كفلت لهم تلك الحقوق والتعويضات”.

.. وللموضوع صلة

ورقة الانتخابات سلاح “المسفرين” قبل مقاضاة الدولة العراقية محليا ودوليا

كتب : باسل الربيعي
أعلنت الكويت الخميس 20 يونيو2019 ، عن اكتشاف رفات لمواطنين كويتيين جنوبي العراق، بعد أكثر من 28 سنة على غزو قوات نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين لاراضيها.
وقالت اللجنة الثلاثية المعنية بحل قضية أسرى ومرتهني الكويت التابعة للصليب الأحمر الدولي، إنه تم اكتشاف الرفات في منطقة المثنى قضاء السماوة (جنوب)، “ومن الممكن أنه يعود لمواطنين كويتيين من المدنيين وأسرى الحرب”.
وأضافت اللجنة في بيان مشترك “أن هذا الاكتشاف يعطي الأمل لعائلات المفقودين بعد أكثر من 28 سنة على انتهاء الحرب”.

زيارة امير الكويت لبغداد

وذكرت اللجنة أن الرفات استخرج بشكل كامل وأودع لدى دائرة الطب العدلي في بغداد، بهدف استخراج الخريطة الجينية ومطابقتها مع البصمة الوراثية لعوائل المفقودين.
وكان أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح ، وصل أمس الأربعاء إلى بغداد في زيارة رسمية وصفت بالتاريخية.
وهذه الزيارة الثانية للصباح إلى العراق منذ توليه الحكم، إذ ترأس في 29 آذار/مارس 2012 وفد الكويت إلى اجتماع القمة العربية التي عقدت في بغداد.
وكانت مصادر عراقية رجحت ان تكون المقبرة الجماعية التي اكتشفت اخيرا قرب سجن نقرة السلمان في محافظة السماوة ، تعود لشباب اودعوا في هذا السجن واعدمهم نظام صدام حسين بعد تهجير اهاليهم الى ايران ابتداء من 7 نيسان/ابريل 1980 ، بتهمة التحدر من اصول ايرانية.

احدى المقابر الجماعية في العراق

وتقدر منظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون المهجرين العراقيين الى ايران (المسفرون) ، عدد ابناء هؤلاء الذين اعدمهم النظام العراقي السابق ، بالرصاص والشنق والاذابة في الحوامض واختبار الاسلحة الكيمياوية عليهم قبل استخدامها لضرب الكرد السنة في مدينة حلبجة (شمال) عام 1987 ، باكثر من 12 الف شاب بين طالب جامعي ومهندس وطبيب ومدرس وتاجر وكاسب وموظف وعسكري. ووجود العسكريين بين صفوف هؤلاء الشباب يثبت زيف مزاعم السلطات السابقة بتبعيتهم لايران ، اذ وفقا للقوانين النافذة في الدولة العراقية ، فانه محظور على الاجانب اداء الخدمة الالزامية او الطوعية في كل الاجهزة الامنية والعسكرية العراقية.

ابناء المسفرين في السجن قبل الاعدام

وشملت عمليات التهجير الى ايران اكثر من نصف مليون انسان ولد الكثير منهم وآباؤهم واجدادهم في العراق ويحمل معظهم الوثائق التي تثبت عراقيتهم . واعتبرت اوساط محلية ودولية ، مزاعم النظام السابق في ان المهجرين هم مواطنون ايرانيون عارية عن الصحة ، وان ماحصل لايعدو كونه جريمة تطهير عرقي لكون اكثرية المهجرين كانوا من الكرد الفيليين الشيعة . وقد طاولت عمليات التطهير العرقي لاحقا الكرد السنة في شمال العراق رافقتها عمليات واسعة لتعريب المناطق الكردية.
واضافة الى اعدام ابنائها فان الاموال المنقولة وغير المنقولة للعوائل المهجرة الى ايران ، تم مصادرتها من قبل وزارة المالية في عهد النظام السابق ، كما اسقطت الجنسية العراقية عن افرادها. ويواجه المهجرون صعوبات جمة في استرداد اموالهم.
ويتهم “المسفرون” ، النظام الجديد في بلادهم بعدم اتخاذ الخطوات الكفيلة بالتعرف على رفات ابنائهم ، الى جانب عدم شمولهم بتعويضات مناسبة على غرار التعويضات التي منحتها الدولة للعراقيين الذين هاجروا الى مخيم رفحاء في السعودية بعد عمليات قمع انتفاضة الشعب العراقي التي تفجرت في آذار/مارس 1991 في 14 محافظة ، وذلك في اعقاب الهزيمة التي تعرض لها الجيش العراقي والعدد الكبير من الضحايا الذين سقطوا في صفوفه على ايدي قوات التحالف الدولي بقيادة اميركا ، خلال انسحاب هذا الجيش غير المدروس من دولة الكويت .

دمار القوات العراقية جراء انسحاب غير مدروس من الكويت

واصدر البرلمان العراقي قرارا عدّ فيه عمليات التهجير ، والتي اكثر ضحاياها من الكرد الفيليين الشيعة ، “جريمة ابادة جماعية” ، وحظي القرار بتصديق رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ، ونشر في صحيفة “الوقائع” العراقية الرسمية المتخصصة بنشر القرارات والقوانين الصادرة عن الدولة العراقية. ومع ذلك فان هذه الدولة لم تبادر الى تقديم التعويضات لضحايا عمليات التهجير التي عدتها القوى السياسية العراقية المعارضة لنظام صدام حسين حينذاك ، بانها “جريمة العصر” لهول الانتهاكات التي حصلت خلالها .
ويعاني الكثير من المهجرين ، ولاسيما الذين مازالوا في ايران ، من شظف العيش وتحديات مالية ومعيشية زادت حدتها مع ارتفاع معدلات التضخم في ايران جراء العقوبات الدولية المفروضة عليها ، وهم غير قادرين على العودة الى مناطق سكناهم الاصلية لافتقارهم الى المقومات المالية التي تمكنهم من العيش في العراق.
واصدرت الدولة العراقية مجموعة من القرارات لمصلحة المهجرين العراقيين الى ايران ، لكنها لم ترق ابدا الى مستوى المأساة والمعاناة التي طاولتهم . وعدّ المتابعون لشؤون هؤلاء المهجرين ، القرارات الحكومية بانها “لاتشبع ولاتسمن” هذا فضلا عن عدم تنفيذ الكثير منها وبقيت مجرد كلام على ورق.

احد مخيمات المسفرين في ايران عام 1980

ويصطدم المهجر العراقي عند مراجعته دوائر الدولة ، ان استطاع زيارة العراق فالمقيم منهم في ايران ويحمل البطاقة البيضاء لايستطيع السفر الى بلده ومن ثم العودة مجددا الى ايران بسبب قوانين الاخيرة، يصطدم بـ “روتين قاتل” فضلا عن استشراء الفساد في الكثير من الدوائر ومطالبته بدفع الرشوة مقابل تسهيل معاملاته الادارية في حين انه يقاسي بالاساس من الفاقة والعوز.
وبادر المهجرون العراقيون في بلدان مختلفة، الى تأسيس المنظمات والتجمعات للمطالبة بحقوقهم وشمولهم بامتازات مماثلة للتي منحت لاهالي مخيم رفحاء ، مؤكدين ان ماتعرضوا له من ظلم واضطهاد “فاق بكثير” ما واجهه “الرفحاويون”، الا ان معطيات الواقع السياسي الراهن للنظام الحاكم لاتبشر بوجود طريقا معبدة امام هؤلاء ، لاسيما مع تعالي الاصوات المنادية بالغاء الامتيازات التي منحت للرفحاويين ، تحت قبة البرلمان العراقي.

