السبت, أبريل 17, 2021

أزمة التعليم العالي في العراق وفرص المستقبل

كتب : البروفيسور محمد الربيعي

في فترة أكثر من 60 عاماً منذ تأسيس اول جامعة، لم يتم تطوير نظام التعليم العالي في العراق بأية صورة من الصور وظل يراوح في مكانه فتدهور مستواه ونوعيته مقارنة بالتعليم في دول المنطقة والعالم واصبح مملا للطلبة.  يتضح ذلك من خلال أداء الجامعات في جودة التعليم والبحث العلمي، وفي الوضع الوظيفي السيئ لخريجيها، وفي سجل الإنجاز الضعيف في تلقي المنح العالمية والجوائز والتقدير والاعتراف العالمي واعتماد البرامج، وفي انعدام تمويل البحوث، وفي ضعف الاهتمام بالمناهج وببيداغوجيا التعليم الحديثة، وضعف اهتمام الطلبة بالتعلم، وكذلك في ضعفها في التصنيف المؤسساتي (لا توجد جامعة عراقية واحدة في أفضل 500 جامعة في العالم في أي من التصنيفات الرئيسة). وعلاوة على ذلك، فإن وضع الجامعات الاهلية التي تنتج نسبة كبيرة من الخريجين في العراق هو أكثر سؤاً.

اهم الأسباب الشائعة لتردي التعليم العالي هي:

القبول:

وفقًا لتقارير مختلفة، فإن نسبة الالتحاق الإجمالية في التعليم العالي في العراق تزداد بشكل غير منضبط، وتعكس حالة التوسع الذي تشهده الكليات الاهلية وترهل الجامعات الحكومية وسياسة القبول المتخبطة عددا ونوعا والخاضعة لضغوط أعضاء من مجلس النواب والممارسات الخاطئة والإجراءات غير العادلة والتميزية والتي لا تكترث لمتطلبات السوق وحاجته وما يكتسبه الطلبة من مهارات وخبرات ضرورية. كما ان انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات الحكومية للدراسة الإعدادية وحصول الالاف من الطلبة على معدلات كاملة يجعل من الصعوبة توزيع الطلبة بصورة عادلة على الاختصاصات الجامعية المختلفة.  

الجودة:

يعد ضمان الجودة في التعليم العالي من بين أهم التحديات التي تواجه العراق اليوم. ومع ذلك، لا تركز سياسات الحكومة على جودة التعليم. ولا تزال الكليات والجامعات في العراق غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من المتطلبات المنصوص عليها في لوائح الاعتماد الدولي، وجامعاتنا اليوم ليست في وضع يمكنها من ناحية جودة تعليمها من تحديد مكانها حتى بين الجامعات العربية وجامعات “الدرجة الثالثة” في العالم.

التدخل السياسي

إن تزايد تدخل السياسيين من خارج الجامعات وخصوصا أعضاء مجلس النواب في إدارة التعليم العالي قد أطاح بكل امل في الاستقلالية النسبية لمؤسسات التعليم العالي وأضر كثيرا بمستويات التعليم فيها. هذا بالإضافة الى انشغال التدريسيين بالقضايا والأمور المعيشية والسياسية في البلد واهتمامهم بالمناصب الإدارية ووسائل الحصول عليها في سبيل تطوير حياتهم المهنية عبر طريق الارتباط السياسي والمهني بالاحزاب الفاسدة.

البنية التحتية والمرافق الضعيفة:

تعد البنية التحتية السيئة تحديا آخر لنظام التعليم العالي في العراق، ولا سيما المختبرات والمكتبات والمرافق الرياضية ووسائل الراحة والترفيه والتي تعاني من نقصها كثير من الجامعات الحكومية والكليات الاهلية خصوصا.

ويشكل نقص أعضاء هيئة التدريس في عدد من الجامعات الناشئة وعدم توفر التدريسيين المتدربين في الجامعات الغربية والمؤهلين جيدا والاحتفاظ بأصحاب الخبرة الطويلة من كبار العمر تحديات أمام تحسين جودة التعليم.

البحث العلمي السطحي والزائف:

هناك تركيز زائد على بحوث طلبة الدراسات العليا الممولة ذاتيا وهي بحوث سطحية تشوبها المصداقية وذلك بسبب عدم توفر موارد مالية حقيقية للبحث العلمي، فضلاً عن محدودية عدد أعضاء هيئة التدريس المتميزين لتقديم المشورة للطلاب.

معظم الطلبة ليس لديهم خبرة او معرفة سابقة بالبحث العلمي ولا يحضون باشراف او تدريب ملائم مما يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على أبحاثهم. علاوة على ذلك، فإن مؤسسات التعليم العالي العراقية معزولة عن العالم وضعيفة الارتباط بمراكز البحث العالمي وضعيفة المعرفة باحتياجات الصناعة  المحلية والعالمية وبمشاكل الانتاج.

هيكل الحوكمة الضعيف:

تواجه إدارة التعليم العالي تحديات هائلة نتيجة المركزية المفرطة والهياكل البيروقراطية والافتقار إلى المساءلة والشفافية والكفاءة المهنية. ونتيجة للزيادة في عدد الجامعات والكليات والطلاب المنتسبين، زاد عبء الوظائف الإدارية للجامعات بشكل كبير وتم تحميل الأكاديميين مسؤوليات كثيرة خارجة عن مهمات انتاج ونشر المعرفة وتسبب ذلك في سوء الأداء في الجامعات.  

وبينما تواجه كل من مؤسسات التعليم العالي الحكومية والاهلية المشاكل المذكورة أعلاه تنشغل القوى السياسية في الصراعات السياسية حول الوظائف الوزارية والجامعية بعيدا كل البعد عن اهداف ومهمات التعليم العالي الحقيقية. وأصبحت التعينات الادارية في يومنا هذا تخضع لاعلى الاعتبارات الطائفية والحزبية، وأصبحت بالإضافة للفساد الشكوى الرئيسية لدى التدريسيين والاكاديميين.

وبينما تعاني الجامعات الحكومية من نقص كبير في التمويل عمل مجلس النواب وأذرعه الأحزاب والقوى السياسية على ضمان استمرار حاجة الجامعات وفقرها، واستمر التدخل في شؤونها وفرض الإملاءات على الوزارة والجامعات مما أدى الى تخبط كبير في سياساتها خصوصا سياسة القبول ومعادلة الشهادات وفِي اضاعة فرص منافستها عالميا في وقت يشكو فيها التدريسيين من انعدام كفاءة وعدالة ادارات جامعاتهم. ويبدو أن انهاء هيمنة القوى السياسية على التعليم سيكون العامل الرئيسي لتحسين أداء مؤسسات التعليم العالي. اما الكليات الاهلية فلا قيمة لها في الإنتاج العلمي الوطني فيما عدا القيمة الحقيقية الوحيدة التي تضيفها هو تخريج اعداد كبيرة من العاطلين كل عام.

الطريق إلى الأمام؟

على مدى أكثر من خمسة عشر عاما كتبت كثيرا وقدمت العديد من المقترحات ووضعت استراتيجية لإصلاح التعليم العالي بالرغم من اهتمام الأوساط الاكاديمية بها لم يرى منها التطبيق الا النزر اليسير لذلك لا ارغب في اعادتها كلها وسأحاول التركيز على بعض الحلول الأساسية والتي يمكن اعتمادها في الوقت الحاضر. 

تجديد مؤسسات التعليم العالي الحكومية:

من أجل ان تتطور الجامعات سيتعين علينا تغيير نظام التعليم الحالي بما يتضمن الغاء وزارة التعليم العالي ومنح الجامعات استقلاليتها الإدارية والأكاديمية وتأسيس المجلس الاعلى للجامعات ومجلس البحث العلمي وإلغاء أسلوب تعينات إدارات الجامعات الفوقية والمبنية على المحاصصة واستبدالها بأسلوب ديمقراطي يعتمد على خيارات الهيئات التدريسية، وأحترام الحريات الاكاديمية.  

ويجب على الجامعات ان تتوصل إلى رؤية وبرامج جديدة تعالج على وجه التحديد مشكلة المناهج القديمة والتلقين واحتياجات الدولة والصناعة والاقتصاد والمجتمع، وعلى أساسها تلتزم الجهات الفاعلة على مستوى الدولة بتوفير الدعم الكامل للجامعات.

