الخميس, أكتوبر 29, 2020

فنانو العراق مدعوون لانتاج رسوم كاريكاتيرية تسخر من الهولوكوست واهدائها للرئيس الفرنسي الذي يعتبرالاساءة لنبينا الاكرم “حرية رأي وتعبير”

كتب : باسل الربيعي

طلب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يوم السبت، الإبلاغ عن أي محتوى أو سلوك غير قانوني يشجع على الكراهية، أو الدفاع عن الإرهاب، أو التحريض، عبر الإنترنت. والحقيقة انه بهذا التصريح يدعو للابلاغ عن نفسه لانه في اعلى هرم المحرضين على الكراهية.

وتوجه ماكرون، عبر تغريدة نشرها على حسابه في “تويتر”، لمتابعيه بالقول: “إنهم يحتاجون فقط إلى بضع نقرات للدعوة إلى الكراهية، والدفاع عن الإرهاب، والتحريض على العنف، أنت فقط بحاجة إلى بضع نقرات للعمل، والإبلاغ، والإدانة، لذلك دعونا لا ندع ذلك يحدث! وأرفق التغريدة برابط يمكن من خلاله الإبلاغ عن الحالات المطلوبة.

ويأتي هذا الطلب بعد تعهد ماكرون بتشديد حملته على ما وصفه بـ”الإسلام الراديكالي”، إثر مقتل مدرس فرنسي لمادة التاريخ قام بالترويج لرسوم تسخر من نبي الرحمة الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ووجهت بعض الدول السلامية والازهر الشريف اخيرا ، انتقادات حادة للرئيس الفرنسي الذي مافتء يحرض على كراهية المسلمين ، وبادر بعد مقتل المدرس الفرنسي المسيء لنبي الرحمة ،الى وصف الحادث بانه ارهاب اسلامي. لذا حري بالرئيس الفرنسي ان يكن اول من يبادر للابلاغ عن نفسه لكونه يروج بشكل دائم ورسمي للكراهية والتحريض على الاسلام والمسلمين. وكان من اولى نتائج تحريض ماكرون على الاسلام والمسلمين ، تعرض فتاتين مسلمتين للطعن على ايدي فتيات فرنسيات “راديكاليات”.

وفي السير على خطى ماكرون ، قال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان، يوم الثلاثاء، إنه لا ينبغي أن تكون هناك منتجات خاصة بديانات معينة في أقسام خاصة بها، داخل المتاجر الفرنسية ، واعرب عن صدمته من وجود أقسام خاصة بالمنتجات “الحلال” في المتاجر.

ويجمع المراقبون والمتابعون للمواقف الفرنسية الرسمية من الاسلام ، انها الاكثر تطرفا من معظم الدول الاوروبية ، بل وانها تتبوأ مركز الريادة في التحريض على الاسلام تحت ذريعة حرية الرأي ، لكنها في الوقت نفسه تعاقب كل من يطرح قضية محارق النازية “الهولوكوست” على طاولة البحث والتحقيق التاريخي والعلمي ، وتزداد شدة العقوبة اذا كان الباحث عن حقيقية الهولوكوست يطرح افكارا مشككة بالحادث ، وذلك ليس من اجل انكار حدوثه بل وصولا الى ان الارقام التي يقدمها الصهاينة عن عدد الضحايا لاتمت للواقع بصلة ، وهي مبالغ فيها .

كما تخشى الدول الغربية قاطبة من اي محاولة لتقليب الحقائق التاريخية ذات الصلة بالهولوكوست ، لكونها ستنتزع الشرعية التي البستها هذه الدول للكيان الصهيوني الغاصب ، وستنتهي بادانة هذه الدول التي كان لبعضها دور في المحارق وجرائم القتل الاخرى التي طاولت اليهود ، ما يحتم عليها ان تقوم هي بتعويضهم عن الجرائم التي نفذتها ضدهم واعادتهم الى مواطنهم الاصلية التي شردتهم منها قهرا ، بدلا من الارض الفلسطينية التي اغتصبتها تحت اسنة الرماح وسلمتها لهم وخلقت لهم كيانا زائفا عليها ودعمته بامكانات غير مسبوقة ومازالت تقف الى جانبه على مختلف الصعد الامنية والسياسية والاقتصادية والعسكرية ، وجعلته بؤرة سرطانية لاتنتج غير الخبيث والازمات والحروب والجرائم البشرية بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة التي ابتليت بانظمة عميلة وغبية لاترى ابعد من انفها.

وليس من المستغرب ان نرى ونسمع كل هذه المواقف المناهضة للاسلام التي يعبر عنها ماكرون بين الفينة والاخرى ، وذلك لكونه احد اعضاء المحفل الماسوني العالمي المعادي للاسلام ، وذلك ماكشف عنه المحفل بنفسه قبل سنة من انطلاق انتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2016 ، اذ نشر المحفل الماسوني وثيقة دشن بها قراره بدعم إيمانويل ماكرون ليخوض الانتخابات الرئاسية ، والوثيقة كانت عبادرة عن شهادة صلاحية صادرة من محفل باريس.

وثيقة دعم المحفل الماسوني الفرنسي لماكرون

(وكالات) وتعلن الوثيقة عن دعم المحفل الماسوني الفرنسي ” أيزيس – ISIS ” لإيمانويل ماكرون ، وهو ما يثبت ان الصعود الصاروخي له من موظف في مجموعة “روتشيلد” الصهيونية الماسونية في فرنسا ، لم يكن صدفة ، ولا نجاحا إلى وزير اقتصاد في الحكومة السابقة إلى رئيس خلال سنوات قليلة.

وجاءت الانتخابات الفرنسية عام 2016 لتشهد أول ظهور علني عالمي لاسم اليهودي “ديفيد رينيه دي روتشيلد David René de Rothschild” أحد أخطر زعماء العصابة الماسونية في العالم ، باعتباره رئيس المجموعة المالية التي كان يعمل بها ايمانويل ماكرون قبل أن يتم اختياره ليكون رئيسا لفرنسا ويصبح مجرد “واجهة ” لحكامها الحقيقيين.

وتعتبر عائلة آل روتشيلد اليهودية مؤسسة النظام العالمي الجديد NEW WORLD ORDER – أو NOW “المستنيرون الجدد” ، هي أغني عائلة في العالم وتسيطر علي نصف ثروة العالم، بما يعادل (500) تريليون دولار . وهى من أصول ألمانية وتملك ( البنك الدولي ) بالوراثة أباً عن جد ، وبالتالي هي الآمر الناهي لكل البنوك المركزية بدول العالم الكبرى.

مصير من يبحث عن حقيقة الهولوكوست في الغرب

ولمناسبة الاساءات التي توجهها القيادة الفرنسية للنبي الاكرم بشكل خاص ، وللاسلام والمسلمين عموما، فقد انطلقت في عدد من الدول العربية حملة لمقاطعة البضائع الفرنسية ، وهي خطوة مباركة ان تواصلت بمديات واسعة ووتيرة مستمرة لكونها تشكل عامل ضغط على الرئيس الماسوني وحكومته ، ولاسيما ان بلاده تعاني من ازمات اقتصادية عبرت عنها بشكل واضح احتجاجات اصحاب الستر الصفراء . لذا حري بنا نحن العراقيون الانضمام لحملة المقاطعة ، كما ندعو رسامي الكاريكاتير العراقيين المبدعين الى توجيه طعنة مؤلمة لماكرون وداعميه في المحفل الماسوني ، من خلال رسوم كاريكاتيرية تسخر وتشكك بـ “الهولوكوست” ، وان نهدي هذه الرسوم الى السفارة الفرنسية في بغداد لايصالها الى الرئيس ماكرون عملا بحرية الرأي والتعبير التي ينادي بها حين يتعرض نبي الرحمة والمحبة والسلام محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وآله وسلم الى الاساءة.

من قَتَلَ هشام قَتَلَ رهام!! دماء ابنائنا في البصرة برقبتك يا “ديفيس”

كتب : باسل الربيعي

 ما لاشك فيه ان “تيمي ديفيس” العضو السابق في دائرة الأمن والاستخبارات في البحرية الامريكية، بدأ منذ تسنمه منصبه في تموز/يوليو 2017  ، بصفة القنصل الامريكي العام بمدينة البصرة ، العمل على صياغة حرب ناعمة ضد الشعب العراقي بعد ان اخفقت حرب واشنطن “الخشنة”  والتي نفذتها بذراعيها وصنيعتيها المنظمتين الارهابيتين التكفيريتين “القاعدة وداعش” ضد هذا الشعب المظلوم والمقاوم .

ووفقا لتقارير معلوماتية ، فان “تيمي ديفيس” بدأ أنشطته “الفتنوية” في البصرة تنفيذاً لسياسة بلاده، الأمر الذي قاله بصراحة السفير الامريكي في بغداد “دوغلاس سيلمان” في مقابلة له مع وكالة “أسوشتيد برس” الاميركية ، اكد فيها “يتوجب على امريكا السعي لتقويض دور ايران في المنطقة وبغداد بعد نهاية الحرب مع داعش”.

وبحث “ديفيس” منذ وصوله إلى البصرة عن أفراد مؤثرين اجتماعياً لإقامة علاقات معهم، وتنظيم شبكة على هذا الأساس، فكانت أهم مشاريع وكالة الاستخبارات الامريكية، تنفيذ تقرير”الاسلام المدني والديمقراطي ، البحث عن شركاء ومصادر واستراتيجيات” الذي صدر عام 2004  من مؤسسة راند الأمريكية من قسم أبحاث الأمن القومي، وأهم خطوات هذا المشروع هو التعريف بأفراد علمانيين وإقامة اجتماعات معهم وبالنهاية تشكيل تنظيمات رسمية في المجتمع تنفذ بعدها مخططات “ديفيس” في البصرة وغيرها.

النقطة الأهم كانت في العثور على هؤلاء الأشخاص الذين تتوفر فيهم المواصفات المطلوبة، حيث أقامت القنصلية الامريكية في البصرة دورات تدريبية تحت عنوان “Maharat Mentorship” لمدة ثمانية أشهر بدعم مالي على مدار عامي 2017 و 2018.

من جهة أخرى فأن القنصلية الامريكية لم توفر فرصة أو مناسبة اجتماعية إلا ودعت النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي لعقد مؤتمرات وغيرها كيوم المرأة أو الافطار في رمضان.

وتوضح التقارير المعلوماتية ، ان “هذه اللقاءات بالطبع هي في العرف الدبلوماسي جزء من مهام القنصليات إلا أن الحقيقة كانت عبارة عن فرص للحصول على نفوذ أكبر، ووفقاً للمعلومات المتوفرة على شبكة الانترنت فأن بعض الأشخاص ومنهم “رهام يعقوب” تم استقطابهم من قبل القنصلية الامريكية في البصرة، حيث بدؤوا العمل على تشكيل شبكة واقعية لتنفيذ مصالح امريكا.

وكانت الفقيدة “رهام يعقوب” إحدى الفتيات العراقيات الناشطات في مواقع التواصل الاجتماعي، وهي خريجة “علوم التغذية” ولديها العديد من المتابعين على حساباتها الاجتماعية، إلا أن منشوراتها لا تتعلق بامور التغذية فقط بل تقود مظاهرات نسائية في المدينة تحت عناوين رياضية وتعليم وغيرها، إلا أن في الواقع أثرت عن طريق العديد من الأوسمة على أحداث البصرة مثل #نساء_مدينتي و #فخر مملكتي.

ووفقا للتقارير آنفة الذكر ، فان عمل القنصلية الامريكية في البصرة ، لم يتوقف على تشكيل الشبكات للقيام باعتراضات البصرة، بل ان الهدف النهائي لها هو توجيه ابنائنا الشباب الذين نجحت بحشو افكارهم بمشاريع الفتنة ، لضرب كل المراكز التي تعتقد امريكا انه بضربها سيقترب البيت الابيض اكثر من تحقيق اهدافه في العراق . ومن بين تلك المراكز التي تم استهدافها ، يمكن الاشارة الى : القنصلية الايرانية في البصرة، مركز المحافظة، منزل رئيس مجلس المحافظة، منزل وزير الاتصالات العراقي حسن راشد، ومكاتب عدد من قوى المقاومة الشيعية ، ومن بينها مكاتب منظمة بدر وعصائب أهل الحق والمجلس الاسلامي العراقي الأعلى وحزب الدعوة الاسلامية وحزب حركة “إرادة” وحزب الفضيلة ومكتب فالح الخزعلي وحتى مكاتب محطات التلفزة العراقية مثل العراقية والغدير.ولم تسلم حتى المراكز الانسانية من تلك الاضطرابات والهجمات ، فطاولت مركز جعفر الطيار الطبي للجرحى والمعاقين في البصرة ، والذي كان يرقد فيه عدد من جرحى الحشد الشعبي كما تم الاعتداء على بعض جرحى الحرب ضد داعش.

