الخميس, يونيو 24, 2021

البلاط الملكي القديم.. بناء متواضع في بداية تأسيس الدولة العراقية

كتب واعداد : الدكتور صلاح عبد الرزاق

بعد قدوم “فيصل الاول” إلى العراق وتتويجه ملكاً في ٢٣ آب ١٩٢١ قام الملك بتأسيس البلاط الملكي ليكون مقراً لسكنه ومكتباً له يدير منه شؤون الدولة ويلتقي ضيوفه وزواره من العراقيين والأجانب على حد سواء.
في البداية اتخذ الملك من دار “المشيرية” مقراً رسمياً للبلاط الملكي. وتقع الدار في منطقة القشلة بجوار القصر العباسي وبيت الحكمة الحالي. وهو دار بسيط ذو عدة غرف وحديقة داخلية صغيرة ، ويضم مكتب الملك وسكرتارية وتشريفات.
ولما كان الدار صغيراً ولا يناسب حجم نشاطات الملك في بداية تأسيس الدولة العراقية فقد ارتؤي الانتقال إلى مكان أكثر سعة وهو قصر “شاؤول شعشوع” في الأعظمية في منطقة الكسرة على ضفة نهر دجلة.
في ٩ نيسان ١٩٢٦ تعرضت بغداد إلى فيضان كبير في نهر دجلة. وقد أدى انكسار السداد الموجودة إلى تدفق المياه وغرق القصر وانهدام جزء منه داخل النهر. لم تستطع السلطات العراقية من غلق منافذ تدفق المياه إلا في ١٦ نيسان/ابريل ١٩٢٦. وإزاء حالة الطوارئ اضطر الملك إلى إلغاء الاحتفالات الرسمية بعيد الفطر الذي تصادف مع أيام من الفيضان.  

اضطر الملك إلى نقل بلاطه إلى منزل مستأجر آخر هو قصر التاجر اليهودي “مناحين دانيال” (١٨٤٦- ١٩٤٠) في محلة السنك ويشرف على نهر دجلة، قريباً من شريعة سيد سلطان علي. ودانيال كان أحد كبار الأثرياء في بغداد وما يزال سوق يحمل اسمه (سوق دانيال) المعروف ببيع الأقمشة في سوق شارع النهر، والذي شيده عام ١٩٢٩.

بناء البلاط الملكي في الكسرة

بعد انتقال الملك ومكتبه وأسرته من بيت مستأجر إلى آخر، بدأ التفكير ببناء مقر رسمي له. ولذلك تم بناء البلاط الملكي بشكل مستعجل عام ١٩٢٩ في منطقة الوزيرية.
في عام ١٩٢٦ تم تكليف المهندس الاسكتلندي جيمس ويلسون ( ١٨٨٧ – ١٩٦٥) ببناء البلاط الملكي فأعد تصميماً رائعاً لقصر فخم من طابقين تتوسطه قبة عالية فوق مدخله المطل على نهر دجلة، وتحيطها أربع قباب صغيرة في كل ركن قبة. وتشرف شبابيكه وشرفاته على نهر دجلة. عرض ويلسون التصميم وبالألوان على الحكومة البريطانية للموافقة على إنشائه لكن لندن رفضت التصميم بحجة آنه يكلف مبالغ طائلة. ولم ينفذ التصميم المقترح، وتم تشييد قصر الزهور في الحارثية ليكون مقراً للبلاط الملكي لكن الملك فيصل الأول توفي عام ١٩٣٣ قبل إكمال القصر فانتقل اليه الملك غازي وتزوج فيه ثم أنجب الملك فيصل الثاني.

في عام ١٩٢٩ تم بناء البلاط الملكي في منطقة الكسرة. وهو بناء بسيط ومتواضع يتألف من طابق واحد. ويذكر المؤرخ ، أمين سعيد، الذي زار العراق عام ١٩٣١ والتقى بالملك فيصل الأول في البلاط الملكي ، وتعجب من بساطة البلاط وصغره ، وأنه أعرب عن حاجة الملك إلى بلاط أكبر يناسب العراق ومكانته وثرواته، فأجابه الملك “جئنا نبني وطناً وليس بلاطاً”.
بقي المبنى مستخدماً بلاطا ملكيا من قبل الملك فيصل الأول حتى وفاته عام ١٩٣٣. وجاء بعده الملك غازي الذي استخدمه لمدة عام حتى بناء قصر الزهور في الحارثية وانتقاله إليه عام ١٩٣٤. وترك المبنى وتداعى حتى تم تهديمه في منتصف السبعينيات، وبني مكانه نادي القادة العسكري. وهو مبنى فخم بأربع طوابق على نهر دجلة، وكان يُعد من الاندية الترفيهية للضباط العراقيين، ويضم عشرين قاعة ومرافق ترفيهية ومواقف سيارات وحديقة واسعة. وبعد سقوط النظام عام ٢٠٠٣ استخدمته القوات الأمريكية، ثم شغلته رئاسة محكمة التمييز، ثم غادرته وبقي متروكاً حتى شغلته العائلات المتجاوزة، ويعاني من الإهمال.

وصف البلاط الملكي
تألف المبنى من طابق واحد فقط واستخدم في بنائه الطابوق والجص. ويضم عدة غرف وقاعات استقبال واجتماعات ومكتب خاص بالملك، إضافة إلى مكاتب للسكرتارية والتشريفات ، وغرف النوم وغرف للمرافقين والخدم والسواق والحراس. كان تصميم المبنى بشكل متناظر يتوسطه المدخل الذي يضم طارمة ذات ثلاثة أقواس وأربعة أعمدة من الرخام. ونصب تاج ملكي كبير فوق المدخل. ولا توجد شبابيك كثيرة ، وتعلوها أقواس من الطابوق. ووضعت مظلات فوقها فيما بعد لحجب أشعة الشمس.
وتحيط بالمبنى حديقة أمامية فيها طريق لدخول السيارات والضيوف. وحديقة خلفية لاستراحة الملك وأسرته، وتقام فيها بعض الحفلات الكبيرة لعدم وجود قاعة كبيرة تستوعب الاحتفالات الرسمية.

في ٦ تشرين الأول/اكتوبر ١٩٣٢ أقام البلاط الملكي حفلاً رسمياً بمناسبة انضمام العراق إلى عصبة الأمم المتحدة في ٣ تشرين الأول/اكتوبر ١٩٣٢. أقيم الحفل في الحديقة الخلفية للبلاط حيث حضره عدد غفير من الوزراء والنواب والسفراء والدبلوماسيين الأجانب. وكان الملك فيصل الأول مع عدد من مرافقيه ورئيس الديوان الملكي تحسين قدري يستقبل ضيوفه عند مدخل البلاط. وهناك أرشيف جميل من الصور لذلك الحفل البهيج حيث ارتدى الملك بدلة داكنة من الطراز الأرستقراطي الانكليزي ذات سترة طويلة مع يلك وسروال فاتح اللون ورباط عنق مرقط، معتمراً سدارة فيصلية على رأسه. وارتدى مرافقوه بدلات. كما ارتدى الدبلوماسيون الأجانب والمسؤولون الانكليز بدلة مشابهة مع قبعة سوداء عالية أو فاتحة اللون.    
وارتدى الملحقون العسكريون بدلاتهم العسكرية (القيافة) مع حذاء طويل يصل إلى الركبة وخوذة عسكرية والسيوف معلقة على أحزمتهم. وقد وصل الضيوف بسيارات يقودونها سواقهم ومعهم مرافقيهم حيث ترجلوا منها عند مدخل القصر.
وقد دعي وجهاء وممثلو الطوائف الدينية في العراق من مسلمين ومسيحيين وصابئة، إضافة إلى شيوخ عشائر وراهبات مسيحيات. كما كانت هناك سرية من الجيش العراقي فيها عدد كبير من الضباط ذوي المناصب بزيهم العسكري.
وجاء عدد كبير من المهنئين من شباب الكشافة العراقية وتلاميذ يحملون العلم الملكي العراقي وعلم الكشافة ولافتات تهنئة  حيث ساروا من أمام المدخل رافعين أيديهم بالتحية الأولمبية. وكانوا يرتدون بدلات فاتحة اللون مع ربطة عنق وسدارة فيصلية.  
وتم تزيين الحديقة بالمصابيح الكهربائية والأعلام العراقية. وجلس المدعوون على كراسي عادية حول طاولات عليها مفارش بيضاء وأكواب الشاي وكؤوس الضيافة.
أما الملك فيصل الأول فقد قام بتغيير بدلة الاستقبال السوداء وارتدى بدلة بيضاء عادية مع ربطة عنق مرقطة وسدارة سوداء وجلس إلى جانبيه أخوه الأكبر منه سناً الأمير علي مرتدياً قفطان حجازي وعمامة بيضاء. وعلى شماله الوفود العراقية، وعلى يمينه الوفود الأجنبية. وقد جلس الملك وأخوه وبعض كبار الضيوف على أرائك من القماش المشجر.
ابتدأ الحفل بعزف النشيد الوطني العراقي حيث ارتدى أفراد الجوق بدلات بيضاء مع عقال حجازي وغترة بيضاء وأما قائد الجوق فقد ارتدى سدارة سوداء مع بدلة بيضاء واقفاً على منصة قليلة الارتفاع.
بعد ذلك نهض الملك فيصل الأول واقفاً أمام الميكرفون، واضعاً يده في جيب سرواله، وممسكاً باليد الأخرى بورقة دون عليها ما أراد التحدث به، وألقى كلمة بدآها بالترحيب بالضيوف ثم عرج على مناسبة الحفل وهي دخول العراق في عصبة الأمم المتحدة كأول دولة تحت الانتداب تنضم إليها معلناً استقلال العراق رسمياً.

دور البلاط الملكي وتأثيره
لعب البلاط الملكي دوراً مؤثراً في الحياة السياسية والإدارية في العراق. إذ أن الدستور العراقي لعام ١٩٢٥ يمنح الملك سلطات وصلاحيات كثيرة ، فالملك ليس مجرد تاج وعرش بل يتدخل في تشكيل الحكومات والتعيينات والتشريعات.
كان البلاط أحد ثلاثة قوى تدير الوضع العراقي وهي الملك ورئيس الوزراء والسفارة البريطانية. ولم يكن البلاط محدداً بقانون مثل بقية الوزارات والمؤسسات العراقية، بل كان البلاط يتمتع بمرونة عالية في التعامل مع الأشخاص والأحداث دون التقيد بضوابط أو تعليمات محددة. ويعود ذلك لأن الملك وحده هو من يشرف على تشكيلات البلاط وموظفيه واختيار العاملين فيه. ولذلك بقيت قوة البلاط تستمد تأثيرها ونفوذها من قوة الملك وكفاءته.
ففي عهد الملك فيصل الأول كان البلاط له التأثير الكبير والدور الحاسم في المواقف. ولكن بعد استلام الملك غازي العرش (١٩٣٣-١٩٣٩) بدأ الارتباك والضعف يظهر جلياً في أداء البلاط. وبلغ الأمر آن بعض الحكومات صارت تتدخل بشؤون البلاط كما فعلت وزارة ياسين الهاشمي الثانية (١٧ آذار ١٩٣٥ – ٢٩ تشرين الأول ١٩٣٦) عندما رفضت قيام البلاط بترشيح موظفيه، وفرضت قيوداً معينة حول شروط تعيينهم كي لا تكون بعيدة عما يجري في البلاط.
وفي فترة وصاية الأمير عبد الاله علي العرش (١٩٣٩-١٩٥٣) عاش البلاط أضعف مراحله ، ولمم يعد له تأثير يذكر، بل تحول مصدر النفوذ بيد رئيس الوزراء. وحتى بعد استلام الملك فيصل الثاني العرش (١٩٥٣-١٩٥٨) لم ينهض البلاط بسبب عدم خبرة الملك الشاب وعدم اطلاعه على شؤون السياسة والحكم والدولة.