التعاون الخارجي:

يجب على الدولة تعزيز التعاون بين الجامعات العراقية وأعلى الجامعات الغربية والعالمية وأيضًا إنشاء روابط بين مختبرات البحث العراقية ومراكز البحث التابعة للمؤسسات العالمية لتحسين الجودة والبحث التعاوني.

نهج متعدد التخصصات:

يجب أن يكون هناك نهج متعدد التخصصات في التعليم العالي حتى لا تقتصر معرفة الطلاب على مواد الاختصاص وانما يجب ان يشمل تعليم المهارات واللغات واخلاق المهنة.

تطوير التعليم الاهلي:

توسع التعليم العالي الأهلي في العراق بسرعة كبيرة في العقدين الماضيين ورافق هذا التوسع تدهور الجودة وفساد المؤسسات، فاذا أراد العراق تحسين هذا القطاع فما عليه الا جعل التعليم الأهلي غير ربحي وكما هو عليه في مختلف انحاء العالم فلقد ثبت ان الربحية هي أساس فساد التعليم. كذلك يجب أن تكون مؤسسات التعليم العالي الاهلية بعيدة عن الانتماءات السياسية وتدار من قبل هيئات ادارتها وليس من قبل المستثمرين وان تكون هياكلها مزودة ببنيات تحتية ومرافق جيدة.

أخيرا، إذا كان العراق يريد حقا أن يحقق تنمية اقتصادية واجتماعية، فإنه بحاجة إلى الاستثمار في راس المال البشري والعائد من التعليم وزيادة الإنفاق على تطوير قدرات ومهارات ومواهب أساتذة وطلبة الجامعات العراقية.

____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

منشآت عراقية بنيت بأيد أجنبية – سدة الهندية .. 130 عاماً من الارواء (٢-٢)

كتب واعداد : الدكتور صلاح عبد الرزاق

مقدمة 
هذه سلسلة من المقالات تسلط الضوء على أبرز المنشآت التي بنيت في العراق من قبل مهندسين وشركات أجنبية خلال القرن العشرين.

سدة الهندية الثالثة

نتيجة لمرور القطار على السكة الممتدة فوق هذه السدة فقد حدثت فيها تصدعات فأعيد ترميمها وفتحت ثانية عام 1938. في عام 1970 قامت شركة (سولخوز) الروسية بدراسة مدى امكانية استمرار عمل هذه السدة، فقررت الشركة بان السدة لا تعمل بعد عام 1977 في حال حدوث فيضان فتقرر انشاء السدة الجديدة. 
بوشر العمل بهذه السدة بتاريخ 7 ديسمبر 1984 من قبل الشركة الصينية العامة للهندسة الانشائية وبتصميم من شركة سوغريا الفرنسية وبإشراف الهيئة العامة للسدود، تقع هذه السدة الجديدة على بعد 1400متراً عن السدة القديمة (80 كم عن العاصمة بغداد – ضمن الحدود الادارية لمحافظة بابل). قامت الشركة بأعمال الحفر والانجاز بجانب النهر ثم تم تحويل مجرى النهر عليه. افتتحت في الربع الأول من عام 1989. وقد بلغت الكلفة الكلية للمشروع سبعة وسبعون مليون دينار في حينها.
تتألف سدة الهندية الجديدة من المنشآت التالية: ـ 

1. السدة الرئيسة على نهر الفرات .
2. المحطة الكهرومائية .
3. ممر الملاحة على نهر الفرات.
4. ناظم صدر شط الحلة. 
5. ناظم صدر جدول الكفل. 
٦. ممر الملاحة لشط الحلة.
7. ناظم صدر جدول الحسينية.
8. ناظم صدر جدول بني حسن.
9. منشأ حماية الأسماك على ناظم الكفل وجدولي الحسينية وبني حسن.
10. جسر سكة القطار.
١١. جسر فوق جسم السدة.
12.جسر يتقاطع مع شط الحلة والكفل.
13.جسر يتقاطع مع جدول الكفل.
14.جسر يتقاطع مع قناة التوصيل لجدولي الحسينية وبني حسن.
15. جسر يقع على القناة الملاحية على امتداد السدة القديمة.
16. انشاء سبع عمارات سكنية ودار استراحة ودائرة ومخزن.

يبلغ طول السدة الرئيسة 115 متر مكونة من ست بوابات بعرض 16 متر لكل بوابة اضافة الى المحطة الكهرومائية البالغ طولها 60و79 متر وهويس الملاحة بعرض 20 متر وبذلك يكون الطول الكلي للسدة 60و214 متر.
ان منسوب ارضية المقدم هو 90و24 متر ومنسوب القمة هو 90و34 متر وبذلك يكون ارتفاع السدة 10 متر، علما” ان ارتفاع البوابة هو 75و6 متر.

تعد سدة الهندية من اهم المشاريع الاروائية في العراق بواسطتها يتم تأمين المياه اللازمة
لجداول مقدم سدة الهندية على الجانبين وهي جداول الجانب الايسر (شط الحلة, الكفل , مشروع المسيب) وجداول الجانب الايمن وهي (الحسينية الجديدة، والحسينية القديمة، وبني حسن)
وحسب منهاج المناوبات خلال الموسمين الصيفي والشتوي.
تغذي المجموعة (000 500) هكتار من الاراضي الصالحة للزراعة في محافظات الفرات الاوسط
وكما يلي:-

أ- شط الحلة 000 420 هكتار.
ب- جدول الكفل 000 25 هكتار.
ج- جدول بني حسن 000 30 هكتار.
د- جدول الحسينية 000 25 هكتار.

تستخدم السدة لغرض تنظيم المياه وتوزيعها بالمناوبة على الجداول اعلاه ونظام المناوبة هذا مختلف حسب فصول السنة وحاجة المزروعات الصيفية والشتوية . المناوبة الشتوية تبدأ من الاول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني وتنتهي في اواخر شهر ابريل/ نيسان، في حين ان المناوبة الصيفية تبدأ من مايو/ايار وتنتهي في أواخر اكتوبر/تشرين الاول.

بني أساس السدة على تكوين الفارس الاعلى (Upper fars) الذي يرجع تاريخه الى العصر الجيولوجي الحديث (Plio-pleistocene) و المتكون من طبقات من الرمل الصخري (sandstone) تتخلله شرائح من الطين و الجبس (Gypsum & clay) يبلغ سمك هذه الطبقة من (509) م من عمق قاع السد. 
أما أسفل السدة (Dawn stream) تتكون اساسا من رسوبيات حديثة من الرمل والحصى والطين (Fine sand & silty clay 7 gravel)، تمثل ترسبات التي تكونت من الخزن الموجود في السدة القديمة ويبلغ ارتفاع هذه الطبقة من (0,5 – 1,5) م .

تبلغ كميات المواد المترسبة (من الرمل و الغرين) خلف السدة الجديدة، نتيجة الخزن المؤقت لها، بحدود (800 – 900) ألف م3 سنويا و لمسافة تمتد من جسم السد الى بعد كيلومتر واحد، و تجري تحريات سنوية لقياسها على مدار السنة و نتيجة انخفاض المناسيب المطلقة في السنوات الاخيرة نتيجة الشحة المائية ترسبت كميات منها خلف السدة الجديدة ، حيث بلغت كمياتها بحدود مليون متر مكعب وبكميات اكثر خلف السدة القديمة و قصبة ناحية سدة الهندية. 

المصادر
– موسوعة ويكيبيديا
– صباح الشرقية في ٨ تموز ٢٠١٧
– وكالة نون الخبرية في ١٠ آذار ٢٠١٨

منشآت عراقية بنيت بأيد أجنبية – سدة الهندية.. 130 عاما من الارواء 1-2

كتب واعداد : الدكتور صلاح عبد الرزاق 

مقدمة

هذه السلسلة من المقالات تسلط الضوء على أبرز المنشآت التي بنيت في العراق من قبل مهندسين وشركات أجنبية خلال القرن العشرين.

موقع السدة

تقع سدة الهندية على نهر الفرات جنوب مدينة المسيب في محافظة بابل. والهدف منها تزويد  شط الحلة ونهر الهندية بالمياه في فصل الصيف عند موسم الجفاف . وتوجد جداول تأخذ المياه من مقدم السدة هي شط الحلة ونهر الكفل وجدول المسيب الكبير من الجهة اليسرى ونهر الحسينية وبني حسن من الجانب الأيمن. 

