الإثنين, يناير 18, 2021

مؤامرة جديدة لجهاز الـ (MI 6) ينفذها “ياسر الحبيب” ومراجع التقليد الشيعة يحذرون ويحرمون

كتب : باسل الربيعي

في خضم الحروب الطائفية والمذهبية التي شهدها العراق وبعض بلدان المنطقة ، بدفع من اجهزة الاستخبارات الامريكية والبريطانية والاسرائيلية ، والرامية الى تفكيك العالم الاسلامي والذهاب بريح المسلمين واطاحة وحدتهم التي هي المصدر والاساس الرئيس لقوتهم ، وزرع الفتنة والشقاق بين صفوفهم على ايدي عمال وادوات هذه الاجهزة ، واحدهم رجل الدين الشيعي الكويتي (سابقا) ياسر الحبيب ، وآخرون من مذاهب اسلامية دأبوا على تكفير الطرف المقابل واستباحة عرضه وماله . شرع الحبيب ، المقيم حاليا في اراضي سيدة الـتآمر على المسلمين ، بريطانيا العجوز ،  بجمع التبرعات لفلم سينمائي عنوانه “سيدة الجنة” وفيه يعرض الحبيب لقصة حياة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ، عليها وعلى ابيها وبعلها وبنيها افضل الصلاة والسلام. لكنه لايعرض لقصة حياة سيدة نساء العالمين لاجل تبيين عظمة هذه المرأة وكيف انها تحولت الى قدوة يحتذي بها الصالحون ، نساء كانوا ام رجالا، والى درس تستلهم منه البشرية اعظم القيم الانسانية الكريمة ، بل يعرض لها من الزاوية التي طالما دأب على بناء افكاره الضالة والمضلة عليها ، وهي زاوية منافقة تبغي تحقيق مآرب الاستخبارات الاجنبية في زرع الفتن والكراهية والشقاق بين المذاهب الاسلامية ، لئلا يشتد عودها وتلملم صفوفها وتستجمع لحمتها وتقف بالتالي بقوة وصلابة وبأس شديد امام المؤامرات  والاجندة التخريبية القذرة لهذه الاجهزة ، وفي مقدمها جهاز الاستخبارات البريطاني (MI 6) المعروف بدعمه ورعايته لكل المتطرفين من كلا الطائفتين المسلمتين ، هذا فضلا عن الطوائف والقوميات الاخرى غير المسلمة في بلدان العالم المختلفة .

وفي ضوء حكمة وكياسة مراجع التقليد الشيعة الحقيقيين ، لا اولئك المزيفون الذين وضع الطاغوت واجهزة الاستخبارات عمائم الوسواس الخناس على رؤوسهم ، فان رد وموقف بعض المراجع الكرام على الخطوة الاخيرة لياسر الحبيب، جاء مواكبا لنفس مواقف اسلافهم من مراجع الدين العظماء ، وهي مواقف مستمدة من القيم الاخلاقية السامية لاحفاد الزهراء ، أئمة اهل البيت الاطهار (عليهم افضل الصلاة والسلام).

وفي هذا الشأن إعتبر أربعة من كبار مراجع الدين في الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة، أن تقديم أي شكل من أشكال الدعم والمساعدة لإعداد فلم ” سيدة الجنة” المثير للخلاف، ونشره وتوزيعه “عمل حرام شرعا”.

احذروا .. نشر وتوزيع ومشاهدة هذا الفلم حرام شرعا

وبحسب نص الإستفتاء من المراجع الأربعة ، وهم آية الله ناصر مكارم شيرازي، وآية الله حسين نوري همداني ، وآية الله جعفر سبحاني ، وآية الله لطف الله صافي كلبايكاني، فإنه يشير إلى حملة نظمتها إحدى القنوات التلفزيونية العربية (قناة فدك ومالكها الشيخ ياسر الحبيب) ،ومقرها في لندن منذ بضعة أشهر، من أجل جمع مساعدات مالية بملايين الجنيهات الإسترلينية لإنتاج فلم سينمائي طويل تحت عنوان ” سيدة الجنة”، والذي قال الحبيب، ان “الهدف منه هو تسليط الأضواء على حياة بضعة الرسول السيدة فاطمة الزهراء (ع)، لا سيما بعد وفاة النبي (ص) والإساءة التي تعرضت إليها خلال تلك الحقبة”.

وجاء في نص الإستفتاء أيضا إنه نظرا إلى سجل هذه القناة التلفزيونية الحافل بالإساءة لمقدسات أهل السنة وإثارتها للخلافات المذهبية والطائفية وما تبذله من جهود للترويج للفلم والحملة التي تم تنظيمها لجمع المساعدات المالية من أجل إنتاجه، يرجى الإعلان عن الحكم الشرعي في هذا الخصوص.

وهنا نذكر فتاوى المراجع كما صدرت:

آية الله مكارم شيرازي

أكد المرجع الديني آية الله ناصر مكارم شيرازي في معرض إجابته على هذا الإستفتاء، قائلا “مما لا شك فيه أن أولئك الذين يساهمون في إعداد ونشر هذا الفيلم أو مشاهدته يرتكبون كبائر الذنوب خاصة في الظرف الحالي الذي يصب فيه أي خلاف بين المسلمين، في صالح الأعداء ويعتبر نصرا لهم. أن القيام بمثل هذه الأمور يحمل في طياته مسؤولية شرعية جسيمة وهناك إحتمال قوي بأن يكون للأعداء يد في ذلك وانهم خططوا لإثارة مثل هذه الموضوعات، أن كل من يساهم في ذلك يعتبر شريكا في الدماء التي قد تراق بسببه. لابد ان تقولوا للجميع أن من يبحث عن مثل هذه البرامج المثيرة للخلافات، ليس منا. فمثل هؤلاء يستغلون وللأسف محبة وإخلاص جمع من محبي أهل البيت (ع) وخاصة العشاق منهم للسيدة فاطمة الزهراء (ع) . أن الرسائل التي ينطوي عليها هذا الفلم لاعلاقة لها بالإسلام وشيعة أهل البيت (ع)”.

آية الله نوري همداني

وقال آية الله حسين نوري همداني ردا على هذا الإستفتاء “نحن ضد هذه الأنشطة ولا نعتبرها ابدا لصالح الإسلام ونرى في أي مساعدة أو إبداء اي اهتمام أو مشاهدة للفلم، حراما وخلافا للشرع.”

آية الله جعفر سبحاني

واوضح آية الله جعفر سبحاني “في الظروف التي تعيشها البلدان الإسلامية في الوقت الحاضر والفتنة الكبرى التي اثارها الأجانب والتي أدت الى تقاتل المسلمين وتشريد الملايين من العراقيين والسوريين من منازلهم وأوطانهم ليلجأوا إلى الغرب، فإن إنتاج هكذا فلم لا يحقق إلا مطالب الأعداء، وهو بعيد كل البعد عن العقل والتقوى وعلى هذا فإن انتاجه حرام وأي مساعدة مالية له، تعاون على الإثم.”

آية الله صافي كلبايكاني

وشدد آية الله لطف الله صافي كلبايكاني ، في رده ، على انه “كنا قلنا مرارا وتكرارا إن الشيعة ومحبي أهل البيت (ع) يجب أن يكونوا دائما حذرين ،وأن يحرصوا على نشر المعارف القرآنية والعترة النبوية ،وأن يتجنبوا القيام بأي عمل قد يؤدي الى الإساءة للإسلام والمذهب ،ويسبب في قتل أو جرح الشيعة المضطهدين على يد أعداء الإسلام ، أو ينتهي بتشريد البعض من أوطانهم. يتحتم على المؤمنين بذل الدقة اللازمة وتجنب أي نشاط قد تكون له نتائج سلبية كإنتاج فلم أو ما شابه ذلك”.

وكان القائد الاعلى في ايران السيد علي خامنئي ، وهو ايضا من كبار مراجع التقليد في عالم التشيّع ، اصدر فتوى تقضي بحرمة الإساءة إلى أي فرد من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

 كما وصف الامين العام لحزب الله لبنان ، السيد حسن نصر الله ، في خطاب سياسي له ، المهرجان الذي اقامه ياسر الحبيب في 28 اغسطس 2010  احتفاء بوفاة السيدة عائشة بنت ابي بكر ، بأنه “جاء من شخص شيعي غير معروف عند الشيعة أساساً” ، وأثنى على فتوى السيد خامنئي الموجّهة ضد كل من يسيء لعائشة.

لذا يتحتم على كل اصحاب القلم والمنتديات الفكرية والمراكز الدينية ووسائل الاعلام الملتزمة ، العمل مابوسعهم لاحباط  المخطط القذر الجديد للاستخبارات البريطانية ، الذي ينفذ على يد “ياسر الحبيب”، والذي يحاول من خلال استغلال الحياة النورانية لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ، زرع فتنة جديدة بين المسلمين بعد ان احترقت في ايدي هذه الاجهزة الاستخبارية القذرة اوراقها الرئيسة ، القاعدة وداعش واخواتها ، وباتت اليوم بحاجة الى اوراق جديدة تشعل بنيرانها ازمة اخرى بين المسلمين من كلا المذهبين ، خصوصا انه مازال في هذين المذهبين من يرفض الترجل عن ظهر حمار الجهل والتطرف وعمى البصيرة.

تهنئة لاشقائنا المسيحيين العراقيين مصحوبة بألم فراق “الشهيد سلام”

كتب : باسل الربيعي – رئيس التحرير

يسرني ان اتقدم لكل اشقائنا العراقيين من اتباع الديانة المسيحية ، ولمسيحيي العالم كافة، بالتهنئة والتبريك لمناسبة عيد الميلاد المجيد لنبي الرحمة والسلام والمحبة عيسى بن مريم ، على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. متمنيا ان يكون العالم في العام الجديد خاليا من الحروب والازمات والاوبئة ، وان تسود قيم المحبة والود والسلام بين بني البشرية كافة ، وان يزول الظلم والتعسف والغطرسة والجوع والحرمان والفقر عن الشعوب.

واذ كان عيد ميلاد السيد المسيح (ع) في الخامس والعشرين من ديسمبر ، يحمل معه الفرح والسرور لاتباع الديانة المسيحية ، فانه يذكرني شخصيا بالم وجرح مازال غائرا في قلبي ولم يندمل ، ويمر عليّ هذا العيد وعلى عائلتي ، كل عام ، بحزن اتقدت جذوته عام 1980 واستمر لهيبه يكوي القلب ليومنا هذا .

في مثل هذا اليوم ، أي 25 ديسمبر ، من العام 1957 ، رزق والديّ بطفلهما الثاني ، واختارا له اسم “سلام” لكون ولادته جاءت متزامنة مع ميلاد نبي السلام والمحبة والتسامح عيسى بن مريم.

المرحوم الوالد والشهيدان يوسف وسلام

وفي مؤشر على انه سيكون لهذا الوليد الجديد “سلام” شأنا ومقاما رفيعا في السماء ، فانه ولد مختونا ولم يكن بحاجة لعملية ختان ، كما انه مع مضي السنوات كشف عن خلق وسلوك مسكونين بحبه لبني البشر بمختلف قومياتهم واعراقهم ، وركونه للتسامح والمحبة ورفضه للظلم والظالمين ، ومساعدته لمن يحتاج اليه من دون اي مقابل ، وكان يدخل بسرعة قلوب الناس برقته ودماثة اخلاقه وطيبته وصدقه ، هذا فضلا عن انه كان يمتاز بوجه نوراني جميل ، وكان اجمل افراد العائلة ، كما كان مؤدبا وخجولا جدا ، وكانت الفتيات في الحي الذي نسكنه يتسابقن لاجل التعرف عليه والحديث معه عسى ان يجلبن اهتمامه وتفاعله لكنه لم ينجر ابدا للخطيئة ، وكانت احداهن اذا ما اعترضت طريقه وبادرته بالتحية يبدأ بالتعرق ويصاب وجهه بالاحمرار خجلا وحياء فيرد عليها التحية ويمضي سريعا في طريقه.

من اليمين – صديقنا منعم وانا والشهيد سلام – مرآب النهضة 1979

بعد بلوغه سن الـ 18 عاما سيق “سلام” الى الخدمة العسكرية الالزامية ، ولكونه من مواليد مدينة العمارة فقد تم تنسيبه على مركز تدريب الشعيبة في محافظة البصرة ، وبعد تدريب اولي في المركز حضر ضباط من معسكر القوات الخاصة البحرية الذي كان يقع في منطقة “الجبيلة” بمدينة البصرة ليختاروا الجنود الذين يمتلكون اللياقة البدنية الجيدة لالحاقهم “قسرا” بالقوات الخاصة البحرية ، وكان شقيقي سلام احد الجنود الذين وقع عليهم اختيار ضباط هذه القوة. وقد ادخل بعد التحاقه بهذه القوات الى دورات عسكرية شاقة وخطيرة ، منها القفز بالمظلات والغوص والقتال باليد العزلاء (الجودو والكاراتيه) الى جانب التدريب على اصناف مختلفة من الاسلحة.

