الأربعاء, مايو 5, 2021

ويسألون ..

الكاتبة الاديبة غيثاء قادرة

ألإيقاعِ الغيثِ ترقصين؟
أم لهمسِ الدَّمِ في الفَلوات؟
ويسألون!
ألا يَعلمون!
يُحاكي جُرحي المَدى،
فأَنوءُ بالزُّحام، بالرُّؤى،
بِخَيالاتٍ ارْتَدَّتْ بالصُّوَر..


على أرصفةِ الغياب
زَرَعوا الحُفَر،
ومن وجيب الزّمان، حاكوا الفِكَر،
صاخَتِ الجُدرانُ….
في سكونِ الصَّمْت….
يَحتضرُ الغَيابُ
ويَشْتاقُ القَدَر


ياباعث النور
الطير في دربي تحوم
تملأ الساحات خطر
أشعلوا المَحار…
غربانُ الزَّمان
تفيَّأوا الجمر،
وقَلَّموا الأفنان..


حَيرى هي الفيافي!
ما عادَ المدى وليدا
أعلنَ العصيانَ نشيدا
واشتدَّ في اللَّيلِ الظلام…


لن أحتطبَ الجَذر…
وإن تفيأت الجمر
ولاك لظاه زبدَ البحر
ووصلُ المَحار،
سأوقِدُ من جذوة الليلِ نارا..
ليخضَرَّ الغُصن،
ويعلُو ذيَّاكَ الجِدار


سَأُؤرَّخُ خُطاي، وأعلن النداء
في صوتِي كُلّ اللُّغات..


فأنا مذ ولدتُ
في خفايا النَّارِ أتًلَظى
في مطاوي أسرار…
عن ولادات جديدة،
أبحثُ عن بدايات
أُنهي فيها القصيدة
لأعلنَ الياسمين فرعاً…
وغمامةً مديدة
4 فبراير 2019

نوارس السماء

بقلم : الدكتوره غيثاء قادرة

تشرئبُّ المعاني لتطاول مجد اللغة ، تبحث في خبايا الصور عن مجازات تطفئ جمر الغياب فما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، فاكتفت باستفسار وسؤال لمَ ، وكيف ، ماذا ، لماذا، وأنَّى..؟
اكتفت بالتعبير عن ضآلة المسافات ، وندرة الحياة في عين الحياة.
أيَّة لغة تسطِّر هجرة حبَّات القلوب متوسِّلة عالم الدفء ، ووفرة الحياة؟ أية لغة تسطِّر مداد النار وهي تلتهم أكباد أقمار، وأجساد أنهار، وتخفي المشاعر في ثنايا اللهب آناً وتظهرها في آن، تغدو اللغة ترحالاً إلى عالم يقتاتُه الظمأ ، وتلوكُ سرابه ألسنةُ اللهب ، وقد تمتشق قلماً أخضر ترسم بالصور عالماً أحمر، كم تتمنى اللغة اللحاق بركب النور ذاك ، باحثة عن ألوان التوهُّج في عالم يضج بالخراب والموت.
وما زالت اللغة تسأل: كيف نتعالى على الألم؟ كيف نحتفي بالليل ونجومه الآبدة الموصدة وقد شُدَّت بأمراس من كتَّان إلى جبل تنشدُ الأفول والتلاشي؟ أم تراها مفاتيح الأمل؟

كيف يقبض الموت على الجمال في عالم تصرخ أشلاؤُه من وعي حمرة دمائه المترامية على مفارق الإنسانية؟ لقد راودَ الموتُ الجمالَ ، واحتفى بعبق أزهار نثرت شذاها على مفارق السبع سموات ، وأيّ دائرة أقسى من الليل؟ ذاك الليل الذي أهدر النور حين غرة ، وأولَعَ جمر الظلام في عشِّ النوارس ، فهلَّلت لقدومهم ملائكة العرش ، توزع زغاريدها, وتنثر عبيرها على أطراف الياسمين، فراشات سبع ناداهم البرق فارتدوا أجنحتهم وحلَّقوا إلى غدائر الجنان ، وفراشها الناعم الوثير.
هي الحياة مسرح تكثر فيه الشخوص ، وتضيق المساحات، تتشابه أحداثها، تتغاير، والرياح العابثة في شراع العمر المسافر هي ذاتها ، تقلُّنا حينا إليه وتضنُّ أحياناً عليه ، وترسم بعين راضية، دائرة من نور، ودوائر من نار، تدور وتظل تدور. ‏
31 يناير 2019

