الأربعاء, مايو 5, 2021

الى القادة والنخب الاعلامية والسياسية العراقية : شهداء المهجرين يطالبونكم بحقوقهم وحقوق ذويهم لا باحتفالياتكم الدعائية

كتب : باسل الربيعي

في الذكرى الـ 41 لجريمة التهجير التي وصفها قادة العراق الجديد حينذاك ، أي حينما كانت مادة دسمة للمتاجرة بها وموجة ركبوها لتحقيق مآرب دنيوية ، بانها “جريمة العصر” نقف اليوم امام موت للضمير والوجدان والرجولة وحتى الشرف عند الكثير من قادة العراق الجديد والنخب السياسية والاعلامية ، ممن عاصروا تلك الحقبة الدموية السوداء التي ما شهد تاريخ العراق والمنطقة نظيرا لها ، لكونهم مع كل عام يمر على تلك الجريمة يشطبون على سطورها ويعملون على محوها من الذاكرة ويتجاهلون بشكل متعمد وسافر آثاراها وتداعياتها الانسانية الرهيبة التي دمرت اكثر من جيلين .

انني وكلما امسك القلم لاكتب عن جريمة تهجير العراقيين الى ايران في السابع من نيسان/ابريل عام 1980  ، وانا شخصيا وعائلتي من ضحاياها، واسعى لاستشرف كيفية تعاطي القوى السياسية ابان حقبة المعارضة مع ضحاياها ، وجلهم من الكرد الفيليين ، ثم اقلب صفحات مواقف الدولة العراقية الجديدة التي تبوأت فيها قوى المعارضة مواقع رئيسة ، تنفيذية وتشريعية، تتفجر في اعماق وجودي مشاعر من الغضب والنقمة ، واشعر بانني بحاجة لان اكيل لهؤلاء اخس واسوأ اشكال السباب والشتائم ، ثم تتداعى لذهني ابيات للشاعر مظفر النواب ، احذف منها اولاد …… وادون منها :

لست خجولا حين اصارحكم بحقيقتكم

ان حظيرة خنزير اطهر من اطهركم

تتحرك دكة غسل الموتى اما انتم .. لاتهتز لكم قصبة

لقد كان المهجرون العراقيون الى ايران جسوركم الى الشهرة والاكتاف والدماء والتضحيات التي بنيتم عليها كياناتكم السياسية والاعلامية والجهادية ، وكان حريا بكم الوفاء لهم ، لكنكم وكما قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب (سلام الله عليه ).. ” یا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَ لاَ رِجَالَ! حُلُومُ الاَْطْفَالِ، وَ عُقُولُ رَبّاتِ الحِجَالِ! لَوَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أَرَکُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْکُمْ مَعْرِفَةً ـ وَاللهِ ـ جَرَّتْ نَدَماً، وَ أَعْقَبَتْ سَدَماً. قَاتَلَکُمُ اللهُ! لَقَدْ مَلأتُمْ قَلْبِي قَیْحاً وَ شَحَنْتُمْ صَدْرِي غَیْظاً …ِ”.

ان جريمة التهجير التي تعد من الجرائم المركبة ، المتعددة الاوجه ، وذلك بشمولها اجتثاث العراقي من جذوره وابعاده عن ارضه وارض آبائه واجداده ، وسجنه ، ومصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة ، واعدام نحو 20 الف من ابنائه واشقائه وتغييب اجسادهم الطاهرة ، نفذها الطاغية المقبور صدام حسين ابتداء من 7 نيسان /ابريل 1980 فصعودا ، في حين تابعت القوى السياسية الاسلامية “الشيعية” ابان حقبة المعارضة ، اي قبل سقوط الصنم عام 2003 ، تنفيذ اشكالا آخرى من الظلم والتهميش ضد الكرد الفيليين المهجرين.

في ايران التي احتضنت قوى المعارضة العراقية وقادتها ، الذين بالمناسبة كانوا ولا حتى بالاحلام يتصورون انه سيكون لهم الواقع معيشي المطنب بالثراء الذي هم عليه اليوم في العراق، كان هناك جماعة اياد سعيد ثابت والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وحزب الدعوة الاسلامية ومن انشق عنه ومنظمة العمل الاسلامي ومن انشق عنها وحركة المجاهدي وجند الامام وغيرها. ولابأس التذكير بان جماعة البعثي المنشق اياد سعيد ثابت قد حذفت سريعا من الساحة الايرانية بفعل “قشر موز” اسلامي.

ولست هنا في وارد الحديث عن كل هذه القوى السياسية لانني لم اعمل معها ، مع اننا نقرأ في موقع التواصل الاجتماعي انتقادات يوجهها لها اعضاء سابقون فيها قد تم تهميشهم او تهميش رفاقهم “المخلصين والثوريين الحقيقيين”.

هنا اتحدث عن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي عملت فيه ، وكيفية تعاطيه مع الكرد الفيليين المهجرين . اذ ما من “انسان شريف ومحايد” يستطيع ان ينفي حرمان المجلس الاعلى للكرد الفيليين من تبوأ اي مركز قيادي في قمة الهرم ، اي الشورى المركزية لهذا المجلس ، وحتى لم يمنح المجلس حق العضوية للكردي الفيلي المهجر في الامانة العامة التي ضمت البعض الذي يصدق تصنيفه ضمن “شعيط ومعيط وجرار الخيط” ، باستثناء الدورة العاشرة التي تشكلت قبل سقوط طاغية بغداد بفترة قصيرة ، حيث اختير احد الكرد الفيليين عضوا في الامانة العامة ، ولم يتم اختياره على اساس النشاط الجهادي والسياسي والفكري وانما لاجل “الحلب” فقط اذ كان من المحسنين ومن كبار التجار وكان المجلس يستفاد كثيرا من الدعم المالي الذي يقدمه له التجار الفيليون الذين نجحوا باعادة ترتيب امورهم التجارية في “بازار” طهران وبعض المدن الاخرى بعد ان كان الطاغية صدام جردهم من كل اموالهم. وفي احدى الاجتماعات عاتبت الشخص الذي اختيرا عضوا في الامانة العامة واكدت عليه بان يوحد وسائر التجار الفيليين جهودهم واموالهم لتشكل تنظيم سياسي فيلي يدافع عن حقوق المهجرين العراقيين ، بدلا من تقديمها الى المجلس الاعلى ، وذلك لان الجميع قد تخلوا عن هذه الشريحة المظلومة ، فرد علي “انك شاب ثوري ومتحمس اكثر من اللازم”.  وبالمناسبة كان للتركمان ممثلا في الشورى المركزية والامانة العامة في حين ان نسبتهم السكانية اقل من الكرد الفيليين ولم يقدموا شهداء كما قدم الفيليون.

في حسينيات الكرد الفيليين وفي الاجتماعات الخاصة بهم ، كان قادة المجلس الاعلى يطنبون ويبالغون في الحديث عن تضحيات ومظلوميات الكرد الفيليين ، ولكن في العمل كانوا يهمشونهم ولايمنحونهم اي دور في القرار السياسي ، بل كانت اعينهم بشكل دائم متجهة نحو جيوب التجار الفيليين ، وحتى اذا ما توفي شخص قريب لتاجر فيلي فان القيادة اما تذهب بنفسها او تبعث مندوبا عنها لتقديم واجب العزاء والمواساة ، في حين ما كانت تفعل هذا الامر مع عوائل شهداء الكرد الفيليين من مقاتلي فيلق بدر، لكونها من الطبقات المسحوقة التي لاتدر المال عليهم.

وتبنت الوحدة العسكرية التابعة للمجلس الاعلى في احدى السنوات ، مشروعا تحت عنوان “الشورى المركزي للكرد الفيليين” والذي كان مقررا له الاشراف على شورى الكرد الفيليين العراقيين في مناطق سكناهم في ايران ، وكانت هذه الشورى مجرد لافتة لاقيمة لها ومالبث ان طواها النسيان والاهمال .

وفي احدى الاعوام ايضا تقرر اقامة مؤتمرا للكرد الفيليين في مدينة ايلام (غرب ايران) ، وطلب مني المسؤولون كتابة البيان الختامي للمؤتمر على ان اعرضه على الشهيد السيد محمد باقر الحكيم (رض) ليضع البصمات النهائية عليه، وكان هو وجمع غفير من كبار المسؤولين العراقيين والايرانيين من المشاركين في المؤتمر. السيد رحمه الله اعجب بالبيان الختامي لكنه طلب مني ان اغير عبارة “شريحة الكرد الفليليين” الى “امة الكرد الفيليين” لاعطائهم المزيد من المكانة في الواقع العراقي. وكنت اتوقع ان يحصل تغيير في المواقف العملية للمجلس من الكرد الفيليين وذلك من خلال الحاق عدد منهم بعضوية الشورى المركزية او الامانة العامة، لكن توقعي كان في غير محله ، باستثناء الدورة العاشرة التي لم تعمر طويلا بسبب سقوط النظام وعودة المجلس الى العراق وانتقال الشخص الذي تم اختياره الى رحمة الله لكهولة سنه .

وتم الاعلان عن تشكيل مجلس الحكم ، وتوقعت مرة اخرى ان يكون احد اعضائه من الكرد الفيليين ، وخاب توقعي ثانية فكان للاخوة التركمان والمسيحيين وغيرهم من الاقليات التي من حيث تعدادها السكاني هي اقل بكثير من الكرد الفيليين ، ممثلون في مجلس الحكم . ومع ذلك بقي قادة المجلس الاعلى يتحدثون عن بطولات وتضحيات ومظلومية الكرد الفيليين ، ولاسيما في المواسم الانتخابية . ولابد من التذكير ان اول شهيد في فيلق بدر كان من الكرد الفيليين .

وباتت مظلومية المهجرين العراقيين ، وجلهم كما ذكرنا من الكرد الفيليين ، ضائعة بين القادة الشيعة والقادة الكرد ، واصبحوا كالكرة يقذفها القادة الشيعة على القادة الكرد لان الفيليين كرد ، ويقذفها القادة الكرد على القادة الشيعة لان الفيليين شيعة.

كان احد اعضاء حزب الدعوة من الاخوة التركمان (ع.ب) يقيم في سوريا ، وكانت تربطني به علاقة صداقة ، لكن كانت لديه نقطة ضعف وهي حب الظهور المستمر على وسائل الاعلام ، لكن وسائل اعلام المعارضة العراقية آنذاك لم تكن تقيم له وزنا . وفي لقاء جمعنا باحد فنادق العاصمة الايرانية تكلم معي بشيء من الرجاء لاعمل حوارا معه وانشره في صحيفة “نداء الرافدين” التي كانت تصدر عن مكتب المجلس الاعلى في سوريا ، وكنت مدير مكتبها في طهران ، فاضطررت لاجراء الحوار معه وتم نشره . مرت الايام واذا بصاحبي يصبح عضوا في مجلس النواب ، وشاءت الصدف ان نلتقي مجددا في طهران ، وهنا انا رجوته بان يطرح مظلومية المهجرين العراقيين والكرد الفيليين تحت قبة البرلمان ، فرد علي قائلا “يمعود شعلي بيهم همه صوجهم ماموحدين صفوفهم”.

بعد النزاع الكردي – الكردي عام 1994 كان المجلس الاعلى وايران يقفان مع الاتحاد الوطني الكردستاني، وقد اديت شخصيا دورا اعلاميا فاعلا في تغطية تداعيات ذلك الاقتتال اذ عملت العديد من الريبورتاجات الصحفية وبرنامج اذاعي تحت عنوان “الاجتياح” بث من اذاعتي “صوت العراق الثائر” و “صوت الثورة الاسلامية في العراق”،  ونسخة تلفزيونية تحمل العناون نفسه تم بثها على نحو 30 حلقة من “تلفزيون الانتفاضة” كما كنت اول صحفي يسلط الضوء على الواقع المأساوي للنازحين من اهالي السليمانية وسائر المناطق الخاضعة للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة المرحوم جلال الطالباني ، الى منطقة “بانة” الايرانية الحدودية (غرب)، وذلك هربا من مناطقهم اثر استعانة زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني ، مسعود البارزاني ، بالجيش العراقي في مواجهة قوات الطالباني،  وكانت افلامي الوثائقية مؤثرة للغاية بحيث طلب السيد الشهيد محمد باقر الحكيم ارسالها لمنظمة حقوق الانسان في جنيف.

وخلال زيارة قام بها وفد من المركز الوثائق لحقوق الانسان في العراق لمدينة السليمانية ، بعد تلك الاحداث ، وكنت من ضمن الوفد الزائر ، حصل اجتماع مع الرئيس الفقيد جلال الطالباني فاشاد امام كبار قادته بجهودي ودعاني لزيارة السليمانية برفقة عائلتي على ضيافته الخاصة . وحصلت الزيارة عام 2001 وقد استثمرتها في اعداد ريبورتاجات نشرت على 10 اجزاء ، كل جزء صفحة كاملة ، في صحيفتي الرأي العام الكويتية والراية القطرية ، وحملت عنوان “كردستان رحلة في عالم الحقيقة”. وغطت الريبورتاجات كل مفاصل الحياة في السليمانية واربيل وكان لي لقاء خاص مع المرحوم جلال الطالباني والسيد مسعود البارزاني فضلا عن عدد كبير من القادة والمسؤولين والمؤسسات التعليمية والطبية والثقافية وغيرها.

في تلك الزيارة استضافتني المرحومة “روناك محمد رؤوف” المعروفة بـ “لبؤة كردستان – او روناك خان” وهي والدة الرئيس العراقي الحالي برهم صالح ، ولم تكن تصدق بانني سانشر كل هذا الكم الهائل من الريبورتاجات ، وحينما حصل النشر باتت تربطني بها علاقة صداقة متينة واعتبرتني مثل ابنها الدكتور برهم ، حتى كانت تقول لزوجتي “انت جنتي لانك زوجة ابني باسل”.

وكانت المرحومة “روناك خان” تشعر بالاستياء حينما تسمع انني في السليمانية ولم ازرها في البيت لتناول الغداء او العشاء سوية . ومع ذلك فانني وفي احدى تلك الزيارات تحدثت اليها عن مظلومية المهجرين والكرد الفيليين ورجوتها بان تتكلم مع كبار القادة الكرد ، ومنهم ابنها الدكتور برهم صالح، للعمل على معالجة ماتقاسيه هذه الشريحة “الامة” المظلومة ، فردت علي قائلة “ان الكرد الفيليين شيعة وهذا واجب القادة الشيعة ان يرفعوا الحيف والظلم عنهم ويعيدوا لهم حقوقهم”.

قرار انقعناه وشربنا ماءه :

_________________

في التاسع من كانون اول/ديسمبر 2010 صدر عن مجلس الوزراء القرار رقم 426 ، ونصه:

“بناء على ما عرضه دولة رئيس الوزراء، بشكل طارئ خلال جلسة اجتماع مجلس الوزراء، واستنادا الى ما جاء في المادة (11) من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005 المعدل بشأن جرائم الإبادة الجماعية. 
قرر مجلس الوزراء بجلسته الثامنة والاربعين الاعتيادية، المنعقدة بتاريخ 8/12/2010، الموافقة على اصدار البيان الآتي: 
أولا : يرحب مجلس الوزراء بقرار المحكمة الجنائية العراقية العليا الصادر بتاريخ 29/11/2010، والقاضي باعتبار قضية إبادة وتهجير الكرد الفيليين جريمة من جرائم الابادة الجماعية بكل المقاييس، معززا لما اقره مجلس النواب واكده مجلس الرئاسة بقراره رقم (26) لسنة 2008 المنشور في جريدة الوقائع العراقية العدد: (4087) والمؤرخ في 22/9/2008. 
ثانيا: يتعهد مجلس الوزراء بإزالة كافة الآثار السيئة التي نتجت عن القرارات الجائرة التي اصدرها النظام البائد بحق ابناء الشعب العراقي من الكرد الفيليين (كإسقاط الجنسية العراقية ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة والحقوق المغتصبة الاخرى)”.  
 

