السبت, أبريل 17, 2021

الحياة السياسية للإمام علي ..بين الحكومة النّبويّة والحكومة العَلَويّة

0

الفارق الأساس بين أمير المؤمنين عليه السلام في عهد حكومته، وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أيّام حياته وعهد حكومته، هو أنّ الخنادق في عهد الرسول كانت مشخّصة ومشخّصة تمامًا. خندق الإيمان، وخندق الكفر، أمّا المنافقون فكثيرًا ما كانت الآيات القرآنية تُشير إليهم وتُحذّر منهم وتُقوّي صفوف المؤمنين في مواجهتهم، وتُضعف من شوكتهم، أي إنّ كلّ شيء كان في النّظام الإسلاميّ في عهد الرسول واضحًا تمام الوضوح، وكانت الصفوف مفروزة فرزًا جليًّا، فطائفة كانت على الجاهليّة والكفر والطاغوت، وأخرى كانت على الإيمان والإسلام والتوحيد، ومن الطّبيعيّ أنّ كلّ واحدة من هاتين الطائفتين كانت تضمّ صنوفًا شتّى من النّاس، لكن الصفوف كانت مشخّصة وواضحة كلّ الوضوح.

أمّا في عهد أمير المؤمنين عليه السلام، فكانت المشكلة الكبيرة في تداخل الصفوف والخنادق، وهذا هو السّبب الّذي جعل للفئة الثانية ـ أي النّاكثين ـ وضعًا مقبولًا ومبرّرًا. وكان كلّ مسلم يتردّد كثيرًا في محاربة شخصيّات من أمثال طلحة أو الزبير، فالزبير هو ابن عمّة الرّسول، وكان من الشخصيّات البارزة والمقرَّبة إليه، حتّى أنّه كان ممّن اعترضوا على السّقية دفاعًا عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن الأمور بخواتيمها. نسأل الله أن يجعل عاقبتنا إلى خير، فقد يؤثّر حبّ الدّنيا ومظاهر الحياة في بعض النّاس إلى درجة تجعل المرء يشكّ حتّى في الخواصّ، فما بالك بالعوام.

وعلى كلّ الأحوال، كانت الظروف آنذاك عصيبة حقًّا. ولا بدّ أنّ النّاس الّذين صمدوا مع أمير المؤمنين عليه السلام وحاربوا إلى جانبه، كانوا على قدرٍ كبير من البصيرة. والشاهد على هذا قولُ أمير المؤمنين عليه السلام: “لا يحمل هذا العلم إلّا أهل البصر والصّبر”[1]. فلابد من توفّر البصيرة بالدّرجة الأولى.

ويُستدّل من هذه التّداخلات على طبيعة المشاكل الّتي واجهت أمير المؤمنين عليه السلام، وعلى الأساليب الملتوية الّتي اتّبعها النّاس الّذين حاربوه. ففي صدر الإسلام، كان هناك أفكار خاطئة كثيرة تُطرح في السّاحة، ولكن كانت تنزل آية قرآنية وتفنّدها بصراحة، سواء أعندما كان النبيّ في مكّة أم عندما كان في المدينة، فسورة البقرة – على سبيل المثال – وهي سورة مدنية، عندما ينظر المرء فيها يراها حافلة بصور من التحدّيات والاشتباكات بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين المنافقين واليهود، حتّى أنّها تناولت التفاصيل الجزئيّة واستعرضت الأساليب الّتي كان يتّبعها يهود المدينة في إيذاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفسيًّا. ومنها ﴿لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾[2] وما شابه ذلك.

وجاءت أيضًا سورة الأعراف، وهي سورة مكّية، زاخرة بمحاربة الخُرافات، وكُرّس فصلٌ منها للحديث عن تحريم وتحليل أنواع اللحوم، في مقابل التّحليل والتّحريم الزائف الّذي اصطنعه النّاس لأنفسهم يومذاك، ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾[3]. هذه هي المحرّمات الحقيقية، وليست تلك الّتي اصطنعتموها أنتم لأنفسكم من أمثال البحيرة والسّائبة وما شاكل ذلك. وكان القرآن يحارب هذه الأفكار صراحةً.

أمّا في عهد أمير المؤمنين عليه السلام، فقد كان أعداؤه يستغلّون تلك الآيات القرآنية، وهذا ما صعّب كثيرًا من مهمّة أمير المؤمنين عليه السلام.