صدور كتاب “سنوات الرعب من القاعدة الى داعش”

متابعة: وكالة نخلة
صدر عن مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، للكاتب الصحافي علي الطالقاني، كتاب حمل عنوان “سنوات الرعب من القاعدة الى داعش” ليرى النور حديثاً بعد طوي صفحة العصابات التكفيرية وتحقيق النصر الكبير.

وقال الطالقاني في تصريح صحفي ، أنّ “وضع العراق بات بعد عام 2003 معقّداً، حيث الفوضى عمّت المدن العراقية بعد دخول القوات الأمريكية للعراق، أعقبها تشكيل مجلس الحكم وتلاها سريعاً كتابة الدستور وحكومة إنتقالية وصولاً الى حرب طائفية، سنوات لم تُمهل العراق الوقت الكافي للتعافي”.
وأضاف ، أنّ “كتابنا الأول (سنوات الرعب من القاعدة الى داعش) ينطوي على مجموعة من الأحداث التي رافقها وعايشها الكاتب والتي تُشكّل تهديداً عالمياً ، والعراق لا يخلو من هذه التهديدات، حيث تفتقر البلاد الى نظام الدولة الذي يُمكّنها من إدارة الحرب بشكل يُنهي الإرهاب بشكل كامل، لكنّ تجربة العراق تنطوي في حربه على الإرهاب على أحداث جسيمة وفي غاية الأهمية”.
مشيراً الى ، أنّ “العراق يُكاد يكون البلد الوحيد الذي شهد موجات من العنف بشكل رهيب، والأعجب تعدّدت أسماء التنظيمات الإرهابية وإختلفت الجغرافية في تصدّيها وإحتوائها لهذه التنظيمات”.
ولفت الطالقاني، قائلا “لقد إعتمدّت في كتابي الأول على تسلسل الأحداث بشكل يتوافق مع المراحل الزمنية، كوننا نرى أنّ تدوين الأحداث في العراق بعد عام 2003 بحاجة الى مشروع كبير تشترك فيه المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والمحلية ، إضافةً الى الكتّاب والصحفيين”.
يُذكر أنّ الكاتب الصحافي علي الطالقاني، من مواليد 1976 بغداد/ الكرخ، تسنّم مهام عديدة منها، رئاسة ملتقى النبأ للحوار، وادارة مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، وعمل مديراً لعدد من منظمات المجتمع المدني ووسائل إعلام، ونشرت له العديد من المقالات والتقارير في وسائل إعلام محلية وعالمية.
المصدر: وكالة النبأ
24يناير2019

مجلة بغداد باللغة الفرنسية تصدر بحلتها الورقية

كتب: إنعام العطيوي
صدر عن دار المأمون للترجمة والنشر ، احدى تشكيلات وزارة الثقافة والسياحة والاثار، العدد الرابع من “مجلة بغداد الفصلية” باللغة الفرنسية لعام 2018 ، باشراف مدير عام الدار السيد ساطع راجي ، ورئيس التحرير المترجمة اقبال علاء الدين.
واشتمل العدد على عدة ابواب منها اصدارات دار المأمون للترجمة والنشر من الكتب ، وكذلك ابواب في الفن والادب والرواية، فضلاً عن الفعاليات والنشاطات الثقافية، والتي منها انطلاق فعاليات معرض بغداد الدولي لدورته الخامسة والاربعين برعاية رئيس الوزراء الدكتور عادل عبد المهدي ، تحت عنوان “عازمون على البناء والاعمار كما التحرير والانتصار” ، وكذلك احتفالية “يوم المترجم العالمي” التي اقيمت في بيت الحكمة بالتعاون مع دار المأمون وجمعية المترجمين العراقيين وقسم الدراسات والبحوث في بيت الحكمة.
كما سلط العدد الضوء على النساء العراقيات المبدعات ، من خلال ملف تناول عدد من الشابات العراقيات اللاتي ابدعن في مجالاتهن العلمية والادبية والحياتية.
على صعيد متصل التقت المجلة بالمستشار الثقافي الفرنسي في العراق “جون نويل بليو” وابرزت اهمية دور المعهد الثقافي الفرنسي في نشر الثقافة واللغة الفرنسية في العراق ، من خلال التعاون الثقافي والعلمي والتعليمي بين باريس وبغداد.
كما كان للجانب الادبي في المجلة نصيب كبير ، اذ تناولت المجلة جائزة “كونكورد الشرق” للرواية الفرنسية لعام 2018 في دورتها السابعة التي اقيمت في بيروت برعاية المنظمة الدولية للفراكوفونية للشرق الاوسط واختيار رواية “أخ في الروح” للكاتب السنغالي ديفيد ديوب.
اما في باب المجتمع ، فقد سلطت الضوء على نشاطات “منظمة الامل” الانسانية وبرنامج “صديق العالم”.
يذكر ان “مجلة بغداد” اسست عام 1970 وتصدر عن دار المأمون للترجمة والنشر باللغة الفرنسية ، وتعرضت للتوقف بسبب التقشف ، وتحولت للاصدار الالكتروني لكنها عادت لعافيتها الورقية نهاية عام 2018.

