الخميس, أكتوبر 29, 2020

تقرير فرنسي عن معاناة النازحين اليمنيين المستمرة

متابعة : وكالة نخلة

تطرقت وكالة فرانس برس (أ ف ب) إلى معاناة النازحين اليمنيين المستمرة، بسبب اشتداد المعارك بين الأطراف المتنازعة في اليمن.

ونقلت الوكالة الفرنسية معاناة أحد النازحين التي تجسد معاناة الآلاف من أمثاله، إذ “ينصب اليمني هادي أحمد هادي خيمة في خامس مخيم يفر إليه مع عائلته خلال العدد نفسه من السنوات بفعل الحرب، لكنه يخشى أن يدفعه اشتداد المعارك في مأرب الغنية بالنفط وآخر معاقل الحكومة في الشمال، إلى نزوح جديد”.

واشتدت المعارك في الأسابيع الأخيرة وأصبحت تهدد مخيم السويداء الواقع شمال مدينة مأرب، مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه.

وأصبح النزوح أمرا معتادا لأسرة هادي الفقيرة المكونة من تسعة أفراد “وتجد نفسها في كل مرة مضطرة لجمع حاجياتها، من الملابس إلى ثلاجة الطعام، والهرب نحو مخيم جديد في البلد الغارق في الحرب منذ منتصف 2014”.

ووصلت الأسرة في أواخر أغسطس الماضي إلى مخيم السويداء الممتد على مساحة كيلومتر واحد والذي يضم أكثر من 700 أسرة نازحة.

وقال هادي (46 عاما) لوكالة “فرانس برس” “حتى هذه اللحظة، نزحنا خمس مرات”، مضيفا “وصلنا إلى هذا المخيم الذي لا توجد فيه أي مقومات للحياة”.

وروى هادي كيف أنه “اضطر في عام 2015 للهروب مع أفراد عائلته من نهم (شمال صنعاء) بعدما اقتربت المعارك من منزلهم، قبل أن تبدأ رحلة التنقل من مخيم إلى آخر في عدة مناطق وصولا إلى مخيم السويداء في مأرب”.

وقال “في كل مرة ننزح فيها أحاول طمأنتهم بأننا سنستقر. نترك أغراضا في كل نزوح لأننا غير قادرين على حملها”.

وكانت مدينة مأرب بمثابة ملجأ للكثير من النازحين الذين فروا هربا من المعارك أو أملوا ببداية جديدة في مدينة ظلت مستقرة لسنوات، ولكنهم أصبحوا الآن في مرمى النيران مع اندلاع القتال للسيطرة عليها.

وحتى بداية 2020، استطاعت مدينة مأرب أن تعزل نفسها الى حد ما عن الحرب وآثارها بفضل النفط والغاز فيها، وقربها من الحدود الشمالية لليمن مع السعودية، والتوافق بين قبائلها.

وكان من بين الذين هربوا من مناطق النزاع وتوجهوا الى مأرب أطباء ورجال أعمال وأثرياء ازدادت بعيد وصولهم الاستثمارات وارتفعت أسعار العقارات.

وتقول مصادر عسكرية تابعة للحكومة المعترف بها دوليا إن المسلحين الحوثيين يضيقون الخناق على المدينة من ثلاث اتجاهات ويرسلون مئات المقاتلين يوميا لمواجهة قوات الحكومة المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية منذ مارس 2015.

ويرى ماجد المذحجي من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن القتال الدائر حاليا في مأرب “يشكل أعلى معدل قتال في اليمن من ناحية عدد الاشتباكات”. وقال إن ما يحدث حاليا هو عبارة عن “حرب استنزاف”.

وكما هو الحال في المناطق الأخرى، فإن المدنيين هم الذين يدفعون الثمن الأكبر.

ويؤكد سيف مثنى مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة مأرب أن “الحرب التي تدور في أطراف مأرب أدت إلى تدفق آلاف من الأسر إلى مديريات اخرى وتم إنشاء مخيمات جديدة”.

المصدر: أ ف ب 25 سبتمبر 2020

صحفية روسية تحدد الوصفة الكاملة لـ”الثورات الملونة”!

متابعة : وكالة نخلة

حددث داريا أسلاموفا، وهي صحفية روسية خبيرة كانت قد غطت ما يعرف بالثورات الملونة في مختلف أرجاء العالم، 6 خصائص لمثل هذه التحركات لقلب الأنظمة.

ولفتت أسلاموفا إلى أن السيناريو دائما هو ذاته تقريبا، وأن المبادئ الرئيسية التي يتم من خلالها تنفيذ مثل هذه الانقلابات تعود إلى التسعينيات، مشيرة على وجه الخصوص، إلى أن العقيد الأمريكي روبرت هيلفي، كان نظم في عام 1999 في بودابست دورات للثوار الصرب الشباب، والتقنيات التي تم التعبير عنها في تلك المناسبة، يمكن رؤيتها بسهولة الآن في أحداث بيلاروس:

1- فتاة ببلوزة بيضاء:

في الصف الأول من المظاهرة يجب أن تكون هناك فتاتان أو ثلاث يرتدين بلوزات بيضاء أو في ثوب أبيض، ومن المؤكد أنهن سيتعرضن للدفع والركل، والأفضل من ذلك كله، إذا تم إلقاؤهن على الأرض وضربتهن الشرطة بشيء ما، وتحصل على لقطة رائعة للعالم كله. ارتدت تيكانوفسكايا المرشحة السابقة في الانتخابات الرئاسية في بيلاروس، اللون الأبيض طوال الوقت.

 2. اضرب واهرب:

أنت تهاجم الشرطة وترمي الحجارة وتهرب. ماذا يفعل أفراد الشرطة؟ يركضون خلفك. لا يمكنهم الإمساك بك ولكنهم يمسكون بالصدفة بأشخاص آخرين.

3. مضاعفة أعداد المقموعين:

الفخ الذي وقع فيه لوكاشينكو. يجب أن تمسك الشرطة بأشخاص أبرياء. سيكونون غاضبين لأنهم لم يفعلوا شيئا.

4. الاعتماد على الشباب فقط:

لأن الشباب ليس لديهم ما يخسرونه، ويرون الأمر ممتعا، والأكثر أهمية، أن وراءهم تقف الجدات والأجداد والأمهات والآباء الموالون تماما للدولة … وهم بطبيعة الحال يغضبون عندما يتعرض ابنهم المحبوب للضرب من قبل الشرطة ويفقدون ولاءهم للدولة!

5. لا يوجد أي قادة:

وهذا ما نراه في بيلاروس. زعيم يمكن شراؤه، يمكنك التفاوض معه. لذلك، لا ينبغي أن يكون هناك قادة، يجب أن يكون هناك حشد … وأن يأتي إلى السلطة أشخاص مختلفون تماما، شخصيات من الظل. من يعطي المال لهذا، سيأتون لاحقًا. وعندها فقط سنرى وجوههم …

6. السياسة مملة:

هذا يعني أنه لا ينبغي أن تكون هناك مقترحات واضحة. أي أن قوى الخير تتجه ببساطة ضد قوى الشر. وتذكروا، لا أحد يطرح أي برنامج في بيلاروس. وعندما قيل للمعارضة: لديك برنامج مناهض لروسيا، قاموا على الفور بإزالة جميع المواقع الإلكترونية ونظفوها. وقالوا إنهم لم يقولوا أي شيء من هذا القبيل.

المصدر: kp.ru

31 اغسطس 2020

الوفد الامريكي – الاسرائيلي يصل ابو ظبي على متن طائرة “عراق المنشية”.. آخر قرية مقاومة سقطت بايدي العصابات الصهيونية

متابعة : وكالة نخلة

من اللافت في ما يرتبط بزيارة الوفدين الامريكي والصهيوني لدولة الامارات ، هو الطائرة التي حملت الوفد والتابعة لشركة العال الصهيونية ، حيث انها حملت اسم مدينة “كريات غات” ، وهو الاسم العبري لقرية عراق المنشية (Iraq al-Manshiyya)‏ ، والتي من القابها (عراق الصبر) و (عراق دعيس) و (جت) ، وهي قرية فلسطينية مهجّرة كانت تابعة لقضاء المجدل-عسقلان ، حسب الوثائق الانتدابية الإنجليزية، وتبعد عن مدينة غزة نحو 32 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي. وتضاريس عراق المنشية هي عبارة عن مجموعة من التلال المتموجة، بالإضافة إلى اختراق هذه التلال عدداً من الوديان ومن أشهرها وادي “فتالة” ، وهو أحد الروافد الرئيسة لوادي “المحور” القادم من “الفالوجة”.

تميل الأراضي في عراق المنشية إلى الارتفاع كلما أتجهنا نحو الشرق باتجاه أراضي قضاء الخليل وتميل إلى الانخفاض والاستواء كلما اتجهنا نحو الغرب وتصبح ساحلية بمعنى الكلمة لأنها تكون على الأطراف الشرقية للسهل الساحلي الفلسطيني، وترتفع 125 م عن سطح البحر، وقد بلغت مساحة أراضيها 17,901 كم مربع، ويحيط بها من الشمال قرية “زيتا”في قضاء الخليل ومن الغرب قرية “الفالوجة” ومن الجنوب “فطاطة” وأراضي عشيرة “الوحيدات الجبارات” في قضاء “بئر السبع” ومن الشرق “بيت جبرين” قضاء الخليل.

وتعد قرية عراق المنشية من أواخر القرى التي سقطت بيد العصابات الصهيونية بعد عام كامل من عام النكبة ، وظلت صامدة حتى شهر آذار/مارس من عام 1949 تحت القصف والدمار بفضل المتطوعيين من القرية والجيش المصري والمتطوعين السودانيين، حيث قامت العصابات الصهيونية المسلحة بعد اتفاقية “رودس” بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1949 حوالي 2332 نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستعمرة “كريات غات” التي تعد اضخم مدن الاحتلال الصناعية في هذه الايام.

قرية عراق المنشية قبل تهديمها على ايدي العصابات الصهيونية

التسمية :

تقول الرواية الشفوية بالإجماع إن الفلسطينيين ورثوا هذا الاسم “عراق المنشية” عن الأباء والاجداد وأن عراق المنشية مكون من مقطعين الأول عراق وهذا اسم قديم والثاني المنشية فهو محدث وكان يطلق عليها اسم عراق في سنة 1596.

أما أهل اللغة فقد عرفوا كلمة عراق أنها تطلق على المناطق القريبة من شط البحر أو شط النهر وكذلك سفح أو جرف الجبل أو التل أو الجبل الصغير أما أهل فلسطين فيطلقون كلمة عراق على المنطقة الصخرية الظاهرة بين الحقول والبساتين وأحياناً تكون ملساء وكلمة المنشية اصطلاح معروف يطلق على المنشأ الجديد أو موقع هام في القرية أو المدينة وأكثر من منطقة أحدثت في فلسطين أطلق عليها اسم المنشية مثل منشية يافا وعكا وصفد والناصرة وجنين أما قرى فلسطين والتي تبدأ بكلمة عراق هي : عراق المنشية وعراق سويدان وعراق التايه وعراق الشباب.