لقد قضى عليه السلام مدّة خلافته القصيرة في أمثال هذه المصاعب والمعضلات.وفي مقابل هؤلاء، كانت جبهةُ عليّ نفسِه، وهي جبهة قوية حقًّا، وفيها رجال كعمّار ومالك الأشتر وعبد الله بن عباس ومحمّد بن أبي بكر وميثم التمّار وحُجر بن عديّ، كانوا شخصيّات مؤمنة ذوي بصيرة ووعي، وكان لهم دورٌ مؤثّر في توعية النّاس الآخرين. فكان من جملة المواقف الجميلة في عهد أمير المؤمنين،- ويُعزى جمالها طبعًا إلى الجهود الطيّبة لهؤلاء الأكابر، إلا أنّها في الوقت ذاته كانت مريرة بسبب ما لحقهم من جرّائها من عناءٍ وعذاب – هو مسيرهم نحو الكوفة والبصرة من بعد ما هبّ طلحة والزّبير وغيرهما، واستولوا على البصرة، وأرادوا المسير منها نحو الكوفة، حيث أرسل أمير المؤمنين عليه السلام الإمام الحسن عليه السلام وبعض هؤلاء الأصحاب، وكان لهم مع النّاس في المسجد مداولات وأحاديث ومحاجّات تُعتبر من المواقف المثيرة، وذات مغزًى عميق في تاريخ الإسلام. ولهذا السبب يُلاحَظ أنّ الهجمات الأساس لأعداء أمير المؤمنين عليه السلام وُجّهت صوب هذه الشّخصيّات، ضدّ مالك الأشتر، وضدّ عمّار بن ياسر، وضدّ محمّد بن أبي بكر، وضدّ كلّ من وقف إلى جانب أمير المؤمنين عليه السلام منذ البداية، وأثبتوا صلابة إيمانهم وسلامة بصيرتهم. ولم يتورّع الأعداء عن كيل أنواع التّهم لهم والسّعي لاغتيالهم. ولهذا قضى أكثرهم شهداء، فاستشهد عمّار في الحرب، واستشهد محمّد بن أبي بكر بتحايل أهل الشام، وكذا استشهد مالك الأشتر بحيلةٍ من أهل الشام.وبقي بعض آخر، ولكنّهم عادوا واستشهدوا على نحوٍ قاسٍ وفجيع.

هذه هي الظروف الّتي عاشها أمير المؤمنين عليه السلام في حياته وفي عهد حكومته. ولو أردنا الخروج بنتيجة مختصرة عنها لقلنا إنّها كانت حكومة قويّة، ولكنّها في الوقت ذاته مظلومة ومنتصرة، بمعنى أنّه استطاع قهر أعدائه في أيّام حياته، واستطاع من بعد استشهاده مظلومًا أن يتحوّل إلى شعلةٍ وهّاجة على مدى تاريخ الإنسانيّة. ولا شكّ في أنّ المرارة الّتي ذاقها أمير المؤمنين عليه السلام خلال هذه الفترة تُعتبر من أشدّ وأصعب المحن في التاريخ.

المراجع:

1- نهج البلاغة، ص 248.

2- سورة البقرة، الآية 104.

3- سورة الأعراف، الآية 33.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

برّ الوالدين باب التوبة

0

ورد أنّ شابًا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم “ما من عملٍ قبيحٍ إلاّ عملته فهل لي من توبة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فهل من والديك أحد حيٌّ؟ قال: أبي، قال: فاذهب فبرّه، قال: فلمّا ولي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو كانت أمّه”.

بـرّ الـوالـديـن يــخــفّــف سـكرات الـموت:

ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: “من أحبّ أن يخفّف الله عزّ وجل عنه سكرات الموت، فليكن لقرابته وصولاً، وبوالديه بارًّا، فإذا كان كذلك، هوّن الله عليه سكرات الموت، ولم يصبه في حياته فقر أبدًا”.

قبر الوالدين موضع لاستجابة الدعاء:

ورد عن أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام): “زوروا موتاكم فإنّهم يفرحون بزيارتكم وليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه وعند قبر أمّه بما يدعو لهما”.

برّ الوالدين يـستمر بعد وفاتهما:

ورد عن الإمام الباقر عليه السلام: “إنّ العبد ليكون باراً لوالديه في حياتهما، ثم يموتان فلا يقضي عنهما دينهما، ولا يستغفر لهما، فيكتبه الله عزّ وجل عاقًّا، وإنّه ليكون عاقًّا لهما في حياتهما غير بارٍّ بهما، فإذا ماتا قضى دينهما، واستغفر لهما، فيكتبه الله عزّ وجل بارًّا”.

وقد أوضحت الروايات أن البرّ بالوالدين ينفعهما بعد موتهما، باعتبار أنّ عمل الولد يرجع لصالحهما باعتبارهما أصلاً له، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام ما يؤكّد هذا المضمون، وهو قوله عليه السلام: “ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال:

1- صدقة أجراها في حياته، فهي تجري بعد موته.