تشكيلات البلاط الملكي
إن أهم تشكيلات البلاط هو الديوان الملكي، وهو الجهة المختصة بالشؤون الرسمية بين الملك والحكومة. وترتبط بالديوان جميع دوائر البلاط وتعمل حسب تعليماته. ويرأس الديوان الملكي رئيس ولديه عدد من الموظفين.
إن رئيس الديوان بمثابة سكرتير للملك، والمسؤول عن إدارة شؤون البلاط. فهو كاتم أسراره وكاتب خطبه وأقرب مستشاريه، وأكثر من يثق الملك به.
ومن خلال الرئيس تجري المخاطبات الرسمية بين الملك والحكومة والوزارات والسفارات وغيرها. وقد تم استحداث منصب رئيس الديوان الملكي في ٢٧  آب عام ١٩٢٢.
وكانت سلطة رئيس الديوان توازي سلطة رئيس الوزراء أو وزير الداخلية، حتى أن صلاحياته امتدت إلى التدخل في تعيين موظف في أية وزارة أو دائرة. كما يتوسط لدى الملك في فض النزاعات حول الأراضي أو غيرها.
وأول شخصية شغلت المنصب هو رستم حيدر (١٨٨٩-١٩٤٠)، وهو من أصل لبناني، درس في إسطنبول. عمل مدرساً في محل اقامته في باريس منذ عام ١٩١٣، وفي الحرب العالمية الأولى عمل مدرساً في القدس. التحق بالأمير فيصل وصار مرافقاً له، حتى أن فيصلا اصطحبه معه إلى مؤتمر الصلح في باريس عام ١٩١٨. وصل رستم مع فيصل في ٢٣ حزيران ١٩٢١ على نفس الباخرة (نورث بروك) إلى العراق. واكتسب الجنسية العراقية، ثم شغل منصب وزير سبع مرات. وفي عام ١٩٢٩ كان أول ممثل دبلوماسي للعراق في إيران، ثم أصبح مندوب العراق في عصبة الأمم. كان له دور في إصدار العملة العراقية عام ١٩٣٢ بعد أن كانت الروبية الهندية هي المتداولة. وتعاقب على المنصب عدة شخصيات وأخرهم حتي سقوط النظام الملكي كل من عبدالله بكر وأحمد مختار بابان وعبد الكريم الأزري.

وهناك منصب معاون رئيس الديوان الملكي الذي يساعد رئيس الديوان في الأعمال والواجبات ، وينوب عنه أثناء غيابه. وكان يسمى في بداية تأسيس البلاط نائب السكرتير الخاص للملك. وكان نائب رئيس الديوان الملكي يستلم التقرير الأسبوعي لشعبة التحقيقات الجنائية التابعة لمديرية الشرطة العامة. ،هو التقرير الذي يتابع أوضاع البلاد العامة، ونشاط التيارات السياسية وأهم الحوادث التي شهدتها البلاد. وكان رئيس الديوان يعرض المسائل المهمة منها على الملك.

موظفو البلاط الملكي

يلعب موظفو البلاط دوراً مهماً في الهيكل الإداري لأنهم يمثلون الواجهة الرسمية للبلاط الملكي. ولذلك وضعت لهم شروط في تعيينهم منها إجادة لغة أجنبية، وحاصلاً على شهادة علمية، وله خبرة وظيفية، وأن يكون من ذوي الأخلاق الحميدة، ويجري تعيينه لفترة تجريبية مدتها سنة واحدة. ويتمثل واجب الموظفين في القضايا الإدارية واستلام وحفظ الكتب الواردة ، وطباعة وأرشفة الكتب الصادرة ومنها الارادات الملكية ورسائل الملك وغيرها. ويحظى موظفو البلاط بامتيازات تفوق ما يتمتع به أقرانهم في دوائر الدولة الأخرى. وخاصة في الجوانب المادية والمعنوية، إضافة إلى المكانة الاجتماعية باعتبارهم قريبون من الملك. وكان موظفو وعمال البلاط يستلمون مخصصات نقل تراوحت بين عشرة دنانير لرئيس الديوان و (٥٠٠) فلس للخدم. كما قدمت الخزينة الخاصة سلفاً نقدية لموظفي البلاط على ان تسترد منهم بأقساط شهرية. أما الفراشون والخدم فيتم تعيينهم حسب حاجة البلاط بعد موافقة وزارة المالية التي تحدد الراتب.

دائرة التشريفات

ومن دوائر البلاط هي رئاسة التشريفات الملكية التي تعنى بتنظيم واستقبال الوفود والسفراء والدبلوماسيين عند تقديم أوراق اعتمادهم. كما تتولى إعداد كتب وبرقيات التهنئة والتعازي لرؤساء الدول الأجنبية.
بدأ عمل التشريفات منذ قدوم الملك فيصل الأول إلى بغداد أي قبل تأسيس البلاط الملكي. وكان يتولى هذه المهمة فهمي المدرس (١٨٦٩- ١٩٤٤). وبعد دخول العراق في عصبة الأمم عام ١٩٣٢ حصل تطور في التشريفات. إذ صدر تعديل لنظام التشريفات رقم (٦١) لسنة ١٩٣٩ حيث تم توسيع صلاحيات رئيس التشريفات الملكية فيما يخص البرقيات والكتب الرسمية. كما أصبحت مهمة استقبال السفير عند وصوله إلى البلاط من واجبات رئيس التشريفات.
تولى رئاسة التشريفات عدد من الشخصيات مثل حسين ناصر ونور القرغولي وباقر السيد أحمد. وكان السيد تحسين قدري تولى المنصب لأطول فترة في العهد الملكي. كان تحسين قدري (١٨٩٢-١٩٨٦) من أصل سوري ، وكان مرافقاً للملك فيصل الأول من عام ١٩٢١ وحتى عام ١٩٣٢، وكان يرافق الملك في جولاته الخارجية، كما يظهر واقفاً خلفه في حفل التتويج الذي أقيم في القشلة في ٢٣ اب ١٩٢١. وعمل تحسين قدري سفيرا للعراق في باريس والقاهرة وطهران وبيروت.
 تولى رئاسة التشريفات من عام ١٩٣٢ حتى نهاية العهد الملكي عام ١٩٥٨ حيث كان خارج العراق يتولى شراء أثاث للبلاط الملكي (القصر الجمهوري) استعدادا لزواج الملك فيصل الثاني. استقر في لوزان بسويسرا حتى توفيها فيها عام ١٩٨٦ عن عمر ٩٢ عاماً.

دائرة المرافقين

ومن تشكيلات البلاط الملكي دائرة المرافقين التي تحظى بمكانة مرموقة نظراً لحساسية المهتم الملقاة على عاتقها. إذ يكون المرافق للملك المسؤول عن حياة الملك داخل القصر وخارجه. والمرافق هو همزة الوصل بين الملك وزواره من الوزراء والوجهاء والشخصيات الأخرى كرجال الدين وزعماء القبائل وغيرهم. كما يتولى المرافق الاشراف على واجبات الحراسة في القصر. ولذلك كان يجري اختيار المرافق بعناية ودقة من قبل الملك وحده. إذ يطلب الملك من رئيس الديوان الملكي مفاتحة وزارة الدفاع لترشيح ضباط ذوي كفاءة ومواصفات معينة كاللياقة وإجادة عدة لغات أجنبية. تقوم الوزارة بتقديم قائمة بأسماء وسيرة المرشحين، ويترك للملك حرية اختيار المرافق. ويجب أن تكون رتبة المرافق هي رئيس أول (رائد)، وتستمر خدمة المرافقين مع الملك لمدة ثلاث سنوات، ويمكن تجديدها لفترة أخرى. ويحظى المرافقون بمخصصات شهرية إضافة إلى رواتبهم، كما تخصص لهم سيارة لنقلهم من وإلى البلاط. وكان أبرز المرافقين في عهد الوصي عبد الاله هو الرئيس أول عبيد عبد الله المضايفي. وأبرز مرافق للملك فيصل الثاني من آن كان في الثالثة من عمره هو اللواء عبد اللطيف السامرائي، ثم أعقبه الزعيم الركن (العميد) عبد المطلب الأمين، ثم العقيد الركن علاء الدين محمود، والعقيد محمد يحيى ، ثم الزعيم عبد الوهاب شاكر، ثم الزعيم نوري جميل. وكان هؤلاء المرافقين يتولون تدريس الملك فيصل الثاني مواد التاريخ الإسلامي والجغرافيا فضلاً عن واجباتهم في حراسة الملك وإجراء المراسيم. وكان فوج الحرس الملكي يتألف من سرية الخيالة وتسمى سرية المراسم وهي في البلاط، وسرية الحراسة ومقرها في قصر الزهور.

الشاعر الجواهري في بلاط الملك
من أبرز الموظفين المثيرين للمشاكل في البلاط الملكي كان الشاعر محمد مهدي الجواهري الذي عمل لفترة قصيرة بعد تتويج الملك فيصل الأول عام ١٩٢١ لكنه قدم استقالته منها بسبب مواقفه وآرائه بالملك. وقد اعترف الجواهري عام ١٩٩٤ بخطئه بقوله: إن واحدة من إساءات تصرفي في الحياة وكبريات غلطاتي وهفواتي، هو إصراري أن أكون صحفياً، وأن أخرج من هذا العالم المتفتح أمامي. وأضاف: عندما عينت عند الملك فيصل الأول قال لي بالحرف: يا ابني يا محمد هذا جسر لتعبر عليه.
وكانت المشكلة أن الملك كان يعاني من المشاكل بسبب ما يكتبه الجواهري من القصائد، بعضها ينتقد رجال الدين، الأمر الذي يسبب إحراجاً للملك لأن الجواهري أحد موظفي البلاط. وكان تصل الملك الاحتجاجات التي تقول: هذا الذي ينتقد العلماء في حماك. وقد أرسل الملك فيصل الأول عليه معاتباً له: ما هذه القصيدة التي نشرتها قبل أيام؟ هل فكرت بإحراجي قبل نشرها؟ فقال له الجواهري: العفو سيدي.. لابد أنني أحرجتك. فقال الملك: أتعلم آن مئات البرقيات والرسائل وصلتني احتجاجاً عليك؟
لم يتوقف الجواهري عن كتابة الشعر لكنه صار يكتب في الغزل مما أدى إلى إحراج الملك أيضاً. وكان يعاتبه في ذلك. بعد ذلك لم يكن بإمكان الجواهري العيش في قفص البلاط الذهبي، فآثر الاستقالة من الوظيفة عام ١٩٣٠ والانطلاق نحو فضاء الشعر والحرية.


المصادر
– موسوعة ويكيبيديا
– احمد عبد السلام حطاب ، الكاردينيا في ١١ آذار ٢٠١٦
– موقع دجلة وفرات، مدونة الدكتور صباح الناصري، في ٢٣ أيلول ٢٠١٦
– تغريد عبد الزهرة رشيد ، البلاط الملكي العراقي في السنوات الملتهبة ١٩٥٣-١٩٥٨ ، بيروت: ٢٠٠٤

البنك الدولي يحذر من تراجع التعليم في العراق

كتب : البروفيسور محمد الربيعي

لا يختلف اثنان حول اهمية سياسة التعليم الرصينة والمستقبلية لأي بلد على صعيد المدرسة والجامعة نظرا لما للتعليم من دور حاسم في التنمية الاقتصادية. اهميتها لا تكمن في التوسع الكمي في الفرص التعليمية فقط، بل أيضا التحسن النوعي للتعليم الذي ينقل إلى قوة العمل التي تمتلك مفتاح التنمية الاقتصادية.

وفي ضوء اهمية هذا الموضوع تضمن تقرير البنك الدولي الذي صدر مؤخرا في 140 صفحة حول الاوضاع الاقتصادية والتنموية في العراق فصلا استقصائيا وتحليليا وارقاما استثنائية حول التعليم ساحاول عرضها بصورة ملخصة.

احتوى التقرير على معلومات صادمة واستنادا عليها يحذر البنك الدولي من أزمة تواجه العراق تتعلق برأس المال البشري تغذيها أزمة التعيلم حيث يؤكد ان الطفل المولود في العراق اليوم  سيصل، في المتوسط ، إلى 41 بالمائة فقط من إنتاجيته المحتملة عندما يكبر، فلن يتوقع للطفل العراقي ان يحقق اكثر من 4 سنوات فقط من التعلم عند وصوله عمر 18. وبهذا يتمتع العراق بواحد من أدنى مؤشرات رأس المال البشري في المنطقة . يعزو التقرير اسباب انخفاض مستويات رأس المال البشري الى السنوات الطويلة من الصراع الدموي، وغياب الاصلاحات، ومحدودية الفرص المتاحة للشباب، والاضطرابات الاجتماعية، والفساد الاداري.

تتلخص نتائج التقرير بما يلي:

1) ينفق العراق 10 بالمائة أقل لميزانيته العامة على التعليم (الاولي والعالي) مقارنة بمتوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتمثل رواتب المدرسين والموظفين حصة عالية نسبيًا من الإنفاق على التعليم العام (93 بالمائة) بينما يتم تخصيص 1 بالمائة فقط من ميزانية الاستثمار في العراق لقطاع التعليم.

