الإثنين, يناير 18, 2021

RQ-170 الامريكية بنسختها الايرانية “شاهد-181” تستعرض عضلاتها في مناورات الرسول الاعظم

متابعة : وكالة نخلة

شاركت اربع طائرات من دون طيار ، من طراز “شاهد – 181” ، وهي النسخة الايرانية لطائرة الشبح الامريكية (RQ-170) في مناورات الرسول الاعظم (صلوات الله عليه وآله وسلم) بنسختها الـ 15 التي بدأت يوم الجمعة في الصحراء المركزية (وسط ايران) .

وكانت طهران اعلنت في 4 ديسمبر/كانون الأول 2011 عن سيطرتها على طائرة التجسس الأمريكية بدون طيار (RQ-170) التي اخترقت اجواء شرق إيران ، في مهمة لجهاز الاستخبارات الاميركية. حيث تمكنت وحدات الحرب الالكترونية والدفاعات الجوية الإيرانية من رصدها وانزالها باستخدام نظام الكتروني متطور يعمل على تشويش نظام الطائرة، عندما كانت الطائرة فوق مدينة كاشمر في شرق إيران وعلى بعد 225 كيلومترا من الحدود مع أفغانستان.

وقام الخبراء العسكريون الإيرانيون بتفريغ المعلومات، التي كانت تختزنها الطائرة، وكشف أسرارها بهدف استنساخها عن طريق الهندسة العكسية ، وذلك من اجل لتجهيز قواتهم بها.

وفي 9 ديسمبر من العام نفسه ، قدمت إيران شكوى رسمية إلى هيئة الأمم المتحدة بسبب اختراق الطائرة الأمريكية الأجواء الإيرانية معتبرة ذلك عدواناً صارخاً على سيادتها.

وبعد الاعلان الايراني عن انزال هذه الطائرة والسيطرة عليها شبه سالمة ، اكدت وزارة الدفاع الامريكية إنّ “إحدى الطائرات الأمريكية سقطت وذلك لحدوث خللا فنيا فيها وتحطمت بعد سقوطها من ارتفاع شاهق” ، لكن إيران أعلنت بأنّ الطائرة قد هبطت هبوطا طبيعيا على الأراضي ولم تتعرض حين إسقاطها إلّا لأضرار طفيفة. وبعد ما عرضت إيران الطائرة أمام وسائل الإعلام العالمية، كانت الطائرة شبه سليمة، لكن الجانب الامريكي فند صحة الادعاءات الايرانية ، وقال انه لم يفقد أيا من طائراته.

المرشد الاعلى السيد علي خامنئي يتفقد الطائرة الامريكية RQ-170التي تم انزالها في ايران عام 2011

وحسب ما كشفته مصادر عسكرية أميركية حينها ،أن الولايات المتحدة خططت لتنفيذ عملية عسكرية داخل الاراضي الإيرانية بهدف استعادة الطائرة أو قصفها وتدميرها كي لاتقع معلوماتها أو التقنيات الحديثة المستخدمة فيها بيد الإيرانيين، وذلك قبل أن يعثر الجيش الإيراني على مكان سقوطها. ولكن لنقص المعلومات وسرعة الجيش الإيراني للعثور على الطائرة لم تنفذ هذه العملية. ثم ان ذلك كان یعتبر بمثابة إعلان حرب وكان ينطوي على أخطار جسيمة.

ثم في تاريخ 6 ديسمبر اعلن البنتاغون عن فقدان سيطرته على احدى الطائرات وانّها قد اُصيبت بعطل فني وتحطمت. وبعد عرض إيران للطائرة شكك خبراء امريكيون بأنها تكون هي الطائرة نفسها التي زعموا انها سقطت وتدمرت. ولكن بعد يومين أيد خبير عسكري أمريكي بأن الصور الذي عرضتها إيران هي الطائرة الحقيقية الأمريكية الصنع.

وفي 12 ديسمبر طلب الرئيس الأمريكي باراك اوباما، من إيران اعادة طائرة التجسس بدون طيار ، لكن طهران رفضت إعادتها.

وبعد سنتين من إسقاط الطائرة عرضت وسائل الإعلام الإيرانية، فلما عن تحليق اول نسخة ايرانية عن طائرة RQ-170 الامريكية ، والتي قام مهندسون ايرانيون ، من مختلف الاختصاصات المدنية والعسكرية ، بصنعها عبر استخدام الهندسة العكسية ،وهي شبيهة من ناحية التصميم بطائرة آر كيو-170 الأمريكية. وأكد قائد سلاح الجو -فضاء في الحرس الثوري الإيراني ، العميد أمير علي حاجي زادة، حينها، أن “طائرة RQ-170 الإيرانية نجحت في أولى تجارب التحليق”. وبعد ذلك دخلت الطائرة مرحلة الانتاج الصناعي ، اذ تم انتاج اربعة اجيال منها ، هي “شاهد-161” و “شاهد-171” و “شاهد-181” و “شاهد-191” .

وطائرة (RQ-170) عسكرية من دون طيار صنعتها شركة “لوكيهيد مارتن” الأمريكية، حيث استخدمت في تصنيعها، أحدث الابتكارات التكنولوجية. وتستطيع هذه الطائرة الطيران على ارتفاع يصل حتى 15000 متر عن سطح الأرض، بحيث لاتستطع الرادارات من كشفها ، ولهذا فانها تعتبر من الطائرات غير المرئية التي يتم توجيهها بالاقمار الصناعية. وأمّا طولها يبلغ اربعة امتار ونصف المتر ولها أجنحة طويلة قد يصل طولها إلى ستة وعشرين مترا.

تتمتع هذه الطائرة بتقنيات وأجهزة اتصال الكترونية وأنظمة رادارية متطورة لغرض جمع المعلومات الالكترونية والتصويرية بدقة عالية جداً وثم ارسالها مباشرة إلى الطاقم الذي يقود الطائرة ويتحكم بها. وكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنّ بإمكانها ايضا إستنشاق الهواء، والتعرف على المواد الكيميائية المشعة المنبثقة من أي مختبر نووي محتمل تحت الأرض. ومن مميزاتها ايضا أنّها تفجر نفسها عندما تفقد القوى المشغلة للطائرة السيطرة عليها.

وتستخدم الولايات المتحدة هذه الطائرة للاستطلاع والرصد والتجسس في منطقة الشرق الاوسط ،كما استخدمت هذا الطائرة للعمليات العسكرية والقصف الجوي في باكستان وافغانستان ، وتم إستخدامها ايضا في الغارات الجوية التي نفذتها قوات أميركية في عملية القضاء على زعيم تنظيم القاعدة، اسامة بن لادن.

المصدر : وكالات 15 يناير 2021

عوامل تدهور النظام التعليمي في العراق وافاق المشروع المستقبلي للتعليم العالي

كتب : محمد الربيعي – بروفيسور في جامعة دبلن

لا شك ان تدهور النظام التعليمي في العراق راجع أساسا الى واقع التسلط والتحكم وغياب المنهجية والحريات الاكاديمية في إدارة الشأن التعليمي، إذ يكون من الاجحاف تجاهل واقع الاستبداد والتسلط الذي مورس خلال عقود من الزمان على جل التدريسيين في التعليم العالي، ومنذ بداية هيمنة الدولة على التعليم العالي بنشوء وزارة التعليم العالي، حيث أدت هذه الممارسات الى عدد من القرارات والتعيينات العشوائية والتي شكلت احد مظاهر الانحراف الكبير عن المبادئ التربوية المعاصرة المتبناة من قبل الجامعات العالمية. لقد تم ترجمة النزعة الاستعلائية والفوقية عبر قوانين صارمة وتدابير زجرية مست كل من في الجامعات وبضمنهم رؤساء الجامعات الذين تم تعينهم من قبل السلطات العليا.

وهنا لابد من التأكيد أيضا:

1- ان هذه الممارسات لا تشكل طبيعة للمجتمع الاكاديمي العراقي بل هي ممارسات خلقها في البداية فكر الحزب الواحد الاستبدادي وبعد 2003 ممارسات الدولة المحاصصاتية.
2- تعارض هذه النزعة التسلطية مع طبيعة العصر في تحقيق مبادئ الحرية الاكاديمية واستقلالية الجامعة من خلال معايير الحوكمة وإشراك فئات المجتمع الاكاديمي باتخاذ القرارات. وظهرت هذه النزعة واضحة في غياب قواعد الحوار والتشاور وفي اصدار مجموعة من القرارات التعسفية كقرار الغاء تكليف رؤساء الجامعات ومساعدي رؤساء الجامعات والعمداء بمجموعهم وفي فترة لم تزد عن أسابيع معدودة، وإلغاء العمل ببرامج التعاون العلمي مع الجامعات الغربية، وفرض تحقيق نسب نجاح عالية على التدريسيين، اذ كانت رغبة الوزارة هو فرض الوصاية عليهم وتطويعهم واذلالهم.
3- ولربما سيتهمني البعض بالمبالغة اذا ما قلت بأن انعدام الثقة بين التدريسيين والإداريين في الجامعات العراقية وبين الوزارة هي اعلى ما تكون عليه في كل وزارات ودوائر الدولة وفي كل المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، وبأن مثل هذه المشكلة التي تعيق تطوير الاداء وتحسين الجودة لا يوجد مثيلها في اي جامعة غربية ولا تماثلها بأي درجة من الخطورة اي دولة في العالم.
وفي محاولة لفهم الظروف الاكراهية والضغوط البيئية الجامعية والأكاديمية التي تقلق التدريسي وتزعجه توجهت الى مجموعة من التدريسيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي متسائلا عن اهم تلك الظروف والعوامل التي تقلقهم وتجهدهم نفسيا والتي يواجهونها في حياتهم الجامعية. أكد عديد من التدريسيين في مجمل اجاباتهم على عدد من العوامل والأسباب منها:

1- غياب القيادة الاكاديمية وحضور القيادة المستبدة.

2- عدم توفر مقومات البحث العلمي من مصادر وبرمجيات ومختبرات ودعم معنوي ومادي.