متابعة: وكالة نخلة 24يناير2019

نحن الوجود وانتم الزوال

بقلم : الاعلاميه السوريه غانيا محمد درغام

كل من يدافع عن وطنه هو أنا، كل من يصرخ الوفاء به هو أنا، وكل من يتمسك بالحق نبراساً هو أنا، فلست أنا إلا امتداد لآخرين عاهدتهم على ذات العقيدة دون هوانة ولا دُعى، من هنا نحن.. من قطرات دماء الشهداء ألقى التحية الشرف وبالصمود تحدى، من دموع راقت للعدو على وجوه أبرياء.. كان نبضنا وما انطوى، من حدود راحتى جندي تضمان الزناد نعلن البقاء أجيالاً حتى الأبدا.

كل من يدافع عن وطنه ليس كمن يتعدى على غير وطنه، مسألة عالقة في غصة السياسات الاستعمارية، لتحاول جاهدة بكل ما تملك من قوة أن تثنيها عن هدفها الاساسي ليس لسبب إلا أنه ضد مخططاتها ومصالحها، يجتمعون في مجالسهم ومؤتمراتهم بثياب منقمة ومظاهر دبلوماسية حاملين معهم اجندات مختلفة، كل منهم يصب خبث دولته وسياسته في اجتماعاتهم، أما خارج هذه الحلبات فهم ذاتهم من يلبسون الإرهاب بأشكال متنوعة المظهر، وهم ذاتهم من يمسكون السلاح في وجه المدنيين الأبرياء، أيضاً هم الذين يحولون حلبة الصراع تلك لميادين قتال تحت شعائر دينية بمرجعية صهيونية.

تأتي المرجعية الصهيونية في أوجه التشابه المتعددة بين مؤتمرات وميادين، بين الإمساك بأجندة وسكين، بين صك قوانين حقوق!، وبين انتهاك حرمة أرض، شرف، عقيدة، ودين..، كل هذه الممارسات هي صناعة صهيونية، جمعت قواها الداخلية من الانخراط الصهيوني العالمي لتكوّن حفنة كيان صهيوني وتزجه في الشرق الأوسط، أما عن قواها الخارجية فكانت بصناعتها الإرهاب على أكثر من جبهة وفي أكثر من أسلوب.

إرهاب سياسي في المحافل الدولية، إرهاب ميداني في سفك الدماء البريئة، إرهاب دولي بالسيطرة على قرارات داخلية وخارجية في شؤون دول أخرى، وجرائم دينيه بانتهاك رموز دينية مقدسة لشعوب تضحي بأرواحها مقابل التمسك بعقيدة الدين التي لا شأن لهم بها إلا الله، وبالعودة لقانون حقوق الإنسان سنجد كل ما ذكر سابقاً منوه له بالتأكيد والإجماع العالمي لكن أين هذا من الصهيونية وإرهابها؟.