2) تظهر الارقام نقصا كبيرا في معدلات الالتحاق ما قبل الابتدائي والثانوي حيث يلتحق 11 بالمائة فقط من الاطفال بعمر 5 سنوات. في التعليم الثانوي، تتراوح معدلات الالتحاق بين 58 و 33 في المائة في التعليم الثانوي والاعدادي، على التوالي.

3) تؤثر المعدلات المنخفضة بشكل خاص لتنفيذ الميزانية الاستثمارية بشدة على أداء نظام التعليم إلى جانب أداء باقي القطاع العام.

4) شهدت مخصصات التمويل العام لقطاع التعليم المهني انخفاضا حادا في التحاق الطلاب، مصحوبا بانخقاض كبير في عدد المدارس والمدرسين.

5) يؤثر النقص في البنية التحتية التعليمية بشكل كبير على القدرة على تقديم خدمات تعليمية عالية الجودة حيث يبلغ متوسط عدد الطلاب في المدرسة الواحدة بما يقارب 400 طالب مع مشاركة عدد من المدارس في بنايات ومرافق واحدة.

6) بالرغم من عدم مشاركة العراق بصورة عامة في مسابقات تقييم الاداء للطلبة اظهرت أحد المقاييس القليلة لنتائج تعلم الطلاب وهي تقييم القراءة للسنوات المبكرة لعام 2012 إلى أن جودة التعليم، كما يتم قياسها من خلال تعلم الطلاب، أقل بكثير مما هي عليه في البلدان المجاورة.

7) يوجد في العراق ما يقدر بنحو 2.1 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و 17 عاما خارج المدرسة، نصفهم تقريبا في الفئة العمرية للمدارس الثانوية. على الرغم من التحسينات في السنوات الأخيرة، فإن معدلات المشاركة التعليمية المنخفضة نسبيا في العراق تعني بقاء أكثر من مليوني طفل ومراهق خارج المدرسة.

8) المناهج القديمة ومحدودية التطوير المهني للمعلمين، والدعم غير الكافي لمرشدي المدارس وبرامج التعلم، والبرامج المحدودة للشباب المعرضين للخطر جميعها اثرت بصورة سلبية على التعليم. على سبيل المثال ، في حين أن وقت التدريس في العراق قصير بالفعل وفقا للمعايير الدولية، أفاد 25 بالمائة من الطلاب في عام 2018، أنهم لم يتمكنوا من حضور الدرس بسبب غياب المعلم، أو بسبب إغلاق المدرسة خلال العام الماضي.

9) أدى الصراع الذي خلقته داعش في العراق إلى أزمة إنسانية تميزت بالنزوح الداخلي لـ 3.2 مليون عراقي وتدمير البنية التحتية والخدمات في المناطق التي احتلتها داعش سابقًا. في 16 مدينة داخل المحافظات السبع المتضررة بشكل مباشر تضررت البنية التحتية في 62 بالمائة من المدارس ودمرت 18 بالمائة من المدارس تدميرا تاما.

10) يقدر التقرير احتياجات إعادة الإعمار ب 4.9 تريليون دينار عراقي وهذ المبلغ يمثل أضرار البنية التحتية، بينما تمثل احتياجات التعافي مثل استعادة خدمات التعلم والتعليم ب 490 مليار دينار عراقي لتطوير التعليم المهني للمعلمين وللمواد التعليمية ولبرنامج تاهيل الشباب خارج المدرسة.

11) تقدر وزارة التربية وجود نقص في البنية التحتية لأكثر من 10000 مبنى مدرسي.

12) يقدر البنك الدولي أن إجمالي الإنفاق الحكومي على التعليم في العراق (التربية والتعليم العالي- باستثناء إقليم كوردستان) في عام 2019 بلغ 10.8 تريليون دينار عراقي. يمثل هذا زيادة طفيفة من 10.0 تريليون في عام 2018 ، لكنه يمثل انخفاضا من حوالي 11.6 تريليون في عام 2013. الإنفاق الحكومي في العراق (9.7 بالمائة)  اقل بكثير من المعدل الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والبالغ 14.0 بالمائة.

13) لم تنفق وزارة التربية والتعليم اي مبلغ من الميزانية الاستثمارية في عامي 2017 و 2018 وانفقت أقل من 24 مليار دينار عراقي في عام 2019، وهو ما يمثل 9 بالمائة فقط من ميزانية الاستثمار الفعلي لقطاع التعليم. اما وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فانفقت أقل من 4 في المائة من ميزانية الاستثمار الفعلي للتعليم العالي في عامي 2018 و 2019.

14) لمواجهة التحديات الحالية والتطلعات المستقبلية لقطاع التعليم في العراق بقترح التقرير التدابير التالية لضمان كفاية الإنفاق على التعليم العام:

أ) إعطاء الأولوية للاستثمارات في التعليم على المدى المتوسط من بين الأولويات المتنافسة العديدة على موارد الميزانية الشحيحة خلال مرحلة التعافي من فيروس كورونا.

ب) توسيع نصيب الإنفاق فيما عدا الرواتب في ميزانية التعليم.

ج) توجيه موارد عامة إضافية للمناطق والمجموعات الأكثر احتياجا.

15) ترتبط الاختلافات في معدلات الالتحاق بالمدرسة عبر المحافظات بالفقر، لا سيما في المرحلة الثانوية. في حين أن معدلات الالتحاق بالمدارس الابتدائية مرتفعة بشكل عام في جميع أنحاء العراق، فإن المشاركة في التعليم الثانوي تنخفض مع زيادة معدلات الفقر في المحافظة (بمتوسط نقطة مئوية واحدة لكل نقطة مئوية زيادة في الفقر متعدد الأبعاد).

16) تظهر عينة المسح عدم وجود طالبة من خارج الشريحة الاجتماعية الاقتصادية الأعلى مسجلة في الدراسات العليا. يبدو التعليم الجامعي رفاهية ويعاقب النساء حيث يبدو ان 23 بالمائة فقط من الطالبات المسجلات في الجامعة ينتمين إلى أسر تقع في الشريحة الاجتماعية والاقتصادية الفقيرة.

 17) يستمر الفساد في التأثير سلبًا على تقديم الخدمات العامة في العراق عبر العديد من القطاعات، بما في ذلك التعليم. وفقًا لمعهد دراسات الإدارة والمجتمع المدني ، ذكر 47 بالمائة من المستطلعين في العراق أن الفساد هو مصدر قلقهم الرئيس. التعيينات وفساد الرواتب في شكل “موظفين وهميين” يعيق الكفاءة والمصداقية. وفقا للبنك الدولي المحسوبية تحفز السلوك الفاسد في مشاريع التنمية. على سبيل المثال، غالبا ما تكون تكاليف مشاريع التنمية مبالغا فيها بشكل كبير بحيث يمكن للقيادات وأعوانها الاستفادة منها. في التعليم، يعني هذا أن المستويات المنخفضة بالفعل من مخصصات الاستثمار العام للقطاع قد لا تُستخدم بشكل فعال لمعالجة النقص الصارخ في البنية التحتية لنظام التعليم.

18) حدد تقرير البنك الدولي متطلبات واولويات اصلاح التعليم بما يلي:

أ- كفاية الإنفاق على التعليم. الهدف: زيادة نصيب التعليم في الميزانية الحكومية من خلال تعزيز الإنفاق الاستثماري وما غير رواتب المدرسين والموظفين.

ب- المساواة في الإنفاق على التعليم. الهدف: تحسين النتائج التعليمية للأطفال من الأسر والمناطق الأقل ثراءً.

ج- كفاءة الإنفاق على التعليم. الهدف: تعزيز القيمة مقابل الاستثمار في التعليم من خلال تحسين أداء القطاع ضمن قيود الموارد المتاحة.

د- التحديات المؤسساتية وإدارة المالية العامة في التعليم.

الهدف: تحسين فعالية إدارة قطاع التعليم من خلال الترتيبات المؤسساتية المبسطة التي تفضي بشكل أكبر إلى تحقيق النتائج.

وقدم مؤلفو التقرير عددا كبير من المقترحات الاجرائية ضمن كل اولوية من الاوليات الاربعة وضمن اطار زمني قصير ومتوسط وطويل المدى ، نقترح على المسؤولين في وزارتي التربية والتعليم العالي وجمهرة التدريسيين والتربويين الكرام الاطلاع عليها، وعلى الرابط:

https://documents1.worldbank.org/curated/en/568141622306648034/pdf/Iraq-HD-PER-Final.pdf

بالصور – منشآت عراقية بنيت بأيد أجنبية.. مطارات العراق بوابات نحو عواصم العالم

كتب واعداد : الدكتور صلاح عبد الرزاق

بعد الحرب العالمية الأولى وانسحاب القوات العثمانية من العراق وانتهاء نفوذها ، واحتلال العراق من قبل القوات البريطانية ، وتأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 ، بدأت الحاجة للتخلص من حالة التخلف الحضاري والعلمي الذي كان عليه العراق خلال القرون السابقة وإنشاء مرافق مدنية حديثة تستوعب حركة الدولة والمجتمع في المجالات التعليمية والصحية والزراعية والتجارية والاقتصادية. وبات من الضروري إنشاء مطارات عسكرية ومدنية في بغداد والمدن الكبرى الأخرى. وهكذا بدأت الإدارة الإنكليزية بوضع تصاميم وتنفيذ مطارات مهمتها استقبال الطائرات ونقل المسافرين والوفود والسياح.

القوة الجوية العراقية

في عام 1915 ظهرت أول طائرة حربية بريطانية في سماء بغداد أثناء الحرب العالمية الأولى (1914-1918). بذلك كانت الحاجة العسكرية وراء تأسيس قوة جوية عراقية بإشراف بريطاني فني وإداري وتعليمي. ففي عام 1927 التحقت أول بعثة عراقية بكلية كرانول للقوة الجوية الملكية Royal Air Force College Cranwell  في إنكلترا التي تأسست عام 1920 . وهي أول مرة في تاريخ العراق يجري فيها  تدريب طلاب عراقيين على قيادة الطائرات الحربية. بقيت البعثة أربع سنوات حتى عادت إلى العراق في 22 نيسان/ابريل 1931.

اول دفعة من الطيارين العراقيين

الطيران المدني العراقي

فتح تخرج مجموعة من الطيارين الحربيين العراقيين الباب أمام توجه كثير من الشباب العراقي نحو التدرب والعمل في قيادة الطائرات المدنية. ودخل بعضهم في دورات ومعاهد خاصة بالطيران المدني. ففي عام 1930 قام سليم ساسون بقيادة طائرة مدنية من لندن إلى بغداد. وبقي الطيران المدني تابعاً لوزارة الدفاع ، وتحت إشراف السلطة البريطانية في العراق.

مطار المثنى في الكرخ

ازداد عدد الرحلات المدنية وعدد المسافرين جواً بشكل تدريجي حتى أصبح من الضروري إنشاء مطار مدني وفق مواصفات معينة ومرافق مدنية كصالات المغادرة والكمارك والصحة ومواقف للسيارات وكافتيريا وغيرها. واختير له موقع شمال معسكر الوشاش (متنزه الزوراء حالياً) ولذلك سمي بمطار الوشاش أيضاً.
تم إيكال مهمة تصميم المطار للمهندس المعماري الاسكتلندي جيمس ويلسون (1887-1965) الذي له خبرة طويلة في تصميم وتنفيذ أبنية حديثة في مجالات التعليم والصحة والإدارة وغيرها.
في عام 1933 قام الملك فيصل الأول (1883-1933) بافتتاح المطار المدني في احتفال كبير. وحضر الحفل عدد من السفراء والشخصيات الأجنبية إضافة إلى وجوه سياسية وحكومية عراقية. كان المطار إضافة معمارية وحضارية للعاصمة بغداد في تلك الفترة. وصار من معالم بغداد الجديدة حيث ينتصب بعمارته وبرجه وصالاته ومدرجه.