مجلس النواب العراقي

وتذهب بعض المنظمات المعنية بحقوق المهجرين العراقيين الى ايران ، الى الاعتقاد بان اصدار البيانات والاكتفاء بتصريحات كبار القادة والمسؤولين العراقيين الداعمة لحقوقهم ، غير مجدية ولاطائل منها وهي اما “حلول ترقيعية او تخديرية” ، وان عليهم مقاضاة الحكومة العراقية في المحكمة الاتحادية العليا او اي محكمة محلية ، او مقاضاتها في محكمة العدل الدولية ، لاسيما ان النظام الجديد عدّ التهجير الى ايران “جريمة ابادة جماعية” مايلزم الدولة العراقية ان تقدم لهم التعويضات التي تقرها القوانين الدولية والمشابهة للتعويضات التي منحها العراق للحكومة الكويتية ولذوي الاسرى والمرتهنين الكويتيين الذين وقعوا في اسر قوات نظام صدام حسين خلال غزوها الكويت عام 1990 واعدموا لاحقا في السجون والمعتقلات ويقدر عددهم بنحو 700 مواطن كويتي.

السلطة القضائية الاتحادية

وحتى الامر الديواني الجديد الذي اصدره رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ، القاضي بتفعيل قانون المفصولين السياسيين رقم 24 لسنة 2005 والمعدل بالقانون رقم 16 لعام 2013 ، تفعيله لمدة شهرين فقط ، وهو القانون الذي تم تجميده بعد فترة قصيرة تلت العام 2013 ، لايعد مفيدا للمهجرين العراقيين فهو ذو فائدة تقاعدية فقط ولا يتضمن اي تعويضات . وبمراجعة بنود القانون سيجد المرىء ان الوثائق المطلوبة لمن يتقدم من المهجرين لترويج معاملة ، الى جانب فترة التفعيل الزمنية القصيرة المحددة بالامر الديواني ، والفساد والروتين والتخلف الاداري المستشري في معظم دوائر الدولة ، وعدم توفر الامكانية المالية للكثير من المهجرين ، بالاضافة الى استحالة تمكن المقيم منهم في ايران ويحمل بطاقة الاقامة البيضاء فقط، من السفر الى العراق لترويج معاملات التقديم ، فضلا عن وجود موظفين من ذيول النظام السابق مازالوا يكنون مشاعر الكراهية حيال المهجرين ويتعمدون عرقلة اجراءاتهم الادارية، تحرم مجتمعة، غالبية “المسفرين” من الافادة الفعلية والواقعية حتى من هذا الامر الديواني.

محكمة العدل الدولية

لذلك ومع ملاحظة حجم المأساة التي تعرض لها المسفرون ، وطبيعة المعوقات التي تعترض سبيلهم في دوائر الدولة ، فانه يتحتم على الحكومة تقديم مشروع قانون للبرلمان او ان يبادر النواب بشكل مباشر الى اصدار قانون لمصلحة هؤلاء على ان ينصفهم بالتعويضات ويوفر لهم امكانية الحياة الحركة الكريمة ويستثنيهم من الضوابط النافذة التي تشكل تحديا وعائقا اساسا امامهم ، وبعكس ذلك فان المهجرين العراقيين الى ايران (المسفرين) ، باعدادهم الكبيرة الموجودة في المهجر او داخل العراق ، عقدوا العزم على استغلال ورقة الانتخابات سلاحا بوجه كل الاحزاب والقوى السياسية المشاركة في العملية السياسية ، حيث ستذهب اصواتهم الى من يتبنى عمليا مأساتهم ويحقق بشكل ملموس مطالباتهم الانسانية والقانونية، وانه لن تنطلي عليهم بعد الان “الوعود الخادعة” التي اعتاد عليها قادة الاحزاب والقوى السياسية ، والاسلامية منها على وجه التحديد خلال الحملات الانتخابية ، لان القوى الاسلامية التي كانت تتخذ ايران معقلا لنشاطها المناهض لحكم صدام حسين ، ابان حقبة المعارضة ، استغلت المهجرين في مفاصلها السياسية والاعلامية والمسلحة بشكل محوري لكنها تخلت عنهم ما ان تربعت على كرسي السلطة.
ان ورقة الانتخابات ستكون ، كما يقولون “الخطوة الاولى” التي تسبق ورقة اللجوء الى القضاء المحلي أو الدولي.

في ضوء عقوبة 7 سنوات سجن لناجحة الشمري.. ماهكذا يا “محكمة” تورد الابل!!

كتابة واعداد : باسل الربيعي
اثار قرار محكمة جنايات الكرخ /هـ 1 في العاصمة بغداد ، والقاضي بسجن رئيس مؤسسة الشهداء ، ناجحة عبد الامير الشمري ، سبع سنوات مع غرامة مالية قدرها سبعة ملايين دينار ، بتهمة الفساد المالي ، استياء واسع النطاق في اوساط الشعب العراقي ، ولاسيما بين عوائل الشهداء والنخب السياسية والاعلامية التي لها معرفة طويلة بالتاريخ التضحوي لهذه السيدة ولبياض يدها وعدم تورطها في اي محاولة فساد سابقة لتستحق بسبب التهمة الاخيرة هذه العقوبة الثقيلة ، في وقت ان القضاء العراقي مازال يلتزم الصمت المطبق حيال حيتان الفساد الذين اعترف البعض منهم امام الملأ بـ “جرائم فسادهم” ، كما هي الحال في تصريحات النائب السابق مشعان الجبوري ، التي بثت من خلال برنامج “ساعة حوار” في قناة الاتجاه ، واكد فيها تلقيه ملايين الدولارات “رشوة” حينما كان في لجنة النزاهة البرلمانية.

مشعان الجبوري

وقال الجبوري “كل واحد بينه عنده دور بالفساد…هسه احنه بلجنة النزاهة نفتح ملفات يجون ينطونه رشوة نسكرهه… وآني اخذت رشوة، أي والله ، بشرفي اخذت ، اعطوني رشوة حتى اسكر ملف اخذتلي كم مليون دولار بس ماسكرت الملف ، فما اعتبرهه رشوة ، اعتبرهه ضحكت عليه الكلب ابن الكلب الفاسد… الكل مفسدين الكل … لابس عكال ولابس عمامه وافندي… كليتنه فاسدين والمو فاسد جبان مايكدر يفك حلكه… كل الطبقة السياسية سبب دمار الشعب واذا اكو واحد جوعان بالشارع واذا اكو طفل ينام بليه اكل واذا اكو عراقي يموت بليه دوه السبب هو الطبقة السياسية الموجودة في المنطقة الخضراء، والطبقة السياسية التي تدير المحافظات ومو بس بالخضراء ، جميعنا نتحمل المسؤولية ، جميعنا نساير ، كلتنه نكذب وكلتنه نبوك وكلتنه ناخذ رشوة واللي يكلك آني ما اخذ مهما على شأنه يكذب ، ولو احجي هسه يكتلوني بالشارع.. اقسم بالله اعرف قصص لو يعرفوهه العراقيين والله يدخلون عله المنطقة الخضراء ويشعلوهه شعل… ما اكدر احجي يكتلوني “. وعن دور القضاء في مواجهة ظاهرة الفساد ، اوضح الجبوري “القاضي هم ينخطف ، والقاضي هم يطاح به ، ورئيس مجلس القضاء يصوتون عليه ويطردوه اذا قرر يفتح ملفات الفساد”.