ان القنصلية الاميركية في البصرة مارست عمليات غسيل دماغ واسعة ومركزة وهادفة لابنائنا الشباب، وعمدت على خلق دور ريادي ومكانة قيادية لهم في حركة الاحتجاج تمهيدا لجعلهم اسماء لامعة ومؤثرة في الوسط الشبابي ، ومن المرجح جدا ان هذه القنصلية وفي سياق مخطط امريكي لزرع الفوضى في العراق والدفع باتجاه حرب اهلية أو فعل المزيد من التسقيط والتشويه لقوى المقاومة الاسلامية والحشد الشعبي ، عمدت الى اغتيال بعض الناشطين المدنيين الذين هي من قامت بخلق الهالة والمكانة لهم ، ومن ثم سعت ، عن طريق ذيولها ، الى التلويح والترويج بان المجرم المنفذ لحوادث اغتيال الناشطين المدنيين ، يتبع للجهات التي استهدفتها عمليات الحرق والتخريب التي نفذها المحتجون .    

واغتيالات البصرة تعيد الى الاذهان جريمة اغتيال الفقيد هشام الهاشمي في السادس من يوليو الماضي بالعاصمة بغداد ، فهي متممة لها وكذلك مشابهة لها من حيث السوابق والتنفيذ والاهداف .. واهم تلك السوابق خلق شخصيات مؤثرة على الصعد الاعلامية والسياسية والمجتمعية ، ومن ثم تصفيتها جسديا ليكون وقع الحدث مدويا في الشارع العراقي . والفرق في تقديرنا بين اغتيال الهاشمي واغتيالات البصرة ، ان الهاشمي كان تحول الى شخصية معروفة اقليميا ودوليا ، ولاجل خلق نفس المقدار من ردود الفعل المستحصلة من اغتيال الهاشمي كان يتحتم تنفيذ اكثر من محاولة اغتيال لناشطين مدنيين في البصرة لكون مكانتهم ومعروفيتهم لم تبلغ ذلك المدى الذي بلغته شخصية الهاشمي.

لذا فان مسؤولية دماء ابنائنا الشباب في البصرة تقع بما لايقبل الشك على القنصيلة الاميركية ورئيسها تيمي ديفيس والفريق العامل معه ، فهؤلاء استغلوا بساطة وسذاجة البعض او الفطرة الحسنة لابنائنا وطموحهم بتحقيق اصلاحات وتغييرات جذرية في بلاد مثقلة بفساد الاحزاب ، فعملوا على غسل ادمغتهم وتعبئتها بخططهم ومشاريعهم الشيطانية وتحويلهم الى وقود لحطب مؤامرات البيت الابيض القذرة التي مافتئت تأخذ اشكالا وابعادا مختلفة ضد شعبنا العراقي الابي ، وضد استقلال وسيادة وامن واستقرار وطننا المقدس.

ان اهلنا الافاضل في بصرة الخير والكرم ، بشيوخهم وعشائرهم ومنظماتهم المدنية ، برجالهم ونسائهم ، وبمثقفيهم ونخبهم الواعية ، مدعوون اليوم لرص الصف ووحدة الكلمة المطالبة بطرد “تيمي ديفيس” وفريقه بشكل نهائي ، وغلق القنصلية الامريكية (وكر ابليس) أو وضع ضوابط وقيود مشددة عليها وعلى علاقاتها وانشطتها ، لان لاخير يرتجى منها فهي مصدر الشر كله.

# اطردوا – ديفيس – اغلقوا – وكر – ابليس

بأي ذنب ضُرِبت واريق دمها يالكاظمي؟!

كتب : باسل الربيعي

اثارت الاعتداءات التي تعرض لها متظاهرون سلميون ، في مداخل العاصمة بغداد ، ردود فعل واسعة في الاوساط السياسية والبرلمانية ومنظمات المجتمع المدني ، كما انها جرحت القلوب وادمت العيون وقلّبت المواجع ، لكون ضحايا هذه الاعتداءات هم من الابناء البررة لهذا الوطن ، ممن سجلوا في مقاطع تاريخية مختلفة ، مواقف وطنية مازالت محفورة في الذاكرة .

ان مهاجمة هؤلاء المتظاهرين العزل والسلميين بالهراوات ومحاولة تفريقهم باطلاق مكثف للرصاص، يوحي للمتابع باننا امام سلطات غير متزنة ومسكونة بهاجس الخشية من الشعارات المناهضة لحزب البعث المحظور ، واننا كذلك امام سلطات ليس فقط بعض من فيها مزدوج الجنسية او مزدوج الولاء ، بل حتى مزدوج الفكر والموقف والسلوك .

الاعتداء على رجل امن من قبل الفوضويين

فهذا البعض اذ يتعامل بمرونة وليونة مع الفوضويين والمرتزقة والمأجورين والقتلة ممن تحولوا الى معول بيد اعداء العراق لتخريب الوطن واثارة الفوضى وانتهاك وتجاوز القوانين والاعراف والتقاليد ، نراه يتعامل بقسوة ووحشية مع من ضحى لاجل الوطن وتحمل كل اساليب القمع والتنكيل في زمن الطاغية المقبور (صدام حسين) دفاعا عن القيم والمعتقدات ، وسعيا منه لانقاذ الشعب من كابوس البعث الشوفيني.

والمفارقة ان قوى الامن التي استخدمت العنف مع المتظاهرين السلميين يوم الاحد ، كانت ورفيقاتها من الصنوف المختلفة ، انكفأت في مقراتها وثكناتها واكتفى افرادها بتدخين السجائر و”تفليس” حب عباد الشمس وتبادل “النكات” و “فتل” الشوارب والتفرج على “الجوكرية الفوضويين” وهم يعيثون بالارض فسادا ، فيحرقون ويدمرون المحال والمراكز التجارية ومكاتب الاحزاب وفصائل قوى المقاومة والبعثات الدبلوماسية ، ويغلقون الدوائر والمراكز التعليمية ، ويقتلون ويسحلون الابرياء ، ويمزقون صور قادة النصر ويحرقون اعلام “جبهة المقاومة”.

انهالوا عليهم بالهراوات لكونهم جاءوا للمطالبة بحقوقهم

ان منع القوات الامنية لهؤلاء المتظاهرين السلميين ، من ممارسة حقهم الذي كفله لهم الدستور العراقي، والاعتداء عليهم ، والتعامل معهم وفق مبدأ الكيل بمكيالين ، اي انها تحظر عليهم التعبير عن رأيهم والمطالبة بحقوقهم بشكل حضاري ، لكنها في المقابل تحمي وترعى وتؤيد جماعات اخرى شهد القاصي والداني كيف وماذا فعلت من فوضى وجرائم ، يعد – اي هذا المنع -انتهاكا للدستور ولبنوده التي كفلت للعراقيين حرية الرأي والتعبير ، كما يمكن وصف هذا التعاطي المزدوج بانه سابقة خطيرة قد يكون لها تداعيات غير محمودة تفضي الى تكريس الشكوك بمصطفى الكاظمي وحكومته والاهداف التي يتحرك خطوة تلو اخرى لتحقيقها ، ومن اهمها على مايبدو كبت وقمع ومحاربة الاصوات التي تطالب بحقوقها وتصدح برفض عودة البعث وذيوله الى السلطة ليتحكموا من جديد برقاب ومصير العراقيين ارضاء لقوى دولية واقليمية.

هذا مافعله الجوكرية بوطني

ان محاباة البعثيين ومشغليهم ورعاتهم ، لن تنفع بكل تأكيد السيد مصطفى الكاظمي ، وعليه ان يوجه بوصلة اهتمامه ورعايته نحو القواعد الشعبية التي ساهمت ، ومازالت تساهم، في ضخ الدماء لضمان امن وسيادة واستقلال العراق، وعليه ان يعي ويدرك ويفهم بان الغدر والجبن والخسة ، هي من السمات البارزة للبعثيين ورعاتهم ، وان هؤلاء لايمكن الوثوق بهم ابدا فهم ليسوا من اصحاب المبادىء ولا يؤمنون باي قيم اخلاقية وانسانية ، واذا ما واجه الكاظمي وحكومته يوما ما وعلى قاعدة “الدهر يومان” ، تطورات خطيرة غير متوقعة تستلزم مواقف الرجال ، فانه لن يجدها عند هؤلاء الذين استظلوا بعبائته وبرعوا في التملق له وحرف بوصلة اهتماماته، بل هي متاحة فقط في ضمير ووجدان ودماء جيل الثائرين الذين يتعرضون اليوم لقمع وتنكيل قواته الامنية.

لن يقدر احد على طمس هذا التاريخ المشرف

ان هؤلاء المتظاهرين جاءوا الى بغداد للمطالبة بما يقولون انها حقوقهم ، ومن واجب الحكومة الاستماع اليهم والدخول في حوار هادىء معهم يفضي الى معالجات منطقية مقبولة انسانيا لكلا الطرفين ، فهم احرص من غيرهم على امن واستقرار البلد، ولايريدون سوى توفير العيش الكريم لهم ولعوائلهم وليس لديهم اي اطماع او نوايا للثراء كما هي الحال عند حيتان الفساد التي كان يحدونا الامل بان يبدأ الكاظمي بها لكونها كانت ومازالت السبب الرئيس والمباشر لبؤس وشقاء العراقيين ودمار اقتصاد البلاد وضياع خيراتها وثرواتها .         

مشغلوه اغتالوه!!

كتب : باسل الربيعي

هل كانت فصائل الحشد الشعبي وقوى المقاومة الاسلامية بحاجة الى اغتيال الخبير الامني هشام الهاشمي؟ سؤال قفز الى الاذهان مع تزايد وتيرة توجيه اصابع الاتهام ، من قبل وسائل الاعلام الخليجية والسفارات الاجنبية ، وفي مقدمها الامريكية ، الى هذه القوى الوطنية بالضلوع في الجريمة .
والمتابع للمظلوميات التي تعرضت لها هذه القوى على ايدي والسن من ناصبها العداء ، وهم كثيرون، وعلى رأسهم ذيول البعث ، الباطن منها والظاهر الظافر بفلتة من فلتات الدهر بموقع الشريك في ادارة الدولة ، الى جانب الطابور الخامس القابض “حق الزحمة” من السفارة او من دول البترودولار ، سيجد نفسه ان هذه القوى الوطنية المتهمة بالضلوع في اغتيال الهاشمي ِ، طالما ارتدت ثوب الصبر والتحمل وتعاطت بحكمة وكياسة وضبط النفس حتى مع من سفك دماء البعض من قادتها وكوادرها ولم تتورط برد فعل انتقامي من جنس الفعل نفسه ، حفاظا على مشروعها الوطني الصادق الذي انقذ العراق والعراقيين من اخطر تنظيم ارهابي تكفيري عالمي رعته قوى عظمى واقليمية .

كما انها ، اي هذه القوى ، ما كانت لتعير طنين البعوض اي اهمية تذكر لانها كانت ومازالت تراهن على وعي اكثرية الشعب العراقي الذي ترسخ في ذهن مختلف طوائفه وقومياته ومذاهبه بان الحشد بكل فصائله هو عنوان لمشروع وطني ضامن لسيادة واستقلال العراق ، وما الطنين المزعج الذي نسمعه من هنا تارة ومن هناك تارة اخرى ، سوى اقلية نكرة باعت ضميرها وشرفها للعدو الذي شغلها لدعم خططه الخبيثة في ديمومة احتلاله وهيمنته على العراق.
صبر وتحمل فصائل الحشد الشعبي ، الذي بلغ مراحل متقدمة خلال حركة الاحتجاجات ، بعد استماتة الاعداء لجره الى ساحة المواجهة مع الدم العراقي ، اثار غضب وامتعاض العدو الدولي والاقليمي الذي نزل بكل ثقله في تلك الحركة ، وزادت مديات الامتعاض والشعور باليأس مع التنامي المطرد لمشاعر الاستياء من الحضور العسكري الاجنبي ، والامريكي تحديدا ، على الارض العراقية ، لكون هذا الحضور بات عنوانا للاستهتار بالقيم والقوانين والاعراف السياسية والعلاقاتية والدبلوماسية ، وسجل في اكثر من حادث انتهاكات صارخة لسيادة وامن العراق ، ومساسا بكرامته واستقلاله ، ويمكن في ذلك الاستدلال على هذه الانتهاكات بالقصف المتعمد لمواقع ومقار الحشد الشعبي ومن ثم الجريمة الكبرى التي راح ضحيتها مهندسا النصر على “داعش” ، القائدان الشهيدان الحاج ابو مهدي المهندس ، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، وضيف العراق الرسمي الفريق قاسم سليماني ، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني.