قرار لذر الرماد في العيون :

_________________

بعد اكثر من عام ، وتحديدا في 8 شباط/فبراير 2012 اصدر الرئيس الراحل جلال الطالباني القرار رقم (6) لسنة 2012  الذي تم نشره في جريدة الوقائع العراقية الرسمية ، وكان نصه: “باسم الشعب – رئاسة الجمهورية.  بناء على ما اقره مجلس النواب طبقا الى احكام البند (اولا) من المادة (61) والبند (ثالثا) من المادة (73) من الدستور . قرر رئيس الجمهورية بتاريخ 8/2/2012  اصدار القرار الآتي:

قرار رقم (6) لسنة 2012

اعتبار ماتعرض له الكرد الفيليين وبالاستناد الى قرار محكمة الجنايات العراقية العليا جريمة ابادة جماعية بكل مايعنيه هذا التكييف من معنى.

جلال الطالباني – رئيس الجمهورية (جريدة الوقائع العراقية – العدد 4231 /ص 21/ت 27/2/2012).

 ولم يلتفت احد الى جملة اخيرة ، لانعلم ان كان الرئيس الفقيد جلال الطالباني اسقطها عمدا او سهوا في هذا القرار ، وهي الجملة التي تذكر عادة في ذيل الكثير من القرارات وتوضع عادة اسفل امضاء الرئيس ، وعنوانها “الاسباب الموجبة” حيث يشرح فيها رئيس الجمهورية الاسباب من وراء اصدار اي قرار ، وكان من باب العقل والمنطق والانصاف ان يتضمن القرار شرحا لطبيعة التعويضات التي على الحكومة تقديمها للذين اعتبرتهم “ضحايا ابادة جماعية”.   

صفقة مشبوهة:

__________

اثناء ” المصالحة الوطنية ” وقوانين المسائلة والعدالة عام 2012 تحديدا ، تقدم احد النواب الدعاة “الشيخ محمد الهنداوي” ، مدعوما (على عهدة الرواي من قبل رئيس الوزراء ، الامين العام لحزب الدعوة، السيد نوري المالكي) بمشروع قرار يقضي باضافة محتجزي مخيم رفحاء (في السعودية) الى مؤسسة السجناء السياسيين ، وبعد شد وجذب بين الائتلاف الوطني العراقي (الشيعي) ، الذي الكثير من القوى السياسية المنضوية تحت مظلته كانت في ايران (وهي الادرى والاعرف من غيرها بعظم مأساة جريمة التهجير وتداعياتها) ، والقوى السياسية السنية الذارفة لدموع التماسيح على الاجهزة الامنية والعسكرية والحزبية المنحلة التي ذبحت وقمعت العراقيين على مدى 35 عاما من حكم حزب البعث ، تم عام 2013  ابرام “اتفاق وصفقة مشبوهة” وافضل ان اسميها “صفقة العار” ، حيث قضت بتمرير قانون رفحاء، اي اضافة محتجزي رفحاء الى مؤسسة السجناء السيايين، وذلك مقابل اقرار رواتب للاجهزة القمعية المنحلة ومنها فدائيو صدام والرفاق من عضو فرقة فما فوق والمخابرات وجهاز الامن الخاص والعاملون بالقصور الرئاسية والاستخبارات العسكرية والامن الداخلي وحمايات المقبور صدام ، والذين تذكر بعض التقارير ان عددهم الكلي يصل لنحو 350 الف مجرم . وبعد ان وضعت “صفقة العار” عام 2017 (ان لم تخني الذاكرة) ، على سكة التنفيذ ، حتى تقرر منح الجميع رواتب شهرية وباثر رجعي يعود لعام 2013 ، اي انهم استلموا فروقات مالية كبيرة بهذا القرار الرجعي.

وعلى الرغم من الواقع المعيشي الافضل لقطاعات واسعة من محتجزي رفحاء ، ممن يقيمون في اوروبا وامريكا، وعلى الرغم من ان اعدادا لايستهان بها من هؤلاء لم يشاركوا اساسا في الانتفاضة الشعبانية بل هربوا الى السعودية بعد جرائم القمع العشوائية والمنظمة التي نفذها نظام صدام ضد المدن التي ثارت وانتفضت عليه عام 1991 (وانا شخصيا بالاضافة الى الزملاء ابو حامد الكعبي (على ما اظن ويقيم حاليا في كندا) والمرحوم السيد ابو رياض الزيني (والد الشهيد الخالد الداعية الدكتور رياض الزيني) والمجاهد الداعية البطل المرحوم ابو زينب الاشقر والاخ ابو اسلام الصغير (شقيق الشيخ جلال الدين الصغير) كنا نعمل في وحدة العلاقات الدولية في المجلس الاعلى ، ومن مهامنا الاشراف على سجلات محتجزي رفحاء الذين فضلوا اللجوء لايران ،وكنا على معرفة باسباب لجوء الكثير من هؤلاء الى السعودية ، فان القوى الشيعية تجاهلت عن عمد اضافة المهجرين والمهاجرين الموجودين في ايران الى ذلك الاتفاق ، رغم ان هؤلاء بين من وقع ضحية لـ “جريمة العصر” (التهجير) او هاجر الى ايران للجهاد في سبيل الله او خشية اعدامه بسبب نشاطه السياسي المناهض حينذاك لنظام البعث ، وكان غالبية هؤلاء يعيشون في الواقع في سجن كبير اسمه ايران ، اذ لم يكن بوسعهم السفر الى خارجها ، وحتى السفر بين محافظاتها كان من الناحية الرسمية يتطلب موافقات خاصة من وزارة الداخلية “برگ  تردد” ، كما كانوا يواجهون مصاعب جمة في استحصال لقمة العيش بسبب القيود الايرانية المشددة على عمل الاجانب الى جانب قرار حكومة الرئيس محمود احمدي نجاد ، القاضي برفع الدعم عن السلع الاساسية  ما فاقم من اوضاعهم المعيشية، في حين مازال المئات من المهجرين العراقيين حتى بعد مضي 4 عقود يعيشون في المخيمات.

شهداء الفيليين يطالبون بحقوقهم وحقوق ذويهم لا باحتفاليات

_______________________________________

في الاول من نيسان /ابريل الجاري ، نظم  “المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين” في بغداد احتفالية لمناسبة يوم الشهيد الفيلي ، ونظمت فعاليات مشابهة ايضا في عدد من المدن العراقية والدول الغربية.

في احتفالية بغداد القى زعيم ائتلاف دولة القانون ، نوري المالكي، كلمة طيبة عن الكرد الفيليين ، وقد استوقفتني جملة مهمة للغاية في كلمته ، قال فيها “كم العذابات الذي تعرض له المكون الكوردي الفيلي من مصادرة للأموال والتهجير القسري واسقاط الجنسية وتغييب الاف من شبابهم في دهاليز البعث البائد يجعل من واجب من يتسلم دفة المسؤولية في العراق ان ينصفهم لما بذلوه من تضحيات”!!

وطبعا انا سمعت مثل هذا الكلام من معظم القيادات الشيعية وممن كانوا يترشحون للانتخابات، لكن ما ارغب ان اسأله من السيد المالكي (مع كل تقديري واعتزازي بجهوده ومواقفه البطولية الشجاعة والرجولية في الكثير من القضايا الوطنية وايصاله العراق الى بر الامان بعد الكثير من الفتن والتحديات والمنعطفات الامنية والسياسية الخطيرة التي واجهها البلد والشعب)، هو “الم تكن انت ياسيدي من دعمت وايدت ووقفت الى جانب الشيخ الهنداوي في قضية محتجزي رفحاء ؟ وبغض النظر عن وثيقة تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي ( ولم يتسن لنا التأكد ما ان كانت صحيحة ام مفبركة) ، تؤكد فيها موافقتك على “شمول مجاهدي رفحاء بقانون السجناء السياسيين” ، فانه كان بوسعك ، وانت تعرف ماتعرف عن مأساة المهجرين العراقيين ، الضغط باتجاه الحاق هؤلاء المظلومين الى جانب الاخوة من جماعة مخيم رفحاء ، ولاسيما ان هؤلاء الاخوة لم يتكبدوا خسائر مادية وبشرية ونفسية بمقدار ماتكبده المهجرون العراقيون !

انني وبعد اكثر من اربعة عقود على “جريمة العصر” اقولها وبكل شجاعة وصدق ، ان كل المؤتمرات والخطابات الرنانة التي تقام باسم المهجرين العراقيين وشهدائهم ، وعادة ما يسخن تنورها قبيل الانتخابات، انما هي جزء من الانشطة الدعائية الرامية الى كسب اصوات الفيليين المهجرين ، والا ما معنى تهميشهم وحرمانهم من حقوقهم وعدم منحهم التعويضات المجزية التي تمكنهم من تأسيس حياة كريمة لهم ولعوائلهم ، وما معنى نسيانهم طوال العام واستذكارهم قرب حلول كل عملية انتخابية؟

ومن الذاكرة ، حينما اعتقل نظام صدام المقبور افرادا من عائلة السيد الحكيم (رضوان الله عليهم) ، اقام المجلس الاعلى ، بمكتبه الرئيس في طهران وفروعه في الخارج، الدنيا ولم يقعدها ، اذ نظم المسيرات والتظاهرات والاعتصامات والمؤتمرات والملتقيات ، وما ان انتهت هذه الازمة حتى ساد السكون والصمت، فاضطررت حينها الى كتابة رسالة الى السيد الشهيد محمد باقر الحكيم (رض) تساءلت فيها: هل من في السجون هم عائلة الحكيم فقط؟ وحذرت من ان النظام المجرم سيقوم بدون شك بتصفية ابناء المهجرين جميعا. وهذا التحذير كنت طالما اكرره على وزراء الخارجية في ايران في كل مؤتمر صحفي يعقدونه ، واطالبهم بالسعي لدى المنظمات الدولية لانقاذ الشباب المحتجزين ، حتى بات بعض الزملاء الصحفيين العراقيين يسخرون مني ، بالقول “هسه انت ماعندك غير هذا السؤال في كل مؤتمر” ، ومن كثرة الضغط الذي كنت امارسه في هذا المجال ، وجهت الخارجية الايرانية رسالة الى منظمة الهلال الاحمر الايرانية طلبت منها تزويدها باسماء الشباب المحتجزين في العراق الذي هجرت عوائلهم الى ايران ، وبالفعل استطاعت المنظمة ، وعلى عجالة ، تنظيم قائمة بـ (2050) اسم وبعثتها الى الخارجية ووصلت الاسماء عن طريق مندوب ايران في منظمة حقوق الانسان التابعة الى الامم المتحدة ، الى المقرر الخاص لحالة حقوق الانسان في العراق “ماكس فان ديرشتويل” الذي فاتح حكومة الطاغية بالموضوع ، لكن هذه الحكومة “العصابة” ردت عليه بالقول “ان هؤلاء عراقيون ، وهذا شأن عراقي وليس من حق ايران التدخل به”.

واستمر صمت الجميع حتى تمت تصفية كل الشباب المحتجزين باساليب لايصدقها العقل ، وان هؤلاء الشهداء المظلومين الابرار لايطالبون اليوم باقامة احتفاليات لهم بل يطالبون الدولة العراقية بالسعي الجاد للكشف عن اماكن دفنهم ، فسجلات الذين اشرفوا على قتلهم ودفنهم متاحة ومعروفة لدى الحكومة والاجهزة الامنية تحديدا، لتقر اعين من تبقى من ذويهم برفاتهم الطاهرة ، وهم يطالبون ايضا الدولة العراقية بان تنصف اهاليهم وذويهم من خلال رفع المعوقات التي تعترضهم في الكثير من مجالات الحياة ومنحهم تعويضات مجزية ومنها قطع اراضي مع تكاليف انشاء دور عليها واعادة اموالهم المنقولة وغير المنقولة اليهم بيسر وبعيدا عن الغرامات والرشوات والاتاوات ، لاجل ان تندمل بعض جراحهم الغائرة، وما من جرح اشد ايلاما من جرح فراق الوطن ، الى جانب احتساب مدة التهجير من عام 1980 حتى سقوط الصنم في عام 2003 ، على انها فترة سجن .

ولابد من التذكير بان الاجراءات التي حصلت قبل نحو سنتين ، اي فتح باب التسجيل مجددا لشمول المهجرين بقانون السجناء السياسيين، هي اجحاف حقيقي وظلم آخر ، فهي تمنح المهجر الذي سجن بضعة ايام منحة مالية ، يقال مقدارها 5 ملايين دينار على ان يمنح راتبا شهريا ان كان تم احتجازه شهرا واحدا او اكثر ، في حين يتم منح المهجرة راتب شهري حتى وان احتجزت يوما واحدا . وكما هو معروف ان عمليات الاحتجاز ماكانت تستمر سوى بضعة ايام قد لاتتجاوز الاسبوع ، الا في بعض الحالات الخاصة وهي قليلة. ثم ان الضوابط التي وضعت لاستكمال المعاملة من كفيل وضامن وشهود هي بحد ذاتها تكشف بوضوح جهل من وضع هذه الضوابط التعجيزية او انها وضعت عن عمد لكون الكثير من الجيران والاقرباء والاصدقاء الذين كانوا شهودا على جريمة التهجير اما فارقوا الحياة او انتقلوا الى اماكن غير معروفة. مع العلم ان جلب كفيلين ، حسب تلك الضوابط، يعتبر قريبا من المستحيل لانك ما ان تسأل صديق او قريب ليتكفلك حتى يعتذر لانه سبق ان تكفل آخرين لقروض مصرفية حصلوا عليها او لامور اخرى.     

سادتي قادة الاحزاب الشيعية ، نرجوكم لاتضطرونا ان نكرر على مسامعكم ما قاله الشاعر الراحل مظفر النواب.

ختاما سلامنا للسيدة “ايفان فائق جابرو” التي تستحق عن جدارة لقب “وزيرة النزوح والنازحين” ، متمنين عليها ان ترمي لافتة وزارة “الهجرة والمهجرين” في سلة المهملات لانه يبدو ان هذه اللافتة قد اثقلت كاهلها وعكرت مزاجها هي والمستشارين والوكلاء الشيعة والفيليين المحيطين بها والدائرين في فلكها والمهرولين خلفها طمعا بكسب قبولها ورضاها عنهم ، ومصداق ذلك لقاءاتهم وزياراتهم لمدن ومخيمات “انفسنا” في الغرب ، اما ابناء جلدتهم من المهجرين والمهاجرين في ايران “فطبهم طوب من نوع ابو خزامة”. 

واقعا بئس القوم انتم يامن تنكرتم لاهلكم ورفاق دربكم الذين على اكتافهم وتضحياتهم اصبحتم قادة وباتت لكم كيانات وثروات .. لكن بالمناسبة هل تعرفون اننا اسعد منكم واكثر راحة ضمير ووجدان واستبشارا برحمة وعفو وغفران رب العباد وحسن العاقبة ، لكوننا لم نتورط بما تورطتم انتم به من فساد وصفقات مشبوهة ، ولا تلاحقنا لعنات الايتام والارامل والثكالى والفقراء والمحرومين والعاطلين والمهمشين كما تلاحقكم في كل يوم وكل ساعة .. حسبنا الله ونعم الوكيل عليكم وعلى شركائكم في الفساد من الشمال والغرب.        

لاكرامة لمن يحول دون اعدام ارهابيي “سجن الحوت”

كتب : باسل الربيعي

ان جريمة التفجير الانتحاري المزدوج الذي ضرب وسط العاصمة بغداد ، اليوم الخميس ، واستهدف المدنيين العزل الذين يتجمعون يوميا في منطقة “باب الشرقي” لكسب رزقهم ورزق عيالهم ، وجميعهم من الطبقات الفقيرة المحرومة، ادمى قلوب كل اصحاب الضمائر الحية واثار النقمة والغضب ضد من يحول عمدا دون تنفيذ احكام القصاص الالهي العادل بالمجرمين المقيمين في “فندق” سجن الحوت بمدينة الناصرية ، رغم ان القضاء العراقي دانهم واصدر عقوباته ضدهم بعد محاكمات عادلة استوفت كل المعايير القانونية والانسانية، وقد اكتسبت كل تلك العقوبات درجة القطعية ولم يتبق لانزال حكم القصاص العادل بهم سوى “توقيع” رئيس الجمهورية ، لكن ومع الاسف الشديد نلاحظ ان الرئيس الحالي يستنكف عن اداء هذه المسؤولية القانونية والدستورية لاسباب يصعب تبريرها.