2- وسُنّة هدًى سنّها، فهي تعمل بها بعد موته.

3- وولد صالح يستغفر له”.

وكتطبيق عمليّ لهذه الحقيقة، يخبرنا النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بقصّة حصلت مع نبيّ الله عيسى عليه السلام، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “مرّ عيسى بن مريم بقبر يعذَّب صاحبه، ثمّ مرّ به من قابل، فإذا هو ليس يعذّب، فقال: يا ربّ، مررت بهذا القبر عام أوّل، فكان صاحبه يعذّب، ثمّ مررت به العام، فإذا هو ليس يعذّب، فأوحى الله إليه: يا روح الله، إنّه أدرك له ولد صالح، فأصلح طريقًا، وآوى يتيمًا، فغفرت له بما عمل ابنه”.

ومن لطيف ما حُكي في هذا الموضوع أنّ أحدهم قال: “إني كنت زاهدًا في الولد حتى وقفت بعرَفَة، فإذا إلى جنبي غلام شابّ يدعو، ويبكي، ويقول: يا ربّ والديّ، فرغّبني في الولد حين سمعت ذلك”.

عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “سيّد الأبرار يوم القيامة رجل برّ والديه بعد موتهما”.

برّ الوالدين أفضل من العبادات:

ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “برّ الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحجّ والعمرة والجهاد في سبيل الله”.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

مكة المكرمة ستشهد التعامد الرابع للقمر على الكعبة المشرفة لعام 2020

0

متابعة : وكالة نخلة

أعلنت الجمعية الفلكية في جدة، أن سماء الوطن العربي ستشهد أكثر من ظاهرة فلكية مرتبطة بالقمر خلال أيام، الأولى لها علاقة بكوكب الزهرة، والثانية بمكة المكرمة.

ونشرت الجمعية عبر موقعها الرسمي على “فيسبوك”، أنه “سيتم بسماء الوطن العربي قبل شروق شمس الاثنين 14 من سبتمبر 2020 ببضع ساعات، رصد وقوع هلال قمر نهاية الشهر في حالة اقتران مع كوكب الزهرة رمز الحب والجمال بالأفق الشرقي، في ظاهرة رائعة يمكن مشاهدتها بالعين المجردة”.

وأضافت أنه “يمكن رصد نجوم الجوزاء ونجوم لامعة مثل الشعرى والعيوق والدبران، إضافة لكوكب المريخ الساطع بلونه البرتقالي باتجاه الأفق الغربي”.

وتابعت: “يقع كل من القمر والزهرة في ترتيب ثاني وثالث ألمع الأجسام على التوالي بعد الشمس في قبة السماء لذلك يمكن رؤيتهما مع بداية ضوء الصباح في منظر جميل”.

وأشارت إلى أن مكة المكرمة ستشهد بعد ساعات من شروق الشمس التعامد الرابع للقمر على الكعبة المشرفة لعام 2020، حيث سيبلغ ميله عرض مكة ومتوسطا خط زوالها (التعامد) عند الساعة التاسعة و 33 دقيقة صباحا، وسيكون القمر على ارتفاع 89.58.40 درجة، وقرصه سيضاء بنسبة 13.7 % بنور الشمس”.

وتستخدم هذه الظاهرة في تحديد اتجاه القبلة بطريقة بسيطة حيث يشير اتجاه القمر بالنسبة للقاطنين في الأماكن البعيدة عن المسجد الحرام وقت التعامد إلى اتجاه مكة المكرمة.

المصدر: الجمعية الفلكية في جدة بالسعودية 12 سبتمبر 2020

اكاديمي سعودي : اجد تناقضا بين كتاب “صحيح البخاري”، و”القرآن الكريم”

0

متابعة : وكالة نخلة

أثارت تغريدة للأكاديمي السعودي، تركي الحمد، تفاعلا بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد مقارنته بين كتاب “صحيح البخاري”، و”القرآن الكريم”، قائلا إنه يجد تناقضا بينهما.

وأشار الحمد عبر تغريدة في “تويتر”، يوم أمس الجمعة، إلى أنه قبل انتقاد الرسوم المسيئة للنبي محمد، على المسلمين “انتقاد التراث الإسلامي الذي وفر المادة الحية لهذه الرسومات، وأوله (كتاب) صحيح البخاري”، لافتا إلى أنه “من خلال هذا الكتاب، ومقارنته بالقرآن الكريم، يجد أنه يتناقض معه تماما”.

