الأربعاء, مايو 5, 2021

تحليل روسي لأحداث المنطقة العربية !!!!!!!! تقرير مدير المخابرات الخارجية الروسية ميخائيل فرادكوف لمشروع جماعة الإخوان المسلمين

توقع مدير المخابرات الخارجية الروسية ميخائيل فرادكوف، نهاية مشروع جماعة الإخوان المسلمين، وقال إن “المعركة الآن في دورتها الأخيرة”.
وكان المسؤول الروسي يتحدث في ندوة مغلقة مع السفراء الروس في العالم العربي والإسلامي، وقال إن بريطانيا دعمت جماعة الإخوان منذ البدء لمواجهة تنامي التيار القومي العربي.
وأوضح أن الإخوان لم يقروا أو يسلموا بهزيمة مشروعهم السياسي، بل إنهم ما زالوا يراهنون على أن مشروعهم هو المشروع البديل لكل المشاريع التي تطرح في المنطقة وأنه هو المشروع الأقوى والمدعوم دولياً، والذي شق طريقه خلال 8 عقود من العمل المتواصل، وأن ما يلاقيه المشروع الآن من تراجعات سيتم التغلب عليها، لأنها عقبات مختلفة اوجدتها قوى تهدف الى تدمير المشروع الإسلامي في المنطقة.
ويستند هذا الاطمئنان، بحسب مدير المخابرات الروسية، لدى الجماعة بالدرجة الأولى على دعم القوى العالمية الاكثر تأثيرا في العالم وهي أميركا.
وأشار إلى أن محطات العلاقات الأميركية الإخوانية على الفترة الطويلة، استنادا إلى تقرير أمني روسي تطرق الى هذه العلاقة، وأثبت أن جماعة الإخوان المسلمين جزء اساسي من أدوات المشروع الاميركي للهيمنة على العالم العربي والإسلامي.
ويقول المسؤول الروسي إنه في عام 1928 وعندما انطلقت فكرة الإخوان المسلمين في مصر، لاقت الاحتضان الكبير والدعم اللامحدود من الاستعمار البريطاني في تلك الفترة والذي كانت سياسته “الاستعمار البريطاني” تقوم على سياسة “فرق تسد”، واعتبر أن إنشاء مثل هذه الجماعة ستمكنهم لاحقا من التصدي للخطر الاساسي المتوقع في المنطقة وهو التيار القومي العربي، “فلا بد ان تواجه هذا التيار بتيار الإخوان المسلمين الذي كان منذ بدايته الأولى مناهضا للقومية العربية”.
وفي بداية أفول نجم بريطانيا العظمى في الخمسينيات من القرن الماضي، أصبح الوريث الشرعي لبريطانيا في المنطقة هي الولايات المتحدة الأميركية القوة الصاعدة المهيمنة حديثا، فالعلاقة مع الإخوان المسلمين ورثت من البريطانيين إلى الأميركان.
وفي خمسينيات القرن الماضي وبعد نجاح ثورة جمال عبد الناصر واشتباكها مع الإخوان المسلمين التي فشلت محاولتها بالهيمنة والسيطرة على هذه الثورة، بدأ المستشار حسن الهضيبي، المرشد العام للإخوان المسلمين، في تلك الفترة بتجديد العلاقات ما بين الإخوان المسلمين والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على أرضية التعامل المشترك ضد ثورة “23 يوليو” كونها تهدد المصالح الأميركية في المنطقة، ومن جانب آخر تستهدف حركة الإخوان المسلمين في مشروعها السياسي.
وتواصلت العلاقات ما بين الطرفين وتعمقت ووضعت الإشكاليات والمصاعب أمام ثورة جمال عبد الناصر ليس في مصر فحسب، بل في بلدان عربية أخرى مثل “السعودية واليمن والأردن”، في محاولة لوقف مد هذه الثورة وانتقالها وتدعيمها في مناطق أخرى في العالم العربي.
وأوضح أنه في بداية سبعينيات القرن الماضي وعند وفاة جمال عبد الناصر واستلام أنور السادات للحكم من بعده، شعر بأنه مستهدف من قبل رفاقه في الثورة وأن أيامه ليست طويلة في الحكم.
وأشار حسن التهامي، وكان مستشارا له، بأكثر من سيناريو للانقضاض على مراكز القوى المناهضة له في مصر.
أما السيناريو الرئيسي الذي وافق السادات عليه هو تعميق العلاقة مع الحسن الثاني ملك المغرب واللجوء له، مستندا إلى تقارير كانت تصله بصفته رئيساً للمخابرات المصرية تفيد بأن الحسن الثاني هو الاكثر قربا في هذه المرحلة للولايات المتحدة واسرائيل والقوى اليهودية في كافة انحاء العالم.
ومن هذا الباب، بدأ أنور السادات اتصالاته بالحسن الثاني، ويُقال إنه في شباط 1972 عقد أول لقاء سري بين السادات والأميركان برعاية الحسن الثاني، وكان هذا اللقاء فاتحة للعلاقة بين السادات والأميركان بشكل رسمي وشرعت هذه العلاقة بقنوات مصرية أميركية كان أهمها قناة حسن التهامي.
وبعدها، نصح الأميركان السادات أنه إذا كان جادا بالتصدي لمراكز القوى وبالتغيير الجذري للسياسة المصرية، فما عليه إلا التعامل والتعاون مع الإخوان المسلمين الذين يشاركونه نفس الهدف في المرحلة الحالية وأنهم “أي الأميركان” سيساعدونه في ذلك.
وفي تلك الفترة، كان المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر هو عمر التلمساني الذي انفتح على السادات بطلب وبرغبة أميركية، وعمّق الطرفان العلاقات فيما بينهم، ووجد الإخوان في ذلك فرصة للثأر من عبد الناصر ومراكز القوى التابعة له فاندفع بقوة مع السادات وكان اتفاقهم يقوم على نقطتين، هما فك التحالف مع الاتحاد السوفييتي في تلك الفترة كونه اتحادا كافرا ملحدا، والعمل على تصفية النفوذ الناصري.
ودعم الإخوان المسلمون في مصر السادات بكل قوة حتى في زيارته لإسرائيل وتوقيع الاتفاقيات، وإن كانوا في العلن يعارضون فهم في السر صامتون أو مؤيدون، فالقوة الرئيسية التي كانت قادرة على التصدي للسادات ومنعه من أي اتفاقية مع إسرائيل هم الإخوان المسلمون ولو عملوا بجد لنجحوا لكن الطرفين كانا معنيين بما حصل.
ونجح الإخوان والأميركان في قلب السياسة المصرية جذريا وقطعت “مصر السادات” تدريجيا علاقاتها مع الاتحاد السوفييتي، ما يعني الارتماء في الحضن الأميركي، وأضعف المواجهة كثيرا مع إسرائيل وبدأت ثقافة دعمها الإخوان بقوة في مصر وهي ثقافة مصر أولا.