ما الذي يجعل كيان العدو يشارك في حرب إرهابية ضد سورية إلا جرائمه ومخططاته الاستعمارية التي ظهرت مؤخراً وعلى العلن في إقامة مستوطنات صهيونية جديدة بالقدس المحتلة وهذا بمباركة أميركية والهدية كانت التمويل الأميركي لها، ما الذي يجعل الكيان الصهيوني مرجعية لما يسمى الجيش الحر، جبهة النصرة، داعش، وباقي القطعان الإرهابية في سورية؟، وكثير من الأسئلة التي لا تعد ولا تحصى ليس لها إجابة إلا:
الصهاينة هم أقوى مثال للاعتداء على أرض ليست من حقهم وانتهاك أمان السكان فيها.
التدخل الصهيوني في الحرب على سورية هو صمام الأمان للقطعان الإرهابية التي فيها بحسب ظنهم.
التوسع في إقامة مستوطنات صهيونية ضمن ظروف سياسية تسعى لإنهاء الأزمة السورية يعني انتهاز الفرص لمزيد من الخبث الصهيوني وما يستطيع تقديمه لعرقلة حل الأزمة من وجهة سياستهم.
بالعودة للممارسات الإرهابية نرى تشابه مع ممارسات الاحتلال الصهيوني، من قتل بالرصاص للمدنيين، وإلحاق الضرر بالبنى التحتية، وممارسة جرائم الحرب بالمجازر وغيرها، حيث جاء بعض من هذا في صحيفة هآرتس الصهيونية التي فضحت قوات الاحتلال بارتكابها جرائم حرب من خلال قتل أسرى من الجنود والمدنيين العرب بدم بارد إضافة إلى سجنهم والتمثيل بجثثهم والتقاط الصور إلى جانبهم للمباهاة والفخر، بتوضيح أن القائد المشرف على عملية القتل نال ترقيات ووصل إلى مراتب عليا ثم تم طمس القضية، فكم تشبه هذه الممارسات ما تقوم به العصابات المسلحة في سورية؟.

كان ذلك مثال بقلمهم يدينهم، فضائحهم باتت بصنع أيديهم، لكن الجدير ذكره أنهم بين بعضهم يعلّقون على جرائمهم، وبعض العربان في دوامة المال والفحشاء، فللصهاينة شأن في الإرهاب وجرائمه، ولمتسولي الوجود طقوس في الخزي، أما في سورية هناك نبض لمحور المقاومة يقول لكل منهم نحن الوجود وأنتم الزوال.. إلى لعنات التاريخ أم إلى لعنات الطبقات السفلى من الأرض.. الأمر سواء.

____________

ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه

الثقافة تشكل خمس لجان لحماية المباني التراثية في بغداد

شكلت وزارة الثقافة والسياحة خمس لجان لحماية التراث العمراني في مدينة بغداد.
وقال وكيل الوزارة قيس حسين في بيان ، أن “وزير الثقافة اطلق حملة وطنية لحماية التراث العمراني في بغداد” ،مشيرا الى ،أنه “تم تشكيل خمس فرق فنية من الاثاريين والمهندسين والاعلاميين وحسب الرقعة الجغرافية لبغداد وكثافة المباني العمرانية فيها”.
واضاف ،أن “اللجان توزعت بين مناطق بغداد، الاولى في البتاوين والكرادة ،والثانية في شارع الرشيد والمناطق المرتبطة به ،والثالثة والرابعة في مدينتي الكاظمية والاعظمية والخامسة في الشواكة والكرخ”، لافتا الى ،أن “اللجان باشرت بعملها وبدأت برصد المخالفات كمرحلة اولى بالتنسيق مع شرطة الاثار والجهات الساندة الاخرى”.
وتابع وكيل الوزارة ،أن “دور المواطن لانجاح هذه الحملة مهم للحفاظ على الموروث العمراني لمدينة بغداد”،موضحا ،أن “المواطن اما مالكا لهذه الدور التراثية ،وعلينا توعيته للحفاظ على المبنى ،او مواطنا عاديا تقع عليه مهمة المحافظة على هذه الابنية ونظافتها والابلاغ عن حالات التجاوز عليها”.
واهاب حسين بمنظمات المجتمع المدني ،بأن ” تساند هذه الحملة لغرض صيانة تاريخ بغداد والحفاظ على هويتها والمباني المميزة فيها”