3- انعدام المهنية والأمان الوظيفي.

4- نفوذ المستثمرين في الجامعات الاهلية والتي هدفها الربح أولاً وأخيراً.

5- ضغوط القيادات الإدارية والاستثمارية لرفع معدلات نجاح الطلبة.

6- ضعف التمويل والدعم بما يتعلق بتطوير المناهج ووضع المشاريع الرائدة وبتنفيذها.

7- قرارات الوزارة الموجهة أساسا بالضد من التدريسي، وهي قرارات تعتبر مجحفة بحقه لأنها لا تحترمه ولا تمنحه المكانة اللائقة. 

8- غياب التخطيط السليم والتخطيط الاستراتيجي.

9- عدم القدرة على اجراء بحث علمي حقيقي مما يضطر الى الاقتباس واختلاق النتائج.

10- استفحال تجارة النشر الرخيصة.

11- اهمال الأفكار الإبداعية وتلك التي لا تتناغم مع عقلية المسؤول او تختلف معه.

12- عدم اهتمام المؤسسة التعليمية بالتدريسي بما يمنحه الإحساس بأهمية دوره وبما يعزز من روح الانتماء للمؤسسة.

13- استفحال البيروقراطية والروتين الذي يقتل الابداع.

14- الافتقار الى المصداقية والشفافية.

15- تغليب الاعمال الروتينية على الاعمال التي تتطلب التفكير الحر والتجديد والابداع.

16- تدهور البيئة التحتية الضرورية للتدريس والبحث العلمي.

17- شيوع ثقافة التملق والمداهنة والكذب في البيئة الجامعية.

18- الشعور بالغبن المادي والمعنوي والقلق بسبب تخلف وقصر نظر المنظومتين التشريعية والتنفيذية وتجاهلهما للدور الريادي للجامعة في تحقيق نهضة الشعب.

19- التكليفات الإدارية الحالية أصبحت تمثل كاهلا كبيرا على التدريسي وهي لا تصب في العملية التعليمية ولا ترقى بواقع الجامعة.

ويمكن تلخيص القضايا التي تحتل الواجهة اليوم بخصوص نظام التعليم العالي في العراق بالاتي:

1- تهافت كل من يحصل على الشهادة الاعدادية نحو الحصول على الشهادات الجامعية وخصوصا الشهادات العليا من دون الاخذ بنظر الاعتبار أهميتها في سوق العمل.

2- بروز اشكال جديدة لمقاومة الطلاب تجاه أساليب التعليم والامتحانات.

3- تراجع العلاقات المهنية والتضامن في مجال التعليم.

4- تنامي الظواهر البيروقراطية.

5- تدني أساليب انتقاء المسؤولين الإداريين ورؤساء الجامعات وإخضاعها للمحاصصة.

5- غلبة المقاربات الشعبوية والانتخابية والسلطوية في صياغة وتطبيق السياسات التعليمية.

6- مستوى مركزية نظام التعليم كموضوع تجاذب بين الحاجة الوطنية ورغبة السلطة.

7- تنامي معاداة نظريات التعلم والطرائق البيداغوجية وتعزيز هيمنة المواد التعليمية المستوردة.

8- تدني اخلاق المهنة.

9- بروز ثقافة تقييم عنيفة واختزالية وتبسيطية.

10- انعدام التدابير لإخضاع الجامعة لحاجيات الاقتصاد وسوق العمل.

11- مكانة التعليم الأهلي المتدنية وعلاقته بالتعليم الحكومي.

12- انتقاء وتدريب ومراقبة وتقييم التدريسيين وترقياتهم المهنية.

رغم كثرة الظروف الاكراهية والضغوط البيئية الجامعية والأكاديمية، يمكن للعراق من تأمين ظروف للحد من التدهور في التعليم ولضمان وجود التدريسي كفاعل أساسي في عملية التطوير الذاتي والمؤسساتي ومن خلال الاستفادة من دروس ازمة كورونا من اجل تفعيل المحاولات السابقة لإصلاح التعليم العالي. وفي الوقت نفسه، يمكن النظر الى الاستراتيجيات التالية:

1– التطوير المهني والاكاديمي للتدريسيين: الارتقاء بقدرات التدريسي هو عنصر أساسي لا يقل أهمية عن النأي بعيدا عن أسلوب التلقين، إذ إن الطلبة في حاجة حاليا إلى تنمية مهارات عديدة منها مهارة التعامل مع التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في مختلف المجالات ومهارات التواصل والعمل ضمن فريق وإتقان أكثر من لغة من بينها اللغة الإنكليزية والتعلم الذاتي والبحث العلمي.

2– بناء الشراكات مع القطاعين العام والخاص لتحسين فرص حصول الجميع على التعليم الجيد: رغم محدودية استخدام الشراكة مع القطاعين العام والخاص في العراق، إلا إن جائحة الكورونا أسرعت من وتيرة اللجوء إلى هذا النوع من الشراكة ومنها الشراكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية مع تحديث منصات التدريس والتوصيل عبر الإنترنت. ومن شأن ذلك أن يخط مسارا لمستقبل التعليم في العراق، وأن يشكل عامل تغيير على درب تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
3– تبني أساليب جديدة للبدء بالإصلاح الشامل ولتسريع وتيرة الإصلاحات: في الوقت الذي تؤثر فيه الأزمة على تعليم الملايين من الطلبة، فإنها تتيح أيضا فرصة للتعليم العالي لكي يصلح نفسه. من خلال التدخلات الموجهة بشكل جيد.
4- إيجاد مجالات توظيف جديدة والاستجابة لمتطلبات سوق العمل: بتركيز شديد، يحتاج التعليم العالي في العراق الى استراتيجية تعتمد على تلبية حاجة السوق بالرغم من ضعفه، وليس لمجرد تلبية الرغبات الاجتماعية والسياسية. وتعتبر هذه المواءمة مع سوق العمل من اهم العوامل لمجابهة البطالة وتحقيق اهداف الجامعة.
5- جعل التعليم المهني والتقني أولوية على التعليم الاكاديمي: التعليم التقني والمهني يجب ان يأخذ الصدارة في الاهتمام بأنواع التعليم وأولوية على التعليم الأكاديمي العلمي والأدبي، وهذا يتطلب تغيير تقاليد التعليم العالي وهذا يعني احداث تغير جذري في نظرتنا الى اهميته وجدواه والى اعادة صياغة أولوياته. ويتوجب على التعليم العالي تلبية احتياجات هذا النوع من التعليم وتوفير الفرص التدريبية لسد الفجوة الناشئة عن تراكم عجز الايدي العاملة لتلبية الطلب من قبل مختلف النشاطات الاقتصادية الوطنية.
6- التأكيد على تدريب المهارات: تعد المهارات من العوامل الرئيسية لتحديد درجة مشاركة القوى العاملة وإنتاجية العمل. يحتاج طلبتنا الى اكتساب مهارات جديدة من خلال المقررات نفسها وليس من خارجها، أي الى المهارات التي يبحث عنها المسؤول الإداري، او مدير المستشفى، او مدير المشروع، او صاحب العمل من تفكير نقدي وبرمجة حاسوب، وحل المشكلات، وقيادة وتنظيم ومرونة وتوثيق وتواصل واخلاق مهنية. 
7- تطوير النظام البيروقراطي الروتيني في إدارة الجامعات: ادخال نظام أكثر مرونة هدفه تشجيع المبادرات، ومشاريع تطوير طرق التعليم والتعلم ودراسات تحسين الجودة ويخلص الوسط الجامعي من الروتين القاتل، والتواقيع الجاهزة، والكتب الادارية والتسلسل الوظيفي الهرمي الذي يعتمد على اطاعة المسؤول الاعلى درجة من قبل المسؤول الاقل درجة. ويتم ذلك عن طريق منح الجامعات سلطات إدارية واكاديمية أوسع تمهيدا لمنح الاستقلالية والتي تعتبر والحرية الأكاديمية من الأساسات الهامة للغاية لبناء الجامعة في العصر الحديث وبدونها ستبقى الجامعات العراقية فروعا لجامعة واحدة تديرها إدارة اسمها وزارة التعليم العالي.

____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

تقرير فرنسي عن معاناة النازحين اليمنيين المستمرة

متابعة : وكالة نخلة

تطرقت وكالة فرانس برس (أ ف ب) إلى معاناة النازحين اليمنيين المستمرة، بسبب اشتداد المعارك بين الأطراف المتنازعة في اليمن.

ونقلت الوكالة الفرنسية معاناة أحد النازحين التي تجسد معاناة الآلاف من أمثاله، إذ “ينصب اليمني هادي أحمد هادي خيمة في خامس مخيم يفر إليه مع عائلته خلال العدد نفسه من السنوات بفعل الحرب، لكنه يخشى أن يدفعه اشتداد المعارك في مأرب الغنية بالنفط وآخر معاقل الحكومة في الشمال، إلى نزوح جديد”.

واشتدت المعارك في الأسابيع الأخيرة وأصبحت تهدد مخيم السويداء الواقع شمال مدينة مأرب، مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه.

وأصبح النزوح أمرا معتادا لأسرة هادي الفقيرة المكونة من تسعة أفراد “وتجد نفسها في كل مرة مضطرة لجمع حاجياتها، من الملابس إلى ثلاجة الطعام، والهرب نحو مخيم جديد في البلد الغارق في الحرب منذ منتصف 2014”.

ووصلت الأسرة في أواخر أغسطس الماضي إلى مخيم السويداء الممتد على مساحة كيلومتر واحد والذي يضم أكثر من 700 أسرة نازحة.

وقال هادي (46 عاما) لوكالة “فرانس برس” “حتى هذه اللحظة، نزحنا خمس مرات”، مضيفا “وصلنا إلى هذا المخيم الذي لا توجد فيه أي مقومات للحياة”.