أما الوثائق العثمانية فانها تفيد بأنه في القرن السادس عشر الميلادي كان في سنجق غزة ثلاث قرى اسمها عراق وهي

  1. عراق حالا : وهي ضمن أراضي المنشية اليوم.
  2. عراق الهتيم (حاتم) : وهي ضمن أراضي المنشية اليوم.
  3. عراق: ويطلق عليها اليوم عراق سويدان.

وبناء على الوثائق العثمانية والخرائط القديمة واستشارة المؤرخ الدكتور كمال عبد الفتاح تبين أن قرية عراق الهتيم وقرية عراق حالا هما متلاصقتان، وتقريباً في نهاية القرن الثامن عشرالميلادي توحدت القريتان وأطلق عليهما اسم قرية عراق المنشية.

المصدر : الموسوعة الحرة ويكيبيديا

بري بعد قرار محكمة الحريري: يجب أن نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا

متابعة : وكالة نخلة

علق رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على حكم المحكمة الدولية بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، قائلا: يجب أن نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا.

وجاء في بيان نشره على صفحته في “فيسبوك”: “كما خسر لبنان في 14 شباط عام 2005 باستشهاد الرئيس رفيق الحريري قامة وطنية لا تعوض… اليوم وبعد حكم المحكمة الخاصة … يجب أن نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا … وليكن لسان حال اللبنانيين … العقل والكلمة الطيبة كما عبر الرئيس سعد الحريري بإسم أسرة الراحل .مجددا الرحمة للشهيد الحريري ولكل الشهداء …وحمى الله لبنان”.

وأعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أنه لا يوجد دليل على ضلوع قيادة حزب الله أو سوريا، في تفجير عام 2005 الذي قتل فيه رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. جاء هذا في جلسة عقدتها المحكمة الخاصة بلبنان للنطق بالحكم في قضية اتهام أربعة أشخاص هم سليم جميل عياش، وحسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا، بالتخطيط للهجوم الذي أودى بحياة الحريري و21 آخرين.

وقال القاضي ديفيد ري قارئا ملخص قرار المحكمة الذي جاء في 2600 صفحة “ترى المحكمة أن سوريا وحزب الله ربما كانت لهما دوافع للقضاء على السيد الحريري وحلفائه السياسيين، لكن ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها دور في اغتيال السيد الحريري وليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الأمر”.

وحضر جلسة النطق بالحكم نجل رفيق الحريري، رئيس حكومة لبنان السابق سعد الحريري، وعائلة النائب والوزير السابق باسل فليحان الذي قضى مع الحريري.وتوقف أعضاء المحكمة والحاضرون دقيقة صمت على أرواح ضحايا انفجار مرفأ بيروت.

وقال القاضي راي، خلال قراءته خلاصة الحكم، إن المحكمة اعتمدت على بيانات الاتصالات للوصول إلى منفذي اغتيال الحريري، والمتهمون استخدموا الاتصالات للتنسيق بعملية الاغتيال.

واوضح راي إن “قضية الإدعاء إرتكزت على أدلة الاتصالات ونظر المحققون في سجلات ملايين الاتصالات لاكتشاف أدلة وتم التدقيق في سجلات الهواتف التي استخدمت في محيط مجلس النواب ومكان الاغتيال” ، مضيفا “إن اغتيال الحريري عملية إرهابية تم تنفيذها لأهداف سياسية”.

 واوضحت المحكمة ، إن انتحاريا يقود آلية من نوع “ميتسوبيشي” استهدف موكب الحريري، وحاول المتهمون تغطية عملية الاغتيال بتحميلها لشخصيات وهمية.

وتابع راي ، أنه يمكن تفسير الاعتداء على مروان حمادة بأنه كان تحذيرا للحريري وجنبلاط لعدم تجاوز حدودهم مع سوريا، مشيرا إلى أن قرار الاغتيال تزامن مع زيارة وليد المعلم وزير خارجية سوريا إلى منزل الحريري إضافة إلى اجتماع في فندق البرستول لمعارضي الوجود السوري في لبنان.

ولفتت المحكمة الدولية إلى أن الأمن اللبناني أزال أدلة هامة من مسرح الجريمة بعد التفجير مباشرة.

وأكدت المحكمة أن غرفة الدرجة الأولى استنتجت أن انتحاريا نفذ الاعتداء وهو ليس أبو عدس والمتفجرات تم تحميلها في مقصورة شاحنة ميتسوبيشي سرقت من اليابان وبيعت في طرابلس لرجلين مجهولي الهوية.

وتعليقا على الجلسة، قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن “جريمة اغتيال الرئيس الحريري أثرت كثيرا على حياة اللبنانيين ومسار الأحداث في لبنان، وعلينا تقبل ما سيصدر عن المحكمة الدولية، ولو أن العدالة المتأخرة ليست بعدالة”.

وبعد استراحة، أكدت المحكمة أنهلا يمكن لغرفة الدرجة الأولى أن تقتنع بأن مصطفى بدر الدين كان العقل المدبر لاغتيال الحريري.

ولفتت المحكمة الدولية إلى أنه ما من دليل موثوق يربط أيا من المتهمين بدر الدين وعنيسي وصبرا باختفاء “أبو عدس”.

وقالت المحكمة إن الهدف المنشود من اغتيال الحريري زعزعة استقرار لبنان بشكل عام، ولفتت إلى أن الأدلة تشير إلى ان اغتيال الحريري له ارتباطات سياسية ولكنها لا تثبت من وجّه لاغتياله.

ولفتت المحكمة الدولية باغتيال الحريري أنالانتحاري قام بتفجير نفسه وبما أنه لم يتم التعرف عليه تبقى هويته مجهولة.

وقالت قاضية في المحكمة الخاصة بلبنان إن الادعاء قدم أدلة غير كافية لإثبات زعم أساسي في دعواه ضد ثلاثة رجال متهمين بالضلوع في اغتيال الحريري عام 2005.

وقالوا إن الادعاء أظهر أن المشتبه بهم استخدموا هواتف محمولة لتنسيق الهجوم لكنه لم يربط بشكل كاف بين المشتبه بهم وإعلان مسؤولية كاذب جاء بعد الهجوم مباشرة من أشخاص لا بد وأنهم كانوا يعرفون أن الحريري سيُقتل.

وقالت القاضية جانيت نوسورذي “لم يتمكن الادعاء من أن يثبت دون مجال للشك المنطقي مشاركة المشتبه بهم الثلاثة في إعلان المسؤولية الكاذب عن الهجوم على الحريري”.

وقالت المحكمة إن الأدلة أثبتت تورط المتهم عياش باغتيال الحريري، أما عنيسي وصبرا فقد شاركا بعملية التضليل بعد وقوع جريمة اغتيال الحريري. مضيفة “إن مصطفى بدر الدين كانت لديه النية وقام بالأفعال اللازمة لوقوع الاغتيال”.

وفي الختام أكدت المحكمة براءة ثلاثة من المتهمين (صبرا وعنيسي ومرعي) في قضية اغتيال رفيق الحريري، ووجدت المحكمة أن المتهم عياش مذنب بصفته شريكا في المؤامرة وارتكاب عمل إرهابي

المصدر: وكالات 18 اغسطس 2020

قوات الحرس الثوري الايراني تتدرب على مهاجمة وتدمير حاملة طائرات امريكية من فئة “نيميتز”

متابعة : وكالة نخلة

نفذت قوات الحرس الثوري الايراني ، مسنودة بقوات التعبئة (الباسيج) ، يوم الثلاثاء في “مناورات الرسول الأعظم(ص) 14” برنامجا تدريبيا يتضمن سبل مهاجمة وتدمير حاملة طائرات أمريكية في الخليج.

وبحسب الفيديو الذي نشره الحرس الثوري ، فقد تم استخدام زوارق سريعة مزودة بمنصات اطلاق الصواريخ وطائرات هليكوبتر وقوات بحرية متخصصة في العمليات الصاروخية واحتجاز السفن.

وأعلن المتحدث باسم المناورات ، العميد عباس نيلفروشان ،عن استخدام بعض “المعدات والاسلحة المباغتة” القادرة على استهداف السفن الحربية من مسافات بعيدة.

واضاف في تصريح صحفي يوم الثلاثاء، إن “الحرس الثوري يجري هذه المناورات الكبيرة والمشتركة بهدف الحفاظ والارتقاء بجاهزيته القتالية”.

واشار نيلفروشان الى ، ان “هذه المناورات تمتاز ايضا بالاعداد الحديث وفق الحروب المركبة ومحورية الشبكة بالتناسب مع النهج الهجومي للحرس الثوري ، والافادة القصوى من القدرات والمعدات الرقمية والبصرية المسيرة والعادية، لحيازة الاشراف الاستخباري وتنفيذ المناورات في ظل أجواء الحروب البايولوجية”.

ولفت الى استخدام الدفاع الصاروخي بنوعيه الباليستي والكروزي، وقال “يتم ايضا استخدام بعض المعدات والاسلحة المباغتة مثل الصواريخ بعيدة المدى القادرة على استهداف القطعات البحرية للاعداء من مسافات بعيدة”.

وكانت وكالة “أسوشيتد برس” ذكرت يوم الاثنين ، استنادا إلى صور التقطتها أقمار صناعية، أن إيران نقلت نموذج حاملة طائرات فئة “نيميتز” إلى مضيق هرمز، وسط توترات متزايدة بين طهران وواشنطن.

وحسب الوكالة، فإن صورة التقتطها شركة Maxar Technologies ، يوم الأحد، تظهر زورقا إيرانيا وهو يتحرك بسرعة نحو نموذج حاملة الطائرات، بعد أن سحبتها قاطرة بحرية إلى المضيق من ميناء بندر عباس الإيراني.

وأضافت الوكالة أنه رغم عدم وجود تأكيدات رسمية إيرانية لهذا الأمر، إلا أن ظهور نموذج حاملة الطائرات الأمريكية في مياه المضيق الذي يمر عبره 20 بالمائة من النفط العالمي، قد يشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني يستعد لعملية إغراق وهمية لحاملة طائرات، مثل تلك العملية التي أجراها عام 2015.

ويحمل نموذج حاملة الطائرات نماذج محاكاة لـ16 طائرة مقاتلة على سطحه، وفقا للصور التي التقطتها Maxar Technologies. ويبدو أن طول السفينة يبلغ حوالي 200 متر وعرضها 50 مترا، بينما يبلغ طول سفن فئة “نيميتز” الحقيقية أكثر من 300 متر وعرضها 75 مترا. وتنشر البحرية الأمريكية حاملات الطائرات فئة “نيميتز” بشكل روتيني في الخليج عبر مضيق هرمز.