وكما كان في حياته المدنية يدخل قلوب الناس من اوسع ابوابها ، فانه دخل الى قلوب زملائه الجنود والمراتب وحتى الضباط في المعسكر، وطالما تحدث لي زملاؤه الجنود عن مقدار شغفهم باخلاقه وحبهم له وكان البعض منهم لايحتمل فراقه فيأتي الى بغداد للقائه حينما يكون مجازا لبضعة ايام.              

من اليمين – الشهيد سلام وابن عمنا الشهيد عبد الكريم وانا واخي الكبير الشهيد يوسف

واتذكر انه زارنا في احد الايام ، وقال للمرحوم والدي بان القيادة في المعسكر اصدرت امرا للفوجين السابع والثامن قوات خاصة بحرية يقضي بالتوجه الى شمال العراق ، لاجل ما سموه تطهير بعض الجبال والقرى من “العصاة” وضبط ما لدى الاهالي من اسلحة ، وكان هو ضمن جنود الفوج الثامن . وهنا قال له والدي “اسمع ياولدي ان ماتفعله الحكومة مع الاكراد هو ظلم جائر واياك ان تشاركها بهذا الظلم وافعل كما ربيتك ، واذا سمعت بانك الحقت الاذى بمواطن كردي فسأتبرأ منك واعقك”. وبعد عودته من مأموريته في شمال العراق حكى لنا عن حادث ، اذ قال “صدرت لنا الاوامر بتفتيش قرية بمنطقة جبلية نائية ، وكان احد الدور السكنية حصتي بالتفتيش عن السلاح ، وحينما دخلت الى البيت وجدت رجلا في عقده الخامس وزوجته وبناته الشابات ، كانوا يرتجفون من الخوف ، فقلت لهم لا داعي للقلق والخوف فانا لن الحق بكم الاذى ، وجلست على كرسي وطلبت من الاب ان يأمر بناته ببعثرة مخزن الملابس والافرشة وبعض الاثاث ، لان الضابط كان يدخل ليرى هل ان الجندي قام فعلا بتأدية واجبه ام لا. وحينما هدأ روع افراد العائلة اتت لي ربة البيت باللبن والخبز ، وبعد بضعة دقائق دخل الضابط وكان بعثيا شرسا فاخبرته بانني فتشت كل زوايا واركان البيت ولم اعثر على اي سلاح ، فخرج وكنت اتبعه ، وفي هذه الاثناء لاحظت ان الدموع بدأت تنهمر من عين الوالد والوالدة ، وشكرتهما على اللبن والخبز وغادرت منزلهما”.

يسار- الشهيد سلام وصديقه صباح اعربا في الرحلة النهرية عن قلقهما من شن الحرب على ايران

وفي عام 1979 ، وقد مضت فترة قصيرة على انتصار الثورة الاسلامية في ايران ،زرت اخي سلام في البصرة ، فانا لم اكن اطيق فراقه بضعة اسابيع ، وذهبت معه في رحلة نهرية في شط العرب رفقه احد الجنود ، واسمه صباح ، وكان من اقرب اصدقائه وبمثابة الظل لاخي وهو من اهالي مدينة ابو الخصيب ، وقد لاحظت ان مزاجهما لم يكن كالمعتاد، وحينما سألتهما عن السبب فاكد لي الاثنان ، بان صدام حسين يكن العداء لمفجر الثورة الاسلامية في ايران الامام الخميني ، وانه ربما سيشن الحرب على ايران. وبعد اللقاء ببضعة ايام حضر سلام الى بيتنا في بغداد واخبرنا بتلقيهم اوامر تقضي بالمشاركة في تدريبات عند جبل “سنام” في منطقة سفوان غرب محافظة البصرة ، وبعد عودته من التدريبات قال لنا بان صدام سيشن الحرب على ايران لان كل التدريبات التي تلقيناها كانت تؤشر بما لايقبل الشك الى عمليات اجتياز عسكري عراقي لمدن محافظة خوزستان الايرانية (جنوب).    

الشهداء الخمسة

ومع حلول الرابع من ايار /مايو 1980 اتخذ النظام المقبور قرارا يقضي بابعادنا عن العراق الى ايران ، ضمن جريمة التهجير القسري الكبرى ، واتصلت بابن خالتي وكان ضابط مدفعية بالبصرة وطلبت منه مساعدة سلام وشقيقي الاكبر “يوسف” ، وكان جنديا مكلفا في مركز تدريب الشعيبة، بالحصول على اجازة والحضور فورا الى بغداد، وفي المساء وصل الاثنان الى بيتنا ، وصباح اليوم التالي تم نقلنا جميعا الى مركز شرطة البتاوين، وهناك عزلوا والديّ وسائر الاطفال واخذوهم الى جهة لم نكن نعرفها حينذاك، وبقيت انا وشقيقيّ في مركز الشرطة ، ثم اتت سيارة مدنية (بيك آب) فيها شخصان وناداني للالتحاق بهما ، فلم نصدق نحن الثلاثة باننا سنفترق فاخذنا نقبّل بعضنا بعضا واجهشنا ببكاء مر ، وفي هذه اللحظات الحزينة تذكرت يوم مولد اخي سلام ، فانا كنت كل عام اقيم له حفلة لمناسبة عيد ميلاده يشارك فيها الاهل والاقرباء ، فقلت له “سلام ارجو ان تطمئن بانني ساقيم لك عيد الميلاد الى ان نلتقي مجددا ، فاحتضنني واجهش بالبكاء. ومن ثم سجنت انا في الامن العامة وهما في سجن الرشيد العسكري.

اول عيد ميلاد للشهيد في الغربة

وقد تم بالفعل ابعاد عائلتي عن طريق مدينة مندلي العراقية الى مدينة سومار الايرانية، وانا عن طريق مدينة خانقين العراقية الى مدينة خسروي الايرانية ، في رحلة مأساوية ساكتب عنها في فرصة مناسبة ، والتقيت بالعائلة في ايران بعد مضي اكثر من شهر عن التهجير ، واول سؤال وجهه لي والداي هو عن يوسف وسلام ، فحكيت لهم القصة فانهارا من هول الصدمة . وامضى الوالد ايامه وهو يستمع لسورة يوسف من جهاز تسجيل كان يضعه بجانبه بشكل دائم، ويبقى يبكي على ولديه يوسف وسلام الى انتهاء السورة ويدعو الله ان يرد له ولديه كما رد يوسف وشقيقه ليعقوب (ع)، وفارق المرحوم الوالد الدنيا كمدا وحزنا عليهما ، اما الوالدة فانها ماتزال حتى هذا اليوم تنشد “النعاوي” بطريقتها الجنوبية الحزينة ، على فلذتي كبدها بكلمات ينفطر لها قلب الصخر ، وفيها تقول “يالولد يابني ليش ماتدگ علي الباب اشو طال الغياب”، وحينما اسألها عن امنيتها في الحياة ، تقول “يمّه اتمنه الگه عظام اخوتك حته ابني ثلاثة گبور بوادي السلام، واحد ليوسف والوسط لي والاخر لسلام”.         

مراسيم تأبين اقمتها على ارواح الشهيد الخالد عز الدين سليم ورفاقه وشهداء العائلة

وفي ضوء المعلومات التي حصلنا عليها بعد سقوط الصنم عام 2003 ، فانه تم اعدام يوسف وسلام ، وابناء عمي الثلاثة عبد الكريم ونجم وفتاح ، اواسط ثمانينيات القرن الماضي ، ليتوجوا الى جانب سائر ضحايا جريمة التهجير القسري، بوسام الشهادة الالهي . وقد تم العثور على رفات ابناء عمي الشهداء الثلاثة عبد الكريم ونجم وفتاح في مقبرة محمد السكران ببغداد ، وتم التعرف على كيفية الاعدام ، رصاصة من خلف الرأس.

اساور وضعت على معاصم ابناء عمي الشهداء قبل اعدامهم عام 1986 تحمل الاسم وتاريخ الاعدام

وبقيت في الغربة احيي مع العائلة كل عام عيد ميلاد اخي سلام ، لكن الدموع والبكاء والاستغاثة حلت محل الفرح والسرور.

الاحتفاء بعيد ميلاد الشهيد قبل سقوط الصنم
شقيقتي الصغرى في بريطانيا احتفت هذا العام بذكرى الشهيدين

في كل عام يحتفي مسيحيو العالم ويبتهجون بحلول عيد الميلاد المجيد ، في حين ان عائلة عراقية وقعت ضحية لاجرام نظام سادي دموي ، تستقبل سنويا هذا اليوم بالاحزان والبكاء ، ومايزيد هذه الاحزان ان الاحزاب الحاكمة في وطني غارقة بالفساد ، وان الدولة العراقية الجديدة اهملت جريمة التهجير رغم اعترافها رسميا بانها “جريمة ابادة جماعية” وكان حريا بها رعاية وتعويض هذه الشريحة المظلومة واعادة حقوقها المسلوبة اليها وجبران خواطرها ، وتسليط الضوء من خلال وسائل اعلامها المختلفة وبشكل متواصل ، على المآسي التي كانت ومازالت هذه الشريحة المظلومة تقاسي منها ، اذ ان لكل عائلة مهجرة قصة تصلح لان تكون مادة درامية او فلما سينمائيا ، حتى يتعرف الجيل الحالي واجيال المستقبل على الطبيعة الاجرامية الفضيعة والبشعة للنظام الديكتاتوري المقبور الذي نلاحظ اليوم ان البعض يترحم عليه لكون هذا البعض يجهل الكثير من صفحات السجل الدموي الاجرامي لذلك النظام.    

كان ياما كان .. كان اسمها وزارة الهجرة والمهجرين

كتب : باسل الربيعي

السيدة ايفان فائق جابرو

بداية ، احكي لك قصتي مع صديق مسيحي اسمه “يوسف عبدو” تعرفت عليه حين دراستي في “متوسطة المعهد العلمي” بحي البتاوين في بغداد ، هذا الحي الذي اصبح اليوم ملاذا ووكرا لعصابات الممنوعات وبؤرة للفساد والرذيلة، بعد ان كانت تتجلى فيه ، باهله المسيحيين ، روح الطيبة والمسامحة والمحبة والعفة التي لايمكن وصفها.

في الرابع من ايار/مايو 1980 ، زرت صديقي ورفيق عمري يوسف في بيت عائلته بحي الغدير لاطلاعه على نبأ وقع كالصاعقة على رأسه ورأس عائلته التي كانت تعدني احد ابنائها ، والنبأ كان قرار نظام صدام حسين التعسفي بتهجيري وعائلتي الى ايران. وبعد الخروج من هول الصدمة سألوني كيف يتم تهجيركم وانتم ولدتم ابا عن جد في هذا الوطن وتحملون وثائقه الثبوتية ووالدك وعمامك ادوا خدمة العلم ، وان شقيقيك اللذين يكبرانك سنا (الشهيدان يوسف وسلام) مازالا يؤديان الخدمة العسكرية بمدينة البصرة؟

المرحوم الوالد خلال تأديته خدمة العلم
اخي الشهيد سلام -وسط- قوات خاصة بحرية

على أي حال ، وبعد ان هدأ روع العائلة ، تقدم مني يوسف وقال “لن اسمح لك بالعودة الى منزلكم وعليك البقاء معنا في منزلنا ومتى ما اكتشف افراد النظام امرك فانهم لن يأخذوك الا على اجسادنا جميعا” ووافقه الاخرون الرأي ، لكنني شكرتهم وبصعوبة بالغة تمكنت من ترك منزلهم حيث بدأت في يوم التالي رحلة العذاب مع التهجير.   

الوزير السابق نوفل بهاء موسى

وحينما تسلم السيد نوفل بهاء موسى ، حقيبة وزارة الهجرة والمهجرين ، استبشرت خيرا ، وقلت مع قرارة نفسي ان الاخوة المسيحيين يمتازون بالعاطفة الجياشة والمواقف المشرفة والاحاسيس الانسانية ، واعتقدت ان السيد موسى سيتقصى احوالنا ويتابع امورنا ويعالج جروحنا ويجبر خواطرنا ، وذلك في ضوء ما بقي في ذاكرتي من صفات المحبة والانسانية التي كانت السمة البارزة في شخصية اصدقائي المسيحيين ، علما ان عدد اصدقائي الذين كانوا قريبين الى قلبي وروحي لم يتجاوزا عدد اصابع اليد الواحدة ، واثنان منهما كان اسمهما “يوسف” وكلاهما على الديانة المسيحية.

وكانت صفحتنا الاخبارية “وكالة نخلة للانباء” تتلقى بشكل يومي اخبار الوزير موسى ونشاطاته ، حتى اصبت بالاحباط وذقت مرارة اليأس منه ، فالنازحون كانوا شغله الشاغل ، يستقبل بعضهم ويقبل رؤوسهم ويتابع احوالهم ، ولم اقرأ انه تعامل مع المهجرين وقضاياهم او تفقد احوالهم كما كان الحال مع النازحين.

ايفان فائق جابرو تتسلم حقيبة الوزارة من موسى

وانطوت صفحة الوزير نوفل بهاء موسى من غير ان نشعر ، نحن المهجرون ، بالاسف على اعفائه من منصبه، وفتحت لاحقا صفحة الوزيرة ايفان فائق جابرو.

