الخميس, أكتوبر 29, 2020

رواية تابو .. وفضح المسكوت عنه

كتب : حسين علاوي

تعرّي رواية التابو للقاص والروائي حميد المختار, الواقع المر.. وتتخطّاه إلى تأويل قضايا الغيب وأعمال الشر والشيطان.. (الذي يعيش بين ظهرانينا يأكل وينام ويتزوج وينجب ولكن لا يموت.. والفرق بيننا إننا نموت وهو لا يموت.. فعلنا واحد, نحن جميعاً نشترك به, القتل والسرقة والفواحش..) ص13
والمؤلف يوظف ضمير المتكلم أساساً في كل ما يسرد به من وقائع وآلام وعوالم وممنوعات, حتى ليبدو ممسكاً بخيوط السرد, ومهيمناً بصورة كاملة على حركة الأحداث.. فتغدو الرواية بكاملها سيرة شبه ذاتية لحياة المؤلف.. إلّا أنها تصطدم بالتابوات وتحدّي المؤلف لها والتحريض عليها.. فهي تعني المحظور والمحرّم.. وقد تعني المقدس.. وكلها تعيش معنا, وتفرض سطوتها علينا.. ولأنَّ الإنسان العراقي وطوال تاريخه مضطهداً ومظلوماً ومقهوراً, فهو دائماً يدخل في حرم التابو.. بعد أن (تم ترحيلنا من جنس البشرية في حكم الجلّاد إلى حيوانات هجينة مطيعة بلا مخالب أو أنياب, وبمرورنا بالسجون والأزمات والحروب والحصارات..) ص28

فالمؤلف يُدين الكل الذي يعتبر التابو احتراماً للقوانين الهزيلة التي وضعتها السلطات المتعاقبة على العراق.. فيدخل في شؤون حياتنا.. بل وتحكمنا وتتحكم  بمصائرنا.. وإذا كانت هناك أنظمة تسير إلى المنع والحظر فهو عندنا يدخل في نطاق المقدسات حتى لو كانت غير موجودة في الدين أو تسيء إلى جوهرِه أو إلى ذات الخالق..!! فيجب احترامها والإذعان لسطوتها وتقديسها.. لهذا تجد للتابو جنود وأعوان وقوانين وأحكام يمتد العمل بها طوال حياة الحاكم وربما لورثتِه من بعده.. ونحن أول شعوب الأرض التي أورثت الحاكم كل شيء الدين والسياسة والاقتصاد والحريات.. بل وحتى الموت فهو الذي يتحكم بمصائرنا.. وهناك من يفتي ويشرّع له بقتلنا وتعذيبنا وقطع أجزاء من أجسادنا.. وحميد المختار يعرّي هذا التابو الذي كان وما زال مفروضاً علينا حتى في الأحاديث الخاصة.. سواء كانت في السياسة أو الحب أو الجنس أو الدين.. فهي خاصة لولي الأمر (الحاكم).. وهو من يجيز ويوافق ويرفض النقد ويبيح الثناء فقط.. وبما أنّ المؤلف شاهد عيان لعقود القهر والاضطهاد والمطاردة والسجن.. فهو (شاهداً على كل شيء منذ البداية وحتى نهاية هذه الكتابة.. ولا بد لي من الاعتراف وأنا الذي عشت عالمين متناقضين تماماً عالم الظلام الممتد لأكثر من خمس وثلاثون عاماً.. وعالم النور والفوضى الكبيرة التي نعيشها..) ص36
فالرواية تنتمي إلى مخيلة فنطازية جامحة.. فالراوي يستهل السرد ويحاول أن يضع مساحة بينه وبين السرد الحكائي من خلال تقنية (ما وراء الرواية) أو ما وراء السرد.. والتابو يكمن في العوالم السرية والغرائبية التي عاشها الراوي.. (لماذا أفكر بالعودة من جديد إلى الماضي هذا الماضي الذي ادخرت فيه كل حيواتي السابقة حيث الأجداد وعربات الطفولة وشيطانات الأرواح الحبلى بالأزمنة الغابرة كل هذا رهين بالعودة ثانية إلى أرض الأجداد وتتبّع حيواتهم من جديد..) ص28
والرواية تجمع كل المتناقضات من واقعي وحسّي، وسياسي وصوفي, وسلمي ومقاوم, وأشباح وأرواح, وملائكة وشياطين, وجلّاد وضحية, وديكتاتورية وحرية, وعائلي ومناطقي.. ويتداخل فيها السرد المحلي بالعالمي وبالعكس.. فهي ليس لها مكان محدد, بل تجمع بين الواقعي والأسطوري والغرائبي.. وتوظّف الحكاية التاريخية.. ويحاول المؤلف التعبير عن التجريب بأنماط جديدة من الميتاسرد والوثائقي.. فقد خلق من الحياة الواقعية والمألوف اليومي عالماً غرائبياً.. (أمي الآن تسكن في قبرها, لكنها ما زالت تسمع الأطفال في بيوتنا, وتحكي لهم الحكايات.. بينما أبي حتى وهو في قبره يظل صامتاً مترقباً.. عصي حتى في موته, ويغضب من شَد الأكفان, ورطوبة التراب..) ص107
ويذهب المؤلف إلى الشيطان وعوالمه, ويتحالف معه.. (لهذا كله قررت التحالف أنا الآخر مع فكر شيطاني الصغير الذي يمكث هنا معي..) ص17

وهذه الرواية رغم غرائبيتها إلّا أنها تنتمي إلى الواقعية النقدية, قد يجدها القارئ شبيهة بالقصص القصيرة, وقد تفترق العناوين العديدة عن واقعيتها.. إلّا أنَّ أحداثها مترابطة ومتصلة بعضها البعض.. والمؤلف فيها هو السارد وهو البطل.. وإنّ الكثير من الشخصيات مرتبطة به.. وهو يحتمي بالنصوص القديمة والمعاصرة ويجعلها تسرد وتحذّر مثل (نجم المخبّل).. وشباب قطاع (33) المنكوب والثوري واليائس, بعد أن أعطى الكثير من التضحيات.. والمؤلف يجمع أكبر عدد من القصص في قصة واحدة.. ويختلق أسماء أجنبية ويضعها عناوين للصفحات لعدد من الشخصيات مثل: الفارو, ألبرتو, مكاريوس, وبرنادو, وأنطونيو.. ثم يعود إلى شخصيات تاريخية صوفية وشعبية, مثل: فريد الدين العطار, ومحمد الشهواني, وجمولي الكوري, وسامي البصير, ونهاوند..

