الثلاثاء, مايو 11, 2021

أَفَلَايَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن

0

{ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا}

عن زرقان صاحب قاضي القضاة ابن أبي دواد وصديقه المقرب قال : رجع ابن أبي دواد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم فقلت له فيم ذلك ، فقال: وددت اليوم أني قد مت منذ عشرين سنة ، قال قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الاسود يعني أبا جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين ، قال : قلت له : وكيف كان ذلك ؟ قال : إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره باقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت : من الكرسوع. قال : وماالحجة في ذلك ؟ قال : قلت : لان اليد هي الاصابع والكف إلى الكرسوع ، لقول الله في التيمم :”فامسحوا بوجوهكم وأيديكم” واتفق معي ذلك قوم ..وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لان الله لما قال : ” وأيديكم إلى المرافق “ في الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق .قال : فالتفت إلى محمد بن علي عليه السلام فقال : ماتقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلم القوم فيه يا أميرالمؤمنين ، قال : دعني مما تكلموا به ! أي شي ء عندك ؟ قال اعفني عن هذا يا أميرالمؤمنين قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه .فقال : أما إذ أقسمت علي بالله إني أقول إنهم أخطأوا فيه السنة ، فان القطع يجب أن يكون من مفصل اصول الاصابع ، فيترك الكف ، قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قول رسول الله : (السجود على سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين والرجلين )، فاذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها وقال الله تبارك وتعالى : ” وأن المساجد لله “ يعني به هذه الاعضاء السبعة التي يسجد عليها ” فلا تدعوا مع الله أحدا ” وماكان لله لم يقطع “.قال : فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الاصابع دون الكف .قال ابن أبي دواد : قامت قيامتي وتمنيت أني لم أك حيا. قال زرقان : قال ابن أبى دواد صرت إلى المعتصم بعد ثالثة فقلت : إن نصيحة أمير المؤمنين علي واجبة وأنا اكلمه بما أعلم أني أدخل به النار ، قال : وما هو ؟ قلت : إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماء هم لأمر واقع من امور الدين ، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك ، وقد حضر مجلسه أهل بيته وقواده ووزراؤه وكتابه ، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه ، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول؛ شطرهذه الامة بامامته ، ويدعون أنه أولى منه بمقامه ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء ؟ ! قال : فتغير لونه وانتبه لما نبهته له ، وقال : جزاك الله عن نصيحتك خيرا قال فأمر اليوم الرابع فلانا من كتاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله فدعاه فأبى أن يجيبه وقال الامام : قد علمت أني لا أحضر مجالسكم ، فقال : إني إنما أدعوك إلى الطعام واحب أن تطأ ثياتي ، وتدخل منزلي فأتبرك بذلك ، فقد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك. فصار الامام إليه فلما طعم منها أحس السم فدعا بدابته فسأله رب المنزل أن يقيم قال الامام : خروجي من دارك خيرلك ، فلم يزل يومه ذلك وليله في خلفة حتى قبض عليه السلام.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

الامام علي وموظفو الدولة

0

بقلم : د . صلاح عبد الرزاق

علاقة الموظف بالجمهور:

يواصل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) الحفر في الشخصية الإنسانية والمؤثرات والحوافز التي تسيطر على سلوكها وانفعالاتها، وبالتالي سلوكها ومواقفها تجاه القضايا العامة. إذ يضع (ع) أسساً للعلاقات العامة بين الموظف والجمهور حيث يتناول مجموعة من الجوانب الهامة كالحب والثقة ومراعاة العادات والتقاليد. “واعلم أنه ليس شيء بأدمى إلى حسن ظن والٍ برعيته من إحسانه إليهم، وتخفيفه المؤونات عليهم، وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم”، فحسن المعاملة من أولى مبادئ العلاقات العامة التي ترسخ الثقة بينه وبين المؤسسة والعاملين فيها. وإن عدم إثقالهم بالمراجعات أو ما يرهقهم من إجراءات ، وفرض تعليمات ثقيلة عليهم ، كل ذلك يشكل مدعاة لبناء جسور حسن الظن من قبل الناس بالموظف والمؤسسة التي يعمل فيها.

“فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك، فإن حسن الظن يقطع عنك نصَباً” ، فالغاية في العلاقات العامة تعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة. فإن بلغت إلى مستوى حسن الظن سيوفر الكثير من الجهود والصعوبات والمشاكل والتي أولها سوء الظن وسوء الفهم. الأمر الذي يعقد العلاقة بين الطرفين، وربما يكلف المؤسسة خسائر مادية أو معنوية لا يمكن تعويضها بسهولة.