وكالعادة اخذنا نتلقى من مكتبكم الاعلامي التقارير اليومية المتعلقة بنشاطك ، فوجدت انك نسخة “طبق الاصل” عن موسى فجل اهتمامك كان بالنازحين او باللاجئين العراقيين غير الشرعيين في بلاد الغرب ،  واذ لم تخني الذاكرة انك قررتي اخيرا الايعاز لمكتب الوزارة في السفارة العراقية بطهران لاجل تقديم تقرير عن المهجرين العراقيين ولاسيما اولئك الذين مازالوا في المخيمات . ولا اخفيك سرا انني لم اعد اعترف باسم وزارة الهجرة والمهجرين بل انعتها “وزارة النزوح والنازحين” ، وطالما اردد مع نفسي “كان يا ما كان.. كان اسمها وزارة الهجرة والمهجرين”!!.

السيدة جابرو ، ارجو الا تعتقدين اننا لانتفهم او لا ندرك او لا نتألم لمحنة اهلنا النازحين ، فهم ذاقوا عذاب النزوح بعد ان دنس تنظيم داعش الارهابي ، المدعوم دوليا واقليما وبحواضن محلية خائنة ، مدنهم فعاث فيها دمارا وفسادا ، وانتهك الحرمات ودمر الاخضر واليابس ، واحال مدنهم الجميلة الوادعة الى انقاض وركام ولم تنجو من فعاله الخبيثة حتى الحضارة ، وقصص السبايا من اخواتنا الايزيديات تبقى وصمة عار على جبين مشغلي التنظيم التكفيري وداعميه وحاضنيه.     

مخيم للنازحين اثر هجوم داعش الارهابي

مع كل تلك الابعاد المأساوية لتجربة النزوح المريرة ، تبقى قصتنا اكثر مرارة وبؤسا وشقاء ، لان مازاد في مرارتها هو ذلك الابعاد التعسفي عن ارضنا التي عجن ترابها بدمنا ولحمنا وكان العراق ومازال يعيش في ضمير ووجدان كل عراقي مهجر ، وكل خلية في جسد هذا المهجر مازالت تنادي من بعيد وا عراقاه .. هذا النداء ردده الاباء حتى اللحظة التي ارتقت فيها ارواحهم الى السماء ، وحتى في لحظات احتضار البعض منهم اوصى بان يدفن معه اي شيء له صلة بالعراق حتى وان كان حفنة من ترابه الطاهر(التربة الحسينية). اما ابناؤهم فقد بلغوا ، هم الاخرون، اليوم من العمر عتيا وجل مايخشونه ان تتوفاهم المنية وهم بحسرة العودة الى الوطن وتوفير حياة حرة وكريمة لهم ولعوائلهم والحصول على حقوقهم التي صُدِرت منهم في عهدين ، الاول النظام الدكتاتوري المقبور والاخر العهد الحالي المحكوم بفساد ومحاصصة الاحزاب السياسية المهيمنة على الحكم.

مخيم للمهجرين العراقيين 1980

السيدة جابرو ، كنا لنتحمل كل المصائب والمعاناة التي تعرضنا لها ، الا مأساة البعد عن الوطن ، فهل جرّبتي كيف تذبل الزهرة وربما تموت حينما تقتلعينها من جذورها وتغرسينها في موضع آخر؟ اتذكر انني قرأت قبل نحو ثلاثة عقود كتابا يتحدث عن سيرة عدد من قادة العالم ، ومنهم نابليون بونابرت والملك فاروق وسواهم، وكيف انهم عاشوا ، رغم كل ما كان يحيط بهم من خدم وحشم وامكانات مالية وقصور، حياة بائسة حزينة لسبب رئيس واحد ، هو البعد عن الوطن.

السيدة الوزيرة ، استبعد ان تكوني غير مطلعة على قرارات محكمة الجنايات العراقية العليا والسلطتين التنفيذية والتشريعية ، والتي يمكن القول انها لُخِّصت في قرار رئاسة الجمهورية المرقم (6) لسنة (2012)، ونصه “بناء على ما اقره مجلس النواب طبقا الى احكام البند (اولا) من المادة (61) والبند (ثالثا) من المادة (73) من الدستور . قرر رئيس الجمهورية بتاريخ 8/2/2012 اصدارالقرار الآتي : قرار رقم (6) لسنة 2012 . اعتبار ماتعرض له الكرد الفيليين وبالاستناد الى قرار محكمة الجنايات العراقية العليا جريمة ابادة جماعية بكل مايعنيه هذا التكييف من معنى. جلال طالباني – رئيس الجمهورية” جريدة الوقائع العراقية –  الصفحة 21 ، العدد 4231 بتاريخ 27/2/2012 .  

ابناء المهجرين – اعدموا جماعيا

وهنا ، اسمحي لي بان اتسأل :

مامعنى وقوع الكرد الفيليين ، الذين يشكلون اكثرية المهجرين ، ضحايا لجريمة ابادة جماعية ، وما هو الاثر القانوني والاخلاقي والانساني المترتب على هذا الوصف ؟

كيف تعالج دولة العراق مآلات هذه الجريمة الانسانية ، ولاسيما في بعدها النفسي والمعنوي والقانوني والمعيشي للمهجّر وافراد عائلته؟

الا تعتقدين ان منحة 4 ملايين دينار الى جانب قطعة الارض من وزارة (الهجرة/النزوح) ، ومبلغ 10 ملايين دينار من المادة (140) ، وهي العطايا التي ماكان للكثير من المهجرين نصيب فيها، انها مجرد مزحة سمجة تكشف عن تنصل متعمد للدولة العراقية ، من الوفاء بمسؤولياتها القانونية المترتبة على اعترافها بشكل رسمي ، ان المهجرين وقعوا ضحية “لابادة جماعية”؟ فهل هكذا يتم تعويض ضحايا هذه الابادة ؟ ثم اسألك بالله هل تستطيع العائلة المهجرة العائدة الى الوطن بناء منزل لها بـ “العطايا” المذكورة آنفا؟ وهل تعاملت الدولة العراقية في مجال التعويضات، مع ضحايا هذه الجريمة كما تعاملت مع الضحايا الكويتيين الذين اسرتهم القوات العراقية حين غزت الكويت واتخذتهم رهائن بعد الانسحاب ثم قامت بتصفيتهم جسديا؟

مهجر عراقي ضرير 1980

ياسيدة جابرو ، اتعرفين حجم المعاناة التي واجهها المهجرون خلال مراجعاتهم لاستعادة وثائقهم الثبوتية ، التي صادرها النظام السابق ، من الدوائر المعنية (الجنسية وشهادة الجنسية) وكيف تم التعامل معهم وكم دفعوا من الرشى لاجل تسهيل امورهم؟ الى جانب مايقاسونه على صعيد بطاقة السكن والبطاقة التموينية والبطاقة الوطنية ، لاسيما بالنسبة للذين مازالوا يعيشون في خارج الوطن وفي العراق يقيمون مؤقتا عند احد اقربائهم؟ ففي كثير من الاحيان يمتنع “السيد مختار الحي” عن اصدار تأييد سكن لهم ما يعيق حصولهم على البطاقات المذكورة (السكن والتموينية والوطنية الموحدة) ، رغم ان الدستور العراقي يسمح للمواطن بالسفر متى ماشاء والاقامة بأي مكان شاء كما يعترف بازدواجية الجنسية.

لا ادري ان كنت سمعتي عن الغرامات او الرسوم او “الاتاوات” التي تفرضها الدولة على من يسعى لاستعادة امواله غير المنقولة ، واجباره على توكيل محام ، في حين ان الدولة العراقية هي التي صادرت تلك الاموال وهي التي يجب ان تدفع للمالك الاصلي التعويضات المطلوبة ، ومنها بدل ايجار عقاره طوال كل سنوات المصادرة ، هذا فضلا عن اعادة العقار له بسهولة ويسر وتعويضه عن الاضرار التي لحقت بهذا العقار . اليوم وبدلا من ان يكون المهجر هو المُطالِب بات هو المُطالَب، بمعنى “فوك حگه دگه”.   

مرضى عقليون هجروا عام 1980

هل شكلت وزارتكم لجنة عمل “حقيقية فاعلة لا صورية” لدراسة الاضرار البالغة التي لحقت بالجوانب النفسية والتعليمية والمعيشية للمهجرين العراقيين ، وخرجت باستنتاجات دقيقة وواقعية عن سبل المعالجة؟

لماذا صمت الجميع “صمت سكان القبور” على قضية التعرف على رفاة الاف الشهداء من ابناء المهجرين من خلال فحوصات البصمة الوراثية الـ (DNA) وتشخيص اماكن دفنهم عبر التحقيق مع القادة والمراتب الامنيين الذين كانوا يشرفون على سجون هؤلاء ويعرفون تواريخ اعدامهم واماكن دفنهم. اعلمي ياسيدتي انني وفي مشواري الطويل مع الصحافة التقيت بامهات مازال صراخهن على فلذات اكبادهن يؤرقني ، والكثير منهن فارقن الحياة وعيونهن كانت ترنو شوقا ولهفة نحو باب الدار عسى ان ينفتح يوما ويطل عليها فلذة كبدها. وهكذا قالت لي “ام حيدر” (كانت تسكن في مدينة اصفهان) حينما سألتها عن سبب وضع فراشها مقابل باب المنزل . كانت تنتظر قدوم ابنها البكر حيدر لكن الموت لم يمهلها سوى اسبوعين من بعد اللقاء ورحلت وفي قلبها حسرة احتضان حيدر مجددا.

شهداء جريمة التهجير

في تقديري ياسيدة جابرو ، ان كل الحلول التي طرحت من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، هي مجرد حلول ترقيعية لاترقى لمستوى الجريمة ، وآخرها قرار الفصل السياسي الذي صدر على “عكازتين” ، اذ بأي حق تتلطف الحكومة “الكريمة” بشمول الاقرباء من الدرجات الدنيا كالثالثة والرابعة بهذا القرار في حين انها بالاساس لم تنصف الضحية الاصلية بالشكل المطلوب، هذا فضلا عن مفارقة عجيبة تتعلق بالمنحة الشهرية (الراتب) ، فهي تعطى للزوجة فقط (طبعا ان كانت سجنت ابان التهجير) اما الزوج فقد سمعنا انهم يعطونه منحة قدرها خمسة ملايين دينار، و (وارينه عرض اچتافك) ، والزوج المهجر المتقاعد لايستحق هذه المنحة.

سيدتي الوزيرة ، في السنوات التي سبقت التهجير الظالم ، كان المهجرون العراقيون يشاركون اخوتهم المسيحين في افراحههم لمناسبة عيد الميلاد السعيد واعياد رأس السنة وسائر المناسبات الجميلة والسعيدة الاخرى ، فهلا خطوتي خطوة انسانية صادقة لمشاركة اهلك المهجرين في احزانهم ومأساتهم ومعاناتهم واستمعتي لمطالباتهم ، ومنها:

مخيم للمهجرين 1980

اولا : اعتبار سنوات التهجير حتى سقوط نظام صدام حسين عام 2003 ، سنوات اعتقال ، لانهم واقعا كانوا يعيشون في معتقل كبير ، فلم يكن بوسعهم كسائر البشر السفر الى خارج ايران ، ومن غادر فكان عن طريق جواز سفر مزور دفع لاجله (في كوجه “زقاق” مروي بطهران) مبالغ مالية لم يكن سائر المهجرين قادرين على دفعها ، وكانت السلطات الايرانية تعرف حقيقة تلك الجوازات لكنها كانت ترغب بالتخلص من هذا الثقل البشري (نحو 500 الف مهجر) الذي لم تحسب له حساب وهي مازالت دولة فتية وقد تكالب الغرب والشرق عليها لوأد ثورتها وتجربتها السياسية الجديدة. كما ان العراقي المهجر الذي يحمل البطاقة الخضراء ومن بعدها الصفراء ، لايحق له ، حتى يومنا هذا ، مغادرة مدينته لزيارة مدينة اخرى الا بعد استحصال موافقة اصولية بمدة محددة من قبل وزارة الداخلية ، يدفع مقابلها رسما ماليا.

ثانيا : اتخاذ الاجراءات القانونية اليسيرة لاعادة الاموال المنقولة لاصحابها الاصليين او تعويضهم عنها وفقا للسعر الحالي للعقار.

ثالثا : فتح ابواب الدراسة امامهم أو امام ابنائهم باستثناءات خاصة تتلائم والمصائب التي مرت عليهم خلال العقود الماضية.

رابعا : منح من لم يكن يمتلك عقارا خلال التهجير ، قطعة ارض في مكان مناسب ، لا مكان صحراوي غير مأهول،على ان تتكفل الدولة بتكاليف تشييد الدار وربطه بالمفاصل الخدمية .

خامسا : توفير فرص العمل لهم او لابنائهم ، ووضعهم في الاولوية بقرارات التعيين . او منحهم رواتب تقاعدية تضمن لهم الحياة الحرة الكريمة.

عراقي طاعن في السن سفر وحيدا الى ايران 1980

سادسا : اختصار الاجراءات التي تطالب بها بعض الجهات الحكومية ، من كفيل وضامن ، فبعد اربعة عقود من الجريمة ، ما عاد الكثير من شهود هذه الجريمة ، اقرباء او جيران، على قيد الحياة، وهذا ما دفع الكثير من المهجرين الى صرف النظر عن تعقب معاملاتهم لشحة الكفلاء والضامنين، في حين ان افضل وايسر ضمانة تثبت ان الفرد قد وقع ضحية لجريمة التهجير ، هي سجلات النفوس وما متاح لدى وزارة الهجرة والمهجرين من قواعد البيانات .