حفل افتتاح مطار المثنى بحضور الملك فيصل ومشاركة جماهيرية
الملك فيصل يصافح اول دفعة من الطيارين العراقيين

تم إلحاق إدارة المطار بوزارة الاقتصاد والمواصلات ، لكن في عام 1934 تم إلحاقها بوزارة الدفاع لأسباب أمنية وفنية.
كان المطار مؤلف من طابقين يحتوي كل منهما ثلاث صالات كبيرة ، وغرف أخرى عديدة يشغل بعضها الدوائر العائدة للمطار والدوائر الملحقة به كدائرة للبريد والبرق ، ودائرة للكمرك، واخرى للشرطة ، ورابعة للصحة ، وللرصد الجوي ، ولللاسلكي . وكان في المطار كذلك مكتبة، وفندق ضخم على الطراز الغربي مجهز بكل أسباب الراحة يؤمه المسافرون بالطائرات. وكان في الفندق غرف كثيرة للنوم والراحة والانتظار عدا الحمامات الساخنة والباردة. وقد اعتنت ادارة الفندق بحدائقه وساحاته. وقامت ادارة المطار بتزويده بمصابيح وهاجة قوية جدا تضيء ساحة المطار ليلاً. وقد استخدمت في المطار أحدث التجهيزات التي عرفتها المطارات الدولية آنذاك.
تم تعيين فؤاد عبد الجبار الخياط كأول مدير لمطار بغداد، وكان ضابط الحركات المستر بيرجون لورانس، ومساعد ضابط الحركات بدر خالد بدر.

مطار المثنى
المودعون في مطار المثنى

كان في المطار ثلاث شركات للطيران هي:
1- ” شركة الطيران الامبراطورية” وتسير طائراتها بين مطار كرويدن Croydon
  في لندن واستراليا لنقل البريد والبضائع والمسافرين وتستبدل طائراتها في باريس وكراجي والاسكندرية وسنغافورة . وكانت بدأت أولى الرحلات الجوية المجدولة في مطار كرويدن في عام 1920. وكان مطار كرويدون أول مطار في العالم يحتوي على برجا لمراقبة حركة المرور الجوي باستخدام إجراءات تحديد المواقع، وقد غادرت الرحلة الأخيرة في عام 1959، وأصبح مبنى المطار السابق نصبًا مدرجًا، وتحول برج المراقبة إلى مركز زوار.

2- شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية KLM التي تأسست عام 1919. وكانت تسيّر طائراتها بين امستردام وبتافيا في جزيرة جاوة بأندونيسيا وهي ايضا تنقل البريد والبضائع والمسافرين. وكانت تقف في مطار بغداد كمحطة ترانزيت ولنقل المسافرين القادمين والمغادرين من بغداد.
3. شركة الطيران الفرنسية Air France التي تأسست عام 1933 وتسيّر طائراتها بين باريس والمستعمرات الفرنسية في شرق آسيا وتبدل طائراتها في بيروت .
وكانت هناك شركات اخرى عديدة تؤم طائراتها المطار الجوي العراقي في الثلاثينات بأوقات مختلفة ومنها طائرات شركة النفط الفارسية وطائرات شركة النفط العراقية وطائرات شركة نيرن .
كان المطار المدني  يتقاضى أجوراً مختلفة تتوقف على حاجة الطائرة اليها ووقت وصولها . وعلى العموم تتقاضى دائرة الطيران المدني العراقية أجرة على نزول الطائرة في الارض العراقية بالنسبة الى مساحة الطائرة المربعة ومدة بقائها في الحظيرة أو وكر الطيران، واذا وفدت الطائرة ليلا فتضاف الى الاجور أجرة الانارة الكهربائية.

مطار المعقل الملكي

يقع هذا المطار في مدينة البصرة ويعود إنشاءه للفترة 1935-1938 حيث افتتح من قبل الملك غازي في ٢٤ آذار/مارس 1938. وكان المعماري جيمس ويلسون قد تولى تصميمه، وتولت شركة بريطانية عمليات الانشاء. يمثل التكوين المعماري للمطار شكلا يشابه طائرة حيث تتمركز القاعة الرئيسة في القلب وتمتد نهايتا المبنى على شكل جناحين.
كان المطار منذ إنشائه وحتى منتصف السبعينيات مسؤولاً عن حركة الطيران في المنطقة، وحتى الطائرات التي كانت تهبط في مطار عبادان الدولي كانت تأخذ توجيهاتها من مطار البصرة. وقد أنشأ فندق شط العرب بجواره لاستقبال الضيوف والركاب. ومنذ الأربعينيات استقبل المطار الخطوط الجوية العالمية مثل الهولندية KLM والأمريكية PAN American والبريطانية BOAC والاسكندنافية SAS بالإضافة إلى الخطوط الجوية العراقية.
بقي مطار البصرة مغلقاً مثل مطار بغداد حتى أعيد افتتاحه عام 2005 ليستقبل طائرات الخطوط الجوية العراقية والعربية والخليجية والتركية وغيرها.

مطار بغداد الدولي

بقي مطار المثنى في العلاوي يقدم خدماته قرابة نصف قرن ولكن في منتصف السبعينيات بدأت الحاجة لتوسيع حركة النقل واستيعاب الرحلات الداخلية والخارجية.
في عام 1976 فازت شركة باسفيك اليابانية للاستشارات بعقد دراسة تصميم موقع مطار جديد في أبو غريب. وفي عام 1978 أنهت الشركة عملها وقدمت التصاميم والدراسات المطلوبة.
في بداية عام 1979 تم إسناد مشروع بناء المطار الجديد لتجمع شركتين فرنسيتين هما شركة فوجيرول Le Chambon Feugerolles.  وشركة سبي باتيونيليه بتكلفة بلغت 780 مليون دولار. وتم اسناد الاشراف على أعمال المشروع وعلى عمل المقاول الرئيس لشركة دورش الألمانية International Consultants   Dorsch  ، وكذلك صيانة المطار حتى عام 1985.

وقد أختير موقعه في قرية الرضوانية غرب بغداد بعيداً عن العاصمة لتجنب الازدحام المروري وإبعاد ضجيج الطائرات عن السكان، إضافة إلى وجود مساحة واسعة كافية تلبي الحاجة آنذاك، وهناك فرصة للتوسعات المستقبلية. وكان المطار مصمماً للاستخدام المدني والعسكري.

تقدر القدرة الاستيعابية التخطيطية للمطار حوالي 7.5 مليون مسافر سنوياً. ويحتوي على ثلاث صالات رئيسة هي بابل (أخضر) ونينوى (أصفر) وسامراء (أزرق)، وصالة خاصة بكبار الضيوف VIP بعيدة عن مبنى المطار لاستقبال الرؤساء والزعماء . وتضم الصالات الثلاث مطاعم وكافتيريات وسوق حرة ومحلات تجارية، وقاعات الشخصيات المهمة VIP . وزود المبنى بموقف سيارات متعدد الطوابق يسع 5 آلاف سيارة ، مركز صحي أولي، بناية خدمات وتكييف، بناية من أربع طوابق للاتصالات السلكية واللاسلكية والسيطرة الجوية والأرضية ، برج مراقبة بارتفاع 63 متراً، مستودع لوقود الطائرات، مبنى للطاقة الكهربائية والمولدات الاحتياط، مبنى لسيارات الإطفاء وبدالة سعة خمسة آلاف خط.

تعرض المطار للاغلاق لفترتين الأولى من عام 1991 بسبب غزو الكويت وفرض الحصار الدولي على العراق. واستمر حتى افتتاحه في ١٦ آب/اغسطس 2000 أمام الرحلات الإنسانية التي يجب أن تحصل على موافقة لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، وكذلك لنقل الحجاج العراقيين إلى الأراضي السعودية.
والفترة الثانية هي قبل وأثناء حرب تحرير العراق التي انتهت بسقوط نظام صدام عام 2003 ، ثم جري افتتاحه تدريجيا بعد تأهيل مرافقه المهمة.
وكان مطار بغداد أول مؤسسة تقع بأيدي القوات الامريكية ثم تحول إلى معسكر يضم قرابة عشرة آلاف جندي أمريكي. وبقيت صالاته مهملة و تعرضت صالة سامراء إلى قصف صاروخي دمر تأسيساتها الكهربائية والأجهزة الألكترونية ومرافقها، ولذلك بقيت مغلقة.

في عام 2012 قامت محافظة بغداد بتأهيل وصيانة قاعتي بابل ونينوى حيث تم استبدال الارضيات القديمة التي تعود لعام 1982 بأرضيات من الرخام الأبيض. كما تم هدم وبناء الحمامات واستبدال التأسيسات الصحية. وتم استبدال الأحزمة الناقلة وأجهزة الوزن والتفتيش القديمة بأجهزة حديثة تولت شركة هولندية متخصصة القيام بها. كما قامت وزارة النقل بتشغيل السلالم والمصاعد الكهربائية وجسور سير الركاب المكيفة من الصالات إلى الطائرات. وقام ديوان الوقف الشيعي بإنشاء وتأثيث مصلى خاص بالمسافرين حيث تم تغليف الجدران بالخشب والزخارف والإنارة مع نصب محراب من الخشب وفرش الأرضية بالسجاد. وتم افتتاح صالة بغداد لضيوف الشرف والوزراء وأعضاء مجلس النواب. كما توجد صالة خاصة بالرئاسات الثلاث بالطابق الأرضي.

المصادر
– موسوعة ويكيبيديا
– تأسيس أول مطار مدني في العراق / طارق حرب / الصباح الجديد في ٢٦ آب ٢٠١٧
– تاريخ الخطوط الجوية العراقية ١٩٤٥-٢٠٠٣ / إبراهيم خليل العلاف / الحوار المتمدن ، العدد: ٥١٣٧ في ١٩ نيسان ٢٠١٦
– البصرة وشط العرب ومطارها القديم / سيف الدين الآلوسي / موقع الگاردينيا في ٦ تموز ٢٠١٣

أزمة التعليم العالي في العراق وفرص المستقبل

كتب : البروفيسور محمد الربيعي

في فترة أكثر من 60 عاماً منذ تأسيس اول جامعة، لم يتم تطوير نظام التعليم العالي في العراق بأية صورة من الصور وظل يراوح في مكانه فتدهور مستواه ونوعيته مقارنة بالتعليم في دول المنطقة والعالم واصبح مملا للطلبة.  يتضح ذلك من خلال أداء الجامعات في جودة التعليم والبحث العلمي، وفي الوضع الوظيفي السيئ لخريجيها، وفي سجل الإنجاز الضعيف في تلقي المنح العالمية والجوائز والتقدير والاعتراف العالمي واعتماد البرامج، وفي انعدام تمويل البحوث، وفي ضعف الاهتمام بالمناهج وببيداغوجيا التعليم الحديثة، وضعف اهتمام الطلبة بالتعلم، وكذلك في ضعفها في التصنيف المؤسساتي (لا توجد جامعة عراقية واحدة في أفضل 500 جامعة في العالم في أي من التصنيفات الرئيسة). وعلاوة على ذلك، فإن وضع الجامعات الاهلية التي تنتج نسبة كبيرة من الخريجين في العراق هو أكثر سؤاً.

اهم الأسباب الشائعة لتردي التعليم العالي هي:

القبول:

وفقًا لتقارير مختلفة، فإن نسبة الالتحاق الإجمالية في التعليم العالي في العراق تزداد بشكل غير منضبط، وتعكس حالة التوسع الذي تشهده الكليات الاهلية وترهل الجامعات الحكومية وسياسة القبول المتخبطة عددا ونوعا والخاضعة لضغوط أعضاء من مجلس النواب والممارسات الخاطئة والإجراءات غير العادلة والتميزية والتي لا تكترث لمتطلبات السوق وحاجته وما يكتسبه الطلبة من مهارات وخبرات ضرورية. كما ان انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات الحكومية للدراسة الإعدادية وحصول الالاف من الطلبة على معدلات كاملة يجعل من الصعوبة توزيع الطلبة بصورة عادلة على الاختصاصات الجامعية المختلفة.  

الجودة:

يعد ضمان الجودة في التعليم العالي من بين أهم التحديات التي تواجه العراق اليوم. ومع ذلك، لا تركز سياسات الحكومة على جودة التعليم. ولا تزال الكليات والجامعات في العراق غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من المتطلبات المنصوص عليها في لوائح الاعتماد الدولي، وجامعاتنا اليوم ليست في وضع يمكنها من ناحية جودة تعليمها من تحديد مكانها حتى بين الجامعات العربية وجامعات “الدرجة الثالثة” في العالم.