  • علاقة المخابرات الامريكية بإخوان الإردن

في بداية الثمانينيات وبالتحديد عام 1982 وأثناء حرب بيروت، عُقد لقاء هام واستراتيجي في الأردن بين الإخوان المسلمين والمخابرات الاميركية ممثلة برئيسها، وحضر من الإخوان المسلمين عبد المجيد ذنيبات الذي لم يكن المراقب العام بل كان نائباً لعبد الرحمن خليفة “الذي رفض حضور هذا اللقاء”، وعبد الله عزام وأحمد نوفل والدكتور علي الحوامدة وزياد أبو غنيمة وعبد الرحيم العكور. وكان هذا اللقاء بداية رسمية للتعاون ما بين الإخوان المسلمين في الاردن والمخابرات الأميركية.وفي هذا اللقاء، تقرر فرز عبد الله عزام كقناة اتصال وتنسيق بين الإخوان المسلمين والمخابرات الأميركية.
أما العلاقة بين الإخوان المسلمين والمخابرات الأميركية، فكانت وجهتها في تلك المرحلة التعاون في التصدي للنفوذ السوفيتي في أفغانستان والمنطقة وضرورة التصدي له إسلاميا دون الحاجة إلى تدخل أميركي مباشر، بل ستوفر أميركا كل أنواع الدعم للمقاتلين الإسلاميين في مواجهة الاحتلال السوفيتي.
وتولى عبد الله عزام، الذي كان أبرز قادة الإخوان المسلمين في تلك الفترة، هذا الملف بالتنسيق مع الأميركان وشخصياً مع مستشار الأمن القومي بريجنسكي الذي التقى بعزام أكثر من مرة في باكستان ونسق وإياه ولادة تنظيم القاعدة في أفغانستان الذي كان عنوانا لذهاب كل المقاتلين الإسلاميين من دول عربية وإسلامية لمواجهة الاحتلال السوفييتي لأفغانستان وحرف النظر عن المعركة مع إسرائيل.
وعبد الله عزام هو من أوجد القاعدة وقيادتها أسامة بن لادن في تلك المرحلة بالتنسيق مع الأميركان، وبالرغم من اغتيال عبد الله عزام الذي اتهمت المخابرات الأميركية السوفيت بقتله إلا أن قنوات الاتصال بقيت وما زالت بين الإخوان المسلمين في الأردن والأميركان ولم تكن هذه العلاقة في مرحلة من المراحل بمعزل عن متابعة القصر لها.