وروى هادي كيف أنه “اضطر في عام 2015 للهروب مع أفراد عائلته من نهم (شمال صنعاء) بعدما اقتربت المعارك من منزلهم، قبل أن تبدأ رحلة التنقل من مخيم إلى آخر في عدة مناطق وصولا إلى مخيم السويداء في مأرب”.

وقال “في كل مرة ننزح فيها أحاول طمأنتهم بأننا سنستقر. نترك أغراضا في كل نزوح لأننا غير قادرين على حملها”.

وكانت مدينة مأرب بمثابة ملجأ للكثير من النازحين الذين فروا هربا من المعارك أو أملوا ببداية جديدة في مدينة ظلت مستقرة لسنوات، ولكنهم أصبحوا الآن في مرمى النيران مع اندلاع القتال للسيطرة عليها.

وحتى بداية 2020، استطاعت مدينة مأرب أن تعزل نفسها الى حد ما عن الحرب وآثارها بفضل النفط والغاز فيها، وقربها من الحدود الشمالية لليمن مع السعودية، والتوافق بين قبائلها.

وكان من بين الذين هربوا من مناطق النزاع وتوجهوا الى مأرب أطباء ورجال أعمال وأثرياء ازدادت بعيد وصولهم الاستثمارات وارتفعت أسعار العقارات.

وتقول مصادر عسكرية تابعة للحكومة المعترف بها دوليا إن المسلحين الحوثيين يضيقون الخناق على المدينة من ثلاث اتجاهات ويرسلون مئات المقاتلين يوميا لمواجهة قوات الحكومة المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية منذ مارس 2015.

ويرى ماجد المذحجي من مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن القتال الدائر حاليا في مأرب “يشكل أعلى معدل قتال في اليمن من ناحية عدد الاشتباكات”. وقال إن ما يحدث حاليا هو عبارة عن “حرب استنزاف”.

وكما هو الحال في المناطق الأخرى، فإن المدنيين هم الذين يدفعون الثمن الأكبر.

ويؤكد سيف مثنى مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة مأرب أن “الحرب التي تدور في أطراف مأرب أدت إلى تدفق آلاف من الأسر إلى مديريات اخرى وتم إنشاء مخيمات جديدة”.

المصدر: أ ف ب 25 سبتمبر 2020

صحفية روسية تحدد الوصفة الكاملة لـ”الثورات الملونة”!

متابعة : وكالة نخلة

حددث داريا أسلاموفا، وهي صحفية روسية خبيرة كانت قد غطت ما يعرف بالثورات الملونة في مختلف أرجاء العالم، 6 خصائص لمثل هذه التحركات لقلب الأنظمة.

ولفتت أسلاموفا إلى أن السيناريو دائما هو ذاته تقريبا، وأن المبادئ الرئيسية التي يتم من خلالها تنفيذ مثل هذه الانقلابات تعود إلى التسعينيات، مشيرة على وجه الخصوص، إلى أن العقيد الأمريكي روبرت هيلفي، كان نظم في عام 1999 في بودابست دورات للثوار الصرب الشباب، والتقنيات التي تم التعبير عنها في تلك المناسبة، يمكن رؤيتها بسهولة الآن في أحداث بيلاروس:

1- فتاة ببلوزة بيضاء:

في الصف الأول من المظاهرة يجب أن تكون هناك فتاتان أو ثلاث يرتدين بلوزات بيضاء أو في ثوب أبيض، ومن المؤكد أنهن سيتعرضن للدفع والركل، والأفضل من ذلك كله، إذا تم إلقاؤهن على الأرض وضربتهن الشرطة بشيء ما، وتحصل على لقطة رائعة للعالم كله. ارتدت تيكانوفسكايا المرشحة السابقة في الانتخابات الرئاسية في بيلاروس، اللون الأبيض طوال الوقت.

 2. اضرب واهرب:

أنت تهاجم الشرطة وترمي الحجارة وتهرب. ماذا يفعل أفراد الشرطة؟ يركضون خلفك. لا يمكنهم الإمساك بك ولكنهم يمسكون بالصدفة بأشخاص آخرين.

3. مضاعفة أعداد المقموعين:

الفخ الذي وقع فيه لوكاشينكو. يجب أن تمسك الشرطة بأشخاص أبرياء. سيكونون غاضبين لأنهم لم يفعلوا شيئا.

4. الاعتماد على الشباب فقط:

لأن الشباب ليس لديهم ما يخسرونه، ويرون الأمر ممتعا، والأكثر أهمية، أن وراءهم تقف الجدات والأجداد والأمهات والآباء الموالون تماما للدولة … وهم بطبيعة الحال يغضبون عندما يتعرض ابنهم المحبوب للضرب من قبل الشرطة ويفقدون ولاءهم للدولة!

5. لا يوجد أي قادة:

وهذا ما نراه في بيلاروس. زعيم يمكن شراؤه، يمكنك التفاوض معه. لذلك، لا ينبغي أن يكون هناك قادة، يجب أن يكون هناك حشد … وأن يأتي إلى السلطة أشخاص مختلفون تماما، شخصيات من الظل. من يعطي المال لهذا، سيأتون لاحقًا. وعندها فقط سنرى وجوههم …

6. السياسة مملة:

هذا يعني أنه لا ينبغي أن تكون هناك مقترحات واضحة. أي أن قوى الخير تتجه ببساطة ضد قوى الشر. وتذكروا، لا أحد يطرح أي برنامج في بيلاروس. وعندما قيل للمعارضة: لديك برنامج مناهض لروسيا، قاموا على الفور بإزالة جميع المواقع الإلكترونية ونظفوها. وقالوا إنهم لم يقولوا أي شيء من هذا القبيل.

المصدر: kp.ru

31 اغسطس 2020

الوفد الامريكي – الاسرائيلي يصل ابو ظبي على متن طائرة “عراق المنشية”.. آخر قرية مقاومة سقطت بايدي العصابات الصهيونية

متابعة : وكالة نخلة

من اللافت في ما يرتبط بزيارة الوفدين الامريكي والصهيوني لدولة الامارات ، هو الطائرة التي حملت الوفد والتابعة لشركة العال الصهيونية ، حيث انها حملت اسم مدينة “كريات غات” ، وهو الاسم العبري لقرية عراق المنشية (Iraq al-Manshiyya)‏ ، والتي من القابها (عراق الصبر) و (عراق دعيس) و (جت) ، وهي قرية فلسطينية مهجّرة كانت تابعة لقضاء المجدل-عسقلان ، حسب الوثائق الانتدابية الإنجليزية، وتبعد عن مدينة غزة نحو 32 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي. وتضاريس عراق المنشية هي عبارة عن مجموعة من التلال المتموجة، بالإضافة إلى اختراق هذه التلال عدداً من الوديان ومن أشهرها وادي “فتالة” ، وهو أحد الروافد الرئيسة لوادي “المحور” القادم من “الفالوجة”.

تميل الأراضي في عراق المنشية إلى الارتفاع كلما أتجهنا نحو الشرق باتجاه أراضي قضاء الخليل وتميل إلى الانخفاض والاستواء كلما اتجهنا نحو الغرب وتصبح ساحلية بمعنى الكلمة لأنها تكون على الأطراف الشرقية للسهل الساحلي الفلسطيني، وترتفع 125 م عن سطح البحر، وقد بلغت مساحة أراضيها 17,901 كم مربع، ويحيط بها من الشمال قرية “زيتا”في قضاء الخليل ومن الغرب قرية “الفالوجة” ومن الجنوب “فطاطة” وأراضي عشيرة “الوحيدات الجبارات” في قضاء “بئر السبع” ومن الشرق “بيت جبرين” قضاء الخليل.

وتعد قرية عراق المنشية من أواخر القرى التي سقطت بيد العصابات الصهيونية بعد عام كامل من عام النكبة ، وظلت صامدة حتى شهر آذار/مارس من عام 1949 تحت القصف والدمار بفضل المتطوعيين من القرية والجيش المصري والمتطوعين السودانيين، حيث قامت العصابات الصهيونية المسلحة بعد اتفاقية “رودس” بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1949 حوالي 2332 نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستعمرة “كريات غات” التي تعد اضخم مدن الاحتلال الصناعية في هذه الايام.

قرية عراق المنشية قبل تهديمها على ايدي العصابات الصهيونية

التسمية :

تقول الرواية الشفوية بالإجماع إن الفلسطينيين ورثوا هذا الاسم “عراق المنشية” عن الأباء والاجداد وأن عراق المنشية مكون من مقطعين الأول عراق وهذا اسم قديم والثاني المنشية فهو محدث وكان يطلق عليها اسم عراق في سنة 1596.

أما أهل اللغة فقد عرفوا كلمة عراق أنها تطلق على المناطق القريبة من شط البحر أو شط النهر وكذلك سفح أو جرف الجبل أو التل أو الجبل الصغير أما أهل فلسطين فيطلقون كلمة عراق على المنطقة الصخرية الظاهرة بين الحقول والبساتين وأحياناً تكون ملساء وكلمة المنشية اصطلاح معروف يطلق على المنشأ الجديد أو موقع هام في القرية أو المدينة وأكثر من منطقة أحدثت في فلسطين أطلق عليها اسم المنشية مثل منشية يافا وعكا وصفد والناصرة وجنين أما قرى فلسطين والتي تبدأ بكلمة عراق هي : عراق المنشية وعراق سويدان وعراق التايه وعراق الشباب.

أما الوثائق العثمانية فانها تفيد بأنه في القرن السادس عشر الميلادي كان في سنجق غزة ثلاث قرى اسمها عراق وهي

  1. عراق حالا : وهي ضمن أراضي المنشية اليوم.
  2. عراق الهتيم (حاتم) : وهي ضمن أراضي المنشية اليوم.
  3. عراق: ويطلق عليها اليوم عراق سويدان.

وبناء على الوثائق العثمانية والخرائط القديمة واستشارة المؤرخ الدكتور كمال عبد الفتاح تبين أن قرية عراق الهتيم وقرية عراق حالا هما متلاصقتان، وتقريباً في نهاية القرن الثامن عشرالميلادي توحدت القريتان وأطلق عليهما اسم قرية عراق المنشية.

