الأربعاء, مايو 5, 2021

في تقريب معاني الآيات القرآنية

0

تأليف : العلامة محمد بن عبدالله عوض
481 فصلت
▪وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ39 .
كان المشركون ينكرون البعث بعد الموت والحساب والجزاء،فدعاهم الله تعالى إلى أن ينظروا إلى الأرض اليابسة الجرداء التي لا أثر لشيء من الحياة عليها فما إن ينزل عليها المطر حتى تراها تنتفض وتهتز بالحياة من جديد فتخرج الخضرة والنبات والثمار، فذلك الذي بعث الحياة في هذه الأرض الموات قادر على إحياء العظام اليابسة التي تفتتت.
▪إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي ءَايَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا▪
وهم أولئك المشركون الذين مالوا إلى التكذيب بآيات الله سبحانه وتعالى بعد معرفتهم بصدقها، وانحرفوا عنها مكابرة وعناداً، فالله سبحانه وتعالى عالم بهم ومطلع على جميع أعمالهم وسيجازيهم على تكذيبهم ذلك وتمردهم.
ومعنى يلحدون يميلون ، ومنه سمي اللحد بهذا الاسم لكونه مائلاً في جانب القبر.
▪أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي ءَامِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ▪
فأيها أفضل وأحسن أذلك الذي سيكبه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة على منخريه في نار جهنم؟ أم الذي سيؤمنه الله سبحانه وتعالى وينعم عليه في جنات النعيم؟ فما بال هؤلاء المشركين يختارون طريق الخزي والهوان والذلة بتكذيبهم وتمردهم.
▪اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ40
بعد أن أنذرهم الله سبحانه وتعالى وحذرهم،وقطع عليهم جميع أعذارهم- هددهم بأن يختاروا ويعملوا ما شاءوا من المعاصي والمنكرات فهو عالم بجميع أعمالهم،وفي الأخير سيكون مرجعهم إليه فيحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم.
▪إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ41 لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ42. وهم المشركون عندما أتاهم النبي (ص) بالقرآن وقرأ عليهم آياته التي بلغت الحد في الفصاحة والبلاغة التي كانوا يتقنون صناعتها ويتبارون فيها ، تيقنوا عندما سمعوه أنه كلام حق وصدق لا مدخل للشك والريبة فيه، وحاولوا جهدهم في التشكيك في شيء من آياته فلم يجدوا لهم أي مدخل عليه، فكل ذلك مما يدل على أنه كلام منزل من عند الله تعالى الذي أحكمها وفصلها ووضحها.
▪مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ▪
فلا يكبر عليك تكذيب قومك يا محمد، وما يقولونه فيك ويفترونه عليك، وما يقابلونك به من السخرية والاستهزاء، فكل رسول أرسلناه من قبلك قد لقي من قومه مثل ما تلاقيه من التكذيب والاستهزاء والطرد والجحود.
▪إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ43
وهو سبحانه يمهل عباده ويتأنى بهم ويمتعهم في الدنيا ولا يعجل في الانتقام منهم بسبب كفرهم وتكذيبهم، وهذا من رحمته بهم لعلهم يتوبون ويرجعون إليه، ولكنه إذا أنزل عذابه فليعلموا أنه سيكون شديداً وأليماً عليهم وإن أخذه أليم شديد.
▪وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ ▪
أنزله الله تعالى بلغتهم حتى لا يبقى لهم أي عذر يعتذرون به عند ربهم بأنهم لم يفهموا آياته أو يعقلوها، أو يقولوا لو أنه نزل بلسانهم ولغتهم لآمنوا به ولصدقوه.
▪ءَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ▪
ولئلا يستنكروا ويقولوا: كيف ينزل الله تعالى علينا كلاماً أعجمياً ونحن قوم عرب.
▪قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ▪
ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه (ص) أن يخبرهم بأن هذا القرآن فيه هدى للمؤمنين إلى طريق نجاتهم وخلاصهم، وفيه شفاء لهم من أمراض الشك والكفر والنفاق.
▪وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى▪
وأخبرهم بأن الذين لم يؤمنوا بالله تعالى قد صمت آذانهم عن سماع آياته، وقد عموا عن الاهتداء بهديه.
▪أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ44
فشأن قومك يا محمد في عدم سماعهم للحق والهدى كشأن الذي يناديه المنادي من مكان بعيد فلا يدري ما يقول.
▪وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ▪
ثم انتقل الله سبحانه وتعالى إلى إخبار نبيه (ص) بما جرى لموسى من قومه، وما حصل له من تكذيب أكثرهم بما أنزل الله تعالى عليه في التوراة، وما جرى منهم من التحريف والتبديل فيها.
ثم أخبره الله سبحانه وتعالى أنه لولا حكمته التي اقتضت أن يؤخر تعذيبهم إلى يوم القيامة لحكم بين المختلفين في التوراة في الدنيا بأن يعذب الكافرين ويثيب المؤمنين، غير أنه سبق وعده بتأخير حسابهم وجزاءهم إلى يوم القيامة لمصلحة قد علمها في ذلك.
▪وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ45
أولئك الذين كفروا بالتوراة.
▪مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا▪
فالله سبحانه وتعالى غني عن طاعة المطيعين غير محتاج إلى عبادتهم، ولن تضره معصية من عصاه، وتكليفه لعباده إنما هو رحمة بهم ليعرضهم على الثواب العظيم والنعيم الدائم، فمن عمل الأعمال الصالحة فقد نفع نفسه وأنقذها، وأما من عمل المعاصي والسيئات فهو بذلك إنما يجلب الضرر على نفسه.
▪وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ46
فتعذيبه للعصاة والكافرين إنما هو بسبب أعمالهم الخاسرة وكفرهم فهم الذين أوقعوا أنفسهم في العذاب.