وفي ضوء ذلك ، وضع العدو الامريكي – الصهيوني المشترك ، بالتعاون مع ادواته وشركائه الاقليميين والمحليين اجندة ناعمة على الطاولة ، على امل ان تحقق في خواتيمها احداثا وتطورات خشنة ودموية ، من شأنها ان تعرقل او تؤخر الى اجل ما ، المطالب الجماهيرية والرسمية بجلاء قواته عن العراق .
واوكل العدو تنفيذ اجندته الناعمة للالة الاعلامية المملوكة لادواته وشركائه ، اذ فرشت العديد من قنوات الفتنة البساط الاحمر لهشام الهاشمي وفتحت له كل ابوابها ودفعته ليصول ويجول على فصائل الحشد الشعبي ، وينثر عليها باقات الاتهامات المشككة بوطنيتها وولائها وانتمائها ، ويدعو لمطاردتها واعتقالها ومعاقبتها ونزع سلاحها لكونها تدير “حربا بالوكالة”، وارتفعت نبرته وزاد صراخه وضجيجه ضدها مع تعرض المنطقة الخضراء ، ومحيط السفارة الاميركية تحديدا، لبضع ضربات صاروخية مشكوكة ومريبة مجهولة المصدر.
وجاء التحريض الدائم والمتصاعد الذي مارسه الفقيد ، ورفاقه اعضاء المدرسة الفكرية والاجندة الناعمة نفسها ، للتعويض عن ضعف “داينمو” الفوضى والعبثية بقيادة “الجوكر الامريكي” على توليد القدرة المطلوبة للتحريض على الحشد الشعبي وقوى المقاومة الاسلامية بسبب افتضاح امر هذا “الجوكر” وانكشاف اهدافه ومراميه والجهات الداعمة والمشغلة له، ولذلك تحول الهاشمي الى ايقونة وعنوان لهذا التحريض ، وهو الامر الذي كان العدو وشركاؤة وادواته يرومون تحقيقه والوصول اليه.

وبما ان الفقيد وصل الى المرحلة المتوخاة في الاجندة الناعمة للعدو، فكان يجب تصفيته جسديا ليكون اغتياله مدخلا الى الاجندة الخشنة ، بعد ان تشتغل الالة الاعلامية الاقليمية والمحلية وبدعم من الالة الاعلامية الامريكية – الصهيونية ، على توجيه اصابع الاتهام الى الجهات التي كانت محورا اساسا وهدفا رئيسا لسهام هذا “الخبير الامني”.
وبالفعل بدأ هذا الاعلام الوضيع حملة تحريض واسعة جدا على فصائل الحشد الشعبي ، متهما اياها بالوقوف وراء حادث الاغتيال ، في محاولة ستكون الخيبة من نصيبها كما في الاحداث السابقة، لتأليب الموقفين الرسمي والشعبي على هذه الفصائل وتعريضها للمزيد من الضغوط علها تنشغل فعلا او تتراخى عن المطالبة بخروج المحتل الاميركي.
والذي يتمعن بدقة بفيديو اغتيال الفقيد هشام الهاشمي ، سيجد ان المنفذين اقرب الى المبتدأين الذين تم استئجارهم لتنفيذ هذه الجريمة حصرا ، ولم تكن لهم تجارب سابقة لا في عمليات الاغتيال ولا في العمل الامني والعسكري، فمن بندقية المنفذ التي تعلق عن العمل ومن ثم تطلق صلية عشوائية ، الى سوء قيادة الدراجة الثانية التي كانت رفقة المنفذ .
انها فتنة جدديدة يراد بها الشر للعراق وشعبه ، لكن الله سبحانه وتعالى قد بشر عباده الصابرين والمؤمنين والمظلومين بانه كفيل باحباط الفتن التي تحيق بهم ، كما احبط جلت قدرته وعظمته الفتنة الاكبر والاخطر التي تعرض لها العراق عند الغزو الداعشي ، وذلك على يد عبده الصالح الامام السيد علي السيستاني.
“ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

“الشرق الاوسط” تتراجع وذريعتها كذبة خرقاء!!

كتب : باسل الربيعي

واجه الرسم الكاريكاتوري الذي نشرته صحيفة “الشرق الاوسط” اللندنية  الممولة سعوديا ، يوم الجمعة ، وانطوى على اساءة للمرجع الديني الكبير في العراق الامام السيد علي السيستاني ، ردود فعل سريعة وواسعة وغاضبة جدا ، على المستويين الرسمي والشعبي العراقيين ، واصدر كبار القادة السياسيين بيانات الشجب والاستنكار للرسم المسيء ، ووجه العراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ، سهام غضبهم نحو السعودية بصفتها راعية لهذه الصحيفة ، متهمين اياها بالتورط في محاربة العراقيين عسكريا ، عن طريق دعم تنظيم داعش الارهابي ، وسياسيا من خلال محاولة سفيرها السابق ثامر السبهان شراء ذمم سياسيين وقادة قبائل ورؤساء عشائر في العراق لزرع الفتنة وتأجيج النزاعات والصراعات، واعلاميا عن طريق اذرعها كقناة العربية وصحيفة الشرق الاوسط  حيث الاساءة لرموز وقادة العراق.   

وتأتي خطوة “الشرق الاوسط” المسيئة هذه ، لتهدم ما اعلنته الرياض اخيرا ، عن رغبتها بتعزيز وتطوير وتوسعة التعاون المشترك مع بغداد ، ولتعيد تذكير العراقيين بالدور السيء للسلطات السعودية بدعم تنظيم داعش الارهابي الذي سفك دماء عشرات الالاف من العراقيين وهدّم ودمّر واباد مدنهم وموروثهم الحضاري.

ويبدو ان الرياض رصدت ردود الفعل العراقية الغاضبة بسرعة ، وشعرت بان “الشرق الاوسط” اوقعتها ، ان كان الرسم هو اجتهاد شخصي من ادارة الصحيفة، في ورطة هي في غنى عنها ، لذلك تشير التكهنات الى انها اصدرت الاوامر لرئيس تحرير الصحيفة ، غسان شربل ، لمعالجة الازمة والسعي لاطفاء لهيبها كي لاتتأثر مشاريعها المعلنة والخفية في العراق ، بتداعيات الكاريكاتور المسيء.

توضيح الشرق الاوسط

بدوره سارع شربل الى نشر توضيح حمل اسم الصحيفة ، ونصه: “عمدت بعض المواقع الإعلامية في العراق إلى إعطاء الرسم الكاريكاتوري الذي ظهر في عدد اليوم (الجمعة) من الشرق الأوسط، أبعاداً لا يتضمنها ونيات لا وجود لها. إن الشرق الأوسط ، التي تلتزم القواعد المهنية في تعاملها مع الدول والأشخاص والمرجعيات، تؤكد أن الرسم لم يقصد به على الإطلاق الإشارة إلى شخص آية الله علي السيستاني، وهو محل احترام وتقدير، ولم يستهدف الإساءة من قريب أو من بعيد إليه أو إلى شخص أو هيئة عراقية، بل قصدت به الإشارة إلى التدخلات الإيرانية في الشأن العراقي”.

غسان شربل

وهنا نرى ان شربل حاول الاستخاف بالعقلية العراقية وبخبرة وكياسة ومعرفة خبراء الاعلام العراقيين الذين يستطيعون قراءة الرسم الكاريكاتوري قراءة صحيحة ، ويفسرون بشكل واضح لا لبس فيه اهدافه ومراميه وهوية الشخصية المعنية .

ان الاعلامي المتابع للقضايا والاحداث ، وموقف القوى الاقليمية والدولية المناهضة للنظام الاسلامي في ايران ، يجد ان الالة الاعلامية التابعة لهذه القوى مافتئت تنشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للقائد الايراني الاعلى ، السيد علي خامنئي، وهذه الرسوم كافة تعطي صورة واضحة لملامح رأس وعمامة خامنئي ، فعمامته تكون دائما منخفضة على جبينه وان بعض خصلات شعر رأسه متدلية من اسفلها ، في حين ان عمامة الامام السيستاني تكون دائما موضوعة اعلى من خط جبينه ، كما ان مساحة الصلع في راسه المبارك واسعة ، على خلاف السيد خامنئي ، ولذلك فان الرسم الكاريكاتوري للشرق الاوسط جاء متطابقا مع ملامح الامام السيستاني بشكل لايقبل الدفاع والتبرير ولا اي مزاعم ترمي الى التنصل من تحمل مسؤولية هذه الاهانة الكبيرة ، فالرسم اوحى للمتلقي بان الامام السيستاني يرعى سلب وانتزاع سيادة العراق .     

الفرق في موضع العمامة عند السيدين السيستاني وخامنئي

لذلك ننصح رئيس تحرير هذه الصحيفة “الصفراء” بان يراجع حساباته الف مرة قبل ان يقدم على المساس بثوابت ومعتقدات العراقيين وخطوطهم الحمر . وعليه ان يفهم بان المرجعية الدينية تتبوأ مركز الصدارة في هذه الخطوط. وبعكس ذلك فان العراقيين قادرون على ان يلقموه حجرا ويسقطونه في الحضيض نكالا له على اي محاولة لتجاوز تلك الخطوط.

كما نتوقع من الرياض ان تعالج هذه “الخطيئة” من خلال اقالة “غسان شربل” من منصبه ، والا تأخذها العزة بالاثم ان كانت نواياها بتوسعة وتنمية العلاقات مع بغداد صادقة ، فهذه الخطيئة لايمكن تمريرها والسكوت عليها ، ولايمكن ان ينطلي تبرير “شربل” على العراقيين الذين علموا البشرية القراءة والكتابة كما ان وطنهم طالما كان موّلِدا لخيرة المثقفين والشعراء والفنانين والعلماء في المنطقة والعالم.   

تبرئة ساحة العيساوي كرست الاعتقاد بفساد الدولة العراقية

كتب : باسل الربيعي

معظم افراد الشعب العراقي باتت لديهم قناعات شبه راسخة بفساد السلطات الثلاث ، التنفيذية والتشريعية والقضائية. وتبلورت بعض هذه القناعات بعد تصريحات لقادة سياسيين بارزين في الدولة العراقية عن استشراء الفساد في مختلف مفاصل هذه الدولة. القيادي مشعان الجبوري اتهم في اكثر من مقابلة تلفزيونية ،الجميع بالفساد ولم ينبر للرد عليه اي مسؤول تنفيذي أو عضو في مجلس النواب حيث ساد صمت القبور ما اسهم في تكريس قناعة فساد المنظومة الحاكمة لدى الرأي العام المحلي.
وبكلام واضح وشفاف ، بل وتاريخي ، اختصر القيادي في حزب الدعوة الاسلامية ، علي الاديب ، في مقابلة تلفزيونية ايضا ، اسباب عدم تنفيذ مكافحة شاملة للفساد في العراق ، بالقول ان ذلك سيؤدي الى انهيار النظام السياسي برمته ، ما يعني ان الجميع حاضرون على ظهر مركب واحد ، هو مركب الفساد ، وان اركان النظام كافة منخورة بالفساد ، والا ما كان للنظام ان ينهار في ما لو ابتلي ركن واحد او ركنان منه بالفساد.
وجاءت تبرئة القضاء لساحة وزير المالية العراقي الاسبق رافع العيساوي ، من التهم الموجهة اليه في قضايا ارهاب وتحريض على العنف ، مع ارجاء البت في تهم الفساد، لتزيد من القناعات لدى الرأي العام العراقي بان الفساد مستشري في معظم مفاصل الدولة ، بما فيها السلطات الثلاث وحتى رأس هرم الحشد الشعبي، والسبب في ذلك يعود الى ان ايا من هذه السلطات وقادتها لم يتحركوا خطوة واحدة لمقاضاة العيساوي على جرائم القدح والذم وسوق الاتهامات والافتراء والتحريض المفضي الى زهق الارواح ، والتي طاولت السلطات الثلاث والحشد الشعبي وبعض القادة والرموز ، وهي جرائم كانت تغلف بكل وضوح تصريحاته ومواقفه المعلنة على الملأ.
ولا نتجنى حينما نتهم السلطات الثلاث بالتورط في الفساد ، فان العيساوي سبق ان اعطى لكل سلطة نصيبها من الاساءات والاتهامات ، وصمت هذه الاطراف وعدم ردها عليه بلور في ذهن المتلقي ان مزاعم العيساوي ربما ليست افتراءات بل هي حقائق ، والا ما الذي يمنع الجهات التي طاولتها اساءات العيساوي من الرد عليه او مقاضاته بشكل اصولي وقانوني ؟

ففي حوار مع برنامج “بصراحة” الذي بثته قناة سكاي نيوز في 17 فبراير 2016 وقدمته “زينة يازجي” ، لم يترك العيساوي واحدة من السلطات الثلاث والاحزاب الاسلامية الشيعية والحشد الشعبي ،الا وتحدث عنها بالسوء وكال لها الاتهامات واساء لسمعتها وحرض عليها .
العيساوي استهل كلامه بالمساس بوطنية الاحزاب الاسلامية الشيعية كافة ، ولم يستثن منها ، على سبيل المثال، حتى حزب الدعوة الاسلامية الذي يعرف القاصي والداني انه تأسس في العراق حتى قبل اطاحة نظام الشاه في ايران عام 1979 ، وان الديكتاتورية الدموية التي كانت تحكم العراق وما قامت به من تصفيات جماعية ليس فقط لقادة واعضاء الحزب بل وحتى للمتدينيين بعد ان كانت تلصق بهم تهمة الاتهام لهذا الحزب الاسلامي ، هي التي اضطرت قادة واعضاء حزب الدعوة الى الهجرة وكانت ايران البلد الاول الذي احتضنهم ودعم نضالهم في حين كان الاشقاء العرب اما يحظرون دخول هؤلاء الى بلدانهم او انهم يعتقلونهم ويسلمونهم الى نظام صدام حسين ليرتقوا سريعا شهداء على اعواد المشانق. وفي هذا الشأن قال العيساوي “ان جميع الاحزاب الاسلامية في العراق ، احزاب الاسلام السياسي ، هي صناعة خارجية ، كل هذه الاحزاب نشأت وترعرت في ايران”.
وواصل العيساوي كلامه بمهاجمة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي ، واتهمه بالتغطية على الفساد ، حيث صرح قائلا “قبل ان استقيل سلمت رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ملف باختلاس 7 مليارات دولار ، وقد كشفنا القضية عن طريق كاميرات المراقبة في وزارة المالية وامسكنا بالملف ، ولو كان مدير عام المحاسبة في الوزارة ، وقّع على الملف لكان تم اطلاق 7 مليارات دولار للمليشيات او لا اعرف لمن! وسلمت المالكي كل التفاصيل ، والذي حصل هو احراق مكتبي ، وبعد ذلك اخرجوا ملفات تتهمني بالارهاب والاختلاس”.