ولاقت التغريدة تفاعلا كبيرا، انتشر”هاشتاغ” حمل اسم “الحمد يشكك بالبخاري”.

وأنتقد النائب الكويتي السابق المعروف بدعمه للجماعات المسلحة الارهابية ، وليد الطبطبائي، تغريدة تركي الحمد هذه، وقال عبر تغريدة في “تويتر” إن “الأحاديث النبوية، وصحيح البخاري خصوصا، مروية بأسانيد متصلة معروفة عن التابعين عن الصحابة الكرام، وهي نفس الأسانيد تماما التي روت لنا القرآن الكريم، والذي لم يكن مجموعا بمكان واحد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه فإن التشكيك بصحة الأحاديث النبوية، تشكيك بصحة القرآن نفسه”.

ومن جهته، تساءل إمام الحرم المكي السابق، عادل الكلباني، عن ماهية تغريدة تركي الحمد، قائلا إنه “يتناقض معه تماما! هل هي دعوة لدين جديد؟”

ويعتبر عموم المسلمين السنة كتاب صحيح البخاري، ثاني أصح كتب الأحاديث النبوية، وله أهمية كبرى عندهم.

المصدر : تويتر+ وكالات 14 نوفمبر 2020

التهمة الجاهزة !!

0

كتب : حسين علاوي

منذ ان خلقنا ،  ونحن نسمع ونقرأ ، لكل من له رأي ، أو وجهة نظر في موضوع فقهي ، أو فكري بأنه ضال ومضل .. وان فتاوى و كتابات الفقيه الذي سبقته او عاصرته اضحت مقدسة .. والفاحص لاخطائها والراد عليها ، كالراد على رسول الله .. بدلا من التوقف وتصحيح الاخطاء .. ان اكثر الكتب الفقهية التراثية وللمدارس الاسلامية كافة ، وخاصة المدرسة الامامية ، فيها الكثير من الافكار  المتطرفة ..

وعندما نقول ان باب الاجتهاد مفتوح فهذا يعني ان على الفقيه ان يواكب حركة العصر والافكار .. وعلى الفقهاء ان يستنبطوا فقها جديدا للواقع الراهن .. ومن خلال القرآن الكريم والروايات المحققة والصحيحة للسنة النبوية .. ولا ننسى  القران مصدر ثقافتنا وتشريعنا .. وهذا مايؤكد عليه الامام علي عليه السلام بقوله “استنطقوا القران في كل عصر” .. ولايوجد اكراه وتكفير على الرأي في القران .. الذي يؤكد على الجدال بالتي هي احسن .. وخاصة لاهل الكتاب .. فكيف بالمسلميين الذي يجمعنا معهم الكثير من المشتركات .. واذا كنا حقا نؤمن بالوحدة الاسلامية فعلينا احترام كل المذاهب الاسلامية بالفعل والقول .. وان لانتعامل معها بالظاهر والباطن .. او بالتقية ..

السيد كمال الحيدري

ولايجوز اتهام السيد “كمال الحيدري” بالكفر والضلالة لانه شخّص بعض اخطائنا  .. الحيدري مجتهد واعي ومجدد .. ناقش الكثير من القضايا الفقهية والفكرية نقاشا علميا موضوعيا منطقيا .. وبدلا من الاساءه له وتكفيره .. علينا مناقشته امام الناس ومن خلال القنوات الفضائية .. ويكون الحكم للجمهور الواعي بالخطأ والصواب .. لان لغة التكفير لاتصمد امام لغة العقل والمنطق والمصدر المكتوب ..

________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

تغيير كسوة الكعبة المشرفة يوم الخميس بالتزامن مع يوم عرفة

0

متابعة : وكالة نخلة

أعلنت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي التابعة للحكومة السعودية، يوم الجمعة، أن موعد تغيير كسوة الكعبة سيكون يوم الخميس المقبل الموافق ليوم عرفة.

وقالت رئاسة شؤون الحرمين الشريفين، في بيان نقلته وكالة الانباء السعودية الرسمية (واس)، إنها ستقوم الخميس القادم بـ”استبدال كسوة الكعبة المشرفة على يد 160 فنيا وصانعا جريا على عادتها في مثل هذا اليوم من كل عام”.

وسيتم استبدال كسوة الكعبة المشرفة القديمة بكسوة جديدة، بإشراف ومتابعة الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس.

وأكد السديس، في البيان، على “اهتمام القيادة الرشيدة… بالكعبة المشرفة قبلة المسلمين”، لافتا النظر إلى أن تسليم مستشار العاهل السعودي، الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، لكسوة الكعبة المشرفة نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لكبير سدنة بيت الله الحرام “يجسد هذا الاهتمام العظيم ويؤكد حرص الدولة… على توفير إمكانات مجمع الملك عبد العزيز لصناعة كسوة الكعبة المشرفة وخدمتها”.