  • دور الغنوشي والعلاقة مع الغرب

صعد نجم راشد الغنوشي كأحد أبرز وجوه الإخوان المسلمين في المغرب العربي وكان زعيم تنظيم النهضة التابع للإخوان المسلمين في تونس وبعد اعتقاله والضغوط التي مورست على الحكومة التونسية لاطلاق سراحه والسماح له بالتوجه إلى فرنسا كلاجئ سياسي فرزه التنظيم العالمي للإخوان المسلمين كقناة اتصال مع الغرب وبالذات مع أميركا.
وخاض الغنوشي مرحلة طويلة من الحوارات والنقاشات مع مراكز الدراسات والأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة وأوروبا، وكان قادرا على ان يبدد لهم مخاوف تستهدفهم وتستهدف مصالحهم من الإخوان المسلمين، بل على العكس من ذلك، أثبت لهم أن مشروعهم “أي الإخوان والمشروع الغربي” يلتقيان في مواجهة التيار القومي الذي ينظر له الغرب وأميركا على أنه الخطر الاكبر لهم في المنطقة، وأن الإخوان المسلمين سيكونون حريصين على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ولا يوجد في تفكيرهم أي بذرة أو أسباب للمواجهة مع الأميركان.
وفي تلك الفترة، رأى الفريق الأمني الاستراتيجي الذي يصيغ السياسة الخارجية الاميركية بعيدا عن الإدارات الأميركية مهما كانت هذه الإدارة جمهورية أو ديمقراطية في الإخوان المسلمين، قوة منضبطة بالرهان عليها للقيام بالتغيير في العالم العربي، بعد أن شاخت الانظمة الحليفة وخوفاً من انقلابات داخلية عليها تكون خارج النفوذ الأميركي.
فبالنسبة للأميركان في تلك المرحلة، استنتجوا أن أنظمة العائلة والأفراد والأحزاب الشمولية قد شاخت ولا بد للتغيير في العالم العربي دون استثناء أي دولة، وخاصة دول الخليج، أما أدوات التغيير فتسكون من خلال جماعة الإخوان المسلمين، لأنها قوة رئيسية ومنتشرة في كافة البلدان العربية. فمثلا إذا حدث ما حدث في مصر، فالإخوان قادرون على نقله الى بلدان أخرى لأنهم قوة مناهضة للقومية التي كانت قادرة على توحيد العرب، فالإخوان قادرون الآن على نفس التأثير في البلدان العربية تحت شعار الإسلام هو الحل.
لذلك، سارت الإدارات الاميركية المختلفة والمتعاقبة، سواء جمهورية او ديمقراطية، على ما رسمه الفريق الأمني الاستراتيجي الاميركي.

  • اللعب مع الأتراك بقيادة أردوغان

خلال تلك الفترة، نمت وتطورت أحد تعابير الإخوان في العالم الإسلامي، وهو قوة الأتراك وخلال مراحل متعددة، وصل إلى الحكم رجب طيب أردوغان أحد تعابير الإخوان المنفتحة في تلك المرحلة والمتحالف استراتيجيا مع الولايات المتحدة.
وكان الأميركان يهدفون بوصول أردوغان للحكم الى إيجاد قوة إقليمية مشتركة بينهم وبين الإخوان تكون قادرة على الدعم والتبني السياسي لأي تغيير في المنطقة.
وفي نفس الوقت، كان هناك هدف آخر هو بروز قطب إسلامي قوي على علاقة بالولايات المتحدة في مواجهة قوى إسلامية أخرى كانت في ماليزيا واندونيسيا وبالذات في ماليزيا، مع مهاتير محمد، الذي امتنع أن يكون حليفا للولايات المتحدة.

  • الإخوان والربيع العربي

يقول مدير المخابرات الروسية أنه في بداية أحداث ما يسمى بالربيع العربي وبالتنسيق الكامل بين الإخوان والأميركان، كانت الحلقة الأضعف والأسهل هي تونس.
ففي الوقت الذي بدأت تتحرك فيه الحركات الشعبية العفوية في تونس بسبب حدث بسيط ضخمت هذه الاحداث واستغلت، وكانت اميركا هي وراء هذا التضخيم، بالرغم من أن بن علي هو أحد أدواتها في المنطقة، ولكنها أرادت أن تبدأ حالة التغيير من الحالة الاضعف والحالة الاكثر قوة وانفتاحا للإخوان وهي تونس راشد الغنوشي والذي كان مع بداية أحداث تونس، ومنذ انطلاقتها الأولى يعد العدة للعودة إلى تونس دون أن يكون هناك أي توقعات لتصعيد هذه الأحداث في تونس.
في حين لم تصل مرحلة الأحداث في تونس بالمواجهات بين الشعب والنظام إلى مرحلة دامية كبيرة، ولكنها كانت في إطار الانتفاضات المتناثرة غير المرتبطة ببرنامج وقيادة، فكل ولاية من ولايات تونس كان لها مطالبها المعيشية البسيطة والتي كانت لا تنذر بتفجير ثورة شاملة.
ومن هنا بدأ الأميركان خطواتهم، ففجأة يتم الاعلان عن مغادرة الرئيس التونسي وفق عملية خداع كبرى قام بها مقربون من بن علي بالتنسيق مع الأميركان بضرورة مغادرة البلاد والتوجه للعربية السعودية، حيث رتبت أميركا ذلك مع العربية السعودية التي لم تكن في تلك اللحظة شريكاً أو على علم بما يجري ويعد له في المنطقة.
وغادر ابن علي تونس بخدعة وشكلت حكومة انتقالية تتولى الحكم في البلاد كمرحلة انتقالية لتولي النهضة الحكم بشكل واضح ومباشر، على أن تشكل تونس في المرحلة القادمة عنوانا للتغيير في المنطقة وبالذات باتجاه المشرق العربي وخصوصا مصر وسوريا، دون إغفال الدور التونسي لما سيحدث في ليبيا.
ومع نجاح ما يسمى بالثورة التونسية، كانت الأنظار مباشرة تتجه إلى مصر، وتم خلق بيئة من خلال الإعلام الموجه لذلك لدرجة أن الجميع في العالم العربي كانت أنظاره تتجه الى مصر.
وكان الرئيس مبارك آخر من يعلم بما يجري لدرجة أنه كان يرد باستهزاء على ظروف تونس، وأن ما حصل في تونس لا يمكن أن يتكرر في مصر، ويبدو أن الرجل كان يعتقد أنه ما زال رجل أميركا المطلوب في مصر، فبدأت الأحداث الصغيرة في مصر تضخم في الاعلام وفق مخطط إخواني اميركي مدروس.
فمنذ الأيام الأولى لأحداث مصر، كان الخطاب الأميركي يضخمها ويوجه الرسائل لنظام مبارك، حيث فهم الشارع المصري ان الدعم الاميركي لمبارك قد انتهى، فتصاعدت التحركات الشعبية مراهنة ،على أن الجيش المصري لن يتدخل ولن يقمع، لأن أميركا لا تريد ذلك، وأن مبارك قد فقد قوته وتأثيره بعد تخلي الأميركان عنه منذ الأيام الأولى.
وكان الأميركان مشغولين في ترتيب الأوراق المصرية مع الإخوان المسلمين، وعندما فوض مبارك صلاحياته للمجلس العسكري، مارس الأميركان ضغوطا كبيرة في تلك المرحلة على المجلس العسكري لسرعة التخلي عن السلطة واجراء انتخابات ديمقراطية، لأن الأميركان كانوا يدركون بالمسبق أن القوة المنظمة الوحيدة القادرة على الفوز هم الإخوان، ولم تكن ترى بالحزب الوطني الذي كان يتزعمه مبارك إلا حزبا للفاسدين لن يكون له مكان في الخارطة السياسية المصرية، أي أنهم على قناعة مطلقة بأن الانتخابات ستأتي بالإخوان، ولذلك مارسوا أقصى الضغوط على المجلس العسكري، من أجل الانتخابات تحت عنوان الاحتكام للديمقراطية.