ان هذا الاستنكاف يبعث رسائل خاطئة الى كل الارهابيين وحواضنهم الذين باتوا مطمئنين على سلامتهم حتى وان اصدر القضاء العراقي عقوبات الاعدام ضدهم اذ لديهم ، كما لدى النزلاء الحاليين في سجن الحوت ، الامل بان تتاح لهم فرصة العفو عنهم ضمن صفقات الفساد السياسي أو الهرب من السجن ، في ظل الفوضى التي تعصف بالعراق ، وفي ضوء تفشي الرشوة وشراء الذمم في العديد من مفاصل الدولة.

اليوم ومع الجرح الغائر الذي حفرته جريمة الباب الشرقي في قلوب اهالي الشهداء ، والعراقيين المخلصين كافة ، اصبح لزاما على البرلمان العراقي ، الضغط على رئيس الجمهورية وحتى مساءلته عن اسباب امتناعه واستنكافه وعرقلته تنفيذ احكام الاعدام الصادرة ضد الارهابيين الذين سفكوا الدماء واستسهلوا ازهاق ارواح الالاف من الابرياء العراقيين في تفجيراتهم وجرائمهم الانتحارية .

ان تنفيذ هذه الاحكام سيكون بمثابة مواساة لذوي ضحايا جريمة “الباب الشرقي” وكل شهداء الارهاب التكفيري في بلدنا .

في تقديرنا ان الامتناع عن التصديق على تنفيذ احكام اعدام الارهابيين التكفيريين ، يلامس مستوى مشاركة هؤلاء المجرمين في جرائمهم ، وينطوي على استهتار واستهانة بالدماء الطاهرة والارواح البريئة التي ازهقت دون وجه حق ، هذا فضلا عن ان عرقلة تنفيذ الاحكام تعد انتهاكا للمسؤوليات القانونية والدستورية التي اقسم رئيس الجمهورية السهر على تنفيذها وصيانتها.. ونرى ان من يقف عائقا وحائلا وبشكل متعمد ، دون تنفيذ احكام عادلة صدرت ضد ارهابيين رعاع اولغوا في الدم العراقي البريء ، انما يعاني من ازمة في الضمير والوجدان والكرامة ، ويستحق ان ننعته بانه خائن للعراق وشعبه.

ان مشكلة برهم صالح وبعض الرؤساء (الكرد) الذين سبقوه ، هو عضويتهم في جمعيات دولية تحرّم عقوبات الاعدام ، وهم ينحازون لهذه الجمعيات اكثر من انحيازهم لمهامهم الدستورية والقانونية ، والشعب العراقي بكل تأكيد لا يطالبهم بالغاء عضويتهم في تلك الجمعيات وانما يخيّرهم بين الوفاء لمسؤولياتهم الدستورية او التخلي عن منصب الرئاسة والتفرغ لجمعياتهم “الانسانية” ، ولا يقبل منهم مسك العصى من الوسط او وضع قدم هنا واخرى هناك.

والمشكلة الاخرى التي يعاني منها صالح وبعض القادة “الانبطاحيين المنهزمين” هي رعبهم وخشيتهم من نعيق ونباح المنظمات والانظمة التي تدعي “زورا وبهتانا” دفاعها عن حقوق الانسان ، في حين انها تمارس ابشع انواع الانتهاكات ضد شعوب باسرها وتجيز لنفسها ابادة وتجويع وتدمير الشعوب والبلدان لان في ذلك تتحقق اطماعها الاقتصادية وتدور عجلات مصانعها الحربية وتنبسط هيمنتها الاستعمارية، وامامنا اليوم الكثير من الامثلة على هذا التعامل الانتقائي والكيل بمكيالين الذي تمارسه انظمة اقليمية ودولية من دون حياء او خشية من احد، والى المستوى الذي باتت العاهر فيه تطأطأ رأسها من شدة الحرج والخجل.

وقد ذكرني امتناع الرئيس العراقي برهم صالح عن التصديق على احكام اعدام الارهابيين الذين مارسوا القتل الجماعي ضد اهلنا واحبتنا وحصلوا على محاكمات عادلة ، بتنفيذ السلطات السعودية حكم الاعدام بالمعلم العراقي “اسامة فيصل نجم” في 28 ديسمبر 2020 ، وذلك بعد اتهامه بقتل اثنين من رفاقه التدريسيين في مدارس “المملكة الاهلية” شمال مدينة الرياض في يونيو 2017 . اذ ان محاكمة هذا المواطن العراقي والاسباب الحقيقية التي دفعته لارتكاب جريمته المزعومة، يكتنفها الغموض ولانعرف ان كانت استوفت الشروط القانونية والمعايير الانسانية ام لا، لاسيما ان وسائل الاعلام السعودية تحدثت عن عدم اتزان الحالة النفسية لـ “نجم” ما يعني انه قد يكون ارتكب جريمته من دون وعي أو ادراك ، كما اكدت وسائل الاعلام نفسها انه تم احالة الجاني الى المحكمة الجزائية المختصة ، حيث قضت بقتله قصاصا دون انتظار بلوغ القصر من اولياء دم المجني عليهما.  

نحن نؤمن بالعفو والتسامح في الكثير من القضايا التي لاتسفك فيها الدماء وتزهق فيها الارواح البريئة ، لكننا لن نتسامح مع من نفذ وينفذ جرائم القتل بـ “الجملة” ضد اهلنا مدفوعا باحقاد وضغائن خبيثة وقذرة تستحق لوحدها اقسى العقوبات لما تشكله من خطر بالغ على الحياة الانسانية برمتها.

ان هؤلاء المجرمين الساديين لايردعهم الكلم الطيب او النصيحة ولا من بصيص امل على اصلاحهم ، وان الكي هو علاجهم الوحيد ، وعليهم تحمل تبعات جرائمهم ودفع ارواحهم الشيطانية ثمنا لها ، فهذه هي قوانين السماء ولا علاقة لنا بما تقوله وتطلبه “منظمة الاشتراكية الدولية” أو “هيومن رايتس ووتش” أو الانظمة الغربية المنافقة ، وفي مقدمها الولايات المتحدة الامريكية التي عرّت احتجاجات السود وانتخابات الرئاسة حقيقتها العفنة واماطت اللثام عن قبح سلوكها وكشفت زيف شعاراتها في الدفاع عن الحريات وحقوق الانسان والديمقراطية ، التي صدعت رؤوس الشعوب بها.  

ان الله سبحانه وتعالى حينما قال “ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون” ، انما اراد انقاذ المجتمعات البشرية من خطر القتلة المجرمين ، وضمان امن وسعادة هذه المجتمعات ، اذ لولا هذه العقوبة الرادعة لشعر المجرمون بالامان ولواجهت المجتمعات المزيد من التحديات الحياتية ،وفي ذلك نرى ان معدلات الجريمة قد ازدادت باضطراد في المجتمعات التي صدّقت على قوانين تلغي عقوبة الاعدام.            

مؤامرة جديدة لجهاز الـ (MI 6) ينفذها “ياسر الحبيب” ومراجع التقليد الشيعة يحذرون ويحرمون

كتب : باسل الربيعي

في خضم الحروب الطائفية والمذهبية التي شهدها العراق وبعض بلدان المنطقة ، بدفع من اجهزة الاستخبارات الامريكية والبريطانية والاسرائيلية ، والرامية الى تفكيك العالم الاسلامي والذهاب بريح المسلمين واطاحة وحدتهم التي هي المصدر والاساس الرئيس لقوتهم ، وزرع الفتنة والشقاق بين صفوفهم على ايدي عمال وادوات هذه الاجهزة ، واحدهم رجل الدين الشيعي الكويتي (سابقا) ياسر الحبيب ، وآخرون من مذاهب اسلامية دأبوا على تكفير الطرف المقابل واستباحة عرضه وماله . شرع الحبيب ، المقيم حاليا في اراضي سيدة الـتآمر على المسلمين ، بريطانيا العجوز ،  بجمع التبرعات لفلم سينمائي عنوانه “سيدة الجنة” وفيه يعرض الحبيب لقصة حياة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ، عليها وعلى ابيها وبعلها وبنيها افضل الصلاة والسلام. لكنه لايعرض لقصة حياة سيدة نساء العالمين لاجل تبيين عظمة هذه المرأة وكيف انها تحولت الى قدوة يحتذي بها الصالحون ، نساء كانوا ام رجالا، والى درس تستلهم منه البشرية اعظم القيم الانسانية الكريمة ، بل يعرض لها من الزاوية التي طالما دأب على بناء افكاره الضالة والمضلة عليها ، وهي زاوية منافقة تبغي تحقيق مآرب الاستخبارات الاجنبية في زرع الفتن والكراهية والشقاق بين المذاهب الاسلامية ، لئلا يشتد عودها وتلملم صفوفها وتستجمع لحمتها وتقف بالتالي بقوة وصلابة وبأس شديد امام المؤامرات  والاجندة التخريبية القذرة لهذه الاجهزة ، وفي مقدمها جهاز الاستخبارات البريطاني (MI 6) المعروف بدعمه ورعايته لكل المتطرفين من كلا الطائفتين المسلمتين ، هذا فضلا عن الطوائف والقوميات الاخرى غير المسلمة في بلدان العالم المختلفة .

وفي ضوء حكمة وكياسة مراجع التقليد الشيعة الحقيقيين ، لا اولئك المزيفون الذين وضع الطاغوت واجهزة الاستخبارات عمائم الوسواس الخناس على رؤوسهم ، فان رد وموقف بعض المراجع الكرام على الخطوة الاخيرة لياسر الحبيب، جاء مواكبا لنفس مواقف اسلافهم من مراجع الدين العظماء ، وهي مواقف مستمدة من القيم الاخلاقية السامية لاحفاد الزهراء ، أئمة اهل البيت الاطهار (عليهم افضل الصلاة والسلام).

وفي هذا الشأن إعتبر أربعة من كبار مراجع الدين في الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة، أن تقديم أي شكل من أشكال الدعم والمساعدة لإعداد فلم ” سيدة الجنة” المثير للخلاف، ونشره وتوزيعه “عمل حرام شرعا”.

احذروا .. نشر وتوزيع ومشاهدة هذا الفلم حرام شرعا

وبحسب نص الإستفتاء من المراجع الأربعة ، وهم آية الله ناصر مكارم شيرازي، وآية الله حسين نوري همداني ، وآية الله جعفر سبحاني ، وآية الله لطف الله صافي كلبايكاني، فإنه يشير إلى حملة نظمتها إحدى القنوات التلفزيونية العربية (قناة فدك ومالكها الشيخ ياسر الحبيب) ،ومقرها في لندن منذ بضعة أشهر، من أجل جمع مساعدات مالية بملايين الجنيهات الإسترلينية لإنتاج فلم سينمائي طويل تحت عنوان ” سيدة الجنة”، والذي قال الحبيب، ان “الهدف منه هو تسليط الأضواء على حياة بضعة الرسول السيدة فاطمة الزهراء (ع)، لا سيما بعد وفاة النبي (ص) والإساءة التي تعرضت إليها خلال تلك الحقبة”.

وجاء في نص الإستفتاء أيضا إنه نظرا إلى سجل هذه القناة التلفزيونية الحافل بالإساءة لمقدسات أهل السنة وإثارتها للخلافات المذهبية والطائفية وما تبذله من جهود للترويج للفلم والحملة التي تم تنظيمها لجمع المساعدات المالية من أجل إنتاجه، يرجى الإعلان عن الحكم الشرعي في هذا الخصوص.

وهنا نذكر فتاوى المراجع كما صدرت:

آية الله مكارم شيرازي

أكد المرجع الديني آية الله ناصر مكارم شيرازي في معرض إجابته على هذا الإستفتاء، قائلا “مما لا شك فيه أن أولئك الذين يساهمون في إعداد ونشر هذا الفيلم أو مشاهدته يرتكبون كبائر الذنوب خاصة في الظرف الحالي الذي يصب فيه أي خلاف بين المسلمين، في صالح الأعداء ويعتبر نصرا لهم. أن القيام بمثل هذه الأمور يحمل في طياته مسؤولية شرعية جسيمة وهناك إحتمال قوي بأن يكون للأعداء يد في ذلك وانهم خططوا لإثارة مثل هذه الموضوعات، أن كل من يساهم في ذلك يعتبر شريكا في الدماء التي قد تراق بسببه. لابد ان تقولوا للجميع أن من يبحث عن مثل هذه البرامج المثيرة للخلافات، ليس منا. فمثل هؤلاء يستغلون وللأسف محبة وإخلاص جمع من محبي أهل البيت (ع) وخاصة العشاق منهم للسيدة فاطمة الزهراء (ع) . أن الرسائل التي ينطوي عليها هذا الفلم لاعلاقة لها بالإسلام وشيعة أهل البيت (ع)”.

آية الله نوري همداني

وقال آية الله حسين نوري همداني ردا على هذا الإستفتاء “نحن ضد هذه الأنشطة ولا نعتبرها ابدا لصالح الإسلام ونرى في أي مساعدة أو إبداء اي اهتمام أو مشاهدة للفلم، حراما وخلافا للشرع.”

آية الله جعفر سبحاني

واوضح آية الله جعفر سبحاني “في الظروف التي تعيشها البلدان الإسلامية في الوقت الحاضر والفتنة الكبرى التي اثارها الأجانب والتي أدت الى تقاتل المسلمين وتشريد الملايين من العراقيين والسوريين من منازلهم وأوطانهم ليلجأوا إلى الغرب، فإن إنتاج هكذا فلم لا يحقق إلا مطالب الأعداء، وهو بعيد كل البعد عن العقل والتقوى وعلى هذا فإن انتاجه حرام وأي مساعدة مالية له، تعاون على الإثم.”

آية الله صافي كلبايكاني

وشدد آية الله لطف الله صافي كلبايكاني ، في رده ، على انه “كنا قلنا مرارا وتكرارا إن الشيعة ومحبي أهل البيت (ع) يجب أن يكونوا دائما حذرين ،وأن يحرصوا على نشر المعارف القرآنية والعترة النبوية ،وأن يتجنبوا القيام بأي عمل قد يؤدي الى الإساءة للإسلام والمذهب ،ويسبب في قتل أو جرح الشيعة المضطهدين على يد أعداء الإسلام ، أو ينتهي بتشريد البعض من أوطانهم. يتحتم على المؤمنين بذل الدقة اللازمة وتجنب أي نشاط قد تكون له نتائج سلبية كإنتاج فلم أو ما شابه ذلك”.

وكان القائد الاعلى في ايران السيد علي خامنئي ، وهو ايضا من كبار مراجع التقليد في عالم التشيّع ، اصدر فتوى تقضي بحرمة الإساءة إلى أي فرد من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

 كما وصف الامين العام لحزب الله لبنان ، السيد حسن نصر الله ، في خطاب سياسي له ، المهرجان الذي اقامه ياسر الحبيب في 28 اغسطس 2010  احتفاء بوفاة السيدة عائشة بنت ابي بكر ، بأنه “جاء من شخص شيعي غير معروف عند الشيعة أساساً” ، وأثنى على فتوى السيد خامنئي الموجّهة ضد كل من يسيء لعائشة.

لذا يتحتم على كل اصحاب القلم والمنتديات الفكرية والمراكز الدينية ووسائل الاعلام الملتزمة ، العمل مابوسعهم لاحباط  المخطط القذر الجديد للاستخبارات البريطانية ، الذي ينفذ على يد “ياسر الحبيب”، والذي يحاول من خلال استغلال الحياة النورانية لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ، زرع فتنة جديدة بين المسلمين بعد ان احترقت في ايدي هذه الاجهزة الاستخبارية القذرة اوراقها الرئيسة ، القاعدة وداعش واخواتها ، وباتت اليوم بحاجة الى اوراق جديدة تشعل بنيرانها ازمة اخرى بين المسلمين من كلا المذهبين ، خصوصا انه مازال في هذين المذهبين من يرفض الترجل عن ظهر حمار الجهل والتطرف وعمى البصيرة.