وللكلام بقية مادام ضمير الدولة العراقية غير معني بالضحية  …  

اما آن لاكراد العراق التخلص من عقدة الفكر القومي الشوفيني الضيق وتطهير اراضيهم من دنس ارهابيي الـ P.K.K

كتب واعداد : باسل الربيعي

تأسس حزب العمال الكردستاني (P.K.K) في 27 نوفمبر 1978  بطريقة سرية على يد مجموعة من الطلاب الماركسيين غير المؤثرين في الساحة السياسية الكردية، بينهم عبد الله اوجلان الذي اختير زعيما للحزب، وبلغ أوج قوته في تسعينيات القرن العشرين حيث تجاوزعدد عناصر الحزب العشرة آلاف مقاتل.

وبدأ الحزب نشاطه العسكري عام 1984، حيث اتخذ مقاتلوه من  كردستان العراق منطقة لحماية قواعدهم الخلفية، كما أقاموا تحالفا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي بزعامة مسعود البارزاني. وكان عقدا الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين أكثر فترات الصراع الدموي بين الاكراد والجيش التركي، خصوصاً بعد الاضطرابات التي شهدتها تركيا في يوليو 1980 ، والتي اضطرت بالمواطنين الأكراد للهروب إلى الدول الأخرى. وانضم الأكراد الذين لجؤوا إلى سوريا إلى مخيمات اللجوء الفلسطينية.  وقبل فترة قصيرة من احداث 12 سبتمبر استقرّ زعيم التنظيم عبد الله اوجلان في  دمشق وبدأ بإدارة تنظيمه من هناك.

افراد بي كي كي مع صورة قائدهم عبد الله اوجلان

وعقد الحزب مؤتمره الأول في سوريا في الفترة 15-25 يوليو 1981، وذلك بمشاركة نحو 60 عضواً من أعضاء التنظيم. وبناءً على طلب الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، خرج الحزب لاحقا من سوريا واستقرّ في شمال العراق.

وتثبت الوقائع التاريخية ، ان سوريا وفرت مُنذ عام 1980 لحزب العمال الكردستاني مقرات ومعسكرات لتدريب مقاتليه، وأمضى زعيم الحزب عبد الله أوجلان قرابة 19 عاماً في سوريا قبل إبعاده عنها خريف عام 1998 خارج الأراضي السورية واعتقاله في العاصمة الكينية، نيروبي، منتصف فبراير/شباط 1999 من قبل وحدات خاصة تركية نقلته إلى تركيا التي حكمت عليه بالإعدام ثمّ خففت الحكم إلى السجن مدى الحياة.  في حين تبنى بشار الأسد بعد مجيئه إلى السلطة خلفاً لأبيه سياسةً أكثر انفتاحاً على تركيا وأكثر ضغطاً وتضييقاً على حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي السورية حيث أغلق المعسكرات الثلاثة للحزب واعتقل عدداً من قياداته.

حرس حدود ايرانيون قتلهم تنظيم بيتشاك

ونتيجة لجرائمه البشعة التي ارتكبها الحزب واذرعه ضد المدنيين والعسكريين في تركيا والدول المجاورة ، تم وضعه من قبل امريكا والاتحاد الاوروبي وبريطانيا وايران وتركيا وسوريا واستراليا، على لائحة التنظيمات الارهابية. وذكرت بعض الإحصاءات أن مجموع من قتلهم مسلحو حزب العمال يبلغ أربعين ألف شخص. ولم تقتصر عمليات هؤلاء ضد الجيش التركي بل شملت مدنيين أتراك وأكراد، خصوصا من المتعاونين مع الحكومة التركية، كما شملت بعض السائحين الأجانب. وقد وجهوا ضرباتهم لبعض المصالح التركية في البلدان الغربية.

ولاجل بسط نفوذه على مناطق الاكراد في تركيا والبلدان المجاورة لها ، بادر حزب العمال الى تأسيس مجموعات ارهابية تابعة له ، وقد ارتكبت هذه الاذرع شتى انواع الجرائم في البلدان التي اختيرت لها ، ففي ايران اسس التنظيم الانفصالي “بيتشاك” (الحياة الحرة) ، وحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا ، وحزب الحل الديمقراطي الكردستاني في العراق ، وهي جماعة مسلحة رغم اسمها، ويمثلها  حزب سياسي في تركيا منذ 2008 يسمى حزب السلام والديمقراطية.  

الذبح في قاموس بيتشاك

ورغم المشاكل التي سببها حضور هذا التنظيم الارهابي (P.K.K) للعراق ، وحتى للكرد العراقيين انفسهم، ولدول الجوار ولاسيما تركيا وايران ، اللتان كانتا وماتزالان تردان على جرائم هذا التنظيم اما بالقصف الجوي والتغلغل العسكري في عمق الاراضي العراقية كما فعل الاتراك ، او بالقصف المدفعي والصاروخي كما يفعل الايرانيون ، والتي تلحق عادة ، وبشكل حتى وان كان غير عمديا ، اضرارا بمنازل ومزارع وماشية السكان الاصليين ، فان اكراد العراق ، وفي مقدمهم مسعود البارزاني بقي ماسكا بالعصا من وسطها بزعم حرصه على صيانة الدم الكردي – الكردي وحرمة هذا الدم ، في حين ان الامر يذهب الى ابعد من هذا الزعم وله صلة بالحلم الذي يراود قادة اكراد العراق بالانفصال وتشكيل دولة كردية مستقلة مدعومة من اكراد تركيا وسوريا وايران ، وقد غاب عن بال البارزاني وسائر رفاقه الذين واكبوه في طريقة تعامله مع تنظيم حزب العمال الكردستاني الارهابي ، ان طموح هذا التنظيم المرتزق الذي يتحرك غالبا وفق ارادة مشغليه، ولاسيما الكيان الصهيوني وحتى المخابرات الامريكية والغربية التي صنفته على الظاهر ضمن لائحة التنظيمات الارهابية ، هو اكبر من تحقيق حكم ذاتي لاكراد تركيا ، بل انه يتطلع لزعامة الكرد في المربع العراقي الايراني التركي السوري ، وتجلى هذا الطموح بتأسيس مفاصل له ، وهي التي اشرنا اليها آنفا . ويمكن القول ان البارزاني وجراء دوافع قومية شوفينية ضيقة ، غض الطرف عن تمدد وتوسع هذا التنظيم حتى بات افعى سامة تنفث سمومها في وجهه وتوجه لافراده اللدغات القاتلة التي شهدنا بعضها في الايام الاخيرة.   

ملازم اول بيشمركة الشهيد عبد الرحمن امين قتله بي كي كي في العمادية 14 ديسمبر 2020

وفي ضوء ذلك ، شهدت العلاقات بين القوات الكردية العراقية (البيشمركة) التابعة للبارزاني ، وهذا التنظيم الارهابي ، في الاونة الاخيرة ، توترا ملحوظا اثر استهداف التنظيم لخطوط الغاز وتصاعد  اعتداءاته ضد قوات البيشمركة ما اوقع عددا من الضحايا الابرياء في صفوفها. فضلا عن ان الـ (بي كي كي ) يرفض بشكل قاطع ، وبقوة السلاح ،عودة السكان الاصليين الى بيوتهم ومزارعهم في مناطق سنجار وجبال قنديل وماحولها والتي انشأ فيها نحو 37 قاعدة عسكرية ، ما افضى الى الحاق اضرار اقتصادية ومعيشية بالسكان الاصليين الذين باتوا وسط كماشة عنف حزب العمال الكردستاني والعمليات العسكرية التركية والايرانية. كما حال الحضور الواسع للتنظيم في المنطقة والتحركات الامنية الاجنبية المضادة له ، دون جذب الاستثمارات لمنطقة تعد اراضيها من افضل الاراضي الصالحة للزراعة والمشاريع الغذائية والصناعية الاخرى.

والذي يثير ليس فقط الاستغراب بل حتى السخرية ، ان قائد القطاع السادس في البيشمركة، اللواء سيروان بارزاني ، قال في تصريحات في عام 2019، إن حزب العمال الكردستاني يمثل مشكلة لحكومة إقليم كردستان، وحض الحكومة المركزية في بغداد على اتخاذ اجراء ضد هذا الحزب ، متجاهلا ان زعيمه ، مسعود البارزاني ، يرفض مقاتلة “هؤلاء الاخوة الكرد” ويحرم الدم الكردي – الكردي.

اللواء سيروان البارزاني

ان اللواء سيروان يتوقع من الحكومة المركزية ان تأتي بقواتها لمقاتلة حزب العمال ، في حين يبقى هو وبيشمركته يتفرجون من فوق التل ، واذا ما قدمت الحكومة التضحيات ونجحت بطرد التنظيم ، سيعود الاشقاء الكرد الى تصنيف الحضور العسكري الحكومي في المنطقة بانه غير مرحب به وعليه الانسحاب من الاراضي التي حررها! وهي نفس العقلية السائدة الان على الصعيد السياسي والاقتصادي ، فهم يتشاركون معنا بالحكم والخيرات ، ولكنهم يمنعوننا مشاركتهم في واقعهم السياسي وخيرات مناطقهم . اي “يكد ابو كلاش وياكل ابو جزمة”.

ايران وتركيا اعلنتا استعدادهما لدعم بارزاني للتخلص من بي كي كي

ان الاعتداءات الاخيرة التي تعرضت لها قوات البيشمركة عل ايدي تنظيم حزب العمال الارهابي ، تستدعي من القادة الاكراد العراقيين مراجعة حساباتهم ، والتخلي عن التعصب القومي الشوفيني البغيض ، والسعي لاستغلال العروض التي تلقاها العراق من ايران وتركيا بدعمه في القضاء على هذا التنظيم واذرعه ، لتنعم اراضينا واراضي جيراننا بالامن والاستقرار ، ونحول دون انتهاك سيادة اراضينا من قبل اي طرف خارجي ونسحب ذرائع الانتهاكات كافة ، ونمكن الاهالي الاصليين من العودة لمدنهم وقراهم ومزارعهم ليساهموا بتحريك عجلة الاقتصاد الوطني ، وبعكس ذلك فان هؤلاء القادة سيكونون مسؤولين امام الله والشعب والانسانية والتاريخ ، مقابل كل انتهاك اجنبي لسيادة ارضنا ، ومقابل كل قطرة دم يريقها هذا التنظيم الماركسي اللعين في العراق وخارجه،  والذي مالا شك فيه انه سيتمادى اكثر واكثر في جرائمه لكونه قد امن العقاب مسبقا بفضل شعار “حرمة القتال الكردي – الكردي” لكاكه مسعود البارزاني.

اربعة من اعضاء بي كي كي يستهزؤون بالصلاة

وياليت يكون للحمية الاسلامية عند مسعود البارزاني نفس مقدار الحمية القومية التي لديه ، وفقط نذكره بان حزب العمال الكردستاني ، تداول عام 2016 مقطع فيديو يظهر فيه 4 من افراد الحزب وهم يسخرون من الأذان والصلاة بواسطة مقطع مصور كوميدي يبدي فيه سائر رفاقهم  الاستحسان والاعجاب ويثنون على هؤلاء الاربعة الفجرة بالتصفيق والتهليل لكونهم يهاجمون ويسخرون بعمل شاذ ومستهجن ، من الشعائر التي هي ذات قدسية لدى السواد الأعظم من الشعب الكردي سواء في العراق أو سوريا وإيران وتركيا.
وقد أوضح آزاد شنكالي ، القيادي السابق في حزب العمال، أن “كراهية الدين والسخرية منه كانت السبب الأساس الذي دفعه إلى مغادرة صفوف حزب العمال الكردستاني وتركهم”، مبيناً أن “قناعته الشخصية تكونت بأن هؤلاء ينبذون الدين، ويحتقرون العبادات والطقوس من أجل نزوات ومتع شخصية”.

هل هو “خازوق امريكي – خليجي” تلقاه الكاظمي؟

كتب : باسل الربيعي

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية يوم الاثنين إنجاز 80 بالمائة من مشروع الربط الخليجي، فيما نفت مباشرة شركة جنرال إلكتريك بأعمال الربط الكهربائي مع الأردن

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى في تصريح صحفي، إن “العراق أنجز 80 بالمائة من مهمته من الربط الخليجي، ونحن بانتظار أن يكتمل إنجاز الجزء المناط بالجانب الخليجي الذي تعطل كثيرا بسبب جائحة كرورنا”. مبينا ،ان “مشاريع الربط الكهربائي للشبكة الوطنية العراقية هي ليست لاستيراد الكهرباء بل لجعلها محطة لتبادل المنفعة بين الدول وجعلها ممرا لنقل الطاقة”. 

وفي وقت سابق قال رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي إن الحكومات المتعاقبة أنفقت ما يناهز 62 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2013، لكن دون توفير الخدمات بشكل كاف بسبب سوء التخطيط والفساد.