“وأن أحق من حسُنَ ظنك به لَمَن حَسُنَ بلاؤك عنده ، وإن أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده” ، فالناس تولي ثقتها لمن يكون تعامله معها أكثر إنسانية واهتماماً وثقة. فحسن الظن يتولد من خلال العلاقات الجيدة والاعتقاد بأن المؤسسة حريصة على الناس وعلى مصالحهم ، وتكرار هذا الشعور يؤدي إلى تعزيز الثقة أو حسن الظن ، ما يقود إلى احترام المؤسسة وبياناتها وخدماتها. والعكس صحيح أيضاً ، فكلما ساءت العلاقة بين الجمهور والمؤسسة ، أدى إلى عدم التفاعل مع نشاطاتها وتصريحات رؤسائها.

“ولا تنقض سُنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة، واجتمعت بها الألفة، وصلحت عليها الرعية” ، فلكل مجتمع مجموعة من العادات والأعراف والتقاليد العريقة المتوارثة من أجدادهم. فإذا كان عرفاً جيداً ونافعاً للناس وللمجتمع وصلح به أمرهم وألفته قلوبهم ونفوسهم فلا داعي لتغييره ، لأن الأمة عادة تميل إلى المحافظة على التقاليد، ولا تقبل التغيير بسرعة.

“ولا تُحْدِثَنَّ سُنة تضر بشيء من ماضي تلك السنن ، فيكون الأجر لمن سنها، والوزر عليك بما نقضت منها”، فتغيير العادات قسرياً أو بلا مبرر خاصة إذا لم تكن مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ، بل ربما تتضمن أمراً بمعروف أو أخلاق إسلامية أو إنسانية. وانطلاقاً من الحديث الشريف “من سن سنة صالحة فله أجرها وأجر من عمل بها. ومن سن سنة سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها، إلى يوم القيامة”، فإن قيام المسؤول بتغيير عادات طيبة يستوجب تحمله إثم إلغائها).

– أهمية الرأي العام :

يولي الإمام علي (ع) أهمية واضحة لدور الرأي العام في إدارة شؤون الدولة وتسيير أمور المجتمع. إذ يجعل رضا المواطنين هدفاً تهون أمامه نتائج أخرى كإستياء طبقة من الوجهاء أو الموظفين أو حاشية الحاكم . فالدولة تهدف بالأساس إلى خدمة الناس ورعاية حقوقهم ومصالحهم. “وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمها في العدل، وأجمعها لرضا الرعية” ،فاختيار أوسط الأمور التي تقع كلها في دائرة الحق يكون مدعاة لنشر العدل على عموم المواطنين . وأن يحظى هذا الاختيار بتأييد غالبية المجتمع لأنهم الأساس في تشكيل الرأي العام، فإن رضاهم بقرار المسؤول سيؤدي إلى تطبيقه بيسر والالتزام به من قبل الجميع.

“فإن سُخْطَ العامة يُجْحِفُ برضا الخاصة، ، وإن سُخْطَ الخاصة يُغتفر مع رضا العامة … وإنما عمود الدين ، وجِماع المسلمين ، والعُدة للأعداء العامة من الأمة” ، فالمسؤول يحرص على الاجتهاد في إرضاء عموم الشعب لأنهم أساس المجتمع وأكثريته وقوامه. وإذا ما غضب الجمهور عن المؤسسة أو المسؤول فيؤدي ذلك إلى عدم تجاوب الشعب مع قراراتها أو التفاعل مع نشاطاتها. وقد يقود ذلك إلى كثرة الشكوى ضد المؤسسة أو المسؤول ثم إغلاقها أو عزله. ويجب مراعاة الرأي العام في كل الأحوال حتى لو أدى ذلك إلى سخط وغضب فئة صغيرة سواء كانت من حاشية المسؤول أو ممن تضرروا بقرارات المؤسسة لأن لا بديل عن الجمهور العريض ولا غنى عنه الذي يحسب لرأيه وموقفه في كل الأحوال.

“وإن ظنت الرعية بك حيفاً، فأَصْحِرْ لهم بعذرك، واعدل عنك ظنونهم بإصحارك . فإن في ذلك ذلك إعذاراً تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق” . إن أصل العلاقة بين المسؤول أو المؤسسة والجمهور هو حسن الظن والثقة . فإن حصلت أزمة أو مشكلة أو حدث أدى إلى زعزعة هذه الثقة وإلى شعور الجمهور بالكذب أو الخيانة أو الظلم، فإن أول الخطوات الصحيحة في مثل هذه الحالات تبدأ بمكاشفة الجمهور عما حدث. وإن مصارحة الجمهور هو السبيل الأفضل لشرح الموقف وعرض مبرراته وتحمل مسؤوليته ، ومشاركة الناس فيه من خلال عرض جميع المعلومات الصحيحة وتطور الوضع. ثم يأتي بعد ذلك اتخاذ الخطوات العملية من خلال معاقبة المتسبب، وتعويض المتضرر ودراسة الموقف بكل جدية وحكمة. إن ذلك سيوحي للجمهور بأن المؤسسة جديرة بالثقة ، وأنها تحملت نتائج أعمال موظفيها مهما كانت، وكانت على قدر عال من الحرص على المواطنين.