المصدر : الموسوعة الحرة ويكيبيديا

بري بعد قرار محكمة الحريري: يجب أن نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا

متابعة : وكالة نخلة

علق رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على حكم المحكمة الدولية بقضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، قائلا: يجب أن نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا.

وجاء في بيان نشره على صفحته في “فيسبوك”: “كما خسر لبنان في 14 شباط عام 2005 باستشهاد الرئيس رفيق الحريري قامة وطنية لا تعوض… اليوم وبعد حكم المحكمة الخاصة … يجب أن نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا … وليكن لسان حال اللبنانيين … العقل والكلمة الطيبة كما عبر الرئيس سعد الحريري بإسم أسرة الراحل .مجددا الرحمة للشهيد الحريري ولكل الشهداء …وحمى الله لبنان”.

وأعلنت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أنه لا يوجد دليل على ضلوع قيادة حزب الله أو سوريا، في تفجير عام 2005 الذي قتل فيه رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. جاء هذا في جلسة عقدتها المحكمة الخاصة بلبنان للنطق بالحكم في قضية اتهام أربعة أشخاص هم سليم جميل عياش، وحسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا، بالتخطيط للهجوم الذي أودى بحياة الحريري و21 آخرين.

وقال القاضي ديفيد ري قارئا ملخص قرار المحكمة الذي جاء في 2600 صفحة “ترى المحكمة أن سوريا وحزب الله ربما كانت لهما دوافع للقضاء على السيد الحريري وحلفائه السياسيين، لكن ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها دور في اغتيال السيد الحريري وليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الأمر”.

وحضر جلسة النطق بالحكم نجل رفيق الحريري، رئيس حكومة لبنان السابق سعد الحريري، وعائلة النائب والوزير السابق باسل فليحان الذي قضى مع الحريري.وتوقف أعضاء المحكمة والحاضرون دقيقة صمت على أرواح ضحايا انفجار مرفأ بيروت.

وقال القاضي راي، خلال قراءته خلاصة الحكم، إن المحكمة اعتمدت على بيانات الاتصالات للوصول إلى منفذي اغتيال الحريري، والمتهمون استخدموا الاتصالات للتنسيق بعملية الاغتيال.

واوضح راي إن “قضية الإدعاء إرتكزت على أدلة الاتصالات ونظر المحققون في سجلات ملايين الاتصالات لاكتشاف أدلة وتم التدقيق في سجلات الهواتف التي استخدمت في محيط مجلس النواب ومكان الاغتيال” ، مضيفا “إن اغتيال الحريري عملية إرهابية تم تنفيذها لأهداف سياسية”.

 واوضحت المحكمة ، إن انتحاريا يقود آلية من نوع “ميتسوبيشي” استهدف موكب الحريري، وحاول المتهمون تغطية عملية الاغتيال بتحميلها لشخصيات وهمية.

وتابع راي ، أنه يمكن تفسير الاعتداء على مروان حمادة بأنه كان تحذيرا للحريري وجنبلاط لعدم تجاوز حدودهم مع سوريا، مشيرا إلى أن قرار الاغتيال تزامن مع زيارة وليد المعلم وزير خارجية سوريا إلى منزل الحريري إضافة إلى اجتماع في فندق البرستول لمعارضي الوجود السوري في لبنان.

ولفتت المحكمة الدولية إلى أن الأمن اللبناني أزال أدلة هامة من مسرح الجريمة بعد التفجير مباشرة.

وأكدت المحكمة أن غرفة الدرجة الأولى استنتجت أن انتحاريا نفذ الاعتداء وهو ليس أبو عدس والمتفجرات تم تحميلها في مقصورة شاحنة ميتسوبيشي سرقت من اليابان وبيعت في طرابلس لرجلين مجهولي الهوية.

وتعليقا على الجلسة، قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن “جريمة اغتيال الرئيس الحريري أثرت كثيرا على حياة اللبنانيين ومسار الأحداث في لبنان، وعلينا تقبل ما سيصدر عن المحكمة الدولية، ولو أن العدالة المتأخرة ليست بعدالة”.

وبعد استراحة، أكدت المحكمة أنهلا يمكن لغرفة الدرجة الأولى أن تقتنع بأن مصطفى بدر الدين كان العقل المدبر لاغتيال الحريري.

ولفتت المحكمة الدولية إلى أنه ما من دليل موثوق يربط أيا من المتهمين بدر الدين وعنيسي وصبرا باختفاء “أبو عدس”.

وقالت المحكمة إن الهدف المنشود من اغتيال الحريري زعزعة استقرار لبنان بشكل عام، ولفتت إلى أن الأدلة تشير إلى ان اغتيال الحريري له ارتباطات سياسية ولكنها لا تثبت من وجّه لاغتياله.

ولفتت المحكمة الدولية باغتيال الحريري أنالانتحاري قام بتفجير نفسه وبما أنه لم يتم التعرف عليه تبقى هويته مجهولة.

وقالت قاضية في المحكمة الخاصة بلبنان إن الادعاء قدم أدلة غير كافية لإثبات زعم أساسي في دعواه ضد ثلاثة رجال متهمين بالضلوع في اغتيال الحريري عام 2005.

وقالوا إن الادعاء أظهر أن المشتبه بهم استخدموا هواتف محمولة لتنسيق الهجوم لكنه لم يربط بشكل كاف بين المشتبه بهم وإعلان مسؤولية كاذب جاء بعد الهجوم مباشرة من أشخاص لا بد وأنهم كانوا يعرفون أن الحريري سيُقتل.

وقالت القاضية جانيت نوسورذي “لم يتمكن الادعاء من أن يثبت دون مجال للشك المنطقي مشاركة المشتبه بهم الثلاثة في إعلان المسؤولية الكاذب عن الهجوم على الحريري”.

وقالت المحكمة إن الأدلة أثبتت تورط المتهم عياش باغتيال الحريري، أما عنيسي وصبرا فقد شاركا بعملية التضليل بعد وقوع جريمة اغتيال الحريري. مضيفة “إن مصطفى بدر الدين كانت لديه النية وقام بالأفعال اللازمة لوقوع الاغتيال”.

وفي الختام أكدت المحكمة براءة ثلاثة من المتهمين (صبرا وعنيسي ومرعي) في قضية اغتيال رفيق الحريري، ووجدت المحكمة أن المتهم عياش مذنب بصفته شريكا في المؤامرة وارتكاب عمل إرهابي

المصدر: وكالات 18 اغسطس 2020

قوات الحرس الثوري الايراني تتدرب على مهاجمة وتدمير حاملة طائرات امريكية من فئة “نيميتز”

متابعة : وكالة نخلة

نفذت قوات الحرس الثوري الايراني ، مسنودة بقوات التعبئة (الباسيج) ، يوم الثلاثاء في “مناورات الرسول الأعظم(ص) 14” برنامجا تدريبيا يتضمن سبل مهاجمة وتدمير حاملة طائرات أمريكية في الخليج.

وبحسب الفيديو الذي نشره الحرس الثوري ، فقد تم استخدام زوارق سريعة مزودة بمنصات اطلاق الصواريخ وطائرات هليكوبتر وقوات بحرية متخصصة في العمليات الصاروخية واحتجاز السفن.

وأعلن المتحدث باسم المناورات ، العميد عباس نيلفروشان ،عن استخدام بعض “المعدات والاسلحة المباغتة” القادرة على استهداف السفن الحربية من مسافات بعيدة.

واضاف في تصريح صحفي يوم الثلاثاء، إن “الحرس الثوري يجري هذه المناورات الكبيرة والمشتركة بهدف الحفاظ والارتقاء بجاهزيته القتالية”.

واشار نيلفروشان الى ، ان “هذه المناورات تمتاز ايضا بالاعداد الحديث وفق الحروب المركبة ومحورية الشبكة بالتناسب مع النهج الهجومي للحرس الثوري ، والافادة القصوى من القدرات والمعدات الرقمية والبصرية المسيرة والعادية، لحيازة الاشراف الاستخباري وتنفيذ المناورات في ظل أجواء الحروب البايولوجية”.

ولفت الى استخدام الدفاع الصاروخي بنوعيه الباليستي والكروزي، وقال “يتم ايضا استخدام بعض المعدات والاسلحة المباغتة مثل الصواريخ بعيدة المدى القادرة على استهداف القطعات البحرية للاعداء من مسافات بعيدة”.

وكانت وكالة “أسوشيتد برس” ذكرت يوم الاثنين ، استنادا إلى صور التقطتها أقمار صناعية، أن إيران نقلت نموذج حاملة طائرات فئة “نيميتز” إلى مضيق هرمز، وسط توترات متزايدة بين طهران وواشنطن.

وحسب الوكالة، فإن صورة التقتطها شركة Maxar Technologies ، يوم الأحد، تظهر زورقا إيرانيا وهو يتحرك بسرعة نحو نموذج حاملة الطائرات، بعد أن سحبتها قاطرة بحرية إلى المضيق من ميناء بندر عباس الإيراني.

وأضافت الوكالة أنه رغم عدم وجود تأكيدات رسمية إيرانية لهذا الأمر، إلا أن ظهور نموذج حاملة الطائرات الأمريكية في مياه المضيق الذي يمر عبره 20 بالمائة من النفط العالمي، قد يشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني يستعد لعملية إغراق وهمية لحاملة طائرات، مثل تلك العملية التي أجراها عام 2015.

ويحمل نموذج حاملة الطائرات نماذج محاكاة لـ16 طائرة مقاتلة على سطحه، وفقا للصور التي التقطتها Maxar Technologies. ويبدو أن طول السفينة يبلغ حوالي 200 متر وعرضها 50 مترا، بينما يبلغ طول سفن فئة “نيميتز” الحقيقية أكثر من 300 متر وعرضها 75 مترا. وتنشر البحرية الأمريكية حاملات الطائرات فئة “نيميتز” بشكل روتيني في الخليج عبر مضيق هرمز.