ناجحة عبد الامير الشمري

اما ماذا قال اولئك الذين يعرفون ناجحة الشمري عنها ، وفقا لما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي، نقرأ :
“الخبر المؤسف جدا اليوم وضع الاخت الداعية ناجحة عبد الامير ام محمد الشمري في المعتقل ولسبع سنوات مع غرامة مالية ، ويسميها القرار المجرمة ناجحة عبد الامير !!! واتهامها بانها أخذت اموال من تاجر ووزعتها على الموظفين وطلبت تمشية معاملة له ،علما الاموال تبرع لعوائل الشهداء والامر الثاني لم يعطى العقد المذكور لهذا التاجر”.
ويضيف آخر ” اصل القضية ان احد التجار وهو معروف باسم حجي مجيسر اعطى لرئيس مؤسسة الشهداء (ناجحة الشمري) مبلغ عشرة الاف دولار هدية لعوائل الشهداء وبعض الموظفين بعد ان عرف برواتبهم القليلة ولم تستلم هي المبلغ وارسلت الى المسؤول المالي واستلمها ووزعت على بعض الموظفين ولبعض العوائل وبعد ان تقدمت المؤسسة باحياء نصب الشهيد للاستثمار تقدم هذا التاجر ايضا من ضمن المتقدمين لاخذ المشروع ولكن المناقصة لم ترس عليه. قضية تبرعه ليس لها علاقة بالمشروع ولكن هناك مؤامرة كبيرة وتسقيط سياسي لجهة معينة ويشترك بها المغفلون واصحاب المصالح ولو كانت رئيسة المؤسسة خائفة من القضاء لما ذهبت بنفسها للمحكمة ولعملت مثل ما يفعل الباقين بان لا يذهبوا بانفسهم للمحكمة ولكنها واثقة من نفسها انها لم تسرق والجميع يعرف نزاهتها ووطنيتها ولكن مصالح الاصدقاء ومكائد الاعداء اوقعتها”.

وعرض آخر لسيرة ناجحة الشمري نقلا عن احدى صديقاتها ، مبينا “شهادة للتاريخ.. ناجحة الشمري كما عرفتها منذ أن كانت طالبة في الجامعه المستنصرية كانت نموذجا للانسان مؤمنة رسالية عاملة كانت تجمع التبرعات لمساعدة عوائل الشهداء الذين اعدمهم الطاغية اقترنت بشاب مؤمن طبيب وبعد اشهر من زواجهما تم اعتقالهما وتعرضت للتعذيب الوحشي ولم يحصلوا منها على اعتراف واعدم زوجها وأطلق سراحها وكانت حاملا وتمكنت من الخروج إلى إيران لكي تنجو بنفسها وبطفلها وهناك عاشت المعاناة وصبرت وبقيت وفية لزوجها الشهيد ولولدها محمد الذي لم ير أباه وبعد سقوط النظام كانت من أول العائدين إلى وطنها الذي غادرته مرغمة قبل أكثر من عشرين سنة وعملت ما في وسعها وجاهدت في سبيل إنصاف ضحايا نظام البعث وكان لها دور ومساهمة في جميع القوانين ألتي شرعت لانصافهم وآخر المطاف تسلمت رئاسة مؤسسة الشهداء. واليوم صعقنا بخبر سجنها سبع سنوات بتهمة الفساد!!كل ما في الأمر هو خطأ إداري وقعت به فاستغله بعض المتربصين كنا نتمنى أن نرى الفاسدين الحقيقيين خلف القضبان فإذا بنا نرى الشرفاء والنزيهين اصبحوا كبش فداء لأنه ليس لديهم ميليشيات تحميهم ولا دول تساندهم. ولا يزال حيتان الفساد يسرحون ويمرحون.. لك الله يااختاه”.

علامات استفهام عديدة تدور في خلد كل مواطن عراقي ، ومنها :
1- لماذا هذه العقوبة الثقيلة لامرأة مثل ناجحة الاميري .. امرأة بهذه السوابق الجهادية والتضحوية ، وبهذا السجل الوظيفي النظيف ، واليد البيضاء؟
2- لماذا تركن السلطة القضائية للسكوت المطبق مقابل حيتان الفساد ، ومنهم مشعان الجبوري، وهي تراهم وتسمعهم يعترفون علانية وعلى رؤوس الاشهاد بتلقي الرشى ؟ فأليس من واجب الادعاء العام ، على اقل تقدير ، الولوج في هذه القضايا وفقا لما تقتضيه وظيفته؟
3- هل يعتقد القضاء ان معاقبة الشمري وغيرها ممن ارتكبوا فسادا لايرقى لفساد الحيتان ، سوف تقنع الرأي العام بوجود نوايا صادقة للسلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية في مكافحة الفساد واقتلاع جذوره ، وان هذه الاحكام ستعمل على تهدأة الشارع المشحون غضبا على القوى السياسية المتورطة ،باغلبها تقريبا، بفضائح فساد ، وكما اكدت ذلك المرجعية الدينية في خطبة اليوم الجمعة 15 نوفمبر 2019 ؟

في تقديرنا ، ان على محكمة التمييز اعادة النظر بهذه العقوبة التي تعد غير مبررة ، آخذة بعين الاعتبار ماضي السيدة ناجحة الشمري وسجلها الخدمي النظيف ، وذلك ضمانا لعدم قطع ماتبقى من خيوط الثقة بين المواطن العراقي وجهازه القضائي الذي وقف منذ 2003 ليومنا هذا متفرجا وعاجزا عن محاسبة كبار حيتان الفساد في المنظومة السياسية الحاكمة. وفي الختام نقول لمحكمة جنايات الكرخ الموقرة “ماهكذا يا (محكمة) تورد الابل!!

15 نوفمبر 2019

ايها الفجرة يامن تطاولتم على حرمة شهيد المحراب.. هل لديكم مقدار ذرة من تضحياته؟

كتب : باسل الربيعي

لاجل الا اتهم بانني من “ذيول” عمار الحكيم ، ارغب التأكيد انني اعلنت وعلى الملأ ،قبل نحو 8 سنوات، براءتي من المجلس الاعلى لكون مبادئه ، وفقا لقناعاتي، ماعادت نفس المبادىء التي قام عليها هذا الكيان الجهادي منذ تأسيسه عام 1982 وشكلت انا الى جانب العديد من المؤمنين آنذاك النواة الاولى لجناحه العسكري.

واذ نتابع اليوم وبألم ومرارة غير مسبوقة حادث تطاول شرذمة من شذاذ الافاق من الفجرة المأجورين على حرمة مقام شهيد المحراب آية الله السيد محمد باقر الحكيم في مدينة النجف الاشرف ، اتساءل مع نفسي عما جناه هذا الرجل العظيم الذي افنى عمره في الدفاع عن العراق وشعبه ، بكل مكوناته وطوائفه ومذاهبه، لكي يتم التطاول على مقامه الشامخ بهذا الشكل المعيب الذي جرح قلوب العراقيين كافة ، في الداخل والخارج.