_____________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول

أم البنين..أنموذج الوفاء والتضحية

0

بقلم : وليد الحلي

أم البنين الكلابية أنموذج لوفاء المرأة وتضحياتها.صبرت وسيطرت على عواطف الأم الجياشة عندما نعيت بشهادة أولادها الأبطال الأربعة، وهم أبو الفضل العباس (ع) قائد معسكر الإمام الحسين (ع) ، وعبد الله، وجعفر، وعثمان أبناء أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع)، الذين استشهدوا في معركة ألطف بكربلاء عام ٦١ هجري دفاعا عن الرسالة الاسلامية التي تصدى لإصلاحها أخوهم الإمام الحسين (ع).

وظلت تسأل وقلبها منشد لمعرفة ماذا جرى للإمام الحسين بن علي (ع)؟؟.ينسب لها قولها: قطّعت نياط قلبي، أولادي ومَن تحت الخضراء كلّهم فداء للإمام أبي عبد الله الحسين (ع).

انها اعطت اولوية عنايتها بالأمام أكثر من شفقتها وعنايتها بأولادها الأربعة الذين دفعتهم لنصرة امامهم والتضحية دونه والاستشهاد بين يديه.

هذا هو الوفاء للعقيدة وللرسالة التي ارادها الله سبحانه وتعالى لتكون رحمة للعالمين.انها فاطمة بنت حزام ام البنين من قبيلة بني كلاب، ومن خيرة النساء الفاضلات الزاهدات العابدات، وعرفت انها شجاعة وعالمة وشاعرة فصيحة بليغة.

ولدت في السنة ٥ هجري ( الرواية المشهورة ).عندما كلف الامام علي (ع) اخاه عقيل بن ابي طالب الذي كان نسابا وعالما بأخبار العرب ليختار له زوجة متصفة بصفات الكمال والآداب الحسنة والأخلاق الكاملة، اجابه عقيل قائلا: انها فاطمة بنت حزام الكلابية، فانه ليس في العرب أشجع من ابائها ولا افرس، فخطبها من ابيها، وتزوجها امير المؤمنين علي (ع) بعد السنة ٢٤ هجري، فأصبحت وارثة الزهراء (ع) بما تميزت من ملكات ومقومات.

بعد زواجهما طلبت من الامام علي (ع) ان لا يناديها بفاطمة وانما يكنيها بأم البنين حتى لا يشعر ابناء فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بالحزن.

وفي ذكرى رحيل السيدة الجليلة فاطمة ام البنين في الثالث عشر مِن جمادى الآخرة سنة ٦٤ هجري في المدينة المنورة، نستذكر وفاءها للرسالة، وتضحياتها بأبنائها من اجل نصرة المبادئ والقيم الإسلامية، والانتفاض على الظالمين الذين قتلوا النفس الزكية، واعتدوا على كرامة الانسان، وحكموا بالجور ، ونشروا الفساد والضلال.

ام البنين الكلابية وارثة الزهراء (ع) أنموذج وفاء المرأة وتضحياتها ورمز من رموز الخلق الرفيع التي لم تؤثر العاطفة فيها ليهتز ويضعف موقفها. انها العزم والثبات على القيم، وانها التربية الواعية والأدب الرفيع والاداء الإنساني للإيثار الذي تحتاجه الانسانية في مسيرتها الطويلة.

ملحوظة قرآنية لغوية..

0

ما معنى (وكزه) في قوله تعالى: (فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَیۡهِۖ)؟؟
الجواب: الفعل (وكز) من الألفاظ التي لم ترد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة، ولم يرد أي لفظ من جذره اللغوي.
الفعل ورد في مقطع زمني من حياة النبي موسى، وقصة موسى هي أطول قصة في القرآن الكريم، حين (دخل المدينة) وهي مصر (على حين غفلة من أهلها) أي في وقت لا يعتاد الدخول في المدينة، أو دخل متنكرا ومختلسا، (فوجد فيها رجلين يقتتلان) بمعنى أن أحدهما يريد قتل الآخر، ولم يشر القرآن إلى سبب اقتتال الرجلين (فاستغاثه الذي من شيعته) أي طلب نصرة النبي موسى (فوكزه موسى) بمعنى أنه ضرب الشخص الذي هو عدو له.
وكز.. من مرادفات الطعن والضرب والدفع، لكن (وكز) يجمع المعاني الثلاثة ولا يكون الضرب إلا بضم الكف، أي أن موسى ضربه بكفه المضمومة، وقيل: إن الوكز هو الضرب على الصدر، واللكز هو الضرب على الظهر، والنتيجة أنه مات (فقضى عليه)، ولا يقال الوكز في اللغة إلا إذا كان الضرب بجمع الكف.
وهنا نورد عدة ملاحظات:
الأولى: أن قتل الشخص بوكزة دليل على القوة البدنية للنبي موسى.
الثانية: يفهم من استغاثة الرجل الذي كان من جماعة موسى إما بالدين وإما بالملة أنه كان مغلوبا عليه.
الثالثة: استعمل الخطاب القرآني حرف العطف الفاء في الحدث والذي يدل على السرعة والتعقيب (فوجد.. فاستغاثه.. فوكزه.. فقضى)، أي أن مقاطع الحدث جاءت متسلسلة ومتسارعة.
الرابعة: أورد المفسرون أقوالا عديدة في تفسير الحدث: الأول: إن الحدث وقع قبل نبوة النبي موسى.. والثاني: إن الله أمر موسى بقتل ذلك الرجل.. والثالث: إنه ترك الأولى، وكان الأولى أن لا يبادر إلى قتل الرجل.. والرابع: إن موسى بقتله الرجل دافع عن رجل مظلوم وناصره من دون أن يقصد قتله، ولولا مبادرة موسى لقتل الذي من شيعته.
وبالنهاية هو امتحان وابتلاء ابتلاه الله موسى كما ابتلي جميع الرسل والأنبياء لأسباب لا يعلمها إلا الله تعالى، لأن القرآن لم يشر الى بيان ذلك، وهو دليل على حجم الصعوبات التي واجهها الأنبياء في تبليغ رسالتهم ودعوة الناس إلى عبادة الله تعالى.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