ويشبه النموذج بقوة نموذجا آخر تم استخدامه في فبراير 2015 خلال مناورة عسكرية إيرانية أطلق عليها “النبي الأعظم – 9”. وخلال تلك التدريبات، داهمت إيران حاملة الطائرات المزيفة بقوارب سريعة تطلق نيران رشاشات وصواريخ ، واستهدفت صواريخ أرض – بحر في ما بعد نموذج حاملة الطائرات ذلك ودمرته.

وحسب “أسوشيتد برس”، فإن توقيت تحريك إيران نموذج حاملة الطائرات إلى مياه الخليج، يشي بأن استهدافه أثناء التدريبات قد يكون ردا مباشرا من طهران على حادثة الأسبوع الماضي، عندما اقتربت مقاتلات أمريكية من طائرة مدنية إيرانية فوق الأجواء السورية، وادى الانخفاض السريع للطائرة المدنية بهدف تلافي الاصطدام باحدى المقاتلات ،الى إصابة بعض الركاب بجروح.

وكانت الوكالة نفسها أفادت الشهر الماضي بأن إيران تعد لتدريبات على إغراق حاملة طائرات أمريكية قبالة ساحلها الجنوبي، عبر إعادة بناء نموذج لحاملة من طراز “نيميتز”.

المصدر : تسنيم + اسوشيتدبرس 28 يوليو 2020

ليفي ..مهندس الخراب من البوسنة إلى كردستان العراق وبلدان “الربيع العربي”

متابعة : وكالة نخلة

فى حديث لقناة RT الروسية ، قال الباحث المصري المتخصص في الأمن القومي أحمد رفعت، تعقيبا على زيارة “برنارد هنري ليفي” لمدن ليبية، إن الأخير “مهندس الخراب من البوسنة إلى كردستان (العراق) إلى سوريا ومصر وليبيا وتونس”.


وأضاف الباحث أن ليفي لم يلعب في ليبيا إلا “دورا مشبوها في خرابها إلى حد دمارها الشامل وقتل رئيسها وسلب أموالها وبنكها المركزي فحسب ،بل بلغ من كشف الوجه إلى حد تأليف كتاب (الحرب بغير أن نحبها) عن ذلك يعترف فيه بدوره في جلب الجيش الفرنسي إلى ليبيا والذي انتهى إلى قتل مئات الألوف وتشريد أضعافهم خارج البلاد وداخلها وأصبحت مهددة بخطر التقسيم!”.

ليفي مع قادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)
ليفي مع قادة قبائل ليبية عند الثورة على القذافي

وتابع قائلا: “الآن ليفي الذي لا يخفي صهيونيته في ليبيا.. لا يصل إلى هناك إلا كمقدمة لمؤامرة جديدة… واختياره لمصراتة مع مدن أخرى كلها خاصته لحكومة السراج دون إعلان عن وساطة أو زيارة لبني غازي يوحي كما لو كانت زيارة لـ “الجبهة” يطمئن بها على قواته وكأنه أحد قيادات طرابلس يؤكد أبعاد المؤامرة، وأن أجواء 2011 عادت من جديد مع ما يجري من دعم كامل لمعسكر تركيا قطر الإخوان لدعم بايدن في الانتخابات الأمريكية كلها اشارات لعودة المباراة من جديد بين قوي تقسيم ونهب الوطن العربي وبين القوى الشريفة التي لن تقبل بذلك ولن تقبل بغير هزيمته”.

ليفي معانقا نيجرفان بارزاني خلال الاستفتاء على استقلال كردستان العراق
ليفي في كردستان العراق عام 2017 تزامنا مع الاستفتاء على الاستقلال
ليفي ياكل الطعام مع قوات مكافحة الارهاب العراقية

وكان ليفي ظهر في قاعة يصوت فيها نيجيرفان البارزاني نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارازاني وعائلته ، على استفتاء الانفصال الذي جرى في 25 سبتمبر/أيلول 2017.

ليفي الذي يثير حضوره في كل مكان تحل فيه موجة عارمة من التساؤلات ، لقبه فلاسفة فرنسيون بـ “الخديعة الثقافية”، ولقبه بعض العرب بـ “عراب الثورات العربية”.

ليفي في ميدان التحرير بالقاهرة عند الثورة على مبارك
ليفي في تونس

ولد ليفي في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1948 في مدينة بني صاف في شمال الجزائر ثم انتقل مع عائلته إلى فرنسا. ودرس الفلسفة وتخصص فيها. ويعد مفكرا وفيلسوفا وأكاديميا ومنتجا سينمائيا.

ذاع صيته حين كان مراسلا حربيا في بنغلاديش خلال حرب انفصالها عن باكستان عام 1971. ثم حين دعا إلى تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في يوغسلافيا السابقة.

وفي عام 2006 وقّع بيانا مع 11 مثقفا ، بينهم سلمان رشدي (مؤلف كتاب آيات شيطانية المسيء للرسول الكريم) ، بعنوان “معا لمواجهة الشمولية الجديدة”، ردا على المظاهرات الشعبية التي اجتاحت العالم الإسلامي احتجاجا على الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى الرسول الاعظم محمد (ص) والتي نشرتها آنذاك صحيفة دانماركية.

المصدر : ار تي + وكالات 25 يوليو 2020

في ذكرى انقلاب 17 تموز

كتب : الدكتور اكرم الحكيم


1- تقييم عام لحزب البعث في العراق :

النتيجة الطبيعية لأي حزب سياسي يصل إلى السلطة في العراق ويبقى فيها اعتمادا على الانقلابات والمؤامرات وعلى الدعم الأجنبي وليس على القاعدة الانتخابية الشعبية، هو الاستخدام المبالغ فيه للقمع والقتل وكل أساليب انتهاك حقوق المواطن العراقي وحقوق الجماعات السياسية المعارضة، للتخلّص من المخاطر التي ربما تهدد السلطة يوما ما. 
عدم الحوار والاتفاق مع القوى المعارضة والقيادات الاجتماعية والدينية، إلاّ لأغراض تكتيكية ومؤقتة، لا تتيح الفرصة مطلقا لنمو مؤسسات دستورية وآليات ديمقراطية تتيح للشعب ممارسة دوره ونيل حريته وكسب حقوقه السياسية، وأدّى ذلك في العراق إلى بناء عشرات الأجهزة القمعية المرعبة والعديد من التشكيلات المسلّحة الرسمية وشبه الرسمية، والمئات من القوانين المجحفة التي تتحكّم بكل صغيرة وكبيرة بما فيها المسائل الشخصية من حياة المواطن العراقي.

من جرائم صدام

وأيضاً من مقتضيات تلك السياسة، السعي لتدمير القيم والمنظومات الفكرية والأخلاقية والعقائدية والتراثية للمجتمع العراقي (وحتى أنماط العمران للمحلات ومناطق المدن العريقة) لقطع الارتباط بالتاريخ الحضاري، ومحاولة إعادة تشكيل المجتمع العراقي لتحويله إلى مجتمع مسخ فاقد لأية هوية حضارية ومجتمع خانع وذليل ومُسـتعبد ومهيأ لخدمة سياسات وخطط يحددها النظام الحاكم لأهداف محلية أو خارجية والتركيز على الحرب النفسية ونشر الرعب والفقر وفرض الحصار الكامل على المواطن لتحقيق ذلك. 
وأكثر من ذلك السعي لتغيير التركيبة السكانية للشعب العراقي باستقدام الملايين من مواطني دول أخرى، وكذلك السعي لتغيير البيئة الجغرافية والطبيعية لمجموعات سكانية كاملة، خدمة لنفس الهدف ، كما في مثال تجفيف أهوار الجنوب. 

تجفيف الاهوار

اعتمد النظام البعثي البائد سياسات القصاص الجماعي والمحاسبة على النوايا، وتفتيت الحركات من الداخل وإثارة الصراعات العنصرية والطائفية والمناطقية في المجتمع، ووضع المواطن أمام خيارين لا ثالث لهما: 
اما الانتماء إلى حزب السلطة وخدمة سياساته وخططه وحتى الاشتراك في تنفيذ جرائمه، أو اعتباره عدوا للنظام يستحق أقصى درجات العقاب بما فيها الاعدام فيما لو أنتمى إلى حزب أو مارس نشاط لا يرتضيه النظام البعثي الحاكم. 
النظام البعثي كباقي النظم الدكتاتورية الشمولية أغلق على نفسه كل أبواب الاصلاح والتطور الذاتي في النظام السياسي ومنع سنن التغيير في المجتمع من ان تأخذ دورها الطبيعي في الحفاظ على استقرار الدولة ونمو وسلامة المجتمع، وبذلك فتح الباب واسعا أمام التـدخّـلات الخارجية حتى وصلت الأمور إلى الاجتياح العسكري الاجنبي، وربما تنحصر عملية إسقاط هكذا نظام بتدخّل العامل الخارجي بغض النظر عن نوايا وأهداف القوى الخارجية المساهمة فيه. 
كما أعتمد النظام البعثي للبقاء والتفـرّد بالحكم: تأجيج الانقسامات ،القومية والدينية والمذهبية والحزبية والمناطقيه وغيرها، والتحالفات المرحلية لتحييد فئة او اكثر وضرب الفئات الأخرى وهكذا حتى تتم تصفيـة كل القوى التي تهـدّد النظام، وتوظيف ما باليد من عناصر قوة، لبناء مركز قوة اكبر ، مثلا توظيف علاقات رأس النظام العائلية والعشائرية والمناطقية لبناء مركز قوة له داخل حزب السلطة (حزب البعث)، وتم توظيف مركز القوة في الحزب لبناء مركز قوة في الدولة وما يهمنا في هذا المنهج تأثيره السلبي في بناء الهوية الوطنية والمواطنة، أضافة إلى توظيف الشعارات الفكرية والأيدولوجية العامة لصالح نظام الحكم القمعي العائلي.
فمن شعارات الامة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة إلى حملة الايمان الكبرى إلى الدعوة للجهاد ضد الصليبية العالمية، وضد حكام العرب عملاء القوى الشريرة، والغريب أنهم نفس الحكام الذين دعموه في الحرب ضد إيران بل وأقام أتحادا مع بعضهم مثل، حكّام مصر والأردن، إلى الدعوة لتوزيع الثروة العربية على الفقراء..!! توظيف الشعار الفكري او الأيدولوجيا الصحيح لخدمة مصالح سياسية ضيـّقة لنظام الحكم يتحول بالطبع إلى عامل مضاف لضرب مقومات او عناصر الوحدة والانسجام في المجتمع، لأنه يتسبّب بفقدان تلك الشعارات لمصداقيتها، وبالتالي خلط الأوراق لدى الشعب. 