ورغم كثرة العناوين والأحداث إلّا أنَّ الاحتراف في الرواية وعوالمها المسحورة, تجعل القارئ لا يمل عن متابعة أحداثها المتشابكة والمختزلة .. وتشير رواية (تابو) إلى مجموعة من الإشكاليات الكبيرة وخاصة علاقة الإنسان بالشيطان.. والأساطير والأديان.. والممنوعات التي تحد من المتع الحسية والجمالية.. فالوصايا تقول: (عليك بالحكمة القذرة, ولا وقت لديك لتفكر براحة الآخرين.. كن عطوفاً ولكن لا تقع في الحب.. لا تؤمن بالأساطير والمحرّمات التي تقف في وجه سعادتك.. لا تبالي بخطاياك فالشيطان هو درعك من هذه الأخطاء.. ولن يحاسبك أي كائن عليها..) ص307
إن رواية (تابو) للقاص والروائي حميد المختار, من الروايات العراقية الجريئة التي تنتمي إلى تجربة الواقعية السحرية  .. وهي صناعة سردية مغايرة للمألوف من القص العراقي..

منفيون ولكن في القلوب.. مهداة للداعية الشهيد محمد هادي السبيتي

شعر : كريم وهاب عبيد العيدان

اني اقبل طيفك في خافقي  متلهفا، حالي كحال العاشق                                  

عايشت ظلك في زوايا سيرتي عاصرت وجهك في الظلام كبارق

قد عشت مختالا بقربك سيدي اشبعتني شوقا لوقفة واثق

قد نلت قسطا من رضاب رصيدك اسست الهاما كعطر عابق

اوجدت تغييرا وذاك بفضلك شكلت تنظيما بعلو شاهق

وحكومة الانسان عز نظيرها   في منهج اثرى المدى بحقائق

اكدت دوما ان لاحياة لخائف   مستسلم ,متهادن ومنافق

اعطيت نفسك للعراق هدية   لحكومة العدل الاثيل الرائق

ضحيت من اجل العراق وشعبه لم ترتض حكما لغير الصادق

ظمأ الفؤاد لشخصك وجهادك   نبت الرجاء بمقلتي كشقائق

لم تنثني رغم وعورة دربك   لم تكترث قطا بصوت ناعق

واجهت اعتى طغمة همجية   آمنت بالله القدير الخالق

خذ من فؤادي اشواقا تحاصرني خذ من جفون الليل كل حدائقي

قد اعدموك لمرتين وليتهم   عرفوا حقيقة فكرك المتالق

هادي ,وايام الطغاة قصيرة هادي ,واحلام الهدى كبيارق

ياقامة المجد الوريق على المدى هادي السبيتي كالسناء السامق

الشهيد السبيتي في سطور ..