أنواع الفوز يوم القيامة

0

هنالك ثلاثة أنواع من الفوز يوم القيامة ذكرت في القرآن الكريم :-
١. الفوز المبين
٢. الفوز الكبير
٣. الفوز العظيم

فما الفرق بين أنواع الفوز الثلاثة يوم القيامة ؟

١. الفوز المبين : قال تعالى :-
(قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) -الأَنْعَام
فالفوز المبين : هو فقط أن يصرف عنك العذاب وتزحزح عن النار ، فلم يرد ذكر الجنة هنا ، فالنجاة من النار فوز مبين ..

٢. الفوز الكبير : قال تعالى :-
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ)
فالفوز الكبير هو دخول الجنة ، ولم يذكر هنا الخلود فيها ولا وصف درجة النعيم فيها ..

٣. الفوز العظيم : قال تعالى :-
(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)- النساء 13
وهنا ذكر المولى الخلود في الجنة
وقال تعالى :-(قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) -المائدة 19
وهنا ذكر المولى الخلود الأبدي في الجنة ورضى الله عنهم ، وذلك هو الفوز العظيم.

قبس قرآني… سورة البقرة

0

قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـئِكَةِ اسْجُدُواْ لاَِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَـفِرين * وَقُلْنَا يَــَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتَُما وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّـلِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَـنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الاَْرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـعٌ إِلَى حِين﴾

بحــــــوث
المقصود من الشّيطان في القرآن:

كلمة الشيطان من مادة «شطن» و«الشاطن» هو الخبيث والوضيع .. والشيطان تطلق على الموجود المتمرد العاصي، إنساناً كان أو غير إنسان، وتعني أيضاً الروح الشريرة البعيدة عن الحق .. وبين كل هذه المعاني قدر مشترك.

والشّيطان اسم جنس عام، وإبليس اسم علم خاص، وبعبارة اُخرى، الشيطان كل موجود مؤذ مغو طاغ متمرّد، إنساناً كان أم غير إنسان، وإبليس اسم الشيطان الذي أغوى آدم ويتربّص هو وجنده الدوائر بأبناء آدم دوماً.

من مواضع استعمال هذه الكلمة في القرآن يفهم أن كلمة الشيطان تطلق على الموجود المؤذي المضر المنحرف الذي يسعى إلى بث الفرقة والفساد والاختلاف .. مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّما يُريدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ..﴾.

وفي استعمال فعل المضارع «يريد» دلالة على استمرار إرادة الشيطان على هذا النحو .. والاستعمال القرآني لكلمة شيطان يشمل حتى أفراد البشر المفسدين المعادين للدعوة الإِلهية، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الاِْنْسِ وَالْجِنِّ﴾.

كلمة الشيطان أُطلقت على إبليس أيضاً بسبب فساده وإنحرافه .. والميكروبات المضرّة تشملها كلمة الشيطان أيضاً، كما ورد عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام): «لاَ تَشْرَبُوا الْمَاءَ مِنْ ثُلْمَةِ الاِْنَاءِ وَلاَ مِنْ عُرْوَتِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقْعُدَ عَلَى الْعُرْوَةِ وَالثُّلْمَةِ».

… وروي عن الإِمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام): «وَلاَ يُشْرَبُ مِن أُذُنِ الْكُوْزِ، وَلاَ مِنْ كَسْرِهِ إِنْ كَانَ فِيهِ، فَأِنَّهُ مَشْرَبُ الشَّيَاطِين» .. وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لاَ يُطَوِّلَنَّ أَحَدُكُمْ شَارِبَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَّخِذُهُ مَخْبَئاً يَسْتَتِرُ بِهِ».