ويتم تغيير كسوة الكعبة بأخرى جديدة في يوم الوقوف بعرفة من كل عام، فيما يعرف بـ”كسوة العيد”.

المصدر: واس 24 يوليو 2020

تدبر في الكتاب

0

قال الإمام الصادق (عليه السلام) لبعض تلامذته -:أي شئ تعلمت مني؟ قال له: يا مولاي ثمان مسائل، قال له (عليه السلام): قصها علي لأعرفها، قال:
1- الأولى رأيت كل محبوب يفارق عند الموت حبيبه، فصرفت همتي إلى ما لا يفارقني بل يؤنسني في وحدتي وهو فعل الخير، فقال: أحسنت والله.
2- الثانية قال: رأيت قوما يفخرون بالحسب وآخرين بالمال والولد وإذا ذلك لا فخر، ورأيت الفخر العظيم في قوله تعالى:
“إن أكرمكم عند الله أتقاكم” فاجتهدت أن أكون عنده كريما ، قال: أحسنت والله.
3- الثالثة قال: رأيت لهو الناس وطربهم، وسمعت قوله تعالى: “وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنةهي المأوى” فاجتهدت في صرف الهوى عن نفسي حتى استقرت على طاعة الله تعالى، قال: أحسنت والله.
4- الرابعة قال: رأيت كل من وجد شيئا يكرم عنده اجتهد في حفظه، وسمعت قوله سبحانه يقول: “من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنافيضاعفه له وله أجر كريم” فأحببت المضاعفة، ولم أر أحفظ مما يكون عنده، فكلما وجدت شيئا يكرم عندي وجهت به إليه ليكون لي ذخرا إلى وقت حاجتي إليه، قال: أحسنت والله.
5- الخامسة قال: رأيت حسد الناس بعضهم للبعض في الرزق، وسمعت قوله تعالى: “نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خيرمما يجمعون” فما حسدت أحدا ولا أسفت على ما فاتني، قال:أحسنت والله.
6- السادسة قال: رأيت عداوة بعضهم لبعض في دار الدنيا والحزازات التي في صدورهم، وسمعت قول الله تعالى: “إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا” فاشتغلت بعداوة الشيطان عن عداوة غيره، قال: أحسنت والله.
7- السابعة قال: رأيت كدح الناس واجتهادهم في طلب الرزق، وسمعت قوله تعالى: “وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون* ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين” فعلمت أن وعده وقوله صدق، فسكنت إلى وعده، ورضيت بقوله، واشتغلت بما له علي عما لي عنده، قال: أحسنت والله.
8- الثامنة قال: رأيت قوما يتكلون على صحة أبدانهم، وقوما على كثرة أموالهم، وقوما على خلق مثلهم، وسمعت قوله تعالى: “ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه” فاتكلت على الله وزال اتكالي على غيره، فقال له: والله إن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وسائر الكتب ترجع إلى هذه الثمان المسائل .
المصدر : ميزان الحكمة ج٣ص٢١٠٣
المجمع الدولي للقرآن

في ذكرى شهادة الإمام الكاظم (ع) إمام معصوم وسجين سياسي

0

بقلم : د. صلاح عبد الرزاق

يعد الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام الإمام الوحيد الذي تعرض للسجن الطويل، رغم أن عدداً من الأئمة عليهم السلام تعرضوا للإقامة الجبرية في منازلهم، وكانوا تحت أعين جواسيس السلطة الحاكمة وعناصر الأمن والشرطة، تراقب تحركاتهم، مراسلاتهم، من يزورهم، من يلتقي بهم، بل وماذا يدور داخل بيوتهم.

عصر الإمام الكاظم:

إن المرحلة التاريخية التي عاصرها الإمام الكاظم (ع) تمثل أهم المراحل في تاريخ الدولة العباسية، كما وأنها من الفترات العسيرة في مسيرة أهل البيت (ع). إذ مارست السلطات العباسية ذروة الملاحقات السياسية والأمنية للبيت العلوي الشريف، وجندت ما تستطيع لمطاردة أتباعهم وأنصارهم في كل بلد ومدينة وريف، فتقتلهم وتسجنهم وتصادر أموالهم. ويعود ذلك إلى الهاجس الشديد لدى البلاط العباسي من ثورات العلويين، ومدى احترام الناس لأهل بيت النبي (ص).