تفسير معنى “واضربوهن”

1

لا يمكن أن يُتصوَّر أن يأمر الله بالضرب لشريكة الحياة بمعنى”الجلد”.. واحد المفسرين يتعقب كلمة (ضرب) في القرآن ليأتي بمعنى جديد فيقول:كنتُ على يقين أن ضرب النساء المذكور في القرآن لا يمكن أن يعني ضرب بالمعنى والمفهوم العامّي ،لأنّ ديناً بهذه الرِّفعة والرُّقي والعظمة (الدين الإسلامي) والذي لا يسمح بإيذاء قطة، لا يمكن أن يسمح بضرب وإيذاء وإهانة الأم والأخت والزوجة والإبنة.
ويتابع المفسِّر كلامه حول المعنى الرائع لكلمة (فاضربوهن) في القرآن ويفسّرها ولكن ليس كما يفسرها الآخرون .

ماذا تقول الآية؟
“َاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً”النساء٣٤.
من خلال المعرفة البسيطة باللغة العربية وتطوّرها وتفسيرها ، فإن العقوبة للمرأة الناشز أي المخالفة ، نراه في هذه الآية عقوبة تواترية تصاعدية ، بالبداية تكون بالوعظ والكلام الحسن والنصح والإرشاد ، فإن لم يستجبن فيكون الهجر في المضاجع أي في أسرّة النوم ، وهي طريقة العلاج الثانية ولها دلالتها النفسية والتربوية على المرأة ، والهجر هنا في داخل الغرفة.
أما (واضربوهن) فهي ليست بالمدلول الفعلي للضرب باليد أو العصا ، لأن الضرب هنا هو المباعدة أو الإبتعاد خارج بيت الزوجية.
ولما كانت معاني ألفاظ القرآن تُستخلص من القرآن نفسه ، فقد تتبعنا معاني كلمة (ضرب) في المصحف وفي صحيح لغة العرب ، فوجدنا أنها تعني في غالبها المفارقة والمباعدة والإنفصال والتجاهل ، خلافاً للمعنى المتداول الآن لكلمة “ضرب”.
فمثلا الضرب بإستعمال عصا يستخدم له لفظ (جلد) ، والضرب على الوجه يستخدم له لفظ (لطم) ، والضرب على القفا (صفع) والضرب بقبضة اليد (وكز) ، والضرب بالقدم (ركل).
وفي المعاجم وكتب اللغة والنحو لو تابعنا كلمة ضرب لوجدنا مثلاً في قول:
(ضرب الدهر بين القوم) أي فرّق وباعد بينهم.
و(ضرب عليه الحصار) أي عزله عن محيطه.
و(ضرب عنقه) أي فصلها عن جسده.
فالضرب إذن يفيد المباعدة والإنفصال والتجاهل.
وهنالك آيات كثيرة في القرآن تتابع نفس المعنى للضرب أي المباعدة:
“وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى” طه ٧٧
أي أفرق لهم بين الماء طريقاً.
“فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ” الشعراء ٦٣
أي باعد بين جانبي الماء.
“لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ” البقرة٢٧٣
أي مباعدة وسفر وهجرة إلى أرض الله الواسعة.
“وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ” المزمل٢٠
أي يسافرون ويبتعدون عن ديارهم طلباً للرزق.
“فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ” الحديد ١٣
أي فصل بينهم بسور.