ومن الواضح أننا لا نقصد أن معنى كلمة الشيطان هو الميكروب أينما وردت هذه الكلمة، بل نقصد أن الكلمة لها معان متعددة، أحد مصاديقها الواضحة «إبليس» وجنده وأعوانه .. ومصداقها الآخر أفراد البشر المفسدون المنحرفون .. ووردت في مواضع اُخرى بمعنى الميكروبات المؤذية (تأمل بدقّة)!

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

الممارسات الغريبة في عزاء ثورة الحسين العظيمة..!!

0

اعداد : د. رعد العكيلي

لقد كانت ثورة الحسين(ع) ومبادئ ثورته هي القاصم الأعظم لا لبني أميه فحسب ، وأنما لأي شكل من أشكال الظلم في العالم، وفي أي جيل من الأجيال ، وأي مجتمع من المجتمعات.

كما أن الناس قد عرفوا الى جانب ذلك ، ولازالوا عارفين ما هو الظلم ، وكيف ينبغي للمرء ان يقف أمامه، وأي شيء ينبغي أن يبذل في سبيل إيقافه عند حده وفي سبيل أماتة البدعة وأحياء السنة.

وأن النتائج الكبرى والآثار العظيمة التي تمخضت عنها ثورة الأمام الحسين(ع) تلك النتائج والآثار التي جائت في ذهن الحسين ساعة من زمان والتي من أجلها أستشهد هو وأصحابه ، ألا وهي نصرة الحق والدفاع عن العدل الإلهي لكي يحفظ الأسلام من الأندثار على ايدي شرار خلق الله ولكي يجعل مقتله قدوة حسنة للمقتديين ، حتى يعرف الناس كم ينبغي أن يبذلوا في سبيل الحق .وهذا المغزى العميق لثورته الكبرى والتي ظل صوتها الهادر يجلجل على مدى التاريخ هاديآ ومنذرآ ، ينشر الأيمان في نفوس المؤمنين والرعب في قلوب الكافرين.

والمطلوب منا البكاء على الحسين (ع) وعلى أصحابه وتجديد ذكراهم في كل عام وذرف الدموع عند تصور المنظر الهائل المروع الذي جرت أحداثه في كربلاء يوم عاشورا، فأن الذكرى أذا لم تتجدد وأذا لم يتعهدها المخلصون سوف تبلى وتضمر وتذهب حيويتها من النفوس،وبهذا الاستذكار يمكن ضمان بقاء وديمومة ثورة الحسين خالدة المغزى حية المعنى على مدى الأجيال.

ولكن للأسف الشديد وبطريق قهري شعوري أو لا شعوري!! ،قد نسى البعض هذا المغزى العظيم وحول هذا السر الكبير فلم يعد لتجديد هذه الذكرى في ذهنه صورة العمل الجدي الكبير في سبيل الحق، وكذلك قاموا بنصب المآتم بطرق غريبة عجيبة تستنتخ من الغرب طرقها وأيقاعها؟؟!!

ومن ثم فقد أصبح الدين في نظر أمثالنا طريقة، أخر ما ينبغي أن يفكر فيه المرء ، وأصبحت تعاليم الدين وواجباته ومحرماته في أسفل قوائم الواجبات والمحرمات الدنيوية التي لاتستند الى ركن وثيق ،ونتيجة لذلك أصبحنا في فراغ عقائدي مروع ينذر بشر مستطير ، وفي خواء ذهني متناه ،ينذر بالتسافل الى الحضيض..!!
وكنتيجة طبيعيه لذلك كان أن وفدت الأفكار تغزونا في عقر دارنا وفي باطن أفكارنا ما يجعل الناس يتعصبون الى أمور أخرى غير الدين ، يتحيزون لها ويكافحون في سبيلها،وليس ثمة شخص نراه يكافح للدين وينطق بأسم الشريعة كما فعل الحسين (ع)!!

وهنا يكمن الفرق أن الامام الحسين بمجرد أن أحس بالخطر أستجاب لداعي الله وهب لنصرة دينه القويم، في حين أننا في خوائنا الذهني وفراغنا العقائدي ، وضعفنا المادي والمعنوي ، ومركب الخوف المجبول في نفوسنا ، تخاذلنا وتنصلنا عن القيام بواجبنا وعن مواجهة التيار الألحادي الجارف ، ما جعل الطريق مهيئآ ويسيرآ امام ذلك السيل المندفع بقوة.

الزهراء البتول .. سيدة النساء ورمز العطاء

0

بقلم: طارق الخزاعي

تكاد الكلمات تنحني خجلا عند ذكر الزهراء… والاقلام تترنح بين أسطر الاوراق فتنثر الحروف نثرا مطرزا بدمع يحرق الجفون ويلهب المشاعر ويغوص في بحر من العاطفة والمشاعر الصادقة حزنا وألما على قمة الصبر وقبلة الاباء وصرح الطهر والنقاء ، على من والتها القلوب قبل العقول وبنت لها قصرا من الحب والولاء السرمدي يزهر كل يوم ويتجدد كل عام منطلقا من بيوتات الايمان ومساجد التقوى ومنابع الخير.