وفي تقديرنا ان رئيس الوزراء تلقى “خازوقا امريكيا – خليجيا” ، اذ من غير الواضح ما اذا كان الطرف الاخر سيفي بوعوده في انجاز الربط مع العراق الذي انجز 80 بالمائة من حصته في مشروع الربط ، رغم كونه يعاني اكثر من الدول الخليجية من جائحة كورونا بسبب تدهور الواقع الصحي وتخلفه في عموم البلاد. والسؤال : هل “كورونا الخليج” فتاكة وكورونا العراق “لعب دعابل”؟

وما لايقبله العقل ان تكون جائحة كورونا هي السبب وراء تعطل انجاز الربط من قبل الجانب الاخر ، وليس ببعيد ان يكون لمشروع التطبيع الخليجي مع كيان الاحتلال الاسرائيلي دور في هذا “التعطل” وجل ما يخشاه العراقيون ان يستخدم الجانب الخليجي حاجة العراق للكهرباء ، ورقة ضغط على حكومة الكاظمي للالتحاق بركب المطبعين ، وهو الامر الذي لايمكن ان يتحقق في العراق مطلقا وابدا ، وهذا سيعني ان مشروع الربط سوف لن يرى النور باحتراق ورقة الضغط الاميركية بفعل سخونة ارادة الشعب العراقي ، وبذلك تكون حكومة الكاظمي تلقت “خازوقا صديقا”.

وفي حين يتهم رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي ، الحكومات السابقة بسوء التخطيط والفساد ، وهو واقع لايمكن تجاهله ، كما لايمكن نكران ان وزارة الكهرباء تعد بؤرة “الفساد العظيم” في العراق، فانه ، أي الكاظمي، اساء هو الاخر التخطيط حينما وقع وباشر في تنفيذ مشروع الربط الخليجي ، لكون هذه الخطوة تبقي العراق متخلفا في التوليد الذاتي للطاقة الكهربائية ، وكان حريا بالحكومة الحالية توقيع اتفاقيات مع شركات رصينة للمباشرة فورا ومن دون مماطلة ، بانشاء محطات لتوليد الطاقة في داخل العراق وايصال البلد الى مستوى الاكتفاء الذاتي والاستقلال في هذا القطاع ، لا ان يشرع بتنفيذ مشروع الربط من جانب واحد..

ونتساءل : هل هذه القضية هي خطوة مستعجلة وغير مدروسة ولا ناضجة ويصدق عليها المثل القائل “على حس الطبل خفن يرجليه؟” ، ام انها خطوة دعائية لانتخابات يونيو؟ واذا كانت كذلك فانها يارئيس الحكومة ستتبدل الى نقمة شعبية عليك وعلى كل من وافقك الرأي او من اخفيته “تحت عبائتك” ليمثلك في الانتخابات ،اذا لم يف الطرف الاخر بالتزاماته.

وبين هذين الاحتمالين ، أي الخطوة المستعجلة والخطوة الدعائية، تختبىء نوايا سياسية مبيتة ترمي الى تحقيق المشروع الصهيو – امريكي المدعوم من بعض الدول الخليجية ، القاضي بابعاد العراق عن جارته الشرقية التي وقفت معه في احلك الظروف ، ولاسيما حينما اجتاح اراضيه طاعون داعش ، فكانت طهران اول من تحرك ، بالسلاح والمستشارين، لنصرة العراق ودعمه بشكل حقيقي ، لا بالشعارات ، في حربه على الارهاب الداعشي ، وقدمت في هذا المسار العديد من افضل قادتها شهداء خلال تلك الحرب ، في حين ان الدول التي ترعى اليوم مشروع الربط الخليجي ، ليس فقط رفضت الوقوف الى جانبه في تلك المحنة بل كانت نفسها المورد الرئيس للدواعش التكفيريين الى داخل الاراضي العراقي ، بعد ان مدتهم بالمال والسلاح وكل الامكانيات اللوجستية والاستخبارية فضلا عن التدريب.

والمفارقة في تصريحات المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية احمد موسى ، تأكيده بان “هذا المشروع ليس لاستيراد الكهرباء بل لجعل العراق محطة لتبادل المنفعة بين الدول وجعله ممرا لنقل الطاقة”. في حين ان الكثير من الخبراء اجمعوا على ان العراق سيدفع مقابل الطاقة الكهربائية التي ستصله من الاشقاء الذين تفجرت مشاعر اخوتهم مع العراقيين بشكل مفاجىء. بعض هؤلاء الخبراء قدّر ان العراق سيدفع 2 سنت مقابل الكيلوواط الواحد ، بدلا من الـ 9 سنتات التي يدفعها لايران مقابل نفس المقدار من الطاقة، على حد زعمهم.

نحن وبكل تأكيد نرحب بأي مشروع من شأنه وضع حد لازمة الكهرباء وانهاء معاناة اهلنا المزمنة مع هذه “المصيبة” ، لكننا اولا ، ندعو الحكومة الى التوجه نحو مشاريع بناء محطات توليد الطاقة الكهربائية في داخل العراق ، فنحن نمتلك مقومات ذلك من خلال مشاريع استثمارية مع اصدقاء العراق “الحقيقيين والصادقين” في الشرق والغرب ، اذ لدينا الطاقة الاحفورية الكافية الى جانب قدرتنا على انتاج الطاقة النظيفة “المتجددة”من خلال التوربينات الهوائية او الالواح الضوئية الجهدية التي تعتمد على الطاقة الشمسية .

ولطالما قرأنا خلال العقود الماضية كيف ان مثل هذه الاتفاقيات المشتركة لتوريد الطاقة قد تأثرت بالتطورات والتوترات الحاصلة بين الدول الموردة والمصدرة ، لذلك لايجب ان “نضع لحيتنا” في ايدي من برهنوا بالفعل والقول على انهم لم يكونوا يضمرون ارادة الخير للعراق وشعبه.

وثانيا ، يجب الادراك والفهم بان لهذا المشروع ابعادا سياسية خطيرة تسعى لعزل العراق عن عمقه الاستراتيجي ايران ، واليوم يبدأ مشوار العزل بمشروع الربط وغدا بالتجارة والاقتصاد مرورا بالتعاون في المجالات الامنية والدفاعية المرتقبة، فالمخطط الذي تقوده امريكا وكيان الاحتلال والرجعية العربية يقوم على اساس تصفية قوى محور المقاومة وتهديم سبل التواصل في ما بينها ، واضعاف جارتنا الشرقية انتهاء بزرع الفتن والازمات مجددا بين بغداد وطهران والعودة الى سياسة ماقبل عام 2003 وتحقيق ماعجز نظام صدام حسين عن تحقيقه.

نجدد القول والتأكيد ، ان افضل الحلول هو انشاء محطات داخلية لتوليد الطاقة الكهربائية والتخلص من التبعية في هذا القطاع لاي طرف كان .

ندعو حكومة الكاظمي الى ان تمتلك “البصيرة” الكافية ، وتقرأ بشكل معمق تاريخ مثل هذه المشاريع ، ولاضير ان نذكرها بالازمة التي حصلت عام 2006 بين روسيا واوكرانيا بشأن الغاز الروسي المصدر الى اوروبا الغربية والشرقية عبر الاراضي الاوكرانية ، او ازمة الغاز المصدر من تركمنستان الى ايران او ازمة الغاز الايراني الى تركيا ، وازمات اخرى في قطاعات مختلفة.

ختاما اخاطب المتحدث باسم وزارة الكهرباء ، احمد موسى ، قائلا “اقرأ تاريخ مثل هذه المشاريع ، ولاتفرح بان العراق سيكون ممرا لنقل الطاقة ، فالسياسة كالعاهر اليوم مع فلان وغدا مع علان ، وبما ان بلدك ليس من المنتجين الفاعلين للطاقة الكهربائية ، فان لحيتك ستكون في ايدي من يمدونك بها ، ينتفونها كيفما شاؤوا .

اقرأوا التاريخ وخذوا العبر منه قبل ان تندموا وحينها ستلاحقكم لعنات المعبود والعباد. واعلموا ، يقينا ، ان كل من يقفون وراء هذا المشروع ، ليسوا مغرمين بسواد عيونكم او مدفوعين بفعل صحوة مستجدة في ضمائرهم او عطفا على شعب قاسى الكثير في قطاع الطاقة “بفضل” فساد “الحيتان” ، وانما مدفوعون بمخططات لاتنطوي في باطنها الا على الشر المبيّت والنوايا الخبيثة ، وانا لا اتبنى نظرية المؤامرة ولا أؤمن بها لكنني قرأت الواقع جيدا وفهمت متيقنا طبيعة تعاطي هؤلاء معنا وخططهم الاستراتيجية الخبيثة البعيدة الامد ، حتى بات ظاهرهم وباطنهم مكشوفا امامي ، ولسان حالي يقول بشانهم “الميت ميتي واعرفه اشلون مشعول لشه”!!     

سألتني عجوز عراقية مهجرة الى ايران : هل اعضاء الحكومة والبرلمان يأكلون لحم الخنزير؟

كتب : باسل الربيعي

يوم السبت 5 ديسمبر الجاري ، اعلن مجلس النواب العراقي رفضه مشروع قانون اللاجئين وقرر إعادته إلى الحكومة، في ما ابدي أعضاء في المجلس “مخاوفهم” من تجنيس الأجانب.  وذكرت الدائرة الإعلامية في مجلس النواب في بيان صحفي، أن “المجلس صوت بالرفض من حيث المبدأ على مشروع قانون اللاجئين وإعادته الى الحكومة”.

وتنص المادة (14) من مسودة مشروع القانون، على أن للوزير احتساب مدة اللجوء التي يقضيها اللاجئ في جمهورية العراق التي تزيد على عشر سنوات إقامة متصلة لأغراض التجنيس بالجنسية العراقية ويعد قبول لجوئه دخولا مشروعا الى العراق.

وأثار عرض قانون اللاجئين في البرلمان الذي يهدف إلى وضع آلية للتعامل مع هذه الطلبات موجة غضب من قبل عدد من النواب الذين اعتبروا أن “فقراته ملغمة وتتيح تجنيس الأجانب بعد إقامتهم في العراق لمدة عشر سنوات”.

الدهلكي لدى استضافة سفير فلسطين في العراق

وقرأنا لاحقا نبأ استضافة لجنة العمل والشؤون الاجتماعية والهجرة والمهجرين برئاسة النائب ،  رعد الدهلكي ، السفير الفلسطيني في العراق ، احمد عقل ، ومستشار القنصل والمستشار الاعلامي ، لمناقشة قانون الاجانب . وقيل انه تم خلال الاستضافة التي عقدت في مقر لجنة العمل مناقشة تعديل قانون الاجانب وتعديل المادة 52 من القانون ووضع صيغة تتناسب مع اقامة اللاجئين الفلسطينيين و”الحصول على الحقوق المشروعة” وفق القانون ، وطلب رئيس لجنة العمل رعد الدهلكي من الوفد تقديم تقرير حول القانون واعداد الفلسطينيين الموجودين في العراق لعقد ورشة عمل بهذا الشأن لتعديل القانون ورفعه الى رئاسة مجلس الوزراء لقراءته قراءة اولى.

هذه الخطوات “الشريفة والانسانية” جدا ، ذكرتني بامرأة عراقية عجوز هجرها نظام صدام حسين مع عائلتها في مطلع ثمانينيات القرن الماضي ، مع افراد عائلتها ، واعدم عددا من ابنائها وصادر الاموال المنقولة وغير المنقولة للعائلة ، وهي تقاسي حاليا في ايران من شضيف العيش والظروف الاقتصادية البائسة والاشد ايلاما انها تخشى ان تباغتها المنية وتفارق الحياة وتأخذ معها الى القبر حسرة العودة الى وطنها ورؤية مدينتها وبيتها وجيرانها واحبتها .

هذه العجوز تتابع مايحصل في العراق من فساد واختلاس وسرقات ومحاصصات ، وما شاء الله من “طمطملي واطمطملك” ، ومع ذلك فهي لاتبدو معنية كثيرا بهذه الامور وتفكر بمعاناتها ، لذلك سألتني “يمه هذوله اللي بالحكومة والنواب يأكلون لحم الخنزير؟”.

مخيم في ايران – ارشيف

اصبت بالحيرة والذهول من هذا السؤال ، وقلت لها “ربما بعضهم يتناول لحم الخنزير ففي البرلمان والحكومة افراد ليسوا على الديانة الاسلامية وبعض المحسوبين على الدين الاسلامي لايتوروعون ايضا عن فعل المحرمات والموبقات، لكن لم تسألين هذا السؤال؟”.

فقالت “يقولون ان من يأكل لحم الخزير يتعرض للاصابة ببعض الامراض الجسدية الى جانب امراض نفسية واخلاقية ، ويؤكد بعض علماء الدين ان هذا اللحم الذي حرمه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ، يذهب بالغيرة ويقضي على العفة والمروءة وحتى انه يتسبب بضعف الذاكرة. وانني اذ سألتك هذا السؤال لاننا ومنذ نحو 4 عقود وقعنا ضحية لاكبر وابشع وافظع جريمة عرفها تاريخ العراق الحديث ، لكن السلطات في العراق اهملتنا تماما ولم تعمل على جبران خواطرنا وتعويضنا بالشكل اللائق والمناسب بما يمكننا من العودة الى العراق وتوفير حياة حرة كريمة لنا ولاطفالنا واحفادنا على ارض وطننا الذي ضحينا لاجله الكثير وسفكت على ترابه دماء الالاف من ابنائنا ظلما وجورا”.

