الثلاثاء, أبريل 13, 2021

برايان هوك: ضرباتنا لمواقع “كتائب حزب الله” في العراق وسوريا تحذير من ترامب إلى طهران

متابعة : وكالة نخلة

أكد دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى، اليوم الاثنين، أن ضربات البنتاغون الأخيرة التي استهدفت مواقع لـ “كتائب حزب الله” في العراق وسوريا جاءت كتحذير من الرئيس الأمريكي إلى طهران.

وفي موجز صحفي عبر الهاتف، قال المبعوث الأمريكي إلى الشأن الإيراني، برايان هوك: “لقد بعث الرئيس ترامب رسالة واضحة إلى إيران مفادها أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع هجمات ضد مواقعها ومواطنيها. وإذا تعرضنا لهجوم من قبل النظام الإيراني أو وكلائه فنحن نتخذ خطوات جوابية حازمة”.

واتهم هوك إيران بتمويل ودعم “كتائب حزب الله” وانتهاك سيادة العراق، مؤكدا أن القصف الأمريكي لخمسة مواقع في العراق وسوريا كان “دفاعيا” واستهدف مخازن أسلحة ومراكز قيادة لـ “كتائب حزب الله”.

وتحمل الولايات المتحدة “كتائب حزب الله”، التابعة لقيادة “الحشد الشعبي” العراقي، مسؤولية قصف قاعدة “كي وان” العسكرية في محافظة كركوك، التي تستضيف قوات أمريكية، بقذائف صاروخية، في 27 ديسمبر، والتي خلف قصفها مقتل مدني أمريكي متعاقد وإصابة آخرين.

وردا على سؤال عن مدى فعالية “الردع” الأمريكي لإيران في المنطقة، أشار هوك إلى أن واشنطن اتخذت “حزمة من الخطوات” لتحقيق هذا الهدف، كزيادة عدد القوات الأمريكية في المنطقة ونقل قوات ومعدات إضافية إلى أراضي المملكة العربية السعودية، وتفعيل النشاطات الاستخبارية، والتعاون مع شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، والمبادرة الرامية إلى حماية الملاحة في الخليج. وقال إن كل ذلك مكن الولايات المتحدة من “إحباط عدد كبير من الهجمات كانت إيران ترغب في تنفيذها”، دون أن يكشف عن تفاصيل هذه الهجمات.

وترى الكثير من الاوساط الشعبية والسياسية والاعلامية العراقية ، ان مزاعم امريكا بتعرض قاعدة (كي – 1) لقذائف صاروخية ومقتل مقاول واصابة اخرين ، هي مجرد “ذرائع واهية” حيث ان واشنطن لم تقدم اي دليل يثبت تورط اي فصيل في قوات الحشد الشعبي الحكومية بضرب هذه القاعدة او قاعدة عين الاسد ، كما انها لم تكشف عن هويات القتلى المزعومين من العراقيين والاميركيين .

وسادت في ارجاء العراق وساحات التظاهر بالتحديد موجات من الغضب والاستياء، كما اعربت الكثير من قيادات القوى السياسية وكبار المسؤولين العراقيين عن التنديد بالقصف الامريكي لمقر الحشد الشعبي في القائم ، وشهدت مدن ، ومنها كربلاء حرق العلم الاميركي ، كما رفع المتظاهرون في ساحات الاعتصام شعارات “امريكا بره بره”.

وفي تقدير الكثير من المحللين السياسيين العراقيين ، ان القصف الصاروخي عبّر عن شعور واشنطن بالغضب والخيبة من اخفاق مخططاتها في العراق ، وعدم قدرة ادواتها ، والتي عرفت تحت عنوان “الجوكر” من تحقيق نتائج مرضية للبيت الابيض ، بعد ان ركب هذا “الجوكر” المدعوم بالمال الخليجي حسب اعتقاد معظم العراقيين ، موجة الاحتجاجات المطلبية للشعب العراقي.

المصدر: تاس 30 ديسمبر 2019

من معالم انتفاضة تشرين/ 9 المندسون المخربون سببوا تشويه الانتفاضة

كتب : الدكتور صلاح عبد الرزاق

تعد تظاهرات عام 2019 أوسع وأكبر حركة احتجاجية يواجهها النظام الديمقراطي منذ تأسيسه عام 2003. هذه المقالات هي جزء من كتاب يتناول انتفاضة تشرين / اكتوبر، ودور المرجعية في دعمها وتسديدها.

المندسون :

وهو مصطلح يطلق على الجماعات التي تنطلق مع المتظاهرين لكنها مكلفة بمهام أخرى غير التظاهر، مثلاً حرق الأبنية والمحلات، والاعتداء على القوات الأمنية، وغيرها من أعمال التخريب. وتم تصوير هؤلاء المندسين وهم يحملون أو يصنعون قنابل المولوتوف . كما أن المندسين يختلطون مع بقية المتظاهرين، ويرتدون ملابس مشابهة لهم ، ولا يكاد بالامكان تمييزهم عن بقية المتظاهرين.
من جانبهم فإن المتظاهرين والمدونين ومواقعهم ينفون أن يكون المندسون متظاهرين ، ويتهمون الأحزاب السياسية أو الجماعات المسلحة بهذه الأعمال لتشويه سمعة الحركة الاحتجاجية.

ورغم هذا النفي لكن يلاحظ ما يأتي:
1- إن ما يقوم به المندسون من أعمال تجد تأييداً وتشجيعاً في صفحات التواصل الاجتماعي للمتظاهرين السلميين ومسانديهم. وتعد هذه الأعمال بطولة وشجاعة خاصة إذا كانت هناك إصابات في صفوف القوات الأمنية التي يُنظر إليها كعدو.
2- عندما يُجرح مندس أو يُقتل فتسارع صفحات المتظاهرين لاعتباره متظاهراً سلمياً جريحاً أو متظاهراً سلمياً شهيداً. ويجري تشييعه أو الاحتفاء به دون الاشاره إلى كونه مندساً يعمل بأجندة أخرى.
3- أثناء التظاهر وأعمال الكر والفر لا يقوم المتظاهرون بعزل المندسين عنهم كي يمكن تمييزهم عن المتظاهرين السلميين. وبالتالي يبعدون نيران القوات الأمنية عن المتظاهرين السلميين. إذ ترى السلميين يوفرون لهم غطاءً وحماية وتعاونا وتنسيقا وتبادل أدوار وتوزيع مهام. إذ يتحرك المندسون بين صفوفهم بحرية وأمان، وينامون في نفس الخيم أو المطعم التركي أو كراج السنك، ويأكلون ويشربون سوية.

4- طلبت المرجعية الدينية ، التي دعمت الحركة الاحتجاجية منذ بدايتها، من المتظاهرين السلميين تمييز صفوفهم عن المندسين الذين وصفتهم بالمخربين. لكن نداء المرجعية لم يجد استجابة من المتظاهرين ، واستمر مسلسل الحرق والعنف أكثر فأكثر ، وسقط المئات من الشهداء والجرحى، وتم إحراق مئات المحال التجارية في بغداد والمحافظات.

5- حذرت المرجعية بأن السماح لحضور المندسين بين المتظاهرين السلميين يُفقد الحركة الاحتجاجية التضامن الشعبي والسياسي والاعلامي. ولكن للأسف استمر المندسون يمارسون التخريب والحرق وغلق المدارس والطرق .
6- يفترض بالمتظاهرين السلميين الابلاغ عن المندسين إذا كانوا فعلاً لا يرغبون بهم ، أو يريدون إبعادهم عن المشهد السلمي . وبذلك يجري عزل هؤلاء المخربين عن السلميين الذي يمارسون حقاً دستورياً ، ويحترمون القانون والنظام العام.

_________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

تجربة هولندا الحضارية2-4/ النظام السياسي والاجتماعي

كتب وتحقيق : الدكتور صلاح عبد الرزاق

النظام السياسي الهولندي


في هولندا نظام ملكي دستوري برلماني، حيث ينص دستور 1848 على النظام الملكي الوراثي.
ويمنح الملك صلاحيات محدودة. ويجري تعيين الحكومة الهولندية عن طريق إنتخابات تشريعية مباشرة من قبل الشعب خاضعة لنظام التمثيل النسبي للأحزاب السياسية، ويرأس الحكومة الهولندية رئيس الوزراء ، ويبقى الملك هو رأس الحكم في هولندا. وتنتمي العائلة المالكة الهولندية إلى عائلة “أورانيا ناساو” Oranje Nasao نسبة إلى الأمير أورانيا الذي عاش في القرن السادس عشر.
ومنذ القرن التاسع عشر تولت العرش الهولندي ملكات منذ الملكة ويلهمينا (1890-1948) التي تنازلت لابنتها الوحيدة الملكة جوليانا (1948-1980) التي تنازلت لولية العهد التي أصبحت الملكة بياتريكس (1980-2013) التي تنازلت عن العرش لابنها الأمير وليم ألكسندر ليصبح ملكاً، وزوجته الملكة ماكسيما.

زواج الملك الكسندر
تنازل الملكة الام عن العرش وحفل تتويج الكسندر والضيوف الاجانب المشاركون في حفل التتويج

وكانت قضية زواج ولي العهد بامرأة أرجنتينية الأصل مثار جدل في البرلمان ووسائل الإعلام، حتى صوت البرلمان الهولندي بالموافقة على زواج الأمير. وكانت هناك اتهامات بأن والد الأميرة ماكسيما كان وزيراً للزراعة في حكومة الدكتاتور بينوشيه، وأنه يتحمل مسؤولية أدبية تجاه الجرائم التي ارتكبها النظام الأرجنتيني آنذاك. كما اعترض البعض على كون الأميرة من المذهب الكاثوليكي ، وولي العهد من المذهب البروتستاني الكالفني. وتم عقد الزواج في الثاني من شباط عام 2002 وسط مراسم فخمة واحتفالات باذخة ، ودعوة العائلات المالكة في العالم.
رغم التطور الحضاري والعلمي والثقافي والتسامح الديني لكن علاقة المذاهب المسيحية في هولندا تمر أحياناً بأزمة ثقة وتعصب. ففي عام 1998 حدثت مواجهة كنسية بين الكاثوليك والبروتستانت في هولندا كادت تؤدي إلى حرب كنسية . ففي عقد زواج الأمير ماورتس ابن أخت الملكة بياتريكس ( العائلة الملكية الهولندية على مذهب البروتستانت) وعروسه مارلين ابنة فان در بروك ، المفوض الأوربي ووزير الخارجية الأسبق ، وهو كاثوليكي ، حيث عقد الزواج في كنيسة كاثوليكية . المعروف أن أتباع المذهبين لا يدخلون كنيسة المذهب الآخر . وكان على العائلة المالكة حضور حفل الزواج الذي أقيم في كنيسة كاثوليكية فأبدت الكنيسة الكاثوليكية استياءها من حضورهم . ولم يخف الكاثوليك غضبهم من حضور الملكة ووالدتها الأميرة يوليانا وأولادها وزوجها ووالدها وبقية الأسرة إلى الكنيسة.
وفي شهر مايس 1999 صدر كتيب من الكنيسة الكاثوليكية يعطي للقسيس في المنطقة صلاحية اتخاذ قرار بإجراء قداس مشترك بين كاثوليك وبروتستانت . فقد أصدر مجلس الكنائس في هولندا تعليماته حول القداس المشترك لكن بعض القساوسة الكبار ما زالوا يعدونه غير كافٍ لئن يمنح الشرعية لزواج الأمير .

مبنى البرلمان الهولندي

البرلمان الهولندي

في عام 1815 تأسس البرلمان الهولندي تحت اسم (مجلس العموم الهولندي). وكان الملك هو الذي يعيّن أعضاء البرلمان حتى عام 1848م حيث كان الأعضاء ينتخبون من قبل أعضاء مجلس الدولة، وبعد عام 1922م أجريت أول انتخابات في هولندا لاختيار أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

البرلمان الهولندي من الداخل

يتكون البرلمان الهولندي من غرفتين:-
• الغرفة الثانية (مجلس النواب):- وتضم 150 عضواً يمثلون مختلف الأحزاب السياسية الهولندية حسب نتائج الانتخابات التشريعية.
• الغرفة الأولى (مجلس الشيوخ):- وتضم 75 عضواً أغلبهم من القضاة والمحامين والأساتذة الجامعيين وينتمون إلى مختلف الأحزاب السياسية الهولندية.

من اليمين – نباهت البيرق واحمد ابو طالب وخديجة عريب

وتشهد كل انتخابات برلمانية صعود عدد من النواب المسلمين من الأتراك والمغاربة . وهم عادة يشاركون في الانتخابات ضمن الأحزاب السياسية . وفي إحدى الدورات كان هناك ستة نواب مسلمين . في عام 2015 تم انتخاب السيدة خديجة عريب (1960-) رئيسة للبرلمان الهولندي ، وهي من أصل مغربي . وهذه ظاهرة سياسية نادرة في أوربا.
وحصل أحمد أبو طالب (1961-) ، من أصل مغربي، على منصب عمدة روتردام منذ عام 2009 . وهو ينتمي إلى حزب العمل ، وهو منصب لم يتقلده أجنبي قط. وشغلت النائبة السابقة نباهت البيرق (1968-) ، من أصل تركي، منصب وكيل وزير العدل (2007-2010) ، ثم أصبحت رئيس القسم الدولي في شركة شل منذ عام 2012 . وتعد شركة شل Shell من كبرى شركات النفط العالمية.
اتسمت جميع الحكومات التي تشكلت في هولندا عقب الحرب العالمية الثانية بكونها حكومات ائتلافية تضم عدداً من الأحزاب وذلك بسبب عدم حصول أي حزب سياسي خلال هذه الفترة، على أغلبية ساحقة في الانتخابات تمكنه من الانفراد بالحكم بسبب طبيعة النظام الانتخابي المعتمد على التمثيل النسبي ، ولا توجد قوانين ثابتة لكيفية تشكيل الحكومة، حيث إن الإجراءات تتغير من وقت لآخر، ولكن العرف السائد هو أن تقدم الحكومة المغادرة استقالتها عقب كل انتخابات عامة ، وتبدأ عملية التفاوض على تشكيل الحكومة بعد إعلان نتائج الانتخابات مباشرة ، وغالباً ما تُشكل الحكومة بائتلاف حزبين أو أكثر من الأحزاب التي تتقارب برامجها مع بعضها أو الأحزاب التي أحرزت أكبر عدد من المقاعد البرلمانية.
وهناك حكومات محلية حيث تدار كل مدينة من مجلس مدينة منتخب مباشرة من السكان، ويشارك في هذه الانتخابات الأجانب الحاصلين على إقامة دائمة سواء ناخبين أو مرشحين. ويرأس المجلس العمدة أو رئيس البلدية Burgmeester ، كما يتولى السلطة التنفيذية في الإدارة المحلية ، ويتم تعيين العمدة من خلال اتفاق الأحزاب الحاكمة ، أي محاصصة ، ثم يرفع اسمه إلى الملك حيث يصدر مرسوم ملكي بتعيينه ، ويبقى عادة في منصبه إلا في حالة بلوغه سن التقاعد أو الاستقالة أو المرض أو العجز أو خلل في أداء وظيفته.

دار بلدية امستردام

تمتلك البلديات سلطات محلية واسعة منها إدارة الأمور المالية وجمع الضرائب وتنفيذ المشاريع والانفاق على البرامج والخطط والمشاريع الأخرى كالإسكان والشوارع والأسواق والمقاهي والمطاعم والمدارس والجامعات ودور المسنين ورعاية الشباب والأجانب وتوفير فرص العمل وغيرها. وتختلف ما تقدمه البلدية من خدمات من بلدية إلى أخرى، وحسب مواردها المالية، وحسب سياسة الأحزاب الممثلة في مجلس البلدية. إذ تقدم بعض البلديات مساعدات مالية للسكان مثلاً لشراء أجهزة منزلية معمرة كل خمس سنوات، أو دفع اشتراكات الطلاب في المكتبات أو النوادي الرياضية أو شراء ملابس رياضية أو دراجة هوائية أو دعم برامج للمسلمين أو بقية الأجانب.
وتقسم هولندا إلى 12 محافظة، لكل منها مجلس محافظة يتولى الأمور الهامة في المحافظة.

كانت مملكة هولندا دوماً من الدول السباقة في التعاون الدولي عامةً والأوروبي خاصةً. فقد كانت عضواً مؤسساً بحلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1949م، وفي المجموعة الأوروبية للفحم والحديد عام 1951م، والمجموعة الاقتصادية الأوروبية عام 1957م، واتحاد البينيلوكس الاقتصادي عام 1958م، والاتحاد الأوروبي عام 1993م وقامت بتطبيق العملة الأوروبية الموحدة اليورو التي دخلت حيز التنفيذ عام 2002م. وتعد هولندا مقراً لبعض المنظمات والهيئات الدولية مثل محكمة العدل الدولية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومحكمة التحكيم الدائمة والمحكمة الجنائية الدولية.

التقسيمات الادارية

هولندا دولة لامركزية أحادية يحيث يكون للوحدات الإقليمية المختلفة صلاحيات دستورية مستقلة ويتكون الهرم الإداري من الحكومة المركزية في القمة ومجالس المقاطعات في الوسط ثم الجماعات الحضرية (البلديات) في قاعدة الهرم. وتنقسم هولندا إلى إثني عشر مقاطعة، كل منها تحت إدارة حاكم عام يطلق عليه اسم مفوض الملك (Commissaris van de Koning )، باستثناء مقاطعة ليمبورغ التي تستخدم تسمية الحاكم ( Gouverneur). وتضطلع هذه المجالس بأمور تقل أهميتها وتعقيداتها عمّا تضطلع به الدولة المركزية ولكنها أكبر من قدرة وسلطة البلديات مثل التخطيط العمراني والبنية الأساسية والحفاظ على الطبيعة والبيئة والثقافة وغيرها ويتولى الإدارة اليومية مجلس تنفيذي يترأسه مفوض الملك ويتم انتخاب مجلس المقاطعة من قبل الشعب مرة كل أربعة أعوام.
وتنقسم جميع المقاطعات إلى بلديات ( Gemeenten ) تديرها حكومات محلية من خلال مجالس بلدية يتزعم كل منها عمدة المدينة ويصل عددها الإجمالي إلى 403 بلدية.[97] وتشمل مهام البلدية التنمية الحضرية والنقل والتعليم والرعاية الاجتماعية ونحو ذلك ، وتحصل البلديات عن بعض مواردها المالية من الحكومة المركزية والبعض الآخر من الضرائب العقارية ورسوم وغرامات وقوف السيارات ، وأعلى هيئة في البلدية هي المجلس البلدي الذي يتم انتخاب أعضائه من قبل الناخبين المقيمين داخل حدود البلدية مرة كل أربعة أعوام ، وتشرف على الإدارة اليومية للبلدية لجنة تنفيذية تتكون من مسؤولين تنفيذيين هم أعضاء أيضاً في المجلس البلدي يطلق على الواحد منهم في هولندا لقب محافظ القانون (wethouder) ، ويتم تعيين هؤلاء المسؤولين التنفيذيين من قبل المجلس البلدي والعمدة وهذا الأخير يتم تعيينه بمرسوم ملكي.
كما تنقسم البلاد أيضاً إلى دوائر مسؤولة عن المياه تدير كل منها هيئة تعرف باسم مجلس المياه (waterschap أو hoogheemraadschap) ينتخب أعضاؤها مرة كل أربعة أعوام (بالتزامن مع الانتخابات العامة في البلاد أحياناً)، ولهذه المجالس سلطة في المسائل المتعلقة بإدارة المياه، ولا صلة لها بالتقسيم الإداري للمقاطعات والبلديات ، وقد بلغ عددها في يناير / كانون الثاني عام 2014 أربعة وعشرون مجلساً.[98] ويرجع إنشاء مجالس المياه في واقع الحال إلى عهود ما قبل قيام الدولة الهولندية نفسها، فقد ظهرت للمرة الأولى في سنة 1196م. وهي بذلك تعدّ واحدة من بين أقدم الكيانات الديمقراطية في العالم والتي لا تزال قائمة.