تهنئة لاشقائنا المسيحيين العراقيين مصحوبة بألم فراق “الشهيد سلام”

كتب : باسل الربيعي – رئيس التحرير

يسرني ان اتقدم لكل اشقائنا العراقيين من اتباع الديانة المسيحية ، ولمسيحيي العالم كافة، بالتهنئة والتبريك لمناسبة عيد الميلاد المجيد لنبي الرحمة والسلام والمحبة عيسى بن مريم ، على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. متمنيا ان يكون العالم في العام الجديد خاليا من الحروب والازمات والاوبئة ، وان تسود قيم المحبة والود والسلام بين بني البشرية كافة ، وان يزول الظلم والتعسف والغطرسة والجوع والحرمان والفقر عن الشعوب.

واذ كان عيد ميلاد السيد المسيح (ع) في الخامس والعشرين من ديسمبر ، يحمل معه الفرح والسرور لاتباع الديانة المسيحية ، فانه يذكرني شخصيا بالم وجرح مازال غائرا في قلبي ولم يندمل ، ويمر عليّ هذا العيد وعلى عائلتي ، كل عام ، بحزن اتقدت جذوته عام 1980 واستمر لهيبه يكوي القلب ليومنا هذا .

في مثل هذا اليوم ، أي 25 ديسمبر ، من العام 1957 ، رزق والديّ بطفلهما الثاني ، واختارا له اسم “سلام” لكون ولادته جاءت متزامنة مع ميلاد نبي السلام والمحبة والتسامح عيسى بن مريم.

المرحوم الوالد والشهيدان يوسف وسلام

وفي مؤشر على انه سيكون لهذا الوليد الجديد “سلام” شأنا ومقاما رفيعا في السماء ، فانه ولد مختونا ولم يكن بحاجة لعملية ختان ، كما انه مع مضي السنوات كشف عن خلق وسلوك مسكونين بحبه لبني البشر بمختلف قومياتهم واعراقهم ، وركونه للتسامح والمحبة ورفضه للظلم والظالمين ، ومساعدته لمن يحتاج اليه من دون اي مقابل ، وكان يدخل بسرعة قلوب الناس برقته ودماثة اخلاقه وطيبته وصدقه ، هذا فضلا عن انه كان يمتاز بوجه نوراني جميل ، وكان اجمل افراد العائلة ، كما كان مؤدبا وخجولا جدا ، وكانت الفتيات في الحي الذي نسكنه يتسابقن لاجل التعرف عليه والحديث معه عسى ان يجلبن اهتمامه وتفاعله لكنه لم ينجر ابدا للخطيئة ، وكانت احداهن اذا ما اعترضت طريقه وبادرته بالتحية يبدأ بالتعرق ويصاب وجهه بالاحمرار خجلا وحياء فيرد عليها التحية ويمضي سريعا في طريقه.

من اليمين – صديقنا منعم وانا والشهيد سلام – مرآب النهضة 1979

بعد بلوغه سن الـ 18 عاما سيق “سلام” الى الخدمة العسكرية الالزامية ، ولكونه من مواليد مدينة العمارة فقد تم تنسيبه على مركز تدريب الشعيبة في محافظة البصرة ، وبعد تدريب اولي في المركز حضر ضباط من معسكر القوات الخاصة البحرية الذي كان يقع في منطقة “الجبيلة” بمدينة البصرة ليختاروا الجنود الذين يمتلكون اللياقة البدنية الجيدة لالحاقهم “قسرا” بالقوات الخاصة البحرية ، وكان شقيقي سلام احد الجنود الذين وقع عليهم اختيار ضباط هذه القوة. وقد ادخل بعد التحاقه بهذه القوات الى دورات عسكرية شاقة وخطيرة ، منها القفز بالمظلات والغوص والقتال باليد العزلاء (الجودو والكاراتيه) الى جانب التدريب على اصناف مختلفة من الاسلحة.

وكما كان في حياته المدنية يدخل قلوب الناس من اوسع ابوابها ، فانه دخل الى قلوب زملائه الجنود والمراتب وحتى الضباط في المعسكر، وطالما تحدث لي زملاؤه الجنود عن مقدار شغفهم باخلاقه وحبهم له وكان البعض منهم لايحتمل فراقه فيأتي الى بغداد للقائه حينما يكون مجازا لبضعة ايام.              

من اليمين – الشهيد سلام وابن عمنا الشهيد عبد الكريم وانا واخي الكبير الشهيد يوسف

واتذكر انه زارنا في احد الايام ، وقال للمرحوم والدي بان القيادة في المعسكر اصدرت امرا للفوجين السابع والثامن قوات خاصة بحرية يقضي بالتوجه الى شمال العراق ، لاجل ما سموه تطهير بعض الجبال والقرى من “العصاة” وضبط ما لدى الاهالي من اسلحة ، وكان هو ضمن جنود الفوج الثامن . وهنا قال له والدي “اسمع ياولدي ان ماتفعله الحكومة مع الاكراد هو ظلم جائر واياك ان تشاركها بهذا الظلم وافعل كما ربيتك ، واذا سمعت بانك الحقت الاذى بمواطن كردي فسأتبرأ منك واعقك”. وبعد عودته من مأموريته في شمال العراق حكى لنا عن حادث ، اذ قال “صدرت لنا الاوامر بتفتيش قرية بمنطقة جبلية نائية ، وكان احد الدور السكنية حصتي بالتفتيش عن السلاح ، وحينما دخلت الى البيت وجدت رجلا في عقده الخامس وزوجته وبناته الشابات ، كانوا يرتجفون من الخوف ، فقلت لهم لا داعي للقلق والخوف فانا لن الحق بكم الاذى ، وجلست على كرسي وطلبت من الاب ان يأمر بناته ببعثرة مخزن الملابس والافرشة وبعض الاثاث ، لان الضابط كان يدخل ليرى هل ان الجندي قام فعلا بتأدية واجبه ام لا. وحينما هدأ روع افراد العائلة اتت لي ربة البيت باللبن والخبز ، وبعد بضعة دقائق دخل الضابط وكان بعثيا شرسا فاخبرته بانني فتشت كل زوايا واركان البيت ولم اعثر على اي سلاح ، فخرج وكنت اتبعه ، وفي هذه الاثناء لاحظت ان الدموع بدأت تنهمر من عين الوالد والوالدة ، وشكرتهما على اللبن والخبز وغادرت منزلهما”.

يسار- الشهيد سلام وصديقه صباح اعربا في الرحلة النهرية عن قلقهما من شن الحرب على ايران

وفي عام 1979 ، وقد مضت فترة قصيرة على انتصار الثورة الاسلامية في ايران ،زرت اخي سلام في البصرة ، فانا لم اكن اطيق فراقه بضعة اسابيع ، وذهبت معه في رحلة نهرية في شط العرب رفقه احد الجنود ، واسمه صباح ، وكان من اقرب اصدقائه وبمثابة الظل لاخي وهو من اهالي مدينة ابو الخصيب ، وقد لاحظت ان مزاجهما لم يكن كالمعتاد، وحينما سألتهما عن السبب فاكد لي الاثنان ، بان صدام حسين يكن العداء لمفجر الثورة الاسلامية في ايران الامام الخميني ، وانه ربما سيشن الحرب على ايران. وبعد اللقاء ببضعة ايام حضر سلام الى بيتنا في بغداد واخبرنا بتلقيهم اوامر تقضي بالمشاركة في تدريبات عند جبل “سنام” في منطقة سفوان غرب محافظة البصرة ، وبعد عودته من التدريبات قال لنا بان صدام سيشن الحرب على ايران لان كل التدريبات التي تلقيناها كانت تؤشر بما لايقبل الشك الى عمليات اجتياز عسكري عراقي لمدن محافظة خوزستان الايرانية (جنوب).    

الشهداء الخمسة

ومع حلول الرابع من ايار /مايو 1980 اتخذ النظام المقبور قرارا يقضي بابعادنا عن العراق الى ايران ، ضمن جريمة التهجير القسري الكبرى ، واتصلت بابن خالتي وكان ضابط مدفعية بالبصرة وطلبت منه مساعدة سلام وشقيقي الاكبر “يوسف” ، وكان جنديا مكلفا في مركز تدريب الشعيبة، بالحصول على اجازة والحضور فورا الى بغداد، وفي المساء وصل الاثنان الى بيتنا ، وصباح اليوم التالي تم نقلنا جميعا الى مركز شرطة البتاوين، وهناك عزلوا والديّ وسائر الاطفال واخذوهم الى جهة لم نكن نعرفها حينذاك، وبقيت انا وشقيقيّ في مركز الشرطة ، ثم اتت سيارة مدنية (بيك آب) فيها شخصان وناداني للالتحاق بهما ، فلم نصدق نحن الثلاثة باننا سنفترق فاخذنا نقبّل بعضنا بعضا واجهشنا ببكاء مر ، وفي هذه اللحظات الحزينة تذكرت يوم مولد اخي سلام ، فانا كنت كل عام اقيم له حفلة لمناسبة عيد ميلاده يشارك فيها الاهل والاقرباء ، فقلت له “سلام ارجو ان تطمئن بانني ساقيم لك عيد الميلاد الى ان نلتقي مجددا ، فاحتضنني واجهش بالبكاء. ومن ثم سجنت انا في الامن العامة وهما في سجن الرشيد العسكري.

اول عيد ميلاد للشهيد في الغربة

وقد تم بالفعل ابعاد عائلتي عن طريق مدينة مندلي العراقية الى مدينة سومار الايرانية، وانا عن طريق مدينة خانقين العراقية الى مدينة خسروي الايرانية ، في رحلة مأساوية ساكتب عنها في فرصة مناسبة ، والتقيت بالعائلة في ايران بعد مضي اكثر من شهر عن التهجير ، واول سؤال وجهه لي والداي هو عن يوسف وسلام ، فحكيت لهم القصة فانهارا من هول الصدمة . وامضى الوالد ايامه وهو يستمع لسورة يوسف من جهاز تسجيل كان يضعه بجانبه بشكل دائم، ويبقى يبكي على ولديه يوسف وسلام الى انتهاء السورة ويدعو الله ان يرد له ولديه كما رد يوسف وشقيقه ليعقوب (ع)، وفارق المرحوم الوالد الدنيا كمدا وحزنا عليهما ، اما الوالدة فانها ماتزال حتى هذا اليوم تنشد “النعاوي” بطريقتها الجنوبية الحزينة ، على فلذتي كبدها بكلمات ينفطر لها قلب الصخر ، وفيها تقول “يالولد يابني ليش ماتدگ علي الباب اشو طال الغياب”، وحينما اسألها عن امنيتها في الحياة ، تقول “يمّه اتمنه الگه عظام اخوتك حته ابني ثلاثة گبور بوادي السلام، واحد ليوسف والوسط لي والاخر لسلام”.         

مراسيم تأبين اقمتها على ارواح الشهيد الخالد عز الدين سليم ورفاقه وشهداء العائلة

وفي ضوء المعلومات التي حصلنا عليها بعد سقوط الصنم عام 2003 ، فانه تم اعدام يوسف وسلام ، وابناء عمي الثلاثة عبد الكريم ونجم وفتاح ، اواسط ثمانينيات القرن الماضي ، ليتوجوا الى جانب سائر ضحايا جريمة التهجير القسري، بوسام الشهادة الالهي . وقد تم العثور على رفات ابناء عمي الشهداء الثلاثة عبد الكريم ونجم وفتاح في مقبرة محمد السكران ببغداد ، وتم التعرف على كيفية الاعدام ، رصاصة من خلف الرأس.

اساور وضعت على معاصم ابناء عمي الشهداء قبل اعدامهم عام 1986 تحمل الاسم وتاريخ الاعدام

وبقيت في الغربة احيي مع العائلة كل عام عيد ميلاد اخي سلام ، لكن الدموع والبكاء والاستغاثة حلت محل الفرح والسرور.

الاحتفاء بعيد ميلاد الشهيد قبل سقوط الصنم
شقيقتي الصغرى في بريطانيا احتفت هذا العام بذكرى الشهيدين

في كل عام يحتفي مسيحيو العالم ويبتهجون بحلول عيد الميلاد المجيد ، في حين ان عائلة عراقية وقعت ضحية لاجرام نظام سادي دموي ، تستقبل سنويا هذا اليوم بالاحزان والبكاء ، ومايزيد هذه الاحزان ان الاحزاب الحاكمة في وطني غارقة بالفساد ، وان الدولة العراقية الجديدة اهملت جريمة التهجير رغم اعترافها رسميا بانها “جريمة ابادة جماعية” وكان حريا بها رعاية وتعويض هذه الشريحة المظلومة واعادة حقوقها المسلوبة اليها وجبران خواطرها ، وتسليط الضوء من خلال وسائل اعلامها المختلفة وبشكل متواصل ، على المآسي التي كانت ومازالت هذه الشريحة المظلومة تقاسي منها ، اذ ان لكل عائلة مهجرة قصة تصلح لان تكون مادة درامية او فلما سينمائيا ، حتى يتعرف الجيل الحالي واجيال المستقبل على الطبيعة الاجرامية الفضيعة والبشعة للنظام الديكتاتوري المقبور الذي نلاحظ اليوم ان البعض يترحم عليه لكون هذا البعض يجهل الكثير من صفحات السجل الدموي الاجرامي لذلك النظام.    

كان ياما كان .. كان اسمها وزارة الهجرة والمهجرين

كتب : باسل الربيعي

السيدة ايفان فائق جابرو

بداية ، احكي لك قصتي مع صديق مسيحي اسمه “يوسف عبدو” تعرفت عليه حين دراستي في “متوسطة المعهد العلمي” بحي البتاوين في بغداد ، هذا الحي الذي اصبح اليوم ملاذا ووكرا لعصابات الممنوعات وبؤرة للفساد والرذيلة، بعد ان كانت تتجلى فيه ، باهله المسيحيين ، روح الطيبة والمسامحة والمحبة والعفة التي لايمكن وصفها.

في الرابع من ايار/مايو 1980 ، زرت صديقي ورفيق عمري يوسف في بيت عائلته بحي الغدير لاطلاعه على نبأ وقع كالصاعقة على رأسه ورأس عائلته التي كانت تعدني احد ابنائها ، والنبأ كان قرار نظام صدام حسين التعسفي بتهجيري وعائلتي الى ايران. وبعد الخروج من هول الصدمة سألوني كيف يتم تهجيركم وانتم ولدتم ابا عن جد في هذا الوطن وتحملون وثائقه الثبوتية ووالدك وعمامك ادوا خدمة العلم ، وان شقيقيك اللذين يكبرانك سنا (الشهيدان يوسف وسلام) مازالا يؤديان الخدمة العسكرية بمدينة البصرة؟

المرحوم الوالد خلال تأديته خدمة العلم
اخي الشهيد سلام -وسط- قوات خاصة بحرية

على أي حال ، وبعد ان هدأ روع العائلة ، تقدم مني يوسف وقال “لن اسمح لك بالعودة الى منزلكم وعليك البقاء معنا في منزلنا ومتى ما اكتشف افراد النظام امرك فانهم لن يأخذوك الا على اجسادنا جميعا” ووافقه الاخرون الرأي ، لكنني شكرتهم وبصعوبة بالغة تمكنت من ترك منزلهم حيث بدأت في يوم التالي رحلة العذاب مع التهجير.   

الوزير السابق نوفل بهاء موسى

وحينما تسلم السيد نوفل بهاء موسى ، حقيبة وزارة الهجرة والمهجرين ، استبشرت خيرا ، وقلت مع قرارة نفسي ان الاخوة المسيحيين يمتازون بالعاطفة الجياشة والمواقف المشرفة والاحاسيس الانسانية ، واعتقدت ان السيد موسى سيتقصى احوالنا ويتابع امورنا ويعالج جروحنا ويجبر خواطرنا ، وذلك في ضوء ما بقي في ذاكرتي من صفات المحبة والانسانية التي كانت السمة البارزة في شخصية اصدقائي المسيحيين ، علما ان عدد اصدقائي الذين كانوا قريبين الى قلبي وروحي لم يتجاوزا عدد اصابع اليد الواحدة ، واثنان منهما كان اسمهما “يوسف” وكلاهما على الديانة المسيحية.