الزهراء البتول عليها صلوات ربي ، تفاحة الجنان و شجرة البيت الطاهر.. أغصانها تدلت من الملكوت الاعلى، غذاها ابوها الرسول صلى الله عليه وآله ، من حبه وسقاها من فيض وده وحنانه وكناها بأم أبيها، ولعمري كم كان لهذا الوصف من معنى يختزل كل الاوصاف ويفوق كل الفضائل..!! واعتبرها بضعة منه من آذاها فقد آذى الرسول ومن آذى الرسول فقد آذى الله ومن آذى الله فمآله الى الجحيم. فكيف بها بابي هي وأمي ، وقد لاقت بعد رحيل أبيها مالاقت من القوم الكثير الكثير؟؟

لقد تحملت المرارة وكابدت الضيم… أضرموا النار أمام عتبة بيتها الطاهر… تلك العتبة التي طالما طرقها حبيب رب العزة مناديا السلام عليكم ياأهل بيت النبوة ، فداهموا دارها وكسروا ضلعها واسقطوا جنينها وأغتصبوا حقها وحق ابن عمها فرحلت الى بارئها غاضبة ساخطة على قوم قد كشف الله تعالى ماتضمره قلوبهم وما تخفي صدورهم.

لقد تجلت جميع الفضائل ومنابع الخير في شخصيتها ، فكانت مثالا حيا وسيدة لكل نساء العالم، سمت وتسامت تكاملت وارتقت الى أعلى عليين.. عصمها الرب العظيم واتخذ من قمريها السبطين إمامين همامين معصومين ومن ذريتها كواكب تسعة معصومين تتلئلأ في سماء الفضيلة والهدى والرشاد،،
الكلام عن البتول الطاهرة لايمكن أن يبلغ الهدف فهي أكبر من الكلام وأجل من أن يحويها بيان .. أخترقت السحب الظلماء وتجلت نورا ساطعا شعت بضياءه صحف الزمان فاستضاء به من هداه الله سبل السلام وأضل به من حمل بداخله ظلم السالفين الغابرين وغرته أماني الشياطين واتخذ سبيل المنافقين، فكان ماكان منهم أن قلبوا الامور وأضاعوا السنة وادعوا إتباعها زورا وبهتانا.
مامن أحد ينكر فضائلها حتى مناوئيها ممن خدعتهم الدنيا وراقهم زبرجها ،نقلوا عن أن أبيها الرسول الاعظم يقوم لها ويدنيها منه يقبلها في جبينها ويفسح لها من مجلسه مجلسا ويقول لها فداك ابوك.
لقد كانت الزهراء رمزا للعطاء وقدوة للنساء اللواتي اتخذن منها منطلقا لنصرة الحق وتبيان الحقيقة ومقارعة الطغاة وتنشئة وتربية جيل من الشباب المؤمن المضحي الذي أثرى الاسلام الكثير وقدم مايمكن تقديمه في سبيل المثل والقيم الالهية الكبرى.. وكانت عليها السلام مشعلا وضاء لازال ينير الدرب لكل النساء وسبيلا تربويا هادفا يبني الاسرة المؤمنة ويصنع إنسانا يعي مسؤوليته تجاه دينه ومجتمعه واسرته.
تميز بيت الزهراء البتول بأجلى الصور وابهى الجمال المعنوي ، كان مهبطا للوحي وملتقى لملائكة الله الامر الذي ثار حفيظة إحدى نساء أبيها النبي الحبيب فاوقد ذلك في نفسها حسدا وضغنا على ذلك البيت وسيدته الطاهرة فكان ماكان منها ثارت ثائرتها فتبغلت مرة وتجملت أخرى وقاتلت إمام زمانها ومنعت دفن ولدها السبط الحسن المجتبى بجوار جده وكانت السبب في وقوع الفتنة واذكائها ونشوء مجتمع متمرد اتخذ النصب لاهل البيت ولزهراء الرسول شعارا ومنهجا وسبيلا!!
فنقل لنا التاريخ صورتين متفاوتتين في الشكل والمضمون، إحدى هذه الصور مشرقة طاهرة مخلدة مثلتها سيدة النساء وأخرى سوداوية قاتمة مثلتها إحدى نساء النبي مع الفارق بين الصورتين، رفع الصورة الاولى التي تمثل رمز التحدي والعز والشموخ والنقاء والاصالة أولاد الزهراء ومن والاهم وأحبهم بصدق وسار على نهجهم… وسار وراء الثانية حاملوا الدين القشري الخالي من أي محتوى، طلاب الدنيا وعشاقها ،وهم السبب اليوم في تردي الامة واذلالها وخنوعها وتراجعها.
سلام على زهراء الرسول وعلى أبيها وبعلها وبنيها يوم ولدت ويوم استشهدت ورحلت الى بارئها مظلومة مقهورة غاضبة ساخطة على من غصب حقها وحق بعلها واسقط جنينها وكسر ضلعها.