احدى المحاكم الهولندية

القضاء

يتألف النظام القضائي الهولندي من القضاة ووكلاء النيابة العامة التابعين لهيئة الإدعاء العام ويعرف باسم الوزارة العامة ، ويتم تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة من قبل الملك ، ويُعَيَّن القضاة لمدى الحياة ، وهم مستقلون ولا يمكن عزلهم من قبل وزارة العدل والأمن بل عبر مجلس للقضاء.
وتنقسم المحاكم من حيث الموضوع إلى ثلاثة أنواع: المحاكم المدنية والمحاكم الجنائية والمحاكم الإدارية، ومن حيث درجاتها إلى محاكم جزئية ومحاكم إستئناف ومحكمة عليا تُعرف باسم المجلس الأعلى لهولندا (Hoge Raad der Nederlanden) ومحكمة إدارية عالية تعرف باسم مجلس الدولة، ويعني ذلك إن القضاء الهولندي يعرف نظام ثنائية المحاكم: محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الإستئناف. ولا توجد في هولندا محكمة دستورية.
وهناك 11 محكمة جزئية. وتتكون كل محكمة جزئية من خمسة قطاعات، تشمل دائما قضايا في القانون الإداري والقانون المدني والقانون الجنائي ، وترفع الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية في قضايا القانون المدني والجنائي إلى محكمة الاستئناف المختصة ، وهناك أربع محاكم استئناف. أما الطعون المقدمة ضد احكام القانون الإداري فترفع إلى شعبة القضاء الإداري في مجلس الدولة، أو المحكمة المركزية للاستئناف أو محكمة استئناف قضايا التجارة والصناعة، والمعروفة أيضا باسم المحكمة الإدارية العليا للتجارة والصناعة، وهذا يتوقف على نوع القضية. أما الطعون بالنقض في قضايا الأحوال المدنية والجنائية والضرائب فتنظر فيها المحكمة العليا.

كنيسة القديس نيكولاس في امستردام

الأديان في هولندا


أهم الأديان في المملكة هي الكنيسة الكاثولكية التي يعتنقها حوالي (81%) من السكان، تليها البروتستانتينية (11%) فالإسلام (5.5%)، ونسبة ضئيلة من اليهودية وغيرها من الأديان والمعتقدات الأخرى كالهندوسية .ويقطن معظم السكان اليهود في المناطق الجنوبية بينما يعيش البروتستانت في الشمال، ويتركز تجمع المسلمين في مدن راندستاد والمناطق المحيطة بها، حيث تقيم الجاليات التركية و المغربية و السورينامية والإندونيسية وغيرها من الجاليات الإسلامية والعربية صغيرة العدد.
يعود تاريخ الإسلام في هولندا إلى بداية القرن السابع عشر الميلادي عندما أقدمت جمهورية هولندا على عقد اتفاق مع المغرب.
في القرن التاسع عشر شهدت هولندا هجرات متفرقة للمسلمين من الهند الشرقية الهولندية التي كانت مستعمرة لهولندا .النمو الاقتصادي بين عامي 1960و 1973 دفع الحكومة الهولندية لاستقدام عدد كبير من العمال المهاجرين، خاصة من تركيا والمغرب، واستمرت الهجرات في شكل جمع شمل الأسرة وطالبي اللجوء السياسي ، إضافة لهجرة مسلمي سورينام.
الإحصائيات تشير إلى استضافة هولندا لنحو 825,000 ألف مسلم على أراضيها، منهم حوالي 320 ألف تركي و 260 ألف مغربي. يقطن أغلبهم في المدن الأربع الرئيسية – أمستردام، روتردام،لاهاي، أوترخت.

لا تعترف هولندا بأي ديانة رسمية ، غير أن للمذهب الكالفيني Calvinism وجود بارز كون العائلة المالكة تتبع هذا المذهب تقليديا. يتبع ثلثا السكان المسيحية بينما يبلغ عدد اللادينيين والملحدين حوالي الثلث.
ويعد الإسلام أكثر الديانات انتشاراً كما توجد أقليات أصغر حجماً كالهندوس والبوذيين. غالبية المسلمين من المغاربة والأتراك ، ثم العراقيين 150 ألفاً ، والإيرانيين والأفغان واللبنانيين والأفارقة وخاصة من سورينام واندونيسيا ، وجزر الأنتيل وهي جزر هولندية تقع في البحر الكاريبي وتابعة للتاج الهولندي، وتستخدم العملة الهولندية القديمة (خلدة Gulden) التي كانت تستخدم قبل اليورو.

التركيب السكاني

تعد هولندا واحدة من أكثر دول العالم كثافةً بالسكان، إذ يبلغ عددهم حوالي 17 مليون نسمة على أرض تبلغ مساحنها الإجمالية حوالي 41 ألف كيلومتر، مما ينتج عنه كثافة سكانية بمعدل 389 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد (حسب بيانات 2003)، وبذلك تصبح هولندا واحدة من أكثر بلدان غربي أوروبا ازدحاماً بالسكان، بل أنها من أكثر مناطق العالم كثافة بالسكان. ويعتبر الهولنديون من أكثر سكان غرب أوروبا تناسلا بمعدل قدره 1.7 مولود لكل امرأة (وهو معدل خصوبة كبير بالمقاييس الأوروبية) وبلغ معدل النمو السكاني 0.45% ، حيث هاجر عدد كبير من سكان هولندا إلى العالم الجديد، في حين وفدت أعداد كبيرة من العمال المهاجرين من الخارج خاصة من بلدان مثل المغرب وتركيا.
بلغ متوسط عمر الفرد من في هولندا أكثر من 79 عاما في سنة 2003 ، 82 عاماً بالنسبة للنساء و 76 عاماً للرجال.
يعيش ثلثا سكان هولندا في المدن والمناطق الحضرية المحيطة بها، وهو معدل ضئيل بالنسبة لأوروبا. العاصمة الرسمية هي أمستردام ، وهي أيضا أكبر مدن هولندا ويبلغ عدد سكانها 793,000 نسمة ( 2004م). والمدن الأخرى المهمة: روتردام وعدد سكانها( 600,000 نسمة) لاهاي (470,000 نسمة) ، أوتريخت(265,000 نسمة) ، خرونينغن (179,400 نسمة )، آرنهم (141,500 نسمة (ماستريخت (122,000 نسمة ) وايندهوفن مقر شركة فيليپس العالمية للإلكترونيات.

الملك وعائلته يشاركون افراد الشعب باحتفالات عيد الملك

عيد الملكة (عيد الملك حاليا)

وهو أشهر الأعياد الهولندية وأوسعها مشاركة وفعاليات ونشاطات. ويصادف يوم 30 نيسان من كل عام ، فهو عيد وطني بدأ عام 1885 بمناسبة يوم عيد ميلاد الملكة فلهيمينا الذي كان يصادق 31 آب/اغسطس . ومنذ عام 1949 وبعد صعود الملكة يوليانا ملكة على هولندا تم تغيير يوم الملكة إلى 30 نيسان/ابريل ، وبقي الاحتفال به في عهد ابنتها الملكة بياتريكس لأنه يصادف في الربيع ويجعل الاحتفالات به متيسرة لاعتدال الجو ، بينما عيد ميلادها الحقيقي هو 31 كانون الأول / ديسمبر أي في فصل الشتاء ، والجو عادة يكون بارداً مما يعرقل إقامة نشاطات في الهواء الطلق، لكنها تحتفل رسمياً في 30 نيسان/ابريل . بقيت هولندا تحتفل بعيد الملكة في 30 نيسان/ابريل لأكثر من قرن أي للفترة 1891-2013. ومنذ عام 2014 بعد استلام الملك الكساندر العرش عام 2013 تحول الى عيد الملك ولكن في 27 نيسان/ابريل من كل عام.

اسواق الارصفة في عيد الملك

هناك تقاليد هولندية تصاحب الاحتفال بعيد الملك ، إذ يسمح للناس بافتراش الأرصفة والساحات والشوارع لبيع البضائع والسلع المستعملة وبأسعار رخيصة جداً ، كما تقام ألعاب الأطفال ، وأداء الموسيقى الفردية ، والحفلات الموسيقية ، وازدحام المقاهي ، ونشاطات وألعاب شعبية وتراثية ، وترتدي بعض النساء الملابس التقليدية القديمة، كما ترفع أعلام هولندا وعلم العائلة المالكة ذي اللون البرتقالي أمام المنازل والمحال التجارية. ويرتدي بعضهم ملابس أو قبعات برتقالية اللون ، وتقام احتفالات خاصة تتضمن عروض رقص وموسيقى في ليلة العيد ، وفي التاسعة ليلاً تقيم البلديات عروض ألعاب نارية في المدن ، كما تقام احتفالات لتكريم أقدم الموظفين وأطولهم خدمة، إضافة إلى تكريم بعض المبدعين أو الذين قدموا خدمات للدولة أو المجتمع الهولندي.

الاحتفال بعيد الملك

وفي كل عام تنطلق احتفالات عيد الملك من مدينة معينة، من الشمال أو الجنوب ، إذ يحضر الملك وبرفقته العائلة المالكة حيث تبدأ الاحتفالات ، وعادة ما يشارك الملك أو الأمراء والأميرات في الألعاب الشعبية أو المسابقات الرياضية البسيطة ، كما يصافح الشعب ويتحدث معهم ويتلقى منهم الورود أو يلتقطون صوراً له بكاميراتهم الشخصية . وفي إحدى المرات أقيم الاحتفال الرسمي في المدينة التي أسكنها وهي بيرخن أوب زوم. وقد شاهدت الملكة وصورتها بكاميرتي الفيديو. وفي أحد المرات تحدثت الملكة بياتريكس مع مجموعة من العراقيين وسألتهم عن أحوالهم.

عادات هولندية

يمتاز الهولنديون بالانفتاح على الآخرين ، ويعود ذلك إلى علاقاتهم التاريخية مع مختلف الشعوب سواء تجارية أو دبلوماسية أو سياسية أو علمية. ولذلك يجيد أغلب الهولنديين عدة لغات كالإنكليزية والفرنسية والألمانية ، إضافة إلى الإسبانية والايطالية. ولذلك يحصل الهولنديون غالباً على وظائف في المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوربي وغيرها. وتجد سواق الباصات ومفتشي القطارات وموظفي المحطات والاستعلامات والشرطة يتحدثون بالإنكليزية والفرنسية إضافة إلى الهولندية ، وتعود إجادتهم للغات الأجنبية إلى النظام التعليمي في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية ، حيث يدرس الطالب اللغات الإنكليزية والألمانية والفرنسية بشكل إجباري، ويدرس في الفرع الأدبي اللاتينية واليونانية. كما أن غالبية الهولنديين يقضون إجازاتهم الصيفية خارج بلادهم ، فتتاح لهم فرصة إجادة هذه اللغات ، والتعرف على عادات وتقاليد الشعوب.

العائلة الملكية

ويمتاز الهولنديون بالبساطة والمجاملة في الكلام ، وأعتقد أن ذلك يعود إلى بساطة الفلاح وحلاوة لسان التاجر ، وهما المهنتان اللتان تشكلان وجه تاريخ الهولنديين. فعندما تتجول في القرى يبدؤك الهولندي بالتحية حتى لو لم يكن يعرفك ، أو مهما كان شكلك أو لونك أو ملابسك أو عمرك ، وعادة لا يسلم الشباب دون العشرين عاماً إلا قليلاً . وتتقلص هذه العادة في المدن إلا بين الجيران والأصدقاء أو في السوق. وكان سائق الباص لا يتركك حتى تلقي التحية، وإذا نزلت دون أن تلقيها بادرك هو بأعلى صوته، وكأنه ينبهك بأنك نزلت ولم تودع الركاب والسائق.
لا تكتسب الصداقات من خلال الجيران لأن علاقات الجار مع الجار معدومة ، فكل فرد له شأنه وعلاقاته وهواياته، ولا يسمح أحد بالتدخل بشؤونه. وأتذكر أنني سألت أحد الهولنديين : كيف تقيمون علاقاتكم؟ فقال: من واحدة من الطرق: زملاء العمل، زملاء الدراسة، وزملاء النادي الرياضي أو المقهى أو البار. وهي علاقات طبيعية غير مرتجلة ولا متكلفة. وللهولنديين عادات مع الأصدقاء والمعارف منها أنه لا يدعوك إلى طعام أو مأدبة إلا نادراً جداً ، إذ تقتصر الزيارات على تناول القهوة أو الشاي ، وعندما يقدمون لك البسكويت ، عليك أن تأخذ واحدة فقط، ويغلقون العلبة ثم يرفعونها ، لذلك كانوا يستغربون عندما نترك علبة البسكويت على المنضدة ، وعندما يشتهون قطعة أخرى يستأذنون: هل يمكنني أن آخذ قطعة أخرى؟
ومن عاداتهم أن تفتح الهدية التي يجلبونها لك أمامهم، وأن تطري الهدية وتشكرهم عليها. أتذكر ذلك في العراق عندما يأتي الضيف أو الصديق بهدية يضعها في المدخل ولا يذكر ذلك حياءً ، كما أن صاحب الدار لا يعيرها أهمية ، بل يركنها بعيداً حتى إذا تسلمها بيده، وكأنه لا يريد أن يراها ، ويعود ذلك إلى عادة بدوية، كما يقول علي الوردي، أن العربي لا يريد أن يتفضل عليه أحد ، فيكون مديناً له.
ومن عاداتهم الاهتمام بعيد الميلاد (المصادف 25 و26 كانون الأول/ ديسمبر ورأس السنة المصادف 31 كانون الاول/ديسمبر)، حيث يتبادلون بطاقات التهنئة بشكل لا نظير له، حتى أن دائرة البريد تنزل طوابع مخفضة السعر وعلى شكل مجموعات. كما أن دور النشر والطباعة تنزل مئات الأنواع والألوان والأحجام والأشكال من البطاقات البريدية ، ويصل عدد البطاقات المتبادلة إلى مئات الملايين في الموسم.
ومن عاداتهم كثرة الكلام وارتفاع أصواتهم في الأماكن العامة كالقطارات وباصات نقل الركاب ومحطات القطارات وعيادات الأطباء والمقاهي والأسواق والشوارع ، لكنهم يلتزمون الهدوء في المكتبات والمستشفيات. كما يحبون الغناء الجماعي والرقص الجماعي، وسهرة ليلة الأحد، والتأخر في النوم يوم الأحد ، وقضاء حاجات المنزل أو العناية بالحديقة أو المنزل يوم السبت . أما موعد النوم فهو الساعة الثامنة للأطفال والعاشرة للكبار والوالدين.
أما أوقات تناول الطعام فهي منتظمة ، والجميع يحترمها ولا مجال لإهمالها ، فالفطور يعتمد على نوع العمل والمهنة وساعات الاستيقاظ ففيهم الطالب والمزارع والعامل والموظف وغيرها من المهن. أغلب العاملين يتناول إفطاراً بسيطاً عند الساعة العاشرة صباحاً وهو عبارة عن قطعة خبز مع جبن أو زبد أو معجون الفول السوداني، مع الحليب. أما الغداء فيكون عند الساعة الواحدة ظهراً ، والعشاء عند السادسة مساءً. وتكون جميع النشاطات والفعاليات والاجتماعات والمؤتمرات مرتبة بحث إما أن تكون بعد الغداء (مثلاً بعد الساعة الثانية ظهراً) أو العشاء (بعد الساعة السابعة مساءً). وإذا تصادف أن يكون الاجتماع قبل هذه المواعيد فيجب أن يؤخذ بالحسبان تقديم وجبة طعام في الموعد المحدد. كما لا يفضل الاتصال بالهولندي في هذه الأوقات لأنه سيكون مشغولاً بتناول طعامه. أما قرع الباب في هذه الأوقات فهو أمر غير محبذ. وإذا دخلت بيت هولندي في وقت الطعام فلا تتعجب إذا لم يدعوك للطعام لأنك جئت من غير موعد مسبق.

احتفالات رأس السنة في روتردام

في ليلة رأس السنة تكون السمة الأبرز للألعاب النارية ، إذ يتهيأ الهولنديون قبل أسبوعين أو ثلاثة لشراء الألعاب النارية المتنوعة ، وينفقون قرابة مائة مليون دولار في هذه الليلة على الألعاب النارية فقط. وقسم منها تطلق أصواتاً عالية تلهب الجو بالضجيج ، كما تملأ السماء ألواناً وأنواراً وأشكالاً جميلة. تبدأ الألعاب النارية عند الساعة الثانية عشرة في منتصف الليل، وتستمر ساعتين أو أكثر ، وعادة ما يخرج الناس والجيران من بيوتهم لمشاهدة الألعاب النارية ، ويتبادلون التهاني بالعام الجديد. وفي الصباح تجد الشوارع والساحات مليئة بنفايات الألعاب النارية والأوراق وغيرها. ويكون يوم 1/1 عطلة رسمية، لكن سيارات وعمال البلدية يبدأون بتنظيف الشوارع.
يعرف عن الهولنديين أنهم بخلاء ، ولكن أجد كلمة الحرص أقرب من البخل. فهم يكرهون التبذير أو استهلاك الأشياء في غير موضعها ، فهم ينفقون في أمور كثيرة ، على معيشتهم، سيارتهم، ملابسهم، قضاء الأجازات في الخارج . بالطبع يوجد قسم منهم لا ينفق حتى على نفسه ، أو عندما يسافر يصطحب معه خيمة ينام فيها بدلاً من الفندق. وهؤلاء لديهم مبررات منها بساطة السفر أو حب المغامرة والمتعة .
ومن الأمور الثقافية هي نظرة المجتمع الهولندي بسخرية إلى البلجيكيين، حيث يعدونهم أقل ذكاء وفطنة وسرعة بديهية، ولكن ينظر البلجيكيون إلى الهولنديين بأنهم بخلاء . وهناك نكات كثيرة يتداولونها منها أنك لو كنت في الطائرة فوق هولندا فسترى أشرطة بيضاء في حدائق المنازل. هل تعلم أنها أوراق كلينكس غسلوها ونشروها على الحبل. وأتذكر أنني سألت عجوزاً هولندية عن ذلك فقالت: لو دعاك الهولندي إلى طعام فسيقدم لك سمكة، ولكن البلجيكي سيقدم سمكتين.

تعد اللغة الهولندية من اللغات الأوربية الحية والقديمة لكن المتحدثين بها قليلون. فإضافة إلى هولندا ، هناك مقاطعة جنوب برابانت Brabant في بلجيكا، وكذلك أقلية في جنوب أفريقيا. واللغة تبدو مزيجاً من الألمانية والانكليزية، لكنها لغة مستقلة بذاتها ، وصعبة في القواعد ولفظ الأحرف. وفيها خصوصيات لا تمتلكها أية لغة أخرى. كما أنها منفتحة تستقبل سنوياً ألفاظاً وكلمات جديدة من لغات أخرى كأسماء أجهزة أو صفات أو عمليات أو غيرها . ويتم إدراجها في كتاب سنوي يشرح هذه الكلمات ومعناها وإملاءها . واللطيف أن هناك مؤسسة حكومية تقوم بإجراء امتحان في إملاء اللغة الهولندية، وينقل مباشرة في التلفزيون. ويشارك فيه نواب برلمان وسياسيون وإعلاميون وقضاة وأساتذة جامعة وطلاب وشباب ونساء من مختلف الأعمار. والغريب أن أغلب الفائزين من بلجيكا ومن الشباب.