ورغم انني كنت ، ابان فترة المعارضة، اعرب وجها لوجه مع شهيد المحراب ، عن عدم رضاي عن بعض الامور المرتبطة بالعمل والاداء ، واوجه الانتقادات الجرئية التي مازال بعض الاخوة القياديين في المجلس الاعلى يتذكرها،فانه (رض) كان يتعاطى مع انتقاداتي بسعة صدر قلما يمكن لمسها في القادة السياسيين العراقيين الحاليين . حتى كنت وبسبب مواقفي الجرئية هذه متهما من قبل بعض القريبين منه ، بانني “غير مندك بالخط”.

على اي حال ، ان ما تم الاشارة اليه هو بالحقيقة مدخل لاشارات مقتضبة من كم هائل من الملاحظات التي توافرت لدي على مدى نحو 23 عاما من العمل الدؤوب مع شهيد المحراب . وفي فترات ، ولاسيما خلال السنوات الاخيرة التي سبقت اطاحة طاغية العراق “صدام حسين” عام 2003 ، كان هذا العمل يستوجب ان اكون مرافقا له وعلى مقربة منه (رض) ، واحيانا كان العمل والواجب من الاهمية ، ان زودني السيد الشهيد برقم الهاتف الموضوع في غرفة نومه واجاز لي الاتصال به في اي وقت كان، رافضا ان اتذرع بان السيد ربما في حال اخذ قسط من الراحة.

وبفضل هذا التلاصق مع السيد الشهيد ، توافر لدي كما كبيرا من المعلومات والملاحظات عن حجم الهموم والامال التي كانت تتفاعل في صدره (رض) ، ومحورها الرئيس والمركزي هو انقاذ العراق وشعبه من الكابوس الجاثم على صدره .

لذا ما هي المبررات والمسوغات الحقيقية التي ساقت زمرة الفجرة باتجاه التطاول على مرقده الشريف وهتك حرمته وقدسيته ؟ ثم :

* هل ضحى افراد هذه الزمرة الضالة بالعشرات من اخوتهم وافراد عوائلهم في طريق ذات الشوكة وفي سبيل انقاذ العراق وشعبه، كما فعل محمد باقر الحكيم ؟

* هل اسست هذه الزمرة المأجورة ، القوات الجهادية والمكاتب السياسية والمؤسسات الاعلامية ومراكز حقوق الانسان والهيئات الاغاثية الانسانية ، كالتي اسسها الحكيم في العديد من بلدان العالم ، واخذت على عاتقها العمل لتخليص الانسان العراقي من الديكتاتورية ودعم المستضعفين والمحرومين والاخذ بايديهم وانتشالهم مما كانوا يقاسونه من هوان وضيم؟

* هل سهر افراد هذه الزمرة القذرة كما سهر الحكيم ، رغم كبر سنه ، الليالي الطوال وهو يعمل بجهد دؤوب ، حتى كنت شخصيا في بعض البرامج والانشطة اعجز عن مواكبته رغم انني كنت اصغر سنا منه. واتذكر كنت اعددت برنامج لقاءات له مع عدد من الوفود العربية والاوروبية المشاركة في مؤتمر دولي بالعاصمة الايرانية طهران ، والوقت المخصص لكل وفد كان 30 دقيقة ، وبدأت اللقاءات من الصباح حتى الساعة الاولى من فجر اليوم التالي ، وبالتحديد الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل ، وحينها شعرت بان الارض باتت تتموج تحت قدمي ، وكان آخر لقاء له (رض) مع وفد من دولة الكويت ، وفي ختام اللقاء سألني السيد الشهيد عن الوفد الاخر ، فقلت “سيدنا هذا آخر لقاء واعتقد انك الان متعب” ، فضحك ، وقال “الظاهر انت تعبان ، آني متعبان”. وهذه القصة هي واحدة من عشرات القصص المشابهة التي كان السيد الشهيد في بعضها يستمر بالعمل حتى بزوغ الفجر ، معتقدا ان معاناة الشعب العراقي تضعنا امام مسؤوليات جسام وتلزمنا بالتخلي عن راحتنا الشخصية .

* هل لافراد هذه الزمرة المنحرفة ، ذرة من فكر وعلم ومعرفة الشهيد محمد باقر الحكيم (رض) ، وهي الصفات التي اهلته لان يخاطبه الفيلسوف والمفكر الاسلامي الخالد الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر بـ “عضدي المفدى” ؟

* هل لهذه العصابة الخارجة عن القانون ، بعدا محليا واقليميا ودوليا ، كما كان لمحمد باقر الحكيم ، وهل قام لهم قادة وزعماء العالم كما قاموا اجلالا واكراما له؟

ان التطاول على مقام هذا العلم الجهادي والسياسي والتضحوي والفكري والعلمي.. العلم الذي احتضن العراق ، بجنوبه وشماله ، بشرقه وغربه، بين ثنايا قلبه ونهض لانقاذه من براثن الديكتاتورية الصدامية الغاشمة ، انما هو تطاول على الشعب العراقي بطوائفه وقومياته ومذاهبه واقلياته كافة .

ياشذاذ الافاق ، اعلموا انتم وليعلم مشغلوكم ايضا ،  ان محمد باقر الحكيم يعني وطن ، وستدفعون الضرائب الباهضة لاحقا ، فهذه هي سنّة الله ولكم في يزيد بن معاوية وحفيده صدام “حسين” عبرة ، فهلا اعتبرتم؟       

لاعجب ان تستأسد الجرذان على العباد حينما لاتنهض قوى الامن بواجباتها!!

كتب : باسل الربيعي

كما هو معروف ، في معظم البلدان ، ان الدولة وباذرعها الامنية المختلفة ، مكلفة بضمان الامن للمواطن والحؤول دون انفلات السلم الاهلي ، في حين كلنا نرى اليوم كيف ان عصابات ومجرمين وقتلة يستبيحون الدم العراقي ويلحقون الاضرار الجسام بالمال العام والخاص ، ويرتكبون من الموبقات ما يجعل العراقي يخجل من الجهر بعراقيته امام الاجنبي ، هذا فضلا عن ان هذه الموبقات والجرائم بلغت حدا من الوحشية يندى معها جبين البشرية وتسيء بشكل حاد لسمعة العراق بتراثه الحضاري والديني العريق.

بأي ذنب “علقت”

وآخر تلك الجرئم ، قتل وسحل وتعليق الفتى “هيثم علي اسماعيل” البالغ من العمر 16 ربيعا ، في ساحة الوثبة بالعاصمة بغداد،  ومن ثم التمثيل بجسده الطفولي النحيل بكل قساوة . جريمة جرحت وصدمت مشاعر واحاسيس الرأي العام العراقي وادمت قلوب الجميع ، والاشد ايلاما انها حصلت بحضور مئات المواطنين الذين يبدو ان قلوبهم خلت من النخوة والرجولة والرأفة والرحمة ، وعلى مايبدو ان مشاعرهم باتت لاتهتز لهول وبشاعة ووحشية جريمة قتل الطفل هيثم والجرائم الاخرى المشابهة التي يتلذذ منفذوها بشكل سادي بنزيف دم الضحايا وصراخ وجعهم قبل ان يلفظوا انفاسهم الاخيرة.     