  • عمرو موسى يتحالف مع قطر من أجل الرئاسة

يوضح فرادكوف أنه في تلك الفترة وضمن سلسلة الحلقات بدأت الاحداث في ليبيا الجارة لتونس، والتي بدأت بتحركات شعبية وعنوانها اسلاميا بحتا وكان التقدير الاميركي في تلك المرحلة ان ثورة شعبية لن تنجح في ليبيا لما يملكه القذافي من أسلحة وقدرات عسكرية، لن يتردد في استخدامها لمواجهة الثوار، فكانت الخطة أن تقوم قوات الناتو بملاحقة النظام الليبي ورموزه ودعم “الثوار”، وللأسف كان عمرو موسى، أمين عام الجامعة العربية، في تلك الفترة والذي أدرك المعادلة جيدا وتعامل مع قطر لتحقيق حلمه في الرئاسة المصرية.
لقد قرأ موسى بالسياسة أن العصر القادم هو عصر الإخوان، بالرغم من أنهم كانوا يعلنون في تلك المرحلة أن لا مرشح لهم للرئيس، وقد سهل عمرو موسى الطلب القطري في الجامعة العربية للموافقة لدول الناتو بغزو ليبيا.
وكان في تلك الفترة وزير الخارجية نبيل العربي الذي وافق على مشروع قطر وعمرو موسى، ولكن كشف فيما بعد أن المشير الطنطاوي والمجلس العسكري كانوا معارضين لمثل هذا القرار ولكن العربي وعمرو موسى كانوا مدعومين أميركيا وبالحاح قطري متواصل لقد كان المجلس العسكري عاجزا عن مواجهة ذلك.
وأخبر الطنطاوي عمرو موسى صراحة ان هذا القرار المتخذ في الجامعة العربية من قلب القاهرة يمس الأمن القومي المصري بالذات، قبل أن يمس الليبيين وأن الجامعة العربية شرعت الاعتداءات على الدول العربية.
ونجح الغرب في ليبيا وكان هدفهم الرئيسي هو العمل على تجميع معظم القوى والتنظيمات الارهابية المنتشرة في جميع انحاء العالم في ليبيا وتحويلها إلى مخزون إرهاب في المنطقة ينطلق إلى دول مجاورة وفق الحاجة، وكل ذلك كان بالتنسيق المباشر بين الإخوان من خلال تركيا والأميركان، حيث إنه ومنذ الأيام الاولى لضرب ليبيا أحكم الإخوان سيطرتهم بالكامل على ليبيا وذلك بدعم أميركي واضح.