سدة الهندية الاولى

اسم السدة 

يعود اسم الهندية إلى وزير اسمه آصف الدولة بهادر الهندي وكان وزيراً لدى ملك الهند محمد شاه. في عام ١٧٩٣ م  قام آصف الدولة بهادر بزيارة إلى النجف الأشرف استقبله أهالي النجف وشكوا إليه سوء وضع مياه بحر النجف والآبار المالحة في وقتها، فجمع رؤساء القبائل العراقية والمهندسين، وقرر شق جدول لايصال المياه إلى مدينة النجف، وبذل أموالا طائلة، فشق جدولا يأخذ من الضفة اليمنى لنهر الفرات، من فوق مدينة بابل بحوالي عشرة كيلومترات، يجري باتجاه نهر الكوفة القديم، وقد عرف هذا الجدول فيما بعد بنهر الهندية نسبة إليه، آصف الدولة الهندي.

سدة الهندية الأولى

في عام 1830 أصبح من الضروري توجيه قسم من ماء الفرات إلى فرع الحلة الذي بدأ ماؤه يقل، فحاول والي بغداد العثماني علي رضا باشا (حكم ١٨٣١-١٨٤٢م) ومن بعده الوالي نجيب باشا (١٨٤٢-١٨٤٩م) إنشاء سدة له ، وتمكن عبدي باشا من سد نهر الفرات ، وبناء ناظم قوي له من الآجر وقد تهدم ذلك الناظم سنه 1854. ثم قام الوالي عمر باشا ببناء سد عظيم من التراب والحطب فلم يبق الا قليلاً. وما حلت سنه 1880 حتى أصبح فرع الهندية هو مجرى الفرات الأصلي.

في عام 1885 جف نهر الحلة تماما واهتمت إسطنبول بالأمر فاستدعت مهندس الري ، المستر بول شوندورفر، ومعاونه تيودور ووران ، اللذين وصلا الى بغداد قادمين من العاصمة الفرنسية ، بموجب اتفاقية كانت قد عقدت بين سفارة الدولة العثمانية في باريس والسلطات الفرنسية ، لإنشاء سدة الهندية وتطوير نهري دجلة والفرات. 
قام شوندورفر ومعاونه بإجراء كشف موقعي لرفع وازالة الموانع التي تعرقل سير البواخر العاملة في نهري دجلة والفرات، ولينظرا ايضا فيما يجب تنفيذه بخصوص الاعمال والانشاءات اللازمة لسدة الهندية. وقد كان وصول كل من شوندورفر ووران الى بغداد في يوم الثلاثاء الموافق لليوم الاول من تشرين الاول لسنة 1889. وتوجها بعد وصولهما بعدة ايام الى الهندية والحلة ،  وبعد عودتهما قدما تقريرا مفصلاً وارفقاه بخريطة لسدة الهندية الى الولاية، وبدورها ارسلته الى وزارة الاشغال في العاصمة العثمانية. 
وبدآ العمل في بناء السدة التي استغرقت قرابة عام . 

في 25 تشرين أول 1890 أقيم احتفال لمناسبة افتتاح السدة ، حضره الوالي سري باشا (١٨٨٩- ١٨٩٠ م ) ومعه عبد الرحمن الكيلاني (١٨٤١-١٩٢٧) ورفعت أفندي الجادرجي وغيرهما ومن أعيان بغداد وأعيان الحلة وكربلاء .
الغريب أن المهندس الفرنسي القادم من باريس الحضارة ، قام بسرقة الطابوق الذي بنيت به السدة من آثار بابل واستخدم الديناميت من أجل ذلك حيث كان يوضع في جدران قصور نبوخذ نصر لنسفها واستخلاص الطابوق منها. وهو ما فعله قبل والي بغداد مدحت باشا (١٨٦٩-١٨٧٢ م) الذي بنى القشلة بسرقة طابوق سور بغداد العباسي.

منارة سدة الهندية

منارة سدة الهندية

تخليدا لبناء أول سد من قبل الدولة العثمانية، تقرر اقامة صرح أو منارة يذكر فيها اسم السلطان وتاريخ الانتهاء من بناء السدة. وتخليدا لذكرى بناء السدة شيدت منارة مرتفعة قريبا من جناحها الأيسر تطل على النهر. إذ بنيت في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (١٨٤٢-١٩١٨) بن السلطان عبد المجيد الأول (١٨٢٣-١٨٦١). تتألف المنارة من قاعدة مربعة الشكل تتدرج نحو الأعلى لتبلغ سبعة طوابق ثم يعلوها عمود مخروطي ينتهي بقبة صغيرة يعلوها عمود نحاسي عليه هلال يشبه كثيراً قمم المنائر التركية والمصرية. وقد استخدم الطابوق المفخور في بنائها وما تزال المنارة قائمة. وهي اليوم محاطة بسياج حديدي لحمايتها من المتطفلين والمخربين. 

كُتب على اللوحة الموضوعة على إحدى جوانب المنارة :

(( بســــم الله الرحمن الرحيم .. لما تحول نهر الفرات عن مجراه وعدل إلى غير جهة كما تراه،أمرنا بإنشاء هذا السد السديد المحكم وشق بد الخليج على الوجه الاتم من كان أمره المطاع جار على وجه الأرض جريان الماء في الفرات عميم الخيرات عظيم الميزات سيد سادات السلاطين مولانا أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين فخر سلاطين آل عثمان السلطان الغازي (عبد الحميد خان) ابن السلطان الغازي (عبد المجيد خان) كان الله تعالى متكفلا بنصره وقرن التوفيق بمطاع أمره لأحياء الأرض بعد موتها وبنى ارض حلة الفيحاء ومايليها من الأنحاء وقد وافق الفراغ من ذلك في السنة الثامنة بعد الثلثمائة وألف وصلوات الله وسلامه على محمد النبي واله وصحبه الطيبين أولى الشرف )) .

سدة الهندية الثانية 

عمليات انشاء سدة الهندية الثانية

إن السدة التي بناها المهندس الفرنسي (( شو ندير فر )) عام 1890 على نهر الفرات أخذت تتهدم بمرور الأيام حتى إذا حل عام 1905 أصبحت الحالة في شط الحلة أشد مما كانت عليه قبل أنشاء السدة وانقطعت المياه في موسم الصيهود عن أراضي الحلة والديوانية والدغارة .
وفي شهر كانون أول 1908 وصل المهندس البريطاني المعروف وليم ويلكوكس (١٨٥٢-١٩٣٢) William Willcocks إلى بغداد حيث عينته الحكومة العثمانية مستشارا للري في العراق . وكان يملك خبرة في الري والسدود. وقد بنى قناطر أسيوط  بمصر بين عامي ١٨٩٨-١٩٠٣ . كما قام بحفر قناة الابراهيمية التي تمتد بطول ٣٥٠ كم من أسيوط جنوباً إلى الجيزة شمالاً. 

بعد دراسة الوضع أقترح ويلكوكس بناء سدة ذات أبواب حديدية على بعد 800 متر من شمال سدة شو ندير فر . وأخذت الحكومة بهذا الاقتراح وعهدت ببناء السدة إلى شركة جاكسون البريطانية وباشرت الشركة العمل في شباط 1911، حيث بنيت السدة على اليابسة في الجهة الشرقية من مجرى النهر وأستخدم فيها زهاء 3500 عامل عراقي وجرى العمل فيها بدقة ويعود الفضل بذلك للشركة والمهندس في بنائها بتلك الضخامة في وضع إداري متفسخ . بلغت تكاليف السدة ربع مليون ليرة وهذا مبلغ زهيد ويمكن أن نعزو ذلك إلى رخص أجور العمل. 

يقوم التصميم الاصلي لويلكوكس من قسمين ، الاول السدة الرئيسة و القسم الثاني هو السدة نفسها مضاف اليها سد غاطس في مؤخرها، يبلغ طول هذه السدة 240 متراً وعرض ٤ أمتار. وهي مؤلفة من ثلاثة أحواض يشتمل كل حوض منها على 12 فتحة، فيكون مجموعها 36 فتحة أتساع كل منها خمسة أمتار، اعتقد المهندس ويلكوكس بآن أقصى تصريف فيضان للفرات هو (4000م3/ثا) . وبناءً على هذه التفاصيل وضع بموجبها تصميم السدة ليبلغ أعلى تصريف من المياه يمر من السدة من دون أن يسبب خطرا لها هو زهاء (3000م3/ثا). وقد تم بناء السدة من الخرسانة المسلحة ، واستغرق العمل بها سنتين وتسعة أشهر. 