ويشبه النموذج بقوة نموذجا آخر تم استخدامه في فبراير 2015 خلال مناورة عسكرية إيرانية أطلق عليها “النبي الأعظم – 9”. وخلال تلك التدريبات، داهمت إيران حاملة الطائرات المزيفة بقوارب سريعة تطلق نيران رشاشات وصواريخ ، واستهدفت صواريخ أرض – بحر في ما بعد نموذج حاملة الطائرات ذلك ودمرته.

وحسب “أسوشيتد برس”، فإن توقيت تحريك إيران نموذج حاملة الطائرات إلى مياه الخليج، يشي بأن استهدافه أثناء التدريبات قد يكون ردا مباشرا من طهران على حادثة الأسبوع الماضي، عندما اقتربت مقاتلات أمريكية من طائرة مدنية إيرانية فوق الأجواء السورية، وادى الانخفاض السريع للطائرة المدنية بهدف تلافي الاصطدام باحدى المقاتلات ،الى إصابة بعض الركاب بجروح.

وكانت الوكالة نفسها أفادت الشهر الماضي بأن إيران تعد لتدريبات على إغراق حاملة طائرات أمريكية قبالة ساحلها الجنوبي، عبر إعادة بناء نموذج لحاملة من طراز “نيميتز”.

المصدر : تسنيم + اسوشيتدبرس 28 يوليو 2020

ليفي ..مهندس الخراب من البوسنة إلى كردستان العراق وبلدان “الربيع العربي”

متابعة : وكالة نخلة

فى حديث لقناة RT الروسية ، قال الباحث المصري المتخصص في الأمن القومي أحمد رفعت، تعقيبا على زيارة “برنارد هنري ليفي” لمدن ليبية، إن الأخير “مهندس الخراب من البوسنة إلى كردستان (العراق) إلى سوريا ومصر وليبيا وتونس”.


وأضاف الباحث أن ليفي لم يلعب في ليبيا إلا “دورا مشبوها في خرابها إلى حد دمارها الشامل وقتل رئيسها وسلب أموالها وبنكها المركزي فحسب ،بل بلغ من كشف الوجه إلى حد تأليف كتاب (الحرب بغير أن نحبها) عن ذلك يعترف فيه بدوره في جلب الجيش الفرنسي إلى ليبيا والذي انتهى إلى قتل مئات الألوف وتشريد أضعافهم خارج البلاد وداخلها وأصبحت مهددة بخطر التقسيم!”.

ليفي مع قادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)
ليفي مع قادة قبائل ليبية عند الثورة على القذافي

وتابع قائلا: “الآن ليفي الذي لا يخفي صهيونيته في ليبيا.. لا يصل إلى هناك إلا كمقدمة لمؤامرة جديدة… واختياره لمصراتة مع مدن أخرى كلها خاصته لحكومة السراج دون إعلان عن وساطة أو زيارة لبني غازي يوحي كما لو كانت زيارة لـ “الجبهة” يطمئن بها على قواته وكأنه أحد قيادات طرابلس يؤكد أبعاد المؤامرة، وأن أجواء 2011 عادت من جديد مع ما يجري من دعم كامل لمعسكر تركيا قطر الإخوان لدعم بايدن في الانتخابات الأمريكية كلها اشارات لعودة المباراة من جديد بين قوي تقسيم ونهب الوطن العربي وبين القوى الشريفة التي لن تقبل بذلك ولن تقبل بغير هزيمته”.

ليفي معانقا نيجرفان بارزاني خلال الاستفتاء على استقلال كردستان العراق
ليفي في كردستان العراق عام 2017 تزامنا مع الاستفتاء على الاستقلال
ليفي ياكل الطعام مع قوات مكافحة الارهاب العراقية

وكان ليفي ظهر في قاعة يصوت فيها نيجيرفان البارزاني نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارازاني وعائلته ، على استفتاء الانفصال الذي جرى في 25 سبتمبر/أيلول 2017.

ليفي الذي يثير حضوره في كل مكان تحل فيه موجة عارمة من التساؤلات ، لقبه فلاسفة فرنسيون بـ “الخديعة الثقافية”، ولقبه بعض العرب بـ “عراب الثورات العربية”.

ليفي في ميدان التحرير بالقاهرة عند الثورة على مبارك
ليفي في تونس

ولد ليفي في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1948 في مدينة بني صاف في شمال الجزائر ثم انتقل مع عائلته إلى فرنسا. ودرس الفلسفة وتخصص فيها. ويعد مفكرا وفيلسوفا وأكاديميا ومنتجا سينمائيا.

ذاع صيته حين كان مراسلا حربيا في بنغلاديش خلال حرب انفصالها عن باكستان عام 1971. ثم حين دعا إلى تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في يوغسلافيا السابقة.

وفي عام 2006 وقّع بيانا مع 11 مثقفا ، بينهم سلمان رشدي (مؤلف كتاب آيات شيطانية المسيء للرسول الكريم) ، بعنوان “معا لمواجهة الشمولية الجديدة”، ردا على المظاهرات الشعبية التي اجتاحت العالم الإسلامي احتجاجا على الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى الرسول الاعظم محمد (ص) والتي نشرتها آنذاك صحيفة دانماركية.

المصدر : ار تي + وكالات 25 يوليو 2020

في ذكرى انقلاب 17 تموز

كتب : الدكتور اكرم الحكيم


1- تقييم عام لحزب البعث في العراق :

النتيجة الطبيعية لأي حزب سياسي يصل إلى السلطة في العراق ويبقى فيها اعتمادا على الانقلابات والمؤامرات وعلى الدعم الأجنبي وليس على القاعدة الانتخابية الشعبية، هو الاستخدام المبالغ فيه للقمع والقتل وكل أساليب انتهاك حقوق المواطن العراقي وحقوق الجماعات السياسية المعارضة، للتخلّص من المخاطر التي ربما تهدد السلطة يوما ما. 
عدم الحوار والاتفاق مع القوى المعارضة والقيادات الاجتماعية والدينية، إلاّ لأغراض تكتيكية ومؤقتة، لا تتيح الفرصة مطلقا لنمو مؤسسات دستورية وآليات ديمقراطية تتيح للشعب ممارسة دوره ونيل حريته وكسب حقوقه السياسية، وأدّى ذلك في العراق إلى بناء عشرات الأجهزة القمعية المرعبة والعديد من التشكيلات المسلّحة الرسمية وشبه الرسمية، والمئات من القوانين المجحفة التي تتحكّم بكل صغيرة وكبيرة بما فيها المسائل الشخصية من حياة المواطن العراقي.

من جرائم صدام

وأيضاً من مقتضيات تلك السياسة، السعي لتدمير القيم والمنظومات الفكرية والأخلاقية والعقائدية والتراثية للمجتمع العراقي (وحتى أنماط العمران للمحلات ومناطق المدن العريقة) لقطع الارتباط بالتاريخ الحضاري، ومحاولة إعادة تشكيل المجتمع العراقي لتحويله إلى مجتمع مسخ فاقد لأية هوية حضارية ومجتمع خانع وذليل ومُسـتعبد ومهيأ لخدمة سياسات وخطط يحددها النظام الحاكم لأهداف محلية أو خارجية والتركيز على الحرب النفسية ونشر الرعب والفقر وفرض الحصار الكامل على المواطن لتحقيق ذلك. 
وأكثر من ذلك السعي لتغيير التركيبة السكانية للشعب العراقي باستقدام الملايين من مواطني دول أخرى، وكذلك السعي لتغيير البيئة الجغرافية والطبيعية لمجموعات سكانية كاملة، خدمة لنفس الهدف ، كما في مثال تجفيف أهوار الجنوب. 

تجفيف الاهوار

اعتمد النظام البعثي البائد سياسات القصاص الجماعي والمحاسبة على النوايا، وتفتيت الحركات من الداخل وإثارة الصراعات العنصرية والطائفية والمناطقية في المجتمع، ووضع المواطن أمام خيارين لا ثالث لهما: 
اما الانتماء إلى حزب السلطة وخدمة سياساته وخططه وحتى الاشتراك في تنفيذ جرائمه، أو اعتباره عدوا للنظام يستحق أقصى درجات العقاب بما فيها الاعدام فيما لو أنتمى إلى حزب أو مارس نشاط لا يرتضيه النظام البعثي الحاكم. 
النظام البعثي كباقي النظم الدكتاتورية الشمولية أغلق على نفسه كل أبواب الاصلاح والتطور الذاتي في النظام السياسي ومنع سنن التغيير في المجتمع من ان تأخذ دورها الطبيعي في الحفاظ على استقرار الدولة ونمو وسلامة المجتمع، وبذلك فتح الباب واسعا أمام التـدخّـلات الخارجية حتى وصلت الأمور إلى الاجتياح العسكري الاجنبي، وربما تنحصر عملية إسقاط هكذا نظام بتدخّل العامل الخارجي بغض النظر عن نوايا وأهداف القوى الخارجية المساهمة فيه. 
كما أعتمد النظام البعثي للبقاء والتفـرّد بالحكم: تأجيج الانقسامات ،القومية والدينية والمذهبية والحزبية والمناطقيه وغيرها، والتحالفات المرحلية لتحييد فئة او اكثر وضرب الفئات الأخرى وهكذا حتى تتم تصفيـة كل القوى التي تهـدّد النظام، وتوظيف ما باليد من عناصر قوة، لبناء مركز قوة اكبر ، مثلا توظيف علاقات رأس النظام العائلية والعشائرية والمناطقية لبناء مركز قوة له داخل حزب السلطة (حزب البعث)، وتم توظيف مركز القوة في الحزب لبناء مركز قوة في الدولة وما يهمنا في هذا المنهج تأثيره السلبي في بناء الهوية الوطنية والمواطنة، أضافة إلى توظيف الشعارات الفكرية والأيدولوجية العامة لصالح نظام الحكم القمعي العائلي.
فمن شعارات الامة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة إلى حملة الايمان الكبرى إلى الدعوة للجهاد ضد الصليبية العالمية، وضد حكام العرب عملاء القوى الشريرة، والغريب أنهم نفس الحكام الذين دعموه في الحرب ضد إيران بل وأقام أتحادا مع بعضهم مثل، حكّام مصر والأردن، إلى الدعوة لتوزيع الثروة العربية على الفقراء..!! توظيف الشعار الفكري او الأيدولوجيا الصحيح لخدمة مصالح سياسية ضيـّقة لنظام الحكم يتحول بالطبع إلى عامل مضاف لضرب مقومات او عناصر الوحدة والانسجام في المجتمع، لأنه يتسبّب بفقدان تلك الشعارات لمصداقيتها، وبالتالي خلط الأوراق لدى الشعب. 