بغداد 17يناير2019

من أجل ثقافة سوية

بقلم : احلام يوسف
حينما يولد الحرف من رحم الوطن، يتولد حبا، يكتب ما تخطه سطور الحياة بصورة تجعلها أكثر اشراقا، وأكثر وضوحا من أي حرف يكتبه اللا منتمي لوطنه، تلك هي الثقافة التي يجب ان يتميز بها الفرد، والتي يسعى لامتلاكها كل منا، مع اختلاف السبل.
مصطلح الثقافة قد يكون أكثر المفردات تداولا بين الافراد اليوم، والأسباب عديدة، قد يكون أهمها الأعداد المتزايدة للمنتديات الثقافية، والمقاهي التي تهتم بالكتاب، وإدارة الجلسات الأدبية والفنية، إضافة الى ازدهار شارع المتنبي، المعروف بوصفه شارع الثقافة.
هناك من بات وصف “المثقف” يؤرقه، فيسعى لان يصل اليه ولا يعرف سبيلا للوصول الى مسعاه، فاخذ يتخبط، وتاه عن عنوانه، ليتعثر بهذا الوصف او ذاك، وسقطت عنه صفة المثقف من دون ان يدري.
الثقافة أفكار وسلوكيات، واؤكد دائما على السلوكيات، اذ لا يمكن ان أطلق هذه الصفة على أحد ما وهو يفتقر الى الذوق بتعامله مع الاخر، لمجرد انه يمتلك خزينا معرفيا.
هي عادات وأفكار، قد تختلف من شخص الى شخص اخر بعناوينها، لكن مضمونها يبقى واحدا. والأفكار التي تستند عليها ثقافة الفرد لا تأتي عبثا، بل تكون نتيجة قراءات لعناوين روائية، وفلسفية، واجتماعية، وتاريخية، ونفسية.. الخ فالمناهج التعليمية خاصة في بلداننا تفتقر الى عنصر التحفيز، او استفزاز العقل بعيدا عن روتين التلقين، والاسئلة والاجوبة التي تشبه أحيانا مشهد تحقيق مخابراتي.
هناك من ينظر بإعجاب حد الانبهار بالمتحدث اللبق، الذي يقحم بعض المفردات العصية على الفهم، والثقيلة على اللسان بحديثه، لأن الطرفين “الناظر والمنظور اليه” يعتقدان ان هذا هو الدليل القاطع على تميز الشخص وسمو ثقافته.
والحقيقة، ان المثقف، من يعرف كيف يوصل المعلومة والفكرة بغض النظر عن طبيعتها الى المتلقي، بأبسط طريقة، وبأكثر المفردات سلاسة وفهما. من يستحق اسباغه بصفة المثقف هو الشخص الذكي بتعامله مع الاخر، والقادر على التواصل معه بصرف النظر عن مستواه الثقافي والبيئة التي نشأ فيها.
للأسف في أيامنا هذه أصبحنا نتحسر على لقاء مثقف حقيقي، شجاع يعرف كيف يدافع عن أفكاره، مؤمن بما ينظّر به، ومقتنع به، لأن بعض المحسوبين على النخبة المثقفة تحولوا في وقتنا الحاضر الى افراد همهم الأكبر الحصول على مورد ثابت للعيش. وبالتالي كان للتنازل النصيب الأكبر في طريق غاياتهم، وضربوا بعرض الحائط العديد من المبادئ التي كانوا يؤمنون بها، وأوهموا المتلقي بضرورة الثبات عليها. الا ما رحم ربي منهم، الذين على قلّتهم، لكنهم باتوا شعلة النور التي تضيء الافق.
الثقافة مثلها مثل الكثير من مفاصل الحياة العراقية والعربية بنحو عام، تشوهت، بسبب الافرازات السياسية والاجتماعية والدينية، فلا يمكن لحال اعوج ان ينتج ثقافة سوية، فتاه من تاه وسط فوضى وتزاحم الأفكار الممسوخة، وتفاصيل الحياة الأخرى، ومنهم من حصن نفسه، فبات صورة مشرقة وضعنا املنا بها، كي تقف قبالة الصورة المشوهة التي تصدرها الكثير، متأملين اشاعتها مستقبلا، وانتصارنا بها ومعها.
أحلام يوسف