  • سوريا الهدف التالي بدعم تركي وتجاهل لإيران وروسيا

وأوضح المسؤول الروسي أن الحلقة الأهم هي فتح الجبهة السورية، “فلقد اعتقد الأميركان وبإيحاء من أردوغان أن الأمور قد نضجت في سوريا، وأن هناك فرصة للتغيير وللقضاء على النظام الحالي”.
أما الاتراك فقد أبلغوا الأميركان بأن الأمور مهيأة بالكامل داخل الأراضي السورية من جميع فئات الشعب السوري من تنظيمات وقوى وأحزاب وقادة كبار في الجيش لانطلاق الثورة، وأن المعركة ستكون سهلة، في حين كانت التقديرات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تعطي عكس التصورات التركية.
وكان الأميركان يركزون في تقديراتهم على أن التقدير التركي لقوة الأسد غير دقيق، وأن وصفهم للتركيبة الاجتماعية والطائفية غير صحيحة أيضاً، لأن أردوغان كان قد أطلق على الثورة السورية عنوان ثورة السنة، وهذا ما كانت تدحضه التقارير الأمنية الاميركية التي كانت تقول إن نسبة الولاء للأسد في الطائفة السنية وخاصة في الجيش كبيرة جدا.
في حين أغفل الاتراك “بشكل غبي” الدور الإيراني ودور حزب الله والدور الروسي في هذه المعركة ونظروا إليها بنسخة طبق الاصل عما جرى في مصر.
وخلال مرحلة الجدل التي كانت دائرة بين الأميركان وأردوغان بشأن سوريا، أوعز أردوغان للإخوان المسلمين في سوريا ببداية التحرك لفرض سياسة الأمر الواقع على الأميركان الذين كانوا حتى اللحظة مترددين ومربكين بكيفية التصرف بشأن سوريا، و”هنا فرض أردوغان قراره على الأميركان واضطر الأميركان والغرب لمسايرته”.
وكان أردوغان والإخوان يراهنون على انقلاب عسكري داخل الجيش يقوده السنة، بعد أن كان عنوان الثورة من أرض سنية خالصة هي محافظة درعا، وهنا أوقع الأتراك والإخوان السعودية ودول الخليج بالفخ السوري وزجوهم فيها، عندما بادر شيوخ من رموز السنة بالاتصال مع السعوديين طالبين المدد والعون في القضاء على “الطاغية العلوي”.
ولأسباب تاريخية تكمن في الكرامات والإهانة الشخصية وبالذات عند السعوديين، وجد السعوديون الفرصة المناسبة للانتقام من بشار الأسد الذي أهانهم كثيراً.
ولكن حسابات الاتراك لم تأتِ كما رسموها في سوريا، فكل رهاناتهم فشلت ولم تحدث الانقلابات والانشقاقات التي كانوا يتحدثون عنها وشعر الأميركان انهم دخلوا في ورطة كلما طال زمن الأزمة السورية.
ولم يجد أردوغان من بديل الا بفتح الحدود التركية أمام كل التنظيمات الإرهابية الموجودة في ليبيا وغيرها ليدخلوا الى سوريا لتأزيم الموقف وارتكاب مزيد من الجرائم لدفع الولايات المتحدة إلى التدخل بثقل عسكري وتحسم المعركة لتصبح سوريا من خلال الإخوان، “إحدى الولايات التابعة للإمبراطور العثماني الجديد أردوغان”.

  • تركيا خططت لإسقاط حكام الخليج بعد سوريا

أفشلت عوامل دولية وإقليمية كبيرة المشروع التركي، وثبتت نظام الأسد، بعد أن كان أردوغان قادراً على زج دول الخليج بهذه المعادلة، حيث لم يدرك الخليجيون أن ما بعد إسقاط سوريا حسب المخطط التركي الإخواني سيستهدفهم فيما بعد.
وكان تقدير الإخوان والأتراك أنه لا يمكن لهم عمل أي إنجاز أو تقدم في دول الخليج، إلا بعد ضمان موقف سوريا ومصر وضرورة تغيير الأنظمة الموجودة فيها لتأتي أنظمة من الإخوان أو موالية لها لتسهيل مهمتهم في دول الخليج.
وهزأ بوتين كثيراً عندما حضر إليه الأمير بندر في أوج الازمة السورية ليرشيه أو يهدده من أجل تغيير مواقفه الداعمة لسوريا، حيث قال بوتين فيما بعد: “لو يعلم هذا الغبي”، على حد وصف بوتين، “أنه سائر في مخطط تدمير بلاده وطرده وعائلته من هؤلاء أغبياء يهيجهم الأميركان ويحفرون قبورهم بأيديهم فالمشروع ليس مشروعهم هم أدوات في مشروع الآخرين”.


ملاحظة : المقال يمثل رأي صاحبه

كيف تقوم حكومة الولايات المتحدة بإسقاط عملة أي دولة في العالم وكيف تتحكم بسعر صرف العملات؟

بقلم : الدكتور منذر عبدالله القحيط – أستاذ المنشآت النفطية والمحاسبة الدولية والإدارية، باحث في مجال المحاسبة والموازنات والمعايير الدولية وفقا للقضاء الدولي.