انتفاضة عام 1991

أما بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية في آذار 1991، قام النظام البعثي وبهدف توظيف العصبيات الطائفية والمناطقية والعنصرية في ترميم ركائز النظام التي بدأت بالانهيار السريع، برفع شعارات انقسامية صريحة مثل: المحافظات البيضاء وكان يقصد بها المحافظات الغربية والمحافظات السوداء ويعني بها محافظات كردستان العراق والفرات الاوسط والجنوب، وشعار «لا شيعة بعد اليوم» .. والكرد المرتدّين .. وغيرها. 
وحتى الشريحة والمنطقة التي حاول النظام الظهور بمظهر المدافع عنها والممثّـل او المعبّـر عن مصالحها، كشفت زيف سياسات النظام وشعاراته ،كما رأينا في انتفاضة مدينة الرمادي 1995 ،بعد تسليم جثمان المرحوم الطيّار محمد مظلوم الدليمي وزملائه من ضباط القوة الجوية والجيش العراقي الذين تم اعدامهم والتمثيل بأجسادهم بعد أتّهامهم بالأعداد لانقلاب عسكري. 

صدام كامل وحسين كامل

وكما رأينا أيضاً في التصفيات التي تمت بعد فرار ثم عودة صهري رأس النظام ، الشقيقين حســين كامل وصدام كامل. خلال فترة حكم النظام البعثي الثانية (1968 – 2003)، بلغت سعة وعمق الانقسامات والصراعات الجانبية داخل المجتمع العراقي وداخل الكيان العراقي، الحد الأقصى بالمقارنة مع الحقب السياسية السابقة لانقلاب 17/7/1968، بسبب سياسات التمييز المنهجي والمنـظّم التي مارستها السلطة تجاه شرائح متعددة من ابناء العراق، وهي الخدمة الكبرى التي قـدّمها النظام البعثي للقوى الاجنبية المتربـِصة بالوطن والتي تم توظيفها جيدا في خطط الاجتياح العسكري عام 2003، بل وتم توظيفها أيضاً في خطط الولايات المتحدة بعد احتلالها للعراق لبناء معادلة سياسية واجتماعية زاخرة بالتناقضات تتمكّن من توظيفها لصالح نفوذها ومصالحها في العراق.

2- سمات عامة لحزب البعث في العراق: 

1- لم يُعرَف حزب البعث في العراق وهو خارج السلطة بكونه حزبا ذا قاعدة شعبية واسعة، وإنما كان يضم اعدادا محدودة موزعة في مناطق ذات توجهات قومية وعشائرية خاصة، ويقال بان عدد اعضائه عند قيامه بانقلاب 17 تموز 1968 كان قليلا لذا لجأ إلى التحالف مع مسؤول الاستخبارات العسكرية في عهد عبد الرحمن عارف ، عبد الرزاق النايف، وقائد قوات الحرس الجمهوري ،عبد الرحمن الداود. 

عبد الرحمن عارف

2- ولكن عندما يكون في السلطة يستخدم الحزب إمكانات الدولة وأجهزتها للضغط على المواطنين للانتماء بالترهيب والترغيب إلى صفوف الحزب، حتى وصلت الحال في الثمانينيات، هو إن حصول العراقي على حقوق المواطنة يمر من خلال الانتماء إلى حزب السلطة الذي هو حزب البعث. ويتم إرغام الموظفين في دوائر الدولة على شراء كتب الحزب من خلال استقطاع قيمتها من رواتبهم الشهرية.
3- من يدرس تاريخ البعث في العراق، يكتشف ان اهم الوسائل التي اعتمدها حزب البعث للوصول إلى السلطة، ليست صناديق الانتخاب أو الحركة الشعبية الواسعة أو السبل الدستورية المعروفة وإنما أهم وسائله هي الانقلابات العسكرية والاغتيالات السياسية. 
4- الأمر الغريب الاخر هو ان المتابع لفترة حكم البعث الاخيرة (1968 – 2003) سيكتشف ان أغلب زعامات الحزب المدنية والعسكرية تم تصفيتها مباشرة او بطرق غير مباشرة بقرار مباشرمن قبل صدام , وأكبر مجزرة نفذها صدام بحق رفاقه كانت مجزرة حدائق القصر الجمهوري في تموز 1979 عندما أراد احتلال الموقع الاول في الحزب والدولة والجيش بدلاً من احمد حسن البكر ، حيث قام بقتل نحو ثلثي القيادة القطرية وعدد كبير من الوزراء البعثيين وعدد من القيادات العسكرية البعثية وعدد من اعضاء قيادة فرع بغداد وغيرهم بذريعة التآمر..! 

5- تميزت فترة حكم حزب البعث بقيادة صدام بما يلي: 

• حملة واسعة لتصفية زعامات وكوادر وقواعد القوى الوطنية العراقية بمختلف توجهاتها الفكرية، وهو الأمر الذي لم تشهد العهود السياسية السابقة (1920 – 1968) له مثيلاً. 

المفكر الاسلامي الشهيد محمد باقر الصدر

• انتهاكات صارخة وواسعة لحقوق الانسان العراقي حتى بلغت عدد السجون المئات وأعداد المعدومين رسميا مئات الالاف واعداد المفقودين مئات الالاف واعداد العراقيين المهجرين والهاربين بالملايين. 

• شن حروب خارجية على الدول المجاورة للعراق (كشن الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وغزو دولة الكويت وضرب الرياض بصواريخ أرض، أرض وغيرها). 

خسائر الجيش العراقي في غزو الكويت

• تأجيج الصراعات العنصرية والطائفية والاجتماعية والسياسية بين ابناء المجتمع العراقي العريق، وهو ما نشاهد نتائجه ومضاعفاته الخطيرة هذه الايام. 

• تدمير القدرة الاقتصادية للبلد من خلال الحروب وفتح الابواب واسعة امام التدخلات الخارجية التي وصلت ذروتها في لجان التفتيش الدولية التي أستباحت كل المنشآت والدوائر الرسمية وحتى بيوت المسؤولين، وأخيرا الاجتياح العسكري الامريكي للعراق عام 2003. 

جندي امريكي يضع علم بلاده على تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس

• تخصيص 5٪ من عائدات النفط (كانت تسمّى بحصة كولبنكيان) لحساب امين الحزب آنذاك (صدام) وهو ما ادى إلى هدر المليارات من اموال الشعب العراقي. 
بالطبع هناك بعثيون اعتنقوا فكر حزب البعث وناضلوا في صفوفه في الحقب السياسية المنصرمة وناضلوا أيضاً ضد دكتاتورية صدام (غالبيتهم كانوا مرتبطين بالقيادة القومية المرتبطة بالنظام السوري)، ودفعوا ثمناً باهضاً بسبب نضالهم ذاك وعملوا من اجل خدمة المبادئ والشعارات القومية التي رفعها الحزب للنهوض بواقع الامة العربية. 

أولئك البعثيون لا يعتبرون جناح صدام هو الممثل والوريث الحقيقي لحزب البعث الذي يعتبروه حزباً وطنياً وقومياً ساهم في صياغة نضالات الشعب العراقي والأمة العربية لعقود من الزمن، ويرون كذلك ضرورة إعطاء فرصة عادلة لهم ليبرزوا الوجه الاخر لحزب البعث .. ذلك الوجه الذي لا تعتقد غالبية القوى الوطنية العراقية بوجوده اصلاً لأن ممارسات صدام وأعوانه هي في الواقع نتاج الفكر البعثي الذي يصفه مناوؤه بالعنصرية والفاشية والتخلّف.

________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

ملامح الشخصية العراقية 2- 2 قراءة في كتاب د. علي الوردي : دراسة في طبيعة المجتمع العراقي

كتب : الدكتور صلاح عبد الرزاق

يعتبر الدكتور علي الوردي من أشهر علماء الإجتماع العرب في العصر الحديث . وقد صرف معظم أبحاثه للغوص في الشخصية العراقية ، فكتب “دراسة في طبيعة المجتمع العراقي” الذي حاول فيه أن يضع نظريته في تفسير طبيعة تكوين هذه الشخصية المعقدة . كما كانت دراسته الموسوعية “لمحات إجتماعية من تأريخ العراق الحديث” تعكس نظرته لخلفية الشخصية العراقية ومكوناتها وموروثاتها التأريخية التي تراكمت على مدى القرون . فكان الوردي يقوّم الأحداث من خلال قراءة تحليلية للواقع الإجتماعي قبل وأثناء وبعد الحدث التاريخي ، وكانت له أبحاث أخرى مثل “شخصية الفرد العراقي” و “الإزدواجية في شخصية الفرد العراقي” .

الصراع الثقافي في العراق:

يرى الوردي أن العراق بقي بلداً مفتوحاً على الصحراء ، ومنها تسللت إليه القبائل البدوية واستقرت فيه تدريجياً ، حتى غدا العراق بودقة إجتماعية تتفاعل فيها القبائل الجديدة القادمة من الصحراء مع سكان العراق القدماء . وعندما تأتي هذه القبائل تحمل معها قيمها وأخلاقها وعاداتها ، وتتفاعل مع السكان وقيمهم وعاداتهم فتتأثر بهم ، كما أن السكان يتأثرون بالقبائل . هذا التأثير المتبادل يسمى في علم الإجتماع بصراع الثقافات Clash of Cultures . ويؤكد الوردي بأنه دون التعمق في دراسة هذا الصراع لا نستطيع أن نفهم طبيعة المجتمع العراقي . ثم يأخذ في تقسيم العراق إلى مناطق جغرافية-ثقافية وهي :

1- المنطقة الجبلية : التي يسكنها الأكراد ، وفيها أقلية تركمانية تسكن في مدن وقرى واقعة في خط مستقيم تقريباً ، هو الخط الذي يكاد يفصل بين هذه المنطقة وبقية مناطق العراق . وفي المنطقة أقليات دينية كالآشوريين والايزيدية وبعض الطوائف المسيحية . وتأثرت هذه المنطقة بالقبائل الجبلية أكثر من القبائل الصحراوية .

2- منطقة ديالى : وتقع جنوب المنطقة الجبلية إلى الشرق من بغداد . وهي منطقة لها أهمية اجتماعية واقتصادية على الرغم من صغر حجمها . وهي منطقة زراعية تشبه من بعض الوجوه غوطة الشام ودلتا مصر . وقد امتاز سكانها بأنهم أقرب إلى قيم الحضارة من جيرانهم . فهم لا يستنكفون من زراعة الخضر . وهذا أمر له دلالة إجتماعية لأن زراعة الخضراوات تعد حرفة (وضيعة) في العرف القبلي .