مدينة اوتريخت الهولندية

اللغة الهولندية

تعد اللغة الهولندية من اللغات الأوربية الحية والقديمة لكن المتحدثين بها قليلون. فإضافة إلى هولندا ، هناك مقاطعة جنوب برابانت Brabant في بلجيكا، وكذلك أقلية في جنوب أفريقيا. واللغة تبدو مزيجاً من الألمانية والانكليزية، لكنها لغة مستقلة بذاتها ، وصعبة في القواعد ولفظ الأحرف. وفيها خصوصيات لا تمتلكها أية لغة أخرى. كما أنها منفتحة تستقبل سنوياً ألفاظاً وكلمات جديدة من لغات أخرى كأسماء أجهزة أو صفات أو عمليات أو غيرها . ويتم إدراجها في كتاب سنوي يشرح هذه الكلمات ومعناها وإملاءها . واللطيف أن هناك مؤسسة حكومية تقوم بإجراء امتحان في إملاء اللغة الهولندية، وينقل مباشرة في التلفزيون. ويشارك فيه نواب برلمان وسياسيون وإعلاميون وقضاة وأساتذة جامعة وطلاب وشباب ونساء من مختلف الأعمار. والغريب أن أغلب الفائزين من بلجيكا ومن الشباب.

مؤتمر البحرين.. من سيحضر ومن سيغيب؟

متابعة : وكالة نخلة

تستعد الولايات المتحدة لبدء تنفيذ خطتها للسلام في الشرق الأوسط المعروفة بـ”صفقة القرن” والتي ستكون خطوتها الأولى عقد مؤتمر البحرين، بينما تلقى هذه المبادرة ردود أفعال مختلفة تماما.

وفي الوقت الذي قاد فيه كبير مستشاري البيت الأبيض، جاريد كوشنير، وفدا أمريكيا رفيعا إلى عمان والرباط والقدس لحشد الدعم لورشة العمل “السلام من أجل الازدهار”، التي تستضيفها البحرين في 25 و26 يونيو المقبل وتنعقد “للتشجيع على الاستثمار” في المناطق الفلسطينية، بات واضحا أن هذا المؤتمر سيجري دون مشاركة عدد من الأطراف المحورية لعملية السلام في الشرق الأوسط.

وأبدت السلطة الوطنية الفلسطينية معارضة شديدة لهذه المبادرة، وقالت إنها لن تشارك في ورشة العمل، متهمة الولايات المتحدة بنقل الصراع من الإطار السياسي إلى الديني بغطاء اقتصادي.

وتأكيدا لهذا الموقف، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، لوكالة “رويترز”، اليوم الأربعاء: “لم نوكل أحدا للتفاوض نيابة عنا، وإذا أراد أي أحد مبادلة مصالح الفلسطينيين بمصالحهم الخاصة، فليفعلوا ذلك من مالهم”.

وأضاف عريقات: “نحث كل العرب الذين وافقوا على الذهاب إلى البحرين على إعادة النظر في الأمر احتراما للفلسطينيين”.

كما لقي هذا الإجراء رفضا قاطعا من الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، على رأسها حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، وسط دعوات واسعة من القوى السياسية ورجال الأعمال الفلسطينيين إلى مقاطعة المؤتمر.

وفي غضون ذلك، انتقدت روسيا، على لسان وزارة خارجيتها، المبادرة الأمريكية لعقد ورشة العمل “السلام من أجل الازدهار” في البحرين، متهمة واشنطن بمحاولة فرض سبل بديلة لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعيدا عن حل الدولتين.

وأشارت روسيا إلى أن “السعي الدؤوب إلى تبديل مهمة تحقيق حل سياسي شامل بحزمة من المكافآت الاقتصادية، وتمييع مبدأ إقامة دولتين للشعبين، يثير قلقا عميقا”، مؤكدا التزامها بالقاعدة القانونية الدولية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بناء على مبدأ حل الدولتين.

بدوها، أعلنت الصين، على لسان سفيرها لدى فلسطين، قواه وي، أنها اتفقت مع روسيا على عدم المشاركة في “ورشة العمل” التي تستضيفها البحرين، مؤكدة “موقفها الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته وحقه في تقرير المصير والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.

وفي المقابل، أعربت دول حليفة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالم بشكل عالم موافقتها على المشاركة في هذا المؤتمر.

وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسميا موقفها من هذه المبادرة، إلا أن مسؤولا إسرائيليا بارزا أكد في وقت سابق أنها سترد إيجابيا على دعوة الولايات المتحدة للمشاركة في ورشة العمل بالبحرين.

كما لقيت هذه المبادرة ترحيبا من قبل السعودية والإمارات، اللتين أعلنتا عن مشاركتهما في مؤتمر البحرين.

وأوضحت الرياض أن مشاركتها في ورشة العمل “تأتي استمرارا لمواقف المملكة العربية السعودية الثابتة والداعمة للشعب الفلسطيني الشقيق، ولما يحقق له الاستقرار والنمو والعيش الكريم، ويحقق آماله وطموحاته، وبما يعود على المنطقة بشكل عام بالأمن والاستقرار والرخاء”.

فيما شددت الإمارات على أنها “تقف مع كافة الجهود الدولية الرامية إلى ازدهار المنطقة وتعزيز فرص النمو الاقتصادي، والتخفيف من الظروف الصعبة التي يعيشها الكثير من أبناء المنطقة خاصة أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق”، معتبرة أن “الأهداف التي تنطلق منها الورشة والمتمثلة في السعي نحو إطار عمل يضمن مستقبلا مزدهرا للمنطقة، تشكل هدفا ساميا لرفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني، وتمكينه من العيش والاستقرار والعمل لمستقبل مزدهر”.

وفي غضون ذلك، نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن مصدر مشارك في تنظيم مؤتمر البحرين، أن قطر ستشارك في ورشة العمل الاقتصادية، وأصبحت الدولة الـ3 التي أكدت رسمية حضورها هذه الفعالية بعد السعودية والإمارات.

لكن على صعيد رسمي لم تعلن قطر نيتها المشاركة في المؤتمر، واكتفت بإصدار بيان قالت فيه إن “هناك تحديات اقتصادية واستثمارية جمّة يرتبط بعضها بمشكلات هيكلية في البنية الاقتصادية والمؤسسية لدول المنطقة ويرتبط بعضها الآخر بالظروف الجيوسياسية الإقليمية والدولية، لذا فإن المعالجة الناجعة لهذه التحديات تتطلب صدق النوايا وتكاتف الجهود من اللاعبين الإقليميين والدوليين، وتوفير الظروف السياسية الملائمة لتحقيق الازدهار الاقتصادي”.

كما من المتوقع أن تشارك في ورشة العمل في البحرين دول أخرى، و قال مصدر مطلع على الترتيبات، لوكالة “رويترز”، إن مصر والأردن وسلطنة عمان ودول “مجموعة السبع” سترسل فيما يبدو ممثلين للمؤتمر.

ومن المرتقب أن يشارك أيضا في ورشة العمل ما بين 300 و400 ممثل ومسؤول تنفيذي من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وربما بعض رجال الأعمال الفلسطينيين، حسب معلومات الوكالة.

أما، تركيا، فلم تعلن عن موقف رسمي من هذه المبادرة، لكنها سبق أن انتقدت مرارا بشدة “صفقة القرن”، وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن هذه الخطة “مشروع لزعزعة الشرق الأوسط، وهو مصطلح جديد للتقسيم والتجزئة والابتلاع، وتركيا لن تسمح بذلك”.

المصدر: وكالات 29 مايو 2019

فريق إزالة ألغام يتعرض لهجوم قرب مستودعات حبوب باليمن

متابعة : وكالة نخلة

تعرض فريق إزالة ألغام لإطلاق نار أثناء محاولته تطهير مدخل لصوامع الحبوب في مدينة الحديدية الساحلية في اليمن والتي تمثل شريان حياة لملايين يواجهون الموت جوعا.

وتبادل طرفا الصراع في اليمن الاتهامات بشأن فتح النار على الفريق في وقت متأخر من مساء امس الثلاثاء.

وقالت حركة الحوثي إن أحد أعضائها قتل عندما أطلق التحالف الذي تقوده السعودية النار على فريق إزالة الألغام. وقالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إن الحوثيين أطلقوا النار على فريق تدعمه الأمم المتحدة كان متجها إلى المطاحن.

ولم يتمكن برنامج الأغذية العالمي منذ سبتمبر أيلول الماضي من الوصول إلى مطاحن البحر الأحمر حيث يجري تخزين 51 ألف طن من القمح المقدم من الأمم المتحدة والذي يكفي لإطعام 3.7 مليون شخص لمدة شهر.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من مسؤولين في الأمم المتحدة. وقال برنامج الأغذية العالمي إنه على علم بالتقارير لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.

وتقع صوامع الحبوب والمطاحن في منطقة مواجهة مشتعلة على مشارف المدينة من جهة الشرق. ودمر حريق نتج عما يشتبه أنها قذيفة مورتر الأسبوع الماضي صومعتين.

وقال الحوثيون إن الواقعة تمثل انتهاكا لوقف إطلاق النار في الحديدة الذي ترعاه الأمم المتحدة وتم الاتفاق عليه في محادثات السلام في ديسمبر كانون الأول.

وقالت الحركة في بيان نقلته وسائل إعلام يديرها الحوثيون ”وصلت جرأة الطرف الآخر إلى هذا الاعتداء الآثم أثناء عملية فتح الطريق وفي ظل تواجد فريق الأمم المتحدة المشرف على العملية“.

وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي في بيان نقلته وكالة الأنباء التابعة للحكومة إن الحوثيين هاجموا ضباط الارتباط التابعين للأمم المتحدة وللجانب الحكومي وفريقا هندسيا، ومنعوا الفريق من الوصول إلى المطاحن.

وتحاول الأمم المتحدة إنقاذ اتفاق الحديدة وتنفيذ سحب للقوات.

وتشهد الحرب اليمنية المستمرة منذ نحو أربع سنوات جمودا منذ وقت طويل إذ لا يستطيع التحالف بقيادة السعودية طرد الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء في عام 2014 ويسيطرون الآن على معظم المناطق السكنية الرئيسة.

واتفق الطرفان أخيرا على وقف لإطلاق النار وتبادل للأسرى في محادثات بالسويد الشهر الماضي.

وتحاول الأمم المتحدة دفع طرفي الحرب للانتهاء من وضع شروط تبادل الأسرى وتنفيذه.

الاسير السعودي يصل قاعدة الملك سلمان

ويوم الثلاثاء، وصل أسير سعودي أفرج عنه الحوثيون إلى الرياض. وردا على ذلك، قال التحالف بقيادة السعودية إنه سيتم الإفراج عن سبعة أسرى حوثيين.

ووقف إطلاق النار في الحديدة قائم إلى حد كبير، لكن العنف مستمر في مناطق أخرى باليمن.

وإلى جانب القتال بين الحوثيين والتحالف، هناك وجود أيضا لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية(داعش).

مصور قناة ابو ظبي زياد الشرعبي

وقالت وكالة أنباء الإمارات إن مصور قناة أبوظبي زياد الشرعبي لقي حتفه يوم الاثنين وأصيب مراسل القناة فيصل الذبحاني في انفجار بمدينة المخا الساحلية التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية. ولقي خمسة أشخاص آخرين على الأقل حتفهم.

المصدر : رويترز 30يناير2019

القشلة منارة بغداد الثقافية(2–2)

كتب وتحقيق : الدكتور صلاح عبد الرزاق

برج القشلة :

أرتأى مدحت باشا (احمد شفيق مدحت باشا 1822 – 1884) بناء برج يتضمن ساعة كبيرة ، وهو معلم معماري يدخل العراق لأول مرة ، فالطراز المعماري العراقي يعرف أبنية عالية كالمنائر والقباب والأسوار العالية خاصة في العتبات المقدسة.

أثار البرج والساعة إعجاب المعماريين العراقيين فأقاموا أبراجاً وساعات بعده في أبنية أخرى ، فقد تم إنشاء برج وساعة في الجهة الجنوبية في العتبة الكاظمية الشريفة عام 1882 م ، وبرج وساعة الحضرة الكيلانية عام 1898 م ، وفي القرن العشرين تم إنشاء ساعة جامع أبو حنيفة في الأعظمية عام 1930 ، ثم برجي وساعتي محطة السكك الحديدية في علاوي الحلة عام 1955 .

بدأ العمل في البرج عام 1869 وهو نفس العام الذي وصل فيه مدحت باشا بغداد ، وتم بناؤه من آجر سور بغداد الذي هدم لهذا الغرض ، ولم نجد تفسيراً لحاجة مدحت باشا لآجر السور، خاصة وأن كمية الآجر المستخدمة في البرج قليلة نسبياً قياساً بحجم وطول السور الذي يبلغ أكثر من عشر كيلومترات ، وهل كان السور خرباً آنذاك بحيث استسهل الوالي أخذ قسم منه لبناء البرج؟ وهل تم بناء بقية الأبنية التي شيدها مدحت باشا من آجر السور؟ وهل سبقه أحد من الولاة إلى ذلك الفعل؟ وهل أن من جاء بعده قام بنفس الشيء؟ لا نعلم اسم المهندس الذي صمم البرج وأشرف على بنائه، هل كلف مدحت باشا مهندساً أجنبياً كما فعل في تأسيس مدينة الناصرية المعاصرة أم غيره؟ إذ لا تذكر المصادر من الذي ترك لنا هذا الأثر المعماري ، ولماذا اختارها بجانب النهر؟ وليس في مكان آخر؟ بالتأكيد تم بناء البرج وفق خارطة وقياسات معلومة وتصور واضح عما سيتم تشييده، فكل شيء كان محسوباً بدقة قبل الشروع بالبناء ، إذ تم تشييد غرفة الساعة وغرفة الجرس بناءً على معلومات وقياسات كان يعرفها المهندس بحيث تكون مناسبة وتتسع لحجم الساعة وجرسها التي أوصى بجلبها من انكلترا منذ فترة.

توسط البرج الجانب الغربي قرب ضفة النهر ويقابل المدخل الرئيس للقشلة ، وقد بني من الآجر والجص . يبلغ ارتفاع البرج 23 متراً ، ويقوم على قاعدة مربعة طول ضلعها من الأسفل 4 أمتار، ثم يضيق تدريجياً على شكل هرم ليصل إلى 2,80 متراً في الأعلى. يتخلل جدران البرج فتحات صغيرة تؤلف شكلاً معينياً، تستخدم لإضاءة البرج من الداخل. يتم الصعود إلى البرج من خلال سلم حلزوني يحتوي على 73 درجة ، وهو مصنوع من الخشب.

لم يتغير البرج سوى قمته التي جددت بعد أن سقطت في ثلاثينيات القرن العشرين ، وتم إعادة بناء قمة البرج ، وأزيلت المظلة الخشبية التي كانت تحيط بالقمة (1). ويمكن ملاحظة أن المظلة التي تعلو برج ساعة الحضرة القادرية ما تزال باقية لحد الآن ، علماً بأن البرج بني عام 1898 وعلى غرار برج القشلة .

وصف ساعة القشلة :

في أعلى البرج يوجد حوض كبير ، يبدو من الخارج كانتفاخ في جسم البرج، يضم مكائن الساعة ، وفوق الساعة توجد حجرة مستطيلة باتجاه الأعلى نصب فيها الجرس ، وعلى جوانبها الأربع توجد شبابيك يمر عبرها صوت الجرس إلى الخارج ، ويبلغ ارتفاع الجرس متراً واحداً وقطره 3 أمتار ، وهو منفصل عن الساعة.

أثناء زيارتنا للساعة من الداخل شاهدنا على تاج الجرس كتابة بالانجليزية نصها : Gillett & Johnston Croydon England 1927 وهو اسم الشركة المصنعة ومكانها في انكلترا وتاريخ صنع الجرس . وقد وجدنا كتابة في وسط الجرس نصها: M . A . Z . 1927 . كما وجدنا كتابة أخرى ترمز للتاريخ : 1848 ربما يشير إلى سنة تأسيس الشركة أي أنها تعمل منذ عام 1848 .(2)

أما جسم الساعة نفسه فقد نقش عليه اسم الشركة : Croydon . وهي شركة انكليزية متخصصة بصناعة الساعات البرجية Tower Clocks، وما زالت مستمرة بالعمل على إنتاج وتصميم وتصليح ساعات الأبراج.

عند عملية التشغيل تتصل الساعة بالجرس عبر جسر صغير . تتم عملية نصب الساعة بواسطة ذراع كبير يشبه (هندر السيارات) حيث تكفي لتشغيل الساعة لمدة عشرة أيام ، والجرس لمدة سبعة أيام. للساعة أربعة أوجه ، فالوجهان الجنوبي والغربي (المقابل للنهر) كان على التوقيت الغروبي أو العربي ، وتستخدم فيهما الأرقام العربية ( 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12). أما الوجهان الآخران، الشمالي والشرقي، فكانت عقاربهما تشير إلى التوقيت الغربي أو الزوالي ويستخدمان الأرقام الرومانية (I II III IV V VI VII IX X XI XII). (3)

يعتلي برج الساعة سهم حديدي بشكل عمودي ، يرتبط في منتصفه بسهم حديدي بشكل أفقي متحرك بحيث يتوجه باتجاه الرياح . وتحت السهم المتحرك يوجد سهم آخر ثُبت في طرفه حرف (N) الذي يشير إلى الشمال North ، وفي الطرف الآخر ثبت عليه حرف ( S ) الذي يشير إلى جهة الجنوب South ، وقد تم وضع أسهم اتجاه الرياح بعد دخول الجيش الإنكليزي بغداد عام 1917 ، كما وضع رمز التاج البريطاني ، وتم وضع مجسم من البرونز فوق مرتكز الرمح العمودي يمثل الجمل الذي كان يمتطيه القائد الإنكليزي لجمن الذي جاب الصحراء العراقية. وتم نزع التاج والجمل من برج القشلة بعد سقوط النظام الملكي عام 1958 . (4)

إن التاريخ المثبت على الجرس أي عام 1927 قد يؤكد رواية وردت في بعض المصادر تشير إلى أنه تم تغيير الساعة عام 1927 بعد زيارة الملك فيصل الأول (1921-1933) (5) إلى بريطانيا حيث أهداه الملك جورج الخامس (1910-1936) الساعة الحالية مع إضافة الأرقام الأجنبية إليها في الجهتين الجنوبية والشرقية. (6)

كان عمر الساعة آنذاك 58 عاماً ، وربما تعرضت إلى مشاكل في أدائها ، أو تسببت أجواء العراق المتربة في تعطيل بعض أجزائها ، فارتؤي تغييرها بأخرى جديدة. أو ربما لأنها جاءت كهدية من ملك بريطانيا ولم يكن أفضل من تغيير الساعة القديمة بأخرى حديثة. كانت الساعة تتعرض لمشاكل في عملها بسبب الغبار والأمطار التي تدخل بين أجزائها ما يؤدي إلى توقفها لحين إجراء عملية صيانة وتنظيف الغبار وتزييتها باستمرار ، وكان المسؤول عنها وعن صيانتها هو السيد عبد اللطيف أحمد الساعاتي الذي عايش هذه الساعة قرابة نصف قرن حتى توفي عام 1978 (7).

تأهيل القشلة :

خلال عمرها الطويل تعرضت القشلة إلى عدة تغييرات وإضافات وعمليات هدم أجزاء وبناء أجنحة أخرى ، وفي ثلاثينيات القرن الماضي سقطت قمة برج الساعة ، فأعيد بناؤها ولكن بشكل يختلف عن الأصلية . وتعرضت القشلة لفيضان 1954 وسقط الضلع القصير المطل مباشرة على النهر فتم إعادته باستخدام الشيلمان والعقادة بالطابوق ، وكانت وزارة العدلية بنت مقراً لها في وسط الساحة الوسطية عند تشكيل الحكومة العراقية ، وبنيت غرف على ضفة النهر ، وغرفة مقياس منسوب النهر التابع لوزارة الري. كما شغل صندوق تقاعد شهداء الشرطة مجموعة من الغرف المجاورة لبرج الساعة. بعد ذلك تم اتخاذ ساحة القشلة موقفا للسيارات.

بدأنا العمل على صيانة البرج في 18 أيلول/سبتمبر 2012 وذلك باشراف دائرة صيانة الآثار في وزارة السياحة (سابقاً) ، وتم انجاز تأهيل مبنى القشلة بتاريخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 ، كما تم تأهيل الحدائق حيث رفعت الأنقاض خارج بناية القشلة، وازيلت الأشجار والنباتات الميتة ، ونظفت الحدائق من الأعشاب والدغل، وشذبت الأشجار الباقية ، كذلك استبدلت التربة السابقة للحدائق بمادة الرمل النهري (الزميج) الصالح للزراعة وتسويته ، ونصبت منظومة سقي بالرشاشات السطحية للاعشاب والنباتات والأشجار .