التدخل السياسي

إن تزايد تدخل السياسيين من خارج الجامعات وخصوصا أعضاء مجلس النواب في إدارة التعليم العالي قد أطاح بكل امل في الاستقلالية النسبية لمؤسسات التعليم العالي وأضر كثيرا بمستويات التعليم فيها. هذا بالإضافة الى انشغال التدريسيين بالقضايا والأمور المعيشية والسياسية في البلد واهتمامهم بالمناصب الإدارية ووسائل الحصول عليها في سبيل تطوير حياتهم المهنية عبر طريق الارتباط السياسي والمهني بالاحزاب الفاسدة.

البنية التحتية والمرافق الضعيفة:

تعد البنية التحتية السيئة تحديا آخر لنظام التعليم العالي في العراق، ولا سيما المختبرات والمكتبات والمرافق الرياضية ووسائل الراحة والترفيه والتي تعاني من نقصها كثير من الجامعات الحكومية والكليات الاهلية خصوصا.

ويشكل نقص أعضاء هيئة التدريس في عدد من الجامعات الناشئة وعدم توفر التدريسيين المتدربين في الجامعات الغربية والمؤهلين جيدا والاحتفاظ بأصحاب الخبرة الطويلة من كبار العمر تحديات أمام تحسين جودة التعليم.

البحث العلمي السطحي والزائف:

هناك تركيز زائد على بحوث طلبة الدراسات العليا الممولة ذاتيا وهي بحوث سطحية تشوبها المصداقية وذلك بسبب عدم توفر موارد مالية حقيقية للبحث العلمي، فضلاً عن محدودية عدد أعضاء هيئة التدريس المتميزين لتقديم المشورة للطلاب.

معظم الطلبة ليس لديهم خبرة او معرفة سابقة بالبحث العلمي ولا يحضون باشراف او تدريب ملائم مما يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على أبحاثهم. علاوة على ذلك، فإن مؤسسات التعليم العالي العراقية معزولة عن العالم وضعيفة الارتباط بمراكز البحث العالمي وضعيفة المعرفة باحتياجات الصناعة  المحلية والعالمية وبمشاكل الانتاج.

هيكل الحوكمة الضعيف:

تواجه إدارة التعليم العالي تحديات هائلة نتيجة المركزية المفرطة والهياكل البيروقراطية والافتقار إلى المساءلة والشفافية والكفاءة المهنية. ونتيجة للزيادة في عدد الجامعات والكليات والطلاب المنتسبين، زاد عبء الوظائف الإدارية للجامعات بشكل كبير وتم تحميل الأكاديميين مسؤوليات كثيرة خارجة عن مهمات انتاج ونشر المعرفة وتسبب ذلك في سوء الأداء في الجامعات.  

وبينما تواجه كل من مؤسسات التعليم العالي الحكومية والاهلية المشاكل المذكورة أعلاه تنشغل القوى السياسية في الصراعات السياسية حول الوظائف الوزارية والجامعية بعيدا كل البعد عن اهداف ومهمات التعليم العالي الحقيقية. وأصبحت التعينات الادارية في يومنا هذا تخضع لاعلى الاعتبارات الطائفية والحزبية، وأصبحت بالإضافة للفساد الشكوى الرئيسية لدى التدريسيين والاكاديميين.

وبينما تعاني الجامعات الحكومية من نقص كبير في التمويل عمل مجلس النواب وأذرعه الأحزاب والقوى السياسية على ضمان استمرار حاجة الجامعات وفقرها، واستمر التدخل في شؤونها وفرض الإملاءات على الوزارة والجامعات مما أدى الى تخبط كبير في سياساتها خصوصا سياسة القبول ومعادلة الشهادات وفِي اضاعة فرص منافستها عالميا في وقت يشكو فيها التدريسيين من انعدام كفاءة وعدالة ادارات جامعاتهم. ويبدو أن انهاء هيمنة القوى السياسية على التعليم سيكون العامل الرئيسي لتحسين أداء مؤسسات التعليم العالي. اما الكليات الاهلية فلا قيمة لها في الإنتاج العلمي الوطني فيما عدا القيمة الحقيقية الوحيدة التي تضيفها هو تخريج اعداد كبيرة من العاطلين كل عام.

الطريق إلى الأمام؟

على مدى أكثر من خمسة عشر عاما كتبت كثيرا وقدمت العديد من المقترحات ووضعت استراتيجية لإصلاح التعليم العالي بالرغم من اهتمام الأوساط الاكاديمية بها لم يرى منها التطبيق الا النزر اليسير لذلك لا ارغب في اعادتها كلها وسأحاول التركيز على بعض الحلول الأساسية والتي يمكن اعتمادها في الوقت الحاضر. 

تجديد مؤسسات التعليم العالي الحكومية:

من أجل ان تتطور الجامعات سيتعين علينا تغيير نظام التعليم الحالي بما يتضمن الغاء وزارة التعليم العالي ومنح الجامعات استقلاليتها الإدارية والأكاديمية وتأسيس المجلس الاعلى للجامعات ومجلس البحث العلمي وإلغاء أسلوب تعينات إدارات الجامعات الفوقية والمبنية على المحاصصة واستبدالها بأسلوب ديمقراطي يعتمد على خيارات الهيئات التدريسية، وأحترام الحريات الاكاديمية.  

ويجب على الجامعات ان تتوصل إلى رؤية وبرامج جديدة تعالج على وجه التحديد مشكلة المناهج القديمة والتلقين واحتياجات الدولة والصناعة والاقتصاد والمجتمع، وعلى أساسها تلتزم الجهات الفاعلة على مستوى الدولة بتوفير الدعم الكامل للجامعات.

التعاون الخارجي:

يجب على الدولة تعزيز التعاون بين الجامعات العراقية وأعلى الجامعات الغربية والعالمية وأيضًا إنشاء روابط بين مختبرات البحث العراقية ومراكز البحث التابعة للمؤسسات العالمية لتحسين الجودة والبحث التعاوني.

نهج متعدد التخصصات:

يجب أن يكون هناك نهج متعدد التخصصات في التعليم العالي حتى لا تقتصر معرفة الطلاب على مواد الاختصاص وانما يجب ان يشمل تعليم المهارات واللغات واخلاق المهنة.

تطوير التعليم الاهلي:

توسع التعليم العالي الأهلي في العراق بسرعة كبيرة في العقدين الماضيين ورافق هذا التوسع تدهور الجودة وفساد المؤسسات، فاذا أراد العراق تحسين هذا القطاع فما عليه الا جعل التعليم الأهلي غير ربحي وكما هو عليه في مختلف انحاء العالم فلقد ثبت ان الربحية هي أساس فساد التعليم. كذلك يجب أن تكون مؤسسات التعليم العالي الاهلية بعيدة عن الانتماءات السياسية وتدار من قبل هيئات ادارتها وليس من قبل المستثمرين وان تكون هياكلها مزودة ببنيات تحتية ومرافق جيدة.

أخيرا، إذا كان العراق يريد حقا أن يحقق تنمية اقتصادية واجتماعية، فإنه بحاجة إلى الاستثمار في راس المال البشري والعائد من التعليم وزيادة الإنفاق على تطوير قدرات ومهارات ومواهب أساتذة وطلبة الجامعات العراقية.

____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

منشآت عراقية بنيت بأيد أجنبية – سدة الهندية .. 130 عاماً من الارواء (٢-٢)

كتب واعداد : الدكتور صلاح عبد الرزاق

مقدمة 
هذه سلسلة من المقالات تسلط الضوء على أبرز المنشآت التي بنيت في العراق من قبل مهندسين وشركات أجنبية خلال القرن العشرين.

سدة الهندية الثالثة

نتيجة لمرور القطار على السكة الممتدة فوق هذه السدة فقد حدثت فيها تصدعات فأعيد ترميمها وفتحت ثانية عام 1938. في عام 1970 قامت شركة (سولخوز) الروسية بدراسة مدى امكانية استمرار عمل هذه السدة، فقررت الشركة بان السدة لا تعمل بعد عام 1977 في حال حدوث فيضان فتقرر انشاء السدة الجديدة. 
بوشر العمل بهذه السدة بتاريخ 7 ديسمبر 1984 من قبل الشركة الصينية العامة للهندسة الانشائية وبتصميم من شركة سوغريا الفرنسية وبإشراف الهيئة العامة للسدود، تقع هذه السدة الجديدة على بعد 1400متراً عن السدة القديمة (80 كم عن العاصمة بغداد – ضمن الحدود الادارية لمحافظة بابل). قامت الشركة بأعمال الحفر والانجاز بجانب النهر ثم تم تحويل مجرى النهر عليه. افتتحت في الربع الأول من عام 1989. وقد بلغت الكلفة الكلية للمشروع سبعة وسبعون مليون دينار في حينها.
تتألف سدة الهندية الجديدة من المنشآت التالية: ـ 

1. السدة الرئيسة على نهر الفرات .
2. المحطة الكهرومائية .
3. ممر الملاحة على نهر الفرات.
4. ناظم صدر شط الحلة. 
5. ناظم صدر جدول الكفل. 
٦. ممر الملاحة لشط الحلة.
7. ناظم صدر جدول الحسينية.
8. ناظم صدر جدول بني حسن.
9. منشأ حماية الأسماك على ناظم الكفل وجدولي الحسينية وبني حسن.
10. جسر سكة القطار.
١١. جسر فوق جسم السدة.
12.جسر يتقاطع مع شط الحلة والكفل.
13.جسر يتقاطع مع جدول الكفل.
14.جسر يتقاطع مع قناة التوصيل لجدولي الحسينية وبني حسن.
15. جسر يقع على القناة الملاحية على امتداد السدة القديمة.
16. انشاء سبع عمارات سكنية ودار استراحة ودائرة ومخزن.

يبلغ طول السدة الرئيسة 115 متر مكونة من ست بوابات بعرض 16 متر لكل بوابة اضافة الى المحطة الكهرومائية البالغ طولها 60و79 متر وهويس الملاحة بعرض 20 متر وبذلك يكون الطول الكلي للسدة 60و214 متر.
ان منسوب ارضية المقدم هو 90و24 متر ومنسوب القمة هو 90و34 متر وبذلك يكون ارتفاع السدة 10 متر، علما” ان ارتفاع البوابة هو 75و6 متر.

تعد سدة الهندية من اهم المشاريع الاروائية في العراق بواسطتها يتم تأمين المياه اللازمة
لجداول مقدم سدة الهندية على الجانبين وهي جداول الجانب الايسر (شط الحلة, الكفل , مشروع المسيب) وجداول الجانب الايمن وهي (الحسينية الجديدة، والحسينية القديمة، وبني حسن)
وحسب منهاج المناوبات خلال الموسمين الصيفي والشتوي.
تغذي المجموعة (000 500) هكتار من الاراضي الصالحة للزراعة في محافظات الفرات الاوسط
وكما يلي:-

أ- شط الحلة 000 420 هكتار.
ب- جدول الكفل 000 25 هكتار.
ج- جدول بني حسن 000 30 هكتار.
د- جدول الحسينية 000 25 هكتار.

تستخدم السدة لغرض تنظيم المياه وتوزيعها بالمناوبة على الجداول اعلاه ونظام المناوبة هذا مختلف حسب فصول السنة وحاجة المزروعات الصيفية والشتوية . المناوبة الشتوية تبدأ من الاول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني وتنتهي في اواخر شهر ابريل/ نيسان، في حين ان المناوبة الصيفية تبدأ من مايو/ايار وتنتهي في أواخر اكتوبر/تشرين الاول.

بني أساس السدة على تكوين الفارس الاعلى (Upper fars) الذي يرجع تاريخه الى العصر الجيولوجي الحديث (Plio-pleistocene) و المتكون من طبقات من الرمل الصخري (sandstone) تتخلله شرائح من الطين و الجبس (Gypsum & clay) يبلغ سمك هذه الطبقة من (509) م من عمق قاع السد. 
أما أسفل السدة (Dawn stream) تتكون اساسا من رسوبيات حديثة من الرمل والحصى والطين (Fine sand & silty clay 7 gravel)، تمثل ترسبات التي تكونت من الخزن الموجود في السدة القديمة ويبلغ ارتفاع هذه الطبقة من (0,5 – 1,5) م .

تبلغ كميات المواد المترسبة (من الرمل و الغرين) خلف السدة الجديدة، نتيجة الخزن المؤقت لها، بحدود (800 – 900) ألف م3 سنويا و لمسافة تمتد من جسم السد الى بعد كيلومتر واحد، و تجري تحريات سنوية لقياسها على مدار السنة و نتيجة انخفاض المناسيب المطلقة في السنوات الاخيرة نتيجة الشحة المائية ترسبت كميات منها خلف السدة الجديدة ، حيث بلغت كمياتها بحدود مليون متر مكعب وبكميات اكثر خلف السدة القديمة و قصبة ناحية سدة الهندية. 