3- منطقة الجزيرة : وهي المنطقة الواقعة بين دجلة والفرات إلى الشمال من بغداد . وهي شبه صحراوية ، وتعد من الناحية الجغرافية امتداداً لبادية الشام. والقبائل التي تسكنها أشد تمسكاً بالقيم البدوية من القبائل الجنوبية ، إذ أنها أقرب منها عهداً بحياة الصحراء . فلهجتها قريبة من اللهجة الصحراوية ، كما أنها تعتنق المذهب السني السائد في صحراء العرب . أما القبائل الجنوبية فهي شيعية في الغالب .

   يشير الوردي إلى أن التشيع من العلامات التي نستدل بها على قدم السكنى في العراق ، حيث أن أكثر القبائل البدوية أخذت تعتنق المذهب الشيعي بعد مجيئها إلى العراق بزمن قصير أو طويل أمثال قبائل تميم والخزاعل و زبيد وكعب و ربيعة والخزرج والجبور وبنى لام . ويعلل الوردي هذه الظاهرة الإجتماعية بأن الظروف النفسية والإجتماعية التي تحيط بالقبائل هي التي جعلتها تتأثر بالدعاية الشيعية القادمة من المراكز الشيعية كالحلة والنجف وكربلاء ، والتي تبعث بالخطباء والدعاة في مواسم محرم وصفر ، وجذب الزوار إليها لزيارة المراقد المقدسة لأئمة أهل البيت (ع) .

4- منطقة الصحراء : وهي منطقة واسعة تقع إلى الغرب والجنوب الغربي من العراق . ولم تكن جزءً من العراق قديماً ، ولكنها أعتبرت جزءً منه في العهد العثماني لأغراض إدارية . وهذه المنطقة ذات طابع بدوي شامل ، وليس فيها من الصراع الثقافي إلا قليل .

5- المنطقة الرسوبية : وتشمل وسط العراق وجنوبه . وهي أكثر مناطق العراق أهمية من الناحية الإجتماعية والتاريخية. وأن القدماء إذا ذكروا العراق عنوا به هذه المنطقة . ويرى الوردي أن هذه المنطقة “هي التي أعطت العراق طابعه الإجتماعي الذي اشتهر به منذ قديم الزمان . وهي البودقة الرئيسة للمجتمع العراقي ، وفيها تبلورت الشخصية التي تميز بها الفرد العراقي بوجه عام” ( ص 145 ) . وهي المنطقة التي احتضنت الحضارة ، وتحمل مقوماتها إذا ما ازدهرت الزراعة فيها .

6- منطقة البصرة : وتقع أقصى جنوب العراق ، وتضم مزارع النخيل الكبيرة . ويمتاز سكان هذه المنطقة بأنهم أضعف من غيرهم في العراق في نزعتهم القبلية وفي تمسكهم بالقيم البدوية . وقد سماها الباحث الأنثربولوجي هنري فيلد Henry Field إسم “البقعة غير القبلية” . ويبدو أن طبيعتها البستانية قد أثرت فيها تأثيراً يفوق ما حدث في ديالى .

هذه التقسيمات تبدو بحاجة إلى مراجعة بسبب ما أصابها من تغيير ديموغرافي واجتماعي واقتصادي جراء سياسة نظام صدام حسين خلال ثلاثين عاماً ، من حروب وتهجير وقصف وتدمير قرى وإزالة أخرى من الوجود ، وسياسة الحصار وتجفيف الأهوار وغيرها من النكبات التي أصابت الشعب العراقي . كما حدثت تغييرات أخرى بعد سقوط النظام في 2003 ودخول عناصر ثقافية وسياسية جديدة فيها. 

مكونات الشخصية في الريف:

الشخصية بمعناها العلمي عبارة عن تركيب نفسي يتألف من صفات مختلفة ، وهو يميل نحو الإنسجام والتوافق مع الثقافة الاجتماعية السائدة . فكل إنسان يملك شخصية خاصة به تميزه عن غيره من الناس . والناس يختلفون في نمط شخصياتهم تبعاً لتفاوت مقدرتهم على التجاوب مع الثقافة الاجتماعية السائدة . فمنهم من ينجح ومنهم من يخفق. والإنسان هو صنيعة ظروفه وعوامله النفسية والاجتماعية . والشخصية هي نتاج الظروف الواقعية .

بقي الريف العراقي يحافظ على القيم البدوية حيث أن الفرد من القبائل العراقية يتمسك بهذه القيم التي هي مناط المفاخرات والمشاتمات . ويشعر كل فرد بميل قوي نحو الإتصاف بصفات الفخار والابتعاد عن صفات الشتيمة . والمشكلة أن الفرد في الريف يعاني من ضغوط غير موجودة في الصحراء مثل سيطرة الحكومة ، وجود الأسواق والمرابين ، تحول رؤساء القبائل إلى بداية حالة من الإقطاع بسبب تعسفهم في معاملة أتباعهم ، ظهور دوافع الربح وحب المال لدى بعض الريفيين و استغلال المرأة الريفية ، وأساليب الزواج وامتهان المرأة وقتلها لمجرد الشبهة .
فالفرد الريفي يبقى يعاني من ضغط الواقع عليه تجعله غير قادر على الإستمرار في التمسك بالقيم البدوية التي يحترمها ويعتز بها . وتضطره الظروف إلى الانحراف عن بعض الخصال البدوية ، ما يؤدي إلى ظهور الصراع في تكوين الشخصية الريفية . 

الوضع الإجتماعي في المدن :

أغلب مدن الوسط والجنوب تأسست في النصف الأخير من القرن التاسع عشر كقلعة صالح ، العمارة ، المجر الكبير ، علي الغربي ، الكميت ، شيخ سعد ، الكوت ، النعمانية ، الصويرة ، العزيزية ، الناصرية ، الشطرة ، الرفاعي ، قلعة سكر ، الحمزة ، الشامية ، أبو صخير ، المسيب ، الهندية والمحمودية . وهناك ثلاث مدن تأسست في القرن الثامن عشر هي الديوانية وسوق الشيوخ والزبير . أما الحي فقد تأسست في بداية القرن التاسع عشر ، والهاشمية تأسست في بداية القرن العشرين . ويعزو الوردي هذه الحالة إلى تغير مجاري الأنهار حيث تختفي مدن وتظهر أخرى على ضفاف النهر. 

هذه الظاهرة جعلت أغلب سكان هذه المدن من أبناء القبائل المجاورة ، فهم (لملوم) حسب المصطلح القبلي . أما في منطقة الجزيرة أو ديالى فالمدن باقية على قدمها بسبب ثبات مجاري الأنهار . فلم يطرأ عليها تغيير كبير من حيث مواقعها وأسمائها . ويعتقد الوردي أن الكثيرين من سكان هذه المدن هم من بقايا الأقوام القديمة ، وأنهم قد استعربوا في لغتهم وقيمهم الإجتماعية من جراء احتكاكهم بالقبائل المجاورة لهم .
وتعاني المدن من الصراع الثقافي حيث بقيت بعض العادات والقيم البدوية تتصارع مع القيم الحضرية ومظاهر المدنية من بنايات ودوائر ودور فارهة وسيارات حديثة وأجهزة كهربائية ومدارس وروضات أطفال ودور سينما وغيرها .

عادات بدوية باقية :

بقيت بعض القيم البدوية تأخذ أشكالاً متنوعة في السلوك ، فمثلاً نجد الكرم البدوي بالإهتمام بالضيوف وإكرام وفادتهم وتهيئة الطعام الجيد لهم . وإذا كان أهل المدن يفتقدون للمضايف ( الديوان المفتوحة سابقاً) فإن عادة إكرام الضيف بقيت جزءً من شخصية العراقي . وتتصاعد وتيرة الإطعام في المواسم الدينية كمحرم وصفر ورمضان . وما زالت عادة (الوير) أي دفع ثمن الشاي في المقهى أو ثمن التذكرة في الباص وغيرها . 
وهناك عادة أخرى هي عندما تزور بيتاً وقدم لك صاحب البيت شيئاً من الشراب والطعام ، وجب عليك أن تتمنع وتتعزز ، ووجب عليه أن يصر ويلح . وصاحب البيت لا يرحمك ، ويدفع الطعام إليك بالقوة ، وهو يقسم عليك بأكلها.

وعندما يزورك أحد ويقدم لك هدية ، فينبغي أن تتظاهر بقلة الإكتراث ، أو تقول له (ليش هالزحمة) حتى تقبلها باشمئزاز أو ترميها في زاوية من البيت . كما أن الزائر يدرك ذلك فلا يسلمك الهدية بنفسه بل يضعها في مدخل الدار أو في ركن من الدار كي لا يحرجك بتقديم الهدية ، فتشعر أنه صنع لك معروفاً ، فهو أحسن منك ، فتصعد عندك القيم البدوية المتأصلة . 
ويفاخر بعضهم بالموائد التي يمدها أثناء وجبات الطعام ، أو يتباهى بأنه يشتري أفخر أنواع الأطعمة والفواكه والملابس وغيرها . وقد يتكلف البعض في الولائم فوق طاقته من أجل أن يطريه الناس .
وبعضهم تقدم له الشاي أو الطعام فيقول لك لقد شربت أو أكلت للتو ، في حين أنه يرغب بتناول ما تقدمه له . هذه العادات مستمدة من قيم الأنفة والعزة والإباء التي هي من خصال الثقافة البدوية .
ويتميز المجتمع العراقي عموماً بالتماسك العائلي القوي ، ويمتاز أفراد العائلة بالتضامن وقوة الرابطة والوقوف مع بعضهم البعض أثناء الأزمات والمشاكل . فالعائلة تشعر كأنها عشيرة صغيرة تجاه غيرها . وكل عار أو فخار يصاب به أحد أفرادها لابد أن يصيب بقية الأفراد فيها . 

ظاهرة الإزدواجية في الشخصية العراقية :

إزدواج الشخصية ظاهرة اجتماعية موجودة في كثير من المجتمعات البشرية ، وهي قد تكون ضعيفة أو قوية تبعاً لتفاوت الظروف في كل مجتمع . وسببها وقوع المجتمع تحت تأثير نظامين متناقضين من القيم ، فيضطر بعض الأفراد من جراء ذلك إلى الإندفاع وراء أحد النظامين تارة ، ووراء الآخر تارة أخرى . فهم يناقضون أنفسهم دون اكتراث ظاهر . والفرد العراقي يعاني من هذه الظاهرة بشكل كبير ، فهو يهيم بالمثل العليا والدعوة إليها في خطابه ومجادلاته وكتاباته ، ولكنه في الوقت نفسه من أكثر الناس بعداً عن تلك المثل في سلوكه وواقعه .