تأهيل برج الساعة :

نصبنا سقالة حديدية (سكله) تتخللها الواح خشبية ليتمكن العمال والفنيين من العمل على جدران البرج، لكن عندما زاد الارتفاع ، استعنا برافعة تستخدم في صيانة الشبكة الكهربائية ، وأزيلت اولا الطبقة الاسمنتية من قاعدة البرج والتي تعود لصيانة بدائية سابقة ، حيث إن استخدام الإسمنت كان مخالفاً لأساليب الصيانة باعتباره مادة حديثة لا يتجاوز عمرها مائة عام ، واجريت عملية تنظيف للقاعدة من الأتربة العالقة فيها ، وجُلِبَ آجر (طابوق فرشي) من كربلاء مشابه للمستعمل في سائر أجزاء البرج ، وبنيت القاعدة المربعة بشكل فني بالطابوق والجص ، ونًظّفت واجهات البرج وإزليت الأتربة وآثار التلوث بسبب الدخان وغيره ، كما ازيلت الأتربة والتكلسات من الأسفل إلى الأعلى، ومن الجهات الأربع ، ودرزت القاعدة بالجص والنورة، وجليت قطع المرمر الموجودة في القسم العلوي من بدن البرج ، واجريت عمليات صيانة وترميم للشبابيك الموجودة في القسم العلوي من جسم البرج، وكان عددها أربعة شبابيك ، كل واحد بفردتين مصنوعة من الخشب، ومن ثم عملنا على تنظيفها وطلائها بمادة (الإسبرتو دملوك) .

أما باب البرج وهو من الخشب فكان من خشب الجام العادي، وكان في حال يرثى لها، فاستبدل بباب جديد مصنوع من خشب (الجام البورمي) وثم طلاؤه بشكل جيد ، وخضع السلم الخشبي المؤدي إلى أعلى البرج، وهو على شكل حلزوني ، لعملية ترميم بعد ان كان في حال سيئة ، حيث كان قسم من أجزائه مفقوداً . فتم تفكيكه وصيانته ، وإزالة الأجزاء التالفة ، واستبدالها بأخرى جديدة من نفس المادة ، وتزين اخيراء بطلاء جديد اعاد إليه رونقه وجماله.

بعد انتهاء تلك المراحل خضعت الأرصفة المحيطة ببرج الساعة للتبليط ، وكانت مكسوة بمادة الإسمنت المخالفة لشروط صيانة المواقع الأثرية والتراثية ، واستخدمنا في تبليط الارصفة الطابوق الفرشي بقياس 30 × 30 × 7 سم ، وهو الطابوق المستخدم عادة في الأبنية التراثية البغدادية ، الى جانب استخدام الجص والنورة في رصف الطابوق. بعد ذلك بدأ العمل في استظهار الممرات والمماشي القديمة لساحة القشلة بعد أن طمرتها الأنقاض والأتربة والنباتات ، فظهرت هنالك ممرات تربط بين بناية القشلة وبرج الساعة، بحيث تبدأ من برج الساعة بشكل شعاعي باتجاه أقسام بناية القشلة ، وبعد استظهارها تبين أنها مبلطة بالطابوق الفرشي قياس 30 × 30 × 7 سم لكنها كانت تعاني من التلف والتكسرات واختفاء أجزاء منها ، فأزيل التالف منها وهو القسم الأكبر، ثم بدأ رصف الطابوق الفرشي الجديد وباستخدام الجص والنورة ، وتركت فاصلة مقدارها 3 سم بين كل طابوقتين ، لزراعتها بالعشب (الثيل) ما اعطى منظرا جميلا للارضية .

صيانة ساعة القشلة :

كانت الساعة في حال يرثى لها ، وتتكون من قسمين ، الأول ينقل الحركة إلى الجهات الأربعة بواسطة دواليب مسننة عددها أربعة عشر، مصنوعة من البرونز، وقضبان حديدية (شفت Shift) تتصل بعقارب الساعة، والثاني ينقل الحركة إلى مطرقة الجرس . وتعمل ماكنة الساعة بطريقة ميكانيكية بالنصب (التكويك) بواسطة الثقالات ، وبدأ العمل بتنظيف أجزاء الساعة وما يحيط بها ، وتفكيك الأرقام وعقارب الساعة وتنظيفها وصقلها ، وعند محاولة تشغيلها وجدنا أن بعض أجزائها مفقودة وهي ستة دواليب مسننة ، ونظرا لعدم وجود قطع غيار للساعة فقد عملت اليد العراقية الكفوءة في احدى الورش على صنع دواليب (دشالي) من البرونز مشابهة للاصلية ووضعت في مكان الدواليب المفقودة. بعد ذلك بدأت المرحلة التجريبية لتشغيلها وضبطها بشكل تعمل فيه بدقة حتى تحقق ذلك بعد أكثر من أسبوعين ، وكان القلق في تلك الفترة يساورني في حال إذا لم تعود للعمل بشكل صحيح، خاصة وأنني وعدت بإعادتها إلى العمل كما كانت طوال عمرها المديد. بعد ذلك استبدل الزجاج المكسور للساعة ، إضافة إلى إطارها وما يحيط بها من الخارج ، واستخدم لهذا الغرض زجاج ضبابي سميك تم تثبيته بمواد لاصقة. واجريت عمليات تأهيل للممر العريض الذي يربط برج الساعة بالباب الشمالي للقشلة ليكون صالحا لاقامة فعاليات ونشاطات ، وهو ما حصل بالفعل لاحقا ، مثل احتفالية شبكة الاعلام العراقي التي أقامتها ليلاً.

كما نصبت بوابة حديدية تشابه بوابة قصر باكنغهام ، وعليها الشعار الملكي العراقي ، وتؤدي هذه البوابة إلى موقف للسيارات مزودة بسقائف ضد الشمس ، وهو مخصص للوفود والضيوف القادمين للقشلة.

افتتاح القشلة في 22 آذار 2013 :

مع دقات ساعة القشلة عند الساعة الحادية عشر صباحاً ، بدأ حفل افتتاح هذا الاثر التراثي بحضور رسمي وشعبي وشخصيات فكرية وسياسية ووسائل الاعلام ، وعزفت الفرقة السمفونية السلام الوطني إضافة إلى مقطوعات موسيقية من التراث العراقي. كما شارك الجوق الموسيقي العسكري في مراسم الاحتفال، فأضفى بهجة كبيرة. وكانت منصة الحفل نصبت أمام برج الساعة بحيث يشاهد الجمهور الساعة أثناء المراسم.

لقد رأيت الدموع تترقرق في مآقي بعض الحضور وهم يسمعون دقات الساعة تتعالى في سماء بغداد ، بعد أن صمتت منذ وقت طويل.

منذ افتتاحها إلى اليوم والقشلة تحتضن مختلف النشاطات والتجمعات وإلحلقات الشعرية والغنائية، والرسم الحر . وتحت العرائش يجتمع العديد من الزائرين وهم يناقشون قضايا سياسية واجتماعية وحكومية ، كما تقام فيها معارض دائمة للوحات الفنية والمصنوعات النحاسية وغيرها.

ويشغل الطابق العلوي متحف الحشد الشعبي الذي يعرض مقتنيات شخصية للشهداء ومشاهد وصور وأسلحة وغنائم تعود لداعش.

الهوامش :

1- نوار سامي مهدي / الإحياء في العمارة / ص 124.

2- راجع الصور الفريدة للساعة والجرس المرفقة بالمقال.

3- النظام العربي والإسلامي القديم للتوقيت كان يعتبر الغروب هو نهاية النهار وبداية الليل. أي يبدأ الغروب عند الساعة الثانية عشر ، وينتهي الليل بعد 12 ساعة ليبدأ النهار ساعته الأولى ، إذ تشير الساعة إلى الواحدة صباحاً. أما منتصف الليل في النظام الغربي (النظام الزوالي Meridian ) والمستخدم حالياً فيكون عند الساعة الثانية عشر ليلاً، ويميز الصباح عن المساء حسب الزوال أي الظهر ، فيسمى التوقيت قبل الزوال AM ، وبعد الزوال أو الظهر PM.

4- صادق محمود الجميلي / قصة الساعات في بغداد / مجلة المورد ، السنة: 1979 ، العدد: الرابع ص 545.

5- الملك فيصل الأول بن الحسين بن علي شريف مكة. ولد في 1883/5/20 في مكة المكرمة، وتوفي في 1933/9/8 في سويسرا.

6- الملك جورج الخامس (ولد عام 1865 وتوفي في 1936) كان يلقب بملك بريطانيا العظمى وايرلندا وإمبراطور الهند. في عهد انتصرت بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ، واحتلت العراق وفلسطين .

7- صادق محمود الجميلي / قصة الساعات في بغداد / مجلة المورد ، السنة: 1979 ، العدد: الرابع ص 545.

_____________

وكالة نخلة : عمليات تأهيل القشلة وساعتها انجزت في فترة تبوأ الدكتور صلاح عبد الرزاق منصب محافظ بغداد.

التحفظات الغربية على معاهدات حقوق الانسان 2-2

بقلم : الدكتور صلاح عبد الرزاق

2- التحفظات على المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسيةInternational Covenant on Civil and Political Rights

وقد صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 كانون اول/ديسمبر 1966 ، وجرى العمل بها اعتباراً من 28 آذار /مارس 1976 ، وتتكون من ديباجة وستة فصول وبروتوكول خاص بالحقوق المدنية والسياسية . وتوصف بأنها تمثل الجيل الأول من حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 .

يتطرق الفصل الأول لحق تقرير المصير لكل البشر ، والقسم الثاني يتحدث عن المفاهيم الأساسية لعمل المعاهدة مثل المعاملة المتساوية Equal Treatment والتعهد بضمان الحقوق الواردة في المعاهدة لكل شخص ، وفقرة الإنتقاص في المادة 4 . أما الفصل الثالث يتضمن المواد الجوهرية في المعاهدة ، والحق في الحياة وتحريم التعذيب والرق والإعتقال العشوائي ، بالإضافة إلى حرية التنقل ، وحرية الرأي والتعبير . وينظم الفصل الرابع الهيئة التي تشرف على تطبيق الإتفاقية التي تؤسس لـ(لجنة حقوق الإنسان) . أما القسم الخامس فيتضمن قواعد التفسير ، كما يتضمن الفصل السادس الفقرات الختامية . أما البروتوكول الخاص فيتضمن إجراءات الشكاوى وتعليمات إضافية للمراقبة على تنفيذ الإتفاقية . كما تم إقرار بروتوكول ثان عام 1989 يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام ، كما يحرم العقوبة القصوى .

ومع أن المعاهدة لا تتضمن قاعدة صريحة بالتحفظ لكن الدول الغربية قدمت تحفظات كثيرة . فقد تحفظت فرنسا وبريطانيا على الفقرة الأولى التي تنص على حق تقرير المصير لكل الشعوب ، وحقهم في تعيين وضعهم السياسي وحق التصرف بثرواتهم ومصادرهم الطبيعية . فقد أكد البلدان على أن الإلتزامات التي يتضمنها ميثاق الأمم المتحدة (المواد 1 و2) لها الأولوية على المادة 1 من هذه المعاهدة في حالة النزاع ، وحسب (المادة 103) من الميثاق . الجدير بالذكر أن الميثاق يتحدث عن “مبدأ تقرير المصير” (المادة 1:2 و المادة 55) في حين تتحدث المعاهدة عن “حق تقرير المصير” . وتحفظت بلجيكا على حقها في عدم تطبيق (المادة 2 ) حيث أنها ذات صلة بحق بخلافة العرش ، وتنص على تحريم التمييز في الجنس والمولد ، في حين ينص الدستور البلجيكي على أن وراثة العرش تكون للذكور فقط . فقد ورد فيها منع التمييز بأي نوع كان ، مثل العرق ، الجنس ، اللغة ، الديانة ، الرأي السياسي أو غيره ، الأصل القومي أو الاجتماعي ، الثروة ، المولد والحالة Status.

واعتبرت بلجيكا (المادة 10 : 2 : أ) ، التي تنص على فصل المتهمين عن السجناء المحكومين ، وأن يعاملون معاملة خاصة تليق بوضعهم باعتبارهم غير مدانين بعد ، أنها تنسجم مع القاعدة التي تحكم الحد الأدنى من المعاملة للسجناء التي تضمنها قرار لجنة وزراء المجلس الأوربي في 1 كانون اول/ديسمبر 1973 التي تنص على فصل المتهمين عن السجناء المحكومين . كما تحفظت على بلجيكا على المادة 14: 5 ، التي تنص على حق المدان بجريمة في الإستئناف لدى محكمة أعلى حسب القانون ، حيث أن القانون البلجيكي ينص على أن المحكومين في المرة الثانية يجلبون مباشرة للإستئناف في محكمة أعلى . كما اعتبرت بلجيكا نفسها غير ملزمة لسن تشريع يغطي القضايا المذكورة في المادة 20 ، وأن المادة 20 كلها ستطبق بعد الأخذ بنظر الاعتبار حقوق حرية الفكر والدين ، وحرية الرأي والتجمع التي تضمنتها المواد 18 و 19 و 20 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والتي أكدتها هذه المعاهدة في موادها 18 و 19 و 21 و22 .

الجدير بالذكر أن المادة 20 تنص على تحريم أية دعاية للحرب . كما تحرم بث الكراهية القومية والعرقية والدينية ، والعداوة والعنف ، وكما ينص عليه القانون .

وتحفظت النمسا على (المادة 12 : 4 ) ، التي تمنع ، اعتباطياً ، حق الفرد من دخول وطنه ، وأنها لن تؤثر على قانون 1919 المتعلق بنفي وترحيل ملكية عائلة هابسبرغ House of Habsburg-Lorraine . وتحفظت على (المادة 10 : 3 ) التي تنص على منع سجن الأحداث مع البالغين ، موضحة أن التشريع النمساوي يسمح باعتقال الأحداث السجناء مع البالغين دون 25 عاماً . وتحفظت على المادة 26 التي تنص على مساواة جميع السجناء أمام القانون دون تمييز في الحماية المتساوية ، حيث فسرتها بأنها لا تستثني المعاملة المختلفة للنمساويين والأجانب .

وتحفظت أستراليا على المواد (2 : 1) و (24 : 1) و (25) و (26) بأن لا تعرقل التشريع المصمم لإحراز حقوق متساوية في المعاهدة لبعض طبقات المجتمع الأسترالي . والمواد المذكورة تؤكد على منع التمييز بسبب اللون واللغة والدين وغيرها من الفوارق البشرية . ولعل التحفظ الأسترالي يقصد به حماية التمييز الإيجابي مثلاً لصالح المرأة ، حيث أن لجنة حقوق الإنسان تسمح بالتمييز الإيجابي لصالح المرأة . وتحفظت ألمانيا على المواد (2 : 1) و ( 19) و (21) و (22) حيث أكدت على أن تطبيق هذه المواد يجب يكون في ضوء المادة 16 من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تضع قيوداً على النشاطات السياسية للأجانب . كما رفضت تطبيق (المادة 14 : 5) بإعادة محاكمة المجرمين الذين لم تتضمن عقوبتهم عقوبة السجن .

وتحفظت الدانمارك على (المادة 10 : 3 ) الخاصة بفصل السجناء الأحداث عن البالغين ، موضحة بأن الحكومة الدنماركية تبذل جهوداً معتبرة لتأمين توزيع مقبول لأعمار المدانين أثناء فترة سجنهم ، ولكنها تفكر جدياً في إمكانيات لترتيبات مرنة . وتحفظت على (المادة 14 : 1 ) الخاصة بالمحاكمات العلنية حيث أوضحت أن القانون الدنماركي يسمح بمنع الصحافة والجمهور عن حضور بعض المحاكمات . وهذا الحق يجب أن لا يقيد ، كما أن المعاهدة تسمح بذلك . وتحفظت الدانمارك على المادة (14 : 5) التي تسمح للمدان بجريمة بإمكانية استئناف الحكم لدى محكمة أعلى ، حيث اعتبرت الدانمارك هذه الفقرة لا ترتبط بها ، لأن التشريع الدنماركي لا يرى إمكانية في إعادة محاكمة من أقر بذنبه .

وتحفظت فنلندا على (المادة 10: 2 : ب و 3 ) الخاصة بفصل الأحداث المذنبين عن البالغين مفسرة إياها بأنها لا يمكن اعتبارها منعاً مطلقاً ولا تسمح بأية ترتيبات مرنة . كما تحفظت فنلندا على (المادة 20 : 1) التي تحرم الدعاية الحربية ، معلنة أنها لن تطبق هذه المادة لأنها تخالف موقف فنلندا الذي عبرت عنه في الجلسة 16 للجمعية العامة للأمم المتحدة بتصويتها ضد تحريم الدعاية للحرب لأن ذلك قد يشكل خطراً على حرية التعبير المنصوص عليها في المادة 19 من هذه المعاهدة .

وتحفظت فرنسا على (المادة 4 : 1) التي تمنع الدول من إتخاذ إجراءات شديدة في الحالات الطارئة التي تهدد حياة الأمة بشكل ينتقص من تعهداتها في هذه الإتفاقية ، حيث أكدت الحكومة الفرنسية أن هذه الفقرة يجب أن لا تقيد صلاحيات رئيس الجمهورية في “اتخاذ إجراءات مطلوبة حسب الظروف “. كما تحفظت على (المادة 9) التي تضمن حق الحرية والأمن لكل فرد ، وتمنع الإعتقال العشوائي ، وتحفظت على (المادة 14) التي تنص على المساواة أمام المحاكم حيث ورد في التحفظ الفرنسي بأن هذه المواد يجب أن لا تعيق القواعد المرعية في الإنضباط العام في الجيوش . كما أن الحكومة الفرنسية تفسر كلمة (الحرب) الواردة في (المادة 20 : 1 ) بأنه يقصد بها الحرب المخالفة للقانون الدولي . كما رفضت فرنسا منح الأقليات حقوقهم الثقافية والدينية واللغوية حيث رفضت تطبيق (المادة 27) كلياً لأنها تخالف المادة 2 من الدستور الفرنسي . وتنص (المادة 27) على أنه في الدول التي توجد فيها أقليات عرقية ، دينية أو لغوية ، فالأشخاص المنتمين لهذه الأقليات ، يجب أن لا تنكر حقوقهم ، كأفراد أو جماعات مع بقية الأقلية ، وتمتعهم بثقافتهم ، والإعتقاد بدينهم وممارسة شعائره ، أو استخدام لغتهم . وهذا الرفض يشمل حرمان المسلمين من حملة الجنسية الفرنسية من ممارسة حقوقهم الثقافية والدينية بدعم حكومي وضمن تشريعات قانونية وليس على مستوى خاص بالجالية المسلمة .

وتحفظت أيسلندا على (المادة 13) التي تمنع طرد الأجنبي المقيم قانونياً إلا بعد صدور حكم قضائي وفق القانون ، باستثناء الأسباب المتعلقة بالأمن القومي التي تتطلب ذلك . ويسمح للأجنبي باستئناف الحكم . فقد أعلنت حكومة أيسلندا أن قانونها لا يسمح للأجانب برفض قرار الطرد الصادر ضدهم . كما تحفظت على (المادة 14 : 7 ) التي تمنع محاكمة أو معاقبة مرة أخرى على عمل قد أدين به من قبل . وتحفظت أيرلندا على ( المادة 14 ) حيث أكدت على عدم الإنتقاص من القانون العسكري الذي قد لا ينسجم دائماً مع هذه المادة . كما تحفظت على (المادة 19 : 2 ) التي تضمن حرية التعبير وحرية البحث عن واستلام المعلومات والأفكار من كل نوع ، شفوياً وتحريرياً وطباعة ، بشكل فن أو أي من وسائل الإعلام .