وتابع توجيه الاتهامات لرئيس الوزراء الاسبق ، مبينا “ان الحكومة تعرف جيدا ان داعش كانت اكثر من سنة موجودة في وادي حوران في الصحراء الغربية ، في زمن المالكي ، ورسميا تم ابلاغ المالكي بالامر ولم يتحرك لان داعش كانت اداة يجب ان يتعاقب بها العرب السنة ومحافظات العرب السنة”.
العيساوي وفي جانب آخر من كلامه ، وبدلا من استذكار كيف ان الحشد الشعبي الذي ضحى الالاف من ابنائه بارواحهم لتحرير ارضهم من رجس التنظيم الارهابي وانقاذ اشقائهم في المحافظات “السنية” من ظلم هؤلاء المجرمين التكفيريين،حمل على الحشد وتطاول واساء اليه بل وحتى حرّض عليه ، بقوله “اذا اوجدنا عنوانين، الاول الميليشيات والاخر الحشد الشعبي ، فاننا نجانب الحقيقة ، فالحشد الشعبي هو الميليشيات التي تقتل بالعراقيين”، كما اتهم الحشد بانه ساهم في اضعاف الجيش . واضاف “ان الميليشيات الموضوعة تحت عنوان الحشد ، كلها غير قانونية وارتكبت خروقات”.
وفي اساءة موجهة بشكل مشترك لنوري المالكي والحشد الشعبي ، تحدث العيساوي عن تاريخ تشكيل “هذه الميليشيات” الحشد الشعبي ، زاعما “التشكيل تم آخر ايام المالكي حينما شعر بانه بحاجة لاثارة القضية الطائفية لامداد مشروعه الطائفي المذهبي ، ذهب الى فتح مخازن وزارة الدفاع وسلمها للميليشيات”. كما دعا المجتمع الدولي الى تصنيف الحشد الشعبي على انه “ميليشيات ارهابية فهم يتشابهون مع داعش” ، واتهم قوات الحشد بتهديم كل المساجد في مدينة المقدادية .
وفي اساءة متعمدة للانتماء الوطني لقوات الحشد الشعبي ، قال “هم 50 ميليشيا ممولة ومدربة ايرانيا. من يقبل بان تأتي ميليشيا من خارج الحدود ؟ ولا يوجد مبرر لتحسين صورة الحشد والميليشيات تحت ذريعة انهم قاتلوا داعش . قتال داعش لايعطي الشرعية للميليشيات”. كما دعا الى “مبادرة عربية تتكلم عن بناء العراق الدولة وليس الثورة ونزع سلاح الميليشيات (الحشد) وتجريمها وتصنيفها على لائحة المنظمات الارهابية”.

واتهم الاحزاب الاسلامية في محافظة البصرة بسرقة النفط وتصديره والاستحواذ على عائداته ، قائلا “توجد عدادات نفط بالبصرة كل من يقترب منها يقتل ، كانت تهرب النفط للميليشيات والاحزاب الاسلامية”.
وامتدت اساءات العيساوي لتطاول مجلس النواب العراقي ، ولجنة النزاهة بالتحديد ، حيث قال “هيئة النزاهة في البرلمان مسيسة وتابعة للاحزاب الاسلامية. لذا كيف هيئة تابعة للاحزاب الحاكمة ان تدقق في خروقات الاحزاب الحاكمة؟”.
ولم يكن القضاء العراقي بمنأى عن هذه الاساءات ، ففي معرض رده على سؤال وجهته له المقدمة زينة يازجي ، ويتعلق باسباب عدم اللجوء الى المحكمة لكي “تأخذ حقك”؟ اجاب “عن أي محكمة يتكلمون ؟ عن القضاء المسيس الذي المالكي يجلب القضاة الى مكتبه ويعمل على انشاء مذكرات القاء القبض ضد خصومه على اسس سياسية وكيف ما اتفق وكيف ما يريد. اذا لاتوجد ضمانات لاصلاح سياسي فانني لا اعتقد ان العرب السنة سيكونون جزء من العملية السياسية. لاتوجد ثقة لي بهذا القضاء ، وليس انا فقط ، اليوم عشرات الالاف من المعتقلين السنة هم ضحايا هذا القضاء المسيس”.

ودافع عن منصات الاعتصام في المدن “السنية” ، نافيا الانباء التي تحدثت عن وجود قادة داعش في خيم الاعتصام ، وعاد مجددا ليتهم نوري المالكي بالتورط مع الجماعات الارهابية ، حيث قال “مثل ما ارادوا دعشنة السنة ، ارادوا ان يقولوا بان الذي هدّم مدن العرب السنة هي الاعتصامات ، والسؤال هل ان الاعتصامات خرجت مع المالكي ام ضده؟ ونحن متفقون ابتداء ان الذي هدّم وفتح السجون واطلق القاعدة واطلق يد داعش وهجر 4 ملايين من العرب السنة ، هو المالكي . المنصات خرجت ضد المالكي وليس معه” ، واتهم رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي ايضا باعتقال عشرات الالاف من السنة ، مضيفا “السنة لايستطيعون استعادة ضحاياهم من الطب العدلي الا بدفع خاوة (مبالغ نقدية) ولايستطيعون الوصول الى بغداد . الان على جسر بزيبز عشرات السنة من اهالي الرمادي ممنوع عليهم دخول بغداد”، وتابع قائلا “الاعتصامات كانت حلقة من حلقات رفض المشروع المذهبي الطائفي القادم لتحطيم العراق . وجزء من عقاب هذه المحافظات العربية السنية التي لم تركع لسياسات المالكي ، والمشروع المذهبي الطائفي ، هو ان اطلقوا عليها داعش لقتلها وبالتالي فانه ليس الاعتصامات هي التي اتت بداعش . تم استقدام داعش لمعاقبة الاعتصامات ومحافظات الاعتصامات لانها لم تقبل بالمشروع المذهبي الطائفي”.

وحينما اعربت مقدمة البرنامج عن صعوبة الربط بين حكومة شيعية وداعش ، رد العيساوي قائلا “نحن نتكلم عن سياسة تستثمر كل الظواهر لتحقيق مصالحها. وما عاد سرا ان القاعدة تتمول وتتدرب وتفتح لها المجالات في ايران ، وكل الناس تعرف ذلك، وداعش كذلك فان اقوى جناح يتحرك الان هو الجناح السوري وجناح المالكي والجناح الايراني ، هذه الاجنحة تتحرك بداعش ، داعش ايضا اجنحة . ولدينا في العراق الف دليل بان المناطق التي سحقت فقط هي مناطق العرب السنة . لم يكن تحرك داعش والميليشيات تحركا اعمى ولم يكن عنف اعمى ولا كانت ميليشيات منفلتة ، كانت منضبطة مرسوم لها هدف موجه وتعرف اين تذهب ، وبالتالي فان ماتفعله داعش اليوم انما يمثل اداوات المالكي والنظامين السوري والايراني ، والهدف هو تخريب العراق ومعاقبته حتى تبقى حالة اللادولة”.
ان كل هذه التهم والاساءات والتطاول على السلطات الثلاث والقادة السياسيين والحشد الشعبي التي جاءت على لسان العيساوي في حوار تلفزيوني استغرق نحو 50 دقيقة ، مرت ، كحال خطبه وتصريحاته الاخرى من على منصات الاعتصام واللقاءات مع شيوخ القبائل في اربيل ووسائل الاعلام المختلفة ، مرور الكرام ، في حين كان بوسع كل جهة مستها اساءات العيساوي ، مقاضاته لاجل ان ينال عقابه اللازم في حال عجز عن اثبات صحة مزاعمه .

ان الصمت على هذه الاساءات لايضع امام الفكر اكثر من تفسير واحد ، وهو تورط كبار القادة في السلطات الثلاث وحتى في الحشد الشعبي بـ “جائحة” الفساد ، وانهم يفضلون التزام الصمت لكونه الخيار الاسلم لهم لضمان مصالحهم وحياتهم السياسية وحياة احزابهم ، حتى وان كان ذلك على حساب الاساءة لعشرات الالاف من شهداء وجرحى الحشد الشعبي وابطاله الذين مازالوا يحملون الارواح على الاكف لتطهير وطنهم وتخليص شعبهم من تنظيم ارهابي تكفيري يعترف مشغله الامريكي بتأسيسه وتكشف المنظمات الدولية واجهزة الامن العراقية بالوثائق والادلة الحسية ، مقدار دعم تل ابيب ودول البترودولار له بالمال والسلاح والمرتزقة ، من العراقيين والعرب والاجانب ، الذين يوحدهم تطرفهم وتعطشهم لسفك الدماء وزرع ونشر التخريب والدمار.
ان الحديث اليوم في الساحة العراقية ، يدور حول العيساوي وان اسقاط التهم الموجهة اليه قضائيا انما تمت في اطار صفقة بين القوى السياسية . والسؤال المطروح : ما الذي تخشى منه القوى “الشيعية” تحديدا حتى تقبل الدخول في صفقة من شأنها ان تنعكس سلبا على سمعتها وتاريخها وتضحياتها ،وسمعة القضاء العراقي الذي من المحتمل ان تهتز الثقة بحياديته ومهنتيه واستقلاله؟

بومبيو جاء “يكحلّها .. عماها”

كتب : باسل الربيعي

ما لاشك فيه ان الادارات الاميركية المتعاقبة ، بجناحيها الديمقراطي والجمهوري، ادمنت الكثير من الموبقات ، ومنها:
التدخل في شؤون الشعوب والدول المستقلة ، واثارة الحروب والنزاعات ، والقتل والاغتيال الجماعي والفردي، ودعم الديكتاتوريات ، والترويج للاباحية والرذيلة ومحاربة معتقدات الشعوب ولاسيما الاسلامية ، ومصادرة ثروات الشعوب وسرقتها، والغطرسة والتعالي على شعوب الشرق ، والتعامل العنصري مع الملونين ، ونكث العهود والمواثيق ، والتظاهر الزائف بتبني الدفاع عن الديمقراطيات وحقوق الانسان ، والكيل بمكيالين ، وسحق العدالة ، وتفضيل المصالح الشخصية والفئوية على مصالح الامة الامريكية وسائر الامم في العالم.
وربما نرى ان مؤشر الخط البياني لهذه الموبقات يتباين في عهد رئاسي جمهوري وآخر ديمقراطي ، ولكن الموبق الوحيد المشترك والثابت لدى كل الادارات الاميركية ، هو الكذب والفبركة ومجانبة الحقيقة.
والمفارقة ان بعض اكاذيب الادارات الاميركية المتعاقبة تأتي احيانا على لسان اعضاء الفريق الواحد ، فرئيس الولايات المتحدة يزعم امرا في قضية ما ويأتي مساعدوه واعضاء في فريقه الحكومي ليطلقوا مزاعم متباينة في القضية نفسها ، وهذا ماحصل اخيرا في ردود فعل الرئيس دونالد ترامب وفريقه الحكومي حيال كتاب مستشار الامن القومي الامريكي المقال جون بولتون ، الذي يحمل عنوان “في الغرفة حيث حدث ذلك.. مذكرات البيت الأبيض” ، والذي جاء في 500 صفحة والمقرر صدوره يوم الثلاثاء عن دار النشر الاميركية “دايمون وشوستر”.

الرئيس ترامب الذي حقق رقما قياسيا في الكذب والتضليل بشأن سياساته الداخلية والخارجية، حتى بلغت به الحال الى أن يدلي يوميا بـ 22 تصريحا كاذباً أو مضللاً ليقطع حاجز الـ 10 آلاف كذبة، حسب ما اكدت صحيفة “واشنطن بوست” الامريكية في 6 مارس الماضي ، والذي أطلق ، وفقا للصحيفة نفسها ، 9014 كذبة خلال 773 يوما منذ تسلمه مفاتيح البيت الأبيض في يناير 2017، قال ان كتاب بولتون يتضمن معلومات “سرية للغاية” ، مبينا “إن المحادثات التي تدور بينه وبين أي مسئول بإعتباره رئيسًا ينبغي أن تكون سرية للغاية، وإن خروج كتاب يتضمن هذه المحادثات التي تتعلق بالامن القومي الامريكي يخالف القانون وسيعرض مؤلفه لعقوبات”.
كتاب بولتون يروي تفاصيل حول سياسة ترامب الخارجية مع الدول، إذ يقول ناشره ، إن “المذكرات تقدم رؤية شمولية وجوهرية لإدارة ترامب، وتصف الرئيس الأمريكي بأنه مدمن على صناعة الفوضى، فقد احتضن الأعداء ورفض الأصدقاء، وكان مرتبكًا بشدة في حكومته”.