انتفاضة عام 1991

أما بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية في آذار 1991، قام النظام البعثي وبهدف توظيف العصبيات الطائفية والمناطقية والعنصرية في ترميم ركائز النظام التي بدأت بالانهيار السريع، برفع شعارات انقسامية صريحة مثل: المحافظات البيضاء وكان يقصد بها المحافظات الغربية والمحافظات السوداء ويعني بها محافظات كردستان العراق والفرات الاوسط والجنوب، وشعار «لا شيعة بعد اليوم» .. والكرد المرتدّين .. وغيرها. 
وحتى الشريحة والمنطقة التي حاول النظام الظهور بمظهر المدافع عنها والممثّـل او المعبّـر عن مصالحها، كشفت زيف سياسات النظام وشعاراته ،كما رأينا في انتفاضة مدينة الرمادي 1995 ،بعد تسليم جثمان المرحوم الطيّار محمد مظلوم الدليمي وزملائه من ضباط القوة الجوية والجيش العراقي الذين تم اعدامهم والتمثيل بأجسادهم بعد أتّهامهم بالأعداد لانقلاب عسكري. 

صدام كامل وحسين كامل

وكما رأينا أيضاً في التصفيات التي تمت بعد فرار ثم عودة صهري رأس النظام ، الشقيقين حســين كامل وصدام كامل. خلال فترة حكم النظام البعثي الثانية (1968 – 2003)، بلغت سعة وعمق الانقسامات والصراعات الجانبية داخل المجتمع العراقي وداخل الكيان العراقي، الحد الأقصى بالمقارنة مع الحقب السياسية السابقة لانقلاب 17/7/1968، بسبب سياسات التمييز المنهجي والمنـظّم التي مارستها السلطة تجاه شرائح متعددة من ابناء العراق، وهي الخدمة الكبرى التي قـدّمها النظام البعثي للقوى الاجنبية المتربـِصة بالوطن والتي تم توظيفها جيدا في خطط الاجتياح العسكري عام 2003، بل وتم توظيفها أيضاً في خطط الولايات المتحدة بعد احتلالها للعراق لبناء معادلة سياسية واجتماعية زاخرة بالتناقضات تتمكّن من توظيفها لصالح نفوذها ومصالحها في العراق.

2- سمات عامة لحزب البعث في العراق: 

1- لم يُعرَف حزب البعث في العراق وهو خارج السلطة بكونه حزبا ذا قاعدة شعبية واسعة، وإنما كان يضم اعدادا محدودة موزعة في مناطق ذات توجهات قومية وعشائرية خاصة، ويقال بان عدد اعضائه عند قيامه بانقلاب 17 تموز 1968 كان قليلا لذا لجأ إلى التحالف مع مسؤول الاستخبارات العسكرية في عهد عبد الرحمن عارف ، عبد الرزاق النايف، وقائد قوات الحرس الجمهوري ،عبد الرحمن الداود. 

عبد الرحمن عارف

2- ولكن عندما يكون في السلطة يستخدم الحزب إمكانات الدولة وأجهزتها للضغط على المواطنين للانتماء بالترهيب والترغيب إلى صفوف الحزب، حتى وصلت الحال في الثمانينيات، هو إن حصول العراقي على حقوق المواطنة يمر من خلال الانتماء إلى حزب السلطة الذي هو حزب البعث. ويتم إرغام الموظفين في دوائر الدولة على شراء كتب الحزب من خلال استقطاع قيمتها من رواتبهم الشهرية.
3- من يدرس تاريخ البعث في العراق، يكتشف ان اهم الوسائل التي اعتمدها حزب البعث للوصول إلى السلطة، ليست صناديق الانتخاب أو الحركة الشعبية الواسعة أو السبل الدستورية المعروفة وإنما أهم وسائله هي الانقلابات العسكرية والاغتيالات السياسية. 
4- الأمر الغريب الاخر هو ان المتابع لفترة حكم البعث الاخيرة (1968 – 2003) سيكتشف ان أغلب زعامات الحزب المدنية والعسكرية تم تصفيتها مباشرة او بطرق غير مباشرة بقرار مباشرمن قبل صدام , وأكبر مجزرة نفذها صدام بحق رفاقه كانت مجزرة حدائق القصر الجمهوري في تموز 1979 عندما أراد احتلال الموقع الاول في الحزب والدولة والجيش بدلاً من احمد حسن البكر ، حيث قام بقتل نحو ثلثي القيادة القطرية وعدد كبير من الوزراء البعثيين وعدد من القيادات العسكرية البعثية وعدد من اعضاء قيادة فرع بغداد وغيرهم بذريعة التآمر..! 

5- تميزت فترة حكم حزب البعث بقيادة صدام بما يلي: 

• حملة واسعة لتصفية زعامات وكوادر وقواعد القوى الوطنية العراقية بمختلف توجهاتها الفكرية، وهو الأمر الذي لم تشهد العهود السياسية السابقة (1920 – 1968) له مثيلاً. 

المفكر الاسلامي الشهيد محمد باقر الصدر

• انتهاكات صارخة وواسعة لحقوق الانسان العراقي حتى بلغت عدد السجون المئات وأعداد المعدومين رسميا مئات الالاف واعداد المفقودين مئات الالاف واعداد العراقيين المهجرين والهاربين بالملايين. 

• شن حروب خارجية على الدول المجاورة للعراق (كشن الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وغزو دولة الكويت وضرب الرياض بصواريخ أرض، أرض وغيرها). 

خسائر الجيش العراقي في غزو الكويت

• تأجيج الصراعات العنصرية والطائفية والاجتماعية والسياسية بين ابناء المجتمع العراقي العريق، وهو ما نشاهد نتائجه ومضاعفاته الخطيرة هذه الايام. 

• تدمير القدرة الاقتصادية للبلد من خلال الحروب وفتح الابواب واسعة امام التدخلات الخارجية التي وصلت ذروتها في لجان التفتيش الدولية التي أستباحت كل المنشآت والدوائر الرسمية وحتى بيوت المسؤولين، وأخيرا الاجتياح العسكري الامريكي للعراق عام 2003. 

جندي امريكي يضع علم بلاده على تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس

• تخصيص 5٪ من عائدات النفط (كانت تسمّى بحصة كولبنكيان) لحساب امين الحزب آنذاك (صدام) وهو ما ادى إلى هدر المليارات من اموال الشعب العراقي. 
بالطبع هناك بعثيون اعتنقوا فكر حزب البعث وناضلوا في صفوفه في الحقب السياسية المنصرمة وناضلوا أيضاً ضد دكتاتورية صدام (غالبيتهم كانوا مرتبطين بالقيادة القومية المرتبطة بالنظام السوري)، ودفعوا ثمناً باهضاً بسبب نضالهم ذاك وعملوا من اجل خدمة المبادئ والشعارات القومية التي رفعها الحزب للنهوض بواقع الامة العربية. 

أولئك البعثيون لا يعتبرون جناح صدام هو الممثل والوريث الحقيقي لحزب البعث الذي يعتبروه حزباً وطنياً وقومياً ساهم في صياغة نضالات الشعب العراقي والأمة العربية لعقود من الزمن، ويرون كذلك ضرورة إعطاء فرصة عادلة لهم ليبرزوا الوجه الاخر لحزب البعث .. ذلك الوجه الذي لا تعتقد غالبية القوى الوطنية العراقية بوجوده اصلاً لأن ممارسات صدام وأعوانه هي في الواقع نتاج الفكر البعثي الذي يصفه مناوؤه بالعنصرية والفاشية والتخلّف.

________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

ملامح الشخصية العراقية 2- 2 قراءة في كتاب د. علي الوردي : دراسة في طبيعة المجتمع العراقي

كتب : الدكتور صلاح عبد الرزاق

يعتبر الدكتور علي الوردي من أشهر علماء الإجتماع العرب في العصر الحديث . وقد صرف معظم أبحاثه للغوص في الشخصية العراقية ، فكتب “دراسة في طبيعة المجتمع العراقي” الذي حاول فيه أن يضع نظريته في تفسير طبيعة تكوين هذه الشخصية المعقدة . كما كانت دراسته الموسوعية “لمحات إجتماعية من تأريخ العراق الحديث” تعكس نظرته لخلفية الشخصية العراقية ومكوناتها وموروثاتها التأريخية التي تراكمت على مدى القرون . فكان الوردي يقوّم الأحداث من خلال قراءة تحليلية للواقع الإجتماعي قبل وأثناء وبعد الحدث التاريخي ، وكانت له أبحاث أخرى مثل “شخصية الفرد العراقي” و “الإزدواجية في شخصية الفرد العراقي” .