وقد تحفظت أيرلندا على احتكار وسائل الإعلام ، وضرورة الحصول على إجازة بالبث الإذاعي . كما تحفظت على (المادة 23 ) التي تضمن حق الزواج للرجال والنساء ، وأن تقوم الدول بتأمين الحقوق والمسؤوليات المتساوية للزوجين في الزواج وأثناء الزواج والطلاق . فقد تحفظت على الفقرة الأخيرة بأن (المادة يجب أن لا تتضمن أي حق في إنهاء الزواج ).

وتحفظت إيطاليا على عبارة (اعتقال أو سجن غير قانوني) الواردة في (المادة 9 : 5 ) واعتبرتها مثيرة لاختلافات في التفسير ، و أعلنت أنها تفسر العبارة المذكورة بأنها تقصد أي حال اعتقال أو سجن يخالف (المادة 9 : 1) من المعاهدة التي تمنع الاعتقال أو السجن الاعتباطي . كما تحفظت على (المادة 12 : 4) التي تضمن الحق لكل فرد على أراضي دولته في الحرية والحركة واختيار محل الإقامة ، لكن الحكومة الإيطالية ترى أن هذه المادة لا تنسجم مع المنع الموضوع على أفراد من عائلة سافوي House of Savoy . كما تحفظت على (المادة 14 : 3 : د) باعتبار أنها لا تنسجم مع القانون الإيطالي الخاص بالمحاكمات حيث قد يقدم المتهم دفاعه . والمادة المذكورة تشترط إجراء المحاكمة بحضور المتهم ، وضمان الدفاع عن نفسه أو الحصول على مساعدة قانونية كافية . كما تحفظت على (المادة 14 : 5) التي تضمن حق الإستئناف في محكمة أعلى ، بأن القانون الإيطالي يحدد مهام المحكمة الدستورية بالقضايا المقدمة ضد رئيس الجمهورية أو الوزراء فقط .

وتحفظت هولندا على (المادة 10 : 1) التي تنص على المعاملة الإنسانية واحترام الكرامة الإنسانية ، حيث أن (المملكة الهولندية تتعهد بهذا المبدأ ، ولكنها ترى أن الأفكار المتعلقة بمعاملة السجناء تتغير قانونياً بحيث قد لا تنسجم مع التعهدات المذكورة في الفقرتين 2 و3 من هذه المادة ). كما تحفظت هولندا على (المادة 12 : 1 و2 و 4) على اعتبار أن هولندا وجزر الأنتيل الهولندية هما إقليمان منفصلان ، أي سكان كل إقليم يتحركون بحرية داخله ويتمتعون بالحقوق الواردة في تلك الفقرات . كما تحفظت هولندا على (المادة 14 : 3 : د) بأنه لديها الحق في نقل المتهم بجريمة جنائية من قاعة المحكمة من أجل مصلحة الإجراءات القضائية . كما تحفظت على (المادة 14 : 5) بأن المحكمة العليا في هولندا تنظر في قضايا فئات معينة من الأشخاص المحكومين في جرائم معينة . وتحفظت على (المادة 19 : 2) بحيث تحتفظ الحكومة الهولندية بحقها في منح تراخيص البث الإذاعي والتلفزيوني والسينما . كما تحفظت هولندا على (المادة 20 : 1) الخاصة بمنع الدعاية للحرب ، معتبرة نفسها غير معنيّة بالمرة بهذه الفقرة .

وتحفظت النرويج على (المادة 14 : 5) معلنة أن المادة 86 من الدستور النرويجي تنص على تشكيل محاكم خاصة للجرائم المرتكبة ضد أعضاء الحكومة والبرلمان والمحكمة العليا ، ولا يوجد حق للإستئناف ضد أحكام هذه المحاكم .

وتحفظت سويسرا على المادة (10 : 2 : ب ) بأنها لا يمكنها ضمان فصل الأحداث المدانين عن البالغين في كل الأحوال ، كما تنص المادة المذكورة في المعاهدة . كما تحفظت على (المادة 12 : 1 ) التي تضمن حق الحركة داخل إقليم الدولة ، حيث ذكرت أن القانون الفيدرالي يسمح للأجانب بالتحرك فقط داخل الكانتون Canton الذي صدرت فيه إقامتهم . الجدير بالذكر أن سويسرا بلد فيدرالي يتألف من ثلاث كانتونات أو مقاطعات (تتكلم الألمانية والفرنسية والإيطالية) . كما تحفظت سويسرا على (المادة 20 : 1) معلنة أنها لن تضع إجراءات تحرم الدعاية للحرب .

وتحفظت بريطانيا على (المادة 10 : 2 : ب ) و (10: 3) التي تشترط فصل الأحداث الجانحين عن البالغين في السجون والإصلاحيات حيث ذكرت الحكومة البريطانية (أن لها الحق في عدم تطبيق هذه المواد التي تفرض تهيئة أماكن اعتقال للأحداث منفصلة عن البالغين ). كما تتحفظ بريطانيا على عدم تطبيق هذه الفقرات في مستعمراتها مثل جبل طارق . كما أنها لن تطبق (المادة 11) في جزيرة جرسي Jersey . كما تحفظت بريطانيا على (المادة 12) باعتبار أنها لاتنطبق على كل أقليم من الأقاليم البريطانية المنفصلة عن بعضها ، وكذلك المستعمرات البريطانية ، أي أن حرية الحركة واختيار مكان الإقامة تسري داخل الإقليم الواحد . كما أن الحكومة البريطانية تتحفظ في الإستمرار بتطبيق تشريعات الهجرة المعمول بها في الدخول والمكوث ومغادرة الأراضي البريطانية ، كلما رأت ذلك ضرورياً ، وينطبق ذلك أيضاً على مستعمراتها . وتحفظت بريطانيا على (المادة 14 : 3 : د) التي تضمن توفير مساعدة قانونية مجانية للمتهم مهما كان أصله أو لونه أو جنسيته . وقد بررت بريطانيا تحفظها هذا بنقص في الكادر القادر على تقديم مساعدة قانونية ، وأن بريطانيا تجد من المستحيل ضمان تنفيذ هذه المادة في جزر فيرجن Virgin وكايمان Cayman والفوكلاند Falkland وجلبرت Gilbert وجزر بيتكيرن Pitcairn وغيرها . كما رفضت بريطانيا الإلتزام بـ(المادة 20 ) المتعلقة بالدعاية للحرب ، وأوضحت أنها لن تسن تشريعات أخرى لتحريمها . كما تحفظت بريطانيا على حقها في تأجيل تطبيق (المادة 23 : 3) المتعلقة بالزواج التقليدي في جزر سليمان Solomon Islands .

أما أمريكا فقد تحفظت على (المادة 20) واعتبرتها غير مخولة أو تتطلب تشريع أو أي إجراء من قبل الولايات المتحدة يقيد حق حرية الكلام والتجمع التي يحميها الدستور والقوانين الأمريكية . كما تحفظت أمريكا على حقها في تنفيذ عقوبة قصوى (إعدام) بحق أي شخص (عدا المرأة الحامل) أدين حسب القوانين الحالية أو المستقبلية والتي تسمح بوضع هذه العقوبة ، وبضمنها العقوبات على الجرائم المرتكبة من قبل أشخاص دون الثامنة عشر عاماً . كما تحفظت أمريكا على (المادة 7) التي تمنع “التعذيب والمعاملة السيئة والعقوبات اللاإنسانية” ، حيث أنها تفهم معاني هذه الكلمات وفقاً للدستور الأمريكي . ورفضت أمريكا الإلتزام بـ(المادة 15 : 1) التي تسمح بتخفيف الأحكام لو تغيرت العقوبة قانونياً لصالح المدان . كما رفضت الإلتزام بـ(المادة 10 : 3 : د) حيث (ترى حكومة الولايات المتحدة من حقها ، في ظروف استثنائية ، معاملة الأحداث مثل معاملة البالغين . كما أنها تتحفظ في تطبيق هذه المادة على المتطوعين في الخدمة العسكرية قبل سن الثامنة عشرة . ومن اللافت للنظر أن تتحفظ أمريكا على هدف وغرض المعاهدة أي منع كل أشكال التمييز العنصري الواردة نصاً في (المادة 2 : 1) و (المادة 26) حيث تقول أنها تتفهم التمييز المبني على أساس العنصر ، اللون ، الجنس ، اللغة ، الدين ، الرأي السياسي ، والأصل القومي والإجتماعي ، الواردة في المادة المذكورة لكنها ترى أن يسمح ، عقلائياً ، بهذا التمييز ، في أدنى مستوى ، لإعطاء الشرعية للهدف الحكومي . هذا في الوقت الذي تدعو فيه الدول الأعضاء في المعاهدة (بالإمتناع عن وضع أي قيود على ممارسة الحقوق المعترف بها والمصانة من قبل المعاهدة ، وحتى لو كانت هذه القيود مسموح بها ضمن المعاهدة . وأن الولايات المتحدة تؤكد على حقوق الإنسان الأساسية الواردة في (المادة 5 : 2) ، وأنه يجب أن لا تنتقص بحجة أن المعاهدة تسمح بحد أدنى ، حسب (المادة 19 :3) التي تسمح بقيود معينة على حرية التعبير . كما تفهم الولايات المتحدة (المادة 47) ، المتعلقة بحق الأمم بالتمتع بثرواتها ومصادرها الطبيعية ، ضمن القانون الدولي فقط ).

3- التحفظات على (اتفاقية محو كل أشكال التمييز ضد النساء)The Convention on the Elimination of all Forms of Discrimination against Womenصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على هذه الإتفاقية في18 كانون اول/ديسمبر 1979 ، وبدأ المصادقة عليها اعتباراً من الأول من آذار/مارس 1980 ، فيما بدأ سريانها في 3 أيلول/سبتمبر 1981 عندما صدقت عليها عشرون دولة ، حسب (المادة 27 : 1) .

تتألف الاتفاقية من ستة فصول ، تتعلق الفصول الأربعة الأولى بالقانون الجوهري للاتفاقية ، والفصل الخامس للإشراف عليها ، والفقرات الختامية في الفصل السادس . تبدأ الديباجة بالتذكير بأنه رغم البيانات العديدة بصدد المساواة بين الرجال والنساء ، لكن التمييز ضد النساء ما زال مستمراً وبشدة . وخصصت الفقرات من 1 إلى 6 لتدوين القواعد الأساسية . فالفقرة الأولى تعرف التمييز ضد النساء بأنه ( أي تمييز ، إقصاء ، أو تقييد يوضع على أساس الجنس بحيث يؤثر أو يهدف إلى إلغاء الاعتراف أو التمتع أو ممارسة النساء لحقوقهن ، بغض النظر عن الحالة الزوجية ، على قاعدة المساواة بين الرجال والنساء ، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية في المجالات السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ، الثقافية ، المدنية أو أية مجالات أخرى ). ويتضمن هذا الفصل تضمينات أخرى تلزم الدول الأعضاء بتعهدها بالمعاملة المتساوية للنساء في تشريعاتها القانونية ، وتعديل التشريعات الحالية التي تتضمن تمييزاً ضد النساء . ويمكن بهذا الصدد اتخاذ إجراءات مؤقتة تستهدف تعجيل المساواة بين الرجال والنساء . كما تطالب الإتفاقية بتعديل الممارسات العرفية المستندة على فكرة الأفضلية أو الدونية لكلا الجنسين .

ويتناول الفصل الثاني الحق في المشاركة في الحياة السياسية والعامة وإمكانية تسنم النساء مناصب حكومية أو مسؤوليات في منظمات دولية . كما يتضمن قضية المساواة في الجنسية وحق المرأة في تبديل جنسيتها أو الاحتفاظ بها حتى لو اكتسب الزوج جنسية أخرى ، وحق أطفال المرأة في اكتساب جنسية الأم ، كما هو حقهم في اكتساب جنسية الأب . ويتضمن الفصل الثالث الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وحق النساء في التعليم وعدم التمييز بينهن وبين الرجال في التدريب والتعليم والتشغيل والرعاية الصحية . وخصصت المادة 14 لتصحيح أوضاع النساء في الأرياف حيث يتحملن مسؤوليات كبيرة في النشاط الاقتصادي وتوفير مصدر دخل لأسرهن . ويتناول الفصل الرابع مواداً تضمن المساواة أمام القانون ، والمعاملة المتساوية في قانون الأسرة . أما الفصل الخامس فقد خصص لبناء لجنة تشرف على تنفيذ المعاهدة تتألف من 23 خبيراً في مجال حقوق النساء . وأن تقوم الدول برفع تقاريرها حول الإجراءات التي تتخذها لتطبيق المعاهدة إلى اللجنة كل أربع سنوات أو بطلب من اللجنة . وضم الفصل السادس مواد ختامية من بينها قضايا التنقيح والسريان والتحفظ .

تحفظت فرنسا وألمانيا على ديباجة الاتفاقية (الفقرة 11) التي تضمن حق تقرير المصير للشعوب الرازحة تحت الإستعمار أو الاحتلال الأجنبي . فقد أشارت فرنسا بأنها تتضمن عناصر جدلية في عبارة “تمكينهم من الاعتراف القانوني” بحق تقرير المصير . وهنا أثارت هذه القضية مسألة التفسيرات المختلفة لمبدأ تقرير المصير تتباين عما تهدف إليه الاتفاقية في الديباجة . ويمكن تفهم دوافع فرنسا في الحفاظ على مستعمراتها ،ولكن لماذا تعارض ألمانيا حق تقرير المصير وليست لها مستعمرات ؟وعارضت هولندا الفقرتين 10 و 11 من الديباجة موضحة أنها لا ترغب في إدراج مسائل سياسية في الديباجة . كما أنه لا علاقة لها بإحراز المساواة بين الرجال والنساء .

وتتضمن الفقرة 10 من الديباجة التأكيد على “اجتثاث الفصل العنصري وجميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري والاستعمار والاستعمار الجديد والعدوان والاحتلال والهيمنة الأجنبية والتدخل في شؤون الدول الداخلية “. ومعروف أنه في بداية الثمانينات كان نظام جنوب أفريقيا يمارس سياسة الفصل العنصري قانونياً وعملياً ، ومعلوم أن غالبية المستوطنين البيض في جنوب أفريقيا هم من أصل هولندي ، ولهم علاقات اجتماعية وسياسية واقتصادية مع بلدهم الأم هولندا . وتحفظت بريطانيا على (المادة 1) المتعلقة بتعريف (التمييز ضد المرأة) حيث ذكرت أن عبارة (بغض النظر عن الحالة الزوجية) لا تمنع التمييز بين العزاب والمتزوجين ، بل تعني فقط منع التمييز بين الرجال المتزوجين والنساء المتزوجات . وقد أجاب وفد كندا بأن المقصود هو (أية ممارسة أو فعل يميز النساء عن بقية المواطنين بسبب جنسهن و/أو حالتهن الزوجية بشكل يمنعهن من التمتع كاملاً بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في جميع مجالات الحياة الوطنية ).

وانطلاقاً من المحافظة على نظامها الأرستقراطي العريق ، اعترضت بريطانيا على (المادة 1) أيضاً لأنها تمنع التمييز ، فيما يخص بريطانيا ، في وراثة العرش والألقاب الشرفية للنبلاء وشؤون المذاهب الدينية . وذكرت التحفظات بأن (الحكومة البريطانية عند مصادقتها على الاتفاقية لن تتعهد بتطبيق التزاماتها المتعلقة بتوسيع المساواة لتشمل مسائل وراثة أو امتلاك أو التمتع بالعرش ، والإرث ، وألقاب الشرف ، والأسبقية الاجتماعية والمسؤوليات العسكرية ، أو توسيع المساواة لتشمل المذاهب الدينية أو القبول في القوات المسلحة للتاج ). يلاحظ أن التحفظات البريطانية المذكورة أعلاه تصطدم مع بعض مواد الاتفاقية ، حيث أنها تخالف (المادة 7) التي تضمن للنساء حق استلام مناصب عامة . كما تصطدم مع حق المساواة في المشاركة في الحياة السياسية والعامة ، وحق المساواة أمام القانون الذي تضمنه (المادتان 15 و 16 : 1 : هـ) . الجدير بالذكر أن بعض الدول كبلجيكا ولوكسمبورغ وإسبانيا تدعم تفضيل الذكور في الإرث الملكي . ومن الواضح أن بريطانيا لا تريد مساواة المذهب الرسمي للدولة (البروتستانتي) مع بقية المذاهب المسيحية الأخرى . كما أنها ترفض معاملة كنيستها باعتبارها مؤسسة تابعة للحكومة وملزمة برعاية مواد الاتفاقيات التي توقعها .

وتحفظت كل من النمسا وألمانيا على (المادة 7) فيما يتعلق بمشاركة النساء في حمل السلاح أو القيام بمهام قتالية . وقد ذكرت ألمانيا أن الدستور يمنع تكليف النساء بخدمات تتضمن استخدام السلاح .وتحفظت فرنسا في تطبيق (المادة 7) لأنها تخالف قانون الانتخابات فيما يتعلق بعدم أهلية الذين اكتسبوا الجنسية الفرنسية ، أي غير الفرنسيين بالدم . وتنص المادة 7 على منع التمييز ضد النساء في التصويت في الانتخابات والمشاركة في رسم سياسة الحكومة واستلام مناصب عامة على كل المستويات . يلاحظ أن دولة الثورة الفرنسية ومبادئها كانت ترفض معاملة الحاصلين على جنسيتها معاملة المواطنين ومساواتهم بهم أمام القانون . وقد سحبت فرنسا تحفظها عام 1984 . كما تحفظت فرنسا على (المادة 9) التي تضمن حق المساواة في الجنسية ، وحصول الأطفال على جنسية أمهم أو أبيهم . حيث ذكرت الحكومة الفرنسية أنها لن تلتزم بهذه المادة لأنها تخالف التشريعات الوطنية . وذكرت بريطانيا أنه رغم أن قانون الجنسية البريطاني لا يسمح بأي تمييز ضد النساء لكنها تتحفظ في تطبيق مواد انتقالية أو مؤقتة معينة التي ما زالت سارية المفعول . وكان لأيرلندا تحفظات بصدد اكتساب الجنسية عن طريق الزواج ، لكنها سحبت تحفظاتها عام 1986 . وتحفظت بريطانيا على (المادة 10) التي تمنع التمييز ضد المرأة في المجال التعليمي ، حيث ذكرت أن القانون البريطاني يضمن حرية الوالدين في تعليم أولادهم واختيار نوع الدراسة التي يرغبونها . كما تحفظت على (المادة 10 : ج) التي “تمنع مفهوم تضخيم أدوار الرجال والنساء في كافة المستويات وفي جميع أشكال التعليم ، وتشجيع التعليم المشترك من أجل تحقيق هذا الهدف ، من خلال تنقيح الكتب الدراسية وبرامج المدارس وتكييف أساليب التعليم ” ، لأن (الحكومة المركزية لديها قدرة محدودة في التأثير على ألاساليب التعليمية التي تشرف عليها عادة السلطات المحلية في المناطق ). وتحفظت فرنسا على (المادة 14) المتعلقة بتحسين ظروف معيشة المرأة في الريف . وفرنسا البلد الوحيد الذي تحفظ على هذه المادة ، ورفضت الإلتزام بعبارة (الحق في العيش في ظروف معيشية مناسبة ) المنصوص عليها في (المادة 14 : 2 : هـ) . كما تحفظت على المواد (15 : 2) و (15 : 3) التي تضمن حق النساء في التمتع بالقدرة القانونية والمدنية وتوقيع العقود والإتفاقات وإدارة ممتلكاتها ، ومعاملتها بالمساواة في كل مراحل الإجراءات القانونية في المحاكم . وقد سحبت فرنسا هذه التحفظات ومنحت المرأة شخصيتها القانونية عام 1986 حيث تم إلغاء التشريع الذي يميز المرأة عن الرجل في هذا المجال . وتحفظت بلجيكا على المادتين (15 : 2 ) و (15 : 3) لآن قانونها المؤقت الذي يسمح للزوجين بخيار استمرار عقود الزواج وما يتعلق بها من ممتلكات . وتحفظت بريطانيا على (المادة 15 : 3) مشيرة إلى أن الجزء التمييزي من العقد ، وليس كل العقد ، يمكن أن يبطل . كما تحفظت بريطانيا على (المادة 16) المخصصة لشؤون الزواج والعلاقات العائلية والوضعية الشخصية للمرأة ، حيث ذكرت في تحفظها أن (مصلحة الطفل ليست ذات علاقة مباشرة بمنع التمييز ضد المرأة ، وأن مصلحة الطفل ليس لها نفس الأثر على المرأة في قضايا أخرى مثل الحضانة ).