مهما قمت بعملية بحث عبر الإنترنت ، كيف تقوم حكومة الولايات المتحدة بإسقاط سعر عملة أي دولة مثلاً الليرة التركية أو العملة الإيرانية أو أي عملة أمام الدولار؟ فانك لن تجد تفسيرا واضحا وبيّنا مهما بحثت، لكن للإجابة على هذا السؤال علينا أن نعرف، أولاً: من يتحكم بسعر الصرف للعملات، وكيف يقوم بذلك؟ وثانياً: يجب أن نعرف كيف يعمل سوق العملات؟
لمعرفة ذلك يجب أن نعرف إن هنالك مؤثرين حقيقيين على سوق العملات ينقسمان إلى مؤثر رئيس والآخر ثانوي:
●الأول وهو المؤثر الرئيس ويسمى ” Market Players”
وهو يعتبر أهم لاعبي أو صانعي السوق المالية والإقتصادية للحكومات والبنوك المركزية في الدول الكبرى ” العظمى ” وتتسلسل قوتهم بالترتيب:
١- حكومة الولايات المتحدة – البنك المركزي الأمريكي – أو ما يعرف ب Federal reserve
٢- الإتحاد الأوروبي – البنك المركزي الأوروبي أو ما يعرف ب ECB
٣- المملكة المتحدة – البنك المركزي الإنجليزي أو ما يعرف ب Bank of England
فهؤلاء هم اللاعبين الرئيسين في السوق الإقتصادية العالمية ويتحكمون بـ ٧٠% إلى ٨٠% من حركة السوق.
أما أقوى لاعب في هؤلاء فهو الولايات المتحدة فوحدها قادرة على التحكم بـ ٥٠% من حركة السوق العالمية ، وبما أن جميع اللاعبين الكبار حلفاء لواشنطن إذاً الولايات المتحدة هي اللاعب رقم واحد في العالم وهي من يتحكم بالسوق من الألف الى الياء.
بالإضافة إلى أن هنالك بنوك عالمية كبرى ومؤسسات مصرفية عملاقة ، وهي رديفة للبنوك المركزية أي أنها تعمل بالظل حسب حركة البنوك المركزية مثل : جي بي مورغان شيس وباركليز بانك وغيرهما.
هذة البنوك قوية ومؤثرة على السوق لكنها لا تتحرك من تلقاء نفسها بل تسير خلف البنوك المركزية العالمية آنفة الذكر.
● ثانيا: وهم المضاربون(The Speculators)
وتأثير هؤلاء عادة يتراوح بين ١٠% الى ٣٠% كأقصى حد على حركة السوق العالمية وهؤلاء لا يتحكمون في حركة السوق وفي الأغلب ينتظرون السوق حتى تحركها القوى الكبرى ” العظمى ” ثم يركبون الموجة السائدة ويدفعونها إلى الأمام.
الآن “كيف تعمل السوق العالمية للمال؟”
هنالك حركتان يتضح من خلالهما عمل السوق العالمية ، الأولى: حركة طبيعية ، والثانية: حركة غير طبيعية أي مصطنعة وعادة الدول الثلاث السابق ذكرها هي وحدها من يستطيع القيام بذلك.
أولاً الحركة الطبيعية:
وهي تنتج عن القرارات الإقتصادية للدولة والتي تكون عادة لحل مشاكلها الداخلية أو أزماتها الداخلية ، كقيام بعض البنوك المركزية برفع أو خفض الفائدة لحل أزمة مالية أو إقتصادية فإن هذا الحدث يؤثر على حركة السوق.
أيضاً بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية والتي تلعب دوراً هاماً في حركة السوق وكذلك الأزمات السياسية حسب الضرر المتوقع حدوثه نتيجة هذه الأزمات ( الحروب ) أو الكوارث الطبيعية.
ونستطيع أن نلخص الحركة الطبيعية بمصطلح ” العرض والطلب “.
ثانياً الحركة غير الطبيعية:
وهي تتكون نتيجة للمؤامرت أو المكائد السياسية التي تقوم بها الدول الكبرى ” العظمى ” مثل: الولايات المتحدة، الإتحاد الأوروبي وبريطانيا.
الإتحاد الأوروبي وبريطانيا عادة يكون تأثيرهما محدودا نسبياً بعملة تلك الدول ، مثال على ذلك : ماحدث في أوائل عام ٢٠١٣ ، حيث قامت المخابرات البريطانية MI6 بلعبة من خلف الكواليس إستطاعت من خلالها أن تجبر البنك المركزي الإنجليزي BoE على تخفيض سعر صرف الجنية الإسترليني ” الباوند ” ما أدى إلى هبوطه أمام الدولار أكثر من ١٥٠٠ نقطة خلال بضعة أسابيع.
أما اللاعب الخطير والمخيف والقادر على التحكم بالسوق العالمية كاملاً وتحريكها كيفما يشاء ، هو حكومة الولايات المتحدة ؛ السؤال الذي يطرح نفسه كيف تستطيع حكومة الولايات المتحدة أن تقوم بهذا التلاعب ؟
الإجابة : تقوم الولايات المتحدة بهذا التلاعب من خلال الآتي :