لقد كانت تلك الفترة مظلمة وصعبة من الناحية السياسية، حيث انتشر الظلم والقتل والارهاب على أبسط تهمة أو ريبة. واستأثر بنو العباس بالحكم والقضاء والإدارة والاستهانة بكرامات الناس. وصاحب كل ذلك انتشار اللهو والطرب والمجون وحفلات الخمر التي كانت تقام في قصور الخلفاء والأمراء والولاة والوزراء ، وتقدم فيها الجوار والمغنيات والمغنين والمطربين، ومسرحاً للشعراء المتملقين المداحين طمعاً بالدرهم والدينار. وانشغل الخلفاء والبلاط العباسي باقتناء الجواري والمجوهرات والعطور والملابس الفاخرة، وجمعوا كل وسائل اللذة واللهو والترف وبناء القصور، فأسرفوا وضيعوا خزانة الدولة على ملذاتهم وشهواتهم وأتباعهم وشعرائهم، وحرموا الشعب من الحياة وحقهم في أموال الدولة. وكلن الخلفاء يجاهرون بفسقهم وانحرافهم أمام الناس ، وعرف الناس أنهم غاصبون للسلطة وغير جديرين بها.

جهاد الإمام الكاظم :

كانت الحياة السياسية للإمام الكاظم (ع) تمر بفترات عصيبة. ففي حياة أبيه الإمام جعفر الصادق (ع) عانى من الحصار والتضييق عليه ، لكن ما عاناه في فترة إمامته (ع) كان أشد لأنه تعرض للإعتقال والسجن. ورغم ظروف الحصار لكن الإمام (ع) لم يترك دوره وممارسة مسؤوليته تجاه أمته ودينه. فقد ربى جيلاً من العلماء والرواة والمحدثين. وساهم بشكل مؤثر في مواجهة الانحراف الذي حملته بعض التيارات الفلسفية والعقائد الضالة وعلم الكلام المتأثر بالغزو الفكري والشطط العقائدي. واستمر بمواصلة مهامه العلمية حتى في سجنه. فقد روى المؤرخون أن بعض العلماء وبعض أصحابه وتلامذته كان يتصل به سراً في السجن، وسأله عن بعض المسائل والقضايا والأحكام الشرعية، فكان يراسلهم ويجيبهم.

برز دور الإمام الكاظم (ع) واضحاً في الكفاح والجهاد السياسي غير المسلح. فقدم هذا الجانب من منهج أهل البيت (ع) ودورهم الرسالي خدمة جليلة للعقيدة والشريعة الإسلامية.

الكاظم وظلم البلاط العباسي :

عاصر الإمام الكاظم (ع) حكم أربعة خلفاء هم المنصور والمهدي والهادي والرشيد، إذ امتدت فترة إمامته من عام 148 هـ إلى 183 هـ. ففي عهد المنصور عانى العلويون كثيراَ من قتل وسجن وتعذيب وملاحقة ومصادرة أموالهم، وقاموا بثورات فاشلة. ولوضوح الموقف لدى الإمام ولعلمه بعدم جدوى مثل تلك المقاومة في تلك الفترة، اجتنب الاعلان عن موقفه ، وأخفى معارضته للمنصور. مرت عشر سنوات عجاف حتى مات المنصور عام 158هـ، فتولى ولده محمد المهدي من بعده. شعر المهدي بظلم سياسة أبيه، فحاول أن يخفف عن كاهل الرعية في بداية حكمه، فأطلق سراح السجناء، ورد الأموال المصادرة إلى أصحابها. وشمل هذا القرار العلويين وخاصة الطالبيين ، فأخرجهم من السجون ورد إليهم أموالهم. ولعل هذه الفترة التي دامت أحد عشر عاماَ من أيسر فترات الحكم العباسي بالنسبة للإمام الكاظم (ع) وللعلويين عموماً. ولكن المهدي بقي متوجساً من تأثير الإمام الكاظم (ع) على الجماهير، وأدرك مبلغ حبهم واحترامهم له، فملأ قلبه الحقد والكراهية. أرسل المهدي من يبلغ والي المدينة المنورة، حيث كان يعيش الإمام الكاظم (ع) يبلغه بأن يرسل الإمام الكاظم (ع) مخفوراً إلى بغداد. حالما وصل الكاظم (ع) بغداد حتى أمر المهدي بزجه في السجن، لكن المهدي رأى مناماً أفزعه ، فقرر إطلاق سراح الإمام (ع)، فعاد إلى مدينة النبي (ص) ليواصل مهام الإمامة ومسؤوليتها.بعد الخليفة المهدي تولى الخلافة موسى الهادي ، وهي من الفترات القاسية الرهيبة في تاريخ الطالبيين. فقد واصل الهادي سياسة آبائه في كراهية العلويين ومحاربتهم والتضييق عليهم. ما اضطر العلويين وأتباعهم إلى إعلان الثورة بقيادة الحسين بن علي صاحب واقعة فُخ عام 169 هـ. وقد انتقم العباسيون من الثوار، فقتلوا الأسرى ، وعمدوا إلى التمثيل بالقتلى، وهدم الدور وحرق المزارع. ولعل هذه الثورة من أبرز ثورات البيت العلوي، وأكثرها لوعة وفجيعة بعد ثورة كربلاء التي قادها واستشهد فيها الإمام الحسين (ع). وقرر الهادي اعتقال الإمام الكاظم (ع) وسجنه ، ونصحه أصحابه بالتواري عن السلطة، لكنه رفع يديه إلى السماء ودعا على الهادي. فما هي إلا أيام حتى جاء الخبر بهلاك الهادي، وتولي هارون الرشيد. مضى الرشيد على سياسة أسلافه، فاستمر بالظلم والقتل والسجن والتشريد لذرية أهل البيت وأتباعهم. وروى المؤرخون قصصاً وحشية عن ممارسات الرشيد في الانتقام وقتل أبناء أهل البيت (ع). إذ ورد عن حميد بن قحطبة، أحد أمراء الرشيد، أن الرشيد ارتكب مذابح جماعية شملت ستين علوياً في ليلة واحدة.