مواطنون خلت قلوبهم من الرحمة

هذه الجرائم التي عرفها الشعب العراقي واختبرها في مرحلتين زمنيتين ، الاولى خلال حقبة نظام صدام حسين وبايدي تشكيلاته الامنية السيئة الصيت المختلفة ، مثل فدائيي صدام والحرس الخاص وجهاز المخابرات والجيش الشعبي ، والمرحلة الاخرى التي ادواتها ولدت من رحم تلك التشكيلات الامنية مضافا اليها صادرات “الاشقاء العرب والمسلمين” ، فهي مرحلة الغزو التكفيري الداعشي ، باتت (هذه الجرائم) تنفذ تحت جناح التظاهرات والاحتجاجات المطلبية والسلمية للمواطنين ، وفي ظل غياب مريب للقوى الامنية عن المشهد وعن النهوض بواجباتها والتراخي في تنفيذ المهام والمسؤوليات المناطة بها والتي على اساسها تتقاضى استحقاقاتها وامتيازاتها المالية.

جريمتا دواعش الفلوجة ودواعش الوثبة

جريمة قتل الفتى هيثم وسحله وتعليقه والتمثيل بجسده ، تمت تحت انظار رجال الشرطة الذين لايبدو من الفيديوهات المتداولة ، حتى محاولتهم منع الهمج الرعاع من تنفيذ جرائمهم المركبة المنفذة بهذا الفتى ، وهي كما اشرنا القتل والسحل والتعليق والتمثيل بجسده، حتى رأينا ان بعض افراد الشرطة يرشدون الشباب الطائش الى مكان جثة الضحية.

حضور قوى الامن في زقاق بيت الشهيد هيثم

الموقف العام لرجال الامن الحاضرين في ساحة الجريمة كان مخزيا ومعيبا ولايتناسب ابدا مع مسؤولياتهم ومهامهم ، وهذا الموقف لم يكن الاول من نوعه اذ شهدنا مواقف امنية متراخية ومتفرجة في مدن اخرى واحداث وجرائم مشابهة  ، منها ما حصل في مدينة العمارة من هجوم على مكتب عصائب اهل الحق بواسطة اسلحة خفيفة ومتوسطة وقاذفات، نفذه مسلحون ملثمون رافقهتم حينها شعارات “علي وياك علي” وانتهت بقتل القائد في الحشد الشعبي الشهيد وسام العلياوي وشقيقه بدم بارد وبشكل وحشي وفضيع. كما شاهدنا كيف ان الفوضويين والمندسين والمأجورين يهاجمون مرقد شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم ويرمونه بالقنابل الحارقة على مرأى القوى الامنية ولم تحرك ساكنا وبقيت متفرجة ايضا . وتابعنا بمرارة كيف ان العصابات الاجرامية في النجف تهاجم زائرا مسكينا وكادت ان تبطش به تماما بتهمة انه من حراس مرقد شهيد المحراب ، والهجوم كان على مقربة من قوى الامن ايضا لكنها لم تحرك ساكنا لانقاذه ، بل انقذه مواطنون شرفاء من براثن الوحوش المهاجمة.

ممثل المرجعية السيد احمد الصافي

المرجعية الدينية العليا كانت اشكلت على الاجهزة الامنية لكونها لم تضطلع بدورها في حماية المحتجين السلميين والحؤول دون حصول جرائم القتل والخطف وحفظ الاموال العامة والخاصة ، وفي خطبة صلاة الجمعة اليوم (13 ديسمبر2019) حضت القوى الامنية مجددا على تحمل مسسؤولياتها والعمل بواجباتها ، واعربت عن استيائها من الجريمة التي راح ضحيتها الفتى هيثم علي اسماعيل ، وقالت “اننا إذ نشجب بشدة ما جرى من عمليات القتل والخطف والاعتداء بكل اشكاله ، ومنها الجريمة البشعة والمروعة التي وقعت يوم أمس في منطقة الوثبة ، ندعو الجهات المعنية الى أن تكون على مستوى المسؤولية وتكشف عمن اقترفوا هذه الجرائم الموبقة وتحاسبهم عليها”، محذرة “من تبعات تكرّرها على أمن واستقرار البلد وتأثيره المباشر على سلمية الاحتجاجات التي لا بد من أن يحرص عليها الجميع”، وشددت على ضرورة أن “يكون القضاء العادل هو المرجع في كل ما يقع من جرائم ومخالفات، وعدم جواز ايقاع العقوبة حتى على مستحقيها الا بالسبل القانونية”، كما لفتت الى ان “السحل والتمثيل والتعليق فهي بحد ذاتها جرائم تجب محاسبة فاعليها، ومن المحزن ما لوحظ من اجتماع عدد كبير من الاشخاص لمتابعة مشاهدها الفظيعة يوم أمس، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم”.

اغتيال فاهم الطائي بمدس كاتم في كربلاء القديمة

والخطاب هنا موجه بشكل مباشر وصريح الى الاجهزة الامنية التي يجب ان تكون على مستوى المسؤولية !! اذ ان المرجعية بشكل خاص ، والشعب العراقي بشكل عام كانوا يتوقعون وينتظرون ان تبادر الاجهزة الامنية الى ضبط الامور ومنع الانفلات والفوضى الامنية  وتمدد الجريمة وتنوع اشكالها (قتل بالكواتم .. ذبح بالسكاكين .. خنق .. خطف .. حرق المباني ودور العبادة والمراقد ..غلق الطرقات .. غلق المدارس والدوائر “بامر من الشعب” ، وغيرها) ، وان تخرج اليهم هذه الاجهزة ببيانات موثقة بالصوت والصورة عن القبض على كل من تورط بجريمة من تلك الجرائم ، لاجل ان يشعر المواطن بالامن وليدرك بان هناك عيونا ساهرة لاتسمح بتفشي ظاهرة الاستهتار بامن المجتمع واستقراره ، وهذا التمني كان ومازال بشكل يومي ، فكل يوم نحدث انفسنا بان الاجهزة الامنية ستخرج علينا اليوم ببيان يشفي غليل صدور العراقيين السلميين المحبين لوطنهم وشعبهم والذين ادمت تلك الجرائم قلوبهم ، لكن ذلك لم يتحقق وبقي مجرد احلام او اوهام.

الاحتجاجات الايرانية

في الدول التي تحترم نفسها وتحرص على امن وسلامة مجتمعها ، يتم التعاطي بشدة مع المجرمين والمخربين ، بدون خوف او وجل من بيانات وانتقادات المنظمات الدولية او الانظمة السياسية ، وهذا ما حصل اخيرا في جارتنا ايران ، حيث ضربت القوات الامنية والحرس الثوري بيد من حديد على ايدي المخربين والمندسين ولم تلتفت الى نباح منظمات حقوق الانسان او الى انتقادات واشنطن وتل ابيب والاتحاد الاوروبي وغيرها التي غالبا ماتتعاطى بمعايير مزدوجة والكيل بمكيالين مع حالات حقوق الانسان ، ونجحت في وأد الفتنة باقل من 48 ساعة ، رغم ان حجم ومساحة التخريب الذي حصل خلال تلك الساعات فاق بكثير التخريب الذي تعرضت له المباني الحكومية والخاصة العراقية خلال اكثر من شهر.

قوى امن عراقية-ارشيف

ان تراخي الاجهزة الامنية بمختلف صنوفها ، ولأي سبب أو ذريعة ، غير مقبول تماما من المجتمع العراقي فهذا التراخي هو الذي شجع الجرذان للاستأساد والتنمرعلى المواطنين وعلى الدولة ، وان تنتهك المحرمات وتسيء للمعتقدات وتسحق الاعراف والتقاليد كافة وتهدد بشكل غير مسبوق السلم الاهلي.