إحصائيات حول التحفظات:

لم يخل التصديق على إتفاقيات حقوق الإنسان من تحفظات واعتراضات ، حيث يستنتج أحد الباحثين أن 20 بالمائة من الدول التي صادقت على اتفاقيات حقوق الإنسان كان لديها تحفظات ، وأن 13 بالمائة من هذه الدول لديها تحفظات جوهرية تخالف إجراءات التحفظ . وحتى شهر كانون الأول / ديسمبر 1992 كانت التحفظات والتصديقات على اتفاقيات حقوق الإنسان كالتالي :

إسم الاتفاقية :

اتفاقية محو كل أشكال التمييز العنصري : عدد الدول المصادقة عليها 130 ، عدد التحفظات عليها 47 ، عدد التحفظات المسحوبة 10.

معاهدة الحقوق المدنية والسياسية : التصديق 100 ، التحفظات 44 ، التحفظات المسحوبة 6.

اتفاقية محو كل أشكال التمييز ضد النساء : التصديق 110 ، التحفظات 51 ، التحفظات المسحوبة 12.

معاهدة منع التعذيب والمعاملة والعقوبة اللاإنسانية: التصديق 64 ، التحفظات 26 ، التحفظات المسحوبة 8.

المصادر :

1- جعفر عبد الرزاق ( الإسلام والإتفاقيات الدولية ) / في مجلة (قضايا إسلامية معاصرة ) / العدد : 1 ( 1998) ، الصفحات : 191-227

2- حسني محمد جابر (القانون الدولي ) ، دار النهضة العربية ، القاهرة .

3- عبد القادر القادري (قضايا القانون الدولي العام ) ، دار توبقال للنشر ، تونس : 1987

4- Elisabeth Lijnzaad, Reservations to UN-Human Rights Treaties, TMC Asser Institute, The Hague: 1994

5- Ian Browmlie, Basic Documents in International Law, The Clarendon Press, Oxford: 1972

6- United Nation Documents: 1- International Covenant on Civil and Political Rights 1976

2- Convention on the Elimination of all Forms of Discrimination against Women 1981

3- Convention on the Elimination of all forms of Racial Discrimination

1969

_______________

وكالة نخلة : الدراسة تعبر عن رأي كاتبها وحق الرد مكفول.

تجربة هولندا الحضارية (3-4) الاستشراق الهولندي والاسلام

كتب وتحقيق : الدكتور صلاح عبد الرزاق

الاستشراق الهولندي وميزاته


لقد رسم الاستشراق الهولندي مسيراً مختلفاً عما عرف عن الإستشراق الغربي بأنه معادٍ للإسلام وللنبي (ص) وللمسلمين ، ففي القرن السابع عشر كان أول مستشرق هولندي هو ( أدريان ريلاندAdriaan Reland ) ( 1676 – 1718 م ) قد كتب عن سيرة الرسول (ص) كتابه الشهير (في الديانة المحمدية) من المصادر الإسلامية، بعيداً عن الروايات الغربية، وكتابات المستشرقين والمبشرين، وما تناقلته أوروبا تجاه الإسلام في القرون الوسطى وما بعدها، والتي كانت تشويهاً للإسلام وتاريخ الإسلام ولسيرة الرسول (ص) ، كما قدم النصوص العربية واستعرضها بشكل منهجي ، إلى جانب الترجمة باللغة اللاتينية.

وقد فند ريلاند عشرات المغالطات والافتراءات التي كانت تلصق بالإسلام ، كما أبطل الصورة النمطية بأن المسلمين أغبياء، وليس لديهم أدب يعتد به مثل بقية الحضارات ، وأوضح بأنه يجب فهم القرآن جيداً للتعرف على الإسلام لأن القرآن يلعب دوراً هاماً في الإسلام. وقد انتشر كتابه في أنحاء أوربا . الأمر الذي أغضب الكنيسة الكاثوليكية، فتم إدراج كتابه ضمن الكتب الممنوع تداولها.
ولا يعني ذلك عدم وجود مستشرقين هولنديين يحملون نظرة سلبية عن الإسلام، ولكن منذ منتصف الخمسينيات في القرن العشرين، اتخذ الاستشراق الهولندي مساراً متميزاً، اعتمد العلم والاعتماد على المصادر الإسلامية وعلى ما يؤمن به المسلمون ، وهذا ما لاحظته خلال وجودي في جامعة لايدن طوال ست سنوات. من جهة أخرى فإن المعهد لا يدرس العقائد الإسلامية أي أنه بعيد عن اللاهوت الإسلامي وغيره من الأديان، بل يدرس الإسلام كعلم مثل بقية العلوم الأخرى ، فلا يدرس قضية نزول الوحي وهل هو صحيح أم لا؟ وهل يوجد عالم الغيب؟ وهل توجد ملائكة وجن؟ وهل يوجد يوم قيامة وعدل؟ ولا ثواب الجنة ولا عقاب الجحيم، وغيرها . ولتقريب الصورة فإن المعهد يدرس الإسلام كنصوص وتفسير وآراء العلماء والفقهاء ، وأحداث سياسية وتاريخية واقتصادية واجتماعية، وأنظمة وحكومات ودول وعلاقات وقرارات ومعاهدات ، كما يدرس تأثير النصوص الإسلامية (قرآن وحديث شريف وفتاوى) على حياة المجتمعات الإسلامية وأزماتها وظروفها.

جامعة لايدن

من جانب آخر تمتلك جامعة لايدن خبرة خمسة قرون من الاستشراق والبحوث والدراسات في شتى العلوم الإسلامية ، وأنجبت كبار المستشرقين أمثال كريستيان سنوك هيرخورني (1857- 1936) ، غيرلوف فان فلوتن (1866- 1903 م) ، رينهارت دوزي ( 1820- 1883 م) ، ميخيل يوحنا دي خويه (1836 – 1909م)، نيكولاس فان دام (1945- )، بيتر شورد فان كوننكزفيلد، وآخرين .
كما نشرت وتنشر مئات الكتب العربية والإسلامية في شتى المجالات منها تاريخ الطبري. كما تمتلك مكتبة تضم 25 ألف مخطوطة جمعت من العالم الإسلامي ، ومن بينها ، رأيت نسخة فريدة لكتاب (طوق الحمامة) لابن حزم الأندلسي، وعمرها ألف عام. كما تشتهر الجامعة بعقد المؤتمرات العلمية ، واستضافة أساتذة من أنحاء العالم ، حيث يقطعون آلاف الكيلومترات من أجل إلقاء محاضرة واحدة، وقد حضرت الكثير من مثل هذه المحاضرات لأساتذة وباحثين قدموا من أمريكا وأستراليا وجنوب أفريقيا وكندا ، إضافة إلى أوربا وأفريقيا.

مسلمون هولنديون في شهر رمضان

الاسلام في هولندا

يعد الاسلام الديانة الثانية في هولندا بعد المسيحية ، ويوجد حاليا قرابة مليون مسلم هولندي أغلبهم من أصول أجنبية ، ويشكل العمال المغاربة والأتراك العمود الفقري للمسلمين في هولندا ، وهم قدموا في الستينيات والسبعينيات ثم تكاثروا فنشأ الجيل الثاني والثالث والآن الربع ، وفي التسعينيات أضيف إليهم مهاجرون ولاجئون من دول اسلامية ، وأضيف إليهم اللاجئون السوريون الذين بدأوا بالقدوم منذ عام 2016 ، وهناك قرابة عشرة آلاف مسلم هولندي من أهل البلاد.
وكان لسياسة الاندماج التي اتبعتها حكومات الثمانينيات والتسعينيات أثرها في تشجيع ازدياد عدد المسلمين ، إذ ارتفعت عملية تجنس المسلمين من 13.000 عام 1990 إلى 83.000 عام 1996 ، حيث يبلغ عدد الأتراك 30.000 ، والمغاربة 15.000 ، والإيرانيين 20.000 والعراقيين 10.000 . وخلال الأعوام 1995-1999 ارتفع عدد الأجانب المتجنسين إلى 335.657 ، نصفهم من المسلمين. إن الأعداد الحقيقية أكبر من ذلك لأن هذه الإحصائية لا توضح ديانة المتجنسين بل تذكر جنسياتهم كالعراقيين واللبنانيين والمصريين والتونسيين والأفغان والصوماليين.

مطعم للمسلمين في هولندا

لقد غادر معظم أبناء الجاليات المسلمة بلدانهم الأصلية طلباً للرزق وبحثاً عن العمل ، ولا يمكنهم البقاء عاطلين عن العمل معتمدين على مساعدات الضمان الاجتماعي الرسمي ، ولذلك عملوا في الشركات والمصانع والمزارع والخدمات وفي المؤسسات الحكومية أيضاً ، ولا تكاد مؤسسة يغيب عنها المسلمون حتى في الجيش والشرطة الهولندية والمحاماة والطب والتعليم.

هولندا لا تعترف بالاسلام رسمياً ، ويسري النموذج الفرنسي في فصل الدين عن الدولة. الجدير بالذكر أن الدستور الهولندي يضمن الحقوق لجميع الجماعات الدينية في البلاد. كما تمنح الحكومة، وحتى على المستوى المحلي، دعماً مالياً لجميع أنواع المنظمات الدينية الناشطة في المجالات التعليمية والثقافية والاجتماعية.

المدارس الاسلامية

تمنح الفقرة 23 من الدستور الهولندي الجماعات الدينية حق تأسيس مدارس خاصة بهم وتحظى بدعم مالي من الحكومة الهولندية ، وينطبق ذلك على الديانات من غير المسيحية حسبما ورد في مذكرة وزير التعليم الهولندي بصدد تأسيس مدارس ابتدائية مبنية على الإسلام أو الهندوسية. وقد أدى هذا الموقف الإيجابي إلى تأسيس 35 مدرسة إسلامية خلال عشر سنوات ، وكلها تعود إلى المذهب السني: المالكي (من قبل المغاربة) والحنفي (من قبل الأتراك). إن أول مدرسة إسلامية تأسست عام 1988 في كل من روتردام وأيندهوفن. وقد استطاعت المدارس الإسلامية في هولندا أن تجذب 3.7% فقط من مجموع التلاميذ المسلمين في المدارس الهولندية. الجدير بالذكر أن هذه المدارس الإسلامية تتبع نفس المناهج التعليمية الهولندية عدا درس الدين وأداء الصلاة في المدرسة والتعطيل يوم الجمعة عند الظهر، وحرية ارتداء الحجاب، والفصل بين الجنسين في دروس الرياضة.
من أجل أن تقوم المدارس الإسلامية بعملها بفعالية وأن تتمتع بجميع التسهيلات التي تتمتع بها المدارس المسيحية الأخرى، قامت وزارة التعليم الهولندية بتعديل المادة 42 من قانون التعليم الابتدائي (WBO) ، إذ تشترط هذه المادة بأن عمل لجنة التعليم ، التي ينتمي إليها الكادر التعليمي، أن تضم على الأقل 50 مدرسة مذهبية. في السنة الدراسة 1990/1991 لم يكن هناك سوى 14 مدرسة إسلامية ، وقام وكيل وزير التعليم بتقليص عدد المدارس المطلوب من 50 إلى 10 مدارس.
في عام 1999 وافق البرلمان الهولندي على تأسيس أول مدرسة إسلامية ثانوية، ابن خلدون، في مدينة روتردام، والتي بدأ الدوام فيها عام 2000 . في البداية في عام 1998 رفضت معظم الأحزاب السياسية الهولندية (VVD, CDA, D66) هذا الطلب، ولكنها وبعد عام واحد، وبعد مناقشات طويلة قبلت به ، وتزامن ذلك مع إغلاق المدرسة الثانوية الوحيدة للبنات في كل هولندا. في عام 1997 تم إغلاق مدرسة يوحنا ويسترمان Johanna Westerman الثانوية للبنات في مدينة لاهاي The Hague، لأن عدد الطالبات وصل إلى 240 طالبة، وهو أقل من الحد المسموح به لبقاء المدرسة، وكانت هذه المدرسة تأسست عام 1927، وكانت 25% من طالباتها من المسلمات.
في عام 1988، بدأت جامعة روتردام الإسلامية Islamic University in Rotterdam أعمالها لتدريس المواد الدينية على أساس الشريعة الإسلامية ، وهي جامعة أهلية وغير معترف بها من قبل الحكومة الهولندية ، ومن الصعب حصول هذه الجامعة على الاعتراف الرسمي ثم الدعم الحكومي لأن القانون الهولندي لا يسمح بتمويل التعليم الديني العقائدي لأي مذهب كان ، ولكن هذا لا يعني ، على أي حال، بأن الحكومة الهولندية تمانع في منح دعم مالي لمدارس دينية إسلامية بطريق غير مباشر بشكل مشابه للدعم الحكومي المقدم للمدارس الدينية المسيحية ، وتوجد مدرستان عليا تقوم بتخريج معلمين متخصصين بالتعليم الإسلامي على مستوى الابتدائية والثانوية.
ونجح المسلمون القادمون من دولة سورينام (مستعمرة هولندية سابقة تقع في أمريكا اللاتينية) في إقامة دورات تدريبية لأئمة المستقبل من خطباء وأئمة جماعة وجمعة. إذ تتولى جمعية (جامعة مدينة الإسلام) السورينامية مهمة تعليم الأئمة في مدينة لاهاي. كما نجحت الجالية التركية بتأسيس مدرسة دينية إسلامية خاصة في مدينة دوردريخت Dordrecht لتدريس الشباب المسلم .

المساجد في هولندا

في القرن السابع عشر بني أول مسجد في هولندا. إذ قامت جماعة من المسلمين الأسبان المهجرين قسرياً من مدنهم عام 1609 بالاستقرار في أمستردام ، وأسست أول مسجد في تاريخ هولندا ، وربما في أوربا الغربية. في عام 1955 قامت حركة الأحمدية بتأسيس أول مسجد لها في مدينة لاهاي The Hague.
في عام 1956 قامت السلطات الهولندية بتأسيس مسجد لأجل 500-600 مسلم من جزر المولوك Moluk الأندونيسية الذين هاجروا من بلدهم بعد انسحاب القوات الهولندية وحصول أندونيسيا المستعمرة السابقة على استقلالها عام 1949 ، وكان هؤلاء دعموا الجيش الهولندي أثناء الكفاح الأندونيسي في الفترة 1945-1949 ، وقد استقروا في البداية في مخيم ويلدميرك Wyldemerk قرب مدينة بار Baar في محافظة فريزلاند Friesland شمال هولندا ، وأقاموا في ما بعد بمدينة ريدركيرك Ridderkerk قرب روتردام، وفي مدينة والويك Waalwijk في محافظة نورث برابانت North Brabant، جنوبي هولندا.
يسمح القانون الهولندي للحكومة بتقديم دعم مالي لأماكن العبادة. بعد الحرب العالمية الثانية، قامت الحكومة الهولندية بتقديم دعم مالي لإنشاء كنيسة جديدة. في الفترة 1961-1975 قدمت الحكومة الهولندية مساعدات مالية قيمتها 112 خلدة ( 50 مليون دولار) إلى لجنة بناء الكنائس Wet Premie Kerkbouw المسؤولة عن تنفيذ ذلك المشروع.
في عام 1970 كتب وزير الشؤون الاجتماعية السيد رولفنك Roolvink (مذكرة العمال الأجانب Note of Foreigner Workers) التي جلب فيها انتباه الحكومة إلى “الاحتياجات الروحية لأتباع الديانات الأخرى كالمسلمين”. وفي عام 1976 صدرت مذكرة (التعليمات العامة المؤقتة فيما يخص دعم قاعات الصلاة ) التي جعلت بإمكان الجماعة المسلمة التي لا يقل عددها عن ألف عضو أن تطالب بدعم مالي حكومي يشكل 30% من كلفة التأسيس، بشرط أن لا يزيد المبلغ الممنوح للمسجد الواحد عن 30 ألف خلدة (14 ألف دولار). في بداية عام 1981، صدرت “تعليمات مؤقتة” أخرى ألغت شرط وجود ألف عضو من الجماعة كي تستطيع تقديم طلب بناء مسجد أو قاعة صلاة. لقد قدمت التعليمات السابقة واللاحقة دعماً مالياً لتأسيس 31 مسجداً و69 قاعة للصلاة في أنحاء هولندا.
إن الدعم المالي الحكومي للمساجد وصل نهايته من خلال حركتين من البرلمان الهولندي في عام 1984 و 1986. لقد تم رفض الاستمرار بتأمين دعم مالي لأماكن العبادة للأقليات على أساس قاعدة أنه “يجب تحديد مهمة الحكومة فيما يتعلق بالدين” ، وقاعدة “أنه من غير المقبول استمرار سياسة انتقائية لتشجيع جماعات دينية معينة كالمسلمين المغاربة والأتراك”. وقامت لجنة استشارية، سميت على اسم رئيسها: لجنة هيرش بالين Hirsch Ballin State Committee، بإصدار تقرير عام 1988 بإعادة التعليمات الخاصة بتقديم دعم مالي لبيوت العبادة للأقليات الدينية ، وبررت اللجنة ذلك بأن هذه الجماعات الدينية ، على العكس من تأسيس الكنائس، لا تستطيع بالكاد الاستفادة من أي دعم من الدولة. في آذار 1991 وبعد لقائها بمنظمات إسلامية، لاحظت وزيرة الداخلية السيدة داليس Dales أن هناك نقصاً كبيراً في أماكن العبادة. كما جلبت الانتباه إلى أهمية الأخذ بنظر الاعتبار وجود أماكن عبادة للمسلمين في خطط تطوير المدن الهولندية ، ولكن هذا لا يعني بأن البلديات مجبرة على تقديم أراضٍ للمسلمين لإنشاء مساجد عليها.