الصراع الثقافي في العراق:

يرى الوردي أن العراق بقي بلداً مفتوحاً على الصحراء ، ومنها تسللت إليه القبائل البدوية واستقرت فيه تدريجياً ، حتى غدا العراق بودقة إجتماعية تتفاعل فيها القبائل الجديدة القادمة من الصحراء مع سكان العراق القدماء . وعندما تأتي هذه القبائل تحمل معها قيمها وأخلاقها وعاداتها ، وتتفاعل مع السكان وقيمهم وعاداتهم فتتأثر بهم ، كما أن السكان يتأثرون بالقبائل . هذا التأثير المتبادل يسمى في علم الإجتماع بصراع الثقافات Clash of Cultures . ويؤكد الوردي بأنه دون التعمق في دراسة هذا الصراع لا نستطيع أن نفهم طبيعة المجتمع العراقي . ثم يأخذ في تقسيم العراق إلى مناطق جغرافية-ثقافية وهي :

1- المنطقة الجبلية : التي يسكنها الأكراد ، وفيها أقلية تركمانية تسكن في مدن وقرى واقعة في خط مستقيم تقريباً ، هو الخط الذي يكاد يفصل بين هذه المنطقة وبقية مناطق العراق . وفي المنطقة أقليات دينية كالآشوريين والايزيدية وبعض الطوائف المسيحية . وتأثرت هذه المنطقة بالقبائل الجبلية أكثر من القبائل الصحراوية .

2- منطقة ديالى : وتقع جنوب المنطقة الجبلية إلى الشرق من بغداد . وهي منطقة لها أهمية اجتماعية واقتصادية على الرغم من صغر حجمها . وهي منطقة زراعية تشبه من بعض الوجوه غوطة الشام ودلتا مصر . وقد امتاز سكانها بأنهم أقرب إلى قيم الحضارة من جيرانهم . فهم لا يستنكفون من زراعة الخضر . وهذا أمر له دلالة إجتماعية لأن زراعة الخضراوات تعد حرفة (وضيعة) في العرف القبلي .

3- منطقة الجزيرة : وهي المنطقة الواقعة بين دجلة والفرات إلى الشمال من بغداد . وهي شبه صحراوية ، وتعد من الناحية الجغرافية امتداداً لبادية الشام. والقبائل التي تسكنها أشد تمسكاً بالقيم البدوية من القبائل الجنوبية ، إذ أنها أقرب منها عهداً بحياة الصحراء . فلهجتها قريبة من اللهجة الصحراوية ، كما أنها تعتنق المذهب السني السائد في صحراء العرب . أما القبائل الجنوبية فهي شيعية في الغالب .

   يشير الوردي إلى أن التشيع من العلامات التي نستدل بها على قدم السكنى في العراق ، حيث أن أكثر القبائل البدوية أخذت تعتنق المذهب الشيعي بعد مجيئها إلى العراق بزمن قصير أو طويل أمثال قبائل تميم والخزاعل و زبيد وكعب و ربيعة والخزرج والجبور وبنى لام . ويعلل الوردي هذه الظاهرة الإجتماعية بأن الظروف النفسية والإجتماعية التي تحيط بالقبائل هي التي جعلتها تتأثر بالدعاية الشيعية القادمة من المراكز الشيعية كالحلة والنجف وكربلاء ، والتي تبعث بالخطباء والدعاة في مواسم محرم وصفر ، وجذب الزوار إليها لزيارة المراقد المقدسة لأئمة أهل البيت (ع) .

4- منطقة الصحراء : وهي منطقة واسعة تقع إلى الغرب والجنوب الغربي من العراق . ولم تكن جزءً من العراق قديماً ، ولكنها أعتبرت جزءً منه في العهد العثماني لأغراض إدارية . وهذه المنطقة ذات طابع بدوي شامل ، وليس فيها من الصراع الثقافي إلا قليل .

5- المنطقة الرسوبية : وتشمل وسط العراق وجنوبه . وهي أكثر مناطق العراق أهمية من الناحية الإجتماعية والتاريخية. وأن القدماء إذا ذكروا العراق عنوا به هذه المنطقة . ويرى الوردي أن هذه المنطقة “هي التي أعطت العراق طابعه الإجتماعي الذي اشتهر به منذ قديم الزمان . وهي البودقة الرئيسة للمجتمع العراقي ، وفيها تبلورت الشخصية التي تميز بها الفرد العراقي بوجه عام” ( ص 145 ) . وهي المنطقة التي احتضنت الحضارة ، وتحمل مقوماتها إذا ما ازدهرت الزراعة فيها .

6- منطقة البصرة : وتقع أقصى جنوب العراق ، وتضم مزارع النخيل الكبيرة . ويمتاز سكان هذه المنطقة بأنهم أضعف من غيرهم في العراق في نزعتهم القبلية وفي تمسكهم بالقيم البدوية . وقد سماها الباحث الأنثربولوجي هنري فيلد Henry Field إسم “البقعة غير القبلية” . ويبدو أن طبيعتها البستانية قد أثرت فيها تأثيراً يفوق ما حدث في ديالى .

هذه التقسيمات تبدو بحاجة إلى مراجعة بسبب ما أصابها من تغيير ديموغرافي واجتماعي واقتصادي جراء سياسة نظام صدام حسين خلال ثلاثين عاماً ، من حروب وتهجير وقصف وتدمير قرى وإزالة أخرى من الوجود ، وسياسة الحصار وتجفيف الأهوار وغيرها من النكبات التي أصابت الشعب العراقي . كما حدثت تغييرات أخرى بعد سقوط النظام في 2003 ودخول عناصر ثقافية وسياسية جديدة فيها. 

مكونات الشخصية في الريف:

الشخصية بمعناها العلمي عبارة عن تركيب نفسي يتألف من صفات مختلفة ، وهو يميل نحو الإنسجام والتوافق مع الثقافة الاجتماعية السائدة . فكل إنسان يملك شخصية خاصة به تميزه عن غيره من الناس . والناس يختلفون في نمط شخصياتهم تبعاً لتفاوت مقدرتهم على التجاوب مع الثقافة الاجتماعية السائدة . فمنهم من ينجح ومنهم من يخفق. والإنسان هو صنيعة ظروفه وعوامله النفسية والاجتماعية . والشخصية هي نتاج الظروف الواقعية .

بقي الريف العراقي يحافظ على القيم البدوية حيث أن الفرد من القبائل العراقية يتمسك بهذه القيم التي هي مناط المفاخرات والمشاتمات . ويشعر كل فرد بميل قوي نحو الإتصاف بصفات الفخار والابتعاد عن صفات الشتيمة . والمشكلة أن الفرد في الريف يعاني من ضغوط غير موجودة في الصحراء مثل سيطرة الحكومة ، وجود الأسواق والمرابين ، تحول رؤساء القبائل إلى بداية حالة من الإقطاع بسبب تعسفهم في معاملة أتباعهم ، ظهور دوافع الربح وحب المال لدى بعض الريفيين و استغلال المرأة الريفية ، وأساليب الزواج وامتهان المرأة وقتلها لمجرد الشبهة .
فالفرد الريفي يبقى يعاني من ضغط الواقع عليه تجعله غير قادر على الإستمرار في التمسك بالقيم البدوية التي يحترمها ويعتز بها . وتضطره الظروف إلى الانحراف عن بعض الخصال البدوية ، ما يؤدي إلى ظهور الصراع في تكوين الشخصية الريفية . 

الوضع الإجتماعي في المدن :

أغلب مدن الوسط والجنوب تأسست في النصف الأخير من القرن التاسع عشر كقلعة صالح ، العمارة ، المجر الكبير ، علي الغربي ، الكميت ، شيخ سعد ، الكوت ، النعمانية ، الصويرة ، العزيزية ، الناصرية ، الشطرة ، الرفاعي ، قلعة سكر ، الحمزة ، الشامية ، أبو صخير ، المسيب ، الهندية والمحمودية . وهناك ثلاث مدن تأسست في القرن الثامن عشر هي الديوانية وسوق الشيوخ والزبير . أما الحي فقد تأسست في بداية القرن التاسع عشر ، والهاشمية تأسست في بداية القرن العشرين . ويعزو الوردي هذه الحالة إلى تغير مجاري الأنهار حيث تختفي مدن وتظهر أخرى على ضفاف النهر. 

هذه الظاهرة جعلت أغلب سكان هذه المدن من أبناء القبائل المجاورة ، فهم (لملوم) حسب المصطلح القبلي . أما في منطقة الجزيرة أو ديالى فالمدن باقية على قدمها بسبب ثبات مجاري الأنهار . فلم يطرأ عليها تغيير كبير من حيث مواقعها وأسمائها . ويعتقد الوردي أن الكثيرين من سكان هذه المدن هم من بقايا الأقوام القديمة ، وأنهم قد استعربوا في لغتهم وقيمهم الإجتماعية من جراء احتكاكهم بالقبائل المجاورة لهم .
وتعاني المدن من الصراع الثقافي حيث بقيت بعض العادات والقيم البدوية تتصارع مع القيم الحضرية ومظاهر المدنية من بنايات ودوائر ودور فارهة وسيارات حديثة وأجهزة كهربائية ومدارس وروضات أطفال ودور سينما وغيرها .

عادات بدوية باقية :

بقيت بعض القيم البدوية تأخذ أشكالاً متنوعة في السلوك ، فمثلاً نجد الكرم البدوي بالإهتمام بالضيوف وإكرام وفادتهم وتهيئة الطعام الجيد لهم . وإذا كان أهل المدن يفتقدون للمضايف ( الديوان المفتوحة سابقاً) فإن عادة إكرام الضيف بقيت جزءً من شخصية العراقي . وتتصاعد وتيرة الإطعام في المواسم الدينية كمحرم وصفر ورمضان . وما زالت عادة (الوير) أي دفع ثمن الشاي في المقهى أو ثمن التذكرة في الباص وغيرها . 
وهناك عادة أخرى هي عندما تزور بيتاً وقدم لك صاحب البيت شيئاً من الشراب والطعام ، وجب عليك أن تتمنع وتتعزز ، ووجب عليه أن يصر ويلح . وصاحب البيت لا يرحمك ، ويدفع الطعام إليك بالقوة ، وهو يقسم عليك بأكلها.