شعار مجلس القضاء الاعلى

وفي ضوء ذلك ، فان العقل والمنطق والقانون ، وما عرفناه من تجارب الدول، يحتم على الاجهزة القضائية العليا مساءلة ومقاضاة كل المعنيين بالشأن الامني والماسكين بزمامه وملفاته ، من قمة الهرم الى القاعدة ، وايقافهم خلف القضبان لاجل ان يطلع الرأي العام على الاسباب والعوامل التي حالت دون تفعيل دورهم في حفظ وضمان الامن والاستقرار والقبض على المجرمين والمخربين والمحرضين على العنف والفوضى وتعطيل الحياة وفضح الجهات المحلية والاقليمية والدولية المحرضة والداعمة والساندة لهم ، وبعكس ذلك ومع استمرار تراخي المؤسسة الامنية فان العراق سيتجه الى واد سحيق من الازمات والاضطرابات التي لاتحمد عقباها والتي ستحرق الاخضر واليابس ، لاسمح الله.

ان العراقيين كافة ، والمتظاهرين السلميين النابذين للعنف والفوضى بشكل خاص ، يسألون عن الجهة والاسباب التي ادت الى تحييد المنظومة الامنية وتقييد يدها ومنعها من اداء واجبها ، في حين انها تمتلك مقومات كبح جماح المنفلتين والمجرمين واستباق الجريمة قبل وقوعها ، وهذا ماشهدناه خلال الغزو الداعشي التكفيري، حيث انها وباختراقها لجسد هذا التنظيم القذر حالت دون تحقق الكثير من المآسي والمذابح التي كانت تستهدف اهلنا الامنين!        

13 ديسمبر 2019

ابحثوا عن خيوط الاحتجاجات العراقية في المطابخ الاميركية

كتب : باسل الربيعي


بالتزامن مع موعد انطلاق مسيرة اربعين الامام الحسين (ع) كل عام ، يبدأ الذباب الالكتروني لاعداء الشعبين العراقي والايراني بتعبئة ذيوله وادواته في داخل وخارج العراق ، للاساءة لهذه المسيرة والمشاركين فيها ، ولاسيما الزائرون الايرانيون ، ومحاولة تخريب اجوائها بكل السبل الممكنة .
وفي هذه السنة تطور العداء وتوسع على شكل مظاهرات احتجاجية ، ظاهرها المطالبة بمكافحة الفساد والقضاء عليه ، فتخللها تخريب للاموال العامة والخاصة واعتداءات وحشية على افراد القوى الامنية الذين هم العين الساهرة على امن الشعب العراقي واليد الضاربة لكل من تسول له نفسه الاخلال بهذا الامن.

الاضرار بالمال العام

والمتابع للافلام والصور التي نقلتها عدسات البعض عن هذه الاحتجاجات ، يستنتج بكل يسر ان ماتروم اليه الحركة الاحتجاجية ومحركوها ، ليس الاصلاح بل التخريب الممنهج وابدال العلاقات المتنامية بين الشعبين العراقي والايراني ، التي تتجلى افضل صورها كل عام في مسيرة الاربعين ، الى عداوة وبغضاء ، واوضح دليل على ذلك قيام بعض المندسين بحرق علم جمهورية ايران الاسلامية من دون اي احترام لاسماء “الله” جل جلاله ، المزانة بها حاشيته.

اضرام النار بالعلم الايراني في بغداد

وصحيح ان المجتمع العراقي وصل الى درجة الاشباع في التحمل والصبر على فساد القوى السياسية الحاكمة في البلاد وقلة الخدمات وازدياد معدلات البطالة وصعوبة الاوضاع المعيشية ، الا ان تزامن الاحتجاجات مع مسيرة الاربعين وترديد الشعارات المناهضة لايران التي ما من احد في العراق ينكر دورها المشرّف في مقارعة تنظيم داعش الارهابي ، وتبوأها مركز الصدارة في تقديم الدعم الامني واللوجستي والعسكري والاستخباري لنا ، نحن العراقيون ، حينما وصل التكفيريون الاوباش ، الدواعش الارهابيون، الى اطراف عاصمتنا الحبيبة بغداد وبات هؤلاء النواصب على مقربة من عتباتنا المقدسة التي كانوا ينوون تسويتها مع الارض ، مدفوعين بحقدهم وكراهيتهم العميقة لاهل بيت النبوة ، سلام الله عليهم اجمعين ، يكشف (هذا التزامن) بوضوح طبيعة الاهداف المبيتة لهذه الاحتجاجات التي ينضم تحت جناحها بدون فهم ودراية لحقيقتها ، الناس البسطاء الذين اثقل كاهلهم الوضع المعيشي الراهن وقلة الخدمات وانتشار الفساد والرشوة والمحسوبية بشكل غير مسبوق في كل مفاصل الدولة .

ضرب منتسب بالشرطة بقنبلة مولوتوف في ساحة التحرير

لقد كنا حذرنا ، من قبل ، كل القادة في البلاد ، ولاسيما الذين عرفوا بتاريخهم الجهادي من مغبة الصمت حيال تغلغل البعثيين ، الذين يشكلون عماد هذه الاحتجاجات ، في مفاصل الدولة العراقية الجديدة ، واشرنا في اكثر من مناسبة الى مخاطر الوثوق بهؤلاء وتقريبهم لجعلهم اداة في الحصول على مكاسب انتخابية ، لكون من يأمن جانب هؤلاء وينطلي عليه تملقهم وربتهم على الاكتاف وتمسكنهم ، يعد غبيا وساذجا بامتياز، لكن ما من احد استمع الينا وما من احد اعتبر بتجارب الدول المجاورة لنا التي قامت باجراء تطهير شامل لكل مؤسساتها واستبدلت من يدينون بالولاء لانظمة سابقة باخرين يدينون بالولاء الحقيقي للوطن والشعب وخاضوا مراحل نضالية طويلة في اطار التعبير عن هذا الولاء ، لكن ماحصل عندنا في العراق هو قيام القوى السياسية صاحبة التاريخ الجهادي الطويل بتهميش المجاهدين القدامى والابقاء على اذناب النظام السابق بل وتقريب حتى من تلطخت اياديهم بدماء الشعب العراقي ابتداء من القاعدة مرورا بمنصات الاعتصام وانتهاء بتدنيس الدواعش النواصب لارض الرافدين المقدسة.

امريكا متورطة بحرائق البلدان المستقلة

ان المحللين والمتابعين الواعين والمنصفين والمحايدين للتطورات السياسية الاقليمية والدولية ، لايستبعدون مطلقا تورط الادارة الاميركية بهذه الاحتجاجات المشبوهة ، ويربطون بينها وبين العداء الاميركي للجارة ايران ، فالعراق تحول في خضم العقوبات الشاملة التي فرضتها واشنطن على طهران ، الى متنفس للشعب الايراني ، وانه بانفتاحه التجاري الواسع على جارته الشرقية ، اوجد ثغرات في جدار العقوبات الاميركية ما قلل من اثرها على الشعب الايراني ، لذلك بات لزاما العمل بجد وتسخير كل الطاقات الهدامة لايجاد شرخ في العلاقات العراقية – الايرانية ، ما يخرج العراق من دوره في دعم الاقتصاد الايراني . وكان ركوب موجة فساد المسؤولين والقوى السياسية في العراق مخرجا مناسبا لهذه الاحتجاجات .