مصلون في احد مساجد المسلمين بهولندا

في منتصف التسعينيات كان عدد المساجد وقاعات الصلاة في هولندا يقدر بحوالي 350 مسجداً وقاعة، موزعة في 128 مدينة. وفي المدن الثلاث الكبيرة في هولندا توجد كثافة عالية من المساجد: في أمستردام 29، في روتردام 26 ، وفي لاهاي 21 .
وبموجب الدستور الذي يضمن الحرية الدينية والمعاملة المتساوية، قام عضو حزب العمل PvdA في البرلمان الهولندي فان أوترلو Van Otterlo بتقديم مقترح عام 1983 لتعديل يتم بموجبه التأكيد على المعاملة المتساوية بين السكان المسيحيين والمهاجرين المسلمين. وما عدا الأحزاب المسيحية الصغيرة، فقد أيدت الأحزاب السياسية الكبيرة هذا التعديل. لقد سمح القانون الجديد للسلطات المحلية باتخاذ قرار في السماح باستخدام مكبرات الصوت في المساجد للدعوة إلى الصلاة. لقد رفضت بلديات المدن الكبرى مثل أمستردام وأوتريخت ولايدن منح مثل تلك الرخصة، لكن بلدية مدينة بيفرويك Beverwijk سمحت بالجهر بالأذان في مكبرات الصوت في مسجد السوق الشرقي الشهير.
تستطيع السلطات المحلية دعم تأسيس مساجد لتلبية حاجة المسلمين في المدينة، ففي روتردام، عام 2000، حصل المسلمون على دعم مالي كبير لبناء مسجد جديد في ضاحية ديلفسهافن Delfshaven. وكان المتبرع هو تاجر من دولة الإمارات العربية المتحدة ، وكان اشترط مقابل تقديم تبرعه أن يكون المسجد دائمياً وليس مؤقتاً، وهذا ما يخالف القانون الهولندي الذي يضمن ملكية الأرض لفترة لا تزيد عن 99 عاما، وقد طلب المسلمون من مجلس البلدية حلاً قانونياً لهذه المشكلة ، وبدعم من ممثلي الأحزاب السياسية في المجلس، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بتعديل هذه المادة ، وفي النهاية حصل المسجد على وضع استثنائي ليكون بذلك دائمياً.
وهناك مساعدة أخرى حدثت في مدينة زولة Zwolle، شمالي هولندا، حيث حدث نزاع بين أعضاء اللجنة الإدارية لمسجد كلزار مدينة Golzar Madinah، عام 1999 ، وهي جماعة مسلمة سورينامية تتبع مولانا شاه أحمد نوراني صديقي رئيس البعثة الإسلامية العالمية World Islamic Mission ، وكانت اللجنة الإدارية قررت منع جماعة معارضة من دخول المسجد ، وطلب هؤلاء المساعدة من البلدية لأن المحكمة أصدرت حكماً لمصلحة اللجنة الإدارية.
في عام 1988 أوصت لجنة هيرش بالين بأنه من حق المسلمين والهندوس أن يحظوا برعاية روحية في المؤسسات العامة كالجيش والمستشفيات والسجون. في عام 1994 أصدرت الحكومة تعليمات تتضمن توفير رعاية روحية في المستشفيات ودور الحضانة ودور المسنين والمؤسسات القضائية.
وتقوم بعض المؤسسات بتخصيص غرفة خاصة لأداء الصلاة كما في بعض المستشفيات ومطار سخيبول Schiphol في أمستردام. في كانون الأول/ ديسمبر 1999 قام مدير مدرسة مسيحية هي College Henegouwen في مدينة روتردام، بتخصيص غرفة خاصة للطلاب المسلمين في المدرسة لأداء الصلاة فيها. وكان هذا العمل رد فعل على قرار مدير مدرسة عامة هي Calandlyceum في أمستردام، والذي رفض طلبا للطلاب المسلمين بتخصيص غرفة لهم لأداء الصلاة.
يلعب إمام المسجد دوراً هاماً في الحياة الدينية للجالية المسلمة، كما توجد مهام ووظائف لا يقوم بها إلا هو ، إذ يتولى شؤون الإمامة والخطابة وتدريس القرآن الكريم ، والإجابة على الاستفسارات الشرعية.
حتى عام 1986 لم يكن لأئمة المساجد اعتراف رسمي باعتبارهم أشخاص دينيين ، ولكن في ذلك العام أصدرت المحكمة العليا في هولندا قراراً في 30/5/1986 منحت فيه الأئمة نفس الوضع القانوني الممنوح للقساوسة والأساقفة والحاخامات ، واعتبرت المحكمة هؤلاء جميعاً موظفين في دوائر دينية حسبما نصت عليه المادة الثانية تحت عنوان (قرار خاص بعلاقات العمل Special Regulation Labour Relations).
عادة ما تقوم اللجنة الإدارية للمسجد بدفع راتب الإمام ، ويجري تعيين بعض الأئمة وخاصة الأتراك من قبل حكوماتهم الأصلية. إن إقامة الإمام في هولندا يجب أن تكون شرعية ومصادق عليها من الشرطة المحلية ، وقد قامت السلطات الهولندية بتنظيم هذا الأمر حيث تقوم إدارة المسجد بتقديم طلب باستقدام الإمام من بلده الأصلي إلى هولندا . وتعالج (تعليمات الأجانبCircular of Foreigners ) المتطلبات التي يجب توفرها من قبل الإمام قبل وأثناء إقامته في البلاد ، ويتمتع الأئمة المسلمون بنفس الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها رجال الدين الآخرين من المسيحيين وغيرهم. ومن هذه الحقوق هو العمل، ضمن وضعهم التقليدي كرجال دين، في الجماعات الدينية المحلية، مثلاً في الجيش والمستشفيات والسجون.
في آب/أغسطس 1998 أعلنت الحكومة الهولندية عن حاجتها إلى (40) إماماً للعمل في السجون وتقديم رعاية روحية Spiritual Care ، بالطبع تقوم الحكومة بدفع أجور هؤلاء الأئمة وفق القوانين والضوابط. وطلبت الحكومة بأن يكون لهؤلاء الأئمة منظمة خاصة بهم تمثلهم أمام الدولة وتكون مسؤولة عن تعيين الأئمة وتسيير شؤونهم الأخرى، وبالفعل قام الأئمة بتأسيس جمعية أئمة هولندا Vereniging Imams Nederland ، والتي انضم إليها (150) إماما. واقترحت الجمعية أن يكون هناك إمام لكل أربعين سجيناً مسلماً.

تمثال في لاهاي لفتاتين مسلمتين محجبتين

الحجاب الاسلامي

حسب تعاليم الإسلام فإن على أي امرأة مسلمة أو فتاة بالغة تغطية جسمها وشعرها، ولا توجد أحكام خاصة بموضة أو لون ملابسهن، لكن يجب أن لا تكون شفافة أو ضيقة. وكانت المشكلة دائماً حول غطاء الرأس Scarf لأنه من العادي ارتداء ملابس طويلة أو معطف لدى المجتمعات الأوروبية وخاصة في المناخ الأوروبي البارد.
إن قضية الملابس الإسلامية أصبحت مشكلة على مستوى الحوادث الفردية ، وفي بعض الدول الأوروبية ، ومحصورة في بعض المناطق فقط. في معظم الحالات لا تبدي إدارة المؤسسة التعليمية سياسة مرنة أو تعامل مناسب مع الفتيات المسلمات. في بعض الشركات والمحلات التجارية أو المكاتب المهنية كالعيادات الطبية والصيدليات والمحاماة جرى الاعتقاد بأن وجود موظفة مسلمة ترتدي الحجاب وتتعامل بشكل مباشر من الزبائن، قد يثير الاستفزاز والشعور بعدم الارتياح، وبالتالي عدم الرغبة بالتواصل معها.
حدث أول نزاع حول ارتداء غطاء الرأس في عام 1985 في مدينة ألفن أند رين Alphen aan de Rijen عندما منعت السلطة المحلية البنات المسلمات في المدارس الابتدائية العامة من تغطية رؤوسهن ، إثر ذلك قام اولياء امورهن بالاحتجاج ضد هذا القرار، مؤكدين بوضوح بأن ارتداءه يستند إلى أحكام إسلامية أساسية، ولذلك يجب احترام المبدأ الدستوري في احترام الحرية الدينية ، وقد نوقشت هذه القضية في البرلمان الهولندي ووصلت إلى نتيجة مفادها أنه على السلطات المحلية إلغاء ذلك المنع. وأثيرت قضايا مشابهة تتعلق بدروس الرياضة البدنية والسباحة المختلطة في المدارس الهولندية، إذ قامت بعض إدارات المدارس بإعفاء الطالبات المسلمات من دروس السباحة المختلطة، لكن الإعفاء لم يطبق في دروس الرياضة البدنية لأن هناك إمكانية ارتداء ملابس رياضية أثناء التدريبات، وهي تفي بالغرض نوعاً ما.
في مدينة سخرافنديل S’ Gravendeel ، في عام 1996 رفض مدير المسبح دخول طالبتين مسلمتين للمشاركة في دروس السباحة لأنهما كانتا ترتديان ملابس طويلة وغطاء رأس. عارض مدير المدرسة مثل ذلك القرار موضحاً أنهن حرتان في ارتداء ما يتناسب وعقيدتهما. يضاف إلى ذلك أن الطلاب الهولنديين يسبحون بملابسهم وخاصة في امتحان السباحة الذي يقتضي أن ينجو الطالب بنفسه وبملابسه حين يقع في النهر أو البحر. وتمكن عمدة المدينة من تسوية الخلاف عندما طلب من خياط خياطة ملابس خاصة بأكمام طويلة.
في مدينة زيست Zeist ، في أيلول/ سبتمبر 1999 ، مُنعت طالبة عراقية (زينب عدنان السعبري) مسلمة في مدرسة مسيحية (كامليون Kameleon) من ارتداء غطاء الرأس. لم يتمكن والديها من إقناع مدير المدرسة بأن غطاء الرأس هو جزء من الحرية الدينية. لم يكن أمام الفتاة سوى الانتقال إلى مدرسة أخرى، مدرسة عامة تدعى أوبدريف Opdreef على اعتبار أنها ليست مدرسة دينية، لكن مدير المدرسة الجديدة رفض أيضاً السماح لها بارتداء غطاء الرأس ، وكان يدافع عن رأيه بأن هناك حوالي 60 طالبة مسلمة، وإذا ما سمح لها، فإن الطالبات الأخريات سيتشجعن على ارتداءه أيضاً. لم يجد والدها سوى توكيل محام لمتابعة القضية قانونياً، فاتصل بدار البلدية حيث أبدى ممثل البلدية بأنه لا يستطيع إجبار المدرسة على قبول الفتاة. عرضت البلدية حلاً لهذه المشكلة: يمكن للفتاة الدوام في مدرسة إسلامية في مدينة مجاورة هي أميرسفورت Amersfoort ، وتتحمل البلدية جميع تكاليف النقل اليومي من وإلى المدرسة. لقد وجدوا أن هذا حل فردي لأن المشكلة قد تقع في أي مدرسة وفي أي وقت.
قمنا بزيارة المستشار القانوني للمدينة وناقشنا القضية معه ، وأن ذلك يخالف الحرية الشخصية وحرية التعليم الديني ، اقتنع المستشار وأصدر قراراً دان فيه تصرف المدرسة ومديرها ، ثم نقله إلى مدرسة أخرى. والأكثر من ذلك، قامت الإدارة التعليمية في زيست بإرسال رسالة (رقم 961 بتاريخ 17/11/1999) إلى الوالدين تؤكد فيها بأنها ” أبلغت رسمياً جميع مدراء المدارس العامة بأنه لا مشكلة بارتداء غطاء الرأس من قبل الطالبات المسلمات”.

مدرسة اسلامية في هولندا

إن رفض حضور الفتيات المسلمات بغطاء الرأس في المدارس الأوربية لا يقتصر على الطالبات المسلم بل يشمل المعلمات أيضاً. ففي مدينة هارلم Haarlem قررت إدارة مدرسة ابتدائية، تدعى الهرم De Piramide، في عام 1997 بإعفاء معلمة شابة مسلمة من التدريب في المدرسة، لأنها ترتدي غطاء الرأس. وجهت لجنة المعاملة المتساوية The Equal Treating Committee انتقاداً لقرار المدرسة، ووجهت اللوم لإدارة المدرسة بأنه “لم يكن صحيحاً اعتبار غطاء الرأس بأنه يمثل التطرف الديني والتعصب”.
إن هذه المشاكل لا تقتصر على المؤسسات التعليمية بل تحدث في الشركات والدوائر الحكومية أيضاً. إن بعض المؤسسات الهولندية تبدي تسامحاً كبيراً تجاه الطالبات والعاملات المسلمات ، وتضع أمامهن جميع التسهيلات والتعليمات المرنة التي تنسجم والأحكام الإسلامية. في هذا الصدد، قامت سندي فان بريمن Sindy van Bremen وهي مصممة أزياء نسائية بتصميم غطاء للرأس خاص بالفتيات المسلمات يمكنهن ارتداءه أثناء الرياضة البدنية. وهذا يعد حلاً عملياً لأولئك الطالبات اللائي يجدن أنفسهن مجبرات على نزع غطاء الرأس لأن إدارة المدرسة تعتقد أنه يعيق ممارسة الرياضة وأنه ضد السلامة البدنية للطالبات.

شرطيتان هولنديتان بالحجاب

في عام 2000 ، وفي محافظة فليفولاند Flevoland قدم مركز الشرطة خطة يسمح فيها للنساء المسلمات العاملات في سلك الشرطة بارتداء غطاء الرأس. جاء ذلك ضمن سياسة جذب الجالية المسلمة للمشاركة في المؤسسات الحكومية. أدى الإعلان عن تلك الخطة إلى مناقشات سياسية واجتماعية عامة حول دور رجال الشرطة والنساء في المجتمع. أكد المعارضون للفكرة على أن رجال الشرطة يجب أن يتمتعوا بمظهر حيادي، وأن ارتداء غطاء الرأس يحفز الشعور بالعنصرية في الشارع.
من جانب آخر كانت بعض الأوساط السياسية والإعلامية تثير قضية النقاب بين حين وآخر واعتبارها مظهراً متطرفاً يمنع التواصل بين من ترتديه والمجتمع الهولندي. كما أنه يثير عدم الارتياح لدى المتعاملين معها ، وأخذت بعض الصحف والمجلات تنشر رسوماً كاريكاتورية تسخر من اللائي يرتدين النقاب.

هولنديات بالنقاب

وفي تطور مثير وبتأثير واضح لما حدث في بريطانيا بصدد النقاب، استجابت الحكومة الهولندية لمقترح وزير الهجرة السيدة ريتا فيردونك وأصدرت قراراً في تشرين الثاني/ نوفمبر 2006 بمنع ارتداء النقاب وغيره من أغطية الوجه الإسلامية في الأماكن العامة، وقد عللت الوزيرة صدور هذا القرار بأن (ارتداء غطاء الوجه في الأماكن العامة أمر غير مرغوب فيه لأسباب تتصل بالنظام والأمن العام وحماية المواطنين).
وكانت بعض وسائل الإعلام تحدثت عن حادثة إصرار شرطي استوقف سائقة سيارة ترتدي النقاب وطلب منها رخصة القيادة، وطلب رؤية وجه السائقة ليتأكد من هويتها لكنها رفضت إزالة النقاب. من جانب آخر أضافت الوزيرة (في هذا البلد نريد أن نكون قادرين على رؤية بعضنا البعض). وأوضح متحدث باسم الوزارة بأن الحظر يشمل الأماكن العامة وشبه العامة مثل المدارس والمحاكم والوزارات والقطارات.
وبذلك تكون هولندا أول دولة أوربية تفرض حظراً في جميع أنحاء البلاد على ارتداء النقاب، رغم أن بعض الدول منعت ارتداءه بالفعل في أماكن محددة. وكانت هولندا تعتبر واحدة من أكثر الدول تساهلاً في أوربا في ضمان الحريات العامة، وأصدرت قوانين تسمح بزواج المثليين ومنحهم حقوق التوارث والحضانة، وانخراط المثليون في الجيش والشرطة ، كما أصدرت قانون يسمح بقتل الرحمة، وتسمح قوانينها بالإجهاض.
وقد اعتبرت الجالية المسلمة في هولندا هذا القرار إساءة للمسلمين وليس لأسباب أمنية كما بررته الحكومة. وذكرت سيدة مسلمة عضو في المجلس الإقليمي لشمال هولندا أن (لكل شخص الحق في أن يرتدي ما يريد طالما ظل يحترم قوانين البلاد) ، وأشارت إلى قضية استغلال هذه القوانين لأغراض سياسية حيث أن القرار صدر قبل إجراء الانتخابات العامة بخمسة أيام، فذكرت: إن مسألة غطاء الرأس والبرقع يتم تناولها سياسياً وليس من أجل الأمن كما يدعون.

مسيرة في لاهاي رفضا لقانون حظر النقاب

بعد نقاش دام 14 عاماً ، في الأول من آب 2019 دخل قانون حظر ارتداء النقاب والبرقع أو تغطية الوجه كلياً أو جزئياً ، وحتى قبعات الدراجات النارية ، حيز التنفيذ. ولم يعد ارتداء النقاب مسموحاً به في المؤسسات العامة كالمدارس والمستشفيات والدوائر الحكومية ووسائل النقل العامة كالحافلات والقطارات ، وأصبح من حق مسؤولي الأمن مطالبة المنقبات بالكشف عن وجوههن ، وإذا رفضن يمنعن من دخول المباني العامة أو مواجهة غرامة مالية لا تقل عن 150 يورو. الجدير بالذكر أن هناك حوالي 150 سيدة ترتدي النقاب بشكل منتظم بعضهن من أهل البلاد.

دور الأمة في فكر الشهيد الصدر (2-3)

بلقم : د. صلاح عبد الرزاق

نظرية الإستخلاف للسيد الصدر في دراسته القيمة بعنوان (خلافة الانسان وشهادة الأنبياء ) :

يبني السيد محمد باقر الصدر (1935-1980) أطروحته لتأصيل نظرية الحكم في الدولة الإسلامية على مسارين : الأول : مسار الاستخلاف : أي أن الله تعالى استخلف الانسان في الأرض . وهذا الخط يشمل كل النوع الإنساني .

الثاني : مسار الشهادة : الذي يمثل التدخل الإلهي من أجل صيانة المسار الأول (أي الانسان الخليفة) من الانحراف والضلال وفيما يتعلق بدور الأمة ومشاركتها في الإشراف على شؤون الدولة يعتمد الصدر في صياغة معالم هذا الدور على أساسين هما :

أولاً : البناء العقائدي:

في أطروحته (الأساس الإسلامي لخطي الخلافة والشهادة) يؤصِّل السيد الصدر لدور البشرية في الأرض ، مستقرئاً القرآن الكريم (39) لبناء هذا الرأي حيث يصل إلى نتيجة بأن الله سبحانه وتعالى شرّف الانسان بالخلافة على الأرض فكان الانسان متميزاً عن كل عناصر الكون بأنه خليفة الله على الأرض . وبهذه الخلافة استحق أن تسجد له الملائكة وتدين له بالطاعة كل قوى الكون المنظور وغير المنظور . وهذه الخلافة ليست لشخص آدم (ع) بل للجنس البشري كله لأن من يفسد في الأرض ويسفك الدماء ليس آدم بالذات بل الآدمية والانسانية على امتدادها التاريخي (40).

ويستمر السيد الصدر في تتبع مسار مفهوم الاستخلاف ليصل إلى أن استخلاف الله لخليفة في الأرض يشمل كل ما للمستخلِف سبحانه وتعالى من أشياء تعود إليه ، والله هو رب الأرض وخيرات الأرض ورب الإنسان وكل دابة تنتشر في أرجاء الكون الفسيح . وهذا يعني أن خليفة الله في الأرض مستخلَف على كل هذه الأشياء . ومن هنا كانت الخلافة في القرآن أساساً للحكم ، وكان الحكم بين الناس متفرعاً على جعل الخلافة (41).

وبذلك يؤسس الشهيد الصدر لموقع الأمة ومسؤولياتها ليس تجاه المجتمع ومؤسساته بل تجاه الأرض والكون . وهو بذلك يجعل دور الأمة مبني على أساس عقائدي وشرعي ، رافضاً بذلك كل النظريات التي تعطي دوراً رئيسياً للشعب في إدارة الدولة وبناء مؤسساته ، كما في الديمقراطية الغربية التي تستند على (نظرية العقد الاجتماعي) . بالطبع يرفض بعض النظريات الإسلامية كنظرية القوة والتغلب ، أو نظرية التفويض الإلهي الاجباري ، أو النظريات الوضعية الأخرى كنظرية تطور الدولة عن العائلة ، والنظرية الشيوعية ، التي تلغي دور الأمة نهائياً في إدارة السلطة ، وترسخ أسلوب الاستبداد والدكتاتورية . فهو يضفي على الأمة دوراً ربانياً لا يمكن لأحد أن يتجاوزه أو يخرقه ، فالبعد العقائدي في دور الأمة يجعل الأمة في منأى عن الاجتهادات البشرية المتغيرة حسب الزمان والمكان . وبذلك يرسخ الشهيد الصدر أساساً قوياً في بناء اطروحته لدور الأمة في الدولة الإسلامية .