وعندما يزورك أحد ويقدم لك هدية ، فينبغي أن تتظاهر بقلة الإكتراث ، أو تقول له (ليش هالزحمة) حتى تقبلها باشمئزاز أو ترميها في زاوية من البيت . كما أن الزائر يدرك ذلك فلا يسلمك الهدية بنفسه بل يضعها في مدخل الدار أو في ركن من الدار كي لا يحرجك بتقديم الهدية ، فتشعر أنه صنع لك معروفاً ، فهو أحسن منك ، فتصعد عندك القيم البدوية المتأصلة . 
ويفاخر بعضهم بالموائد التي يمدها أثناء وجبات الطعام ، أو يتباهى بأنه يشتري أفخر أنواع الأطعمة والفواكه والملابس وغيرها . وقد يتكلف البعض في الولائم فوق طاقته من أجل أن يطريه الناس .
وبعضهم تقدم له الشاي أو الطعام فيقول لك لقد شربت أو أكلت للتو ، في حين أنه يرغب بتناول ما تقدمه له . هذه العادات مستمدة من قيم الأنفة والعزة والإباء التي هي من خصال الثقافة البدوية .
ويتميز المجتمع العراقي عموماً بالتماسك العائلي القوي ، ويمتاز أفراد العائلة بالتضامن وقوة الرابطة والوقوف مع بعضهم البعض أثناء الأزمات والمشاكل . فالعائلة تشعر كأنها عشيرة صغيرة تجاه غيرها . وكل عار أو فخار يصاب به أحد أفرادها لابد أن يصيب بقية الأفراد فيها . 

ظاهرة الإزدواجية في الشخصية العراقية :

إزدواج الشخصية ظاهرة اجتماعية موجودة في كثير من المجتمعات البشرية ، وهي قد تكون ضعيفة أو قوية تبعاً لتفاوت الظروف في كل مجتمع . وسببها وقوع المجتمع تحت تأثير نظامين متناقضين من القيم ، فيضطر بعض الأفراد من جراء ذلك إلى الإندفاع وراء أحد النظامين تارة ، ووراء الآخر تارة أخرى . فهم يناقضون أنفسهم دون اكتراث ظاهر . والفرد العراقي يعاني من هذه الظاهرة بشكل كبير ، فهو يهيم بالمثل العليا والدعوة إليها في خطابه ومجادلاته وكتاباته ، ولكنه في الوقت نفسه من أكثر الناس بعداً عن تلك المثل في سلوكه وواقعه .

وهنا لابد من الإشارة إلى الإختلاف الواضح بين تعريف إزدواجية الشخصية لدى علماء النفس وعلماء الإجتماع . فالإزدواجية تعتبر من الناحية النفسية مرضاً نادراً يعتري بعض الأفراد . وهذا المرض شذوذ في تكوين الشخصية حيث يتقمص صاحبه شخصية معينة تارة ، وتارة شخصية أخرى . ويدعى أيضاً بإنقسام أو فصام الشخصية .

أما إزدواج الشخصية بالمعنى الإجتماعي فهو ليس مرضاً نفسياً ، بل هو ظاهرة اجتماعية . ويحدث لدى كثير من الناس الذين يعانون صراعاً ثقافياً . وقد تسمى هذه الحالة بـ(الثنائية الثقافية) . ويفسر بعض علماء الإجتماع هذه الظاهرة بأنه عندما يتعرض الفرد لمطاليب ثقافات اجتماعية متناقضة ، لاسيما في مراحل  نموه الأولى ، قد لا يتمكن من تكوين شخصية متكاملة في نفسه . فهو يحاول أن يوفق بين تلك المطاليب المتناقضة دون جدوى . ولهذا فهو قد يصبح ذا شخصية مزدوجة قليلاً أو كثيراً .

النزعة الجدلية في الشخصية العراقية :

يعلل الدكتور علي الوردي هذه الظاهرة بأن العراقيين يميلون إلى الجدل والولع به . وأن النزعة الجدلية قوية في الشخصية العراقية . ولعلها أقوى من أي بلد عربي أو إسلامي آخر . كما أن لها جذورها التاريخية ، حتى أن أمير المؤمنين علي (ع) قد قال عنهم أنهم ملأوا قلبه قيحاً . وبعد موته ازدادوا تعلقاً به وبمثله وقيمه حتى صار التراث الفكري في العراق مطبوعاً بطابع المثالية العلوية . وأخذوا يحلقون في تفكيرهم المثالي تحليقاً عالياً حين تخيلوا به نظاماً للحياة السياسية والإجتماعية مستمداً من السيرة الفاضلة لعلي (ع) . وهذه السيرة كان من الصعب تحقيقها بعد وفاة صاحبها .

كان تعرض العراقيين للظلم في العهدين الأموي والعباسي قد أدى إلى فجوة واسعة بين مثلهم العليا وواقعهم الإجتماعي والسياسي . وساعد على توسيع هذه الفجوة ظهور مذهب المعتزلة الذي يعتمد على الجدل المنطقي والأدلة العقلية في نشر عقائده . وحين كانت الحضارة الإسلامية في أوج ازدهارها في القرن الرابع الهجري كانت النزعة الجدلية في أوج قوتها ، وكانت بغداد حينذاك عاصمة العالم الإسلامي ومركز الجدل المنطقي في آن واحد . 
وكانت النزعة الجدلية من أهم معالم النزاع الطائفي . فكان العوام يتحاربون بالخناجر والهراوات ، بينما كان الفقهاء يتحاربون بالأدلة العقلية . وعندما احتل العثمانيون العراق ، ازدادت النزعة الجدلية بسبب النزاع الطويل بين الدولة العثمانية والدولة الإيرانية . 

آثار النزعة الجدلية في الوضع المعاصر :

وبقيت النزعة الجدلية قوية حتى اليوم ، إلا أنها لم تقتصر على القضايا الدينية بل أخذت تدور حول مواضيع أخرى سياسية واجتماعية واقتصادية . وللنزعة الجدلية جانب إيجابي حيث أنها تجعل الشعب أكثر ميلاً للإطلاع والقراءة وأوسع أفقاً من الناحية الذهنية ، ولكنها تحمل جانباً سلبياً هو أنها تجعله مشتت الأهواء والآراء ، لا يستقر على مبدأ واحد مدة طويلة ، ولا يعجب بزعيم أو يلتف حوله ويستمر على تأييده .

إن النزعة الجدلية تجعل الناس مثاليين في تفكيرهم أكثر مما ينبغي ، فإذا انتشر بينهم رأي أو ظهر زعيم ، فلابد أن يجدوا فيه نقصاً على وجه من الوجوه . فهم يتحمسون له في البداية ، ثم تقل حماستهم له شيئاً فشيئاً ، إذ أنهم يستخدمون تجاهه أقيستهم المنطقية ومثلهم العليا ، فيرونه أقل مما تصوروه في بادئ الأمر . وعند هذا يبدأون بالنفرة منه وبالإنفضاض من حوله .

من عيوب النزعة الجدلية أنها تعلّم الفرد أن يطلب من غيره أعمالاً لا يستطيع هو أن يحققها بنفسه . فهو يريد من غيره أن يكون مثالياً في أعماله حسبما يقتضيه الجدل المنطقي ، ونراه عندئذٍ شديد النقد ، سليط اللسان ، يفترض في من ينتقدهم أن يكونوا معصومين من الخطأ . فإذا بدرت منهم زلة صغيرة ضخّمها بأدلته العقلية . أما زلاته التي يقترفها هو نفسه فهو ينساها ، وقد يأتي بالأدلة ليبرهن على أنه لم يفعل سوى الصواب .

إن الفرد الجدلي يطالب بالحقوق أكثر مما يقوم بالواجبات ، وأدلته وانتقاداته جاهزة في كل الأحوال . فإذا تقاعس عن القيام بواجباته كما تقاعس غيره ، وضع اللوم على غيره وبرّأ نفسه منه . فهو قادر على أن يبرهن أنه قام بواجباته خير قيام ، وأن السبب في الآخرين .

من الجدير بالذكر القول أنه ليس جميع العراقيين على درجة واحدة في هذا الإزدواج . فالبعض منهم قد انصهروا في الثقافة الحديثة انصهاراً جعل ظاهرهم وباطنهم متقاربين . كما أن ظاهرة التدين قد هذبت قسماً كبيراً من حالة الإزدواج رغم أنها لم تختف بعد في أوساط المتدينين والمتمسكين بأهداب الدين .

وغالباً ما تكون مرحلة الطفولة هي التي تكسب الفرد شخصيته ، حيث تبقى الأسرة والوضع الإجتماعي والمستوى المعيشي وطبيعة العلاقات داخل الأسرة والمستوى التعليمي ذات تأثير على بناء شخصية الرجل أو المرأة .

إن المشكلة في أولئك الذين كانوا في طفولتهم أشقياء أو محرومين أو لم ينالوا قسطاً من الحنان والتربية السليمة ، ثم يصيرون رجالاً ، ويحصلون على الشهادات العالية أو يتسنمون مراكز النفوذ والسلطة . فهؤلاء المزدوجين يبقون يرددون المبادئ والقيم العليا أمام الناس ، بينما هم في سلوكهم الواقعي لا يختلفون عن غيرهم ، ولعلهم أكثر انحرافاً عن المبادئ التي ينادون بها .

إن المبادئ الحديثة التي جاءت إلى العراق طارئة ، إذ أنها لم تنبعث من طبيعة ثقافته الإجتماعية الأصيلة . فبقيت على شكل محفوظات وأناشيد وهتافات وشعارات . والفرد يتعلمها في المدارس ، ويقرأها في الصحف والمجلات والكتب ، ويسمعها في الإذاعة والتلفزيون ، وتلقى عليه في المظاهرات والإحتفالات . فتبقى فعالة في مجال الكلام والجدل والإنتقاد فقط . ومن الصعب أن تتغلغل بتأثيرها في النفوس . فالفرد قد يجادلك على أساسها ، إنما هو لا يستطيع أن يغير سلوكه بها إلا في نطاق محدود جداً .
ولا ننسى أن الحكومات المتوالية على حكم العراق بقيت تردد الشعارات وتمارس عكسها ضد الشعب ، مما رسخ حالة الشعور بالتفاوت الفاضح بين القول والواقع .

اخر الاخبار

اعلان

ad