ولد المفكر الإسلامي والداعية المهندس محمد هادي السبيتي، في مدينة الكاظمية عام 1930، والده الكاتب الإسلامي العلامة الشيخ عبد الله السبيتي صاحب كتاب (سلمان الفارسي) جده لأمه هو سماحة الإمام الكبير السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي صاحب كتاب (المراجعات) والمصنفات المشهورة الأخرى، أنهى دراسته الأولية في مسقط رأسه، ثم أكمل دراسته الجامعية ليتخرج في جامعة بغداد كلية الهندسة ـ قسم الكهرباء ـ عمل بعد تخرجه في محطة كهرباء بغداد حتى شغل منصب رئيس المهندسين فيها في الستينيات، مارس نشاطاته الإسلامية المنظمة من خلال إنضمامه إلى حزب (التحرير) يومذاك وكان من أبرز قياداته في الخمسينيات، ومن قبله كان في حركة الاخوان المسلمين .أشتد نشاطه الإسلامي المنظم في الخمسينيات أيام الحكم الملكي في العراق فاعتقلته سلطة (نوري سعيد)، بسبب نشاطه الإسلامي وأودع معتقل (نقرة السلمان)، لعدة أشهر.
عام( 1966م) سافر إلى أمريكا في بعثه دراسية لمدة ستة أشهر، ومما يُذكر إنه كان يمارس عمله السياسي ونشاطه الفكري من خلال كتابة المقالات الفكرية ـ أثناء وجوده في أمريكا ـ ونشرها بإسم (أبو إسلام) في جريدة (السياسة الكويتية)، التي كانت في ذلك الحين إسلامية التوجه، ويرأس تحريرها الأستاذ (عبد الرحيم الولايتي). كان الأستاذ الشهيد محمد هادي السبيتي من الأوائل الذين انظموا إلى تنظيم الدعوة الإسلامية من خلال السيد الشهيد محمد مهدي الحكيم الذي تعرف عليه عن طريق السيد مرتضى العسكري والسيد طالب الرفاعي، وكان الأستاذ السبيتي قبلها أحد قيادي حزب (التحرير) وقبله في حركة (الأخوان المسلمين)، وجرت محادثات بين السيد مهدي الحكيم والأستاذ السبيتي في محاولة لإقناعه بالعمل معهم واستغرقت المحادثات عدة جلسات في الكاظمية إلى أن وصل الأستاذ السبيتي إلى قناعه تامة وأعرب عن قناعته بالقول : ((أنا الآن اقتنعت ولذلك فأنا مستعد)).
تمكن السبيتي، من رسم خط سير الدعوة وفق متبنيات فكرية وتنظيمية وسياسية نابعة من رؤيته ونظرته القرآنية للحياة، فكان طابع الإسلام العام هو سمة الدعوة منذ نشأتها وأراد الأستاذ السبيتي تعميق هذا المفهوم في نفوس المجتمع الإسلامي على طريقة (إسلام بلا مذاهب)، فإستطاع الأستاذ السبيتي أن يمسك التنظيم بقبضة من حديد مع أنه لم يكن على تماس مباشر مع الدعاة، فقد كان الشيخ عارف البصري كما يصفه السيد مرتضى العسكري يذوب في شخص (الأستاذ السبيتي)، أما الحاج المجاهد الشهيد عبد الصاحب دخيّل الرجل الثاني في الدعوة، فقد كان المترجم الأمين لأفكاره على الصعيد العملي وهو الذي أفنى كل وجوده في الدعوة.
في عام ( 1973م) اقتحمت منزله في بغداد ـ شارع فلسطين ـ مدرعة عسكرية مع مجموعة من قوات الأمن التابعة للنظام العفلقي المباد لاعتقاله، ولم يكن موجودا حينها فيه لسفره إلى لبنان وسورية،وعلى أثرها سارع شقيقه المهندس (مهدي السبيتي)، إلى الاتصال به وكان وقتها في دمشق عائداً في طريقه من لبنان إلى العراق، فأبلغه بما حدث فأمتنع عن العودة، ولبث في لبنان فترة ثم إنتقل بعدها إلى الأردن حيث إستقر في مدينة الزرقاء، وعمل مديراً لمركز الطاقة الحرارية في الزرقاء. قام الشهيد محمد هادي السبيتي بزيارات لكل من سوريا وإيران ولبنان لقيامه بنشاطاته السياسية فيها، كما و زاره في الأردن عدد من العلماء والدعاة من العراق والمهجر من بينهم آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي مبعوثاً عن السيد الشهيد آية الله العظمى محمد باقر الصدر للتداول في شأن التحرك الإسلامي والعمل السياسي في العراق أثناء قيام الثورة الإسلامية في إيران. أعتُقل القائد المخضرم من قبل المخابرات الأردنية بتاريخ (9/5/1981م) بطلب من المخابرات العراقية التي طالبت بتسليمه إليها بعد أن تكرر قدوم (المجرم برزان التكريتي) ـ مدير المخابرات العراقية أنذاك وأخ المجرم صدام غير الشقيق ـ الذي كان يحمل رسالة خاصة من (الطاغية صدام)، نفسه لغرض تسليم الأستاذ السبيتي و كان السبيتي على وشك مغادرة الأردن نهائياً بعد تحذيرات وصلته باحتمال تعرضه للخطر. ـ اعتقل السبيتي بعدها من قبل المخابرات، ونقل في العديد من السجون الأردنية كان آخرها معتقل (الجفر) الصحراوي والذي حصل فيه على فرصة تبادل الرسائل مع عائلته عن طريق (الصليب الأحمر)، وذكرت مجلة الهدف الفلسطينية إن الحكومة العراقية مارست ضغوطاً مركزة على الأردن في تموز وآب (1981م ) من أجل تسليم المهندس السبيتي أحد البارزين في حزب الدعوة والذي يعمل مديراً لمركز الطاقة الحرارية في الأردن، وقد تصدت نقابة المحامين الأردنيين لمحاولات النظام العراقي، وقامت بنشاطات واسعة مع العديد من النقابات المهنية الأخرى لمنع تسليم (السبيتي) أحد قادة المعارضة العراقية إلى سلطات بلده، ويذكر أن رئيس المخابرات العراقية (برزان التكريتي)، سافر شخصياً إلى الأردن عدة مرات لهذا الغرض، وحمل في إحداها توصية خاصة من (صدام حسين) شخصياً من أجل الحصول على السبيتي. تحركت أوساط إسلامية وشخصيات عديدة من أجل إطلاق الحكومة الأردنية سراح الأستاذ السبيتي، ومنع تسليمه إلى (المجرم صدام )، فمن تلك المساعي ما قام به آية الله السيد محمد حسين فضل الله، والذي تحرك عن طريق أشخاص من المؤثرين على الملك حسين ملك الأردن كما قام الشيخ محمد مهدي شمس الدين بتحرك مماثل، وكذلك السيدة (رباب الصدر) شقيقة المغيب السيد موسى الصدر قامت بالتوجه شخصياً إلى الأردن لهذا الغرض ولكن بدون نتيجة تذكر، كانت معلومات قد ترشحت أن السلطات الأردنية سلمت الأستاذ السبيتي إلى مخابرات النظام الصدامي التي قامت بتحويله إلى مديرية الأمن العامة لإستكمال التحقيق معه.
بعد سقوط سلطة نظام (صدام) في بغداد عام (2003م) تبين من خلال العثور على بعض سجلات الأمن العامة إن الأستاذ الشهيد (محمد هادي السبيتي )، قد استشهد بتاريخ (9 /11 /1988م )، وقد دُفن في مقبرة (الكرخ الإسلامية) المعروفة بـ(مقبرة محمد السكران)، في أبي غريب ببغداد وقد ثُبتت على موضع دفنه لوحة تحمل رقم (177) أبقى ولده (حسن) جثمان والده في نفس المقبرة المذكورة بعد أن رصف له قبراً متواضعاً كتب عليه إسمه وتاريخ إستشهاده.

صدور كتاب “لقاءات حواريّة” لسناء الشعلان

متابعة : وكالة نخلة – عمان/الاردن

عن دار أمواج للنّشر والتّوزيع صدر للأديبة د. سناء الشعلان كتاب حواريّ بعنوان “لقاءات حواريّة: لقاءات مع مبدعين عالميين”، وهو الكتاب الثّالث في سلسلة حوارات إبداعيّة وفكريّة تنشرها الشّعلان على التّوالي، وهو يقع في 188 صفحة من القطع الكبير، ويحتوي على خمسة لقاءات أجرتها الشعلان مع أدباء ومبدعين وفنانين ومفكّرين عالميين في أثناء تطوافها في كردستان العراق والنمسا وبلغاريا والهند عبر رحلاتها الثّقافيّة والفكريّة في العالم، وقد أجرتها جميعاً باللّغة العربيّة، إلاّ لقائها مع الفنّان الكرديّ مزهر خالقي الذي تمّ باللّغة الكرديّة، وترجمه إلى العربيّة ياسين حسين، وأعدّ للحوار باللّغتين كلّ من د. إدريس كريم محمد، وشادمان محمد.

     احتوى الكتاب على حوارات مع كلّ من: الفنان الكردي مزهر خالقيّ “صاحب الصّوت الشّجي، وحوار مع الموسيقار الكرديّ العالميّ دلشاد محمد سعيد “قيثارة الموسيقى الكرديّة”، وحوار مع “مايا تسينوفا” أشهر مستشرقة بلقانيّة، ذات القلب فلسطينيّ واللّسان عربيّ والنّضال عقيدة”، وحوار مع د. محمد ثناء الله النّدويّ: “عاشق اللّغة العربيّة وسادنها”.