١- تفتعل الولايات المتحدة مشكلة، مثل ما يحصل حالياً مع تركيا، ومن ثم يخرج الرئيس الأمريكي ويوجه تهديداته أو يقوم بإجراءات إقتصادية حازمة ضد تلك الدول أو الدولة ليعطي إنطباعا عن مشكلة إقتصادية مستقبلية ستحصل في ذلك البلد.
٢- يدخل البنك المركزي الأمريكي مباشرة على الخط بعد ذلك ويقوم مثلاً بشراء الدولار الأمريكي أمام تلك العملة للبلد الذي سبق تهديده بكميات كبيرة جداً ، وبعد أن تتحرك السوق تركب البنوك الرديفة العملاقة الموجة وتقوم بدفع السوق إلى المزيد من الحركة ، كذلك نفس الأمر يحصل مع المضاربين.
وهذا بالتحديد ما حصل مع تركيا، بعد إعلان ترامب زيادة رسوم الضرائب على واردات أمريكا من تركيا من الصلب و الألمنيوم، قام البنك المركزي الأمريكي بعمليات شراء كبيرة للدولار الامريكي أمام الليرة التركية.
وحسب ما تحدث به العديد من الخبراء الإقتصاديين في بورصة نيويورك ، ومقدار حجم التداول الذي تم على الدولار مقابل الليرة التركية يوم الجمعة الماضية حيث بلغ تقريباً ٢ ترليون دولار علماً أن حجم التداول اليومي في سوق العملات يتراوح بين ٥ إلى ٦ ترليون دولار أمريكي يومياً .
أي أن مقدار حجم صفقات بيع الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي كانت ب ٢ ترليون دولار تقريباً أي بنسبة ٣/١ ثلث حجم التداول اليومي ويعتبر هذا هو سبب السقوط الكبير الذي أصاب العملة التركية.
وهنا سؤال مهم يطرح نفسه ؟
كيف تستطيع حكومة الولايات المتحدة القيام بذلك؟ وبالتالي فهي بحاجة الى سيولة كبيرة جداً ؟
الإجابة: السيولة موجودة دائماً؟ ولا يوجد أي مشكلة في هذا الجانب؟ هل تعلمون السبب؟
لأن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تقوم بإصدار وطبع عملتها الدولار بدون إحتياط (ذهب) وبدون حسيب أو رقيب، لذلك فهم يمتلكون كميات كبيرة من الكاش أو النقد.
أي أنهم يتحكمون بإقتصاديات دول العالم ويسرقون جميع معادنهم بالتحديد الذهب والنفط ومواردهم وتعبهم بأوراق مالية ( عملة) وهمية لا قيمة لها حتى أن القيمة الفعلية لها أقل من قيمة ورق الـ A4 وهذة هي القيمة الحقيقية للدولار الأمريكي.
فهذه الطريقة التى جعلتهم يستطيعون أن يتحكموا بالدول الأخرى من خلال:
تخويف الآخرين عبر التهديدات التي يلقيها الرئيس الأمريكي مثل ترامب، بفرض عقوبات الغرض منها يعني من يتعامل مع الطرف الفلاني فهو ضدنا.
والطريقة الأخرى : التلاعب بأسعار العملات من خلال السوق العالمية ، تمتلك سيولة كبيرة جداً لأنها تقوم بطبع عملتها من الدولار بدون حسيب أو رقيب وبدون أي إحتياطيات ” وديعة ” من الذهب في صندق النقد الدولي ومن خلال هذه السيولة التي ليس عليها أي رقابة أو حساب إستطاعت أن تتحكم بسعر أي عملة في العالم ، وهذا هو ما حصل مع تركيا من الألف الى الياء ، والذي أدى إلى إنخفاض القوة الشرائية لليرة التركية وهبوط سعرها فهو ليس له أي علاقة بالإقتصاد التركي وإنما هو عملية بلطجة مالية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لكي تتمكن من لي ذراع جمهورية تركيا فقط لا غير.
و مثال على هذا ماقامت به الولايات المتحدة في عام ٢٠٠٨م والذي أدى إلى حصول الأزمة العالمية، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بطبع ٣ ترليون دولار تقريباً وضخها كسيولة إلى السوق العالمية بدون أن تقدم أي إحتياطي “وديعة” من الذهب لصندوق النقد الدولي، بحجة منع تدهور الأسواق العالمية!
بالتالي فإن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية عندما تحتاج إلى سيولة نقدية في عملتها الدولار فإنها سوف تفتعل أي مشكلة مع أي دولة وتلقي تهديداتها ومن ثم تقوم بالإصدار والطباعة المجانية لأوراق نقدية إضافية من عملتها الدولار بكميات هائلة وبدون احتياطيات بعذر منع تدهور السوق العالمي والذي ينتج عنه إنهيار إقتصادي للعديد من الدول بالتحديد في دول العالم الثالث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة : المقال يمثل رأي كاتبه