وقد ذكر موقع “20 مينوت” الفرنسي التهم الخمس الأكثر إزعاجا ضد ترامب ، والتي اشار اليها بولتون في كتابه ، ولخصها الموقع كما يلي :

طلب مساعدة الصين في الانتخابات

قال المستشار السابق إن ترامب قام، على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا، “بتحويل” المحادثة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ “نحو الانتخابات الرئاسية المقبلة” (في 3 نوفمبر 2020) ، محاولا مع شي “أن يعمل لضمان فوزه”. وفي هذا الاجتماع الذي عقد في يونيو/حزيران 2019، “شدد الرئيس -حسب بولتون- على أهمية المزارعين وعلى أن زيادة المشتريات الصينية من فول الصويا والقمح ستكون لها نتيجة جيدة على الانتخابات” في الولايات الأميركية الريفية.

تفضيلات للمستبدين

وحسب ما اطلع عليه موقع ديلي ميل البريطاني، فإن بولتون ادعى أن ترامب دافع عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي لإبعاد الأضواء عن الكشف عن أن ابنته إيفانكا كانت تستخدم حساب بريد إلكترونيا خاصا بعثت من خلاله رسائل مهام حكومية إلى جهات عدة في الإدارة الأميركية، وهو ما كان ترامب نفسه يعيبه على منافسته في انتخبات 2016 الرئاسية هيلاري كلينتون. وحسب بولتون، فإن الرئيس ترامب أرسل بيانًا يدعم فيه محمد بن سلمان في أعقاب مقتل جمال خاشقجي ، إلى صحيفة واشنطن بوست لإلهاء الصحفيين عن تغطية استخدام إيفانكا ترامب البريد الإلكتروني الخاص بها في مسائل عامة. وفي السياق، اتهم بولتون الرئيس برفع العقوبات المفروضة على مجموعة الاتصالات الصينية “زد تي إي” كورقة مساومة للتفاوض على صفقة تجارية مع بكين.

معسكرات الاعتقال في الصين

وفي الوقت الذي يشجب فيه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون المؤثرون الصين بلا كلل، عاد بولتون إلى اجتماع أوساكا عام 2019، ليقول إن ترامب “بحضور المترجمين الشفويين وحدهم استمع إلى شرح الرئيس الصيني لأسباب بنائه معسكرات اعتقال في شينغيانغ”، ووفقا للمترجم الأميركي -حسب بولتون- فإن “ترامب رأى أنه يجب أن تواصل الصين بناء هذه المعسكرات معتقدا أنها بالضبط الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله”.

رئيس جاهل

وفي تناغم مع كتاب مايكل وولف “النار والغضب”، تشير مذكرات جون بولتون إلى جهل الرئيس الأميركي ، اذ إنه (ترامب) سأل رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي، هل المملكة المتحدة قوة نووية، كما سأل رئيس أركانه جون كيلي هل فنلندا جزء من روسيا؟ وقال بولتون إن تقديم معلومات عن الجغرافيا السياسية لترامب ليس أمرا مفيدا، لأن الرئيس “يقضي معظم وقته في الحديث بدلا من الاستماع”.

مسخرة للمستشارين

وقال بولتون إن مسؤولي إدارة ترامب يتقلبون بين القلق العميق والسخرية، مشيرا إلى أنه تسرّب إلى علمه أثناء القمة التاريخية بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عام 2018، أن وزير الخارجية مايك بومبيو كتب عن رئيسه “إنه لا يقول إلا السخافات”. وبحسب ما ورد، قال بومبيو لاحقا إن مفاوضات ترامب مع كيم جونغ أون “ليست لديها فرصة للنجاح”، وقد طلب الرئيس الأميركي بعد ذلك من وزير خارجيته أن يقدم لكيم جونغ هدية كانت عبارة عن قرص “روكيت مان” موقعا من إلتون جون، لكن كيم جونغ أون تجاهل بومبيو خلال رحلته وفضل الذهاب لتفقد حقل للبطاطس، وبحسب بولتون فقد “ظل إعطاء هذا القرص المضغوط لكيم أولوية لدى ترامب لأشهر عدة”.

ولكون كتاب “في الغرفة حيث حدث ذلك” يسلط الضوء على جوانب من نقاط ضعف ومساوىء وزير الخارجية مايك بومبيو ، فان الاخير انبرى ، يوم الخميس، للدفاع عن رئيسه والانضمام الى جبهته من خلال الطعن بجون بولتون ، حيث نعته بـ “الخائن” وقال ان كتابه ومذكراته هي “مجموعة اكاذيب”. وفي ضوء التحديات التي من المتوقع ان يواجهها بومبيو على الساحة الدولية ، وردود فعل الرأي العام الدولي والرسمي ، ولاسيما من قبل شركاء الولايات المتحدة ، ندّد بومبيو في بيان يوم الخميس بما وصفها “أكاذيب” بولتون ، وقال “لم أقرأ الكتاب، ولكن وفقًا للمقتطفات المنشورة، فإنّ جون بولتون ينشر عدداً من الأكاذيب وأنصاف حقائق وأُخرى كاذبة تمامًا”. وتابع بومبيو “إلى أصدقائنا في أنحاء العالم كافّة: أنت تعلمون أنّ أميركا ترامب هي قوّة للخير في العالم”.
وهنا نرى مصداقا واضحا للمثل العراقي الجميل الذي يقول “جاء يكحلها ..عماها”، ففي حين اتهم ترامب، جون بولتون بنشر قضايا سرية للغاية ، اتى بومبيو ليقول انها مجرد “اكاذيب”.
وبالطبع ان بومبيو هو جزء من منظومة الكذب في الادارات الاميركية المتعاقبة ، وهذا الاتهام لانسوقه للرجل بدون وجه حق ، اذ سبق ان دان نفسه بنفسه حينما اعترف بان عمله في إدارة وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي اي ايه) كان محصورا بالكذب والخداع والنهب، معتبرا هذا الاسلوب مؤشرا على مجد امريكا. وقال في كلمة بجامعة “اي اند ام” بتكساس في ابريل الماضي “ماذا كان شعار جامعة ويست بوينت (الجامعة العسكرية التي درس فيها بومبيو)؟ مجيبا: لا تكذب، لا تخدع، لا تنهب، ولا تتحمل الذين يرتكبون هذه الامور . ولكن عندما كنت رئيسا للسي آي ايه ، كذبنا، خدعنا، نهبنا. لقد تلقينا دورات تدريبية شاملة. ان هذه الامور تمثل تجربة المجد الامريكي”.


ولم يكن بولتون هو الوحيد ، في هذه الايام ، الذي استأثرت مذكراته باهتمام الرأي العام المحلي والدولي ، فقد كشفت مجلة “ديلي بيست” الأميركية أن ماري ترامب (55 عاما) ابنة فريد ترامب جونيور، الشقيق الأكبر للرئيس دونالد ترامب، تستعد هي ايضا لإصدار كتاب جديد عنوانه “كثير جدا ولايكفي ابدا” تكشف فيه أسرارا خاصة عن العائلة، تتضمن فضائح للرئيس الأميركي واحتيالات ضريبية. وتضيف المجلة ، أن “الكتاب يوضح كذلك كيف كانت ماريان ترامب باري -القاضية السابقة والأخت الكبرى لترامب- ترفض رئاسته للولايات المتحدة، وأنها كانت تجري محادثات مع ماري ترامب أعربت فيها عن أفكار مدمرة بشأن شقيقها”.

بين الخنق “الصلب” في امريكا والخنق “المرن” في العراق .. ردود الفعل على قرارات الكاظمي المالية!

كتب واعداد : باسل الربيعي

اتت قرارات رئيس الوزراء العراقي الجديد ،مصطفى الكاظمي ، وفريقه الحكومي المعني بالشؤون المالية ، صادمة ومحبطة لشرائح المتقاعدين وذوي الشهداء والمجاهدين، لكونها ستزيد من حال الاختناق التي تشعر بها هذه الشرائح التي تقاسي بالاساس الكثير من الصعاب في حياتها المعيشية وامورها المالية واوضاعها الاقتصادية .

وحذرت بعض القوى والاطراف السياسية والعشائرية والاعلامية من خطورة تداعيات هذه القرارات على حياة الفئات المشمولة بها ، في حين كان حري بالسيد الكاظمي ، ان صحت مزاعمه بالاصلاح والسعي لتكريس العدالة الاجتماعية ومعالجة الواقع الاقتصادي المتردي للبلد ، ان يبدأ بفتح ملفات حيتان الفساد وعائدات نفط الشمال واسترداد مانهبه وزراء ومسؤولون سابقون واسترجاع العقارات الحكومية من القوى والاحزاب المهيمنة ووضعها في المزاد لترفد اموالها خزينة البلاد، الى جانب ضبط الايرادات الضخمة للمنافذ الحدودية والحؤول دون استمرار “حفلات” المزاد التي تباع فيها هذه المنافذ وتشترى على ايدي قوى سياسية نافذة. لكن لايبدو ان الكاظمي قادر على ان يقول لكل طرف من هذه الاطراف ، ان “على عينك حاجب” ، وفضل ان يفقس عيون الشرائح الضعيفة والاخرى التي كانت شوكة في عين الطاغية المقبور صدام حسين واجهزته القمعية وحزبه الدموي الفاشي الـ “لامحظور”!!.

مجاهدو الاهوار – ثمانينيات القرن الماضي
مجاهدو الانتفاضة الشعبانية – 1991

وان كان ضابط شرطة منيابولس الاميركية “ديريك تشوفين” خنق المواطن الاسود “جورج فلويد” بطريقة خشنة وذلك من خلال الضغط بركبته على عنق فلويد ، فان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قرر خنق المتقاعدين وذوي الشهداء والمجاهدين بطريقة مرنة ، تراوحت بين الاستقطاع الجزئي والتعليق الكامل للراتب الشهري لهذه الشرائح.

شهداء الامس
شهداء اليوم

هذه القرارات المجحفة ، بكل ما حول جدواها من شكوك وما يثار بشأن اهدافها ومراميها من ظنون ، لن تخدم باي شكل كان الكاظمي وشعاراته ولا حتى العملية السياسية العراقية برمتها ، وستكون لها تداعيات مستقبلية خطيرة على العملية السياسية ولاسيما الانتخابات التشريعية ، ولزاما على الاطراف والقوى السياسية التي تبنت الكاظمي واختارته ورشحته لتبوأ منصبه الحالي ، ان تعمل بمسؤولياتها وتعهداتها القانونية والاخلاقية ، ان مازال فيها بقيّة، تجاه هذه القرارات المتسرعة التي تفتقر الى الحكمة والكياسة ، وبعكس ذلك فان هذه القوى ستكون الخاسر الاكبر لان ذاكرة المواطن العراقي باتت من شدة الالام والمعاناة لاتنسى بسهولة من يعمل على خنقها من خلال ليس فقط الابقاء على معاناتها المزمنة التي لم تحصل منذ 2003 على حلول ناجعة وحقيقية لها،بل وحتى تعميق هذه المعاناة وزيادة ابعادها المادية وآلامها النفسية.

التهجير الى ايران 1980
مخيم للمهجرين العراقيين

الذي اختار الكاظمي ورشحه مازال حتى كتابة هذه السطور صامتا صمت القبور حيال قرارات الخنق ، لكن هنالك قوى سياسية واعلامية وعشائرية وطنية ، سارعت الى الاعلان عن رفضها لهذه الخطوة ودعت الحكومة الى التراجع عنها . وبالطبع ان ضحايا هذه القرارات يتمنون على القوى الرافضة ، الا تكتفي بالبيانات وان تعمل ما بوسعها وتستغل ثقلها السياسي والمجتمعي لاجل ان يتحقق المطلوب بشكل عملي وعلى ارض الواقع .