مخيم في ايران – ارشيف

واضافت “ارى ان الغيرة والمروءة والانسانية ماتت في قلوب المسؤولين العراقيين ، لذلك اعتقد انهم يأكلون لحم الخنزير ، ولا اخفيك يا – يمه – ان بعضهم انذل واخس من الخنزير ، وذلك لطبيعة المعاملة التي عاملونا بها حين حاول البعض منا استعادة وثائقه الثبوتية او استرجاع امواله المنقولة وغير المنقولة التي صادرتها حكومة صدام ، فبالاضافة الى التعنيف والاهانات والتسويف والمماطلة والرشاوى التي كانوا يجبروننا على دفعها لهم لتمشية معاملاتنا، واجهنا امورا غريبة حينما طالبنا باستعادة اموالنا غير المنقولة ، اذ اجبروا بعضنا على دفع غرامات مالية كبيرة مقابل السماح لهم باسترداد هذه الاموال كما نحن ملزمون الان بتوكيل محام ليتولى امر ملفاتنا في القضاء والجميع يعرف التكاليف الباهضة لهؤلاء المحامين ، في حين ان الحكومة العراقية السابقة هي التي صادرت اموالنا والحكومة الحالية ملزمة قانونا باعادة هذه الاموال لنا وتعويضنا عن الاضرار المحتملة التي لحقت بها الى جانب تعويض المتملكين الحاليين لها”.

وتابعت بألم “هل تعلم يا – ابني – حتى ان الحكومة لم تساعدنا في العثور على رفات شهدائنا ، وهذا الامر يدمي قلوبنا ، فانا كم اتمنى ان اعثر على رفات ابنائي الشهداء وان ادفنهم في مقبرة وادي السلام على ان يتوسطهم قبر لي ارقد فيه حين “يأخذ الله امانته” ، وهذه اعظم امنية عندي ، والحكومة كان باستطاعتها من خلال فريق متخصص بفحوص الـ D.N.A  ، استخراج رفاة الشهداء في مقبرة نقرة السلمان ومقبرة الكرخ المعروفة باسم مقبرة محمد السكران ، وغيرها من المقابر الجماعية واجراء تلك الاختبارات عليها ومقارنتها مع الحوامض النووية للاحياء من ذوي الشهداء، وحتى ان الحكومات منذ سقوط الطاغية صدام وليومنا هذا لم تكلف نفسها عناء البحث عن الافراد المسؤولين في تلك الفترة عن السجون والاعدامات والتحقيق معهم عن اماكن دفن الضحايا المغدورين ، وهو اجراء يسير لانها تمتلك سجلات كل المسؤولين عن السجون وتعطيهم اليوم رواتب تقاعدية بكل تأكيد”.

بعض شهداء المهجرين العراقيين

وكشفت لي هذه الام المكلومة المظلومة ، ان الحكومة خصصت للمهجرين العراقيين مبلغ 10 ملايين دينار من لجنة المادة 140 ، و4 ملايين دينار من وزارة الهجرة والمهجرين مع قطعة ارض ، مشددة على ان “عددا قليلا من المهجرين حصلوا على هذه العطايا المخجلة ، فأسألك بالله يا – وليدي – كيف تستطيع عائلة مهجرة مكونة من عدة افراد ان تعود الى العراق وان تبدأ حياة جديدة بمثل هذه المنح التي لم يحصل عليها الكثير تحت ذرائع حكومية مختلفة تتصدرها ذريعة “عدم وجود موازانة” او الدولة تعاني من ازمة اقتصادية ومالية”.

مخيم في ايران – ارشيف

واردفت قائلا ” يمه ان الحكومة العراقية المقبورة والحالية ، دفعت تعويضات مجزية للكويت ولذوي الافراد الكويتيين الذين اعتقلهم جيش صدام حين غزا الكويت ومن ثم قام بتفصيتهم جسديا كما فعل من نحو 20 الف من ابناء العوائل العراقية المهجرة ، ولذلك اتساءل لماذا لاتعاملنا الحكومة على اقل تقدير مثلما عاملت الكويتيين ، خصوصا وان محكمة الجنايات العراقية العليا ومجلس النواب ومجلس الوزراء والرئاسة متمثلة آنذاك بالفقيد جلال الطالباني ، صدقوا على اعتبارنا ضحايا ابادة جماعية ، ونشروا هذا القرار والاعتراف المرقم 6 لعام 2012 في جريدة الوقائع العراقية  المرقمة 4231  في 27 /2 / 2012 ، واعتبر القرار ، ان (ما تعرض له الكرد الفيليين وبالاستناد الى قرار محكمة الجنايات العراقية العليا ، جريمة ابادة جماعية بكل مايعنيه هذا التكييف من معنى) وطبعا  – ياوليدي – ان الكرد الفيليين شكلوا الاكثرية بين المهجرين ، لكن كان ضمن المهجرين شرائح عراقية اخرى ، تعمد نظام صدام حسين تغييب ذكرهم عن المجتمع العراقي ، وهم العراقيون الناطقون بالفارسية ، فمثلما في العراق من يتكلم بالعربية والكردية والتركمانية واللغات الاخرى فهناك مهجرون عراقيون كان اجدادهم يتحدثون بالفارسية ، وقد ولدوا وعاشوا هم وآباؤهم وحتى اجدادهم في العراق ،مثل سائر المهجرين ، حتى انهم ادوا خدمة العلم ولم يكونوا مصنفين على اساس انهم اجانب والا لما كان النظام يسمح لهم بأداء خدمة العلم “.

وفي ختام حديثها الذي تخللته موجات من البكاء ، تمزق قلب الصخر ، قالت ان لدى المهجرين العراقيين مجموعة من المطالب ، والحكومة العراقية ملزمة بتنفيذها ، لافتة الى ان “هذه الجريمة لاتسقط بالتقادم ونحن نتطلع لان تتظافر جهود الخيرين من ابناء العوائل العراقية المهجرة ، ولاسيما الذين لديهم تخصص بالشؤون القانونية ، الى رفع شكوى الى محكمة الجنايات العراقية العليا او المحاكم الدولية ، لمقاضاة الحكومة العراقية من اجل الزامها بدفع تعويضات مالية مجزية للمهجرين تتناسب وحجم الجريمة التي راحوا ضحية لها ، الى جانب تسهيل امورهم الادارية والمطالبات المتعلقة باموالهم المنقولة وغير المنقولة”. وسلمتني هذه العجوز قائمة بمطالباتهم ، ووعدتها بنشرها في مقال آخر .

والذي ذكرني بكلام هذه العجوز المظلومة ، هو النشاط الحكومي والبرلماني المحموم الرامي الى معالجة امور الاجانب المقيمين في العراق ، واخذت اتساءل مع نفسي ، هل ان هؤلاء المسؤولين “ومنهم من يمثلون القوى الاسلامية التي كانت في ايران ابان المعارضة ، وهم الاكثر معرفة بما عاناه المهجرون العراقيون من مأساة ، اثناء التهجير وما بعده ، وقد شيد هؤلاء (قادة القوى الاسلامية) كياناتهم السياسية والاعلامية والجهادية على اكتاف المهجرين” ، واقعا ياكلون لحم الخنزير بحيث ماتت ضمائرهم واسودت قلوبهم وباتوا بلا غيرة ومروءة ولا حتى شرف ، لكونهم انشغلوا عن امة المهجرين المظلومين اما بفسادهم ومحاصصاتهم ومنافعهم الشخصية والفئوية ، او بالسعي لتوفير سبل الراحة للاجانب .

وانا بدوري اتساءل ، هل اهتمت حكومة مصطفى الكاظمي بالمهجرين العراقيين كما تهتم اليوم باللاجئين الاجانب؟ وهل زار رعد الدهلكي المهجرين العراقيين الذين مازال البعض منهم في المخيمات في جمهورية ايران الاسلامية ، او استضاف وفدا منهم للاستماع اليه وهو يحكي عن الايام السوداء العجاف التي مرت عليهم خلال جريمة يعجز القلم عن وصف ابعادها المأساوية؟

حسبنا الله عليهم ، انه نعم المولى ونعم الوكيل ، وما من شك ان العزيز الجبار سينتقم منهم شر انتقام وسيجدون انفسهم يوما ما يعانون من نفس جنس معاناة المهجرين العراقيين المظلومين ، فسنة الله في الارض ان الانسان يعاقب بنفس جنس ما عاقب به او تعامل به مع الاخرين ، وحينها لاينفع الندم ، ونموذج على ذلك صدام المقبور وازلامه ، الذي مازال ماثلا امام العيان ، اذ عُلِقوا بنفس الحبال التي عَلَّقوا بها ضحاياهم الابرياء.      

السيد وزير الخارجية:لولا ايران لكان اطفال من مختلف الجنسيات واللغات ينادونك اليوم في اربيل “خالو”!!

كتب : باسل الربيعي

في الثامن من يناير 2015 اجرت صحيفة “زمان” التركية حوارا مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني ، عنوانه “كيف تم انقاذ اربيل” ، تحدث فيه عن الايام العصيبة التي مرت عليهم حينما حاصر تنظيم داعش الارهابي ، اربيل من عدة جهات ، وقال “لقد وصل داعش الى مداخل اربيل وازدادت المخاوف من سقوطها بايدي هؤلاء ، لذلك بادرت سريعا للاتصال بالامريكيين والاتراك والبريطانيين والفرنسيين وحتى السعوديين ، لكنهم جميعا قالوا انهم لايستطيعون الان تقديم اي دعم”.

واضاف “اتصلت بالايرانيين واخبرتهم ان المدينة على وشك السقوط ، واذا لم يكن بمقدوركم مساعدتنا فسنضطر الى اخلائها ، وقام المسؤولون الايرانييون بتزويدي برقم هاتف قاسم سليماني ، وقالوا لي ان الحاج قاسم هو ممثلنا في محاربة داعش ويمتلك كل الصلاحيات”.

وتابع “اتصلت فورا بالحاج قاسم وشرحت له الاوضاع بشكل دقيق، وقد قال لي انه سيصل اربيل يوم غد بعد صلا الفجر ، وقلت له سيكون الوقت قد تأخر نريد ان تأتي حالا، فقال لي : كاك مسعود امسكوا المدينة هذه الليلة فقط”. واكد البارزاني “في صباح اليوم التالي حطت طائرة سليماني في مطار اربيل ، وذهبت شخصيا الى المطار لاستقباله وكان يرافقه قوة خاصة قوامها 50 مقاتلا (الحقيقة كان العدد 70 مقاتلا الكثير منهم من حزب الله لبنان) ، وهؤلاء  توجهوا بسرعة الى جبهات القتال وقاموا بتوجيه واعادة تموضع قوات البيشمركة ، وبعد بضعة ساعات تغير الوضع الميداني لمصلحتنا ، علما ان الايرانيين بعثوا لنا طائرتي اسلحة ايضا ، واثر هذا التطور ترك الحاج سليماني بعضا من مقاتليه بصفة مستشارين معنا وعاد هو الى كربلاء”.

وشدد البارزاني على ، انهم اسروا لاحقا احد افراد تنظيم داعش ، وحينما سألوه عن اسباب انسحابهم بعد ان كانوا قاب قوسين من السيطرة على اربيل ، قال الداعشي “ان جواسيسنا في اربيل اخبرونا بوصول قاسم سليماني لذلك انهارت معنويات مقاتلينا وقررنا الانسحاب”.

وتابع البارزاني ، قائلا “لولا توجيهات القائد سليماني ، في ما يتعلق بمدينة كوباني (عين العرب) ، لكان تنظيم داعش نفذ فيها ابادة جماعية … نحن نرى ان للقائد سليماني دينا في اعناقنا”.

هذه القصة التي تناقلتها وسائل الاعلام على نطاق واسع حينها ، تظهر مدى وفاء الايرانيين لعهودهم ودورهم في تحرير العراق من الارهاب الداعشي ، وهو فضل وجميل لايمكن ان ننساه ابدا ، لكن يبدو ان وزير خارجية العراق ، فؤاد حسين ، لايعرف معنى الفضل و”الدين الذي في اعناقهم للشهيد سليماني وللقيادة الايرانية” وهو منغمس من رأسه حتى اخمص قدميه مع الاطراف الاقليمية والدولية المعادية لايران ، والا كيف يمكن تفسير صمته ، او صمت المتحدث عن الخارجية العراقية احمد الصحاف ، عن جريمة جديدة نفذها الكيان الصهيوني ، بتنسيق مع امريكا واطراف خليجية، وراح ضحيتها ابرز العلماء النوويين الايرانيين الشهيد محسن فخري زادة ، رغم ان هذه الجريمة قوبلت بالتنديد والادانة من قبل حتى اطراف امريكية ، كما بعث الكثير من وزراء خارجية بلدان العالم برقيات مواساة وتعزية لنظيرهم الايراني محمد جواد ظريف ، بسبب المصاب الجلل الذي حل ببلاده.