  أمّا الحوار الخامس والأخير في هذا الكتاب المعقود تحت عنوان “عيون فلسطينيّة في بلغاريا: العيون التي ترى”، فقد احتوى على لقاءات حصريّة وخاصّة ذات أبعاد فكريّة وإنسانيّة ووطنيّة مع مبدعين ومناضلين فلسطينيين مقيمين في بلغاريا بعد تهجيرهم قسراً من وطنهم فلسطين، وهم: مايا تسينوفا المستشرقة البلغاريّة المنحازة تماماً إلى القضيّة الفلسطينيّة، ود. إبراهيم دغمش، ود. محمد طرزان شفيق العيق، ود. عدنان حافظ جابر، والمناضلة فاطمة جابر، ومحمد عطا أبو عنزة، عينا د. نبيل أبو مهادي.

  عن هذا اللّقاء الخامس في الكتاب قالت د. سناء الشعلان : إنّها عيون فلسطينيّة في بقاع الدّنيا جميعها، إنّها العيون التي تعرف حقّها، وتطالب به على الرّغم من القهر والظّلم والمنافي والسّجون والموت والحدود والأسلاك الشّائكة والمعتقلات، إنّها العيون التي تقول لا حتى ولو خرست ألسّنة البشر أجمعين، إنّها عيون الأوفياء المخلصين لأوطانهم في كلّ مكان وزمان، وفي هذا اللّقاء الحصريّ هي عيون الفلسطينيين في بلغاريا الذين مهما نأتْ بهم المنافي والبلاد البعيدة فإنّ عيونهم ترنو إلى فلسطين، يعيشون بها ولها مهما طال الفراق والحرمان.

   إنّها عيون الفلسطينيين التي لا تنام، التقيتُ بالكثير من هذه العيون في بلغاريا، وكان لي هذه الإطلالة على حيواتهم وأحلامهم وأفكارهم، لقد أعاروني أعينهم لأرى بها فلسطين السّليبة من البعيد النّأي البارد. إنّها عيون ضدّ النّسيان والمسافات المحدودة، إنّها عيون الفلسطيين في كلّ مكان.

 إنّها عيون فلسطينيّة تراها سناء شعلان بعيني ابنة الخليل التي تهوى البشر الجبال الذين لا يقبلون بالحياة إلاّ في قمم الكرامة. فطوبى لهم”.

   كما أضافت الشّعلان أنّها فخورة بهذا الإصدار التي تقدّم فيه إطلالات مباشرة على حيوات مبدعين ومفكرين ومناضلين قابلتهم في رحلة حياتها المنذورة للإبداع والمعرفة والتّرحال والاكتشاف، فأردت أنّ تشارك القارئ الشّغوف بالمعرفة والاكتشاف بهذه الإطلالات النّادرة عبر تدوين هذه الإطلالات، ونشرها في كتاب ضمن سلسلة تحمل اسم “سلسلة حوارات إبداعيّة وفكريّة“.

احتجاجات في طهران مناهضة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون بعد وفاة الموسيقار “شجريان”

متابعة : وكالة نخلة

تجمع المئات من الإيرانيين اليوم الخميس أمام مستشفى جم في طهران، حيث توفي الموسيقار الكبير محمد رضا شجريان.

وردد المتجمعون هتافات مناهضة لهيئة الإذاعة والتلفزيون قائلين إنها “عار على الإيرانيين”، بعد أن منعت بث أعمال شجريان منذ 10 سنوات على خلفية مواقفه السياسية التي أيد فيها مظاهرات عام 2009 ضد إعادة انتخاب الرئيس السابق أحمدي نجاد.

وتحول شجريان إلى أسطورة في بلاده لغنائه وتلحينه لأشهر القصائد الكلاسيكية للخيام وجلال الدين الرومي وحافظ وسعدي.

وتوفي شجريان عن عمر ناهز 80 عاما بعد صراع مع المرض، وفق ما أعلن نجله هميون شجريان.

ونشر شجريان الابن صورة سوداء على حسابة في إنستغرام” وكتب معلقا عليها إن “المعلّم الذي كان يعاني السرطان منذ سنوات أدخل مستشفى جام في طهران قبل بضعة أيام، وتوفيّ هناك.

وولد شجريان في 23 سبتمبر 1940 بمدينة مشهد الإيرانية، وعرف عنه بأنه أستاذ الأغنية الفارسية الكلاسيكية، وكان له حضور عالمي بین عشاق اللحن والأغنیة الفارسية.

وحصل شجريان على العديد من الجوائز المحلية والعالمية منها وسام اللياقة من فرنسا، وجائزة من منظمة اليونسكو، وجائرة “غرامي” من الأكاديمية الوطنية لتسجيل الفنون والعلوم.

المصدر: وكالات+ ار تي 8 اكتوبر 2020

مجلة “سندباد” .. مجلة كل الاطفال، اصدار جديد في البصرة

متابعة : وكالة نخلة

صدر العدد الاول من مجلة “سندباد” مجلة كل الاطفال ، وهي مجلة جديدة صدرت مؤخرا في البصرة ومختصة بادب الاطفال ، وتعد الأولى من نوعها في المحافظة ، ويرأس تحريرها الدكتور ضرغام عارف الاجودي ومدير التحرير الصحفي سعدي السند .

المجلة توزع في اغلب محافظات العراق ، وقد ضم العدد الاول العديد من القصص المصورة للاطفال والمعلومات والمواضيع المتعلقة بتنمية الطفل وتوجيهه تربوياً.

شارك بكتابة العدد الاول كتاب وادباء مهتمون بأدب الطفل ، ومنهم الفنان وصفي الفضلي والفنان عبد العزيز الدهر والكاتب حيدر علي الاسدي والدكتور سيف الدين عبد الودود الحمداني والصحفي سعدي السند والقاصة خولة الناهي والتربوية خلود الشاوي والطفلة رقية الاجودي وآخرين. كما ساهم بالعدد أطفال موهوبون بالكتابة والرسم والمواهب الاخرى .

وضم العدد تقنية QR من اجل تسهيل المهمة على الأطفال الصغار وغير القادرين على القراءة. وحاولت شتى الموضوعات في المجلة ترسيخ الهوية الثقافية والتاريخية للبلد عند الأطفال من خلال طرح معلومات تتعلق بشخصيات وعلماء كان لهم الأثر الواضح في تاريخ البلد.

ويشير رئيس تحرير المجلة الدكتور ضرغام عارف الاجودي ، الى “ان الحاجة الملحة في مجتمعنا لوسائل نقية لتربية وتغذية الروح والعقل ،هي السبب الذي دفعنا لايقاد شمعة جديدة للاطفال ، هي مجلة سندباد لتكون ايقونة بصرية مهمة في قادم الأيام”.