_________________

وكالة نخلة: المقال يمثل رأي كاتبه وحق الرد مكفول

في تقريب معاني الآيات القرآنية

0

تأليف : العلامة محمد بن عبدالله عوض

482 فصلت
▪إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ▪
فهو وحده المختص بعلم موعد الساعة والقيامة فلم يطلع على ذلك أحداً من خلقه،لا نبياً مرسلاً ولا ملكاً مقرباً، وهو المختص بالإحاطة بكل شيء،فلا تخرج ثمرة من خباها،ولا تضع أنثى ما في بطنها إلا وهو عالم بذلك.
▪وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا ءَاذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ47
وذلك يوم القيامة عندما ينادي الله سبحانه وتعالى المشركين ويسألهم: أين أولئك الذين كنتم تعبدونهم في الدنيا؟ فيجيبون على ذلك بإنكار الشركاء معه، وأنهم مقرون له بأنه لا إله إلا هو.
▪وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ48
فقد ضاعت عنهم تلك الآلهة التي كانوا يزعمون أنها ستنصرهم وتدفع عنهم، وقد أيقنوا في ذلك الوقت أن لا مفر لهم ولا مهرب من عذاب الله سبحانه وتعالى.
▪لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ▪
ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن طبيعة الإنسان أنه لا يمل أو يسأم من طلب الخير من المال والولد ومتاع الدنيا وشهواتها والسعي وراءها، فهو يبحث عن ذلك ويجري وراءه مدة عمره.
▪وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ49
وأما إذا لحقه أي سوء أو مكروه فإنه يصيبه اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى، وقد أراد الله سبحانه وتعالى بذلك الإنسان الكافر، وأما المؤمن فهو في خير وطمأنينة، وإن أصابه الشر فلا يزال في قلبه الرجاء في الله تعالى، والقناعة بأن ما أصابه إنما هو من عند الله تعالى وأن الفرج من عنده، فإن فرج عنه في الدنيا وإلا فسيعوضه في الآخرة، ولا يزال على يقين بأنه سيثيبه على الصبر إن هو صبر على ما أصابه، فلا ينقطع أمله في الله سبحانه وتعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة.
والسبب في يأس الكافر هو كفره بالآخرة،وإنكاره لثواب الله سبحانه وتعالى،فلذلك ينقطع أمله ويصيبه اليأس والقنوط.
▪وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي▪
وأما إن أنعم الله سبحانه وتعالى على الكافر بعد ضر وشدة أصابته فإنه يزعم أنه لم ينل ما أعطي من الخير والنعيم إلا لأنه يستحقه، ولأنه أهل لذلك الخير والعطاء، وأن الله سبحانه وتعالى لم يعطه ذلك إلا لكرامته عليه فيأخذه العجب بنفسه والتعظيم لها وينسى شكر الله.
▪وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى▪
أغتر بما هو فيه من النعيم، ونسي الله سبحانه وتعالى، ونسي أن هناك موتاً وحياة بعد الموت،وحساباً وعقاباً، وعلى فرض صحة القيامة فهو على ثقة ويقين من نفسه بأنه مقبول عند الله تعالى، وأنه من أهل الإحسان عنده،وأنه سيكرمه في الآخرة كما أكرمه في الدنيا.
▪فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ50
فليعلم أهل هذه الصفة أنهم من أهل وعيد الله سبحانه وتعالى، وأن الله سبحانه وتعالى سوف يطلعهم يوم القيامة على سوء أعمالهم، ثم يجازيهم عليها.
▪وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ51
طبيعة الإنسان الكافر الجاحد لنعم الله سبحانه وتعالى هي أن الله تعالى إذا أسبغ عليه نعمه وأوسع عليه في الرزق ومتعه بالصحة والعافية- نسي الله تعالى، وأعرض عن ذكره وشكره.
ومعنى ▪نَأَى بِجَانِبِهِ▪: لوى جنبه وابتعد عن ذكر الله سبحانه وتعالى استخفافاً وكبراً، وأما إن أصابه سوء أو شر أو مكروه فإنه يتذكر الله تعالى ويستغيث به،ويتوسل إليه أن يرفع عنه ما هو فيه من البلاء والشدة.
▪قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ52
ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه (ص) أن يقول للمشركين حين أصروا على الكفر والتكذيب: كيف لو كان ما جئتكم به من عند الله ثم إنكم كفرتم به فمن يكون أضل منكم؟ وكيف سيكون موقفكم؟والمفروض على كل عاقل أن يأخذ الحيطة والحذر إذا حذره أحد بمثل ما حذرهم النبي (ص)، وأن يعد العدة لذلك المكروه لئلا يقع فيه؛ فأنتم أيها المشركون من المفروض أن تعدوا عدتكم، وتأخذوا حيطتكم وحذركم من الوقوع في ذلك المكروه الذي حذركم منه نبيكم (ص)، فمن شأن العاقل أن يحتاط من المخاوف المعلومة والمظنونة.
▪سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ▪
ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه (ص) أن يخبر المشركين بأن الله تعالى سوف يريهم آياته التي بثها لهم في السماوات والأرض ليتفكروا فيها ويعرفوا إذا نظروا فيها صدق ما جاءهم به، ويعرفوا أن ما جاءهم به هو الدين الحق،وأنه من عند الله سبحانه وتعالى، وكذلك إذا نظروا في آثار قدرته في كيفية خلقهم.
▪أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ53
يكفي قومك يا رسول الله أن الله مطلع على أعمالهم صغيرها وكبيرها ظاهرها ومستورها، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وسيجازيهم على ما عملوا حتى على مثقال الذرة فلا يكبر عليك يا رسول الله ما ترى عليه المشركين من الترف والغنى وكثرة المال والولد والأمن فإن مرجعهم إلى من يحصي عليهم أنفاسهم وخطرات قلوبهم وجميع حركاتهم وسكناتهم.
▪أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ54
إن المشركين في شك وريب دائم من لقاء ربهم،ومن البعث بعد الموت والحساب والجزاء، ولكن الله سبحانه وتعالى مطلع على جميع أعمالهم، وسيحاسبهم ويجازيهم على كل ذلك.
المصدر : المجمع الدولي للقرآن