المصدر : صحيفة الصباح الجديد العراقية

الرواية المِعطف

بقلم : وليد الرجيب

أعجبني جداً مقال الكاتب البحريني الصديق الدكتور حسن مدن بعنوان «من أي معطف خرجوا»، وفكرته هي المقولة التي يعرفها كل الكتاب والنقاد «كلنا خرجنا من معطف غوغول»، إشارة إلى رواية الكاتب الروسي الكبير نيكولاي غوغول، حيث اختلف في من قائلها، هل هو دستيفسكي أم تورجينيف، وأظن أن مكسيم غوركي هو القائل.
فعندما يؤكد الكتاب والنقاد الروس، أن الرواية الروسية خرجت من معطف غوغول، ويقصد بذلك الإشارة إلى الرواية الجميلة «المعطف» لنيكولاي غوغل، وبالمناسبة هي رواية صغيرة الحجم، لكنها تحمل دلالات في مضمونها وشكلها الفني.
وهذا يقودنا إلى قول مشابه، للمفكر الكبير الراحل فالح عبد الجبار، حينما قال:«إن الرواية العراقية الحديثة خرجت من معطف غائب طعمة فرمان»، إشارة إلى روايته الجميلة «النخلة والجيران» التي نشرت عام 1965.
لكنّ روايتي المعطف والنخلة والجيران لم تمثلا بداية الأدب أو الرواية الروسية تاريخياً، أو بداية الرواية العراقية تاريخياً، فقبلهما كتبت روايات وقصص، لكن اعتبرت هاتان الروايتان مفصليتين ومكتملتي الشروط الفنية لبنيتيهما الروائية، كما أنهما انطلقتا من واقعهما المحلي، وفي رأيي الشخصي فإن رواية الثلاثية لنجيب محفوظ، هي الرواية المعطف في مصر.
الآن فكرة الرواية المعطف، تجعلنا نبحث عما يشابهها في الكويت، فرواية «آلام صديق» لفرحان راشد الفرحان التي نشرت عام 1948، حملت شرف الريادة التاريخية، ولكنها لم تكن الرواية المعطف بالنسبة للرواية في الكويت.
في سنوات رفقتي للراحل إسماعيل فهد إسماعيل، التي ابتدأت منذ بداية سبعينات القرن الماضي، تعلّمت وتتلمذت على يديه، ومن أهم ما تعلمت أنه للوصول إلى العالمية يجب الانطلاق من المحلية، وعلى هذا فالرواية المعطف يجب أن تكون غارقة في المحلية.
وقد لاحظت في أمسيات تأبينه، وفي الكتابات الصحافية، أن إسماعيل هو أبو الرواية الكويتية أو رائدها بل هو مؤسس الرواية الكويتية، ولو قيل ذلك في حياته لرفضه رفضاً تاماً.
إسماعيل ولد وعاش في البصرة، وهي بيئة ثقافية خصبة أدبياً وفكرياً، وكان هو ضمن هذه البوتقة فتأثر في الأفكار الوجودية والماركسية وغيرها، في خمسينات وستينات القرن الماضي، ونضجت أداته الفنية ضمن هذه البيئة، وبالطبع فالرواية هي ابنة المدينة، حيث كانت البصرة تمثل المدنية بكل أبعادها الاجتماعية والثقافية والسياسية.
فعندما كتب أعماله الأولى وروايته الأولى «كانت السماء زرقاء» عام 1970، كتبها انطلاقاً من ذلك الواقع، كما أن معايشته لبيئتين هما العراق والكويت، جعله أديباً كزموبوليتياً انعكس على أعماله، التي لامست واقع الدول العربية ولم تلامس واقع الكويت.
فكانت السماء زرقاء هي ليس الرواية المعطف للأدب الكويتي، رغم تطورها شكلاً ومضموناً، بل طرحت شكلاً فنياً لم يألفه الأدب الكويتي، فقد كانت الرواية ذات بعد تجريبي حداثي، لم يكن وليد البيئة الكويتية، وهذا اتفقنا عليه أنا وإسماعيل رحمة الله عليه.
لا أريد أن أضع نفسي أمام مسؤولية النقد والدراسة، ولن أفتي ما هي الرواية المعطف في الكويت، وأترك ذلك للدارسين والنقاد.
osbohatw@gmail.com
المصدر : صحيفة الراي / الكويت