اضرام النار بالاطارات اسفل مجسر مدينة الكوت

ان توقيت حركة الاحتجاجات الراهنة وبعض شعاراتها ، يعتبر توقيتا غبيا وصبيانيا ، واهدافه باتت معروفة ومكشوفة لكل ذي لب وعقل، لذا يتحتم على الشعب العراقي التحلي بالوعي والبصيرة والرؤية الصائبة وعدم الانجرار وراء ادوات امريكا واذنابها في المنطقة ، فهؤلاء طالما دأبوا على تصدير ازماتهم الى الخارج ، وهم لايريدون الخير مطلقا بالعراق والعراقيين وكل من يناهض ربيبتهم اسرائيل ويسعى لحياة حرية كريمة تصان فيها سيادة واستقلال بلاده . ان ما يهم هؤلاء الاعداء فقط هو تحقيق مصالحهم واهدافهم القذرة التي ربما بعضها يساعد في انقاذهم من ورطاتهم وحماقاتهم وكذلك انقاذ سيد البيت الابيض ، دونالد ترامب ، من الفضائح التي سيكون لتفاعلاتها وتداعياتها تأثير سلبي محتوم على مصيره في انتخابات الرئاسة الاميركية القادمة .

واسط / 2 اكتوبر 2019

سألتني عجوز عراقية مهجرة الى ايران : هل اعضاء الحكومة والبرلمان يأكلون لحم الخنزير؟

كتب : باسل الربيعي

يوم السبت 5 ديسمبر الجاري ، اعلن مجلس النواب العراقي رفضه مشروع قانون اللاجئين وقرر إعادته إلى الحكومة، في ما ابدي أعضاء في المجلس “مخاوفهم” من تجنيس الأجانب.  وذكرت الدائرة الإعلامية في مجلس النواب في بيان صحفي، أن “المجلس صوت بالرفض من حيث المبدأ على مشروع قانون اللاجئين وإعادته الى الحكومة”.

وتنص المادة (14) من مسودة مشروع القانون، على أن للوزير احتساب مدة اللجوء التي يقضيها اللاجئ في جمهورية العراق التي تزيد على عشر سنوات إقامة متصلة لأغراض التجنيس بالجنسية العراقية ويعد قبول لجوئه دخولا مشروعا الى العراق.

وأثار عرض قانون اللاجئين في البرلمان الذي يهدف إلى وضع آلية للتعامل مع هذه الطلبات موجة غضب من قبل عدد من النواب الذين اعتبروا أن “فقراته ملغمة وتتيح تجنيس الأجانب بعد إقامتهم في العراق لمدة عشر سنوات”.

الدهلكي لدى استضافة سفير فلسطين في العراق

وقرأنا لاحقا نبأ استضافة لجنة العمل والشؤون الاجتماعية والهجرة والمهجرين برئاسة النائب ،  رعد الدهلكي ، السفير الفلسطيني في العراق ، احمد عقل ، ومستشار القنصل والمستشار الاعلامي ، لمناقشة قانون الاجانب . وقيل انه تم خلال الاستضافة التي عقدت في مقر لجنة العمل مناقشة تعديل قانون الاجانب وتعديل المادة 52 من القانون ووضع صيغة تتناسب مع اقامة اللاجئين الفلسطينيين و”الحصول على الحقوق المشروعة” وفق القانون ، وطلب رئيس لجنة العمل رعد الدهلكي من الوفد تقديم تقرير حول القانون واعداد الفلسطينيين الموجودين في العراق لعقد ورشة عمل بهذا الشأن لتعديل القانون ورفعه الى رئاسة مجلس الوزراء لقراءته قراءة اولى.

هذه الخطوات “الشريفة والانسانية” جدا ، ذكرتني بامرأة عراقية عجوز هجرها نظام صدام حسين مع عائلتها في مطلع ثمانينيات القرن الماضي ، مع افراد عائلتها ، واعدم عددا من ابنائها وصادر الاموال المنقولة وغير المنقولة للعائلة ، وهي تقاسي حاليا في ايران من شضيف العيش والظروف الاقتصادية البائسة والاشد ايلاما انها تخشى ان تباغتها المنية وتفارق الحياة وتأخذ معها الى القبر حسرة العودة الى وطنها ورؤية مدينتها وبيتها وجيرانها واحبتها .

هذه العجوز تتابع مايحصل في العراق من فساد واختلاس وسرقات ومحاصصات ، وما شاء الله من “طمطملي واطمطملك” ، ومع ذلك فهي لاتبدو معنية كثيرا بهذه الامور وتفكر بمعاناتها ، لذلك سألتني “يمه هذوله اللي بالحكومة والنواب يأكلون لحم الخنزير؟”.

مخيم في ايران – ارشيف

اصبت بالحيرة والذهول من هذا السؤال ، وقلت لها “ربما بعضهم يتناول لحم الخنزير ففي البرلمان والحكومة افراد ليسوا على الديانة الاسلامية وبعض المحسوبين على الدين الاسلامي لايتوروعون ايضا عن فعل المحرمات والموبقات، لكن لم تسألين هذا السؤال؟”.

فقالت “يقولون ان من يأكل لحم الخزير يتعرض للاصابة ببعض الامراض الجسدية الى جانب امراض نفسية واخلاقية ، ويؤكد بعض علماء الدين ان هذا اللحم الذي حرمه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، يذهب بالغيرة ويقضي على العفة والمروءة وحتى انه يتسبب بضعف الذاكرة. وانني اذ سألتك هذا السؤال لاننا ومنذ نحو 4 عقود وقعنا ضحية لاكبر وابشع وافظع جريمة عرفها تاريخ العراق الحديث ، لكن السلطات في العراق اهملتنا تماما ولم تعمل على جبران خواطرنا وتعويضنا بالشكل اللائق والمناسب بما يمكننا من العودة الى العراق وتوفير حياة حرة كريمة لنا ولاطفالنا واحفادنا على ارض وطننا الذي ضحينا لاجله الكثير وسفكت على ترابه دماء الالاف من ابنائنا ظلما وجورا”.

مخيم في ايران – ارشيف

واضافت “ارى ان الغيرة والمروءة والانسانية ماتت في قلوب المسؤولين العراقيين ، لذلك اعتقد انهم يأكلون لحم الخنزير ، ولا اخفيك يا – يمه – ان بعضهم انذل واخس من الخنزير ، وذلك لطبيعة المعاملة التي عاملونا بها حين حاول البعض منا استعادة وثائقه الثبوتية او استرجاع امواله المنقولة وغير المنقولة التي صادرتها حكومة صدام ، فبالاضافة الى التعنيف والاهانات والتسويف والمماطلة والرشاوى التي كانوا يجبروننا على دفعها لهم لتمشية معاملاتنا، واجهنا امورا غريبة حينما طالبنا باستعادة اموالنا غير المنقولة ، اذ اجبروا بعضنا على دفع غرامات مالية كبيرة مقابل السماح لهم باسترداد هذه الاموال كما نحن ملزمون الان بتوكيل محام ليتولى امر ملفاتنا في القضاء والجميع يعرف التكاليف الباهضة لهؤلاء المحامين ، في حين ان الحكومة العراقية السابقة هي التي صادرت اموالنا والحكومة الحالية ملزمة قانونا باعادة هذه الاموال لنا وتعويضنا عن الاضرار المحتملة التي لحقت بها الى جانب تعويض المتملكين الحاليين لها”.