ويُقال في الأمثال (ضرب به عُرض الحائط) أي أهمله وأعرض عنه.
وذلك المعنى الأخير هو المقصود في الآية.
أما الآية التي تحض على ضرب الزوجة “فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ” ، فهي تحض على الوعظ ثم الهجر في المضجع ، وإن لم يُجْدِ ذلك ولم ينفع ، فهنا (الضرب) بمعنى المباعدة والهجران والتجاهل ، وهو أمر يأخذ به العقلاء من المسلمين ، وأعتقد أنه سلاح للزوج والزوجة معاً في تقويم النفس والأسرة والتخلص من بعض العادات الضارة التي تهدد كيان الأسرة التي هي الأساس المتين لبناء المجتمع الإسلامي والإنساني


ولدينا كلمات نمارسها ايضا ” كأضرب عن الطعام اي امتنع عنه وتركه ، والاضرابات في الجامعات او المعامل مثلا، فكل معناها هي ترك العمل او الدراسة او اهمالهما والله أعلم.
المصدر : المجمع الدولي للقرآن

اللاءات التسعة في سورة الكهف

0

﴿ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءً ظَٰهِرًا﴾.
١- في حواراتك مع الناس .. لا تدعي امتلاك الحقيقة، ولا تجادل جدالاً عقيماً زُرع في تربة الجهل وسقي بماء الظنون.

﴿ وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا ﴾.
٢- فيما يُشكل عليك من أمور .. لا تطلب الفتيا من شخص غابت عنه حقيقة ذاك الشيء.

﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا • إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ﴾.
٣- وأنت ترسم لحظاتك القادمة.. لا تعِدْ نفسك أو غيرك بعمل شيء في المستقبل دون أن تعلق الأمر على مشيئة الله.

﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ﴾.
٤- وأنت تسير في قافلة الصالحين ..لا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم طمعاً في دنيا تصيبها.

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُۥ فُرُطًا﴾.
٥- تعرّف على العنوان الذي كتبت نفسك تحته، وتخفف من كل شيء لا يقربك إلى الله؛ لأنه يشغلك عن السعي إليه .. وحينئذ لا تُطِعْ من كان غافلا عن ذكر الله وآثَرَ هواه على طاعة مولاه، وصار أمره في جميع أعماله ضياعًا وهلاكًا.

﴿فلَا تَسْـَٔلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّىٰٓ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾
٦- في ممارستك لفضولك المعرفي .. لا تستعجل السؤال عن شيء قبل أن تُستكمل لك تفاصيله.

﴿لا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ ﴾.
٧- وأنت تطور اتجاهاتك نحو الناس تذكر أنهم بشر .. فلا تحاسبهم على سهوهم ونسيانهم أو ما استُكرهوا عليه.

﴿ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا﴾.
٨- هناك طاقة استيعابية لكل فرد.. فلا تطلب منه مالا يستطع ولا تحمّله ما لا يطيق .