لا تنمية بدون ثقافة

د. حسن مدن
لا يمكن لمجتمعٍ أن ينجز تنمية حقيقية في مجالات الاقتصاد والتطور الاجتماعي، ورفع المستوى المعيشي لأبنائه، في غياب الثقافة الداعمة لخطط التنمية. ونحن هنا نتحدث عن الثقافة في إطارها السيكولوجي العام، الذي يعني التنشئة على قيم العمل والمثابرة والإخلاص والابتكار.
يتطلب ذلك تشجيعاً للأدب والفنون بكل صورها، خاصة في مجالات كالمسرح والسينما وغيرها، وهذا بدوره يستلزم توفير بنية تحتية متطورة للثقافة، من مسارح ومكتبات عامة ومتاحف وقصور ثقافة، وسلاسل الكتب والمجلات المتخصصة، على أن يكون كل هذا موجهاً نحو تأسيس الثقافة الرصينة، التي تخدم خطط التنمية؛ أو بالأحرى تصبح جزءاً لا يتجزأ منها.
هذا يتطلب أيضاً ـ لا بل وأولاً ـ الاهتمام بتطوير منظومة التعليم؛ فأي خطط للتنمية لا تبدأ من النهوض بأوضاع التعليم مآلها الفشل الذريع؛ لأن الحديث هنا يدور عن التنمية البشرية، من حيث هي إعداد للكوادر المؤهلة؛ واسعة الأفق، والمنفتحة على العصر، لا من حيث كونه منجزاً تكنولوجياً متقدماً فحسب ـ وهذا مهم بالطبع ـ وإنما أيضاً من حيث كونه منظومة من الأفكار والتصورات الحداثية البعيدة عن التزمت والانغلاق.
يُذكر أن فرانسيس فوكاياما، عقد ـ في ورقة نشرت في توطئة لكتاب عن «الثقافة وقيم التقدم» ـ مقارنة بين دولتين من دول ما عُرف سابقاً بـ«العالم الثالث»؛ إحداهما في إفريقيا وهي غانا، والثانية في آسيا وهي كوريا الجنوبية، أشار فيها إلى أنه وقع على معلومات في تسعينات القرن الماضي عن البلدين، فأدهشه مدى تماثل الاقتصاد فيهما آنذاك؛ حيث كانا متقاربين، أو شبه متقاربين، من حيث نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي، ومن حيث مدى تماثل قطاعات اقتصادهما في مجال المنتجات الأولية؛ حيث لم يكونا ينتجان سوى القليل من السلع المصنعة، كما كانا يتلقيان مساعدات اقتصادية على مستوى واحد تقريباً.
لكن بعد ثلاثين عاماً، أصبحت كوريا الجنوبية عملاقاً صناعياً احتل المرتبة الرابعة عشرة بين أضخم الاقتصادات في العالم، كما خطت هذه الدولة خطوات مهمة على طريق بناء المؤسسات الديمقراطية، فيما ظلت غانا تُراوح مكانها نفسه تقريباً، ولم يزد دخل الفرد فيها ـ يوم كتب فوكاياما ورقته ـ على خُمس نظيره في كوريا الجنوبية.
عوامل كثيرة لعبت دورها في هذه النقلة بكل تأكيد، لكن المؤكد أيضاً، أن منظومة الثقافة ومنظومة التعليم بالمعنيين اللذين أشرنا إليهما، لعبتا دوراً حاسماً في هذا التحول، وفي هذا كثير مما يمكن تعلّمه.
madanbahrain@gmail.com

المصدر: صحيفة الخليج الاماراتية

هل تعرف الله؟

«فيا حجرَ الشحذ حتى متى
تسنُّ الحديدَ ولا تقطعُ؟»

بعض البشر مثل حجر الشحذ يسن السكاكين والأمواس والحديد ولا يقطع، هكذا هم بعض المفكرين والشيوخ يدلون الناس على أبواب الجنة وهم قاعدون في مكانهم، فهم أخذوا من الدين طقوسه ومراسيمه دون أن يعرفوا جوهره…