وكانت صفحتنا الاخبارية “وكالة نخلة للانباء” تتلقى بشكل يومي اخبار الوزير موسى ونشاطاته ، حتى اصبت بالاحباط وذقت مرارة اليأس منه ، فالنازحون كانوا شغله الشاغل ، يستقبل بعضهم ويقبل رؤوسهم ويتابع احوالهم ، ولم اقرأ انه تعامل مع المهجرين وقضاياهم او تفقد احوالهم كما كان الحال مع النازحين.

ايفان فائق جابرو تتسلم حقيبة الوزارة من موسى

وانطوت صفحة الوزير نوفل بهاء موسى من غير ان نشعر ، نحن المهجرون ، بالاسف على اعفائه من منصبه، وفتحت لاحقا صفحة الوزيرة ايفان فائق جابرو.

وكالعادة اخذنا نتلقى من مكتبكم الاعلامي التقارير اليومية المتعلقة بنشاطك ، فوجدت انك نسخة “طبق الاصل” عن موسى فجل اهتمامك كان بالنازحين او باللاجئين العراقيين غير الشرعيين في بلاد الغرب ،  واذ لم تخني الذاكرة انك قررتي اخيرا الايعاز لمكتب الوزارة في السفارة العراقية بطهران لاجل تقديم تقرير عن المهجرين العراقيين ولاسيما اولئك الذين مازالوا في المخيمات . ولا اخفيك سرا انني لم اعد اعترف باسم وزارة الهجرة والمهجرين بل انعتها “وزارة النزوح والنازحين” ، وطالما اردد مع نفسي “كان يا ما كان.. كان اسمها وزارة الهجرة والمهجرين”!!.

السيدة جابرو ، ارجو الا تعتقدين اننا لانتفهم او لا ندرك او لا نتألم لمحنة اهلنا النازحين ، فهم ذاقوا عذاب النزوح بعد ان دنس تنظيم داعش الارهابي ، المدعوم دوليا واقليما وبحواضن محلية خائنة ، مدنهم فعاث فيها دمارا وفسادا ، وانتهك الحرمات ودمر الاخضر واليابس ، واحال مدنهم الجميلة الوادعة الى انقاض وركام ولم تنجو من فعاله الخبيثة حتى الحضارة ، وقصص السبايا من اخواتنا الايزيديات تبقى وصمة عار على جبين مشغلي التنظيم التكفيري وداعميه وحاضنيه.     

مخيم للنازحين اثر هجوم داعش الارهابي

مع كل تلك الابعاد المأساوية لتجربة النزوح المريرة ، تبقى قصتنا اكثر مرارة وبؤسا وشقاء ، لان مازاد في مرارتها هو ذلك الابعاد التعسفي عن ارضنا التي عجن ترابها بدمنا ولحمنا وكان العراق ومازال يعيش في ضمير ووجدان كل عراقي مهجر ، وكل خلية في جسد هذا المهجر مازالت تنادي من بعيد وا عراقاه .. هذا النداء ردده الاباء حتى اللحظة التي ارتقت فيها ارواحهم الى السماء ، وحتى في لحظات احتضار البعض منهم اوصى بان يدفن معه اي شيء له صلة بالعراق حتى وان كان حفنة من ترابه الطاهر(التربة الحسينية). اما ابناؤهم فقد بلغوا ، هم الاخرون، اليوم من العمر عتيا وجل مايخشونه ان تتوفاهم المنية وهم بحسرة العودة الى الوطن وتوفير حياة حرة وكريمة لهم ولعوائلهم والحصول على حقوقهم التي صُدِرت منهم في عهدين ، الاول النظام الدكتاتوري المقبور والاخر العهد الحالي المحكوم بفساد ومحاصصة الاحزاب السياسية المهيمنة على الحكم.

مخيم للمهجرين العراقيين 1980

السيدة جابرو ، كنا لنتحمل كل المصائب والمعاناة التي تعرضنا لها ، الا مأساة البعد عن الوطن ، فهل جرّبتي كيف تذبل الزهرة وربما تموت حينما تقتلعينها من جذورها وتغرسينها في موضع آخر؟ اتذكر انني قرأت قبل نحو ثلاثة عقود كتابا يتحدث عن سيرة عدد من قادة العالم ، ومنهم نابليون بونابرت والملك فاروق وسواهم، وكيف انهم عاشوا ، رغم كل ما كان يحيط بهم من خدم وحشم وامكانات مالية وقصور، حياة بائسة حزينة لسبب رئيس واحد ، هو البعد عن الوطن.

السيدة الوزيرة ، استبعد ان تكوني غير مطلعة على قرارات محكمة الجنايات العراقية العليا والسلطتين التنفيذية والتشريعية ، والتي يمكن القول انها لُخِّصت في قرار رئاسة الجمهورية المرقم (6) لسنة (2012)، ونصه “بناء على ما اقره مجلس النواب طبقا الى احكام البند (اولا) من المادة (61) والبند (ثالثا) من المادة (73) من الدستور . قرر رئيس الجمهورية بتاريخ 8/2/2012 اصدارالقرار الآتي : قرار رقم (6) لسنة 2012 . اعتبار ماتعرض له الكرد الفيليين وبالاستناد الى قرار محكمة الجنايات العراقية العليا جريمة ابادة جماعية بكل مايعنيه هذا التكييف من معنى. جلال طالباني – رئيس الجمهورية” جريدة الوقائع العراقية –  الصفحة 21 ، العدد 4231 بتاريخ 27/2/2012 .  

ابناء المهجرين – اعدموا جماعيا

وهنا ، اسمحي لي بان اتسأل :

مامعنى وقوع الكرد الفيليين ، الذين يشكلون اكثرية المهجرين ، ضحايا لجريمة ابادة جماعية ، وما هو الاثر القانوني والاخلاقي والانساني المترتب على هذا الوصف ؟

كيف تعالج دولة العراق مآلات هذه الجريمة الانسانية ، ولاسيما في بعدها النفسي والمعنوي والقانوني والمعيشي للمهجّر وافراد عائلته؟

الا تعتقدين ان منحة 4 ملايين دينار الى جانب قطعة الارض من وزارة (الهجرة/النزوح) ، ومبلغ 10 ملايين دينار من المادة (140) ، وهي العطايا التي ماكان للكثير من المهجرين نصيب فيها، انها مجرد مزحة سمجة تكشف عن تنصل متعمد للدولة العراقية ، من الوفاء بمسؤولياتها القانونية المترتبة على اعترافها بشكل رسمي ، ان المهجرين وقعوا ضحية “لابادة جماعية”؟ فهل هكذا يتم تعويض ضحايا هذه الابادة ؟ ثم اسألك بالله هل تستطيع العائلة المهجرة العائدة الى الوطن بناء منزل لها بـ “العطايا” المذكورة آنفا؟ وهل تعاملت الدولة العراقية في مجال التعويضات، مع ضحايا هذه الجريمة كما تعاملت مع الضحايا الكويتيين الذين اسرتهم القوات العراقية حين غزت الكويت واتخذتهم رهائن بعد الانسحاب ثم قامت بتصفيتهم جسديا؟

مهجر عراقي ضرير 1980

ياسيدة جابرو ، اتعرفين حجم المعاناة التي واجهها المهجرون خلال مراجعاتهم لاستعادة وثائقهم الثبوتية ، التي صادرها النظام السابق ، من الدوائر المعنية (الجنسية وشهادة الجنسية) وكيف تم التعامل معهم وكم دفعوا من الرشى لاجل تسهيل امورهم؟ الى جانب مايقاسونه على صعيد بطاقة السكن والبطاقة التموينية والبطاقة الوطنية ، لاسيما بالنسبة للذين مازالوا يعيشون في خارج الوطن وفي العراق يقيمون مؤقتا عند احد اقربائهم؟ ففي كثير من الاحيان يمتنع “السيد مختار الحي” عن اصدار تأييد سكن لهم ما يعيق حصولهم على البطاقات المذكورة (السكن والتموينية والوطنية الموحدة) ، رغم ان الدستور العراقي يسمح للمواطن بالسفر متى ماشاء والاقامة بأي مكان شاء كما يعترف بازدواجية الجنسية.

لا ادري ان كنت سمعتي عن الغرامات او الرسوم او “الاتاوات” التي تفرضها الدولة على من يسعى لاستعادة امواله غير المنقولة ، واجباره على توكيل محام ، في حين ان الدولة العراقية هي التي صادرت تلك الاموال وهي التي يجب ان تدفع للمالك الاصلي التعويضات المطلوبة ، ومنها بدل ايجار عقاره طوال كل سنوات المصادرة ، هذا فضلا عن اعادة العقار له بسهولة ويسر وتعويضه عن الاضرار التي لحقت بهذا العقار . اليوم وبدلا من ان يكون المهجر هو المُطالِب بات هو المُطالَب، بمعنى “فوك حگه دگه”.   

مرضى عقليون هجروا عام 1980

هل شكلت وزارتكم لجنة عمل “حقيقية فاعلة لا صورية” لدراسة الاضرار البالغة التي لحقت بالجوانب النفسية والتعليمية والمعيشية للمهجرين العراقيين ، وخرجت باستنتاجات دقيقة وواقعية عن سبل المعالجة؟

لماذا صمت الجميع “صمت سكان القبور” على قضية التعرف على رفاة الاف الشهداء من ابناء المهجرين من خلال فحوصات البصمة الوراثية الـ (DNA) وتشخيص اماكن دفنهم عبر التحقيق مع القادة والمراتب الامنيين الذين كانوا يشرفون على سجون هؤلاء ويعرفون تواريخ اعدامهم واماكن دفنهم. اعلمي ياسيدتي انني وفي مشواري الطويل مع الصحافة التقيت بامهات مازال صراخهن على فلذات اكبادهن يؤرقني ، والكثير منهن فارقن الحياة وعيونهن كانت ترنو شوقا ولهفة نحو باب الدار عسى ان ينفتح يوما ويطل عليها فلذة كبدها. وهكذا قالت لي “ام حيدر” (كانت تسكن في مدينة اصفهان) حينما سألتها عن سبب وضع فراشها مقابل باب المنزل . كانت تنتظر قدوم ابنها البكر حيدر لكن الموت لم يمهلها سوى اسبوعين من بعد اللقاء ورحلت وفي قلبها حسرة احتضان حيدر مجددا.

شهداء جريمة التهجير

في تقديري ياسيدة جابرو ، ان كل الحلول التي طرحت من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، هي مجرد حلول ترقيعية لاترقى لمستوى الجريمة ، وآخرها قرار الفصل السياسي الذي صدر على “عكازتين” ، اذ بأي حق تتلطف الحكومة “الكريمة” بشمول الاقرباء من الدرجات الدنيا كالثالثة والرابعة بهذا القرار في حين انها بالاساس لم تنصف الضحية الاصلية بالشكل المطلوب، هذا فضلا عن مفارقة عجيبة تتعلق بالمنحة الشهرية (الراتب) ، فهي تعطى للزوجة فقط (طبعا ان كانت سجنت ابان التهجير) اما الزوج فقد سمعنا انهم يعطونه منحة قدرها خمسة ملايين دينار، و (وارينه عرض اچتافك) ، والزوج المهجر المتقاعد لايستحق هذه المنحة.

سيدتي الوزيرة ، في السنوات التي سبقت التهجير الظالم ، كان المهجرون العراقيون يشاركون اخوتهم المسيحين في افراحههم لمناسبة عيد الميلاد السعيد واعياد رأس السنة وسائر المناسبات الجميلة والسعيدة الاخرى ، فهلا خطوتي خطوة انسانية صادقة لمشاركة اهلك المهجرين في احزانهم ومأساتهم ومعاناتهم واستمعتي لمطالباتهم ، ومنها:

مخيم للمهجرين 1980

اولا : اعتبار سنوات التهجير حتى سقوط نظام صدام حسين عام 2003 ، سنوات اعتقال ، لانهم واقعا كانوا يعيشون في معتقل كبير ، فلم يكن بوسعهم كسائر البشر السفر الى خارج ايران ، ومن غادر فكان عن طريق جواز سفر مزور دفع لاجله (في كوجه “زقاق” مروي بطهران) مبالغ مالية لم يكن سائر المهجرين قادرين على دفعها ، وكانت السلطات الايرانية تعرف حقيقة تلك الجوازات لكنها كانت ترغب بالتخلص من هذا الثقل البشري (نحو 500 الف مهجر) الذي لم تحسب له حساب وهي مازالت دولة فتية وقد تكالب الغرب والشرق عليها لوأد ثورتها وتجربتها السياسية الجديدة. كما ان العراقي المهجر الذي يحمل البطاقة الخضراء ومن بعدها الصفراء ، لايحق له ، حتى يومنا هذا ، مغادرة مدينته لزيارة مدينة اخرى الا بعد استحصال موافقة اصولية بمدة محددة من قبل وزارة الداخلية ، يدفع مقابلها رسما ماليا.

ثانيا : اتخاذ الاجراءات القانونية اليسيرة لاعادة الاموال المنقولة لاصحابها الاصليين او تعويضهم عنها وفقا للسعر الحالي للعقار.

ثالثا : فتح ابواب الدراسة امامهم أو امام ابنائهم باستثناءات خاصة تتلائم والمصائب التي مرت عليهم خلال العقود الماضية.

رابعا : منح من لم يكن يمتلك عقارا خلال التهجير ، قطعة ارض في مكان مناسب ، لا مكان صحراوي غير مأهول،على ان تتكفل الدولة بتكاليف تشييد الدار وربطه بالمفاصل الخدمية .

خامسا : توفير فرص العمل لهم او لابنائهم ، ووضعهم في الاولوية بقرارات التعيين . او منحهم رواتب تقاعدية تضمن لهم الحياة الحرة الكريمة.

عراقي طاعن في السن سفر وحيدا الى ايران 1980

سادسا : اختصار الاجراءات التي تطالب بها بعض الجهات الحكومية ، من كفيل وضامن ، فبعد اربعة عقود من الجريمة ، ما عاد الكثير من شهود هذه الجريمة ، اقرباء او جيران، على قيد الحياة، وهذا ما دفع الكثير من المهجرين الى صرف النظر عن تعقب معاملاتهم لشحة الكفلاء والضامنين، في حين ان افضل وايسر ضمانة تثبت ان الفرد قد وقع ضحية لجريمة التهجير ، هي سجلات النفوس وما متاح لدى وزارة الهجرة والمهجرين من قواعد البيانات .

وللكلام بقية مادام ضمير الدولة العراقية غير معني بالضحية  …  

اما آن لاكراد العراق التخلص من عقدة الفكر القومي الشوفيني الضيق وتطهير اراضيهم من دنس ارهابيي الـ P.K.K

كتب واعداد : باسل الربيعي

تأسس حزب العمال الكردستاني (P.K.K) في 27 نوفمبر 1978  بطريقة سرية على يد مجموعة من الطلاب الماركسيين غير المؤثرين في الساحة السياسية الكردية، بينهم عبد الله اوجلان الذي اختير زعيما للحزب، وبلغ أوج قوته في تسعينيات القرن العشرين حيث تجاوزعدد عناصر الحزب العشرة آلاف مقاتل.

وبدأ الحزب نشاطه العسكري عام 1984، حيث اتخذ مقاتلوه من  كردستان العراق منطقة لحماية قواعدهم الخلفية، كما أقاموا تحالفا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي بزعامة مسعود البارزاني. وكان عقدا الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين أكثر فترات الصراع الدموي بين الاكراد والجيش التركي، خصوصاً بعد الاضطرابات التي شهدتها تركيا في يوليو 1980 ، والتي اضطرت بالمواطنين الأكراد للهروب إلى الدول الأخرى. وانضم الأكراد الذين لجؤوا إلى سوريا إلى مخيمات اللجوء الفلسطينية.  وقبل فترة قصيرة من احداث 12 سبتمبر استقرّ زعيم التنظيم عبد الله اوجلان في  دمشق وبدأ بإدارة تنظيمه من هناك.

افراد بي كي كي مع صورة قائدهم عبد الله اوجلان

وعقد الحزب مؤتمره الأول في سوريا في الفترة 15-25 يوليو 1981، وذلك بمشاركة نحو 60 عضواً من أعضاء التنظيم. وبناءً على طلب الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، خرج الحزب لاحقا من سوريا واستقرّ في شمال العراق.