النزاعات العسكرية بين الغرب وروسيا

بقلم : محمد خليفة

وضع التحدي الروسي حداً لمشروع الهيمنة الأمريكية على العالم، لكنه فتح من جانب آخر حرباً باردة جديدة بين الدولتين. فروسيا التي ترى أنها ظلمت في مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، تريد أن تعيد هيمنتها على المناطق والدول التي كانت جزءاً منها، أو كانت ضمن الفلك الشيوعي.
وكانت الحرب في أوكرانيا عام 2014 اختباراً روسياً لمدى قدرة دول الغرب على التدخل عسكرياً لمصلحة الحليف الأوكراني؛ حيث تمكنت روسيا من اقتطاع شبه جزيرة القرم بشكل كامل من الأراضي الأوكرانية وضمها إليها، كما ثبّتت خطوط دفاع الروس الموالين لها في الشرق الأوكراني، مما أسفر عن حسم الصراع على الأقل في هذه الجولة لمصلحتها.
وفي مقابل ذلك، كانت دول الغرب قد بدأت بفرض عقوبات اقتصادية تصاعدية على روسيا، كما أنهت وجودها في مجموعة الدول السبع الكبرى. وقد كان ذلك بداية لتبدلات استراتيجية ضخمة في العالم؛ حيث سعت روسيا لتمتين تحالفها مع الصين، بما يضمن لها وجود حليف قوي راسخ في أية مواجهة كبرى قد تندلع بينها وبين الغرب.
وفي المقابل قامت دول الغرب بتشديد العقوبات ضد روسيا، كما قامت بحملات إعلامية لتشويه القيادة الروسية، في إطار المساعي الرامية إلى إجبار موسكو على التخلي عن مطامحها في تحصين حدودها، وإرساء دعائم نظام عالمي يقوم على التوازن لا على الهيمنة.
لكن هل تدفع تلك الضغوط الأوروبية الأمريكية روسيا، إلى التخلي عن مشروعها والإذعان للضغوط الغربية؟ إن المتتبع للتحرك الروسي وتعامله مع القضايا الساخنة، يدرك أن روسيا لن تتخلى عما تراه حقاً لها في أن يكون لها محيط آمن من حولها، يُبعد عنها مختلف المخاطر، فهي وإن كانت محمية من الشرق بالمحيط الهادئ، ومن الجنوب بدول آسيا الوسطى والصين، لكنها من الشمال عرضة للاختراق عبر آلاسكا الأمريكية المحاذية لها، ومن الغرب عرضة للاختراق عبر مجموعة من الدول التي كانت تابعة لها، فيما كان يُعرف باتحاد الجمهوريات السوفييتية.
وتعد دول البلطيق الثلاث (ليتوانيا، إستونيا، لاتفيا)، الخاصرة الضعيفة لروسيا؛ لأنها مناطق حدودية، وهي في نفس الوقت، تبنت سياسة عدائية ضدها؛ إذ سارعت إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي في 2004؛ الأمر الذي يعني أن جيوش الأطلسي أصبحت على حدود روسيا.
وعندما وقعت الحرب في أوكرانيا، ثارت مخاوف في دول البلطيق من أن يحدث لها ما حدث في أوكرانيا؛ بسبب وجود أقليات روسية كبيرة فيها. وقد أرسل حلف شمال الأطلسي طائراته أكثر من 150 مرة، رداً على طلعات روسية.
وأجرت موسكو مناورات عسكرية مفاجئة في منطقة كالينينجراد التي تقع على الحدود مع ليتوانيا وبولندا العام الماضي، بمشاركة تسعة آلاف جندي و55 سفينة. وفي نفس الوقت، انطلقت شمالي السويد تدريبات جوية واسعة، شاركت فيها الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، و3 دول من خارج الحلف هي السويد وفنلندا وسويسرا. وقد جاءت هذه المناورات في إطار خطط حلف شمال الأطلسي لمواجهة روسيا. وتخشى دول الغرب من أن تنتقل الفتنة في أوكرانيا بين الكاثوليك والأرثوذكس، إلى دول البلطيق، بما قد يؤدي إلى تعدي الكاثوليك على الروس الأرثوذكس، وهذا قد يدفع روسيا إلى التدخل ولو بشكل غير مباشر لدعم مواطنيها، كما عملت في أوكرانيا، مما قد يتسبب في وقوع صدام بين روسيا والغرب؛ لأن دول البلطيق جزء من حلف شمال الأطلسي، وهذا الحلف لن يقف مكتوف الأيدي أمام تعرض دول تابعة له لأي عدوان.
وإذا تدخل الحلف فستقع حرب بين الغرب وروسيا، وهذا السيناريو القاتل قد يكون قريباً في ظل حالة العداء غير المسبوقة بين الغرب وروسيا، وفي ظل محاولة هذه الأخيرة للحفاظ على استقلالها وحماية أمنها الداخلي.
وهذا الأسبوع تواجه موسكو وكييف أسوأ أزمة، بعدما طالبت أوكرانيا وحلفاؤها في الغرب بالإفراج عن السفن الأوكرانية الثلاث التي احتجزتها روسيا بعد إطلاق النار. وقالت سفيرة الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن، إن التحركات الروسية ب«الأفعال خارجة عن القانون».
تصاعد الأحداث بين روسيا من جهة، وبين دول حلف شمال الأطلسي من جهة أخرى، عسكرياً، بعد أن توترت سياسياً على مدى عقدين من الزمن، كان متوقعاً، وليس ثمة أفق للمستقبل سوى مزيد من الاحتدام والمواجهة العسكرية.
المصدر : صحيفة الخليج الاماراتية

اخر الاخبار

اعلان

ad