المصادر
– موسوعة ويكيبيديا
– صباح الشرقية في ٨ تموز ٢٠١٧
– وكالة نون الخبرية في ١٠ آذار ٢٠١٨

منشآت عراقية بنيت بأيد أجنبية – سدة الهندية.. 130 عاما من الارواء 1-2

كتب واعداد : الدكتور صلاح عبد الرزاق 

مقدمة

هذه السلسلة من المقالات تسلط الضوء على أبرز المنشآت التي بنيت في العراق من قبل مهندسين وشركات أجنبية خلال القرن العشرين.

موقع السدة

تقع سدة الهندية على نهر الفرات جنوب مدينة المسيب في محافظة بابل. والهدف منها تزويد  شط الحلة ونهر الهندية بالمياه في فصل الصيف عند موسم الجفاف . وتوجد جداول تأخذ المياه من مقدم السدة هي شط الحلة ونهر الكفل وجدول المسيب الكبير من الجهة اليسرى ونهر الحسينية وبني حسن من الجانب الأيمن. 

سدة الهندية الاولى

اسم السدة 

يعود اسم الهندية إلى وزير اسمه آصف الدولة بهادر الهندي وكان وزيراً لدى ملك الهند محمد شاه. في عام ١٧٩٣ م  قام آصف الدولة بهادر بزيارة إلى النجف الأشرف استقبله أهالي النجف وشكوا إليه سوء وضع مياه بحر النجف والآبار المالحة في وقتها، فجمع رؤساء القبائل العراقية والمهندسين، وقرر شق جدول لايصال المياه إلى مدينة النجف، وبذل أموالا طائلة، فشق جدولا يأخذ من الضفة اليمنى لنهر الفرات، من فوق مدينة بابل بحوالي عشرة كيلومترات، يجري باتجاه نهر الكوفة القديم، وقد عرف هذا الجدول فيما بعد بنهر الهندية نسبة إليه، آصف الدولة الهندي.

سدة الهندية الأولى

في عام 1830 أصبح من الضروري توجيه قسم من ماء الفرات إلى فرع الحلة الذي بدأ ماؤه يقل، فحاول والي بغداد العثماني علي رضا باشا (حكم ١٨٣١-١٨٤٢م) ومن بعده الوالي نجيب باشا (١٨٤٢-١٨٤٩م) إنشاء سدة له ، وتمكن عبدي باشا من سد نهر الفرات ، وبناء ناظم قوي له من الآجر وقد تهدم ذلك الناظم سنه 1854. ثم قام الوالي عمر باشا ببناء سد عظيم من التراب والحطب فلم يبق الا قليلاً. وما حلت سنه 1880 حتى أصبح فرع الهندية هو مجرى الفرات الأصلي.

في عام 1885 جف نهر الحلة تماما واهتمت إسطنبول بالأمر فاستدعت مهندس الري ، المستر بول شوندورفر، ومعاونه تيودور ووران ، اللذين وصلا الى بغداد قادمين من العاصمة الفرنسية ، بموجب اتفاقية كانت قد عقدت بين سفارة الدولة العثمانية في باريس والسلطات الفرنسية ، لإنشاء سدة الهندية وتطوير نهري دجلة والفرات. 
قام شوندورفر ومعاونه بإجراء كشف موقعي لرفع وازالة الموانع التي تعرقل سير البواخر العاملة في نهري دجلة والفرات، ولينظرا ايضا فيما يجب تنفيذه بخصوص الاعمال والانشاءات اللازمة لسدة الهندية. وقد كان وصول كل من شوندورفر ووران الى بغداد في يوم الثلاثاء الموافق لليوم الاول من تشرين الاول لسنة 1889. وتوجها بعد وصولهما بعدة ايام الى الهندية والحلة ،  وبعد عودتهما قدما تقريرا مفصلاً وارفقاه بخريطة لسدة الهندية الى الولاية، وبدورها ارسلته الى وزارة الاشغال في العاصمة العثمانية. 
وبدآ العمل في بناء السدة التي استغرقت قرابة عام . 

في 25 تشرين أول 1890 أقيم احتفال لمناسبة افتتاح السدة ، حضره الوالي سري باشا (١٨٨٩- ١٨٩٠ م ) ومعه عبد الرحمن الكيلاني (١٨٤١-١٩٢٧) ورفعت أفندي الجادرجي وغيرهما ومن أعيان بغداد وأعيان الحلة وكربلاء .
الغريب أن المهندس الفرنسي القادم من باريس الحضارة ، قام بسرقة الطابوق الذي بنيت به السدة من آثار بابل واستخدم الديناميت من أجل ذلك حيث كان يوضع في جدران قصور نبوخذ نصر لنسفها واستخلاص الطابوق منها. وهو ما فعله قبل والي بغداد مدحت باشا (١٨٦٩-١٨٧٢ م) الذي بنى القشلة بسرقة طابوق سور بغداد العباسي.

منارة سدة الهندية

منارة سدة الهندية

تخليدا لبناء أول سد من قبل الدولة العثمانية، تقرر اقامة صرح أو منارة يذكر فيها اسم السلطان وتاريخ الانتهاء من بناء السدة. وتخليدا لذكرى بناء السدة شيدت منارة مرتفعة قريبا من جناحها الأيسر تطل على النهر. إذ بنيت في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (١٨٤٢-١٩١٨) بن السلطان عبد المجيد الأول (١٨٢٣-١٨٦١). تتألف المنارة من قاعدة مربعة الشكل تتدرج نحو الأعلى لتبلغ سبعة طوابق ثم يعلوها عمود مخروطي ينتهي بقبة صغيرة يعلوها عمود نحاسي عليه هلال يشبه كثيراً قمم المنائر التركية والمصرية. وقد استخدم الطابوق المفخور في بنائها وما تزال المنارة قائمة. وهي اليوم محاطة بسياج حديدي لحمايتها من المتطفلين والمخربين. 

كُتب على اللوحة الموضوعة على إحدى جوانب المنارة :

(( بســــم الله الرحمن الرحيم .. لما تحول نهر الفرات عن مجراه وعدل إلى غير جهة كما تراه،أمرنا بإنشاء هذا السد السديد المحكم وشق بد الخليج على الوجه الاتم من كان أمره المطاع جار على وجه الأرض جريان الماء في الفرات عميم الخيرات عظيم الميزات سيد سادات السلاطين مولانا أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين فخر سلاطين آل عثمان السلطان الغازي (عبد الحميد خان) ابن السلطان الغازي (عبد المجيد خان) كان الله تعالى متكفلا بنصره وقرن التوفيق بمطاع أمره لأحياء الأرض بعد موتها وبنى ارض حلة الفيحاء ومايليها من الأنحاء وقد وافق الفراغ من ذلك في السنة الثامنة بعد الثلثمائة وألف وصلوات الله وسلامه على محمد النبي واله وصحبه الطيبين أولى الشرف )) .

سدة الهندية الثانية 

عمليات انشاء سدة الهندية الثانية

إن السدة التي بناها المهندس الفرنسي (( شو ندير فر )) عام 1890 على نهر الفرات أخذت تتهدم بمرور الأيام حتى إذا حل عام 1905 أصبحت الحالة في شط الحلة أشد مما كانت عليه قبل أنشاء السدة وانقطعت المياه في موسم الصيهود عن أراضي الحلة والديوانية والدغارة .
وفي شهر كانون أول 1908 وصل المهندس البريطاني المعروف وليم ويلكوكس (١٨٥٢-١٩٣٢) William Willcocks إلى بغداد حيث عينته الحكومة العثمانية مستشارا للري في العراق . وكان يملك خبرة في الري والسدود. وقد بنى قناطر أسيوط  بمصر بين عامي ١٨٩٨-١٩٠٣ . كما قام بحفر قناة الابراهيمية التي تمتد بطول ٣٥٠ كم من أسيوط جنوباً إلى الجيزة شمالاً. 

بعد دراسة الوضع أقترح ويلكوكس بناء سدة ذات أبواب حديدية على بعد 800 متر من شمال سدة شو ندير فر . وأخذت الحكومة بهذا الاقتراح وعهدت ببناء السدة إلى شركة جاكسون البريطانية وباشرت الشركة العمل في شباط 1911، حيث بنيت السدة على اليابسة في الجهة الشرقية من مجرى النهر وأستخدم فيها زهاء 3500 عامل عراقي وجرى العمل فيها بدقة ويعود الفضل بذلك للشركة والمهندس في بنائها بتلك الضخامة في وضع إداري متفسخ . بلغت تكاليف السدة ربع مليون ليرة وهذا مبلغ زهيد ويمكن أن نعزو ذلك إلى رخص أجور العمل. 

يقوم التصميم الاصلي لويلكوكس من قسمين ، الاول السدة الرئيسة و القسم الثاني هو السدة نفسها مضاف اليها سد غاطس في مؤخرها، يبلغ طول هذه السدة 240 متراً وعرض ٤ أمتار. وهي مؤلفة من ثلاثة أحواض يشتمل كل حوض منها على 12 فتحة، فيكون مجموعها 36 فتحة أتساع كل منها خمسة أمتار، اعتقد المهندس ويلكوكس بآن أقصى تصريف فيضان للفرات هو (4000م3/ثا) . وبناءً على هذه التفاصيل وضع بموجبها تصميم السدة ليبلغ أعلى تصريف من المياه يمر من السدة من دون أن يسبب خطرا لها هو زهاء (3000م3/ثا). وقد تم بناء السدة من الخرسانة المسلحة ، واستغرق العمل بها سنتين وتسعة أشهر. 

مراسم افتتاح سدة الهندية الثانية

في 12 كانون أول 1913 جرى الاحتفال بافتتاح السدة وحضر الافتتاح القناصل وكبار الموظفين والأعيان كما حضره الوالي بالوكالة محمد فاضل باشا الداغستاني. وكان حفلاً مهيباً ألقي فيه المستر هويتلي مندوب الشركة خطابا بالفرنسية فأعقبه الداغستاني بخطاب أخر بالتركية .
ثم سار الجميع إلى سد التراب الذي أقيم لمنع الماء من الجريان فتلي دعاء وذبحت الذبائح ، ثم امسك الداغستاني مسحاة أزال بها شيئا من التراب وأندفع من بعده عشرون عاملا فأزالوا سد التراب كله في خمس دقائق وتدفقت المياه نحو السدة.

تدشين سدة الهندية الثانية

المصادر:

– موسوعة ويكيبيديا
– صباح الشرقية في ٨ تموز ٢٠١٧
– وكالة نون الخبرية في ١٠ آذار ٢٠١٨
– ملحق المدى في ٢٢ تشرين الأول ٢٠١٧

حفل تنصيب جو بايدن ليس الاسوأ في الولايات المتحدة

متابعة : وكالة نخلة

رغم الأحداث التي سبقت حفل تنصيب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة فإن هذا الحدث لم يكن الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة، حيث استعرضت مجلة “ذا أتلانتك” قائمة بأسوأ مراسم التنصيب.

وحسب “ذا أتلانتك”، احتل المرتبة الأولى وليام هنري هاريسون عام 1841، الذي تسبب الخطاب الطويل الذي ألقاه في حفل تنصيبه والذي تكون من 8,445 كلمة في وفاته، خصوصا أنه ألقى الخطاب في جو بارد، دون أن يرتدي معطفا أو قبعة، مما أدى إلى إصابته بالتهاب رئوي ومرض ذات الجنب، ليتوفى بعد شهر من تنصيبه.

وفي المرتبة الثانية حل أندرو جاكسون عام 1829، الذي أعقب حفل تنصيبه تجمع مكون من 20 ألف شخص أمام مبنى الكابيتول، اعتبروا أن أداء جاكسون القسم القصير أمامهم لم يكن كافيا لهم.

وتوجه الآلاف منهم إلى البيت الأبيض قبل أن يتمكن بعضهم من دخول المقر الرئاسي حتى قبل أن يصل الرئيس الجديد إليه، حيث شرع بعضهم في نهب الغرف وتكسير محتوياتها.

وجاء في المرتبة الثالثة أندرو جونسون عام 1865، الذي كان يومها يتم تنصيبه نائبا للرئيس أبراهام لينكولن خلال ولايته الثانية.