وتثبت الوقائع التاريخية ، ان سوريا وفرت مُنذ عام 1980 لحزب العمال الكردستاني مقرات ومعسكرات لتدريب مقاتليه، وأمضى زعيم الحزب عبد الله أوجلان قرابة 19 عاماً في سوريا قبل إبعاده عنها خريف عام 1998 خارج الأراضي السورية واعتقاله في العاصمة الكينية، نيروبي، منتصف فبراير/شباط 1999 من قبل وحدات خاصة تركية نقلته إلى تركيا التي حكمت عليه بالإعدام ثمّ خففت الحكم إلى السجن مدى الحياة.  في حين تبنى بشار الأسد بعد مجيئه إلى السلطة خلفاً لأبيه سياسةً أكثر انفتاحاً على تركيا وأكثر ضغطاً وتضييقاً على حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي السورية حيث أغلق المعسكرات الثلاثة للحزب واعتقل عدداً من قياداته.

حرس حدود ايرانيون قتلهم تنظيم بيتشاك

ونتيجة لجرائمه البشعة التي ارتكبها الحزب واذرعه ضد المدنيين والعسكريين في تركيا والدول المجاورة ، تم وضعه من قبل امريكا والاتحاد الاوروبي وبريطانيا وايران وتركيا وسوريا واستراليا، على لائحة التنظيمات الارهابية. وذكرت بعض الإحصاءات أن مجموع من قتلهم مسلحو حزب العمال يبلغ أربعين ألف شخص. ولم تقتصر عمليات هؤلاء ضد الجيش التركي بل شملت مدنيين أتراك وأكراد، خصوصا من المتعاونين مع الحكومة التركية، كما شملت بعض السائحين الأجانب. وقد وجهوا ضرباتهم لبعض المصالح التركية في البلدان الغربية.

ولاجل بسط نفوذه على مناطق الاكراد في تركيا والبلدان المجاورة لها ، بادر حزب العمال الى تأسيس مجموعات ارهابية تابعة له ، وقد ارتكبت هذه الاذرع شتى انواع الجرائم في البلدان التي اختيرت لها ، ففي ايران اسس التنظيم الانفصالي “بيتشاك” (الحياة الحرة) ، وحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا ، وحزب الحل الديمقراطي الكردستاني في العراق ، وهي جماعة مسلحة رغم اسمها، ويمثلها  حزب سياسي في تركيا منذ 2008 يسمى حزب السلام والديمقراطية.  

الذبح في قاموس بيتشاك

ورغم المشاكل التي سببها حضور هذا التنظيم الارهابي (P.K.K) للعراق ، وحتى للكرد العراقيين انفسهم، ولدول الجوار ولاسيما تركيا وايران ، اللتان كانتا وماتزالان تردان على جرائم هذا التنظيم اما بالقصف الجوي والتغلغل العسكري في عمق الاراضي العراقية كما فعل الاتراك ، او بالقصف المدفعي والصاروخي كما يفعل الايرانيون ، والتي تلحق عادة ، وبشكل حتى وان كان غير عمديا ، اضرارا بمنازل ومزارع وماشية السكان الاصليين ، فان اكراد العراق ، وفي مقدمهم مسعود البارزاني بقي ماسكا بالعصا من وسطها بزعم حرصه على صيانة الدم الكردي – الكردي وحرمة هذا الدم ، في حين ان الامر يذهب الى ابعد من هذا الزعم وله صلة بالحلم الذي يراود قادة اكراد العراق بالانفصال وتشكيل دولة كردية مستقلة مدعومة من اكراد تركيا وسوريا وايران ، وقد غاب عن بال البارزاني وسائر رفاقه الذين واكبوه في طريقة تعامله مع تنظيم حزب العمال الكردستاني الارهابي ، ان طموح هذا التنظيم المرتزق الذي يتحرك غالبا وفق ارادة مشغليه، ولاسيما الكيان الصهيوني وحتى المخابرات الامريكية والغربية التي صنفته على الظاهر ضمن لائحة التنظيمات الارهابية ، هو اكبر من تحقيق حكم ذاتي لاكراد تركيا ، بل انه يتطلع لزعامة الكرد في المربع العراقي الايراني التركي السوري ، وتجلى هذا الطموح بتأسيس مفاصل له ، وهي التي اشرنا اليها آنفا . ويمكن القول ان البارزاني وجراء دوافع قومية شوفينية ضيقة ، غض الطرف عن تمدد وتوسع هذا التنظيم حتى بات افعى سامة تنفث سمومها في وجهه وتوجه لافراده اللدغات القاتلة التي شهدنا بعضها في الايام الاخيرة.   

ملازم اول بيشمركة الشهيد عبد الرحمن امين قتله بي كي كي في العمادية 14 ديسمبر 2020

وفي ضوء ذلك ، شهدت العلاقات بين القوات الكردية العراقية (البيشمركة) التابعة للبارزاني ، وهذا التنظيم الارهابي ، في الاونة الاخيرة ، توترا ملحوظا اثر استهداف التنظيم لخطوط الغاز وتصاعد  اعتداءاته ضد قوات البيشمركة ما اوقع عددا من الضحايا الابرياء في صفوفها. فضلا عن ان الـ (بي كي كي ) يرفض بشكل قاطع ، وبقوة السلاح ،عودة السكان الاصليين الى بيوتهم ومزارعهم في مناطق سنجار وجبال قنديل وماحولها والتي انشأ فيها نحو 37 قاعدة عسكرية ، ما افضى الى الحاق اضرار اقتصادية ومعيشية بالسكان الاصليين الذين باتوا وسط كماشة عنف حزب العمال الكردستاني والعمليات العسكرية التركية والايرانية. كما حال الحضور الواسع للتنظيم في المنطقة والتحركات الامنية الاجنبية المضادة له ، دون جذب الاستثمارات لمنطقة تعد اراضيها من افضل الاراضي الصالحة للزراعة والمشاريع الغذائية والصناعية الاخرى.

والذي يثير ليس فقط الاستغراب بل حتى السخرية ، ان قائد القطاع السادس في البيشمركة، اللواء سيروان بارزاني ، قال في تصريحات في عام 2019، إن حزب العمال الكردستاني يمثل مشكلة لحكومة إقليم كردستان، وحض الحكومة المركزية في بغداد على اتخاذ اجراء ضد هذا الحزب ، متجاهلا ان زعيمه ، مسعود البارزاني ، يرفض مقاتلة “هؤلاء الاخوة الكرد” ويحرم الدم الكردي – الكردي.

اللواء سيروان البارزاني

ان اللواء سيروان يتوقع من الحكومة المركزية ان تأتي بقواتها لمقاتلة حزب العمال ، في حين يبقى هو وبيشمركته يتفرجون من فوق التل ، واذا ما قدمت الحكومة التضحيات ونجحت بطرد التنظيم ، سيعود الاشقاء الكرد الى تصنيف الحضور العسكري الحكومي في المنطقة بانه غير مرحب به وعليه الانسحاب من الاراضي التي حررها! وهي نفس العقلية السائدة الان على الصعيد السياسي والاقتصادي ، فهم يتشاركون معنا بالحكم والخيرات ، ولكنهم يمنعوننا مشاركتهم في واقعهم السياسي وخيرات مناطقهم . اي “يكد ابو كلاش وياكل ابو جزمة”.

ايران وتركيا اعلنتا استعدادهما لدعم بارزاني للتخلص من بي كي كي

ان الاعتداءات الاخيرة التي تعرضت لها قوات البيشمركة عل ايدي تنظيم حزب العمال الارهابي ، تستدعي من القادة الاكراد العراقيين مراجعة حساباتهم ، والتخلي عن التعصب القومي الشوفيني البغيض ، والسعي لاستغلال العروض التي تلقاها العراق من ايران وتركيا بدعمه في القضاء على هذا التنظيم واذرعه ، لتنعم اراضينا واراضي جيراننا بالامن والاستقرار ، ونحول دون انتهاك سيادة اراضينا من قبل اي طرف خارجي ونسحب ذرائع الانتهاكات كافة ، ونمكن الاهالي الاصليين من العودة لمدنهم وقراهم ومزارعهم ليساهموا بتحريك عجلة الاقتصاد الوطني ، وبعكس ذلك فان هؤلاء القادة سيكونون مسؤولين امام الله والشعب والانسانية والتاريخ ، مقابل كل انتهاك اجنبي لسيادة ارضنا ، ومقابل كل قطرة دم يريقها هذا التنظيم الماركسي اللعين في العراق وخارجه،  والذي مالا شك فيه انه سيتمادى اكثر واكثر في جرائمه لكونه قد امن العقاب مسبقا بفضل شعار “حرمة القتال الكردي – الكردي” لكاكه مسعود البارزاني.

اربعة من اعضاء بي كي كي يستهزؤون بالصلاة

وياليت يكون للحمية الاسلامية عند مسعود البارزاني نفس مقدار الحمية القومية التي لديه ، وفقط نذكره بان حزب العمال الكردستاني ، تداول عام 2016 مقطع فيديو يظهر فيه 4 من افراد الحزب وهم يسخرون من الأذان والصلاة بواسطة مقطع مصور كوميدي يبدي فيه سائر رفاقهم  الاستحسان والاعجاب ويثنون على هؤلاء الاربعة الفجرة بالتصفيق والتهليل لكونهم يهاجمون ويسخرون بعمل شاذ ومستهجن ، من الشعائر التي هي ذات قدسية لدى السواد الأعظم من الشعب الكردي سواء في العراق أو سوريا وإيران وتركيا.
وقد أوضح آزاد شنكالي ، القيادي السابق في حزب العمال، أن “كراهية الدين والسخرية منه كانت السبب الأساس الذي دفعه إلى مغادرة صفوف حزب العمال الكردستاني وتركهم”، مبيناً أن “قناعته الشخصية تكونت بأن هؤلاء ينبذون الدين، ويحتقرون العبادات والطقوس من أجل نزوات ومتع شخصية”.

هل هو “خازوق امريكي – خليجي” تلقاه الكاظمي؟

كتب : باسل الربيعي

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية يوم الاثنين إنجاز 80 بالمائة من مشروع الربط الخليجي، فيما نفت مباشرة شركة جنرال إلكتريك بأعمال الربط الكهربائي مع الأردن

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى في تصريح صحفي، إن “العراق أنجز 80 بالمائة من مهمته من الربط الخليجي، ونحن بانتظار أن يكتمل إنجاز الجزء المناط بالجانب الخليجي الذي تعطل كثيرا بسبب جائحة كرورنا”. مبينا ،ان “مشاريع الربط الكهربائي للشبكة الوطنية العراقية هي ليست لاستيراد الكهرباء بل لجعلها محطة لتبادل المنفعة بين الدول وجعلها ممرا لنقل الطاقة”. 

وفي وقت سابق قال رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي إن الحكومات المتعاقبة أنفقت ما يناهز 62 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2013، لكن دون توفير الخدمات بشكل كاف بسبب سوء التخطيط والفساد.

وفي تقديرنا ان رئيس الوزراء تلقى “خازوقا امريكيا – خليجيا” ، اذ من غير الواضح ما اذا كان الطرف الاخر سيفي بوعوده في انجاز الربط مع العراق الذي انجز 80 بالمائة من حصته في مشروع الربط ، رغم كونه يعاني اكثر من الدول الخليجية من جائحة كورونا بسبب تدهور الواقع الصحي وتخلفه في عموم البلاد. والسؤال : هل “كورونا الخليج” فتاكة وكورونا العراق “لعب دعابل”؟

وما لايقبله العقل ان تكون جائحة كورونا هي السبب وراء تعطل انجاز الربط من قبل الجانب الاخر ، وليس ببعيد ان يكون لمشروع التطبيع الخليجي مع كيان الاحتلال الاسرائيلي دور في هذا “التعطل” وجل ما يخشاه العراقيون ان يستخدم الجانب الخليجي حاجة العراق للكهرباء ، ورقة ضغط على حكومة الكاظمي للالتحاق بركب المطبعين ، وهو الامر الذي لايمكن ان يتحقق في العراق مطلقا وابدا ، وهذا سيعني ان مشروع الربط سوف لن يرى النور باحتراق ورقة الضغط الاميركية بفعل سخونة ارادة الشعب العراقي ، وبذلك تكون حكومة الكاظمي تلقت “خازوقا صديقا”.

وفي حين يتهم رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي ، الحكومات السابقة بسوء التخطيط والفساد ، وهو واقع لايمكن تجاهله ، كما لايمكن نكران ان وزارة الكهرباء تعد بؤرة “الفساد العظيم” في العراق، فانه ، أي الكاظمي، اساء هو الاخر التخطيط حينما وقع وباشر في تنفيذ مشروع الربط الخليجي ، لكون هذه الخطوة تبقي العراق متخلفا في التوليد الذاتي للطاقة الكهربائية ، وكان حريا بالحكومة الحالية توقيع اتفاقيات مع شركات رصينة للمباشرة فورا ومن دون مماطلة ، بانشاء محطات لتوليد الطاقة في داخل العراق وايصال البلد الى مستوى الاكتفاء الذاتي والاستقلال في هذا القطاع ، لا ان يشرع بتنفيذ مشروع الربط من جانب واحد..

ونتساءل : هل هذه القضية هي خطوة مستعجلة وغير مدروسة ولا ناضجة ويصدق عليها المثل القائل “على حس الطبل خفن يرجليه؟” ، ام انها خطوة دعائية لانتخابات يونيو؟ واذا كانت كذلك فانها يارئيس الحكومة ستتبدل الى نقمة شعبية عليك وعلى كل من وافقك الرأي او من اخفيته “تحت عبائتك” ليمثلك في الانتخابات ،اذا لم يف الطرف الاخر بالتزاماته.

وبين هذين الاحتمالين ، أي الخطوة المستعجلة والخطوة الدعائية، تختبىء نوايا سياسية مبيتة ترمي الى تحقيق المشروع الصهيو – امريكي المدعوم من بعض الدول الخليجية ، القاضي بابعاد العراق عن جارته الشرقية التي وقفت معه في احلك الظروف ، ولاسيما حينما اجتاح اراضيه طاعون داعش ، فكانت طهران اول من تحرك ، بالسلاح والمستشارين، لنصرة العراق ودعمه بشكل حقيقي ، لا بالشعارات ، في حربه على الارهاب الداعشي ، وقدمت في هذا المسار العديد من افضل قادتها شهداء خلال تلك الحرب ، في حين ان الدول التي ترعى اليوم مشروع الربط الخليجي ، ليس فقط رفضت الوقوف الى جانبه في تلك المحنة بل كانت نفسها المورد الرئيس للدواعش التكفيريين الى داخل الاراضي العراقي ، بعد ان مدتهم بالمال والسلاح وكل الامكانيات اللوجستية والاستخبارية فضلا عن التدريب.

والمفارقة في تصريحات المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية احمد موسى ، تأكيده بان “هذا المشروع ليس لاستيراد الكهرباء بل لجعل العراق محطة لتبادل المنفعة بين الدول وجعله ممرا لنقل الطاقة”. في حين ان الكثير من الخبراء اجمعوا على ان العراق سيدفع مقابل الطاقة الكهربائية التي ستصله من الاشقاء الذين تفجرت مشاعر اخوتهم مع العراقيين بشكل مفاجىء. بعض هؤلاء الخبراء قدّر ان العراق سيدفع 2 سنت مقابل الكيلوواط الواحد ، بدلا من الـ 9 سنتات التي يدفعها لايران مقابل نفس المقدار من الطاقة، على حد زعمهم.

نحن وبكل تأكيد نرحب بأي مشروع من شأنه وضع حد لازمة الكهرباء وانهاء معاناة اهلنا المزمنة مع هذه “المصيبة” ، لكننا اولا ، ندعو الحكومة الى التوجه نحو مشاريع بناء محطات توليد الطاقة الكهربائية في داخل العراق ، فنحن نمتلك مقومات ذلك من خلال مشاريع استثمارية مع اصدقاء العراق “الحقيقيين والصادقين” في الشرق والغرب ، اذ لدينا الطاقة الاحفورية الكافية الى جانب قدرتنا على انتاج الطاقة النظيفة “المتجددة”من خلال التوربينات الهوائية او الالواح الضوئية الجهدية التي تعتمد على الطاقة الشمسية .