ويحدد الشهيد الصدر أهم مميزات الأمة التي يمكنها ممارسة هذا الدور وتحمل مسؤوليتها الإلهية أي الاستخلاف ، وهي :

1- الالتزام بالحكم الإلهي عندما يتناول قضية الحكم وإدارة الدولة ، وهي من القضايا الرئيسة المتعلقة بالأمة ، لا يكتفي بوضع الأمة في إطار عقائدي مقدس يمنحها القوة والاستمرارية ، بل يوجب عليها ، مقابل ذلك ، الالتزام بالحكم الإلهي وتشريعاته بخطوطه العامة ، تاركاً مساحة فقهية (منطقة الفراغ) لمستجدات العصر ومتطلبات كل شعب حسب ظروفه وزمنه . ولذلك يضع ضوابط لممارسة الأمة لهذا الدور فيقول إن (الجماعة البشرية التي تتحمل مسؤوليات الخلافة على الأرض إنما تمارس هذا الدور بوصفها خليفة عن الله . و لهذا فهي غير مخولة أن تحكم بهواها أو باجتهادها المنفصل عن توجيه الله سبحانه وتعالى لأن هذا يتنافى مع طبيعة الاستخلاف ، وانما تحكم بالحق وتؤدي إلى الله تعالى أمانته بتطبيق أحكامه على عباده وبلاده )(42).

وبذلك فالأمة غير مطلقة الحرية في ممارسة دورها ، أي يجب أن لا تخرج عن حاكمية الله في كل الأحوال . فليس من حقها الخروج عن حدود الشريعة . فيقارن الشهيد الصدر بين طبيعة حكم الأمة في الدولة الإسلامية وحكم الشعب في الأنظمة الغربية فيقول ( تتميز خلافة الجماعة بمفهومها القرآني والاسلامي عن حكم الجماعة في الانظمة الديمقراطية الغربية ، فإن الجماعة في هذه الأنظمة هي صاحبة السيادة ، ولا تنوب عن الله في ممارستها . ويترتب على ذلك أنها ليست مسؤولة بين يدي أحد ، وغير ملزمة بمقياس موضوعي في الحكم بل يكفي أن تتفق على شيء ولو كان هذا الشيء مخالفاً لمصلحتها ولكرامتها عموماً ، أو مخالفاً لمصلحة جزء من الجماعة وكرامته ما دام هذا الجزء قد تنازل عن مصلحته وكرامته . وعلى العكس من ذلك ، حكم الجماعة القائم على أساس الاستخلاف فإنه حكم مسؤول ،والجماعة فيه ملزمة بتطبيق الحق والعدل ورفض الظلم والطغيان ، وليست مخيرة بين هذا وذاك ، حتى أن القرآن الكريم يسمي الجماعة التي تقبل بالظلم ، وتستسيغ السكوت عن الطغيان بأنها ظالمة لنفسها ، ويعتبرها مسؤولة عن هذا الظلم ، ومطالبة برفضه بأي شكل من الأشكال ولو بالهجرة والانفصال إذا تعذر التغيير، يقول تعالى ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم ، قالوا : فيم كنتم ؟ قالوا : كنا مستضعفين في الأرض . قالوا : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ؟ فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً ) (النساء:97) (43).

2- الحرية :

وفي سياق أطروحته ، يناقش السيد الصدر مسألة كلامية قديمة هي (مسألة الجبر والاختيار ) فيميل إلى نفي الجبر ويؤمن بالاختيار . فالأمة مختارة في خياراتها وليست مجبرة مما يناقض الثواب والعقاب . إن تحمل الأمة هذه المسؤولية يقتضي أن تكون حرة ، تكوينياً ، أي غير مجبرة على أداء هذه المسؤولية . (إذ بدون الاختيار والحرية لا معنى للمسؤولية . ومن أجل ذلك كان بالامكان أن يستنتج من جعل الله خليفة على الأرض أنه يجعل الكائن الحر المختار الذي بامكانه أن يصلح في الأرض ، وبامكانه أن يفسد أيضاً ، وبإرادته واختياره يحدد ما يحققه من هذه الامكانات ) (44).وإدراج السيد الصدر بحث هذه المسألة هنا ، برأينا ، لا تفسير له إلا أنه جاء في سياق البحث العقائدي لنفي أية شبهة حتى ولو كانت شبهة كلامية عن الأمة ووصفها بأنها مكرهة على ما تفعل ، كي يستقيم بذلك البناء العقائدي الذي بناه .

إننا نعتقد أن الأمة لا تستطيع ممارسة دورها دون أن تتمتع بالحرية سواء من الناحية التكوينية أو في الواقع السياسي الذي تعيشه . فيجب أن تمارس دورها في إدارة الدولة دون أغلال سياسية أو قيود استبدادية لأنه لا معنى أن تمنح حقها في إدارة الدولة من جانب ، ومن جانب آخر تكبلها القوانين وممارسات الحاكم وأدواته وأجهزته .

ثانياً : التأسيس الفقهي :

الدولة في فكر السيد الصدر لها علاقة مباشرة مع خلافة الانسان لله من حيث هي أداة شرعية وضرورية للتغيير . فهي عنصر بنيوي لا في المشروع الحضاري الاسلامي فحسب ، بل عنصر جوهري في الاسلام نفسه : (هي واجب شرعي وظاهرة حضارية) حيث لا وجود لقطيعة بين المادي والروحي ، وبين السياسة والعبادة . فخلافة الانسان ليست حالة روحية منعزلة عن الجانب الاجتماعي والتاريخي للبشرية . فالسير في طريق تحقيق الخلافة عبر التاريخ يقتضي وجود دولة (45).

في تسلسل منطقي في انتقال المسؤوليات من الله تعالى إلى البشر يستعرض السيد الصدر هذا الإنتقال من خلال التحول التاريخي لمسؤولية الإشراف على الدولة عبر المستويات الثلاثة التالية : 1- الأنبياء 2- الأئمة 3- المرجعية التي تعد امتداداً للنبي والامام في خط الشهادة أي المراقبة والإشراف على التجربة الانسانية . ولما كانت النبوة قد انقطعت بوفاة الرسول محمد (ص) ، ودخول خط الإمامة في الغيبة الكبرى ، فلم يبق اليوم ما يمثل هذا الخط سوى المرجعية الدينية لأنها الامتداد الطبيعي للنبوة والإمامة . والمرجع الشاهد ليس معين بالاسم ، بل معين من الله تعالى بالصفات والخصائص ، أي بالشروط العامة وهي :

1- أن يحافظ على الشريعة والرسالة ، ويرد عنها الشبهات والمكائد .

2- أن يكون هذا المرجع في بيان أحكام الإسلام ومفاهيمه ويكون اجتهاده هو المقياس الموضوعي للأمة من الناحية الإسلامية . وتمتد مرجعيته في العناصر المتحركة لا العناصر الثابتة في التشريع الاسلامي .

3- أن يكون مشرفاً ورقيباً على الأمة ، ويتدخل لإعادة الأمور إلى نصابها إذا انحرفت عن طريقها (46).

أما التأسيس الفقهي لدور الأمة فيستند السيد الصدر على مبدأ الشورى انطلاقاً من قوله تعالى :

( وأمرهم شورى بينهم ) (الشورى:38)

(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهمون عن المنكر ) (التوبة : 71) .

ثم يستنتج أن (النص الأول يعطي للأمة صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى ما لم يرد نص خاص على خلاف ذلك . والنص الثاني يتحدث عن الولاية ،وأن كل مؤمن وليّ الآخرين . ويريد بالولاية تولي أموره بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه . والنص ظاهر في سريان الولاية بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية ) (47).

السيد الصدر : من الشورى إلى ولاية الفقيه :

يلاحظ أن السيد الصدر قد طوّر أفكاره من خلال تجربته والظروف السياسية والفكرية التي صاحبته . ففي بداية الستينات كان يعطي الأمة الدور الرئيس في الحكومة الإسلامية . ففي بحثه الموسوم (الأسس الاسلامية) الذي صدر عام 1961 يعتبر أن (الحكم الشوري أو حكم الأمة في عصر الغيبة شكل جائز من الحكم ، فيصح للأمة إقامة حكومة تمارس صلاحياتها في تطبيق الأحكام الشرعية ووضع وتنفيذ التعاليم المستمدة منها . وتختار لتلك الحكومة الشكل والحدود التي تكون أكثر اتفاقاً مع مصلحة الإسلام ومصلحة الأمة . وعلى هذا الأساس فإن أي شكل شوري من الحكم يعتبر شكلاً صحيحاً ما دام ضمن الحدود الشرعية . وانما قيدنا الكيفية التي تمارس بها الأمة حق الحكم بأن تكون ضمن الحدود الشرعية لأنها لا يجوز أن تختار الكيفية التي تتعارض مع شيء من الأحكام الشرعية ، كأن تسلم زمام الأمر إلى فاسق أو فساق لأن الإسلام نهى عن الركون إلى فاسق بالأخذ بقوله في مجال الشهادة فضلاً عن مجال الحكم ورعاية شؤون الدولة . فلا بد للأمة حين تختار كيفية الحكم والجهاز الذي يباشر الحكم أن تراعي الحدود الشرعية ) (48).

يلاحظ في النص الآنف الذكر أن السيد الصدر :

1- اعتبر مبدأ الشورى هو الأساس في شرعية الحكم الشوري ، وليس بالضرورة المبدأ الوحيد . ففي موضع آخر يقول ( من الواضح أن شكل الحكم في الوقت الحاضر لم تعالج في نص خاص على مذهبي الشيعة والسنة معاً ).

2- لم يحدد شكلاً معيناً للحكم وانما أعطى هذا الحق للأمة فهي التي تختار نوع وشكل الحكم بما يتفق ومصلحة الإسلام ومصلحة الأمة .

3- لم يفترض وجود دور معين للفقيه المجتهد في أصل شكل الحكم ، وانما تطرق إليه أثناء حديثه عن محدوديات الحكم الشوري . فهو يميل إلى منح المجتهد دوراً رئيساً حتى في نظام الشورى ، فهو الذي يتولى مسؤوليتين لا يشاركه فيهما غير المجتهدين الآخرين هما : 1- الإفتاء 2- والقضاء ، حيث قال : في الشكل الشوري للحكم ، الشكل الذي تقيمه الأمة في غياب المعصوم (ع) لا تملك الحكومة الحق في حصر ممارسة بيان أحكام الشريعة وتبليغها . كما لا تملك الحق في حصر ممارسة القضاء في الخصومات . كما لا يملك أحد من الحكومة أو غيرها حق القاضي الأعلى الذي يستطيع عزل القضاة وتعيينهم . ثم يتوصل إلى نتيجة أن هاتين المهمتين تنحصران بالمجتهد فقط فهو يبين الأحكام الشرعية على أساس الإفتاء ، وهو الذي يتولى القضاء لا غيره . أما الحاكم فلا يفترض أن يكون من المجتهدين ، فإذا اختارت الأمة مجتهداً ليكون حاكماً ، فقد اجتمعت فيه صفتا الحكم والإفتاء . وإذا لم يكن الحاكم فقيهاً فبإمكانه أن يختار اجتهاداً من عدة اجتهادات ليتبناه في الحكم ورعاية شؤون الأمة. يلاحظ أن اختيار الحاكم بيد الأمة وليس عليها أن تختار المجتهد بل الأصلح لأداء مهام الحكم ورعاية القوانين . ويؤكد السيد الصدر على حق الأمة في عزل الحاكم حيث يقول : تقوم الأمة بعزل السلطة الحاكمة واستبدالها بغيرها لأن العدالة من شروط الحكم في الإسلام ، وهي تزول بانحراف الحاكم المقصود عن الاسلام فتصبح سلطته غير شرعية. ويقترح السيد الصدر آلية مقاطعة للسلطة إذا لم ينصاع الحاكم لإرادة الأمة ويعتزل السلطة ، حيث تبدأ الأمة ، كما يقترح الصدر ، بالممارسات التالية :

1- إمكانية عزل الحاكم بغير حرب أهلية .

2- إذا فشلت الخطوة أعلاه ، يجب ردع الحاكم عن المعصية طبقاً لأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

3- إذا استمر السلطة المنحرفة في الحكم فإن سلطتها تكون غير شرعية ولا يجب على المسلمين إطاعة أوامرها فيما يجب فيه اطاعة ولي الأمر إلا في الحدود التي تتوقف عليها مصلحة الاسلام العليا ، كما إذا داهم الدولة خطر مهدد وغزو كافر فيجب في هذه الحالة أن يقف المسلمون إلى صفها – بالرغم من انحرافها- وتنفيذ أوامرها المتعلقة بتخليص الاسلام والأمة من الغزو والخطر .

يلاحظ في الاجراءات المفترضة أعلاه لعزل الحاكم افتقادها لمؤسسة دستورية أو صفة قانونية تمهد لعزل الحاكم ، فالسيد الصدر لم يتحدث عن مجلس شورى (برلمان) يتولى هذا الأمر بحجبه الثقة عن الحاكم ، أو محكمة دستورية تلاحقه قضائياً لفقدانه الكفاءة والشروط المطلوبة للحكم . وبقيت قضية العزل مبهمة حيث لم يتضح كيف تقوم الأمة بعزل الحاكم بالطرق السلمية كما يرتأي السيد الصدر ؟ وهل يكفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتعامل مع السلطات الدكتاتورية والأنظمة الاستبدادية ؟ وكيف تتمكن الأمة أفراداً وجماعات من ردع الحاكم عن المعصية دون أن تتعرض لعقوباته وممارسات أجهزته القمعية ، خاصة وأن موضوع النزاع هو السلطة ؟

الهوامش

39- قوله تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء … ) (البقرة: 30)

40- محمد باقر الصدر ، “خلافة الانسان وشهادة الأنبياء” في (الإسلام يقود الحياة) / ص 130

41- المصدر السابق / ص 134

42- المصدر السابق / ص 136

43- المصدر السابق / ص 137

44- المصدر السابق / ص 137

45- محمد عبد اللاوي ، “فلسفة التاريخ من خلال كتابات الامام الصدر : ، في مجموعة باحثين ( محمد باقر الصدر ) / ص 240

46- محمد باقر الصدر ، “خلافة الانسان وشهادة الأنبياء” في (الإسلام يقود الحياة) / ص 170

47- المصدر السابق / ص 171

48- محمد الحسيني ، محمد باقر الصدر : دراسة في سيرته ومنهجه .

___________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

بوتين يحذر: أقول اليوم بكل صراحة حتى لا يلومنا أحد!

اعداد : وكالة نخلة

كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طبيعة رد بلاده في حال نشر الولايات المتحدة صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في أوروبا، مشيرا إلى أن الرد الروسي لن يقتصر على أوروبا.

ولفت الرئيس الروسي إلى أن مثل هذه الصواريخ تشكل خطرا داهما حيث يمكن أن تصل إلى موسكو في غضون 10 – 12 دقيقة، وفي هذه الحالة ستنفذ روسيا على الفور إجراءات جوابية ومطابقة تماما.

وأكد أن روسيا ستنتج وتنشر أنواعا من الأسلحة التي يمكن أن تستخدم ضد المناطق التي ينطلق منها التهديد، بل وحيث ستتواجد مراكز اتخاذ قرارات توجيه مثل هذه التهديدات الصاروخية لبلاده.

منظومة ايجيس اشور الصاروخية الاميركية

وأشار الرئيس الروسي إلى أن بلاده لن تبادر إلى نشر الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في أوروبا، وهي غير معنية بتفاقم الوضع، وأن الولايات المتحدة حتى الوقت الراهن نشرت في رومانيا منصات منظومة “إيجيس آشور” المضادة للصواريخ، التي يمكن أن تزود بصواريخ ضاربة، ولا يحتاج العسكريون إلا لإدخال تعديلات في برامج الكمبيوتر المستخدمة، وهذا الأمر لا يستغرق أكثر من بضع ساعات.

كما نبه بوتين أيضا إلى أن واشنطن انتهكت المعاهدة الخاصة بالصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، بإنتاج واستخدام الأجسام الطائرة غير المأهولة التي “لا تختلف من حيث الجوهر عن الصواريخ”.

  • أبرز رسائل بوتين لأمريكا والعالم ومواطنيه

ووجّه بوتين رسائل هامة وواضحة للعالم وأمريكا بشكل خاص، في رسالته السنوية اليوم الاربعاء للجمعية الفدرالية، بدأها بطرح خطة وتوجيهها للداخل الروسي شملت كل القضايا.

وهذه أهم النقاط التي تناولها الرئيس الروسي في رسالته، والتي تعتبر خطة عمل ونهجا سياسيا لعام كامل:

ندعو الولايات المتحدة الأمريكية للتخلي عن وهم تفوقها العسكري في العالم.
نشر واشنطن للصواريخ في أوروبا يهدد أمن روسيا والعالم بأكمله.
على الولايات المتحدة أن تدرك أن روسيا شريك مكافئ من جميع النواحي.
أمن روسيا مضمون، وابتكاراتنا من الأسلحة والصواريخ هدفها الحفاظ على أمننا.
روسيا ليست مهتمة بالمواجهة مع الولايات المتحدة.
روسيا لا تنوي أن تكون أول من ينشر صواريخ متوسطة المدى في أوروبا.
يتعين على أمريكا أن تبرر بصدق سبب انسحابها من معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، لأنها تنتهك المعاهدة بنفسها، ثم تلصق الاتهامات بالآخرين.
بناء العلاقات معنا يعني إيجاد حلول مشتركة، حول أصعب القضايا، وعدم محاولة إملاء الشروط.
أولويات سياستنا الخارجية مفتوحة تماما وتتمثل في بناء الثقة، ومكافحة التهديدات المشتركة للعالم، وتوسيع التعاون في الاقتصاد والتجارة والتعليم والثقافة والعلوم والتكنولوجيا، وإزالة الحواجز أمام التواصل بين الناس.
تطويرنا صاروخ “أفانغارد” كإطلاقنا أول قمر اصطناعي.
صواريخ “كينجال” “الخنجر” أكدت تمتعها بمواصفات قتالية عالية لا مثيل لها.
صاروخنا الأحدث “تسيركون” تبلغ سرعته 9 أضعاف سرعة الصوت.
أول غواصة بوسيدون نووية غير مأهولة ستطلق في الربيع.
عازمون على تطوير الحوار حول معاهدة سلام مع اليابان.
وفي الشأن الداخلي أعلن بوتين:

عائلة روسية

ندعو الحكومة لتقديم دعم مالي وضريبي للأسر متعددة الأطفال، وتخفيف العبء الضريبي عليها.
بوتين للشعب الروسي: أنجبوا أكثر ضرائب أقل.
علينا زيادة التسهيلات الضريبية على العقارات للعائلات التي لديها أطفال كثر
الحفاظ على شعبنا وتنمية الأسرة أهم أولوياتنا في المرحلة الحالية.
الحكومة ستضاعف ابتداء من 2020 المساعدات المالية للعائلات كثيرة الأطفال.
المشاريع التنموية هي مشاريع وطنية.
حياة المواطنين ستتحسن بشكل فعلي هذا العام مع دعم معاشات التقاعد.
علينا توفير المناخ الملائم للمستثمرين لجذب رؤوس الأموال ودعم نمو الاقتصاد.
عدد المعوزين في روسيا انخفض من 40 إلى 19 مليونا.
نريد الوصول لسرعة خارقة للإنترنت في المدارس
ندعو لثورة بيئية وتعامل علمي وحديث مع تدوير النفايات.

صاروخ تسيركون الروسي

هذا وكانت القوات المسلحة الروسية نجحت العام الماضي في تجربة صاروخ “تسيركون” ، حيث يسمى بقاتل حاملات الطائرات نظرا لقوته الشديدة، بالإضافة إلى عدم قدرة مقاومته، لأن سرعته تفوق سرعة الصوت ويمكنه أن ينطلق من السفن البحرية والمنصات الأرضية.

ومن المتوقع أن يدخل صاروخ “تسيركون” الخدمة في القوات البحرية الروسية خلال عام 2022، فهو يستطيع أن يطير إلى هدفه بسرعة تعادل 9 أضعاف سرعة الصوت، ليدمره على بعد 400 كيلومتر.

وبإمكان “تسيركون” أن يناور ويتبع مسارا يصعب التكهن به، لذا فإن إسقاطه أمر صعب جدا.

ويمكن إطلاق “تسيركون” من مختلف السفن وحاملات الطائرات بعد إدخال التعديلات اللازمة على منصاتها لإطلاق الصواريخ.

المصدر: ار تي + وكالات

20 فبراير 2019

اخر الاخبار

اعلان

ad