﴿فَلا تُصاحِبني قَد بَلَغتَ مِن لَدُنّي عُذرًا﴾.
٩-في بناء علاقات قيمة.. لا تصاحب من استنفذت معه مقومات الديمومة.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

مفردات قرآنية

0

ما معنى كلمة (أهش) في القرآن الكريم:
“قَالَ هِيَ عَصَایَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَیۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِیهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ”

هذا القول جاء على لسان النبي موسى (عليه السلام) حين سأله الله تعالى عما بيمينه ؟ فأجاب بأنه يحمل في يده اليمنى عصاه، والغرض منه (أتوكأ عليها)، يقال في اللغة: (وكأ )على الشيء و(اتكأ)، أي اعتمد عليه في المشي أو الوقوف.

إن مفردة (أهش) هي الوحيدة التي وردت في القرآن، ولم يرد أي لفظ من جذرها اللغوي، وهي من الفعل: هش فلان الشجر يهش هشا، إذا ضربه بعصا لتسقط أوراقه، أي يضرب أغصان الشجر ليسقط ورقها على الأغنام فتأكله، والهش في اللغة يقارب (الهزّ) في التّحريك، ويقع على الشيء الليّن كهَشِّ الورق.
والملاحظ هو ورود حرف الجر (على غنمي) في جواب موسى، و(على) هنا بمعنى الاستعلاء، وهو ما يعني أن نتيجة الهش هو سقوط أوراق الأشجار على رؤوس الأغنام وأطرافها على الأرض.
وفي الآية خطاب من الله مباشرة الى النبي موسى من دون واسطة أو وحي، وهو دليل إضافي على عظمة هذا النبي ، ويفهم من الحديث الدائر في الآية ، أن موسى رغب واشتاق في التواصل مع ربه بالحديث، فأجاب أربع إجابات لسؤال واحد من الله تعالى عما يمسكه في يده ؛ ثلاث بالتفصيل، ورابعة بالإجمال، قال اولا هي عصاي، وثانيا أتوكأ عليها، وثالثا أهش بها على غنمي، ورابعا ولي فيها مآرب أخرى، أي حاجات أخرى، ومفردها: مأربة، وهو على أمل أن يتواصل مع ربه بالحديث ويسأله ربه ما هي المآرب الأخرى.
لذلك لا يمكن لأية كلمة في اللغة العربية أو أية لغة أخرى أن تعوض (أهش) في هذا السياق، لذلك أثبت بعض الباحثين إن في كل سورة من سور القرآن الكريم كلمة أو عدة كلمات هي غير متكررة في كل سور القرآن الكريم، و(أهش) واحدة منها.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

تدبر في الكتاب

0

قال الإمام الصادق (عليه السلام) لبعض تلامذته -:أي شئ تعلمت مني؟ قال له: يا مولاي ثمان مسائل، قال له (عليه السلام): قصها علي لأعرفها، قال:
1- الأولى رأيت كل محبوب يفارق عند الموت حبيبه، فصرفت همتي إلى ما لا يفارقني بل يؤنسني في وحدتي وهو فعل الخير، فقال: أحسنت والله.
2- الثانية قال: رأيت قوما يفخرون بالحسب وآخرين بالمال والولد وإذا ذلك لا فخر، ورأيت الفخر العظيم في قوله تعالى:
“إن أكرمكم عند الله أتقاكم” فاجتهدت أن أكون عنده كريما ، قال: أحسنت والله.
3- الثالثة قال: رأيت لهو الناس وطربهم، وسمعت قوله تعالى: “وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنةهي المأوى” فاجتهدت في صرف الهوى عن نفسي حتى استقرت على طاعة الله تعالى، قال: أحسنت والله.
4- الرابعة قال: رأيت كل من وجد شيئا يكرم عنده اجتهد في حفظه، وسمعت قوله سبحانه يقول: “من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنافيضاعفه له وله أجر كريم” فأحببت المضاعفة، ولم أر أحفظ مما يكون عنده، فكلما وجدت شيئا يكرم عندي وجهت به إليه ليكون لي ذخرا إلى وقت حاجتي إليه، قال: أحسنت والله.
5- الخامسة قال: رأيت حسد الناس بعضهم للبعض في الرزق، وسمعت قوله تعالى: “نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خيرمما يجمعون” فما حسدت أحدا ولا أسفت على ما فاتني، قال:أحسنت والله.
6- السادسة قال: رأيت عداوة بعضهم لبعض في دار الدنيا والحزازات التي في صدورهم، وسمعت قول الله تعالى: “إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا” فاشتغلت بعداوة الشيطان عن عداوة غيره، قال: أحسنت والله.
7- السابعة قال: رأيت كدح الناس واجتهادهم في طلب الرزق، وسمعت قوله تعالى: “وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين” فعلمت أن وعده وقوله صدق، فسكنت إلى وعده، ورضيت بقوله، واشتغلت بما له علي عما لي عنده، قال: أحسنت والله.
8- الثامنة قال: رأيت قوما يتكلون على صحة أبدانهم، وقوما على كثرة أموالهم، وقوما على خلق مثلهم، وسمعت قوله تعالى: “ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه” فاتكلت على الله وزال اتكالي على غيره، فقال له: والله إن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وسائر الكتب ترجع إلى هذه الثمان المسائل .
المصدر : ميزان الحكمة ج٣ص٢١٠٣
المجمع الدولي للقرآن