مراسم افتتاح سدة الهندية الثانية

في 12 كانون أول 1913 جرى الاحتفال بافتتاح السدة وحضر الافتتاح القناصل وكبار الموظفين والأعيان كما حضره الوالي بالوكالة محمد فاضل باشا الداغستاني. وكان حفلاً مهيباً ألقي فيه المستر هويتلي مندوب الشركة خطابا بالفرنسية فأعقبه الداغستاني بخطاب أخر بالتركية .
ثم سار الجميع إلى سد التراب الذي أقيم لمنع الماء من الجريان فتلي دعاء وذبحت الذبائح ، ثم امسك الداغستاني مسحاة أزال بها شيئا من التراب وأندفع من بعده عشرون عاملا فأزالوا سد التراب كله في خمس دقائق وتدفقت المياه نحو السدة.

تدشين سدة الهندية الثانية

المصادر:

– موسوعة ويكيبيديا
– صباح الشرقية في ٨ تموز ٢٠١٧
– وكالة نون الخبرية في ١٠ آذار ٢٠١٨
– ملحق المدى في ٢٢ تشرين الأول ٢٠١٧

حفل تنصيب جو بايدن ليس الاسوأ في الولايات المتحدة

متابعة : وكالة نخلة

رغم الأحداث التي سبقت حفل تنصيب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة فإن هذا الحدث لم يكن الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة، حيث استعرضت مجلة “ذا أتلانتك” قائمة بأسوأ مراسم التنصيب.

وحسب “ذا أتلانتك”، احتل المرتبة الأولى وليام هنري هاريسون عام 1841، الذي تسبب الخطاب الطويل الذي ألقاه في حفل تنصيبه والذي تكون من 8,445 كلمة في وفاته، خصوصا أنه ألقى الخطاب في جو بارد، دون أن يرتدي معطفا أو قبعة، مما أدى إلى إصابته بالتهاب رئوي ومرض ذات الجنب، ليتوفى بعد شهر من تنصيبه.

وفي المرتبة الثانية حل أندرو جاكسون عام 1829، الذي أعقب حفل تنصيبه تجمع مكون من 20 ألف شخص أمام مبنى الكابيتول، اعتبروا أن أداء جاكسون القسم القصير أمامهم لم يكن كافيا لهم.

وتوجه الآلاف منهم إلى البيت الأبيض قبل أن يتمكن بعضهم من دخول المقر الرئاسي حتى قبل أن يصل الرئيس الجديد إليه، حيث شرع بعضهم في نهب الغرف وتكسير محتوياتها.

وجاء في المرتبة الثالثة أندرو جونسون عام 1865، الذي كان يومها يتم تنصيبه نائبا للرئيس أبراهام لينكولن خلال ولايته الثانية.

فعندما قدم جونسون إلى واشنطن لأداء القسم، أصيب بحمى التفوئيد، وفي محاولة لمعالجة نفسه، بدأ في تناول الخمر ظنا منه أن المرض سيذهب عنه لكن عندما حل يوم التنصيب، ظهر أمام العامة ثملا، الأمر الذي انعكس على خطابه أمام مجلس الشيوخ، حيث كان الخطاب طويلا وغير مترابط.

وفي المرتبة الرابعة جيمس بوكانان عام 1857، الذي يعد أحد أسوأ حفلات التنصيب. فبينما كان يمكث بوكانان في فندق “ناشيونال أوتل” قبل تنصيبه، أصبح الفندق بؤرة تفشي مرض غامض، عرف لاحقا باسم “مرض الفندق الوطني”، وقد أدى إلى إصابة نحو 400 شخص، ووفاة 36 آخرين، بمن فيهم ثلاثة أعضاء في الكونغرس.

واحتل المرتبة الخامسة ویلیام تافت عام 1909. وقد نصب تافت في شهر مارس من العام 1909، عندما كانت مراسم حفل التنصيب تنظم في هذا الشهر قبل تغييرها لاحقا إلى 20 يناير.

وشهد يوم تنصيب تافت، عاصفة ثلجية شديدة تركت واشنطن غارقة في ثلوج بلغ ارتفاعها أكثر من 25 سنتيمترا، ما دفع تافت إلى تأدية القسم في غرفة مجلس الشيوخ.

وفي المرتبة السادسة جورج دابليو بوش عام 2001. وذكرت المجلة أن دخول حفل تنصيب جورج بوش في هذه القائمة ليس بسبب تصرف خطير صدر عنه أو عن من حوله، وإنما بسبب المقالب التي تركتها إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون في البيت الأبيض.

فعند دخول بوش إلى البيت الأبيض في اليوم الأول من تنصيبه، فوجىء بغراء يلطخ أدراج المكتب، بالإضافة إلى إحداث تغييرات غير مبررة على خطوط الهاتف داخل البيت الأبيض.

كما تركت رسائل تحط من قدر وشأن الرئيس بوش في البريد الصوتي للهاتف، ويقول تقرير “أتلانتك” إن تصرف طاقم كلينتون جاء ردا على تصرف مماثل لطاقم سلفه الرئيس جورج بوش الأب.

وفي المرتبة السابعة والأخيرة، جونز أدامز عام 1797. ولم يكن حفل تنصيب أدامز سيئا في حد نفسه، لكنه شهد مشاعر مختلطة بين فرح يشوبه حزن، وذلك بعد خروج الأب المؤسس من المكتب البيضاوي “جورج واشنطن”.

وتصف “ذا أتلانتك” الحفل بأنه كان حفل وداع لواشنطن أكثر منه حفل تنصيب لأدامز، فقد تم الترحيب بالرئيس الجديد بالحزن على انتهاء ولاية واشنطن، وليس بالفرح.

المصدر: ذا أتلانتك 20 يناير 2021

RQ-170 الامريكية بنسختها الايرانية “شاهد-181” تستعرض عضلاتها في مناورات الرسول الاعظم

متابعة : وكالة نخلة

شاركت اربع طائرات من دون طيار ، من طراز “شاهد – 181” ، وهي النسخة الايرانية لطائرة الشبح الامريكية (RQ-170) في مناورات الرسول الاعظم (صلوات الله عليه وآله وسلم) بنسختها الـ 15 التي بدأت يوم الجمعة في الصحراء المركزية (وسط ايران) .

وكانت طهران اعلنت في 4 ديسمبر/كانون الأول 2011 عن سيطرتها على طائرة التجسس الأمريكية بدون طيار (RQ-170) التي اخترقت اجواء شرق إيران ، في مهمة لجهاز الاستخبارات الاميركية. حيث تمكنت وحدات الحرب الالكترونية والدفاعات الجوية الإيرانية من رصدها وانزالها باستخدام نظام الكتروني متطور يعمل على تشويش نظام الطائرة، عندما كانت الطائرة فوق مدينة كاشمر في شرق إيران وعلى بعد 225 كيلومترا من الحدود مع أفغانستان.

وقام الخبراء العسكريون الإيرانيون بتفريغ المعلومات، التي كانت تختزنها الطائرة، وكشف أسرارها بهدف استنساخها عن طريق الهندسة العكسية ، وذلك من اجل لتجهيز قواتهم بها.

وفي 9 ديسمبر من العام نفسه ، قدمت إيران شكوى رسمية إلى هيئة الأمم المتحدة بسبب اختراق الطائرة الأمريكية الأجواء الإيرانية معتبرة ذلك عدواناً صارخاً على سيادتها.

وبعد الاعلان الايراني عن انزال هذه الطائرة والسيطرة عليها شبه سالمة ، اكدت وزارة الدفاع الامريكية إنّ “إحدى الطائرات الأمريكية سقطت وذلك لحدوث خللا فنيا فيها وتحطمت بعد سقوطها من ارتفاع شاهق” ، لكن إيران أعلنت بأنّ الطائرة قد هبطت هبوطا طبيعيا على الأراضي ولم تتعرض حين إسقاطها إلّا لأضرار طفيفة. وبعد ما عرضت إيران الطائرة أمام وسائل الإعلام العالمية، كانت الطائرة شبه سليمة، لكن الجانب الامريكي فند صحة الادعاءات الايرانية ، وقال انه لم يفقد أيا من طائراته.