لمسات بيانية

0

بقلم : د.فاضل السامرآئي

ما اللمسة البيانية في وصف الله تعالى لإسماعيل (عليه السلام) بالحليم واسحق بالعليم؟
(فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) سورة الصافات آية 101 و (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) سورة الذاريات آية 28 و(قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) سورة الحجر آية 53.
الحلم هو أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب وهذا يظهر في علاقته مع الآخرين إذا غضب. وربنا تعالى لما ذكر إسماعيل وذكر علاقته مع أبيه والآخرين في سورة الصافات ذكر في الآية بعدها (قال يا أبت افعل ما تؤمر) بعد أن أخبره أبوه بأنه أوحي إليه أن يذبحه وكذلك الحلم في علاقته مع أبيه في بناء البيت (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل).
وقد ذكر الله تعالى إسماعيل بأنه رسول نبي وأنه كان صادق الوعد كما في سورة مريم (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا) آية 54، فكان صادق الوعد في التبليغ للآخرين وفي الرسالة.
ولم يذكر تعالى مع اسحق علاقته بالآخرين في القرآن كله مطلقاً لكنه تعالى بيّن العلم فقط وهذا لا يتعلق بالعلاقة مع الآخرين إذن صفات إسماعيل التي ذُكرت في القرآن تقتضي الحلم.
والأمر الآخر أن الله تعالى لمّا يذكر صفات الأنبياء يذكر صفة بارزة لكل نبي منهم لكن هذا لا ينفي باقي الصفات عن كل نبي فإذا ذكر الحلم فلا ينتفي العلم، وقد وصف تعالى إبراهيم (عليه السلام) بأنه أواه منيب وحليم ، ومع هذا لم ينف صفات الإنابة عن غيره من الأنبياء فهم جميعاً منيبون إلى ربهم ويدعونه.
والصفة البارزة في إسماعيل (عليه السلام) هي الحلم وقد أخذها عن أبيه إبراهيم أما صفة اسحق فهي ليست كذلك.
والأمر الآخر أنه في تبشير إبراهيم بإسماعيل جاءت البشارة مباشرة من الله تعالى ، كما ورد في آية سورة الصافات (فبشرناه بغلام حليم) ، أما في البشارة بإسحق فهي جاءت على لسان الملائكة ولم تكن مباشرة من الله تعالى لإبراهيم كما في الآيتين في سورة الذاريات (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) وسورة الحجر (قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيم ) .
(واذكر في الكتاب) الذي هو القرآن (إسماعيل) بن إبراهيم أيضا (إنه كان صادق الوعد) إذا وعد بشي‏ء وفى به ولم يخلف (وكان) مع ذلك (رسولا نبيا) . قال ابن عباس أنه واعد رجلا أن ينتظره في مكان ونسي الرجل فانتظره سنة حتى أتاه الرجل وذلك مروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقيل أقام ينتظره ثلاثة أيام عن مقاتل ،وقيل أن إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) مات قبل أبيه إبراهيم (عليه السلام) ، وإن هذا هو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة وجهه وفروة رأسه فخيره الله فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إلى الله تعالى في عفوه وعقابه ورواه أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) ثم قال في آخره أتاه ملك من ربه يقرئه السلام ويقول قد رأيت ما صنع بك وقد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت فقال يكون لي بالحسين (عليه السلام) أسوة (وكان يأمر أهله) أي قومه وعترته وعشيرته وقيل أمته عن الحسن (بالصلاة والزكاة) وقيل أنه كان يأمر أهله بصلاة الليل وصدقة النهار (وكان) مع ذلك (عند ربه مرضيا) قد رضي أعماله لأنها كلها طاعات لم تكن فيها قبائح وقيل مرضيا معناه صالحا زكيا رضيا فحصل له عنده المنزلة العظيمة.
المصدر : المجمع الدولي للقرآن

اخر الاخبار

اعلان

ad