فعندما قدم جونسون إلى واشنطن لأداء القسم، أصيب بحمى التفوئيد، وفي محاولة لمعالجة نفسه، بدأ في تناول الخمر ظنا منه أن المرض سيذهب عنه لكن عندما حل يوم التنصيب، ظهر أمام العامة ثملا، الأمر الذي انعكس على خطابه أمام مجلس الشيوخ، حيث كان الخطاب طويلا وغير مترابط.

وفي المرتبة الرابعة جيمس بوكانان عام 1857، الذي يعد أحد أسوأ حفلات التنصيب. فبينما كان يمكث بوكانان في فندق “ناشيونال أوتل” قبل تنصيبه، أصبح الفندق بؤرة تفشي مرض غامض، عرف لاحقا باسم “مرض الفندق الوطني”، وقد أدى إلى إصابة نحو 400 شخص، ووفاة 36 آخرين، بمن فيهم ثلاثة أعضاء في الكونغرس.

واحتل المرتبة الخامسة ویلیام تافت عام 1909. وقد نصب تافت في شهر مارس من العام 1909، عندما كانت مراسم حفل التنصيب تنظم في هذا الشهر قبل تغييرها لاحقا إلى 20 يناير.

وشهد يوم تنصيب تافت، عاصفة ثلجية شديدة تركت واشنطن غارقة في ثلوج بلغ ارتفاعها أكثر من 25 سنتيمترا، ما دفع تافت إلى تأدية القسم في غرفة مجلس الشيوخ.

وفي المرتبة السادسة جورج دابليو بوش عام 2001. وذكرت المجلة أن دخول حفل تنصيب جورج بوش في هذه القائمة ليس بسبب تصرف خطير صدر عنه أو عن من حوله، وإنما بسبب المقالب التي تركتها إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون في البيت الأبيض.

فعند دخول بوش إلى البيت الأبيض في اليوم الأول من تنصيبه، فوجىء بغراء يلطخ أدراج المكتب، بالإضافة إلى إحداث تغييرات غير مبررة على خطوط الهاتف داخل البيت الأبيض.

كما تركت رسائل تحط من قدر وشأن الرئيس بوش في البريد الصوتي للهاتف، ويقول تقرير “أتلانتك” إن تصرف طاقم كلينتون جاء ردا على تصرف مماثل لطاقم سلفه الرئيس جورج بوش الأب.

وفي المرتبة السابعة والأخيرة، جونز أدامز عام 1797. ولم يكن حفل تنصيب أدامز سيئا في حد نفسه، لكنه شهد مشاعر مختلطة بين فرح يشوبه حزن، وذلك بعد خروج الأب المؤسس من المكتب البيضاوي “جورج واشنطن”.

وتصف “ذا أتلانتك” الحفل بأنه كان حفل وداع لواشنطن أكثر منه حفل تنصيب لأدامز، فقد تم الترحيب بالرئيس الجديد بالحزن على انتهاء ولاية واشنطن، وليس بالفرح.

المصدر: ذا أتلانتك 20 يناير 2021

RQ-170 الامريكية بنسختها الايرانية “شاهد-181” تستعرض عضلاتها في مناورات الرسول الاعظم

متابعة : وكالة نخلة

شاركت اربع طائرات من دون طيار ، من طراز “شاهد – 181” ، وهي النسخة الايرانية لطائرة الشبح الامريكية (RQ-170) في مناورات الرسول الاعظم (صلوات الله عليه وآله وسلم) بنسختها الـ 15 التي بدأت يوم الجمعة في الصحراء المركزية (وسط ايران) .

وكانت طهران اعلنت في 4 ديسمبر/كانون الأول 2011 عن سيطرتها على طائرة التجسس الأمريكية بدون طيار (RQ-170) التي اخترقت اجواء شرق إيران ، في مهمة لجهاز الاستخبارات الاميركية. حيث تمكنت وحدات الحرب الالكترونية والدفاعات الجوية الإيرانية من رصدها وانزالها باستخدام نظام الكتروني متطور يعمل على تشويش نظام الطائرة، عندما كانت الطائرة فوق مدينة كاشمر في شرق إيران وعلى بعد 225 كيلومترا من الحدود مع أفغانستان.

وقام الخبراء العسكريون الإيرانيون بتفريغ المعلومات، التي كانت تختزنها الطائرة، وكشف أسرارها بهدف استنساخها عن طريق الهندسة العكسية ، وذلك من اجل لتجهيز قواتهم بها.

وفي 9 ديسمبر من العام نفسه ، قدمت إيران شكوى رسمية إلى هيئة الأمم المتحدة بسبب اختراق الطائرة الأمريكية الأجواء الإيرانية معتبرة ذلك عدواناً صارخاً على سيادتها.

وبعد الاعلان الايراني عن انزال هذه الطائرة والسيطرة عليها شبه سالمة ، اكدت وزارة الدفاع الامريكية إنّ “إحدى الطائرات الأمريكية سقطت وذلك لحدوث خللا فنيا فيها وتحطمت بعد سقوطها من ارتفاع شاهق” ، لكن إيران أعلنت بأنّ الطائرة قد هبطت هبوطا طبيعيا على الأراضي ولم تتعرض حين إسقاطها إلّا لأضرار طفيفة. وبعد ما عرضت إيران الطائرة أمام وسائل الإعلام العالمية، كانت الطائرة شبه سليمة، لكن الجانب الامريكي فند صحة الادعاءات الايرانية ، وقال انه لم يفقد أيا من طائراته.

المرشد الاعلى السيد علي خامنئي يتفقد الطائرة الامريكية RQ-170التي تم انزالها في ايران عام 2011

وحسب ما كشفته مصادر عسكرية أميركية حينها ،أن الولايات المتحدة خططت لتنفيذ عملية عسكرية داخل الاراضي الإيرانية بهدف استعادة الطائرة أو قصفها وتدميرها كي لاتقع معلوماتها أو التقنيات الحديثة المستخدمة فيها بيد الإيرانيين، وذلك قبل أن يعثر الجيش الإيراني على مكان سقوطها. ولكن لنقص المعلومات وسرعة الجيش الإيراني للعثور على الطائرة لم تنفذ هذه العملية. ثم ان ذلك كان یعتبر بمثابة إعلان حرب وكان ينطوي على أخطار جسيمة.

ثم في تاريخ 6 ديسمبر اعلن البنتاغون عن فقدان سيطرته على احدى الطائرات وانّها قد اُصيبت بعطل فني وتحطمت. وبعد عرض إيران للطائرة شكك خبراء امريكيون بأنها تكون هي الطائرة نفسها التي زعموا انها سقطت وتدمرت. ولكن بعد يومين أيد خبير عسكري أمريكي بأن الصور الذي عرضتها إيران هي الطائرة الحقيقية الأمريكية الصنع.

وفي 12 ديسمبر طلب الرئيس الأمريكي باراك اوباما، من إيران اعادة طائرة التجسس بدون طيار ، لكن طهران رفضت إعادتها.

وبعد سنتين من إسقاط الطائرة عرضت وسائل الإعلام الإيرانية، فلما عن تحليق اول نسخة ايرانية عن طائرة RQ-170 الامريكية ، والتي قام مهندسون ايرانيون ، من مختلف الاختصاصات المدنية والعسكرية ، بصنعها عبر استخدام الهندسة العكسية ،وهي شبيهة من ناحية التصميم بطائرة آر كيو-170 الأمريكية. وأكد قائد سلاح الجو -فضاء في الحرس الثوري الإيراني ، العميد أمير علي حاجي زادة، حينها، أن “طائرة RQ-170 الإيرانية نجحت في أولى تجارب التحليق”. وبعد ذلك دخلت الطائرة مرحلة الانتاج الصناعي ، اذ تم انتاج اربعة اجيال منها ، هي “شاهد-161” و “شاهد-171” و “شاهد-181” و “شاهد-191” .

وطائرة (RQ-170) عسكرية من دون طيار صنعتها شركة “لوكيهيد مارتن” الأمريكية، حيث استخدمت في تصنيعها، أحدث الابتكارات التكنولوجية. وتستطيع هذه الطائرة الطيران على ارتفاع يصل حتى 15000 متر عن سطح الأرض، بحيث لاتستطع الرادارات من كشفها ، ولهذا فانها تعتبر من الطائرات غير المرئية التي يتم توجيهها بالاقمار الصناعية. وأمّا طولها يبلغ اربعة امتار ونصف المتر ولها أجنحة طويلة قد يصل طولها إلى ستة وعشرين مترا.

تتمتع هذه الطائرة بتقنيات وأجهزة اتصال الكترونية وأنظمة رادارية متطورة لغرض جمع المعلومات الالكترونية والتصويرية بدقة عالية جداً وثم ارسالها مباشرة إلى الطاقم الذي يقود الطائرة ويتحكم بها. وكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنّ بإمكانها ايضا إستنشاق الهواء، والتعرف على المواد الكيميائية المشعة المنبثقة من أي مختبر نووي محتمل تحت الأرض. ومن مميزاتها ايضا أنّها تفجر نفسها عندما تفقد القوى المشغلة للطائرة السيطرة عليها.

وتستخدم الولايات المتحدة هذه الطائرة للاستطلاع والرصد والتجسس في منطقة الشرق الاوسط ،كما استخدمت هذا الطائرة للعمليات العسكرية والقصف الجوي في باكستان وافغانستان ، وتم إستخدامها ايضا في الغارات الجوية التي نفذتها قوات أميركية في عملية القضاء على زعيم تنظيم القاعدة، اسامة بن لادن.

المصدر : وكالات 15 يناير 2021

عوامل تدهور النظام التعليمي في العراق وافاق المشروع المستقبلي للتعليم العالي

كتب : محمد الربيعي – بروفيسور في جامعة دبلن

لا شك ان تدهور النظام التعليمي في العراق راجع أساسا الى واقع التسلط والتحكم وغياب المنهجية والحريات الاكاديمية في إدارة الشأن التعليمي، إذ يكون من الاجحاف تجاهل واقع الاستبداد والتسلط الذي مورس خلال عقود من الزمان على جل التدريسيين في التعليم العالي، ومنذ بداية هيمنة الدولة على التعليم العالي بنشوء وزارة التعليم العالي، حيث أدت هذه الممارسات الى عدد من القرارات والتعيينات العشوائية والتي شكلت احد مظاهر الانحراف الكبير عن المبادئ التربوية المعاصرة المتبناة من قبل الجامعات العالمية. لقد تم ترجمة النزعة الاستعلائية والفوقية عبر قوانين صارمة وتدابير زجرية مست كل من في الجامعات وبضمنهم رؤساء الجامعات الذين تم تعينهم من قبل السلطات العليا.

وهنا لابد من التأكيد أيضا:

1- ان هذه الممارسات لا تشكل طبيعة للمجتمع الاكاديمي العراقي بل هي ممارسات خلقها في البداية فكر الحزب الواحد الاستبدادي وبعد 2003 ممارسات الدولة المحاصصاتية.
2- تعارض هذه النزعة التسلطية مع طبيعة العصر في تحقيق مبادئ الحرية الاكاديمية واستقلالية الجامعة من خلال معايير الحوكمة وإشراك فئات المجتمع الاكاديمي باتخاذ القرارات. وظهرت هذه النزعة واضحة في غياب قواعد الحوار والتشاور وفي اصدار مجموعة من القرارات التعسفية كقرار الغاء تكليف رؤساء الجامعات ومساعدي رؤساء الجامعات والعمداء بمجموعهم وفي فترة لم تزد عن أسابيع معدودة، وإلغاء العمل ببرامج التعاون العلمي مع الجامعات الغربية، وفرض تحقيق نسب نجاح عالية على التدريسيين، اذ كانت رغبة الوزارة هو فرض الوصاية عليهم وتطويعهم واذلالهم.
3- ولربما سيتهمني البعض بالمبالغة اذا ما قلت بأن انعدام الثقة بين التدريسيين والإداريين في الجامعات العراقية وبين الوزارة هي اعلى ما تكون عليه في كل وزارات ودوائر الدولة وفي كل المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، وبأن مثل هذه المشكلة التي تعيق تطوير الاداء وتحسين الجودة لا يوجد مثيلها في اي جامعة غربية ولا تماثلها بأي درجة من الخطورة اي دولة في العالم.
وفي محاولة لفهم الظروف الاكراهية والضغوط البيئية الجامعية والأكاديمية التي تقلق التدريسي وتزعجه توجهت الى مجموعة من التدريسيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي متسائلا عن اهم تلك الظروف والعوامل التي تقلقهم وتجهدهم نفسيا والتي يواجهونها في حياتهم الجامعية. أكد عديد من التدريسيين في مجمل اجاباتهم على عدد من العوامل والأسباب منها:

1- غياب القيادة الاكاديمية وحضور القيادة المستبدة.