في تقريب معاني الآيات القرآنية

0

العلامة محمد بن عبدالله عوض
478 فصلت
“فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا”
أراد الله سبحانه وتعالى أنه قد أتم خلقهن ودبر أمرهن في يومين، وجعل في كل سماء ما يصلح شؤونها وشؤون أهلها من الملائكة.
“وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ12”.
وهي هذه النجوم الساطعة التي نراها فوقنا، سخرها لحفظ السماء وحراستها من استراق الشياطين للسمع من السماء.
“فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ13 إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه”.
فإن أعرضوا عن آيات الله سبحانه وتعالى وتمردوا ورفضوا سماعها فأخبرهم يا محمد بأن الله تعالى سوف يعذبهم ويهلكهم مثل ما عذب عاداً وثموداً من قبلهم.
“قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ14”.
فكان هذا هو رد قوم عاد وثمود على رسلهم، فقد كذبوهم زاعمين أن الله سبحانه وتعالى لو أراد أن يرسل رسولاً لأنزل إليهم ملكاً من ملائكته، ولما أرسل إليهم بشراً من جنسهم.
“فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ”.
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن حال قوم عاد مع نبيهم هود، فعندما أرسله الله سبحانه وتعالى إليهم استكبروا عليه وتمردوا عن قبول دعوته عناداً وتمرداً لا عن دليل أو حجة،وإنما تعصباً لشركهم وباطلهم.
“وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً”.
وقد اغتروا بأنفسهم وبما معهم من القوة التي أعطاهم الله سبحانه وتعالى، فظنوا أن شيئاً لن يستطيع أن يؤثر فيهم أو يهزمهم أو يغلبهم.
“أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ15”.
ثم استنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك، فكيف لم يتفكروا في أمر خالقهم؟ وأنه لا بد أن يكون أقوى منهم وإلا لما استطاع خلقهم وإيجادهم؟ غير أن طبيعتهم هي الجحود والتكذيب بآيات الله سبحانه وتعالى،والتكبر عليه وعلى أنبيائه.
“فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا”.
ثم إن الله سبحانه وتعالى أرسل على عاد ريحاً لها صوت وصفير من شدة سرعتها وقوتها، وقد مكثت فيهم سبع ليال وثمانية أيام حتى أبادتهم ودمرت مساكنهم وما يملكون.
“وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ16”.
ولا يزال ينتظرهم العذاب الشديد في نار جهنم خالدين فيها وبئس المصير جزاءً على كفرهم وتكذيبهم وتمردهم، فإذا نزل بهم عذاب وحل بساحتهم فلن يستطيع أحد أن يدفع عنهم أو يحميهم، وقوتهم تلك التي كانوا يعتزون بها ويفتخرون لن تغني عنهم من الله شيئاً.
“وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى”.
وأما ثمود فقد هداهم الله سبحانه وتعالى بأن أرسل إليهم صالحاً # يدعوهم إلى الهدى ويدلهم عليه، ولكنهم رفضوا ذلك الهدى الذي جاءهم به، واختاروا الجهل والضلال على نور الحق والهدى.
“فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ17 وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ18”.
فبسبب كفرهم وتكذيبهم وتمردهم على أنبيائهم أنزل الله سبحانه وتعالى بهم عذابه بأن أرسل عليهم صاعقة من السماء أهلكتهم واستأصلتهم جميعاً.
والهون: هو الهوان والخزي، وقد نجّى الله سبحانه وتعالى صالحاً ومن معه من المؤمنين، وكذلك هوداً ومن آمن معه فقد نجاهم الله تعالى من الريح الصرصر.
“وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ19”.
واذكروا أيها الناس ذلك اليوم في ساحة المحشر عندما يجمع الله سبحانه وتعالى المكذبين والعصاة جميعاً ثم يأمر زبانية جهنم بأن يسوقوهم إليها سحباً على وجوههم،وهم مقيدون بالأغلال والسلاسل.
“حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ20”.