المرشد الاعلى السيد علي خامنئي يتفقد الطائرة الامريكية RQ-170التي تم انزالها في ايران عام 2011

وحسب ما كشفته مصادر عسكرية أميركية حينها ،أن الولايات المتحدة خططت لتنفيذ عملية عسكرية داخل الاراضي الإيرانية بهدف استعادة الطائرة أو قصفها وتدميرها كي لاتقع معلوماتها أو التقنيات الحديثة المستخدمة فيها بيد الإيرانيين، وذلك قبل أن يعثر الجيش الإيراني على مكان سقوطها. ولكن لنقص المعلومات وسرعة الجيش الإيراني للعثور على الطائرة لم تنفذ هذه العملية. ثم ان ذلك كان یعتبر بمثابة إعلان حرب وكان ينطوي على أخطار جسيمة.

ثم في تاريخ 6 ديسمبر اعلن البنتاغون عن فقدان سيطرته على احدى الطائرات وانّها قد اُصيبت بعطل فني وتحطمت. وبعد عرض إيران للطائرة شكك خبراء امريكيون بأنها تكون هي الطائرة نفسها التي زعموا انها سقطت وتدمرت. ولكن بعد يومين أيد خبير عسكري أمريكي بأن الصور الذي عرضتها إيران هي الطائرة الحقيقية الأمريكية الصنع.

وفي 12 ديسمبر طلب الرئيس الأمريكي باراك اوباما، من إيران اعادة طائرة التجسس بدون طيار ، لكن طهران رفضت إعادتها.

وبعد سنتين من إسقاط الطائرة عرضت وسائل الإعلام الإيرانية، فلما عن تحليق اول نسخة ايرانية عن طائرة RQ-170 الامريكية ، والتي قام مهندسون ايرانيون ، من مختلف الاختصاصات المدنية والعسكرية ، بصنعها عبر استخدام الهندسة العكسية ،وهي شبيهة من ناحية التصميم بطائرة آر كيو-170 الأمريكية. وأكد قائد سلاح الجو -فضاء في الحرس الثوري الإيراني ، العميد أمير علي حاجي زادة، حينها، أن “طائرة RQ-170 الإيرانية نجحت في أولى تجارب التحليق”. وبعد ذلك دخلت الطائرة مرحلة الانتاج الصناعي ، اذ تم انتاج اربعة اجيال منها ، هي “شاهد-161” و “شاهد-171” و “شاهد-181” و “شاهد-191” .

وطائرة (RQ-170) عسكرية من دون طيار صنعتها شركة “لوكيهيد مارتن” الأمريكية، حيث استخدمت في تصنيعها، أحدث الابتكارات التكنولوجية. وتستطيع هذه الطائرة الطيران على ارتفاع يصل حتى 15000 متر عن سطح الأرض، بحيث لاتستطع الرادارات من كشفها ، ولهذا فانها تعتبر من الطائرات غير المرئية التي يتم توجيهها بالاقمار الصناعية. وأمّا طولها يبلغ اربعة امتار ونصف المتر ولها أجنحة طويلة قد يصل طولها إلى ستة وعشرين مترا.

تتمتع هذه الطائرة بتقنيات وأجهزة اتصال الكترونية وأنظمة رادارية متطورة لغرض جمع المعلومات الالكترونية والتصويرية بدقة عالية جداً وثم ارسالها مباشرة إلى الطاقم الذي يقود الطائرة ويتحكم بها. وكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنّ بإمكانها ايضا إستنشاق الهواء، والتعرف على المواد الكيميائية المشعة المنبثقة من أي مختبر نووي محتمل تحت الأرض. ومن مميزاتها ايضا أنّها تفجر نفسها عندما تفقد القوى المشغلة للطائرة السيطرة عليها.

وتستخدم الولايات المتحدة هذه الطائرة للاستطلاع والرصد والتجسس في منطقة الشرق الاوسط ،كما استخدمت هذا الطائرة للعمليات العسكرية والقصف الجوي في باكستان وافغانستان ، وتم إستخدامها ايضا في الغارات الجوية التي نفذتها قوات أميركية في عملية القضاء على زعيم تنظيم القاعدة، اسامة بن لادن.

المصدر : وكالات 15 يناير 2021

عوامل تدهور النظام التعليمي في العراق وافاق المشروع المستقبلي للتعليم العالي

كتب : محمد الربيعي – بروفيسور في جامعة دبلن

لا شك ان تدهور النظام التعليمي في العراق راجع أساسا الى واقع التسلط والتحكم وغياب المنهجية والحريات الاكاديمية في إدارة الشأن التعليمي، إذ يكون من الاجحاف تجاهل واقع الاستبداد والتسلط الذي مورس خلال عقود من الزمان على جل التدريسيين في التعليم العالي، ومنذ بداية هيمنة الدولة على التعليم العالي بنشوء وزارة التعليم العالي، حيث أدت هذه الممارسات الى عدد من القرارات والتعيينات العشوائية والتي شكلت احد مظاهر الانحراف الكبير عن المبادئ التربوية المعاصرة المتبناة من قبل الجامعات العالمية. لقد تم ترجمة النزعة الاستعلائية والفوقية عبر قوانين صارمة وتدابير زجرية مست كل من في الجامعات وبضمنهم رؤساء الجامعات الذين تم تعينهم من قبل السلطات العليا.

وهنا لابد من التأكيد أيضا:

1- ان هذه الممارسات لا تشكل طبيعة للمجتمع الاكاديمي العراقي بل هي ممارسات خلقها في البداية فكر الحزب الواحد الاستبدادي وبعد 2003 ممارسات الدولة المحاصصاتية.
2- تعارض هذه النزعة التسلطية مع طبيعة العصر في تحقيق مبادئ الحرية الاكاديمية واستقلالية الجامعة من خلال معايير الحوكمة وإشراك فئات المجتمع الاكاديمي باتخاذ القرارات. وظهرت هذه النزعة واضحة في غياب قواعد الحوار والتشاور وفي اصدار مجموعة من القرارات التعسفية كقرار الغاء تكليف رؤساء الجامعات ومساعدي رؤساء الجامعات والعمداء بمجموعهم وفي فترة لم تزد عن أسابيع معدودة، وإلغاء العمل ببرامج التعاون العلمي مع الجامعات الغربية، وفرض تحقيق نسب نجاح عالية على التدريسيين، اذ كانت رغبة الوزارة هو فرض الوصاية عليهم وتطويعهم واذلالهم.
3- ولربما سيتهمني البعض بالمبالغة اذا ما قلت بأن انعدام الثقة بين التدريسيين والإداريين في الجامعات العراقية وبين الوزارة هي اعلى ما تكون عليه في كل وزارات ودوائر الدولة وفي كل المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، وبأن مثل هذه المشكلة التي تعيق تطوير الاداء وتحسين الجودة لا يوجد مثيلها في اي جامعة غربية ولا تماثلها بأي درجة من الخطورة اي دولة في العالم.
وفي محاولة لفهم الظروف الاكراهية والضغوط البيئية الجامعية والأكاديمية التي تقلق التدريسي وتزعجه توجهت الى مجموعة من التدريسيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي متسائلا عن اهم تلك الظروف والعوامل التي تقلقهم وتجهدهم نفسيا والتي يواجهونها في حياتهم الجامعية. أكد عديد من التدريسيين في مجمل اجاباتهم على عدد من العوامل والأسباب منها:

1- غياب القيادة الاكاديمية وحضور القيادة المستبدة.

2- عدم توفر مقومات البحث العلمي من مصادر وبرمجيات ومختبرات ودعم معنوي ومادي.

3- انعدام المهنية والأمان الوظيفي.

4- نفوذ المستثمرين في الجامعات الاهلية والتي هدفها الربح أولاً وأخيراً.

5- ضغوط القيادات الإدارية والاستثمارية لرفع معدلات نجاح الطلبة.

6- ضعف التمويل والدعم بما يتعلق بتطوير المناهج ووضع المشاريع الرائدة وبتنفيذها.

7- قرارات الوزارة الموجهة أساسا بالضد من التدريسي، وهي قرارات تعتبر مجحفة بحقه لأنها لا تحترمه ولا تمنحه المكانة اللائقة. 

8- غياب التخطيط السليم والتخطيط الاستراتيجي.

9- عدم القدرة على اجراء بحث علمي حقيقي مما يضطر الى الاقتباس واختلاق النتائج.

10- استفحال تجارة النشر الرخيصة.

11- اهمال الأفكار الإبداعية وتلك التي لا تتناغم مع عقلية المسؤول او تختلف معه.

12- عدم اهتمام المؤسسة التعليمية بالتدريسي بما يمنحه الإحساس بأهمية دوره وبما يعزز من روح الانتماء للمؤسسة.

13- استفحال البيروقراطية والروتين الذي يقتل الابداع.