المصدر: مكتب وكالة نخلة للانباء – البصرة

صدور كتاب “الدّواني والغواني” لسناء الشعلان

متابعة : وكالة نخلة – عمان/ الأردن

عن دار أمواج للنّشر والتّوزيع صدر للأديبة د. سناء الشعلان كتاب نقديّ جديد بعنوان “الدّواني والغواني: غصون في الأدب المعاصر ونقده”، وهو يقع في 370 صفحة من القطع الكبير، وهو يتكوّن من مقدّمة وأربعة أبواب حملتْ على التّوالي العناوين: غصون روائيّة، وغصون قصّصيّة، وغصون شعريّة، وغصون نقديّة.

   هذه الأبواب قد احتوتْ على فصول تضمّنتْ دراسات نقديّة متنوّعة، وهي على التّوالي: العوالم الفنتازيّة في رواية “أهرميان” للرّوائيّ الأردنيّ غسّان العلي، والسّرد الفنتازيّ في التّشكيل الرّوائيّ عند الأديبة الأردنيّة سميحة خريس: روايتي “القرميّة” و”خشخاش” أنموذجاً، ورواية “ذهب الرّقيم” للدّكتور عبد العزيز طاهر اللّبديّ بين إسقاطات التّاريخ وفضاءات الجغرافيا، ورواية “كيلاّ” لأسعد العزّونيّ ونبوءة الانهيار الدّاخليّ للكيان الصّهيونيّ، والمحرّك الجنسيّ أداة لتجريم المرأة مقاربة بين “حكاية مكر النّساء وأنّ كيدهنّ عظيم” في ألف ليلة وليله” وحكايات الفابليو، ومساحة التوّتر بين الانتظار والخيبة عند القاصّ العراقيّ فرج ياسين في مجموعته القصّصيّة “واجهات برّاقة”، ودوائر الألم ومقطوعات الحزن في “سيمفونيّة الرّماد” لمحمد رشيد، والأديب نضال البزم في مجموعته القصّصيّة “بيت من قماش” القلق والسّؤال وهجاء الواقع، ومزامير عبّاس داخل حسن ومساحات الألم اليوميّ، و”اليوم الثّالث” الذي سرق مصطفى صالح كريم: الصّحافة عندما تسرق الأديب من إبداعه القصصيّ، ولماذا يرحل الطّيبون دائماً دون وداع يا فلك الدّين كاكه يي، والهروب من الرّجل إليه في قصّة “عيناكَ قدري” لغادة السّمان، وصورة الرّجل في القصّة القصّيرة النّسويّة الأردنيّة: نماذج مختارة، والعالم الأنثى والرّحيل المرأة في المجموعة القصّصيّة في “حكاوى الرّحيل” للأديب د. سمير أيوب، وأربعينيّة العشق والحياة والتّجربة وجدليّاتها في المجموعة القصصيّة “وفي حوار معها” لسمير أيوب، وتصويف العشق ومقولة الحبّ في ديوان “على راحة قلبي” للشّاعر علي السّتراويّ، والانتصار لجمال الرّحلة والطّريق عند شيركو بيكه س، وقصيدة “عوض” للشّاعر زين العابدين الشّيخ: ملحمة الوجود والأقدار والأفعال، و”مصر تتحدّث” تجليّات الوطن والتّاريخ في قصيدة واحدة للشّاعر زين العابدين الشّيخ، والوظيفة التّعليميّة والذّوقيّة لأدب الأطفال، ومحمد ثناء الله النّدويّ في كتابه “الاتّجاهات الوجوديّة في الشّعر العربيّ الحديث”، والفارسُ يبدّل سلاحه ويحارب الظّلم بإنسانيته: قراءة في كتاب “ثورة كردستان ومتغيّرات العصر” لملّا بختيار.

  كتبت الشّعلان في مقدّمة الكتاب التي حملت عنوان (إطلالة) “ليس هناك كلمة أخيرة في المنظور الإنسانيّ تجاه عالمه المتغيّر، إذن إنّ الحقيقة الكبرى أنّ الإنسان هو المتغيّر الحقيقيّ، وأنّ العالم هو الثّابت بمعنى ما، أيّ أنّ الحقّائق هي ثابتة، والرّؤى هي المتغيّرة، ومن هذا المنطلق لنا أن نطلّ على أهمّ ملامح الاتّجاهات المعاصرة في الأدب العربيّ الحديثة، ونحن نسلّم بأنّ الرّؤية هي تشكّل خاصّ للوعيّ، وأنّ زاوية النّظر تحكم المنظور، وأنّ اختلاف وجهات النّظر هو من يشكّل القيمة الحقيقيّة للجدال الفكريّ والتّواصل الإنسانيّ”.

  يُذكر أنّ للشّعلان عددا من الكتب النّقديّة المتخصّصة، فضلاً عن شراكتها في العشرات من الكتب النّقديّة المتخصّصة، ومئات الدّراسات والأبحاث والمقالات النّقديّة والأدبيّة والفكريّة المختلفة.

القدس والتطبيع

شعر: كريم وهاب عبيد العيدان 

حطّي رحالَكِ في الفؤادِ فمالهُ

           غيرُ الاحبّةِ مسكناً ومزاره

حطّي باجنحةِ الملائكِ هاهنا

         قلبي لقدسِ العاشقينَ مسارهُ

لا تحسبي حبّي مجردَ نزوةٍ

      او قد ابيعُكِ في النخاسةِ كارهُ

ماهكذا حبّي يكونُ كسلعةٍ

   بل انتِ في عمقِ الضميرِ مداره

باعوكِ اقزامٌ وبئسَ تجارةٌ

      خانوا القضيةَ والخيانةُ عاره

باعوكِ تجارُ الخليجِ وويلهمْ

     من غضبةِ الرحمن تنذر ناره

لن يرحم التاريخ اخوة يوسف

        يابئس تطبيعٌ وبئس قراره 

من يشتري الموت الزؤام بماله

  من يرتضي الاذلال فات قطاره

سيموت ذكرهمُ وانتِ شهيدةٌ

     سيحاسب العملاء نأخذ ثاره 

ياطفلة تحبو بمزرعة الهوى

       ياملعب العشاق انت دياره

يانفحةَ العشقِ الاصيلِ وزهوهِ

ردّي على نبضي ,فانتِ شعارهُ

ياقدس يامسري النبيّ محمد

        معراجه نحو السماء ,منارهُ

ياقدس يامهوى الفؤاد وحسبك

       آياتُ قرانٍ , ومهرُكِ غارهُ

روحي وروح العالمين لك الفدا

         ياقدس ياظلّ السماء, وقارهُ

البصرة .. تعويذة خليج العمر

كريم وهاب عبيد العيدان

يابصرةَ الشّطِّ والنّهْرينِ والسّهَرِ
ياقبْلةِ القلبِ والاحداقِ ,ياقدَرَي
يانفحةَ الوجدِ ,والاشواقُ تخطفُني
يامُلتقى الشّعرِ والشّعراءِ والمَطَرِ
يابسمةَ الاُفقِ ,ياثغرَ العراقِ غدتْ
تعويذةً في خليجِ العمْرِ والسَّفَرِ