فلا يكون لهم سبيل إلى التكذيب والإنكار، فإن هم أنكروا شيئاً من سيئاتهم فستشهد عليهم حواسهم وجوارحهم وجلودهم بما عملوا من السيئات.
هذا، وقد تكون شهادة الجوارح والجلود والسمع والبصر صوراً حية يعرضها الله تعالى عند الإنكار فيرى الظالم صورته الحية وهي تعمل المعاصي.
المصدر : المجمع الدولي للقرآن

الموت والقبر .. خوف وفزع ام بشرى وفرح ؟

0

ربما يشعر الكثير من الناس بالخوف من الموت، والسبب لانه من عالم الغيب ولا يدري الانسان ما مصيره فيه،
ولكن نعلم علم اليقين ان الله سبحانه وتعالى كتب على نفسه الرحمة، ورحمته وسعت كل شيء، وللمؤمن فرحة عند لقاء ربه، والله يكون أرحم على المؤمن من أمه وأبيه ، فالقبر يكون فرحة وبشرى للمؤمن.

روي عن أبي سعيد الخدري انه قال :
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ” يا علي ! ابشر وبشر فليس على شيعتك حسرة عند الموت ، ولا وحشة في القبور ، ولا حزن يوم النشور ولكأني بهم يخرجون من جدث القبور ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم ، يقولون : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور”. 1
طبعا الشيعة هم الذين أتبعوا محمد وآل محمد صلوات الله عليهم بالقول والفعل والسلوك وجاهدوا انفسهم للتقرب من الله . قال الإمام الصادق (عليه السلام)” فإنّما شيعة عليّ مَن عفّ بطنه وفرجه، واشتدّ جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر”. 2
ولذا على الانسان المؤمن ان يحسن اعتقاده وعمله ليكون القبر روضة من رياض الجنة فاذا كان كذلك كان ما بعد القبر ايسر.
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) “إن القبر أول منازل الآخرة ، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده ليس أقل منه”.3
وورد ايضا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) “إذا مات المؤمن شيعه سبعون ألف ملك إلى قبره ، فإذا ادخل قبره أتاه منكر ونكير فيقعدانه ويقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : ربي الله ، ومحمد نبيي ، والإسلام ديني ، فيفسحان له في قبره مد بصره ، ويأتيانه بالطعام من الجنة ويدخلان عليه الروح والريحان”.4
وخلاصة الامر ان كل ما نعتقده ونعمل به في هذه الدنيا نتيجته تبدأ عند الاحتضار والموت، فنحن نختار المسير والمصير ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره

المصادر

1- تفسيرفرات الكوفي: ص 348 ، ح 375 . والمجلسي، بحار الأنوار: ج 7 ، ص 198 ، ح 73،
2- الكليني، الكافي ج 2 ص 233، و الصدوق، صفات الشيعة، ص 7….
3- المجلسي، بحار الأنوار، ج6 ص242 وج 79 ص173 ( وورد في سنن الترمذي وكنز العمل سنن ابن ماجه…)
4- الصدوق، الامالي، ص365

وكالة نخلة 24يناير2019

اخر الاخبار

اعلان

ad