الإمام السجين :

في تلك الظروف السياسية الخانقة عاش الإمام الكاظم (ع). وكان طبيعياً أن يناله ظلم الرشيد وانتقامه، باعتباره يمثل قمة البيت النبوي الشريف، وزعيم آل أبي طالب. كما أن خوف الرشيد على ملكه وسلطانه وعرشه جعله لا يتوانى في اعتقال الإمام (ع) وسجنه ثم اغتياله.في عام 178 هـ حج هارون الرشيد، وبدأ بالمدينة المنورة، فأمر باعتقال الإمام الكاظم (ع)، فجرى اعتقاله وإرساله مخفوراً إلى البصرة أولاً.

كان والي البصرة عيسى بن جعفر بن المنصور، وهو ابن عم الخليفة الرشيد، وكان رجلاً لاهياً، مترفاً، شارباً للخمر، مغرما بالرقص والغناء. جاء الجنود بالإمام الكاظم (ع) إلى سجن البصرة في 7 ذي الحجة عام 178 هـ ، وكان عيد الأضحى على الأبواب، فكانت هناك احتفالات وسرور. بقي الإمام الكاظم (ع) سنة واحدة في سجن البصرة، انشغل فيها بالعبادة وقراءة القرآن. أخذ الوالي يراقب الإمام ، وبدأ يتأثر به تدريجياً، وتيقن بأن هذا العابد الزاهد بعيد عن حب الزعامة والرئاسة كما يزعم البلاط العباسي، وحتى الخلافة لم تكن مطمعاً دنيوياً في نفس الإمام بل لأجل وضع الحق في نصابه، ودفع الظلم عن الناس. هذا النظرة الجديدة جعلت الوالي يأمر بنقل الإمام الكاظم (ع) من السجن إلى غرفة الضيوف. بلغ ذلك هارون الرشيد، فأرسل إلى الوالي أن اقتل موسى بن جعفر، فرفض وأرسل إليه: لن أفعل. بعد ذلك كتب الوالي إلى هارون بأن ينقل الإمام من مسؤوليته، وإلا سيطلق سراحه بنفسه، وأنه لا يستطيع الاستمرار في سجنه. أمر الرشيد بنقل الإمام (ع) إلى بغداد، حيث وضع في سجن الفضل بن ربيع أولاً. ولما تغير وضع الإمام داخل السجن، حيث كتب الجواسيس إلى هارون أن الكاظم (ع) يحيا حياة هنيئة في سجن الفضل. أمر الرشيد بنقله إلى سجن الفضل بن يحيى البرمكي، فحدث نفس الشيء، وعامل الإمام بالحسنى، الأمر الذي أزعج هارون كثيراً للتأكد من هذه الأخبار، فأمر بنقل الإمام (ع) إلى سجن السندي بن شاهك رئيس الشرطة في العاصمة بغداد. دخل الإمام سجن السندي وهو عبارة عن طامورة تحت الأرض، لا يدخلها الضوء، ولا يعرف الليل من النهار. قضى الإمام أربع سنوات في سجون بغداد، منشغلاً بالعبادة والدعاء حيث ورد عنه أنه جاء في دعائه: (اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك وقد فعلت ذلك فلك الحمد). وكان يجد في الصلاة من الفجر حتى طلوع الشمس، ثم يسجد سجدة حتى الظهر. وقد كلف بعض الحراس بإخباره بأوقات الصلاة، فاذا أخبره قام للصلاة، وهكذا بعد أن يصلي العشاء، يسجد سجدة طويلة ثم يقوم فيصلي صلاة الليل حتى يطلع الفجر. رفض الإمام كل وسائل السلطة من إغراءات وضغوط، كما رفض التوسط لدى الحكام لإطلاق سراحه، أو اللجوء إلى أي موقف من شأنه أن يضعف روح الأمة. وقال لبعض من طلب منه التوسط وإطلاق حريته فقال: (حدثني أبي عن آبائه، أن الله عز وجل أوحى إلى داود: يا داود إنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني، وعرفت ذلك منه إلا قطعت عنه أسباب السماء، وأسخت الأرض من تحته).