14- الافتقار الى المصداقية والشفافية.

15- تغليب الاعمال الروتينية على الاعمال التي تتطلب التفكير الحر والتجديد والابداع.

16- تدهور البيئة التحتية الضرورية للتدريس والبحث العلمي.

17- شيوع ثقافة التملق والمداهنة والكذب في البيئة الجامعية.

18- الشعور بالغبن المادي والمعنوي والقلق بسبب تخلف وقصر نظر المنظومتين التشريعية والتنفيذية وتجاهلهما للدور الريادي للجامعة في تحقيق نهضة الشعب.

19- التكليفات الإدارية الحالية أصبحت تمثل كاهلا كبيرا على التدريسي وهي لا تصب في العملية التعليمية ولا ترقى بواقع الجامعة.

ويمكن تلخيص القضايا التي تحتل الواجهة اليوم بخصوص نظام التعليم العالي في العراق بالاتي:

1- تهافت كل من يحصل على الشهادة الاعدادية نحو الحصول على الشهادات الجامعية وخصوصا الشهادات العليا من دون الاخذ بنظر الاعتبار أهميتها في سوق العمل.

2- بروز اشكال جديدة لمقاومة الطلاب تجاه أساليب التعليم والامتحانات.

3- تراجع العلاقات المهنية والتضامن في مجال التعليم.

4- تنامي الظواهر البيروقراطية.

5- تدني أساليب انتقاء المسؤولين الإداريين ورؤساء الجامعات وإخضاعها للمحاصصة.

5- غلبة المقاربات الشعبوية والانتخابية والسلطوية في صياغة وتطبيق السياسات التعليمية.

6- مستوى مركزية نظام التعليم كموضوع تجاذب بين الحاجة الوطنية ورغبة السلطة.

7- تنامي معاداة نظريات التعلم والطرائق البيداغوجية وتعزيز هيمنة المواد التعليمية المستوردة.

8- تدني اخلاق المهنة.

9- بروز ثقافة تقييم عنيفة واختزالية وتبسيطية.

10- انعدام التدابير لإخضاع الجامعة لحاجيات الاقتصاد وسوق العمل.

11- مكانة التعليم الأهلي المتدنية وعلاقته بالتعليم الحكومي.

12- انتقاء وتدريب ومراقبة وتقييم التدريسيين وترقياتهم المهنية.

رغم كثرة الظروف الاكراهية والضغوط البيئية الجامعية والأكاديمية، يمكن للعراق من تأمين ظروف للحد من التدهور في التعليم ولضمان وجود التدريسي كفاعل أساسي في عملية التطوير الذاتي والمؤسساتي ومن خلال الاستفادة من دروس ازمة كورونا من اجل تفعيل المحاولات السابقة لإصلاح التعليم العالي. وفي الوقت نفسه، يمكن النظر الى الاستراتيجيات التالية:

1– التطوير المهني والاكاديمي للتدريسيين: الارتقاء بقدرات التدريسي هو عنصر أساسي لا يقل أهمية عن النأي بعيدا عن أسلوب التلقين، إذ إن الطلبة في حاجة حاليا إلى تنمية مهارات عديدة منها مهارة التعامل مع التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في مختلف المجالات ومهارات التواصل والعمل ضمن فريق وإتقان أكثر من لغة من بينها اللغة الإنكليزية والتعلم الذاتي والبحث العلمي.

2– بناء الشراكات مع القطاعين العام والخاص لتحسين فرص حصول الجميع على التعليم الجيد: رغم محدودية استخدام الشراكة مع القطاعين العام والخاص في العراق، إلا إن جائحة الكورونا أسرعت من وتيرة اللجوء إلى هذا النوع من الشراكة ومنها الشراكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية مع تحديث منصات التدريس والتوصيل عبر الإنترنت. ومن شأن ذلك أن يخط مسارا لمستقبل التعليم في العراق، وأن يشكل عامل تغيير على درب تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
3– تبني أساليب جديدة للبدء بالإصلاح الشامل ولتسريع وتيرة الإصلاحات: في الوقت الذي تؤثر فيه الأزمة على تعليم الملايين من الطلبة، فإنها تتيح أيضا فرصة للتعليم العالي لكي يصلح نفسه. من خلال التدخلات الموجهة بشكل جيد.
4- إيجاد مجالات توظيف جديدة والاستجابة لمتطلبات سوق العمل: بتركيز شديد، يحتاج التعليم العالي في العراق الى استراتيجية تعتمد على تلبية حاجة السوق بالرغم من ضعفه، وليس لمجرد تلبية الرغبات الاجتماعية والسياسية. وتعتبر هذه المواءمة مع سوق العمل من اهم العوامل لمجابهة البطالة وتحقيق اهداف الجامعة.
5- جعل التعليم المهني والتقني أولوية على التعليم الاكاديمي: التعليم التقني والمهني يجب ان يأخذ الصدارة في الاهتمام بأنواع التعليم وأولوية على التعليم الأكاديمي العلمي والأدبي، وهذا يتطلب تغيير تقاليد التعليم العالي وهذا يعني احداث تغير جذري في نظرتنا الى اهميته وجدواه والى اعادة صياغة أولوياته. ويتوجب على التعليم العالي تلبية احتياجات هذا النوع من التعليم وتوفير الفرص التدريبية لسد الفجوة الناشئة عن تراكم عجز الايدي العاملة لتلبية الطلب من قبل مختلف النشاطات الاقتصادية الوطنية.
6- التأكيد على تدريب المهارات: تعد المهارات من العوامل الرئيسية لتحديد درجة مشاركة القوى العاملة وإنتاجية العمل. يحتاج طلبتنا الى اكتساب مهارات جديدة من خلال المقررات نفسها وليس من خارجها، أي الى المهارات التي يبحث عنها المسؤول الإداري، او مدير المستشفى، او مدير المشروع، او صاحب العمل من تفكير نقدي وبرمجة حاسوب، وحل المشكلات، وقيادة وتنظيم ومرونة وتوثيق وتواصل واخلاق مهنية. 
7- تطوير النظام البيروقراطي الروتيني في إدارة الجامعات: ادخال نظام أكثر مرونة هدفه تشجيع المبادرات، ومشاريع تطوير طرق التعليم والتعلم ودراسات تحسين الجودة ويخلص الوسط الجامعي من الروتين القاتل، والتواقيع الجاهزة، والكتب الادارية والتسلسل الوظيفي الهرمي الذي يعتمد على اطاعة المسؤول الاعلى درجة من قبل المسؤول الاقل درجة. ويتم ذلك عن طريق منح الجامعات سلطات إدارية واكاديمية أوسع تمهيدا لمنح الاستقلالية والتي تعتبر والحرية الأكاديمية من الأساسات الهامة للغاية لبناء الجامعة في العصر الحديث وبدونها ستبقى الجامعات العراقية فروعا لجامعة واحدة تديرها إدارة اسمها وزارة التعليم العالي.

____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

تقرير فرنسي عن معاناة النازحين اليمنيين المستمرة

متابعة : وكالة نخلة

تطرقت وكالة فرانس برس (أ ف ب) إلى معاناة النازحين اليمنيين المستمرة، بسبب اشتداد المعارك بين الأطراف المتنازعة في اليمن.

ونقلت الوكالة الفرنسية معاناة أحد النازحين التي تجسد معاناة الآلاف من أمثاله، إذ “ينصب اليمني هادي أحمد هادي خيمة في خامس مخيم يفر إليه مع عائلته خلال العدد نفسه من السنوات بفعل الحرب، لكنه يخشى أن يدفعه اشتداد المعارك في مأرب الغنية بالنفط وآخر معاقل الحكومة في الشمال، إلى نزوح جديد”.

واشتدت المعارك في الأسابيع الأخيرة وأصبحت تهدد مخيم السويداء الواقع شمال مدينة مأرب، مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه.

وأصبح النزوح أمرا معتادا لأسرة هادي الفقيرة المكونة من تسعة أفراد “وتجد نفسها في كل مرة مضطرة لجمع حاجياتها، من الملابس إلى ثلاجة الطعام، والهرب نحو مخيم جديد في البلد الغارق في الحرب منذ منتصف 2014”.

ووصلت الأسرة في أواخر أغسطس الماضي إلى مخيم السويداء الممتد على مساحة كيلومتر واحد والذي يضم أكثر من 700 أسرة نازحة.