المقابر الجماعية
عراقيون متقاعدون

* أئتلاف دولة القانون:

اصدر الائتلاف بيانا جاء فيه “نرفض الاستقطاع من رواتب المتقاعدين والتي هي في الحد الادنى من الراتب مما يؤثر على معيشتهم وازدياد نسبة الفقر لديهم , علما ان قانون ضريبة الدخل يعفي المتقاعدين من استقطاع ضريبة الدخل وما حصل يعد مخالفة قانونية صريحة” ، ودعا الائتلاف الى “الغاء رواتبِ منتسبي الاجهزةِ القمعيةِ، والذين لا زالوا يمارسون الارهاب وتخريبَ الدولةِ، وهم خارج الحدود…هل يعقل ان تقطع الدولة راتب ذوي الشهداء والسجناء  او تستقطع جزءً منه وفي نفس الوقت تستمر باعطاء الرواتب العالية لمنتسبي الاجهزة القمعية و باعدادهم الكبيرة التي زادت عن 551 الفا عدا الذين كانوا سببا في معاناة شعبنا وترويعه”. 
كما شدد بيان ائتلاف دولة القانون على ، ان “الشهداءَ والسجناءَ السياسين قيمةٌ عليا لاي دولة في العالم، وهم محلُّ تقديرٍ وتقديسٍ ورفعةٍ لدى الشعب العراقي الذي ضحى بأبنائهِ ورجالهِ في مقارعةِ الظلمِ البعثي، لذا فان رواتبَ الشهداءِ والسجناءِ هي ليست قيمةً ماليةً، بقدر ما هي قيمةٌ معنويةٌ واعتباريةٌ، ترمز الى شيء من رد الجميل والعرفان لهؤلاء الرموز الحقيقين لدولتنا، وان اي تجاوزٍ على رواتبهم واستحقاقاتهم يُعَدُّ تجاوزا على تلك القاماتِ الكبيرة ، وتجاوزا على حقوقِ ورثتِهم الذين عانَوا الامرَّين إبان حكم البعث”.

والدة شهيد في الحشد الشعبي
رفيق السلاح

* المكتب الاعلامي لرئيس مؤسسة الشهداء :

وجاء في بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس مؤسسة الشهداء ، كاظم عويد “ان المسودة التي تم تقديمها الى مجلس الوزراء وللأسف الشديد صادق عليها المجلس مخالفة للدستور بمادتيه ( ١٣٢،١٠٤) وتجاوز واضح وصريح على القوانين النافذة والمشرعة من قبل مجلس النواب الموقر ومنها قانون التقاعد الموحد رقم (٢٦) لسنة ٢٠١٩ وقانون مؤسسة الشهداء رقم (٢) لسنة ٢٠١٦ وقانون ضحايا الارهاب رقم (٥٧) لسنة ٢٠١٥ وقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (١٩٢٧) لسنة ١٩٨٠ النافذ” ، واضاف “اننا اذ نؤكد ان الفقرة المختصة بمنحة ذوي الشهداء لم تسعف الموازنة بأي مبلغ مطلقاً وانما هي لتأليب الشارع على هذه الشريحة المضحية والمظلومة المكونة من ملايين البشر من ابناء العراق وتخلق فتنة داخل العائلة الواحدة والدولة في غنى عنها في ظل الاوضاع غير مستقرة في البلد والتحديات القائمة” . كما اكدت مؤسسة الشهداء ، انها”لنم تقف مكتوفة الأيدي تجاه استحقاقات ذوي الشهداء الكرام وستلجأ الى القضاء والمحاكم المختصة للألغاء القرار الخاص بالتجاوز على حقوقهم وكذلك إقامة دعوة قضائية أخرى على أعضاء اللجنة (الوزارية)تحديداً”.

* دعاة الاسلام – تنظيم العراق :

واصدرت هذه الجماعة هي الاخرى بيانا ، عرضت فيه الى تلك القرارات ، مبينة “اقدمت حكومة السيد الكاظمي على استقطاع رواتب المتقاعدين وبنسب متفاوته وقرارات غير مدروسة ستؤدي الى المزيد من التصارع والخلافات المجتمعية وتشكل تجاوزًا على عيش وكرامة الشعب العراقي … العراقيون يطالبون بحقوقهم التي كفلها الدستور وليس الاعتداء على رواتب المتقاعدين من العسكريين والمدنيين وضحايا النظام السابق خلافا للدستور والقانون . والخطوة التي اتخذتها الحكومة في يوم سقوط الموصل وبدء الحرب على داعش باستهداف عوائل الشهداء والسجناء الذين حرروا الموصل وباقي المحافظات من عصابات داعش الإرهابية، رسالة سيئة وخطيرة وفيها أشعار بمعاقبتهم على تضحياتهم وجهودهم الوطنية وتكريم لاعداء العراق من الداعشيين والبعثيين لذا من منطلق المسؤولية الوطنية والأخلاقية نطالب الحكومة بالتراجع الفوري عن هذه القرارات واعادة اموال المتقاعدين وتنفيذ القوانيين التي كفلت لهم تلك الحقوق والتعويضات”.

.. وللموضوع صلة

كان معلمي ورفيق دربي.. اخيرا ترجل استاذ القلم عن صهوة جواده

كتب : باسل الربيعي

قبل نحو 72 عاما ، وبالتحديد في 1/يوليو 1948 ، ابصرت عيناه النور في مدينة النجف الاشرف ، وتلقينا نبأ رحيله يوم الجمعة الماضي (29 أيارمايو) الى الملكوت الاعلى .. ترجل فجأة عن صهوة جواده، ليرتاح من آلام الدنيا وهمومها بعد عمر قضاه بالعمل الدؤوب والعطاء الاعلامي المشهود وفعل الخير ودعم المعوزين وتفاعله المنقطع النظير مع هموم وآلام ومحن الشعب العراقي.. كانت امنيته ان يدفن الى جوار جده امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (ع) في مقبرة وادي السلام، الا ان اغلاق المنافذ البرية والجوية العراقية بسبب جائحة فيروس كورونا اضطرت اهله وذويه الى مواراته الثرى في مقبرة “بهشت زهرا” (جنة الزهراء) الواقعة جنوب العاصمة الايرانية طهران.. انه الكاتب الصحفي السيد “هادي القزويني” ، الذي كان يكتب ابان حقبة المعارضة الاسلامية لنظام صدام حسين القمعي ، بالاسم المستعار “صلاح العاني”.

هكذا تعرفت عليه:

في صيف عام 1982 وحينما كنت انا وزملائي في صحيفة “لواء الصدر” التي كانت تصدر عن المكتب الاعلامي للشهيد السيد محمد باقر الحكيم ، نمارس مهامنا الصحفية الاسبوعية ، دخل رئيس التحرير “ابو ابراهيم” (الشيخ الدكتور همام باقر حمودي – الرئيس الحالي للمجلس الاعلى الاسلامي العراقي) الى صالة المحررين يرافقه رجل في منتصف عقده الرابع تقريبا متوسط القامة وقد حلق ذقنه وشاربه بالشفرة لذلك كان وجهه يلمع كالمرآة ، وشرع ابو ابراهيم بتعريفه الينا ، وقال “انه زميلكم الجديد السيد هادي القزويني ، وهو متخصص بكتابة الدراسات ، وسيكتب بقلم صلاح العاني”.

انا كنت حينها مسؤولا عن قسم الطباعة ولم امارس بعد عملي الصحفي ، ولكن رغبة عجيبة كانت تدفعني لخوض غمار العمل الاعلامي ، وخاصة اللقاءات والتحقيقات الصحفية التي كانت الصحيفة ، وهي في مقتبل عمرها آنذاك، تعاني من فراغ نسبي في هذا المجال.

من يحلق ذقنه يعد فاسقا:

وبما ان صحيفة “لواء الصدر” كانت بمثابة المكتب الاعلامي للمؤسسة الثورية التابعة للشهيد الحكيم ، وجميع العاملين فيها كانوا من المتدينيين ، فان حلق السيد هادي القزويني لذقنه ، دفع رئيس التحرير ابو ابراهيم ، بعد بضعة اشهر ، وخلال اجتماع برنامج العمل الاسبوعي لكادر الصحيفة ، الى تبيان الحكم الشرعي لحلاقة الذقن والقول بان من يحلق ذقنه يعد فاسقا ! وهنا قال القزويني الذي باتت علاقاته حميمية جدا مع زملائه في فترة قصيرة لم تتجاوز ربما 3 شهور ، الى التساؤل عن الابعاد المترتبة على هذا الحكم.. ولكن قبل ان يرد رئيس تحرير الصحيفة على تساؤله ، انبرى المخرج الفني للصحيفة “عباس حيدري” ، وكان يتمتع بشخصية مرحة جدا ويهوى كثيرا النكات والطرائف ، الى القول “انك ياسيد تعتبر فاسقا وهذا يعني ان لك علاقات مشبوهة مع الجنس الاخر وتستحق الجلد”.. ضحك الجميع واغرورقت عينا السيد القزويني بالدموع من شدة الضحك. ومن حينها تخلى عن حلاقة ذقنه بالشفرة.

ماهي قصة السندويشة؟

كان الفقيد يأتي كل يوم الى مبنى الصحيفة ومعه سندويشة ملفوفة بورقة وموضوعة في كيس بلاستيكي ويزيد طولها احيانا على 30 سم لكونها معمولة بالصمون الفرنسي ومحتوياتها مرتبة بشكل جميل يسيل له اللعاب .. كنا نظن ان زوجته هي التي تقوم باعداد السندويشة له بشكل يومي ، ولكن تبين لنا انه مازال اعزبا ، وانه يعمل في مطعم يقع باحد احياء طهران الشمالية ، التي يقطنها غالبا الاغنياء ، وانه يعمل سنوديشة لنفسه قبل مغادرة المطعم والقدوم الى الصحيفة.

وبعد مرور بضعة اشهر على عمله معنا في صحيفة لواء الصدر ، عقد الفقيد قرانه في 12 مايو 1983 على فتاة علوية فاضلة “العلوية عاتكة السبزواري” واشترى شقة سكنية في حي (دولت آباد) الذي يقطنه الكثير من العوائل العراقية المهجرة والمهاجرة ويقع جنوب العاصمة طهران . ورغم ان الله لم يرزقهما بذرية (لكون الفقيد كان يعاني من العقم) الا ان علاقاتهما كانت تعد انموذجا رائعا يحتذى به ، وكانا اقرب الى صديقين ودودين منه الى زوج وزوجة ، واستمرت علاقتهما على مدى كل السنوات الماضية قائمة على المحبة والتفاهم والايثار. وقالت لي ارملته العلوية عاتكة ، في اتصال هاتفي بعد رحيله “لم اسمع منه ابدا كلمة واحدة تجرح مشاعري ، وكان تعامله معي طيبا وغير قابل للوصف طوال سنوات زواجنا ، وحتى عندما داهمته نوبة قلبية شديدة في متجر قريب كان ذهب اليه صباح يوم الجمعة لشراء طوافة مائية لمبردة المنزل ، وخلال لحظات الاحتضار ، اخبر صاحب المتجر بعنوان بيتنا وطلب منه احضاري بسرعة لاجل ان يراني وما ان وصلت اليه وناديته حتى فتح عينيه ورمقني بنظرة الوداع ومن ثم رحل عني الى الابد.. نقلناه بسرعة الى عيادة الحي التابعة للعراقيين ، وبذل الاطباء جهودا مظنية لاحياء قلبه لكنه لم يستجب وانتهى كل شيء”.

سفرة ترفيهية لاسرة صحيفة لواء الصدر عام 1984 والفقيد يرفض التقاط صورة تذكارية – من اليمين باسل الربيعي- الفقيد – عباس حيدري

مسكون بهاجس اعتقال اهله وتعذيبهم:

كان الفقيد شخصية اعلامية معروفة في العراق ، فقد تبوأ قبل تهجيره الى ايران عام 1980، منصب سكرتير تحرير مجلة “وعي العمال” الحكومية التي كان مقرها يقع بين منطقتي السنك والمربعة المحصورتين بين شارعي الجمهورية والرشيد في العاصمة العراقية .. لذلك كان يخشى ان يتعرف عليه النظام القمعي الحاكم الذي كان اصدر قرارا يقضي باعدام كل من يتعاون مع “محمد باقر الحكيم” ، لذا فانه اختار اسما مستعارا لكتاباته “صلاح العاني” ، كما كان يرفض وضع صورة له في صدر كتاباته ، ويرفض ايضا التقاط صور مع زملائه، فهو كان يخشى كثيرا على اهله في العراق من بطش النظام الديكتاتوري، ولاسيما انه ذاق مرارة السجن وعذاباته في مديرية الامن العامة لمدة 7 شهور و25 يوما.. وبالطبع كان يخشى جدا ان يتعرض ازلام نظام صدام حسين لوالدته التي هي من عشائر الجبور ، وقد عمل على اخفائها عند خواله حينما ادرك انه على وشك التعرض للاعتقال ، ومع ذلك فان الاجهزة القمعية العراقية قامت لاحقا باعتقال والدته اكثر من مرة والتحقيق معها عن طبيعة نشاط ولدها في ايران ، ولم تراع هذه الاجهزة كبر سنها وماكانت تعانيه من ظروف صحية صعبة ، ويبدو ان السلطات العراقية كانت توصلت نوعا ما الى هوية الكاتب صلاح العاني ، فبادرت الى ابعاد اشقائه الى ايران وتعريض شقيقاته للاعتقال وذلك كورقة ضغط لاجباره على التوقف عن الكتابة لكونه كان يسلط الضوء في كتاباته على حقائق الطغمة البعثية الحاكمة، لما لديه من كم معلوماتي واسع عن فساد واجرام حزب البعث العراقي وقادته .