وهنا لابد من الإشارة إلى الإختلاف الواضح بين تعريف إزدواجية الشخصية لدى علماء النفس وعلماء الإجتماع . فالإزدواجية تعتبر من الناحية النفسية مرضاً نادراً يعتري بعض الأفراد . وهذا المرض شذوذ في تكوين الشخصية حيث يتقمص صاحبه شخصية معينة تارة ، وتارة شخصية أخرى . ويدعى أيضاً بإنقسام أو فصام الشخصية .

أما إزدواج الشخصية بالمعنى الإجتماعي فهو ليس مرضاً نفسياً ، بل هو ظاهرة اجتماعية . ويحدث لدى كثير من الناس الذين يعانون صراعاً ثقافياً . وقد تسمى هذه الحالة بـ(الثنائية الثقافية) . ويفسر بعض علماء الإجتماع هذه الظاهرة بأنه عندما يتعرض الفرد لمطاليب ثقافات اجتماعية متناقضة ، لاسيما في مراحل  نموه الأولى ، قد لا يتمكن من تكوين شخصية متكاملة في نفسه . فهو يحاول أن يوفق بين تلك المطاليب المتناقضة دون جدوى . ولهذا فهو قد يصبح ذا شخصية مزدوجة قليلاً أو كثيراً .

النزعة الجدلية في الشخصية العراقية :

يعلل الدكتور علي الوردي هذه الظاهرة بأن العراقيين يميلون إلى الجدل والولع به . وأن النزعة الجدلية قوية في الشخصية العراقية . ولعلها أقوى من أي بلد عربي أو إسلامي آخر . كما أن لها جذورها التاريخية ، حتى أن أمير المؤمنين علي (ع) قد قال عنهم أنهم ملأوا قلبه قيحاً . وبعد موته ازدادوا تعلقاً به وبمثله وقيمه حتى صار التراث الفكري في العراق مطبوعاً بطابع المثالية العلوية . وأخذوا يحلقون في تفكيرهم المثالي تحليقاً عالياً حين تخيلوا به نظاماً للحياة السياسية والإجتماعية مستمداً من السيرة الفاضلة لعلي (ع) . وهذه السيرة كان من الصعب تحقيقها بعد وفاة صاحبها .

كان تعرض العراقيين للظلم في العهدين الأموي والعباسي قد أدى إلى فجوة واسعة بين مثلهم العليا وواقعهم الإجتماعي والسياسي . وساعد على توسيع هذه الفجوة ظهور مذهب المعتزلة الذي يعتمد على الجدل المنطقي والأدلة العقلية في نشر عقائده . وحين كانت الحضارة الإسلامية في أوج ازدهارها في القرن الرابع الهجري كانت النزعة الجدلية في أوج قوتها ، وكانت بغداد حينذاك عاصمة العالم الإسلامي ومركز الجدل المنطقي في آن واحد . 
وكانت النزعة الجدلية من أهم معالم النزاع الطائفي . فكان العوام يتحاربون بالخناجر والهراوات ، بينما كان الفقهاء يتحاربون بالأدلة العقلية . وعندما احتل العثمانيون العراق ، ازدادت النزعة الجدلية بسبب النزاع الطويل بين الدولة العثمانية والدولة الإيرانية . 

آثار النزعة الجدلية في الوضع المعاصر :

وبقيت النزعة الجدلية قوية حتى اليوم ، إلا أنها لم تقتصر على القضايا الدينية بل أخذت تدور حول مواضيع أخرى سياسية واجتماعية واقتصادية . وللنزعة الجدلية جانب إيجابي حيث أنها تجعل الشعب أكثر ميلاً للإطلاع والقراءة وأوسع أفقاً من الناحية الذهنية ، ولكنها تحمل جانباً سلبياً هو أنها تجعله مشتت الأهواء والآراء ، لا يستقر على مبدأ واحد مدة طويلة ، ولا يعجب بزعيم أو يلتف حوله ويستمر على تأييده .

إن النزعة الجدلية تجعل الناس مثاليين في تفكيرهم أكثر مما ينبغي ، فإذا انتشر بينهم رأي أو ظهر زعيم ، فلابد أن يجدوا فيه نقصاً على وجه من الوجوه . فهم يتحمسون له في البداية ، ثم تقل حماستهم له شيئاً فشيئاً ، إذ أنهم يستخدمون تجاهه أقيستهم المنطقية ومثلهم العليا ، فيرونه أقل مما تصوروه في بادئ الأمر . وعند هذا يبدأون بالنفرة منه وبالإنفضاض من حوله .

من عيوب النزعة الجدلية أنها تعلّم الفرد أن يطلب من غيره أعمالاً لا يستطيع هو أن يحققها بنفسه . فهو يريد من غيره أن يكون مثالياً في أعماله حسبما يقتضيه الجدل المنطقي ، ونراه عندئذٍ شديد النقد ، سليط اللسان ، يفترض في من ينتقدهم أن يكونوا معصومين من الخطأ . فإذا بدرت منهم زلة صغيرة ضخّمها بأدلته العقلية . أما زلاته التي يقترفها هو نفسه فهو ينساها ، وقد يأتي بالأدلة ليبرهن على أنه لم يفعل سوى الصواب .

إن الفرد الجدلي يطالب بالحقوق أكثر مما يقوم بالواجبات ، وأدلته وانتقاداته جاهزة في كل الأحوال . فإذا تقاعس عن القيام بواجباته كما تقاعس غيره ، وضع اللوم على غيره وبرّأ نفسه منه . فهو قادر على أن يبرهن أنه قام بواجباته خير قيام ، وأن السبب في الآخرين .

من الجدير بالذكر القول أنه ليس جميع العراقيين على درجة واحدة في هذا الإزدواج . فالبعض منهم قد انصهروا في الثقافة الحديثة انصهاراً جعل ظاهرهم وباطنهم متقاربين . كما أن ظاهرة التدين قد هذبت قسماً كبيراً من حالة الإزدواج رغم أنها لم تختف بعد في أوساط المتدينين والمتمسكين بأهداب الدين .

وغالباً ما تكون مرحلة الطفولة هي التي تكسب الفرد شخصيته ، حيث تبقى الأسرة والوضع الإجتماعي والمستوى المعيشي وطبيعة العلاقات داخل الأسرة والمستوى التعليمي ذات تأثير على بناء شخصية الرجل أو المرأة .

إن المشكلة في أولئك الذين كانوا في طفولتهم أشقياء أو محرومين أو لم ينالوا قسطاً من الحنان والتربية السليمة ، ثم يصيرون رجالاً ، ويحصلون على الشهادات العالية أو يتسنمون مراكز النفوذ والسلطة . فهؤلاء المزدوجين يبقون يرددون المبادئ والقيم العليا أمام الناس ، بينما هم في سلوكهم الواقعي لا يختلفون عن غيرهم ، ولعلهم أكثر انحرافاً عن المبادئ التي ينادون بها .

إن المبادئ الحديثة التي جاءت إلى العراق طارئة ، إذ أنها لم تنبعث من طبيعة ثقافته الإجتماعية الأصيلة . فبقيت على شكل محفوظات وأناشيد وهتافات وشعارات . والفرد يتعلمها في المدارس ، ويقرأها في الصحف والمجلات والكتب ، ويسمعها في الإذاعة والتلفزيون ، وتلقى عليه في المظاهرات والإحتفالات . فتبقى فعالة في مجال الكلام والجدل والإنتقاد فقط . ومن الصعب أن تتغلغل بتأثيرها في النفوس . فالفرد قد يجادلك على أساسها ، إنما هو لا يستطيع أن يغير سلوكه بها إلا في نطاق محدود جداً .
ولا ننسى أن الحكومات المتوالية على حكم العراق بقيت تردد الشعارات وتمارس عكسها ضد الشعب ، مما رسخ حالة الشعور بالتفاوت الفاضح بين القول والواقع .

ملامح الشخصية العراقية 1- 2 / قراءة في كتاب د. علي الوردي : دراسة في طبيعة المجتمع العراقي

كتب : الدكتور صلاح عبد الرزاق

منهج الدكتور علي الوردي
يعتبر الدكتور علي الوردي من أشهر علماء الإجتماع العرب في العصر الحديث ، وقد صرف معظم أبحاثه للغوص في الشخصية العراقية ، فكتب “دراسة في طبيعة المجتمع العراقي” الذي حاول فيه أن يضع نظريته في تفسير طبيعة تكوين هذه الشخصية المعقدة . كما كانت دراسته الموسوعية “لمحات إجتماعية من تأريخ العراق الحديث” تعكس نظرته لخلفية الشخصية العراقية ومكوناتها وموروثاتها التأريخية التي تراكمت على مدى القرون ، فكان الوردي يقوّم الأحداث من خلال قراءة تحليلية للواقع الإجتماعي قبل وأثناء وبعد الحدث التاريخي ، وكانت له أبحاث أخرى مثل “شخصية الفرد العراقي” و”الإزدواجية في شخصية الفرد العراقي” .

يتميز أسلوب الوردي بسلاسة العبارة وبساطتها ، فهو يبتعد عن التكلف أو استخدام عبارات غامضة أو مصطلحات مبهمة على أذن القارئ العادي ، ويجعل الوردي من التاريخ مجموعة من القصص الممتعة التي تستهوي القارئ ، دون أن يخل ذلك بمادته العلمية أو سياقه التاريخي .هذا إضافة إلى توثيق ما يقوله بالوثائق وكتب الرحلات والدبلوماسيين ومذكرات السياسيين ومصادر تاريخية أخرى ، كما لا يفوته تدوين ملاحظة رجل عجوز أو زبون في مقهى أو غيرهم من الطبقات الشعبية . 

وكثيراً ما ينتقد الوردي الآراء النظرية التي تهدف إلى تثبيت منحى ايديولوجي معين حيث يجري التركيز على الدعاية السياسية أكثر مما تميل إلى كونها دراسة موضوعية واقعية . فينتقد مثلاً المنهج الوعظي في مخاطبة الشباب العربي بهدف خلق جيل من الشباب القومي الواعي أثناء المد القومي في بداية الستينات (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/ ص 9).

من المشاكل التي واجهها الوردي أثناء دراسته للمجتمع العراقي هي كيفية جمع المعلومات من أفراد الشعب . فيرى أن الأسلوب الغربي في الإستبيان أو طرق أبواب الناس لأخذ أرائهم في قضية ما غير ممكن لأن هناك “فجوة واسعة بين الشعب والحكومة . فالشعب يعتبر الحكومة عدوة له لا تأتي له بأية منفعة ، وكثيراً ما يأتي الضرر منها” . ويصف موقفه أمام الناس بقوله “وإذا جاءهم باحث إجتماعي حسبوه من جلاوزة الحكومة . فهو (أفندي) في ملابسه ، وبيده قلم ودفتر . أما إذا لبس الباحث ملابس اعتيادية (دشداشة) مثلهم ، ظنوا أنه جاسوس أرسلته الحكومة للتجسس عليهم . ولهذا كنت إذا أردت الدراسة أحاول نيل ثقتهم قبل أن أبدأ بالسؤال. وكنت أوجه إليهم الأسئلة تلقائياً ، وأحرضهم على الإجابة عن طريق إثارتهم وبعث الحماس والفخر فيهم”.