من موقف فؤاد هذا ، يبدو لنا انه بات “يلعب” على المكشوف وانه قام بتعرية نفسه والكشف عن حقيقة توجهاته في وقت ليس ببعيد من حمله حقيبة الخارجية ، وهو عادة يحاول تعليق مواقفه غير المقبولة على شماعة “التزام العراق بالحيادية وعدم الدخول بمحاور”، في حين تناسى ان الدواعش ، بمختلف جنسياتهم، لو سيطروا على اربيل حينذاك لكانوا تقاسموا نساءها وفتياتها بينهم ، كما فعلوا مع الايزيديات والمسيحيات ، ولتركوا لكم جيشا من الاطفال الذين سيعتبرونكم  بطبيعة الحال خوالهم .  

سيدي العزيز قبل ان تنطقها انت ، فان الغالبية العظمى من الشعب العراقي تتبنى نصرة المظلومين ضد الظالمين وتؤمن بالحيادية العادلة وترفض دخول بلدها في دائرة المحاور ، لكن العراقي معروف ليس على المستوى المحلي فقط ، بل اقليميا ودوليا ، بانه راد للجميل ، ولايرد الجميل بمثله بل يبالغ في الرد اضعافا مضاعفة ، ورغم ذلك يبقى يرى نفسه مدينا لصاحب الجميل، والحالات الشاذة التي شاهدناها في الحركة الاحتجاجية “التشرينية” وارتفاع نهيق البعض بهتاف “ايران بره بره” لايمكن ان يمثل ارادة الغالبية العظمى من العراقيين ، وهي حالات ومواقف شاذة وقفت خلفها وحركتها ودفعت لها سفارة الشر الامريكية في بغداد وقنصليتها في البصرة ، كما ان البترودولار الخليجي كان حاضرا بقوة في حقيبة ثامر السبهان، والاحداث المتعاقبة عرّت هذين الوكرين وكشفت حقائق ثلة المأجورين من “التشرينيين”.

نحن في العراق ، ياسيد فؤاد ، لانطالبك بنصرة المظلومين وبتقديم المواساة الى الجانب الايراني ومشاركته في غمّ فقدان احد ابرز علمائه ، ولانتمنى عليك ان تفعل ذلك ، بل نأمرك بان تفعل ذلك ، لاننا – الشعب العراقي – اصحاب الفضل والنعمة عليك ، ويتحتم عليك وعلى رؤساء السلطات الثلاث وكل مسؤول وموظف في الدولة العراقية ، ان يعرف هذه الحقيقة بان الشعب العراقي هو صاحب النعمة والفضل عليه ، فمن اموالنا تتقاضون مرتباتكم الشهرية (فضلا عن اموال الرشى والاخرى التي تسرقونها) ، لذلك انتم جميعا ملزمون بالتعبير عن ارادتنا ومايعتلج في صدورنا وضمائرنا، كما يتحتم عليكم ان تحرصوا اشد الحرص على تسيير امورنا وتمشيتها بالشكل الافضل ، وبعكس ذلك فان كل الاموال التي تتقاضونها ستكون اموال سحت محرمة عليكم وعلى المتعلقين بكم ، ممن تدخل هذه الاموال في بطونهم ، والذي لاتعجبه هذه الحقيقة “خلي يروح يضرب راسه بحجر ويراوينه عرض جتافه”.

كاتب المقال مع برهم صالح – ارشيف

ختاما ، اقول لك ياسيد فؤاد ، ان مواقفك المتخاذلة حيال المظلومين والمنكوبين في اليمن وغيرها والقضايا الحقة الاخرى ، وعدم تعبيرك عن الوفاء لمن طوّق اعناقكم بجميله ، باتت تعزز وترسخ لدي اليقين والقناعة بان القادة الاكراد لاوفاء لهم، وانني اقول هذا ليس رجما بالغيب بل بعد متابعة دقيقة لمواقفكم ولانني شخصيا خضت تجربة بائسة معكم في مجال رد الجميل ، وكان بطل هذه التجربة الرئيس برهم صالح .. وساقصها على القراء في قادم الايام.

هل سيتصل فريق بايدن بطهران لجبران جريمة ترامب – نتنياهو .. رب ضارة نافعة

كتب : باسل الربيعي

قلة من المراقبين والمتابعين ، للمواقف والاجراءات التي تم اتخاذها بشكل مشترك بين ادارتين خائبتين مهزومتين وفاسدتين – ادارة دونالد ترامب وادارة بنيامين نتنياهو – واخرها اغتيال ابرز العلماء النوويين الايرانيين محسن فخري زادة ، الذين لم يخرجوا باستنتاج بان هذه المواقف والاجراءات ترمي الى استفزاز ايران وجرها الى حرب اقليمية – دولية .

ان اشتعال جذوة الحرب مع ايران ، يعتبر من وجهة نظر هذين المعتوهين البائسين ، ترامب ونتنياهو ، الهدف الاسمى والفرصة الذهبية في هذه المرحلة ، لما سيكون للحرب التي لايتوقع ان تضع اوزارها بين ليلة وضحاها، من تداعيات وتحديات لادارة الرئيس المنتخب جو بايدن، ولكونها ستعرقل الافكار والخطط التي اعلن عنها بايدن ، ولاسيما المرتبطة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ، ومنها العودة الى الاتفاق النووي وامكانية رفع الحظر والعقوبات عن ايران ، اذ وكما بات واضحا للجميع ان هذين الدجالين الكاذبين يعارضان بشدة الاتفاق النووي ويروجان منذ سنوات لكذبة صدقها شركاؤهما في الغرب وارتعدت لها فرائص طحالبهما في المنطقة الخليجية ، وهي ان ايران في طريقها للحصول على سلاح نووي ، وهما يعرفان جيدا معنى الفتوى الشرعية التي اصدرها المرجع الديني والمرشد الايراني الاعلى ،السيد علي خامنئي، وفيها اعلن تحريم انتاج واستخدام اسلحة الدمار الشامل ، وفي مقدمها الاسلحة النووية ، وهذه الفتوى غير قابلة للمساومات السياسية ولايمكن لاي جهة عسكرية ام علمية في ايران غض الطرف عنها اوالعمل بخلافها والالتفاف عليها ، ولكن على اي حال فان حادي القافلة كذّب وكذّب وكذّب حتى صدقت بعرانه في المنطقة وخارجها بان ايران تخطط فعلا للحصول على سلاح نووي.

لذا وفي خضم هذه الجريمة النكراء التي اوجعت وادمت قلوب الايرانيين كافة ، نتوقع من فريق بايدن ، ان كان لديه شيء من المنطق والعقلانية ، الاتصال بطهران لاجل التنديد بجريمة اغتيال فخري زادة والتعهد بالعودة الى الاتفاق النووي ورفع كل العقوبات التي فرضتها ادارة ترامب على الجمهورية الاسلامية ، لاسيما ان المرشد الايراني الاعلى السيد علي خامنئي ، وجه الجهات الامنية والعسكرية كافة لـ “محاسبة الضالعين بهذه الجريمة”.

نحن نرى ان شكل وحجم هذه المحاسبة سيتحدد وفقا لموقف بايدن وفريقه من الجريمة والخطوات التي سيعلنون عنها في الاتصال المحتمل بممثلي القيادة الايرانية ، عبر وسيط او بشكل مباشر ، وبعكس ذلك فانهم سيبدأون سنواتهم الاربع بمشاكل ومخاطر وتحديات هم في غنى عنها ، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان الديمقراطيين ومع فوز مرشحهم جو بايدن في انتخابات 2020 ، سيخططون من الان لكيفية الاحتفاظ بالبيت الابيض في انتخابات عام 2024 ، وان اي تكلفة واستنزاف لقدرات بلادهم التسليحية والمالية وفي ظل التصاعد المطرد للاصابات والوفيات بجائحة كوفيد – 19 ، ستدفع الناخبين بعد نهاية العهد الرئاسي الاول لجو بايدن ، الى ان يشحوا بوجوههم عنه او عن اي مترشح آخر من حزب الحمار.

وطهران من جانبها تعرف مدى خبث ودناءة دسائس واحابيل رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو ، وكانت تتوقع ان يرتكب هو ورفيقه الاخرق دونالد ترامب وبتشجيع من طحالبهما في الخليج ، حماقة ما لاجل عرقلة اي محاولة لبايدن تقضي بالعودة الى الاتفاق النووي.

لذلك وبما عهده العالم عن القيادة الايرانية من الكياسة والفطنة والنفس الطويل والقراءة الصحيحة والمتأنية لمجريات الاحداث والتطورات وردود فعلها عليها، فانها ستعمل خلال الشهرين القادمين على سحب البساط من تحت اقدام واشنطن ترامب وتل ابيب نتنياهو ، ولن تلعب بساحتيهما ، وستلجأ ربما ، خلال الفترة المتبقية لترامب ولابنه المدلل نتنياهو الذي تعالت الاصوات حاليا في داخل كيان الاحتلال لحل الكنيست واجراء انتخابات جديدة تتمخض عنها حكومة لايتزعمها هذا الفاسد الاخرق المطلوب للقضاء  ، الى الانتقام لدماء فخري زادة بشكل مغاير لـ “الانتقام الابتدائي” لدماء قائد فيلق القدس السابق الفريق قاسم سليماني .

ويبقى الامر رهنا بمدى عقلانية الرئيس الامريكي المنتخب وفريقه الجديد الذي كثر الحديث عنه هذه الايام ووصف بانه مغاير تماما في اسلوب ادارته لملفات السياسة الخارجية ، عن ترامب وفريقه العنصري الذي ضرب بالكثير من القوانين والقرارات والمعاهدات الدولية عرض الحائط ، وذلك فقط لارضاء الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والابقاء على “تفوق القدرة الزائف” لهذا الكيان في المنطقة ولاذلال انظمة التطبيع به.

ان الرد الانتقامي الايراني لدماء فخري زادة  قادم لامحالة ، لكن ما هو شكله وحجمه ، وهل سيطاول الضالعين بالجريمة فقط ام سيكون لرعاتهم وداعميهم حصة منه ؟ هذا ما ستميط الايام اللثام عنه.

لكن هناك حقيقة لايمكن ان تغيب عن الاذهان ، وهي ان الرد الايراني ليس بالضرورة ان يكون من جنس الرد على جريمة اغتيال سليماني ، اذ ان المتابعين والعارفين بالشأن الايراني رصدوا في مناسبات مختلفة تصريحات من قادة امنيين وعسكريين ايرانيين بارزين ، قولهم “لقد قمنا بالرد وكيان الاحتلال الاسرائيلي يعرف جيدا كيف كان ردنا لكنه لايجرأ على الكشف عنه لئلا يذهب ماء وجهه في اوساط قواعده الشعبية”.

ان العالم النووي الفقيد محسن فخري زادة ، طالما كان منبع خير وبركة وعطاء علمي وتقني متعدد الاغراض لشعبه ووطنه ، وساهم في تطوره وتقدمه ، ومن غير المستبعد ان تكون شهادته ايضا عامل خير وبركة لايران وشعبها ولقوى المقاومة والشعوب المظلومة كافة.. ننتظر ونرى اذ “رب ضارة نافعة”.             

الخارجية العراقية .. وزارة الـ “صاموط لاموط”!!

كتب : باسل الربيعي

بعد المقال الذي كتبناه يوم الثلاثاء الماضي ، تحت عناون “تمخضت وزارة الخارجية العراقية فولدت موقفا جاهليا” ، والذي انتقدنا فيه صمت الوزارة على العدوان القاتل والمدمر الذي يتعرض له اشقاؤنا في اليمن ، والذي (المقال) اعقبته مواقف لافراد وقوى سياسية عراقية منددة بأدانة وزارة الخارجية للهجوم الصاروخي الذي شنته جماعة انصار الله الحوثية على منشأة نفطية تابعة لشركة ارامكو السعودية في جدة يوم الاثنين الماضي ، كان يحدونا الامل ان تبادر هذه المؤسسة التي من صلب مهامها التعبير عن ارادة وتطلعات الشعب العراقي ، الى اصدار توضيح يجبر ما فات من صمتها المريب ازاء العديد من القضايا التي تهمنا، بصفتنا جزء من العالمين العربي والاسلامي ، ومن هذه القضايا المجازر والدمار الذي يطاول المدنيين اليمنيين وبلادهم على ايدي “قوات التحالف العربي” ، الى جانب مشاعر الاحباط والخيبة التي نشعر ويشعر بها اشقاؤنا الفلسطينيون حيال الدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني الغاصب. وهي الخطوة التي عدت طعنة خنجر في ظهر كل العرب والمسلمين ، لما لفلسطين والاقصى الشريف من محورية وقدسية في ضمائرنا ووجداننا.