وتابعت بألم “هل تعلم يا – ابني – حتى ان الحكومة لم تساعدنا في العثور على رفات شهدائنا ، وهذا الامر يدمي قلوبنا ، فانا كم اتمنى ان اعثر على رفات ابنائي الشهداء وان ادفنهم في مقبرة وادي السلام على ان يتوسطهم قبر لي ارقد فيه حين “يأخذ الله امانته” ، وهذه اعظم امنية عندي ، والحكومة كان باستطاعتها من خلال فريق متخصص بفحوص الـ D.N.A  ، استخراج رفاة الشهداء في مقبرة نقرة السلمان ومقبرة الكرخ المعروفة باسم مقبرة محمد السكران ، وغيرها من المقابر الجماعية واجراء تلك الاختبارات عليها ومقارنتها مع الحوامض النووية للاحياء من ذوي الشهداء، وحتى ان الحكومات منذ سقوط الطاغية صدام وليومنا هذا لم تكلف نفسها عناء البحث عن الافراد المسؤولين في تلك الفترة عن السجون والاعدامات والتحقيق معهم عن اماكن دفن الضحايا المغدورين ، وهو اجراء يسير لانها تمتلك سجلات كل المسؤولين عن السجون وتعطيهم اليوم رواتب تقاعدية بكل تأكيد”.

بعض شهداء المهجرين العراقيين

وكشفت لي هذه الام المكلومة المظلومة ، ان الحكومة خصصت للمهجرين العراقيين مبلغ 10 ملايين دينار من لجنة المادة 140 ، و4 ملايين دينار من وزارة الهجرة والمهجرين مع قطعة ارض ، مشددة على ان “عددا قليلا من المهجرين حصلوا على هذه العطايا المخجلة ، فأسألك بالله يا – وليدي – كيف تستطيع عائلة مهجرة مكونة من عدة افراد ان تعود الى العراق وان تبدأ حياة جديدة بمثل هذه المنح التي لم يحصل عليها الكثير تحت ذرائع حكومية مختلفة تتصدرها ذريعة “عدم وجود موازانة” او الدولة تعاني من ازمة اقتصادية ومالية”.

مخيم في ايران – ارشيف

واردفت قائلا ” يمه ان الحكومة العراقية المقبورة والحالية ، دفعت تعويضات مجزية للكويت ولذوي الافراد الكويتيين الذين اعتقلهم جيش صدام حين غزا الكويت ومن ثم قام بتفصيتهم جسديا كما فعل من نحو 20 الف من ابناء العوائل العراقية المهجرة ، ولذلك اتساءل لماذا لاتعاملنا الحكومة على اقل تقدير مثلما عاملت الكويتيين ، خصوصا وان محكمة الجنايات العراقية العليا ومجلس النواب ومجلس الوزراء والرئاسة متمثلة آنذاك بالفقيد جلال الطالباني ، صدقوا على اعتبارنا ضحايا ابادة جماعية ، ونشروا هذا القرار والاعتراف المرقم 6 لعام 2012 في جريدة الوقائع العراقية  المرقمة 4231  في 27 /2 / 2012 ، واعتبر القرار ، ان (ما تعرض له الكرد الفيليين وبالاستناد الى قرار محكمة الجنايات العراقية العليا ، جريمة ابادة جماعية بكل مايعنيه هذا التكييف من معنى) وطبعا  – ياوليدي – ان الكرد الفيليين شكلوا الاكثرية بين المهجرين ، لكن كان ضمن المهجرين شرائح عراقية اخرى ، تعمد نظام صدام حسين تغييب ذكرهم عن المجتمع العراقي ، وهم العراقيون الناطقون بالفارسية ، فمثلما في العراق من يتكلم بالعربية والكردية والتركمانية واللغات الاخرى فهناك مهجرون عراقيون كان اجدادهم يتحدثون بالفارسية ، وقد ولدوا وعاشوا هم وآباؤهم وحتى اجدادهم في العراق ،مثل سائر المهجرين ، حتى انهم ادوا خدمة العلم ولم يكونوا مصنفين على اساس انهم اجانب والا لما كان النظام يسمح لهم بأداء خدمة العلم “.

وفي ختام حديثها الذي تخللته موجات من البكاء ، تمزق قلب الصخر ، قالت ان لدى المهجرين العراقيين مجموعة من المطالب ، والحكومة العراقية ملزمة بتنفيذها ، لافتة الى ان “هذه الجريمة لاتسقط بالتقادم ونحن نتطلع لان تتظافر جهود الخيرين من ابناء العوائل العراقية المهجرة ، ولاسيما الذين لديهم تخصص بالشؤون القانونية ، الى رفع شكوى الى محكمة الجنايات العراقية العليا او المحاكم الدولية ، لمقاضاة الحكومة العراقية من اجل الزامها بدفع تعويضات مالية مجزية للمهجرين تتناسب وحجم الجريمة التي راحوا ضحية لها ، الى جانب تسهيل امورهم الادارية والمطالبات المتعلقة باموالهم المنقولة وغير المنقولة”. وسلمتني هذه العجوز قائمة بمطالباتهم ، ووعدتها بنشرها في مقال آخر .

والذي ذكرني بكلام هذه العجوز المظلومة ، هو النشاط الحكومي والبرلماني المحموم الرامي الى معالجة امور الاجانب المقيمين في العراق ، واخذت اتساءل مع نفسي ، هل ان هؤلاء المسؤولين “ومنهم من يمثلون القوى الاسلامية التي كانت في ايران ابان المعارضة ، وهم الاكثر معرفة بما عاناه المهجرون العراقيون من مأساة ، اثناء التهجير وما بعده ، وقد شيد هؤلاء (قادة القوى الاسلامية) كياناتهم السياسية والاعلامية والجهادية على اكتاف المهجرين” ، واقعا ياكلون لحم الخنزير بحيث ماتت ضمائرهم واسودت قلوبهم وباتوا بلا غيرة ومروءة ولا حتى شرف ، لكونهم انشغلوا عن امة المهجرين المظلومين اما بفسادهم ومحاصصاتهم ومنافعهم الشخصية والفئوية ، او بالسعي لتوفير سبل الراحة للاجانب .

وانا بدوري اتساءل ، هل اهتمت حكومة مصطفى الكاظمي بالمهجرين العراقيين كما تهتم اليوم باللاجئين الاجانب؟ وهل زار رعد الدهلكي المهجرين العراقيين الذين مازال البعض منهم في المخيمات في جمهورية ايران الاسلامية ، او استضاف وفدا منهم للاستماع اليه وهو يحكي عن الايام السوداء العجاف التي مرت عليهم خلال جريمة يعجز القلم عن وصف ابعادها المأساوية؟

حسبنا الله عليهم ، انه نعم المولى ونعم الوكيل ، وما من شك ان العزيز الجبار سينتقم منهم شر انتقام وسيجدون انفسهم يوما ما يعانون من نفس جنس معاناة المهجرين العراقيين المظلومين ، فسنة الله في الارض ان الانسان يعاقب بنفس جنس ما عاقب به او تعامل به مع الاخرين ، وحينها لاينفع الندم ، ونموذج على ذلك صدام المقبور وازلامه ، الذي مازال ماثلا امام العيان ، اذ عُلِقوا بنفس الحبال التي عَلَّقوا بها ضحاياهم الابرياء.      

اخر الاخبار

اعلان

ad