2- عدم توفر مقومات البحث العلمي من مصادر وبرمجيات ومختبرات ودعم معنوي ومادي.

3- انعدام المهنية والأمان الوظيفي.

4- نفوذ المستثمرين في الجامعات الاهلية والتي هدفها الربح أولاً وأخيراً.

5- ضغوط القيادات الإدارية والاستثمارية لرفع معدلات نجاح الطلبة.

6- ضعف التمويل والدعم بما يتعلق بتطوير المناهج ووضع المشاريع الرائدة وبتنفيذها.

7- قرارات الوزارة الموجهة أساسا بالضد من التدريسي، وهي قرارات تعتبر مجحفة بحقه لأنها لا تحترمه ولا تمنحه المكانة اللائقة. 

8- غياب التخطيط السليم والتخطيط الاستراتيجي.

9- عدم القدرة على اجراء بحث علمي حقيقي مما يضطر الى الاقتباس واختلاق النتائج.

10- استفحال تجارة النشر الرخيصة.

11- اهمال الأفكار الإبداعية وتلك التي لا تتناغم مع عقلية المسؤول او تختلف معه.

12- عدم اهتمام المؤسسة التعليمية بالتدريسي بما يمنحه الإحساس بأهمية دوره وبما يعزز من روح الانتماء للمؤسسة.

13- استفحال البيروقراطية والروتين الذي يقتل الابداع.

14- الافتقار الى المصداقية والشفافية.

15- تغليب الاعمال الروتينية على الاعمال التي تتطلب التفكير الحر والتجديد والابداع.

16- تدهور البيئة التحتية الضرورية للتدريس والبحث العلمي.

17- شيوع ثقافة التملق والمداهنة والكذب في البيئة الجامعية.

18- الشعور بالغبن المادي والمعنوي والقلق بسبب تخلف وقصر نظر المنظومتين التشريعية والتنفيذية وتجاهلهما للدور الريادي للجامعة في تحقيق نهضة الشعب.

19- التكليفات الإدارية الحالية أصبحت تمثل كاهلا كبيرا على التدريسي وهي لا تصب في العملية التعليمية ولا ترقى بواقع الجامعة.

ويمكن تلخيص القضايا التي تحتل الواجهة اليوم بخصوص نظام التعليم العالي في العراق بالاتي:

1- تهافت كل من يحصل على الشهادة الاعدادية نحو الحصول على الشهادات الجامعية وخصوصا الشهادات العليا من دون الاخذ بنظر الاعتبار أهميتها في سوق العمل.

2- بروز اشكال جديدة لمقاومة الطلاب تجاه أساليب التعليم والامتحانات.

3- تراجع العلاقات المهنية والتضامن في مجال التعليم.

4- تنامي الظواهر البيروقراطية.

5- تدني أساليب انتقاء المسؤولين الإداريين ورؤساء الجامعات وإخضاعها للمحاصصة.

5- غلبة المقاربات الشعبوية والانتخابية والسلطوية في صياغة وتطبيق السياسات التعليمية.

6- مستوى مركزية نظام التعليم كموضوع تجاذب بين الحاجة الوطنية ورغبة السلطة.

7- تنامي معاداة نظريات التعلم والطرائق البيداغوجية وتعزيز هيمنة المواد التعليمية المستوردة.

8- تدني اخلاق المهنة.

9- بروز ثقافة تقييم عنيفة واختزالية وتبسيطية.

10- انعدام التدابير لإخضاع الجامعة لحاجيات الاقتصاد وسوق العمل.

11- مكانة التعليم الأهلي المتدنية وعلاقته بالتعليم الحكومي.

12- انتقاء وتدريب ومراقبة وتقييم التدريسيين وترقياتهم المهنية.

رغم كثرة الظروف الاكراهية والضغوط البيئية الجامعية والأكاديمية، يمكن للعراق من تأمين ظروف للحد من التدهور في التعليم ولضمان وجود التدريسي كفاعل أساسي في عملية التطوير الذاتي والمؤسساتي ومن خلال الاستفادة من دروس ازمة كورونا من اجل تفعيل المحاولات السابقة لإصلاح التعليم العالي. وفي الوقت نفسه، يمكن النظر الى الاستراتيجيات التالية:

1– التطوير المهني والاكاديمي للتدريسيين: الارتقاء بقدرات التدريسي هو عنصر أساسي لا يقل أهمية عن النأي بعيدا عن أسلوب التلقين، إذ إن الطلبة في حاجة حاليا إلى تنمية مهارات عديدة منها مهارة التعامل مع التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في مختلف المجالات ومهارات التواصل والعمل ضمن فريق وإتقان أكثر من لغة من بينها اللغة الإنكليزية والتعلم الذاتي والبحث العلمي.

2– بناء الشراكات مع القطاعين العام والخاص لتحسين فرص حصول الجميع على التعليم الجيد: رغم محدودية استخدام الشراكة مع القطاعين العام والخاص في العراق، إلا إن جائحة الكورونا أسرعت من وتيرة اللجوء إلى هذا النوع من الشراكة ومنها الشراكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية مع تحديث منصات التدريس والتوصيل عبر الإنترنت. ومن شأن ذلك أن يخط مسارا لمستقبل التعليم في العراق، وأن يشكل عامل تغيير على درب تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
3– تبني أساليب جديدة للبدء بالإصلاح الشامل ولتسريع وتيرة الإصلاحات: في الوقت الذي تؤثر فيه الأزمة على تعليم الملايين من الطلبة، فإنها تتيح أيضا فرصة للتعليم العالي لكي يصلح نفسه. من خلال التدخلات الموجهة بشكل جيد.
4- إيجاد مجالات توظيف جديدة والاستجابة لمتطلبات سوق العمل: بتركيز شديد، يحتاج التعليم العالي في العراق الى استراتيجية تعتمد على تلبية حاجة السوق بالرغم من ضعفه، وليس لمجرد تلبية الرغبات الاجتماعية والسياسية. وتعتبر هذه المواءمة مع سوق العمل من اهم العوامل لمجابهة البطالة وتحقيق اهداف الجامعة.
5- جعل التعليم المهني والتقني أولوية على التعليم الاكاديمي: التعليم التقني والمهني يجب ان يأخذ الصدارة في الاهتمام بأنواع التعليم وأولوية على التعليم الأكاديمي العلمي والأدبي، وهذا يتطلب تغيير تقاليد التعليم العالي وهذا يعني احداث تغير جذري في نظرتنا الى اهميته وجدواه والى اعادة صياغة أولوياته. ويتوجب على التعليم العالي تلبية احتياجات هذا النوع من التعليم وتوفير الفرص التدريبية لسد الفجوة الناشئة عن تراكم عجز الايدي العاملة لتلبية الطلب من قبل مختلف النشاطات الاقتصادية الوطنية.
6- التأكيد على تدريب المهارات: تعد المهارات من العوامل الرئيسية لتحديد درجة مشاركة القوى العاملة وإنتاجية العمل. يحتاج طلبتنا الى اكتساب مهارات جديدة من خلال المقررات نفسها وليس من خارجها، أي الى المهارات التي يبحث عنها المسؤول الإداري، او مدير المستشفى، او مدير المشروع، او صاحب العمل من تفكير نقدي وبرمجة حاسوب، وحل المشكلات، وقيادة وتنظيم ومرونة وتوثيق وتواصل واخلاق مهنية. 
7- تطوير النظام البيروقراطي الروتيني في إدارة الجامعات: ادخال نظام أكثر مرونة هدفه تشجيع المبادرات، ومشاريع تطوير طرق التعليم والتعلم ودراسات تحسين الجودة ويخلص الوسط الجامعي من الروتين القاتل، والتواقيع الجاهزة، والكتب الادارية والتسلسل الوظيفي الهرمي الذي يعتمد على اطاعة المسؤول الاعلى درجة من قبل المسؤول الاقل درجة. ويتم ذلك عن طريق منح الجامعات سلطات إدارية واكاديمية أوسع تمهيدا لمنح الاستقلالية والتي تعتبر والحرية الأكاديمية من الأساسات الهامة للغاية لبناء الجامعة في العصر الحديث وبدونها ستبقى الجامعات العراقية فروعا لجامعة واحدة تديرها إدارة اسمها وزارة التعليم العالي.

____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

تقرير فرنسي عن معاناة النازحين اليمنيين المستمرة

متابعة : وكالة نخلة

تطرقت وكالة فرانس برس (أ ف ب) إلى معاناة النازحين اليمنيين المستمرة، بسبب اشتداد المعارك بين الأطراف المتنازعة في اليمن.

ونقلت الوكالة الفرنسية معاناة أحد النازحين التي تجسد معاناة الآلاف من أمثاله، إذ “ينصب اليمني هادي أحمد هادي خيمة في خامس مخيم يفر إليه مع عائلته خلال العدد نفسه من السنوات بفعل الحرب، لكنه يخشى أن يدفعه اشتداد المعارك في مأرب الغنية بالنفط وآخر معاقل الحكومة في الشمال، إلى نزوح جديد”.

واشتدت المعارك في الأسابيع الأخيرة وأصبحت تهدد مخيم السويداء الواقع شمال مدينة مأرب، مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه.

وأصبح النزوح أمرا معتادا لأسرة هادي الفقيرة المكونة من تسعة أفراد “وتجد نفسها في كل مرة مضطرة لجمع حاجياتها، من الملابس إلى ثلاجة الطعام، والهرب نحو مخيم جديد في البلد الغارق في الحرب منذ منتصف 2014”.

ووصلت الأسرة في أواخر أغسطس الماضي إلى مخيم السويداء الممتد على مساحة كيلومتر واحد والذي يضم أكثر من 700 أسرة نازحة.

وقال هادي (46 عاما) لوكالة “فرانس برس” “حتى هذه اللحظة، نزحنا خمس مرات”، مضيفا “وصلنا إلى هذا المخيم الذي لا توجد فيه أي مقومات للحياة”.

وروى هادي كيف أنه “اضطر في عام 2015 للهروب مع أفراد عائلته من نهم (شمال صنعاء) بعدما اقتربت المعارك من منزلهم، قبل أن تبدأ رحلة التنقل من مخيم إلى آخر في عدة مناطق وصولا إلى مخيم السويداء في مأرب”.

وقال “في كل مرة ننزح فيها أحاول طمأنتهم بأننا سنستقر. نترك أغراضا في كل نزوح لأننا غير قادرين على حملها”.

وكانت مدينة مأرب بمثابة ملجأ للكثير من النازحين الذين فروا هربا من المعارك أو أملوا ببداية جديدة في مدينة ظلت مستقرة لسنوات، ولكنهم أصبحوا الآن في مرمى النيران مع اندلاع القتال للسيطرة عليها.

وحتى بداية 2020، استطاعت مدينة مأرب أن تعزل نفسها الى حد ما عن الحرب وآثارها بفضل النفط والغاز فيها، وقربها من الحدود الشمالية لليمن مع السعودية، والتوافق بين قبائلها.

وكان من بين الذين هربوا من مناطق النزاع وتوجهوا الى مأرب أطباء ورجال أعمال وأثرياء ازدادت بعيد وصولهم الاستثمارات وارتفعت أسعار العقارات.

وتقول مصادر عسكرية تابعة للحكومة المعترف بها دوليا إن المسلحين الحوثيين يضيقون الخناق على المدينة من ثلاث اتجاهات ويرسلون مئات المقاتلين يوميا لمواجهة قوات الحكومة المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية منذ مارس 2015.

ويرى ماجد المذحجي من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن القتال الدائر حاليا في مأرب “يشكل أعلى معدل قتال في اليمن من ناحية عدد الاشتباكات”. وقال إن ما يحدث حاليا هو عبارة عن “حرب استنزاف”.

وكما هو الحال في المناطق الأخرى، فإن المدنيين هم الذين يدفعون الثمن الأكبر.

ويؤكد سيف مثنى مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة مأرب أن “الحرب التي تدور في أطراف مأرب أدت إلى تدفق آلاف من الأسر إلى مديريات اخرى وتم إنشاء مخيمات جديدة”.

المصدر: أ ف ب 25 سبتمبر 2020

اخر الاخبار

اعلان

ad