المجاعة في اليمن جراء حصار التحالف العربي

واليوم وبعد مضي ثلاثة ايام على قرار دولة الامارات العربية المتحدة ، بحظر سفر مواطني 13 دولة عربية واسلامية الى اراضيها ، مقابل سفر المئات وربما الالاف من رعايا الكيان الصهيوني اليها من دون تأشيرة ، كنا نتوقع ان ينطق وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين او المتحدث باسم الوزارة احمد الصحاف، بكلمات فيها شيء من التعجب والاستغراب والتساؤل عن اسباب هذا الاجراء الاماراتي ، وذلك كما فعلت وزارة الخارجية الباكستانية ، لكننا كالعادة وجدنا انفسنا امام وزارة شعارها الرئيس ، هو “صاموط لاموط” ازاء اي موقف خارجي غير بناء مع العراق وشعبه ، وازاء معاناة ومآسي الشعوب العربية والاسلامية ، في وقت يتعالى “النهيق” حينما تتعرض انظمة قمعية لردود فعل انتقامية تقدم عليها الشعوب في ضوء ما تتعرض له من اضطهاد وعدوان وابادة ، وهي ردود “فرسان” لكونها لاتطاول المدنيين بل المنشآت النفطية والعسكرية ، وذلك على العكس من “الجبناء” الذين يقتلون النساء والاطفال والشيوخ ويدمرون المنازل الامنة ومراكز التعليم والمستشفيات والبنى التحتية لشعب اعزل يعاني الامرين .

وكما هو معروف ، ان “البعرة تدل على البعير” ، ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ، قال في حوار مع قناة “ار تي” الروسية ، ما معناه ان الشعب العراقي وقواه السياسية ، وفي ظل ديمقراطية ناشئة ، يقولون مايقولون ، والخارجية تعمل بما هو في مصلحة العراق . اي ليصرخ الشعب العراقي وقواه السياسية بما شاؤوا فالقرار لنا والخارجية غير معنية بمطالبات الشارع !! وطبعا في هذه “البعرة” تتجلى ماهية متبنيات وافكار هذا الوزير ، الذي يعرف جيدا ان وزارته ملزمة باحترام ارادة الشعب وقواه السياسية والتعبير عنها ، وليس من حقها اهمال هذه الارادة وتجاوزها او العمل بالضد منها .

ليفي الى جانب البارزاني وخلفهما خبراء اميركيون واسرائيليون يتوسطهم الوزير فؤاد حسين فرحا بمشروع الانفصال

والبعرة الاخرى التي تدلنا ايضا على ماهية هذا الوزير “الصدفة” ، هي مشاركته الفاعلة والنشطة في المشروع الامريكي – الصهيوني القاضي بانفصال شمال العراق عن جنوبه وغربه وشرقه وتشكيل دولة قومية “كردية” مستقلة . وهو المشروع الذي رعاه المفكر الفرنسي – الصهيوني “برنار ليفي” المعروف بـ “عراب الثورات العربية” ، والذي كان حاضرا “بلحمه وشحمه” وموجها للقيادة الكردية في اربيل ، وهي تنفذ الاستفتاء على مشروع الانفصال المشؤوم والخائب.

اذن ومع ملاحظة هاتين “البعرتين” يمكننا ان نعرف الاسباب التي تجعل فؤاد حسين يتحرك في ركب الانظمة القمعية السائرة تحت المظلة الامريكية – الصهيونية ، ويجاريها ويواكبها  ويصمت على جرائمها ، لكنه يدفع وزارته لـ “العويل ولطم الصدور” ما ان تتعرض هذه الانظمة لرد فعل انتقامي مجاز شرعا وقانونا .

الامعة الاجير موسى القلاب

في برنامج “العالم هذا المساء” الذي بثته قناة “بي بي سي ” البريطانية مساء امس الخميس ، تحدث “الامعة الاردني الاجيرالعميد المتقاعد موسى القلاب، الباحث الاستشاري في مركز الشرق للبحوث بدبي” ، عن اسباب حظر سفر مواطني 13 دولة الى الامارات ، مبينا “ان هذه الدول هي دول فاشلة وتعاني من ضعف في اجهزتها الامنية وان الاستخبارات الاجنبية المعادية تصول وتجول فيها (أي ان مواطني 13 دولة عربية واسلامية هم عملاء للمخابرات الاجنبية)،وهذا مايشكل تهديدا لامن الامارات”!!! اذن فالقصة ليست كورونا كما تقول ابو ظبي ، وذلك لكون هذا الامعة المأجور قريب الى مصادر القرار في الامارات وهو اعرف بما في صدور الاشقاء في دولة الامارات “العربية” المتحدة ، الذين يمنعون التأشيرة على “اشقائهم العرب “في العراق و7 بلدان عربية اخرى، في حين يفتحون الابواب على مصراعيها ومن دون تأشيرة امام “اعداء العرب”. القلاب يتهم شعوب 13 دولة

كان حريا بوزارة خارجية “المنطقة الخضراء” وعلى غرار مافعلته الخارجية الباكستانية، ان تخاطب نظيرتها الاماراتية للاستفسار عن اسباب قرارها الاخير ، وهذا اقل مانتوقعه من وزارتنا لنقنع انفسنا بانها واقعا لاتستحق ان ننعتها بـ “وزارة الصاموط واللاموط”.

قصف المنازل السكنية في اليمن
اغتيال العالم النووي الايراني محسن فخري زادة

واخيرا “نبشّر” فؤاد حسين واحمد ااغتيال لصحاف ، بان “قوات التحالف العربي” شنت اليوم الجمعة قصفا عنيفا بأكثر من 20 غارة على صنعاء العاصمة والمحافظة و6 غارات على الحديدة و10 على مديرية سفيان بمحافظة عمران ، وان هذه القوات استخدمت في قصفها الذي طاول المدنيين “الواهلية”. كما نبشرهما بان جماعة مسالمة جدا “طشت كومة واهلية” على ابرز العلماء النوويين الايرانيين ، محسن فخري زادة، وان الرجل فقد حياته جراء تناوله الواهلية وهو مريض بالسكري!! فهل ستعلقان على الحادثين”وتحللان خبزتكما حتى لاتصبح رواتبكما سحت حرام” ام كالعادة .. صاموط لاموط؟

تمخضت وزارة الخارجية العراقية فولدت “موقفا جاهليا”!!

كتب : باسل الربيعي

في موقف لايثير التعجب والاستغراب فقط ، بل يثير الف علامة استفهام ، دانت وزارة الخارجية العراقية، يوم الثلاثاء، استهداف شركة “أرامكو” السعودية، ودعت إلى عدم التصعيد.

وجاء في بيان صحفي للوزارة “تدين وزارة الخارجية العراقية الهجوم الذي استهدف محطة أرامكو النفطية في المملكة العربية السعودية، وتؤكد الموقف العراقي بالوقوف ضد أي اعتداء ورفض التصعيد في المنطقة ، والدعوة إلى حل الازمات بالطرق السلمية ومن خلال المفاوضات وبين جميع الأطراف المعنية، لإحلال الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وزارة الخارجية العراقية

والذي اثار تعجبنا واستغرابنا في بيان الادانة هذا ، انه يأتي بعد “صمت القبور” الذي بات سمة هذه الوزارة ، مقابل الكثير من الاحداث والتطورات في منطقتنا ، اذ ها هو كيان الاحتلال الاسرائيلي يمضي قدما في قضم الاراضي الفلسطينية عبر مشاريعه الاستيطانية ، وها هو وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو يعمل على شرعنة الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية بزيارته لمستوطنة “بساغوت” الاسرائيلية ، ليكون اول وزير خارجية امريكي يتخذ هذه الخطوة المخالفة للاعراف والقوانين الدولية ، ولاسيما قرار مجلس الامن 2334 الصادر في 23 ديسمبر 2016 ، المُتعلّق بوقف الاستيطان، والذي يُطالب الكيان الإسرائيلي بأنْ يوقف فوراً وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المُحتلة، بما فيها القدس الشرقية ، مُشدّداً على اعتبار أنّ المُستوطنات ليس لها شرعية قانونية . ولم يكتف بومبيو بهذه الزيارة ، التي تفقد خلالها مصنعا للنبيذ يمتلكه يهودي جمهوري داعم لدونالد ترامب ، والمقام على اراض واسعة تم مصادرتها من الفلسطينيين ، بل اعلن عن وسم منتجات المستوطنات بـ “صنع في اسرائيل” عند التصدير الى الخارج مايسمح ببيعها بعد ان كانت توسم بانها قادمة من “المستوطنات” لذلك كانت تتعرض للمقاطعة. وزاد بومبيو على ذلك قائلا “أن الخارجية الأمريكية ستعتبر (سرطان) حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات ضد إسرائيل ، المعروفة أكثر باسم BDS، معادية للسامية”.

بومبيو يزور مستوطنة بساغوت ومصنع النبيذ فيها

وفي غضون ذلك ، التزمت وزارة خارجيتنا الموقرة الصمت حيال اشارة خبراء حقوقيين في الأمم المتحدة، إلى “أن نحو 50 سجينا في العراق ينتظرون الإعدام، بعد إدانتهم بجرائم تتعلق بالإرهاب في محاكمات جائرة”. وهو الموقف الذي سبقه بيان للاتحاد الاوروبي اعلن فيه معارضته تطبيق العراق عقوبة الإعدام تحت أي ظرف، باعتبارها عقوبة “قاسية ولا إنسانية” ، وذلك بعد اعدام 21 ارهابيا من قتلة الشعب العراقي في سجن الحوت بمدينة الناصرية.

ولم تبد هذه الوزارة “البكماء” اي رد فعل على نبأ رعاية كيان الاحتلال الاسرائيلي لمؤتمر صحي افتراضي يشارك فيه ممثلون عن 8 دول عربية ، ومنها العراق التي يرفض شعبها كل اشكال التعاون والاتصال بكيان الاحتلال او التطبيع معه .

وصمتت .. وصمتت..

قصف منشأة ارامكو

ويأتي تنديد الخارجية العراقية ، بعد ساعات فقط!! بهجوم نفذته جماعة انصار الله الحوثية على منشأة نفطية تابعة لشركة “ارامكو” السعودية في جدة ، في وقت مازال التحالف العربي بقيادة المملكة ينفذ كل يوم شتى انواع الجرائم ضد اشقائنا اليمنيين ، من قصف وحصار وحرمان ودمار ، ماتسبب بمقتل وتجويع وتشريد الملايين وتدمير هائل للمنشآت المدنية والبنى التحتية. ولم نسمع في الاوانة الاخيرة اي رد فعل من هذه الوزارة على كل تلك الجرائم الانسانية التي تستهدف اشقاءنا في اليمن.

اما التطبيع وزيارة رئيس وزراء الكيان المحتل بنيامين نتنياهو لبلاد الحرمين الشريفين ، فانه نال حصته من صمت الخارجية او انها تعاطت معه بخجل “مخجل” لاسيما ان العراق بلد اعتاد الاصطفاف مع القضية المركزية للعرب والمسلمين ونصرة الفلسطينيين، ورفض كل أشكال التطبيع مع دولة الاحتلال، ومقابر شهداء العراق على الارض الفلسطينية مازالت شاهدا حتى يومنا هذا على “العشق العراقي لارض فلسطين المقدسة”.

مقبرة شهداء الجيش العراقي في جنين الفلسطينية

ومن موجبات اثارة علامات الاستفهام لدينا ، هو هذا “الصمت المريب” او “الموقف الخجول” الذي يتماهى ويتناسق تقريبا مع المواقف المعلنة للجامعة العربية ، والتي بات معروفا ان الدول الخليجية الغنية هي التي تتحكم بشكل ومضمون هذه المواقف التي من سماتها الغالبة الاصطفاف مع الظالم ضد المظلوم ، ومع الجلاد ضد الضحية ، وضد الضحية ان هي ارادت دفع ظلم الجلاد عنها والدفاع عن نفسها وحقوقها.

لذا من حقنا ان نشكك بنزاهة ووطنية المعنيين بامور هذه الوزارة التي يجب ان تعبّر عن صوت الشعب العراقي وضميره ووجدانه ، وان تتفاعل مع ارادته وتطلعاته ، لا ان تكون مرددة لصدى الفراعنة والطواغيت حين ينهض المظلومون لاخذ حقهم والانتقام لدمائهم والثأر لضحاياهم .

قصف قوات التحالف العربي للمدنيين اليمنيين

ان تنديد الخارجية العراقية بضرب الشعب اليمني المظلوم لمنشأة نفطية سعودية ، يذكرنا بمقولة “قتل امرىء في غابة جريمة لاتغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر” ، فهذا التنديد جاء اثر اضرار مادية بحتة احدثتها الضربة ، في حين كان حريا بوزارة خارجيتنا ان تصدر مثل هذا التنديد ، بل والادانة والشجب ، للحصار والعمليات العسكرية لقوى التحالف العربي التي تزهق يوميا في اليمن، الانفس البريئة وتقضي على الاف الاطفال والنساء والشيوخ قتلا وجوعا ومرضا .

هذه حال اطفال اليمن في ظل الحصار

واقعا ان وزارة الخارجية العراقية تمخضت فولدت الموقف الجاهلي القائل “انصر اخاك ظالما او مظلوما”!! اذ نحن طالما توقعنا منها ان تعلن في بيان ، بوضوح ومن بدون محاباة ، شجبها ورفضها الصريحين ايضا لاستهداف الشعب اليمني عسكريا وتدعو لرفع الحصار عنه بعد نحو 6 سنوات عجاف من “عاصفة الحزم” الخائبة ، لا ان تصدر بيان ادانة ما ان صاح قتلة الشعب اليمني “آآآآآآآآآآخ” .

اخر الاخبار

اعلان

ad