يابصرةَ الخيْرِ ,يازهواً يخاتلُني
يامنْجمَ العشْقِ والنَّخْلاتِ والسَّمَرِ
ناغيتُ وجهَكِ في مرآةِ ذاكِرَتي
عانقتُ طيْفكِ ياأغلى منَ الدُّرَرِ
ناجيتُ زَهوكِ مشْدوهاً بلا خَجَلٍ
عاتبْتُ هجْرَكِ ,مفجوعاً بلا خَبرِ

لامستُ سعفَكِ في شريانِ خارطَتَي
صافحتُ طُهْرَكِ في حسّي وفي نظري
اشتاقُ للشطِّ ,للعشّارِ ياوطني
اشتاقُ للْنخْلِ,للْخرّيطِ والصُّوَرِ
اشتاقُ للهورِ,للمشحوفِ يازمني
حتّى الفراهيدي والسيّاب والطبري

اشتاق للنّهرِ ,للصبّورِ, ياحُلُمي
حتّى شوارعِكِ ,الاوحالِ والحُفَرِ
اشتاقُ للتمرِ , للتنّورِ, ياوجعي
حتّى صرائفِكِ ,النبْقاتِ والقمرِ
عاشرتُ أهلكِ كانوا مثلَ طيبتِكِ
عايشتُ فقرَك لكنْ كنتِ كالثمرِ

يابصرةَ العشْقِ يامحْرابَ عاطفَتي
يادمعةَ الوجدِ والاشجانِ والخَطَرِ

وطُفْتُ بقبرِكَ طَوْفَ الخَيَالِ بصومعـةِ المُلْهَـمِ المُبْـدِعِ

نظم : شاعر العرب الراحل محمد مهدي الجواهري

فِدَاءً لمثواكَ من مَضْــجَعِ تَنَـوَّرَ بالأبلَـجِ الأروَعِ

بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنـانِ رُوْحَاً ومن مِسْكِها أَضْـوَعِ

وَرَعْيَاً ليومِكَ يومِ “الطُّفوف” وسَقْيَاً لأرضِكَ مِن مَصْـرَعِ

وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس على نَهْجِكَ النَّيِّـرِ المَهْيَـعِ

وصَوْنَاً لمجدِكَ مِنْ أَنْ يُذَال بما أنتَ تأبـاهُ مِنْ مُبْـدَعِ

فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدِينَ فَـذَّاً ، إلى الآنَ لم يُشْفَـعِ

ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ للاهينَ عن غَـدِهِمْ قُنَّـعِ

تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتوفِ وبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْـزَعِ

تلوذُ الدُّهورُ فَمِنْ سُجَّدٍ على جانبيـه ومـن رُكَّـعِ

شَمَمْتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ نَسِيـمُ الكَرَامَـةِ مِنْ بَلْقَـعِ

وعَفَّرْتُ خَدِّي بحيثُ استراحَ خَـدٌّ تَفَرَّى ولم يَضْـرَعِ

وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّغَاةِ جالتْ عليـهِ ولم يَخْشَـعِ

وَخِلْتُ وقد طارتِ الذكرياتُ بِروحي إلى عَالَـمٍ أرْفَـعِ

وطُفْتُ بقبرِكَ طَوْفَ الخَيَالِ بصومعـةِ المُلْهَـمِ المُبْـدِعِ

كأنَّ يَدَاً مِنْ وَرَاءِ الضَّرِيحِ حمراءَ ” مَبْتُـورَةَ الإصْبَـعِ”

تَمُدُّ إلى عَالَـمٍ بالخُنُـوعِ وَالضَّيْـمِ ذي شَرَقٍ مُتْـرَعِ

تَخَبَّطَ في غابـةٍ أطْبَقَـتْ على مُذْئِبٍ منـه أو مُسْبِـعِ

لِتُبْدِلَ منهُ جَدِيـبَ الضَّمِيرِ بآخَـرَ مُعْشَوْشِـبٍ مُمْـرِعِ

وتدفعَ هذي النفوسَ الصغارَ خوفـاً إلى حَـرَمٍ أَمْنَـعِ

تعاليتَ من صاعِقٍ يلتظي فَإنْ تَـدْجُ داجِيَـةٌ يَلْمَـعِ

تأرّمُ حِقداً على الصاعقاتِ لم تُنْءِ ضَيْـراً ولم تَنْفَـعِ

ولم تَبْذُرِ الحَبَّ إثرَ الهشيمِ وقـد حَرَّقَتْـهُ ولم تَـزْرَعِ

ولم تُخْلِ أبراجَها في السماء ولم تأتِ أرضـاً ولم تُدْقِـعِ

ولم تَقْطَعِ الشَّرَّ من جِذْمِـهِ وغِـلَّ الضمائـرِ لم تَنْـزعِ

ولم تَصْدِمِ الناسَ فيما هُـمُ عليهِ مِنَ الخُلُـقِ الأوْضَـعِ

تعاليتَ من “فَلَـكٍ” قُطْـرُهُ يَدُورُ على المِحْـوَرِ الأوْسَـعِ

فيابنَ البتـولِ وحَسْبِي بِهَا ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِـي

ويابنَ التي لم يَضَعْ مِثْلُها كمِثْلِكِ حَمْـلاً ولم تُرْضِـعِ

ويابنَ البَطِيـنِ بلا بِطْنَـةٍ ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ

ويا غُصْنَ “هاشِـمَ” لم يَنْفَتِحْ بأزْهَـرَ منـكَ ولم يُفْـرِعِ

ويا واصِلاً من نشيدِ الخُلود خِتَـامَ القصيـدةِ بالمَطْلَـعِ

يَسِيرُ الوَرَى بركابِ الزمانِ مِنْ مُسْتَقِيـمٍ ومن أظْلَـعِ

وأنتَ تُسَيِّرُ رَكْبَ الخلـودِ مـا تَسْتَجِـدُّ لـهُ يَتْبَـعِ

تَمَثَّلْتُ يومَكَ في خاطـرِي ورَدَّدْتُ صوتَكَ في مَسْمَعِـي

وَمَحَّصْتُ أمْرَكَ لم أرْتَهِـبْ بِنَقْلِ ” الرُّوَاةِ ” ولم أُُخْـدَعِ

وقُلْتُ: لعـلَّ دَوِيَّ السنين بأصـداءِ حادثِـكَ المُفْجِـعِ

وَمَا رَتَّلَ المُخْلِصُونَ الدُّعَاةُ من ” مُرْسِلِينَ ” ومنْ “سُجَّـعِ”

ومِنْ “ناثراتٍ” عليكَ المساءَ والصُّبْحَ بالشَّعْـرِ والأدْمُـعِ

لعلَّ السياسةَ فيما جَنَـتْ على لاصِـقٍ بِكَ أو مُدَّعِـي

وتشريدَهَا كُلَّ مَنْ يَدَّلِي بِحَبْلٍ لأهْلِيـكَ أو مَقْطَـعِ

لعلَّ لِذاكَ و”كَوْنِ” الشَّجِيّ وَلُوعَاً بكُـلِّ شَـجٍ مُوْلـعِ

يداً في اصطباغِ حديثِ الحُسَيْن بلونٍ أُُرِيـدَ لَـهُ مُمْتِـعِ

وكانتْ وَلَمّا تَزَلْ بَـــرْزَةً يدُ الواثِـقِ المُلْجَأ الألمعـي

صَناعَاً متى ما تُرِدْ خُطَّةً وكيفَ ومهما تُـرِدْ تَصْنَـعِ

ولما أَزَحْتُ طِلاءَ القُرُونِ وسِتْرَ الخِدَاعِ عَنِ المخْـدَعِ

أريدُ “الحقيقةَ” في ذاتِهَـا بغيرِ الطبيعـةِ لم تُطْبَـعِ

وجَدْتُكَ في صورةٍ لـم أُرَعْ بِأَعْظَـمَ منهـا ولا أرْوَعِ

وماذا! أأرْوَعُ مِنْ أنْ يَكُون لَحْمُكَ وَقْفَاً على المِبْضَـعِ

وأنْ تَتَّقِي – دونَ ما تَرْتَئـِي- ضميرَكَ بالأُسَّـلِ الشُّـرَّعِ

وأن تُطْعِمَ الموتَ خيرَ البنينَ مِنَ “الأَكْهَلِيـنَ” إلى الرُّضَّـعِ

وخيرَ بني “الأمِّ” مِن هاشِمٍ وخيرَ بني ” الأب ” مِنْ تُبَّـعِ

وخيرَ الصِّحابِ بخيرِ الصُّدُورِ كَانُـوا وِقَـاءَكُ ، والأذْرَعِ

وقَدَّسْتُ ذِكراكَ لم انتحِـلْ ثِيَـابَ التُّقَـاةِ ولم أَدَّعِ

تَقَحَّمْتَ صَدْرِي ورَيْبُ الشُّكُوكِ يِضِـجُّ بِجُدْرَانِـهِ الأَرْبَـعِ

وَرَانَ سَحَابٌ صَفِيقُ الحِجَاب عَلَيَّ مِنَ القَلَـقِ المُفْـزِعِ

وَهَبَّتْ رِياحٌ من الطَّيِّبَـاتِ و” الطَّيِّبِيـنَ ” ولم يُقْشَـعِ

إذا ما تَزَحْزَحَ عَنْ مَوْضِعٍ تَأَبَّى وعـادَ إلى مَوْضِـعِ

وجَازَ بِيَ الشَّـكُّ فيما مَعَ ” الجدودِ ” إلى الشَّكِّ فيما معي

إلى أن أَقَمْتُ عَلَيْهِ الدَّلِيـلَ مِنْ ” مبدأٍ ” بِدَمٍ مُشْبَـعِ

فأسْلَمَ طَوْعَا ً إليكَ القِيَـادَ وَأَعْطَاكَ إذْعَانَـةَ المُهْطِـعِ

فَنَوَّرْتَ ما اظْلَمَّ مِنْ فِكْرَتِي وقَوَّمْتَ ما اعْوَجَّ من أضْلُعِـي

وآمَنْتُ إيمانَ مَنْ لا يَـرَى سِوَى العَقْل في الشَّكِّ مِنْ مَرْجَعِ

بأنَّ (الإباءَ) ووحيَ السَّمَاءِ وفَيْضَ النُّبُوَّةِ ، مِـنْ مَنْبَـعِ

تَجَمَّعُ في (جوهرٍ) خالِصٍ تَنَزَّهَ عن ( عَرَضِ ) المَطْمَـعِ


الخيال العلميّ والحبّ في مسرحيّة “البعد الخامس” لعبد الإله بنهدار عن رواية “أعشقني” لسناء الشعلان

كتب : الدكتور أحمد بلخيري/ المغرب

للكتابة الدرامية مقومات وأسس فنية تعتبر أساس البناء المعماري الدرامي، التي لولاها ما اكتسبت تلك الكتابة صفتها أي الدرامية. فليس كل كلام فيه حوار بين شخصيتين، أو أكثر، عمل فني درامي جدير بهذه الصفة. فقد يكون الحوار، كما هو الشأن في الكلام العادي بين شخصين أو أشخاص، ولا توجد الدرامية. هذه الأخيرة، والعمق الدرامي الناتج عن كيفية نسج الأحداث الدرامية وبناء الشخصيات، هما اللذان يجعلان نصا دراميا ما يندرج في خانة الإبداع، ويكسبانه الفرادة والتميز.

ومنذ قراءاتي لنصوص درامية للكاتب الدرامي/المسرحي عبد الإله بنهدار، لاحظت توفر نصوصه الدرامية على مقومات الإبداع وعلى رأسها روح الدراما والعمق الدرامي. هذه النصوص تكشف، فضلا عن مهارة الكتابة الدرامية عنده، على تكوين جمع بين الفن، والثقافة، والتاريخ. يتضح كل هذا في النصين الدراميين التاليين على سبيل المثال: “عيوط الشاوية” و”الباهية”. لقد تم تقديم، من خلال هذا النص الدرامي الأخير، صورة عن مغرب نهاية القرن التاسع عشر في قالب درامي انطلاقا من منظور المبدع الدرامي، وليس منظور المؤرخ، وإن كانت مادة هذا النص الدرامي الأخير هي التاريخ.