كان معلمي :

بعد مرور اكثر من عام على عمله معنا في صحيفة “لواء الصدر” ، لاحظ الفقيد الراحل السيد هادي القزويني ، انني ابدي ملاحظات للزملاء المحررين ، وقد وصفها هو بالقيمة والمفيدة ، الا ان احد الزملاء وكان معتدا بنفسه واجهني بموقف متشنج حين اقترحت عليه ان يغير عبارة باخرى في مقاله ، وقال لي بانك مسؤول عن الطباعة وليس من حقك ابداء وجهات نظر في كتاباتنا ! انا التزمت الصمت بعد ان شعرت بالحرج الشديد مقابل سائر الزملاء ، ولم تمر لحظات حتى انبرى المصحح والخبير اللغوي في الصحيفة المرحوم ابو جعفر النواب والفقيد السيد القزويني بالرد على ذلك الزميل ، واكدا له ان كل وجهات النظر والمقترحات التي تقدم بها الاخ (انا) مفيدة وفي محلها.

وبعدها توجه الفقيد الى غرفتي واقترح علي خوض غمار النشاط الصحفي ، واخبرته عن رغبتي بالعمل في مجال الحوارات والتحقيقات واللقاءات الصحفية . قال : ساقف الى جانبك واضع كل خبرتي تحت اختيارك ، لكن يجب ان تتحملني ! ولم ادرك حينها لماذا اوصاني بتحمله ، اذ ان سلوكه كان رائعا جدا ولم اسمع منه كلمة اساءة لاحد من زملائه في الصحيفة.. كان متواضعا بشكل لايصدق .. ورغم انه كان اكبر من بعض الزملاء سنا واكثرهم خبرة وتجربة في العمل الاعلامي ، الا انه كان يتحمل ممازحتهم شبه اليومية له ، فترى الابتسامة لاتفارق شفتيه ابدا ، وفي الظروف الصعبة كان يوصينا بالصبر والتحمل والتوكل على الله.

المركز الوثائق لحقوق الانسان في العراق – ايران/طهران 1992 من اليمين – الراحل السيد هادي القزويني – السيد منهل الحيدري – باسل الربيعي – السيد قصي الحيدري

قصة المقص والشريط اللاصق !!

كان الزملاء في قسم الطباعة يعانون احيانا حين عملهم من بعض الزملاء المحررين ، اذ كان هؤلاء الزملاء يصححون مايكتبونة من خلال الشطب على بعض الجمل السابقة وكتابة جمل جديدة بين الاسطر او الحواشي ، ما يسبب باجهاد لكاتب الطابعة . اما الفقيد فقد كان المقص والشريط اللاصق الشفاف لايفارقه ابدا ، فان قام بتغيير جملة فانه يقصها من الورقة ويلصق الورقة بجزئيها العلوي والسفلي مجددا بالشريط اللاصق.

وفي عام 1984 ذهبت لاجراء تحقيق صحفي مع المجاهدين العراقيين المرابطين في اهوار الجنوب ، وكان هذا التحقيق باكورة عملي في هذا المجال ، وكنت اشعر بالسعادة الغامرة لاسيما ان التحقيق حصل في ظروف الحرب الخطيرة . وحينما عدت الى طهران وضعت التحقيق الصحفي بين يدي الفقيد وطلبت منه ملاحظته . وحينما انتهى من قرائته رفع المقص وبدء بالقص واللصق ، وبعد الانتهاء رمى نحو نصف التحقيق في سلة المهملات ، وهنا ادركت لماذا قال لي يجب ان تتحملني. ومن ثم شرح لي بشكل علمي دقيق اسباب الحذف .. وهكذا مضت الايام وهو يعلمني اصول اجراء وكتابة التحقيقات والحوارات واللقاءات الصحفية ، وبعد فترة طلب مني الا احضر له كتاباتي ، وقال لي “انك الان اصبحت خبيرا بمهمتك وما عدت بحاجة الى مقصي”وتبوأت حينها منصب المسؤول عن التحقيقات واللقاءات الصحفية.

الفقيد في محله المخصص لبيع القرطاسية والكتب

عاطفة واحسان :

من السمات البارزة في شخصية الكاتب الصحفي الفقيد السيد هادي القزويني ، عاطفته الجياشة وتسامحه وحبه لعمل الخير والاحسان . قالت لي ارملته العلوية عاتكة السبزواري انه “كان يسارع لعمل الخير ومساعدة المعوزين وخلال شهر رمضان المبارك الاخير ساهم باعمال خيريه.. كان عطاؤه لاينضب وكانت (ايده مو اله).. كان شديد العاطفة ودموعه حاضرة دوما”، واضافت “في شهر رمضان تذكرك وقال لي انه مشتاق كثيرا لرؤيتك”.

وقد استوقفتني جملتها “كان شديد العاطفة” .. فعدت بالذاكرة الى الوراء .. كانت الاجواء تتجه بشكل دائم ، في اليوم الاخير الذي تذهب فيه صحيفة لواء الصدر الى المطبعة الرئيسة ، في مؤسسة “اطلاعات” للنشر والصحافة ، نحو الشد والشحن النفسي والعصبي ، اذ كان لزاما علينا ايصال الصحيفة الى المطبعة في وقت محدد لايمكن تجاوزه، في حين ان بعض المواد الاعلامية كانت تصل متأخرة ما يتسبب ذلك بتوتر الاجواء. واتذكر ان الفقيد ونتيجة ذلك الشد العصبي ، دخل في نقاش ساخن مع احد الزملاء وبحدود اللياقة الادبية بالطبع، لكنه فجأة وضع يديه على الطاولة ووضع وجهه فوقهما واجهش بالبكاء، وبعد دقائق نهض واحتضن ذلك الزميل وقام بتقبيله ورجاه ان يسامحه لان صوته ارتفع قليلا.

كما اتذكر ان المرحوم والدي كان اصيب بالسرطان عام 1988 من اثر صدمة التهجير ، وكان كثير البكاء على شقيقي الشهيدين يوسف وسلام ، وكنا نعتقد انهما مازالا في السجن ولم نكن نعلم حينذاك انهما نالا شرف الشهادة. كان يضع الى جواره مسجل كاسيت يبث سورة يوسف بصوت المرحوم الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد ، وكان المرحوم الوالد يبكيهما كثيرا حين تلاوة هذه السورة ولكن صوت البكاء والنحيب يرتفع حينما يصل القارىء الى آية “يَا بَنيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ولاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَـيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ”.. حصلت على اجازة من الصحيفة وذهبت مطلع الاسبوع الى منزل العائلة في مدينة اصفهان رفقة زوجتي وولدي احمد وامين .. وفي يوم الخميس 15 ديسمبر 1988 كان يجب علي العودة الى طهران ، ولم اكن امتلك من المال سوى اجرة النقل الى العاصمة .. كانت ليلة وفاة العقيلة زينب (ع) .. عصر ذلك اليوم نادتني والدتي وقالت ان والدك يريد التبول .. كان فقد القدرة على الوقوف والمشي واصبح هيكلا عظميا.. رفعته عن الفراش ووضعته فوق كرسي مخصص لقضاء المرضى حاجاتهم .. فجأة فقد السيطرة على رأسه فمال رأسه على كتفه الايسر فعرفت انها ساعة الرحيل .. اعدته سريعا الى فراشه الذي كنت اساسا وضعته باتجاه القبلة.. وطلبت منه ان يردد ما اقول حتى ولو من دون صوت .. قرأت له الشهادتين والتلقين ومن ثم وضعت في فمه ملعقة ماء صغيرة ، ثم لاحظت ثلاث نبضات في الجانب الايمن من رقبته ومن ثم انتهى كل شيء.. وبينما كانت الوالدة وشقيقاتي الاربع واخي الصغير مشغولين بالصراخ والعويل كنت انا تائها لا اعرف ما افعل اذ كيف ساواري يوم غد الجمعة والدي الثرى وانا لا امتلك اي مال سوى 500 تومان اجور العودة لطهران ، وانا كبير العائلة ولزاما علي توفير اجور الغسل والتكفين والقبر التي كانت حينذاك تصل لنحو 4000 تومان.. وتساءلت مع نفسي من اين ساوفر ايضا اجور مراسم التأبين والفاتحة؟

خطرت لي فكرة .. اتصلت بزميلي مدير ادارة الصحيفة وخطاطها المبدع الاخ محمد سعيد قديمي (ابو سامر) واخبرته بوضعي وطلبت منه الذهاب الى مدير مكتب السيد الحكيم ، ابي حيدر الشيخ (محمد مجيد الشيخ) الذي اصبح سفيرا لجمهورية العراق في ايران بعد سقوط الصنم .. قلت له اخبر الحاج ابا حيدر بوضعي الحرج وقل له انني بحاجة الى قرض مقداره 10000 تومان لاجل ان ادفن والدي واقيم له الفاتحة على ان اسدد القرض من راتبي لاحقا.. حل المساء ولم يصلني اي خبر من ابي سامر .. قلقت كثيرا ولكن حاولت ان اقنع نفسي بانه حصل على المبلغ وفي طريقه الى اصفهان ، في ذلك الوقت لم تكن الهواتف المحمولة موجودة، لكنه بعد ذلك اتصل بي وقال انه تاخر بالرد لشعوره بالحرج والخجل مني ، وقال انه ذهب الى مكتب السيد الحكيم واخبر مدير مكتبه بحالي لكنه رفض الاستجابة زاعما انهم لايملكون هذا المبلغ !!! وهي مزاعم كاذبة ولايمكن حتى للمجنون تصديقها فالمبلغ كان لايمثل شيئا مقابل ميزانية المكتب.. الزميل ابو سامر اكد لي لو انه كان يمتلك هذا المبلغ لكان ماذهب الى مكتب السيد .هنا شعرت بان السماء انطبقت على رأسي وانتابني شعور بالمرارة لن يفارق ذاكرتي ابدا ، وكنت على بينة من الوضع المالي لزملائي في الصحيفة فهم كانوا مسحوقين مثلي.. وفي ما انا بهذه الحال وهذه الدوامة، حضر الى بيتنا المرحوم عمي كاظم ، وهو اصغر من والدي وكان اعزبا ويعمل حارسا عند احد تجار مدينة اصفهان، فوضع بيدي مبلغ 5000 تومان ، وهنا تنفست الصعداء ، وفي يوم الجمعة اقام الاخوة العراقيون في مدينة اصفهان موكب تشييع مهيب شارك فيه عشرات السيارات ، وحينما ذهبت الى المكتب الاداري الخاص بالمقبرة لتسديد فاتورة الغسل والتكفين والقبر ، وكان يرافقني عدد من جيراننا الايرانيين ، ومعظمهم اصحاب محال تجارية، وكانت تربطهم علاقات صداقة مع المرحوم الوالد ، تفاجأت بشخص يكبل كلتا يدي الى الخلف ويخرجني من المكتب الاداري ، وحينما سألته عن سبب ذلك ، قال “ان والدك صاحب فضل كبير علينا جميعا فنحن كنا نضطر الى ترك محلاتنا لاجل التسوق وكان هو يقوم بادارتها من دون ان يسمح لنا بان نقدم له مكافأة مالية ، واليوم جاء دورنا لنرد له الجميل”، وكان هذا الشخص واسمه “رضا” يمتلك فرعا لبيع النفط الابيض .. ومن بعده تقدم رجل عجوز طاعن في السن، لا اتذكر اسمه، وكان يمتلك متجرا لبيع الاواني والصحون القيّمة ، فاخرج من كيس كان يحمله كفنا وماء زمزم ، وقال “هذا الكفن اشتريته من مكة المكرمة قبل اكثر من 40 عاما وكنت اريده لنفسي لكنني اليوم اهديه مع هذا الماء المبارك لوالدك لارد جزأ من جميله علي”.. وفي مساء ذلك اليوم عمل هؤلاء الافراد في حسينيتهم التي كانت قريبة من منزلنا عشاء تناول منه اكثر من 300 شخص وقمنا بتوزيع الباقي على عشرات العوائل الفقيرة ، وساعدوني في اقامة الفاتحة لمدة 3 أيام .

الفقيد الدكتور الشيخ حاكم الجنابي

عدت الى طهران .. وباشرت عملي من دون ان يعرف سائر الزملاء هذه القصة ، باستثناء الاخ ابو سامر، وفجأة دخل رئيس التحرير المرحوم الشيخ ابو عباس الجنابي (حاكم الجنابي) الى غرفتي وقام بتسليمي مبلغا من المال قدره 2000 تومان وقال انه هدية من مكتب السيد الحكيم .. تملكني شعور بالغضب فركبت دراجة نارية خاصة بالصحيفة وذهبت الى مكتب السيد .. وحين وصلت الى غرفة مدير المكتب فتحت بابها ورأيت ابا حيدر الشيخ يجلس خلف طاولته التي تبعد نحو 4 امتار عن الباب ، فلم ادخل ومن الباب رميت المبلغ بوجهه ، وقلت له “لاخلف الله عليكم” ، واقفلت عائدا الى مبنى الصحيفة ، وحينها فهم الزملاء قصتي .. وكان الفقيد السيد هادي القزويني افضل من الاخرين من الناحية المالية ، وقد عاتبني عتابا شديدا لكوني لم اتصل به واخبره بحالي ، واغرورقت عيناه بالدموع ، وقال “ليش هيجي تسوي ابو احمد؟ لعد اني مو اخوك ؟ ليش تعتبرني غريب؟ ليش ما اتصلت بي؟” ثم احتضنني وقبلني بعد ان خنقتني العبرة وعجزت عن الكلام ، وبعد ان هدأت شكرته على لطفه وتعاطفه.