ولذلك يرى الوردي أن أفضل طريقة لدراسة المجتمع العراقي هي تلك التي وضعها العالم الألماني ماكس فيبر . وهي التي تعتمد على “التفهم” وتكوين “المثال النموذجي”. فهي ملائمة لمجتمعنا وظروفه الخاصة.
وينتقد الوردي ظاهرة التقليد التي كثيراً ما يقع فيها الباحثون والأكاديميون في تفكيرهم وأسلوب تنفيذهم لبرامجهم أو أرائهم . فيقول ” فنجد أحدهم مثلاً يدرس علم الإجتماع في جامعة أجنبية فيرجع إلى مجتمعه يريد أن يدرسه في ضوء ما درس هناك حرفياً ، ناسياً الفرق بين مجتمعه والمجتمع الذي درس فيه . إنه قد يظن أن الظواهر التي درسها هناك (قوانين عامة) تصدق على جميع الشعوب في العالم من غيرتفريق” (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/ ص 20 ).

تأثير البداوة في المجتمع العربي:

حاول الوردي تطوير نظرية قادرة على تحليل شخصية الفرد العراقي بشكل علمي مقبول . فقد تأثر ببعض الفلاسفة والمفكرين ، فكان يناقش أراءهم ويرى مدى إمكانية انطباقها على النموذج الذي يعنيه ، أي المجتمع العراقي ، وبلور آراءه في ثلاث فرضيات هي :

1- ازدواج الشخصية 2- التناشز الإجتماعي 3- صراع البداوة والحضارة . 

ويعترف الوردي بموضوعية أن هذه الفرضيات ليست من بنات أفكاره ، بل اقتبس كل واحدة منها من عالم اجتماعي معروف . فالأولى اقتبسها من (روبرت مريسون مكايفر1882-1970) والثانية من (وليم اوكبرن) والثالثة من (ابن خلدون) ، ثم وصف دوره هو بقوله “غير أني حورت وبدلت في كل واحدة منها ، قليلاً أو كثيراً ، لكي أجعلها أكثر انطباقاً وانسجاماً مع ظروف المجتمع العراقي وطبيعة تكوينه”. (صائب عبد الحميد / علي الوردي: عالم الإجتماع المثير للجدل ) / قضايا إسلامية معاصرة /العدد الثالث / ص 156).

ظل عنصر البداوة يحتل موقعاً هاماً في صياغة الوردي لنظريته . فهو يرفض النظرية التي تعتبر “البداوة مرحلة إجتماعية مرت بها جميع الأمم قبل دخولها في مرحلة الحضارة” ، حيث يعتبرها مستمدة من نظرية التطور المشهورة التي صارت (موضة) علمية منذ ظهور داروين في منتصف القرن الماضي . فقد ظن العلماء يومذاك أن كل مجتمع بشري هو كالكائنات الحية لابد أن يمر في تطوره عبر التاريخ بسلسلة متتابعة من المراحل المحتومة . وهذه المراحل ، كما تخيلوها ، تبدأ بالمرحلة البدائية التي يعيش فيها الإنسان على الصيد و الإلتقاط  ، ثم تأتي من بعدها مرحلة البداوة التي يعيش فيها الإنسان على الرعي ، وتليها مرحلة الزراعة ثم مرحلة الصناعة.
ويستنتج الوردي “بأن البداوة ليست مرحلة ضرورية من مراحل التطور الإجتماعي ، وليس من المحتوم على كل أمة أن تمر بها خلال تطورها عبر التاريخ . إن البداوة في الواقع نظام إجتماعي لا ينشأ إلا في الصحراء … وفي أكثر الأحيان لا تتخذ أمة ما نظام البداوة كنظام اجتماعي إذا كانت أرضها غير صحراوية”. ويعقب الوردي على أخطاء يتداولها بعض الباحثين مثل قولهم “أن العرب كانوا في جاهليتهم يعيشون في طور البداوة ، وهو طور اجتماعي طبيعي تمر به الأمم أثناء سيرها إلى الحضارة” . هذا ولم يشر الوردي إلى نشوء حضارات في المنطقة العربية قبل وأثناء عصر الجاهلية كاليمن والحضر وتدمر والمدائن . كما رد الوردي من يقول بأن أهم خصائص البداوة هو التنقل وقلة الإستقرار في الأرض ، فيعتبر ذلك خطئاً علمياً ينبغي تجنبه ، لأن ذلك يعني تشبيه البدو بالغجر وسكان الأسكيمو .

يصنف الوردي الوطن العربي إلى ثلاثة أصناف حسب تأثرها بالبداوة :

1- وجود الحضارة والبداوة جنباً إلى جنب ، فتسيطر الحضارة تارة والبداوة تارة أخرى ، كما في العراق والأردن والشام وتونس والجزائر والمغرب واليمن ، والصراع في هذه البلدان كبير وفي العراق أشد .
2- تكون البداوة أشد وأكثر تأثيراً من الحضارة . ولهذا فالصراع فيها ضعيف لا يظهر إلا في نطاق ضيق جداً . ويشمل هذا الصنف نجد والأحساء والعسير وليبيا ، والجزء الصحراوي من الجزائر وعمان والقسم الجنوبي من مصر (الصعيد) . ولم يذكر الوردي الكويت ودولة الإمارات والبحرين  مع أن الخصائص التي ذكرها تنطبق عليها مثل قلة السكان وكثرة البدو . ولعل ذلك يعود إلى أن تلك الدول لم تتشكل بعد أو تظهر كدول أثناء تأليفه الكتاب في بداية ستينيات القرن الماضي .
3- والصنف الثالث هو الذي تكون فيه الحضارة أقوى أثراً من البداوة ، وأكثر تغلغلاً في الحياة الإجتماعية . ولا ينطبق ، برأي الوردي ، إلا على الوجه البحري أو القسم الشمالي من مصر . ونسي الوردي لبنان الذي يمكن تصنيفه ضمن هذه المجموعة الحضارية .

وقد مضى على هذا التصنيف حوالي ستين عاماً ، تغيرت فيه العديد من ملامح هذه الدول من ناحية أنظمتها الإجتماعية وأنماط حياتها الفكرية والسياسية والإقتصادية . وقد تبدو الحاجة إلى تقييم جديد .

يستمر الوردي في بحثه عن مكونات الحضارة في العراق وأسباب ضمورها وانتعاشها . فيؤكد أولاً على أن الحضارة تتميز بوجود الدولة فيها ، بينما تتميز البداوة بوجود العصبية القبلية . وأن العراق شهد في فترات كثيرة من تاريخه ظهور دول قوية تعمل على إنماء الحضارة فيه ، ولكن تلك الفترات لم تدم طويلاً ، إذ سرعان ما تحل الفوضى والنزاع كما في العهد العثماني . وبقي العراق متأثراً بالصحراء حيث لا يفصل بينها وبينه فاصل من بحر أو جبل . وبقيت الصحراء العربية من أعظم منابع البداوة في العالم .

الثقافة الإجتماعية:

حاول الوردي أن يحدد مفهوم البداوة ومفهوم الحضارة ، فهما متضادتان في الكثير من خصائصهما . لا يميل الوردي إلى استخدام لفظة الحضارة على الـ Culture أو Civilization، بل يفضل استخدام مصطلح “الثقافة الإجتماعية” لتدل على ذلك المصطلح الغربي .
يصف الوردي الثقافة الإجتماعية للأمة كالشخصية للفرد . فكما أن كل فرد له شخصيته الخاصة به ، إذ هو يتميز بها عن أي فرد آخر . كذلك تكون كل أمة من الأمم ، إذ أن لها ثقافة اجتماعية معينة ، لا تماثلها أية ثقافة أخرى في أية أمة .

تعرّف الثقافة الإجتماعية بأنها مجموعة التقاليد والقواعد والأفكار الموجودة في أية أمة من الأمم . وهي تشمل مختلف شؤون الحياة فيها كالدين والأخلاق والقانون والفن والصناعة واللغة والخرافات وغيرها .

والثقافة الإجتماعية ليست مجموعة بسيطة مؤلفة من أجزاء متفرقة ، بل هي كلّ متماسك ومترابط ، بحيث تكون الأجزاء فيه متفاعلة فيما بينها تفاعلاً قوياً يجعلها ذات طبيعة جديدة لم تكن فيها عندما كانت منفردة . ويضرب مثلاً بظاهرة الكرم ، فطبيعة الكرم في المجتمع البدوي تختلف عن طبيعة الكرم في الحضارة ، فهي مطبوعة بطابع الثقافة البدوية . فقد نجد لها ما يشابهها في الثقافات الأخرى ، إنما هو تشابه بالإسم أو الشكل الظاهري فقط . ولذلك يقع الغربيون من مستشرقين أو رحالة في خطأ عند دراستهم للخصال البدوية ، إذ أنهم ينظرون فيها بمنظار ثقافتهم الأجنبية فيفهمونها على غير ما هي في الواقع .

وقد أشار بعضهم إلى أجزاء الثقافة البدوية دون أن يتعمقوا فيها . يقول المستشرق براون Eduard Browne : أن الفضائل الرئيسة في البداوة هي الشجاعة والكرم والضيافة والولاء للقبيلة والثأر . وحصرها مور في فضيلتين هما : الشرف والثأر . أما المستشرق الهنغاريا الأصل غولدزيهر Ignaz Goldziher فقد حصرها في واحدة ، هي المروءة ، ولكنه جعلها تشمل مظاهر شتى هي : الشجاعة الشخصية ، والشهامة التي لا حد لها ، والكرم إلى حد الإسراف ، والإخلاص التام للقبيلة ، والقسوة في الإنتقام ، والأخذ بالثأر ممن اعتدى عليه أو على قريب له أو على قبيلته بقولٍ أو فعل .

نظرية الوردي في البداوة:

يذكر الوردي أنه كان يقلب النظريات والفرضيات المعروضة أمامه ، فيناقش هذه ويرد تلك ، من أجل العثور على فرضية وافية تفسر هذه الظاهرة الإجتماعية ، وبعد بحث وتردد يتوصل إلى فرضية (التغالب) .
ويرى الوردي أن مركبات الثقافة البدوية هي ثلاث :

1- العصبية  : وهي الرابطة التي تربط الفرد بقبيلته ، ويحصل منها على ما يقوّم حياته فهي التي توفر له الأمن والحماية في مجتمع الصحراء الذي يحتد فيه الصراع على البقاء . 