إن توفر نصوص عبد الإله بنهدار على مقومات الدراما، أي على مقومات الإبداع الدرامي، جعل منه أحد فرسان الكتابة الدرامية بالمغرب اليوم.  فارس الكتابة الدرامية عبد الإله بنهدار هو كذاك، لأنه عالم بأسرار الكتابة الدرامية وبلاغتها؛ في كتابته الدرامية/المسرحية الدليل على هذا. والفكرة التي تُقدم في قالب درامي، وأُسُّه الصراع الدرامي، هي حصيلة رؤية ثقافية خلاصتها جعل الدراما/المسرح فنا تنويريا.

هذا النص الدرامي  تمت كتابته انطلاقا من نص روائي للأديبة الفلسطينية الأردنية سناء الشعلان هو “أعشقني”. من المفيد عقد مقارنة بين هذا النص الروائي منطلق الكتابة الدرامية هنا وبين النص الدرامي/المسرحي “البعد الخامس”. ولئن كان هناك اختلاف بين العنوانين، فإن هناك رابطا جامعا بينهما إنه العشق والحب. وليست هذه هي المرة الأولى التي يعد فيها نصا دراميا انطلاقا من نص سردي. لنتذكر مسرحية “النمس”، وهي من إخراج أمين ناسور، والتي أعدها دراميا عبد الإله بنهدار انطلاقا من رواية “هوت ماروك” لياسين عدنان.

تم تقسيم هذا النص الدرامي “البعد الخامس” إلى “ما قبل رفع الستار” ثم المَشاهد. قدم “ما قبل رفع الستار” مفاتيح مضمون النص. هذه المفاتيح يمكن اختزالها في “الحب”، “الإعدام”، “الخراب الإلكتروني”، “التجربة العلمية”. وهو يتكون من حكايتين، ولكل حكاية مفرداتها وحقلها الدلالي الخاص بها. الحكاية الأولى حكاية حب بين “شمس” و”خالد”. والحكاية الثانية تتكون من شخصيات عديدة منها شخصية “شمس” بصفتها موضوعا في الحكاية الثانية. الرابط بين الحكايتين معا هو شخصية شمس. مع فارق أساسي هو أن شمس في الحكاية الأولى شخصية مفعمة بالحب. أما الحكاية الثانية فتقدمها باعتبارها معارضة وزعيمة وطنية لحكومة “المجرة” تستحق الإعدام. وقد أُعدمت.

عبد الاله بنهدار

إنها زعيمة وطنية لحزب هو حزب الحياة، الذي اختار لونا لشعاره هو لون الورد. ولهذا، فإن شخصية شمس في الحقيقة تجسيد، في النص الدرامي، لفكرة الحياة والتشبث بها. والحب عنوان الحياة، أما الإعدام فعنوان الموت. الإعدام، بعد التعذيب، خضع تنفيذه لتراتبية عسكرية صارمة. فمن جهة، هناك الجهة العليا الآمرة بإعدام شمس، وهي غير ظاهرة في النص؛ ومن جهة أخرى، هناك الجهة الموكول إليها التنفيذ حتى وإن كان هذا التنفيذ يتعارض مع مشاعر المنفذ. إن الأمر بالتنفيذ يتطلب التنفيذ فقط بعيدا عن لغة المشاعر، التي قد تؤدي إلى التعبير عن موقف أو وجهة نظر. وهذا ما لا تستسيغه حكومة المجرة. وهذا ينطبق على شخصية باسل المهري في النص.

تجري أحداث النص الدرامي خارج كوكب الأرض حيث توجد “حكومة المجرة”. اختيار هذا الفضاء مسرحا للأحداث حرر النص من قيد المكان. وبهذا يصبح صالحا لكل مكان، وبصفة خاصة لكل مكان يتم فيه إعدام الحب أي إعدام الحياة. أما الزمن الدرامي  فيه فزمن استباقي، إنه سنة 3010.

في الحكاية الأولى يوجد العشق والحب. وفي الحكاية الثانية يوجد الخيال العلمي. في الخيال العلمي يكون المزج بين الأدب والفن والعلم، في إطار المتوقع من “الاكتشافات العلمية”. وفي هذا النص الدرامي/المسرحي كان موضوع “التجربة العلمية” هو جسد شخصية باسل المهري. “تجربة” نتج عنها جسد هجين مركب من جزئين مختلفين لجسدين مختلفين من حيث النوع. رأسه فقط ذكوري هو رأس باسل المهري ذاته؛ أما الباقي، فجسد شمس. ما هو البُعد أو المرمى من هذا التركيب الجسدي؟ في الرأس “دماغ خشن”، كما ورد في النص، هو دماغ باسل المهري؛ أما بقية الجسد الأخرى فجميلة، إنها تتعلق بجسد “شمس”. لماذا تشويه الجسد الجميل ب”دماغ خشن” لا يعرف سوى تنفيذ الأوامر الصادرة تراتبيا وما على المأمور إلا التنفيذ؟ الظاهر هو خدمة الإنسانية من خلال التغلب على الموت. لكن، مع ذلك، يمكن تقديم  جواب آخر لن يكون إلا تأويليا انسجاما مع سياق الأحداث الدرامية.

هذا الجسد الهجين المركب لم تتقبله شخصية باسل المهري بسبب المجتمع وأعرافه وتقاليده. لقد تم تشويه جسده تحت ذريعة التجريب، وخدمة الإنسانية، والسبق العلمي. هذا التشويه يمكن اعتباره علامة مسخ (غروتيسك: Grotesque) لها دلالتها في النص، باعتبار باسل المهري جلادا أعدم “شمس” أي أعدم الحياة والحب انصياعا منه للأوامر.

وحين تحليل كل علامات هذا النص الدرامي/المسرحي وأبعادها، يمكن الوقوف عند الجانب التنويري فيه. التنوير ركن أساسي من أركان الكتابة الدرامية/المسرحية عموما عند فارس الكتابة الدرامية عبد الاله بنهدار.

اخر الاخبار

اعلان

ad