وقال هادي (46 عاما) لوكالة “فرانس برس” “حتى هذه اللحظة، نزحنا خمس مرات”، مضيفا “وصلنا إلى هذا المخيم الذي لا توجد فيه أي مقومات للحياة”.

وروى هادي كيف أنه “اضطر في عام 2015 للهروب مع أفراد عائلته من نهم (شمال صنعاء) بعدما اقتربت المعارك من منزلهم، قبل أن تبدأ رحلة التنقل من مخيم إلى آخر في عدة مناطق وصولا إلى مخيم السويداء في مأرب”.

وقال “في كل مرة ننزح فيها أحاول طمأنتهم بأننا سنستقر. نترك أغراضا في كل نزوح لأننا غير قادرين على حملها”.

وكانت مدينة مأرب بمثابة ملجأ للكثير من النازحين الذين فروا هربا من المعارك أو أملوا ببداية جديدة في مدينة ظلت مستقرة لسنوات، ولكنهم أصبحوا الآن في مرمى النيران مع اندلاع القتال للسيطرة عليها.

وحتى بداية 2020، استطاعت مدينة مأرب أن تعزل نفسها الى حد ما عن الحرب وآثارها بفضل النفط والغاز فيها، وقربها من الحدود الشمالية لليمن مع السعودية، والتوافق بين قبائلها.

وكان من بين الذين هربوا من مناطق النزاع وتوجهوا الى مأرب أطباء ورجال أعمال وأثرياء ازدادت بعيد وصولهم الاستثمارات وارتفعت أسعار العقارات.

وتقول مصادر عسكرية تابعة للحكومة المعترف بها دوليا إن المسلحين الحوثيين يضيقون الخناق على المدينة من ثلاث اتجاهات ويرسلون مئات المقاتلين يوميا لمواجهة قوات الحكومة المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية منذ مارس 2015.

ويرى ماجد المذحجي من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن القتال الدائر حاليا في مأرب “يشكل أعلى معدل قتال في اليمن من ناحية عدد الاشتباكات”. وقال إن ما يحدث حاليا هو عبارة عن “حرب استنزاف”.

وكما هو الحال في المناطق الأخرى، فإن المدنيين هم الذين يدفعون الثمن الأكبر.

ويؤكد سيف مثنى مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة مأرب أن “الحرب التي تدور في أطراف مأرب أدت إلى تدفق آلاف من الأسر إلى مديريات اخرى وتم إنشاء مخيمات جديدة”.

المصدر: أ ف ب 25 سبتمبر 2020

صحفية روسية تحدد الوصفة الكاملة لـ”الثورات الملونة”!

متابعة : وكالة نخلة

حددث داريا أسلاموفا، وهي صحفية روسية خبيرة كانت قد غطت ما يعرف بالثورات الملونة في مختلف أرجاء العالم، 6 خصائص لمثل هذه التحركات لقلب الأنظمة.

ولفتت أسلاموفا إلى أن السيناريو دائما هو ذاته تقريبا، وأن المبادئ الرئيسية التي يتم من خلالها تنفيذ مثل هذه الانقلابات تعود إلى التسعينيات، مشيرة على وجه الخصوص، إلى أن العقيد الأمريكي روبرت هيلفي، كان نظم في عام 1999 في بودابست دورات للثوار الصرب الشباب، والتقنيات التي تم التعبير عنها في تلك المناسبة، يمكن رؤيتها بسهولة الآن في أحداث بيلاروس:

1- فتاة ببلوزة بيضاء:

في الصف الأول من المظاهرة يجب أن تكون هناك فتاتان أو ثلاث يرتدين بلوزات بيضاء أو في ثوب أبيض، ومن المؤكد أنهن سيتعرضن للدفع والركل، والأفضل من ذلك كله، إذا تم إلقاؤهن على الأرض وضربتهن الشرطة بشيء ما، وتحصل على لقطة رائعة للعالم كله. ارتدت تيكانوفسكايا المرشحة السابقة في الانتخابات الرئاسية في بيلاروس، اللون الأبيض طوال الوقت.

 2. اضرب واهرب:

أنت تهاجم الشرطة وترمي الحجارة وتهرب. ماذا يفعل أفراد الشرطة؟ يركضون خلفك. لا يمكنهم الإمساك بك ولكنهم يمسكون بالصدفة بأشخاص آخرين.

3. مضاعفة أعداد المقموعين:

الفخ الذي وقع فيه لوكاشينكو. يجب أن تمسك الشرطة بأشخاص أبرياء. سيكونون غاضبين لأنهم لم يفعلوا شيئا.

4. الاعتماد على الشباب فقط:

لأن الشباب ليس لديهم ما يخسرونه، ويرون الأمر ممتعا، والأكثر أهمية، أن وراءهم تقف الجدات والأجداد والأمهات والآباء الموالون تماما للدولة … وهم بطبيعة الحال يغضبون عندما يتعرض ابنهم المحبوب للضرب من قبل الشرطة ويفقدون ولاءهم للدولة!

5. لا يوجد أي قادة:

وهذا ما نراه في بيلاروس. زعيم يمكن شراؤه، يمكنك التفاوض معه. لذلك، لا ينبغي أن يكون هناك قادة، يجب أن يكون هناك حشد … وأن يأتي إلى السلطة أشخاص مختلفون تماما، شخصيات من الظل. من يعطي المال لهذا، سيأتون لاحقًا. وعندها فقط سنرى وجوههم …

6. السياسة مملة:

هذا يعني أنه لا ينبغي أن تكون هناك مقترحات واضحة. أي أن قوى الخير تتجه ببساطة ضد قوى الشر. وتذكروا، لا أحد يطرح أي برنامج في بيلاروس. وعندما قيل للمعارضة: لديك برنامج مناهض لروسيا، قاموا على الفور بإزالة جميع المواقع الإلكترونية ونظفوها. وقالوا إنهم لم يقولوا أي شيء من هذا القبيل.

المصدر: kp.ru

31 اغسطس 2020

الوفد الامريكي – الاسرائيلي يصل ابو ظبي على متن طائرة “عراق المنشية”.. آخر قرية مقاومة سقطت بايدي العصابات الصهيونية

متابعة : وكالة نخلة

من اللافت في ما يرتبط بزيارة الوفدين الامريكي والصهيوني لدولة الامارات ، هو الطائرة التي حملت الوفد والتابعة لشركة العال الصهيونية ، حيث انها حملت اسم مدينة “كريات غات” ، وهو الاسم العبري لقرية عراق المنشية (Iraq al-Manshiyya)‏ ، والتي من القابها (عراق الصبر) و (عراق دعيس) و (جت) ، وهي قرية فلسطينية مهجّرة كانت تابعة لقضاء المجدل-عسقلان ، حسب الوثائق الانتدابية الإنجليزية، وتبعد عن مدينة غزة نحو 32 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي. وتضاريس عراق المنشية هي عبارة عن مجموعة من التلال المتموجة، بالإضافة إلى اختراق هذه التلال عدداً من الوديان ومن أشهرها وادي “فتالة” ، وهو أحد الروافد الرئيسة لوادي “المحور” القادم من “الفالوجة”.

تميل الأراضي في عراق المنشية إلى الارتفاع كلما أتجهنا نحو الشرق باتجاه أراضي قضاء الخليل وتميل إلى الانخفاض والاستواء كلما اتجهنا نحو الغرب وتصبح ساحلية بمعنى الكلمة لأنها تكون على الأطراف الشرقية للسهل الساحلي الفلسطيني، وترتفع 125 م عن سطح البحر، وقد بلغت مساحة أراضيها 17,901 كم مربع، ويحيط بها من الشمال قرية “زيتا”في قضاء الخليل ومن الغرب قرية “الفالوجة” ومن الجنوب “فطاطة” وأراضي عشيرة “الوحيدات الجبارات” في قضاء “بئر السبع” ومن الشرق “بيت جبرين” قضاء الخليل.

وتعد قرية عراق المنشية من أواخر القرى التي سقطت بيد العصابات الصهيونية بعد عام كامل من عام النكبة ، وظلت صامدة حتى شهر آذار/مارس من عام 1949 تحت القصف والدمار بفضل المتطوعيين من القرية والجيش المصري والمتطوعين السودانيين، حيث قامت العصابات الصهيونية المسلحة بعد اتفاقية “رودس” بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1949 حوالي 2332 نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستعمرة “كريات غات” التي تعد اضخم مدن الاحتلال الصناعية في هذه الايام.