عاطفته قتلته:

في حديثها الهاتفي معي ، قالت ارملته العلوية الفاضلة عاتكة السبزواري “لقد عمل الفقيد ملفا في مؤسسة السجناء في العراق لكونه كان معتقلا في الامن العامة 7 شهور 25 يوما ، وقد استلم كم وجبة من رواتب هذه المؤسسة ، لكنه وبعد متابعته للاوضاع المعيشية الصعبة لعوائل الشهداء والسجناء وزيادة الحديث عن قطع رواتبهم ، توقف عن استلام راتبه الشهري واخبر المسؤولين في المؤسسة بان هناك من هو اكثر حاجة منه لهذا الراتب ، وقد نصحه المسؤولون  في مؤسسة السجناء السياسيين بالتريث لكنه اصر على ايقاف راتبه”.

واضافت “قبل يوم واحد من وفاته ، اي يوم الخميس ، قرأ ان السلطات العراقية قررت تقليص والغاء رواتب ذوي الشهداء والمعتقلين واهالي رفحاء ، فتغير لون وجهه لكون الخبر نزل كالصاعقة على رأسه ، وقد اخذ يتساءل كيف تتخذ الحكومة مثل هذه الخطوة ولماذا؟ هل هذا معقول .. من اين سيعيش هؤلاء ؟ هل هكذا يجازون الشهداء والمعتقلين والمجاهدين بقطع رواتب ذويهم؟ انها مبالغ بسيطة بالكاد تسد رمق البعض، وقد انتابته موجة شديدة من الحزن والغضب والشعور بالالم والاسف ، بحيث لم ار مثلها طوال سنوات حياتنا الزوجية المشتركة ، حتى انني قلت له انك يارجل ستموت جراء هذا الانفعال وهذا الغضب ، وبالفعل توفي في اليوم التالي”.

الكاتب الصحفي الراحل في محل عمله

الفقيد انضم الى قائمة المهمشين:

بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) اصيب بعض القادة والمسؤولين في قوى المعارضة العراقية بالاحباط وتبددت آمالهم واحلامهم بالعودة الى العراق وربما الحصول على مواقع ومناصب ومكاسب .. رئيس تحرير صحيفة لواء الصدر ابو ابراهيم (الشيخ همام باقر حمودي) تخلى عن الصحيفة بشكل نهائي وذهب الى قم ، ووقع الاختيار على الشيخ الصيدلي المرحوم ابي عباس الجنابي (حاكم الجنابي) لرئاسة تحريرها، ولكن الجنابي تعرض لحادثين شديدين اثرا كثيرا على قواه الصحية في ادارة الصحيفة ، وقد بعث كادر الصحيفة رسالة الى السيد الشهيد محمد باقر الحكيم ، يطالبونه فيها اما باختيار رئيس تحرير جديد او معالجة الشيخ الجنابي ، وبعكس ذلك فانهم سيضطرون لتقديم استقالة جماعية وحددوا موعدا لذلك.. لكن رسالتهم اهملت بفعل وساوس من احد افراد “الحاشية” الذي كان يصور للسيد الشهيد ان كادر الصحيفة اتخذوا الوضع الصحي لرئيس التحرير ذريعة من اجل الحصول على زيادة في رواتبهم .. هذا الموقف زاد الكادر اصرارا على عدم التراجع عن الاستقالة.. وحين وصل الموعد المحدد من قبل اسرة تحرير الصحيفة ولم تتم الاستجابة لمطلبهم ، وضع العاملون كلهم الاقلام على الطاولات وتركوا العمل وغادروا المبنى ، باستثناء الاخ الذي كان معنيا بالتنظيف وعمل الشاي للموظفين لانه كان من “الاسرى التوابين” ولم تكن لديه عائلة ، فاصر عليه الاخرون بالبقاء في عمله.. اما سائر الاخوة في الاقسام كافة فقد ذهب كل واحد منهم الى سبيل حاله والبحث عن لقمة العيش .. والفقيد السيد هادي القزويني افتتح لاحقا محلا لبيع القرطاسية والكتب بالقرب من منزله في حي “دولت آباد” ، وبذلك يكون انضم بالفعل الى قائمة الكوادر التي قام رفاق الامس بتهميشها واهمالها وعدم احترام تضحياتها والافادة من تجاربها في العراق الجديد .

سلام عليك يا اخي ويا معلمي ياسيد هادي ، يوم ولدت بجوار جدك امير المؤمنين (ع) ،ويوم عذبك البعثيون العفالقة في سجونهم، ويوم هجروك وابعدوك عن وطنك وشعبك واحبائك ، ويوم جاهدت وحاربت الظالم بقلمك وفكرك، ويوم همشك رفاقك ومت ودفنت غريبا بعيدا عن وطنك ودفنت معك امنية الرقود الابدي الى جوار جدك الامام علي بن ابي طالب (ع) .. انا لله وانا اليه راجعون.    

قرار اعتبار المهجرين العراقيين ضحايا ابادة جماعية .. حبر على ورق!!

كتب : باسل الربيعي

في عهد رئيس الوزراء العراقي الاسبق ، نوري المالكي ، بدأت تلوح امام العراقيين الذين هجرهم نظام صدام حسين الى ايران في السابع من نيسان/ابريل 1980 ، وصادر اموالهم المنقولة وغير المنقولة ، واعدم ابناءهم، آفاق الامل بالعودة الى العراق ، ارض الاباء والاجداد ، واستعادة ما تم اغتصابه منهم وتعويضهم على مالحق بهم من اضرار متعددة الاوجه ، اقتصادية ودراسية ونفسية واجتماعية ومعيشية، وذلك بعد حراك شهدته اروقة مجلس النواب والمحكمة الجنائية العليا ومجلس الوزراء والرئاسة العراقية ، يرمي الى انصافهم وتعويضهم بصفتهم شريحة عراقية تعرضت لابشع جريمة عرفها تاريخ العراق الحديث، واغلبيتهم بالطبع كانوا من الكرد الفيليين الشيعة.
ففي التاسع من كانون اول/ديسمبر 2010 صدر عن مجلس الوزراء القرار رقم 426 ، ونصه:

جمهورية العراق
الامانة العامة لمجلس الوزراء
قرار
مجلس الوزراء
رقم (426) لسنة 2010

بناء على ما عرضه دولة رئيس الوزراء، بشكل طارئ خلال جلسة اجتماع مجلس الوزراء، واستنادا الى ما جاء في المادة (11) من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005 المعدل بشأن جرائم الإبادة الجماعية.
قرر مجلس الوزراء بجلسته الثامنة والاربعين الاعتيادية، المنعقدة بتاريخ 8/12/2010، الموافقة على اصدار البيان الآتي:
أولا : يرحب مجلس الوزراء بقرار المحكمة الجنائية العراقية العليا الصادر بتاريخ 29/11/2010، والقاضي باعتبار قضية إبادة وتهجير الكرد الفيليين جريمة من جرائم الابادة الجماعية بكل المقاييس، معززا لما اقره مجلس النواب واكده مجلس الرئاسة بقراره رقم (26) لسنة 2008 المنشور في جريدة الوقائع العراقية العدد: (4087) والمؤرخ في 22/9/2008.
ثانيا: يتعهد مجلس الوزراء بإزالة كافة الآثار السيئة التي نتجت عن القرارات الجائرة التي اصدرها النظام البائد بحق ابناء الشعب العراقي من الكرد الفيليين (كإسقاط الجنسية العراقية ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة والحقوق المغتصبة الاخرى).
الامين العام لمجلس الوزراء وكالة
9/12/2010

وبعد اكثر من عام ، وتحديدا في 8 شباط/فبراير 2012 اصدر الرئيس الراحل جلال الطالباني القرار رقم (6) لسنة 2012 الذي تم نشره في جريدة الوقائع العراقية الرسمية ، وكان نصه:
باسم الشعب
رئاسة الجمهورية
بناء على ما اقره مجلس النواب طبقا الى احكام البند (اولا) من المادة (61) والبند (ثالثا) من المادة (73) من الدستور .
قرر رئيس الجمهورية بتاريخ 8/2/2012 اصدار القرار الآتي:
قرار رقم (6) لسنة 2012
اعتبار ماتعرض له الكرد الفيليين وبالاستناد الى قرار محكمة الجنايات العراقية العليا جريمة ابادة جماعية بكل مايعنيه هذا التكييف من معنى.
جلال الطالباني – رئيس الجمهورية (جريدة الوقائع العراقية – العدد 4231 /ص 21/ت 27/2/2012).

وعزز هذا القرار بدوره من مستوى الامل عند المهجرين العراقيين اذ ظنوا ان النظام الجديد ليس فقط سيعيد لهم حقوقهم المغتصبة من اموال منقولة وغير منقولة ، بل انه سيعوضهم بشكل عادل ومنصف عن مختلف الاضرار التي لحقت بهم جراء جريمة التهجير ، لاسيما ان الدولة العراقية اقرت بانهم وقعوا ضحية لـ “جرائم ابادة جماعية” نفذها ضدهم النظام السابق ، وان على النظام الحالي تعويضهم ، كما هي الحال مع التعويضات العراقية للكويت ، والتي واصل النظام العراقي الجديد تسديدها وذلك وفق مبدأ تعاقب الدول ، حيث يتحمل النظام الجديد ماترتب من مسؤوليات على النظام السابق.
واليوم ، ونحن نستذكر تلك الجريمة التي مضى عليها اربعة عقود ، نجد ان الكثير من ضحايا جريمة الابادة الجماعية هذه ، مازالوا ليس فقط لم يستعيدوا حقوقهم بل حتى لم يصدر اي قانون او قرار حصري لهم لتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم وجبران خواطرهم، في حين تم التصديق ، وضمن صفقة برلمانية مشبوهة ، على امتيازات “سخية” لطرفين ، الاول ضم الكيانات الامنية والقمعية المنحلة وضحايا حلبجة ، والاخر شمل مواطنين لم يتم تصنيف ماتعرضوا له على انه “جريمة ابادة جماعية” .

ويمكن القول ، بدون اي شك او تردد ، ان معظم القرارات والقوانين التي شملت هذه الشريحة المظلومة، ومنها قانوني السجناء والفصل السياسي ، ما هي سوى اجراءات ترقيعية لاترقى الى مستوى تعويض ضحايا الابادة الجماعية عن حجم الاضرار الهائلة التي تعرضوا لها ومازالت ليومنا هذا ترافقهم بألم في حياتهم اليومية .
وصحيح ان النظام الجديد قدم بعض التسهيلات والامتيازات والرواتب التقاعدية لاباء وامهات شهداء جريمة التهجير ، كما من الصحيح ان الكثير من القضايا المتعلقة بالوثائق الثبوتية العراقية قد تم تسويتها ، وصحيح ايضا ان قلة قليلة من ابناء هذه الشريحة شملتهم التعيينات في دوائر الدولة ، كما حصل البعض على تعويضات مالية لاتساوي طبعا بمجموعها راتب شهر واحد لنائب في البرلمان . كل هذا صحيح لكن ماذا بشأن الاخرين ، وهم الاكثرية؟
ان اعدادا من المهجرين العراقيين حاولت الافادة من قانوني السجناء والفصل السياسي ، لكنها وجدت نفسها امام قرارات وضوابط تعجيزية ، حتى يمكن القول ان من وضعها اما انه تعمد ذلك لاجل عرقلة شمول هؤلاء بالقانونين المذكورين او انه يفتقر الى الفطنة والكياسة والاهلية اللازمة . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، يطالب المهجر باكثر من شاهد واكثر من كفيل لتمشية امور ترتبط بجريمة مضى على ارتكابها 40 عاما وهو حينها لم يكن سوى طفلا أو شابا ومعظم جيرانه في مناطق سكناه اما انه ماعاد يسكن في تلك المناطق او وافته المنية. هذا في حين ان لدى الاجهزة الحكومية الرسمية ، وتحديدا دوائر النفوس ، سجل بيانات كامل يتضمن اسماء المهجرين وتاريخ ابعادهم عن وطنهم ، وكان بالامكان الاكتفاء بتأييد صادر من هذه الدوائر.

الكلام في هذا المجال طويل بطول المأساة وعرضها ، اذ ان كل القرارات التي صدرت لمصلحة المهجرين العراقيين انما هي قرارات غير منصفة ولاتنسجم مطلقا مع حجم الجريمة ، هذا فضلا عن كون الكثير منها مازال حبرا على ورق ، وان انصاف المهجرين وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم بحاجة الى موقف وطني وانساني ورجولي من نواب البرلمان ، وهذا الموقف بكل تأكيد، بعيد المنال مادام “بيت الشعب” منخورا بفساد المحاصصة والمصالح الفئوية والشخصية.
وللحديث صلة …

اخر الاخبار

اعلان

ad