ولطالما قرأنا خلال العقود الماضية كيف ان مثل هذه الاتفاقيات المشتركة لتوريد الطاقة قد تأثرت بالتطورات والتوترات الحاصلة بين الدول الموردة والمصدرة ، لذلك لايجب ان “نضع لحيتنا” في ايدي من برهنوا بالفعل والقول على انهم لم يكونوا يضمرون ارادة الخير للعراق وشعبه.

وثانيا ، يجب الادراك والفهم بان لهذا المشروع ابعادا سياسية خطيرة تسعى لعزل العراق عن عمقه الاستراتيجي ايران ، واليوم يبدأ مشوار العزل بمشروع الربط وغدا بالتجارة والاقتصاد مرورا بالتعاون في المجالات الامنية والدفاعية المرتقبة، فالمخطط الذي تقوده امريكا وكيان الاحتلال والرجعية العربية يقوم على اساس تصفية قوى محور المقاومة وتهديم سبل التواصل في ما بينها ، واضعاف جارتنا الشرقية انتهاء بزرع الفتن والازمات مجددا بين بغداد وطهران والعودة الى سياسة ماقبل عام 2003 وتحقيق ماعجز نظام صدام حسين عن تحقيقه.

نجدد القول والتأكيد ، ان افضل الحلول هو انشاء محطات داخلية لتوليد الطاقة الكهربائية والتخلص من التبعية في هذا القطاع لاي طرف كان .

ندعو حكومة الكاظمي الى ان تمتلك “البصيرة” الكافية ، وتقرأ بشكل معمق تاريخ مثل هذه المشاريع ، ولاضير ان نذكرها بالازمة التي حصلت عام 2006 بين روسيا واوكرانيا بشأن الغاز الروسي المصدر الى اوروبا الغربية والشرقية عبر الاراضي الاوكرانية ، او ازمة الغاز المصدر من تركمنستان الى ايران او ازمة الغاز الايراني الى تركيا ، وازمات اخرى في قطاعات مختلفة.

ختاما اخاطب المتحدث باسم وزارة الكهرباء ، احمد موسى ، قائلا “اقرأ تاريخ مثل هذه المشاريع ، ولاتفرح بان العراق سيكون ممرا لنقل الطاقة ، فالسياسة كالعاهر اليوم مع فلان وغدا مع علان ، وبما ان بلدك ليس من المنتجين الفاعلين للطاقة الكهربائية ، فان لحيتك ستكون في ايدي من يمدونك بها ، ينتفونها كيفما شاؤوا .

اقرأوا التاريخ وخذوا العبر منه قبل ان تندموا وحينها ستلاحقكم لعنات المعبود والعباد. واعلموا ، يقينا ، ان كل من يقفون وراء هذا المشروع ، ليسوا مغرمين بسواد عيونكم او مدفوعين بفعل صحوة مستجدة في ضمائرهم او عطفا على شعب قاسى الكثير في قطاع الطاقة “بفضل” فساد “الحيتان” ، وانما مدفوعون بمخططات لاتنطوي في باطنها الا على الشر المبيّت والنوايا الخبيثة ، وانا لا اتبنى نظرية المؤامرة ولا أؤمن بها لكنني قرأت الواقع جيدا وفهمت متيقنا طبيعة تعاطي هؤلاء معنا وخططهم الاستراتيجية الخبيثة البعيدة الامد ، حتى بات ظاهرهم وباطنهم مكشوفا امامي ، ولسان حالي يقول بشانهم “الميت ميتي واعرفه اشلون مشعول لشه”!!     

سألتني عجوز عراقية مهجرة الى ايران : هل اعضاء الحكومة والبرلمان يأكلون لحم الخنزير؟

كتب : باسل الربيعي

يوم السبت 5 ديسمبر الجاري ، اعلن مجلس النواب العراقي رفضه مشروع قانون اللاجئين وقرر إعادته إلى الحكومة، في ما ابدي أعضاء في المجلس “مخاوفهم” من تجنيس الأجانب.  وذكرت الدائرة الإعلامية في مجلس النواب في بيان صحفي، أن “المجلس صوت بالرفض من حيث المبدأ على مشروع قانون اللاجئين وإعادته الى الحكومة”.

وتنص المادة (14) من مسودة مشروع القانون، على أن للوزير احتساب مدة اللجوء التي يقضيها اللاجئ في جمهورية العراق التي تزيد على عشر سنوات إقامة متصلة لأغراض التجنيس بالجنسية العراقية ويعد قبول لجوئه دخولا مشروعا الى العراق.

وأثار عرض قانون اللاجئين في البرلمان الذي يهدف إلى وضع آلية للتعامل مع هذه الطلبات موجة غضب من قبل عدد من النواب الذين اعتبروا أن “فقراته ملغمة وتتيح تجنيس الأجانب بعد إقامتهم في العراق لمدة عشر سنوات”.

الدهلكي لدى استضافة سفير فلسطين في العراق

وقرأنا لاحقا نبأ استضافة لجنة العمل والشؤون الاجتماعية والهجرة والمهجرين برئاسة النائب ،  رعد الدهلكي ، السفير الفلسطيني في العراق ، احمد عقل ، ومستشار القنصل والمستشار الاعلامي ، لمناقشة قانون الاجانب . وقيل انه تم خلال الاستضافة التي عقدت في مقر لجنة العمل مناقشة تعديل قانون الاجانب وتعديل المادة 52 من القانون ووضع صيغة تتناسب مع اقامة اللاجئين الفلسطينيين و”الحصول على الحقوق المشروعة” وفق القانون ، وطلب رئيس لجنة العمل رعد الدهلكي من الوفد تقديم تقرير حول القانون واعداد الفلسطينيين الموجودين في العراق لعقد ورشة عمل بهذا الشأن لتعديل القانون ورفعه الى رئاسة مجلس الوزراء لقراءته قراءة اولى.

هذه الخطوات “الشريفة والانسانية” جدا ، ذكرتني بامرأة عراقية عجوز هجرها نظام صدام حسين مع عائلتها في مطلع ثمانينيات القرن الماضي ، مع افراد عائلتها ، واعدم عددا من ابنائها وصادر الاموال المنقولة وغير المنقولة للعائلة ، وهي تقاسي حاليا في ايران من شضيف العيش والظروف الاقتصادية البائسة والاشد ايلاما انها تخشى ان تباغتها المنية وتفارق الحياة وتأخذ معها الى القبر حسرة العودة الى وطنها ورؤية مدينتها وبيتها وجيرانها واحبتها .

هذه العجوز تتابع مايحصل في العراق من فساد واختلاس وسرقات ومحاصصات ، وما شاء الله من “طمطملي واطمطملك” ، ومع ذلك فهي لاتبدو معنية كثيرا بهذه الامور وتفكر بمعاناتها ، لذلك سألتني “يمه هذوله اللي بالحكومة والنواب يأكلون لحم الخنزير؟”.

مخيم في ايران – ارشيف

اصبت بالحيرة والذهول من هذا السؤال ، وقلت لها “ربما بعضهم يتناول لحم الخنزير ففي البرلمان والحكومة افراد ليسوا على الديانة الاسلامية وبعض المحسوبين على الدين الاسلامي لايتوروعون ايضا عن فعل المحرمات والموبقات، لكن لم تسألين هذا السؤال؟”.

فقالت “يقولون ان من يأكل لحم الخزير يتعرض للاصابة ببعض الامراض الجسدية الى جانب امراض نفسية واخلاقية ، ويؤكد بعض علماء الدين ان هذا اللحم الذي حرمه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، يذهب بالغيرة ويقضي على العفة والمروءة وحتى انه يتسبب بضعف الذاكرة. وانني اذ سألتك هذا السؤال لاننا ومنذ نحو 4 عقود وقعنا ضحية لاكبر وابشع وافظع جريمة عرفها تاريخ العراق الحديث ، لكن السلطات في العراق اهملتنا تماما ولم تعمل على جبران خواطرنا وتعويضنا بالشكل اللائق والمناسب بما يمكننا من العودة الى العراق وتوفير حياة حرة كريمة لنا ولاطفالنا واحفادنا على ارض وطننا الذي ضحينا لاجله الكثير وسفكت على ترابه دماء الالاف من ابنائنا ظلما وجورا”.

مخيم في ايران – ارشيف

واضافت “ارى ان الغيرة والمروءة والانسانية ماتت في قلوب المسؤولين العراقيين ، لذلك اعتقد انهم يأكلون لحم الخنزير ، ولا اخفيك يا – يمه – ان بعضهم انذل واخس من الخنزير ، وذلك لطبيعة المعاملة التي عاملونا بها حين حاول البعض منا استعادة وثائقه الثبوتية او استرجاع امواله المنقولة وغير المنقولة التي صادرتها حكومة صدام ، فبالاضافة الى التعنيف والاهانات والتسويف والمماطلة والرشاوى التي كانوا يجبروننا على دفعها لهم لتمشية معاملاتنا، واجهنا امورا غريبة حينما طالبنا باستعادة اموالنا غير المنقولة ، اذ اجبروا بعضنا على دفع غرامات مالية كبيرة مقابل السماح لهم باسترداد هذه الاموال كما نحن ملزمون الان بتوكيل محام ليتولى امر ملفاتنا في القضاء والجميع يعرف التكاليف الباهضة لهؤلاء المحامين ، في حين ان الحكومة العراقية السابقة هي التي صادرت اموالنا والحكومة الحالية ملزمة قانونا باعادة هذه الاموال لنا وتعويضنا عن الاضرار المحتملة التي لحقت بها الى جانب تعويض المتملكين الحاليين لها”.

وتابعت بألم “هل تعلم يا – ابني – حتى ان الحكومة لم تساعدنا في العثور على رفات شهدائنا ، وهذا الامر يدمي قلوبنا ، فانا كم اتمنى ان اعثر على رفات ابنائي الشهداء وان ادفنهم في مقبرة وادي السلام على ان يتوسطهم قبر لي ارقد فيه حين “يأخذ الله امانته” ، وهذه اعظم امنية عندي ، والحكومة كان باستطاعتها من خلال فريق متخصص بفحوص الـ D.N.A  ، استخراج رفاة الشهداء في مقبرة نقرة السلمان ومقبرة الكرخ المعروفة باسم مقبرة محمد السكران ، وغيرها من المقابر الجماعية واجراء تلك الاختبارات عليها ومقارنتها مع الحوامض النووية للاحياء من ذوي الشهداء، وحتى ان الحكومات منذ سقوط الطاغية صدام وليومنا هذا لم تكلف نفسها عناء البحث عن الافراد المسؤولين في تلك الفترة عن السجون والاعدامات والتحقيق معهم عن اماكن دفن الضحايا المغدورين ، وهو اجراء يسير لانها تمتلك سجلات كل المسؤولين عن السجون وتعطيهم اليوم رواتب تقاعدية بكل تأكيد”.

بعض شهداء المهجرين العراقيين

وكشفت لي هذه الام المكلومة المظلومة ، ان الحكومة خصصت للمهجرين العراقيين مبلغ 10 ملايين دينار من لجنة المادة 140 ، و4 ملايين دينار من وزارة الهجرة والمهجرين مع قطعة ارض ، مشددة على ان “عددا قليلا من المهجرين حصلوا على هذه العطايا المخجلة ، فأسألك بالله يا – وليدي – كيف تستطيع عائلة مهجرة مكونة من عدة افراد ان تعود الى العراق وان تبدأ حياة جديدة بمثل هذه المنح التي لم يحصل عليها الكثير تحت ذرائع حكومية مختلفة تتصدرها ذريعة “عدم وجود موازانة” او الدولة تعاني من ازمة اقتصادية ومالية”.

مخيم في ايران – ارشيف

واردفت قائلا ” يمه ان الحكومة العراقية المقبورة والحالية ، دفعت تعويضات مجزية للكويت ولذوي الافراد الكويتيين الذين اعتقلهم جيش صدام حين غزا الكويت ومن ثم قام بتفصيتهم جسديا كما فعل من نحو 20 الف من ابناء العوائل العراقية المهجرة ، ولذلك اتساءل لماذا لاتعاملنا الحكومة على اقل تقدير مثلما عاملت الكويتيين ، خصوصا وان محكمة الجنايات العراقية العليا ومجلس النواب ومجلس الوزراء والرئاسة متمثلة آنذاك بالفقيد جلال الطالباني ، صدقوا على اعتبارنا ضحايا ابادة جماعية ، ونشروا هذا القرار والاعتراف المرقم 6 لعام 2012 في جريدة الوقائع العراقية  المرقمة 4231  في 27 /2 / 2012 ، واعتبر القرار ، ان (ما تعرض له الكرد الفيليين وبالاستناد الى قرار محكمة الجنايات العراقية العليا ، جريمة ابادة جماعية بكل مايعنيه هذا التكييف من معنى) وطبعا  – ياوليدي – ان الكرد الفيليين شكلوا الاكثرية بين المهجرين ، لكن كان ضمن المهجرين شرائح عراقية اخرى ، تعمد نظام صدام حسين تغييب ذكرهم عن المجتمع العراقي ، وهم العراقيون الناطقون بالفارسية ، فمثلما في العراق من يتكلم بالعربية والكردية والتركمانية واللغات الاخرى فهناك مهجرون عراقيون كان اجدادهم يتحدثون بالفارسية ، وقد ولدوا وعاشوا هم وآباؤهم وحتى اجدادهم في العراق ،مثل سائر المهجرين ، حتى انهم ادوا خدمة العلم ولم يكونوا مصنفين على اساس انهم اجانب والا لما كان النظام يسمح لهم بأداء خدمة العلم “.

وفي ختام حديثها الذي تخللته موجات من البكاء ، تمزق قلب الصخر ، قالت ان لدى المهجرين العراقيين مجموعة من المطالب ، والحكومة العراقية ملزمة بتنفيذها ، لافتة الى ان “هذه الجريمة لاتسقط بالتقادم ونحن نتطلع لان تتظافر جهود الخيرين من ابناء العوائل العراقية المهجرة ، ولاسيما الذين لديهم تخصص بالشؤون القانونية ، الى رفع شكوى الى محكمة الجنايات العراقية العليا او المحاكم الدولية ، لمقاضاة الحكومة العراقية من اجل الزامها بدفع تعويضات مالية مجزية للمهجرين تتناسب وحجم الجريمة التي راحوا ضحية لها ، الى جانب تسهيل امورهم الادارية والمطالبات المتعلقة باموالهم المنقولة وغير المنقولة”. وسلمتني هذه العجوز قائمة بمطالباتهم ، ووعدتها بنشرها في مقال آخر .

والذي ذكرني بكلام هذه العجوز المظلومة ، هو النشاط الحكومي والبرلماني المحموم الرامي الى معالجة امور الاجانب المقيمين في العراق ، واخذت اتساءل مع نفسي ، هل ان هؤلاء المسؤولين “ومنهم من يمثلون القوى الاسلامية التي كانت في ايران ابان المعارضة ، وهم الاكثر معرفة بما عاناه المهجرون العراقيون من مأساة ، اثناء التهجير وما بعده ، وقد شيد هؤلاء (قادة القوى الاسلامية) كياناتهم السياسية والاعلامية والجهادية على اكتاف المهجرين” ، واقعا ياكلون لحم الخنزير بحيث ماتت ضمائرهم واسودت قلوبهم وباتوا بلا غيرة ومروءة ولا حتى شرف ، لكونهم انشغلوا عن امة المهجرين المظلومين اما بفسادهم ومحاصصاتهم ومنافعهم الشخصية والفئوية ، او بالسعي لتوفير سبل الراحة للاجانب .