الجهل الْيَوْمَ خير من علم كثير من بعض علماء العصر، لأن العلم الذي لا يؤدي إلى عمل وإلى معرفة الحق والصدع به في تعبد الله سيكون لعنة عليك في آخرتك، فليس كل علامة علامة وليس كل شيخ شيخا، فكل شيء زائل، فقد رحل رسل من قبلنا ولَم يبق إلا مال الله وما عند الله…

في كتاب «المنقذ من الظلام» يُذكر أن أبا حامد الغزالي -كاتبه- مر بمرحلة من القلق العظيم حيث كان في حالة أشبه ما تكون بحالة الاكتئاب، حالة عقدت لسانه عن التدريس بالكلية وأصابته بكثير من التردد والقلق لمدة ستة أشهر لم يعد فيها قادراً على أن يتكلم في العلم حتى لو مجاملةً لمن كان يحضر دروسه… لم يعد يستطيع أن يجاري ما هو ومن هم حوله… لم يكن أبو حامد الغزالي في تلك المرحلة راضيا عن أحواله بالكامل وأيقن حينها أنه إذا استمر على حاله فهو هالك لا محالة، فكانت هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير وجعلت من حاله أن ينقلب رأسا على عقب.

قام الليل شيخنا الغزالي ودعا الله أن يخرجه من همه، وأيقن أنه يجب أن يطلق الدنيا ويزهد بما فيها فخلع اللباس وفرق الأموال وأبقى شيئا بسيطا فقط ليعيش به هو وأهله… وانطلق سائحاً بالأرض واتجه إلى الحج ثم انطلق إلى دمشق ولبث فيها أيّاما وعندما أحس أن الناس بدأت تتعرف عليه غادرها إلى بيت المقدس واعتكف تحت قبة الصخرة يدعو ربه ويتفكر بالدنيا ليعود بعدها إلى بلاد الشام ليجلس عند أبواب المساجد والزوايا بين نعل من يدخل ويخرج ليذل نفسه ويروضها… حتى بذات يوم جاء رجل ولزم عليه بالدخول إلى داخل الزاوية وأصبح يعمل على الكنس والتنظيف داخل المسجد دون أن يعرف من هم حوله أنه العلامة أبو حامد الغزالي… وفِي يوم كان رجل يسأل المسجد عن أمر ولَم يجد جوابا من شيوخه وألح بالسؤال وقالوا له لا نعرف، فتعصب وخرج مهرولاً ليلحق به الغزالي وتبرع بجوابه عن الفتوى فضحك الرجل بأن يكون هذا الكناس يعرف الجواب ولَم يعرف مفكرو المسجد ذلك.. فعاد لهم وأخبرهم أن الكناس قال له ما قال مما لفت نظرهم إلى عمق التفسير والفكر وتعرفوا عليه ليقولوا له لا يفكك ذلك إلا الغزالي فأنت الغزالي… خاف أن يتكشف أمره وهرب مرة ثانية إلى بقعة أخرى ليختفي عشر سنوات لا يعرف أحد أرضا له، عشر سنوات وهو في عزلة كاملة ترك فيها الدنيا وأهله في سبيل أن يعرف الله…

الدعاء والكلام لا يصلك إلى الله… من يعتقد ذلك فهو محروم… فالمعرفة غير العلم… العلم شيء والمعرفة شيء آخر، فالمعرفة طور وراء طور العلم… هي التحقق بصدق ما عُلم وبشكل فردي بتجربة نتقن من خلالها أن الله على كل شيء قدير بعدما علم…

كلنا مسلمون وكلنا موحدون ولكن البعض منا لم يعرف الله، يقرأ القرآن ويصلي ويصوم ويبكي أحياناً ويداوم على المسجد ولكنه في حال لهو عجيب يكذب ويغتال ويحقد ويحسد ويغش ويزني ويلعب الميسر دون أي تعظيم حقيقي لله وعرفان…

فهل تعرف الله؟

  • كاتبة سعودية

WwaaffaaA@

المصدر : صحيفة عكاظ السعودية

اخر الاخبار

اعلان

ad