قرية عراق المنشية قبل تهديمها على ايدي العصابات الصهيونية

التسمية :

تقول الرواية الشفوية بالإجماع إن الفلسطينيين ورثوا هذا الاسم “عراق المنشية” عن الأباء والاجداد وأن عراق المنشية مكون من مقطعين الأول عراق وهذا اسم قديم والثاني المنشية فهو محدث وكان يطلق عليها اسم عراق في سنة 1596.

أما أهل اللغة فقد عرفوا كلمة عراق أنها تطلق على المناطق القريبة من شط البحر أو شط النهر وكذلك سفح أو جرف الجبل أو التل أو الجبل الصغير أما أهل فلسطين فيطلقون كلمة عراق على المنطقة الصخرية الظاهرة بين الحقول والبساتين وأحياناً تكون ملساء وكلمة المنشية اصطلاح معروف يطلق على المنشأ الجديد أو موقع هام في القرية أو المدينة وأكثر من منطقة أحدثت في فلسطين أطلق عليها اسم المنشية مثل منشية يافا وعكا وصفد والناصرة وجنين أما قرى فلسطين والتي تبدأ بكلمة عراق هي : عراق المنشية وعراق سويدان وعراق التايه وعراق الشباب.

أما الوثائق العثمانية فانها تفيد بأنه في القرن السادس عشر الميلادي كان في سنجق غزة ثلاث قرى اسمها عراق وهي

  1. عراق حالا : وهي ضمن أراضي المنشية اليوم.
  2. عراق الهتيم (حاتم) : وهي ضمن أراضي المنشية اليوم.
  3. عراق: ويطلق عليها اليوم عراق سويدان.

وبناء على الوثائق العثمانية والخرائط القديمة واستشارة المؤرخ الدكتور كمال عبد الفتاح تبين أن قرية عراق الهتيم وقرية عراق حالا هما متلاصقتان، وتقريباً في نهاية القرن الثامن عشرالميلادي توحدت القريتان وأطلق عليهما اسم قرية عراق المنشية.

المصدر : الموسوعة الحرة ويكيبيديا

بري بعد قرار محكمة الحريري: يجب أن نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا

متابعة : وكالة نخلة

علق رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على حكم المحكمة الدولية بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، قائلا: يجب أن نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا.

وجاء في بيان نشره على صفحته في “فيسبوك”: “كما خسر لبنان في 14 شباط عام 2005 باستشهاد الرئيس رفيق الحريري قامة وطنية لا تعوض… اليوم وبعد حكم المحكمة الخاصة … يجب أن نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا … وليكن لسان حال اللبنانيين … العقل والكلمة الطيبة كما عبر الرئيس سعد الحريري بإسم أسرة الراحل .مجددا الرحمة للشهيد الحريري ولكل الشهداء …وحمى الله لبنان”.

وأعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أنه لا يوجد دليل على ضلوع قيادة حزب الله أو سوريا، في تفجير عام 2005 الذي قتل فيه رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. جاء هذا في جلسة عقدتها المحكمة الخاصة بلبنان للنطق بالحكم في قضية اتهام أربعة أشخاص هم سليم جميل عياش، وحسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا، بالتخطيط للهجوم الذي أودى بحياة الحريري و21 آخرين.

وقال القاضي ديفيد ري قارئا ملخص قرار المحكمة الذي جاء في 2600 صفحة “ترى المحكمة أن سوريا وحزب الله ربما كانت لهما دوافع للقضاء على السيد الحريري وحلفائه السياسيين، لكن ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها دور في اغتيال السيد الحريري وليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الأمر”.

وحضر جلسة النطق بالحكم نجل رفيق الحريري، رئيس حكومة لبنان السابق سعد الحريري، وعائلة النائب والوزير السابق باسل فليحان الذي قضى مع الحريري.وتوقف أعضاء المحكمة والحاضرون دقيقة صمت على أرواح ضحايا انفجار مرفأ بيروت.

وقال القاضي راي، خلال قراءته خلاصة الحكم، إن المحكمة اعتمدت على بيانات الاتصالات للوصول إلى منفذي اغتيال الحريري، والمتهمون استخدموا الاتصالات للتنسيق بعملية الاغتيال.

واوضح راي إن “قضية الإدعاء إرتكزت على أدلة الاتصالات ونظر المحققون في سجلات ملايين الاتصالات لاكتشاف أدلة وتم التدقيق في سجلات الهواتف التي استخدمت في محيط مجلس النواب ومكان الاغتيال” ، مضيفا “إن اغتيال الحريري عملية إرهابية تم تنفيذها لأهداف سياسية”.

 واوضحت المحكمة ، إن انتحاريا يقود آلية من نوع “ميتسوبيشي” استهدف موكب الحريري، وحاول المتهمون تغطية عملية الاغتيال بتحميلها لشخصيات وهمية.

وتابع راي ، أنه يمكن تفسير الاعتداء على مروان حمادة بأنه كان تحذيرا للحريري وجنبلاط لعدم تجاوز حدودهم مع سوريا، مشيرا إلى أن قرار الاغتيال تزامن مع زيارة وليد المعلم وزير خارجية سوريا إلى منزل الحريري إضافة إلى اجتماع في فندق البرستول لمعارضي الوجود السوري في لبنان.

ولفتت المحكمة الدولية إلى أن الأمن اللبناني أزال أدلة هامة من مسرح الجريمة بعد التفجير مباشرة.

وأكدت المحكمة أن غرفة الدرجة الأولى استنتجت أن انتحاريا نفذ الاعتداء وهو ليس أبو عدس والمتفجرات تم تحميلها في مقصورة شاحنة ميتسوبيشي سرقت من اليابان وبيعت في طرابلس لرجلين مجهولي الهوية.

وتعليقا على الجلسة، قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن “جريمة اغتيال الرئيس الحريري أثرت كثيرا على حياة اللبنانيين ومسار الأحداث في لبنان، وعلينا تقبل ما سيصدر عن المحكمة الدولية، ولو أن العدالة المتأخرة ليست بعدالة”.

وبعد استراحة، أكدت المحكمة أنهلا يمكن لغرفة الدرجة الأولى أن تقتنع بأن مصطفى بدر الدين كان العقل المدبر لاغتيال الحريري.

ولفتت المحكمة الدولية إلى أنه ما من دليل موثوق يربط أيا من المتهمين بدر الدين وعنيسي وصبرا باختفاء “أبو عدس”.

وقالت المحكمة إن الهدف المنشود من اغتيال الحريري زعزعة استقرار لبنان بشكل عام، ولفتت إلى أن الأدلة تشير إلى ان اغتيال الحريري له ارتباطات سياسية ولكنها لا تثبت من وجّه لاغتياله.

ولفتت المحكمة الدولية باغتيال الحريري أنالانتحاري قام بتفجير نفسه وبما أنه لم يتم التعرف عليه تبقى هويته مجهولة.

وقالت قاضية في المحكمة الخاصة بلبنان إن الادعاء قدم أدلة غير كافية لإثبات زعم أساسي في دعواه ضد ثلاثة رجال متهمين بالضلوع في اغتيال الحريري عام 2005.

وقالوا إن الادعاء أظهر أن المشتبه بهم استخدموا هواتف محمولة لتنسيق الهجوم لكنه لم يربط بشكل كاف بين المشتبه بهم وإعلان مسؤولية كاذب جاء بعد الهجوم مباشرة من أشخاص لا بد وأنهم كانوا يعرفون أن الحريري سيُقتل.

وقالت القاضية جانيت نوسورذي “لم يتمكن الادعاء من أن يثبت دون مجال للشك المنطقي مشاركة المشتبه بهم الثلاثة في إعلان المسؤولية الكاذب عن الهجوم على الحريري”.

وقالت المحكمة إن الأدلة أثبتت تورط المتهم عياش باغتيال الحريري، أما عنيسي وصبرا فقد شاركا بعملية التضليل بعد وقوع جريمة اغتيال الحريري. مضيفة “إن مصطفى بدر الدين كانت لديه النية وقام بالأفعال اللازمة لوقوع الاغتيال”.

وفي الختام أكدت المحكمة براءة ثلاثة من المتهمين (صبرا وعنيسي ومرعي) في قضية اغتيال رفيق الحريري، ووجدت المحكمة أن المتهم عياش مذنب بصفته شريكا في المؤامرة وارتكاب عمل إرهابي

المصدر: وكالات 18 اغسطس 2020

اخر الاخبار

اعلان

ad