وانا بدوري اتساءل ، هل اهتمت حكومة مصطفى الكاظمي بالمهجرين العراقيين كما تهتم اليوم باللاجئين الاجانب؟ وهل زار رعد الدهلكي المهجرين العراقيين الذين مازال البعض منهم في المخيمات في جمهورية ايران الاسلامية ، او استضاف وفدا منهم للاستماع اليه وهو يحكي عن الايام السوداء العجاف التي مرت عليهم خلال جريمة يعجز القلم عن وصف ابعادها المأساوية؟

حسبنا الله عليهم ، انه نعم المولى ونعم الوكيل ، وما من شك ان العزيز الجبار سينتقم منهم شر انتقام وسيجدون انفسهم يوما ما يعانون من نفس جنس معاناة المهجرين العراقيين المظلومين ، فسنة الله في الارض ان الانسان يعاقب بنفس جنس ما عاقب به او تعامل به مع الاخرين ، وحينها لاينفع الندم ، ونموذج على ذلك صدام المقبور وازلامه ، الذي مازال ماثلا امام العيان ، اذ عُلِقوا بنفس الحبال التي عَلَّقوا بها ضحاياهم الابرياء.      

السيد وزير الخارجية:لولا ايران لكان اطفال من مختلف الجنسيات واللغات ينادونك اليوم في اربيل “خالو”!!

كتب : باسل الربيعي

في الثامن من يناير 2015 اجرت صحيفة “زمان” التركية حوارا مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني ، عنوانه “كيف تم انقاذ اربيل” ، تحدث فيه عن الايام العصيبة التي مرت عليهم حينما حاصر تنظيم داعش الارهابي ، اربيل من عدة جهات ، وقال “لقد وصل داعش الى مداخل اربيل وازدادت المخاوف من سقوطها بايدي هؤلاء ، لذلك بادرت سريعا للاتصال بالامريكيين والاتراك والبريطانيين والفرنسيين وحتى السعوديين ، لكنهم جميعا قالوا انهم لايستطيعون الان تقديم اي دعم”.

واضاف “اتصلت بالايرانيين واخبرتهم ان المدينة على وشك السقوط ، واذا لم يكن بمقدوركم مساعدتنا فسنضطر الى اخلائها ، وقام المسؤولون الايرانييون بتزويدي برقم هاتف قاسم سليماني ، وقالوا لي ان الحاج قاسم هو ممثلنا في محاربة داعش ويمتلك كل الصلاحيات”.

وتابع “اتصلت فورا بالحاج قاسم وشرحت له الاوضاع بشكل دقيق، وقد قال لي انه سيصل اربيل يوم غد بعد صلا الفجر ، وقلت له سيكون الوقت قد تأخر نريد ان تأتي حالا، فقال لي : كاك مسعود امسكوا المدينة هذه الليلة فقط”. واكد البارزاني “في صباح اليوم التالي حطت طائرة سليماني في مطار اربيل ، وذهبت شخصيا الى المطار لاستقباله وكان يرافقه قوة خاصة قوامها 50 مقاتلا (الحقيقة كان العدد 70 مقاتلا الكثير منهم من حزب الله لبنان) ، وهؤلاء  توجهوا بسرعة الى جبهات القتال وقاموا بتوجيه واعادة تموضع قوات البيشمركة ، وبعد بضعة ساعات تغير الوضع الميداني لمصلحتنا ، علما ان الايرانيين بعثوا لنا طائرتي اسلحة ايضا ، واثر هذا التطور ترك الحاج سليماني بعضا من مقاتليه بصفة مستشارين معنا وعاد هو الى كربلاء”.

وشدد البارزاني على ، انهم اسروا لاحقا احد افراد تنظيم داعش ، وحينما سألوه عن اسباب انسحابهم بعد ان كانوا قاب قوسين من السيطرة على اربيل ، قال الداعشي “ان جواسيسنا في اربيل اخبرونا بوصول قاسم سليماني لذلك انهارت معنويات مقاتلينا وقررنا الانسحاب”.

وتابع البارزاني ، قائلا “لولا توجيهات القائد سليماني ، في ما يتعلق بمدينة كوباني (عين العرب) ، لكان تنظيم داعش نفذ فيها ابادة جماعية … نحن نرى ان للقائد سليماني دينا في اعناقنا”.

هذه القصة التي تناقلتها وسائل الاعلام على نطاق واسع حينها ، تظهر مدى وفاء الايرانيين لعهودهم ودورهم في تحرير العراق من الارهاب الداعشي ، وهو فضل وجميل لايمكن ان ننساه ابدا ، لكن يبدو ان وزير خارجية العراق ، فؤاد حسين ، لايعرف معنى الفضل و”الدين الذي في اعناقهم للشهيد سليماني وللقيادة الايرانية” وهو منغمس من رأسه حتى اخمص قدميه مع الاطراف الاقليمية والدولية المعادية لايران ، والا كيف يمكن تفسير صمته ، او صمت المتحدث عن الخارجية العراقية احمد الصحاف ، عن جريمة جديدة نفذها الكيان الصهيوني ، بتنسيق مع امريكا واطراف خليجية، وراح ضحيتها ابرز العلماء النوويين الايرانيين الشهيد محسن فخري زادة ، رغم ان هذه الجريمة قوبلت بالتنديد والادانة من قبل حتى اطراف امريكية ، كما بعث الكثير من وزراء خارجية بلدان العالم برقيات مواساة وتعزية لنظيرهم الايراني محمد جواد ظريف ، بسبب المصاب الجلل الذي حل ببلاده.

من موقف فؤاد هذا ، يبدو لنا انه بات “يلعب” على المكشوف وانه قام بتعرية نفسه والكشف عن حقيقة توجهاته في وقت ليس ببعيد من حمله حقيبة الخارجية ، وهو عادة يحاول تعليق مواقفه غير المقبولة على شماعة “التزام العراق بالحيادية وعدم الدخول بمحاور”، في حين تناسى ان الدواعش ، بمختلف جنسياتهم، لو سيطروا على اربيل حينذاك لكانوا تقاسموا نساءها وفتياتها بينهم ، كما فعلوا مع الايزيديات والمسيحيات ، ولتركوا لكم جيشا من الاطفال الذين سيعتبرونكم  بطبيعة الحال خوالهم .  

سيدي العزيز قبل ان تنطقها انت ، فان الغالبية العظمى من الشعب العراقي تتبنى نصرة المظلومين ضد الظالمين وتؤمن بالحيادية العادلة وترفض دخول بلدها في دائرة المحاور ، لكن العراقي معروف ليس على المستوى المحلي فقط ، بل اقليميا ودوليا ، بانه راد للجميل ، ولايرد الجميل بمثله بل يبالغ في الرد اضعافا مضاعفة ، ورغم ذلك يبقى يرى نفسه مدينا لصاحب الجميل، والحالات الشاذة التي شاهدناها في الحركة الاحتجاجية “التشرينية” وارتفاع نهيق البعض بهتاف “ايران بره بره” لايمكن ان يمثل ارادة الغالبية العظمى من العراقيين ، وهي حالات ومواقف شاذة وقفت خلفها وحركتها ودفعت لها سفارة الشر الامريكية في بغداد وقنصليتها في البصرة ، كما ان البترودولار الخليجي كان حاضرا بقوة في حقيبة ثامر السبهان، والاحداث المتعاقبة عرّت هذين الوكرين وكشفت حقائق ثلة المأجورين من “التشرينيين”.

نحن في العراق ، ياسيد فؤاد ، لانطالبك بنصرة المظلومين وبتقديم المواساة الى الجانب الايراني ومشاركته في غمّ فقدان احد ابرز علمائه ، ولانتمنى عليك ان تفعل ذلك ، بل نأمرك بان تفعل ذلك ، لاننا – الشعب العراقي – اصحاب الفضل والنعمة عليك ، ويتحتم عليك وعلى رؤساء السلطات الثلاث وكل مسؤول وموظف في الدولة العراقية ، ان يعرف هذه الحقيقة بان الشعب العراقي هو صاحب النعمة والفضل عليه ، فمن اموالنا تتقاضون مرتباتكم الشهرية (فضلا عن اموال الرشى والاخرى التي تسرقونها) ، لذلك انتم جميعا ملزمون بالتعبير عن ارادتنا ومايعتلج في صدورنا وضمائرنا، كما يتحتم عليكم ان تحرصوا اشد الحرص على تسيير امورنا وتمشيتها بالشكل الافضل ، وبعكس ذلك فان كل الاموال التي تتقاضونها ستكون اموال سحت محرمة عليكم وعلى المتعلقين بكم ، ممن تدخل هذه الاموال في بطونهم ، والذي لاتعجبه هذه الحقيقة “خلي يروح يضرب راسه بحجر ويراوينه عرض جتافه”.

كاتب المقال مع برهم صالح – ارشيف

ختاما ، اقول لك ياسيد فؤاد ، ان مواقفك المتخاذلة حيال المظلومين والمنكوبين في اليمن وغيرها والقضايا الحقة الاخرى ، وعدم تعبيرك عن الوفاء لمن طوّق اعناقكم بجميله ، باتت تعزز وترسخ لدي اليقين والقناعة بان القادة الاكراد لاوفاء لهم، وانني اقول هذا ليس رجما بالغيب بل بعد متابعة دقيقة لمواقفكم ولانني شخصيا خضت تجربة بائسة معكم في مجال رد الجميل ، وكان بطل هذه التجربة الرئيس برهم صالح .. وساقصها على القراء في قادم الايام.

هل سيتصل فريق بايدن بطهران لجبران جريمة ترامب – نتنياهو .. رب ضارة نافعة

كتب : باسل الربيعي

قلة من المراقبين والمتابعين ، للمواقف والاجراءات التي تم اتخاذها بشكل مشترك بين ادارتين خائبتين مهزومتين وفاسدتين – ادارة دونالد ترامب وادارة بنيامين نتنياهو – واخرها اغتيال ابرز العلماء النوويين الايرانيين محسن فخري زادة ، الذين لم يخرجوا باستنتاج بان هذه المواقف والاجراءات ترمي الى استفزاز ايران وجرها الى حرب اقليمية – دولية .

ان اشتعال جذوة الحرب مع ايران ، يعتبر من وجهة نظر هذين المعتوهين البائسين ، ترامب ونتنياهو ، الهدف الاسمى والفرصة الذهبية في هذه المرحلة ، لما سيكون للحرب التي لايتوقع ان تضع اوزارها بين ليلة وضحاها، من تداعيات وتحديات لادارة الرئيس المنتخب جو بايدن، ولكونها ستعرقل الافكار والخطط التي اعلن عنها بايدن ، ولاسيما المرتبطة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ، ومنها العودة الى الاتفاق النووي وامكانية رفع الحظر والعقوبات عن ايران ، اذ وكما بات واضحا للجميع ان هذين الدجالين الكاذبين يعارضان بشدة الاتفاق النووي ويروجان منذ سنوات لكذبة صدقها شركاؤهما في الغرب وارتعدت لها فرائص طحالبهما في المنطقة الخليجية ، وهي ان ايران في طريقها للحصول على سلاح نووي ، وهما يعرفان جيدا معنى الفتوى الشرعية التي اصدرها المرجع الديني والمرشد الايراني الاعلى ،السيد علي خامنئي، وفيها اعلن تحريم انتاج واستخدام اسلحة الدمار الشامل ، وفي مقدمها الاسلحة النووية ، وهذه الفتوى غير قابلة للمساومات السياسية ولايمكن لاي جهة عسكرية ام علمية في ايران غض الطرف عنها اوالعمل بخلافها والالتفاف عليها ، ولكن على اي حال فان حادي القافلة كذّب وكذّب وكذّب حتى صدقت بعرانه في المنطقة وخارجها بان ايران تخطط فعلا للحصول على سلاح نووي.

لذا وفي خضم هذه الجريمة النكراء التي اوجعت وادمت قلوب الايرانيين كافة ، نتوقع من فريق بايدن ، ان كان لديه شيء من المنطق والعقلانية ، الاتصال بطهران لاجل التنديد بجريمة اغتيال فخري زادة والتعهد بالعودة الى الاتفاق النووي ورفع كل العقوبات التي فرضتها ادارة ترامب على الجمهورية الاسلامية ، لاسيما ان المرشد الايراني الاعلى السيد علي خامنئي ، وجه الجهات الامنية والعسكرية كافة لـ “محاسبة الضالعين بهذه الجريمة”.

نحن نرى ان شكل وحجم هذه المحاسبة سيتحدد وفقا لموقف بايدن وفريقه من الجريمة والخطوات التي سيعلنون عنها في الاتصال المحتمل بممثلي القيادة الايرانية ، عبر وسيط او بشكل مباشر ، وبعكس ذلك فانهم سيبدأون سنواتهم الاربع بمشاكل ومخاطر وتحديات هم في غنى عنها ، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان الديمقراطيين ومع فوز مرشحهم جو بايدن في انتخابات 2020 ، سيخططون من الان لكيفية الاحتفاظ بالبيت الابيض في انتخابات عام 2024 ، وان اي تكلفة واستنزاف لقدرات بلادهم التسليحية والمالية وفي ظل التصاعد المطرد للاصابات والوفيات بجائحة كوفيد – 19 ، ستدفع الناخبين بعد نهاية العهد الرئاسي الاول لجو بايدن ، الى ان يشحوا بوجوههم عنه او عن اي مترشح آخر من حزب الحمار.

وطهران من جانبها تعرف مدى خبث ودناءة دسائس واحابيل رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو ، وكانت تتوقع ان يرتكب هو ورفيقه الاخرق دونالد ترامب وبتشجيع من طحالبهما في الخليج ، حماقة ما لاجل عرقلة اي محاولة لبايدن تقضي بالعودة الى الاتفاق النووي.

لذلك وبما عهده العالم عن القيادة الايرانية من الكياسة والفطنة والنفس الطويل والقراءة الصحيحة والمتأنية لمجريات الاحداث والتطورات وردود فعلها عليها، فانها ستعمل خلال الشهرين القادمين على سحب البساط من تحت اقدام واشنطن ترامب وتل ابيب نتنياهو ، ولن تلعب بساحتيهما ، وستلجأ ربما ، خلال الفترة المتبقية لترامب ولابنه المدلل نتنياهو الذي تعالت الاصوات حاليا في داخل كيان الاحتلال لحل الكنيست واجراء انتخابات جديدة تتمخض عنها حكومة لايتزعمها هذا الفاسد الاخرق المطلوب للقضاء  ، الى الانتقام لدماء فخري زادة بشكل مغاير لـ “الانتقام الابتدائي” لدماء قائد فيلق القدس السابق الفريق قاسم سليماني .

ويبقى الامر رهنا بمدى عقلانية الرئيس الامريكي المنتخب وفريقه الجديد الذي كثر الحديث عنه هذه الايام ووصف بانه مغاير تماما في اسلوب ادارته لملفات السياسة الخارجية ، عن ترامب وفريقه العنصري الذي ضرب بالكثير من القوانين والقرارات والمعاهدات الدولية عرض الحائط ، وذلك فقط لارضاء الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والابقاء على “تفوق القدرة الزائف” لهذا الكيان في المنطقة ولاذلال انظمة التطبيع به.

ان الرد الانتقامي الايراني لدماء فخري زادة  قادم لامحالة ، لكن ما هو شكله وحجمه ، وهل سيطاول الضالعين بالجريمة فقط ام سيكون لرعاتهم وداعميهم حصة منه ؟ هذا ما ستميط الايام اللثام عنه.

لكن هناك حقيقة لايمكن ان تغيب عن الاذهان ، وهي ان الرد الايراني ليس بالضرورة ان يكون من جنس الرد على جريمة اغتيال سليماني ، اذ ان المتابعين والعارفين بالشأن الايراني رصدوا في مناسبات مختلفة تصريحات من قادة امنيين وعسكريين ايرانيين بارزين ، قولهم “لقد قمنا بالرد وكيان الاحتلال الاسرائيلي يعرف جيدا كيف كان ردنا لكنه لايجرأ على الكشف عنه لئلا يذهب ماء وجهه في اوساط قواعده الشعبية”.

ان العالم النووي الفقيد محسن فخري زادة ، طالما كان منبع خير وبركة وعطاء علمي وتقني متعدد الاغراض لشعبه ووطنه ، وساهم في تطوره وتقدمه ، ومن غير المستبعد ان تكون شهادته ايضا عامل خير وبركة لايران وشعبها ولقوى المقاومة والشعوب المظلومة كافة.. ننتظر ونرى اذ “رب ضارة نافعة”.             

اخر الاخبار

اعلان

ad