2- الغزو : حيث تكون المنافسة على المكانة العالية في القبيلة تتحدد بالشجاعة والقوة والبأس في القتال ، فالحياة في الصحراء لا تحتمل الضعيف الجبان الذي يبقى ذليلاً محتقراً في قومه .

3- المروءة : وهي الصفة التي تضفي على شخصية البدوي صفات الشهامة ونجدة الضعيف أو حماية من يلجأ إليه في حالات السلم . كما أنه يقري الضيف ويساعد الجار أو المسافر بأقصى ما يستطيع .

ويختصر الوردي صفات الرجل البدوي بأنه يجب أن يكون “نهّاباً وهّاباً” أي تقاس شجاعته بغنائمه التي يحصل عليها من الغزو والنهب ، وبمقدار كرمه وبذله للآخرين . لذلك يصبح البخل دليلاً على الجبن والضعف ، لأن الشجاع لا يبخل . إنه واثق بأنه سينال بشجاعته غنائم أخرى ينفقها في خدمة ضيوفه واللاجئين إليه .
وفي نهاية بحثه يبدي الوردي تواضعه العلمي حين يقول “لست أدعي أن هذا البحث الذي قمت به حول البداوة كان بحثاً علمياً . والجدير بي أن أسميه (محاولة علمية) . والرجاء من زملائي الباحثين أن يعينوني فيه ويكشفوا عن أوجه الخطأ والصواب منه” . (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/ ص 115)

صفات الشخصية البدوية:

ويحاول الوردي إثبات نظريته هذه (التغالب) من خلال استشهاده بأبيات من الشعر الجاهلي مثل قصيدة عمرو بن كلثوم التي يتفاخر فيها بالشجاعة وطعن الخصوم ثم يعرّج على التفاخر ببذل الطعام للآخرين .
ويبدأ في تحليل شخصية البدوي حيث يقول : البدوي يحب أن يكون غالباً لا مغلوباً في كل شأن من شؤون حياته ، إنه يريد أن يغلب بقوته وقوة قبيلته ، ويغلب بمروءته . ولهذا كان من الصعب على البدوي أن يكون موضع عطف أو رعاية أو تفضل من قبل أحد ، فذلك يعني في نظره دليلاً على الهوان والضعف . وعلى النقيض من ذلك ، نراه يشعر بالفخر حين يأتيه أحد يطلب منه فضلاً أو حماية . فهو يعد ذلك من علامات القدرة والمكانة في المجتمع .

إن نزعة التغالب تسيطر على شخصية البدوي وتجعله ينظر في كل الأمور حسبما توحي إليه . إنه يود أن يكون ناهباً لا منهوباً ، معتدياً لا معتدى عليه ، معطياً لا قابضاً ، مقصوداً لا قاصداً ، مغيثاً لا مستغيثاً ، مجيراً لا مستجيراً ، قادراً لا مقدوراً عليه ، حامياً لا محمياً ، مسؤولاً لا سائلاً ، مرجواً لا راجياً ، مشكوراً لا شاكراً …
وقد تفسر هذه المحدّدات العديد من السلوك التي تتميز بها الشخصية العراقية التي ورثت الكثير من هذه الصفات ، وتمارسها في شؤونها اليومية وحياتها الإجتماعية . 
ويأخذ الوردي في مناقشة صفات الشخصية البدوية وردود أفعالها ومواقفها تجاه الفضائل والرذائل ، فيذكر نزعة الحرب ، وعدم الإنضباط للدولة ، وأهمية النسب ، وصيانة المرأة وشرفها ، واحتقار المهن كالحدادة والنجارة والدباغة والحلاقة والحياكة ، والحساسية المفرطة للكرامة ، وحب الرئاسة والأمرة ، والنفرة من الطاعة والإنصياع ، والحسد والنفاق والإنتهازية والوفاء بالوعد . 

وحول قضية النزعة الدينية في البداوة ، يرد الوردي الآراء التي تقول بأن البدو لا يميلون كثيراً إلى دين ، ويرى الوردي أن هؤلاء يقيمون التدين البدوي من خلال معاييرهم الحضرية . ويعزو التدين في معناه الإجتماعي العام إلى وجود ثلاثة أركان هي : 1- العقيدة 2- الشعائر 3- الأخلاق . ويرى أن الركنين الأولين من التدين واضحين فيهم ، أما من حيث الركن الثالث أي الأخلاق فهم قد يختلفون فيه عن الحضر، فمن جانب نجدهم ذوي صدق وعفة وأمانة ، ومن جانب آخر نجدهم ذوي عصبية وثأر وغزو واعتداء ، وهي أبعد عن الأخلاق الدينية .

قضية تأريخية :

يطرح الوردي قضية خروج مجموعتين بدويتين ، هما خروج بدو العرب إلى العالم إثر الدعوة الإسلامية ، وخروج بدو المغول إليه ، بعد ذلك بستة قرون ، فنشأت من جراء هذين الخروجين إمبراطوريتان كبيرتان . ويعترض الوردي على آراء بعض المستشرقين الذين عقدوا مقارنة بين هذين الخروجين ، وانتهوا إلى القول بأنهما من طبيعة متشابهة ، وأن محمداً (ص) لا يختلف عن جنكيزخان كثيراً . فيقول:

هذا خطأ فادح لا نقرهم عليه ، وأن هناك فرقاً شاسعاً بين الخروجين ، والرجلين . ولا مجال للقياس بينهما

ويذكر الوردي آراء كبار المؤرخين وعلماء الإجتماع أمثال غوستاف لوبون والمستشرق أدوارد براون الذي يقول عن العرب بأنهم كانوا على حد تعبير أعدائهم الإسبان ” فرساناً وأبطالاً ، يمتازون بكثير من الرقة والدماثة”) على عكس المغول الذين كانوا متعطشين لسفك الدماء والقتل والتدمير والتخريب. 

لوحة عن جرائم المغول عند غزوهم بغداد

وفي الوقت الذي يرد فيه الوردي على آراء الذين يعللون تميز العرب عن المغول لأسباب قومية أو بما يسميه التعليل القائم على أساس من “الغرور القومي” ، يميل إلى “التعليل الديني” الذي يرى بأن الدين الإسلامي الذي حمله العرب عند فتوحهم جعلهم أقل قسوة وأكثر مروءة من المغول . وأن محمداً (ص) قد بعث في أصحابه وأهل بيته روحاً فياضة بمبادئ العدل والمساواة . وقد سار هؤلاء مع الجيوش البدوية الفاتحة ، فكانوا بمثابة (صمام أمان) فيها يردعونها عن السفك والظلم والتخريب جهد إمكانهم .

بالصور.. طبيعة ايران خالية من المواطنين في “يوم الطبيعة”

متابعة : وكالة نخلة

يحتفل الايرانيون في اليوم الثالث عشر من كل سنة جديدة بـ “يوم الطبيعة” والمعروف باسم “سينزده بدر”، حيث يخرجون من الصباح الباكر الى الحدائق والمتنزهات والمناطق الطبيعية والمنتجعات السياحية وتخلو معظم المنازل من ساكنيها ، خصوصا مع وجود اعتقاد في اوساط المجتمع الايراني من ان البقاء في المنزل بمثل هذا اليوم الذي يحمل الرقم (13) يجلب النحس لساكنيه.

غابة جبلية ترفيهية مغلقة
مدينة الالعاب الرئيسة في طهران مغلقة
متنزه مغلق

لكن الصورة هذا العام اختلفت كثيرا عن الاعوام السابقة ، بسبب تفشي فيروس كورونا ، فلم يحتفي الايرانيون بعيد النوروز كالاعوام السابقة وتقلصت مشترياتهم وتسوقهم الذي كان عادة يبدأ قبل شهر من حلول العام الجديد ، الى مستويات ملحوظة وتعرض اصحاب معظم المتاجر الى خسائر بسبب شحة الزبائن ، واضطروا الى اغلاق متاجرهم اما لعدم وجود حركة في السوق او تلبية للاوامر الحكومية التي قضت بغلق جميع المحلات والمتاجر باستثناء الصحية والغذائية والخدمية.

(جوجه كباب) الاكلة التقليدية في احضان الطبيعة
رقص تقليدي في يوم الطبيعة (السنوات الماضية)
تجمع الاهالي في المتنزهات (السنوات الماضية)

وخيم الصمت والسكون على معظم الحدائق والمتنزهات والغابات التي يلجأ اليها الملايين من اهالي طهران والمدن المحيطة بها في يوم الطبيعة ، بعد ان نشرت قوى الامن الداخلي افرادها على مداخل جميع الحدائق والمتنزهات والغابات ومدن الالعاب مانعة اي تجمع فيها او الدخول اليها، وكانت وزارة الداخلية الايرانية وخلية الازمة الصحية اصدرت قرارا يقضي بغلق كل الحدائق والمتنزهات والمناطق الطبيعية ، وناشدت المواطنين بالاحتفال بـ “يوم الطبيعة” في منازلهم ، كما ان الرئيس الايراني حسن روحاني ، حض مواطنيه على البقاء في المنازل والاحتفال بيوم الطبيعة في وقت لاحق. اما التلفزيون الايراني الرسمي فانه واصل نشر الاعلانات التي تؤكد “ان الاحتفال بيوم الطبيعة في خارج المنازل = تفشي اوسع لفيروس كورونا”.

نصب الخيام في المتنزهات (السنوات الماضية)

وفي يوم الطبيعة من كل عام كان الايرانيون يجلبون معهم ، الى اماكن الترفيه، مستلزمات الجلوس على الارض وعدة الشواء والخيام، وعادة تكون قطع الدجاج المشوية المعروفة باسم “جوجه كباب” هي سيدة المائدة في احضان الطبيعة، الى جانب المكسرات ، كما يحرص الايرانيون في مثل هذا اليوم على تناول الخس بعد غمسه في شراب السكنجبيل الذي يحضر من تركيب الخل مع العسل مع نكهة النعناع .

عمل عقدة في الاعشاب لتحقيق الاماني
فتيات طهرانيات يعملن عقدة في الاعشاب لتحقيق الاماني في العام الجديد

ومن النادر ان يرى المرىء في مثل هذا اليوم موائد الطعام بعدد قليل من الافراد ، لكون الاهل والاقرباء كلهم يتواعدون مسبقا للاجتماع حول مائدة واحدة تمتد على العشب لعدة امتار وبالوان مختلفة من الاطعمة . ويتخلل اجتماع افراد العائلة ، الغناء واحيانا الرقص على انغام الموسيقى . كما يتضمن برنامج الاحتفال زرع الشجيرات في المناطق العامة. ومن التقاليد الطريفة في هذا اليوم ، يقوم الفتيان والفتيات عادة بعمل عقدة في الاعشاب وذلك لتحقيق الاماني المرجوة في العام الجديد.

المصدر : وكالة نخلة للانباء 1 ابريل 2020

اخر الاخبار

اعلان

ad