الاغتيال السياسي :

لما شعر الرشيد أن روح المقاومة الصامتة التي أبداها الإمام (ع) في السجن قد عززت موقفه، وصارت تأخذ طريقها إلى نفوس الجماهير التي صارت تتفاعل معه وتزداد وعياً ورفضاً. خشي الرشيد أن يتحول الغضب والشعور بالمقاومة إلى ثورة تطيح بعرشه، قرر التخلص من الإمام (ع). وهكذا اتفق مع السندي بن شاهك على دس السم في طعام يقدم إلى الإمام. بقي الإمام يعاني ثلاثة أيام من آثار السم، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، وفاضت روحه الطاهرة يوم 25 رجب عام 183 هـ.

ولكي يكمل هارون سيناريو الاغتيال السياسي بشكل متقن، ادعى أن الإمام قد وافاه أجله في السجن. فأرسل على العلماء والقضاة ووجهاء بغداد ليشهدوا بأنه مات موتاً طبيعياً، ولا يوجد في جسمه جرح أو كسر أو أثر حبل في عنقه أو آثار خنق أو طعنة أدت إلى وفاته. وضع الجثمان الشريف ثلاثة أيام على جسر بغداد، داعين الناس إلى مشاهدته والتأكد بأنه لم يمت مقتولاً كما يزعم المعارضون. لكن بعض الأطباء أخبروهم بـانه مات مسموما.

_________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

المرأة.. القدوة في ذكرى رحيلها

0

كتب : الدكتور علي المؤمن

  هل يمكن لامرأة عاشت قبل أربعة عشر قرناً، أن تكون نموذجاً صالحاً للمرأة في عصرنا؟
   وهل يمكن لأسرتها أن تكون قدوة للأسرة في المجتمعات الجديدة؟
   وهل يمكن للدروس التي تُستَخلص من حياة تلك المرأة أن تشكّل حلاً لمعضلات المرأة المعاصرة؟
   ثم؛ هل يستدعي الإقتداء بهذا النموذج أن نعود إلى الماضي، ونعيش ذلك العصر، فنتقمّص أجواءه ومشاعره ووعيه، ليكون الإقتداء بالنموذج ـ حينها ـ واقعياً؟
   هذه التساؤلات تدور في خَلَدِ المرأة عند البحث عن مثَلٍ أعلى، ونموذج حيٍّ صالح لحياتها، أو عند التفكير بجدوى البحث عن مثلٍ أعلى.
   ولسنا هنا بصدد الحديث عن أهمية وجود مثل أعلى، أو مرجعية إنسانية واجتماعية، وأخلاقية للإنسان، سواء أكانت هذه المرجعية تاريخيّة، أو معاصرة؛ فالإسلام أوضح ـ من خلال النّصوص المقدسة ـ رأيه بهذا الموضوع، حين أكّد على القدوة الإنسانية المتصلة بالمثل الأعلى المطلق. وفي طول القدوة الإنسانية المتمثلة في رسول محمد (ص)، أكد الإسلام  على وجود المرأة القدوة أيضاً، الصالحة لكل الأزمان. 

   يقول رسول الله محمد (ص) مخاطباً ابنته الزهراء (ع): (( يا فاطمة ألا ترضين أنْ تكوني سيدة نساء العالمين وسيّدة نساء هذه الأمة وسيّدة نساء المؤمنين )). ويشير الرسول (ص) هنا إلى حقيقتين:
   الأولى: حقيقة مفهومية، وتتمثّل في وجود مثل أعلى إنساني ثابت للنساء المؤمنات.
   الثانية: حقيقة مصداقية، وهي أنّ هذا المثل الأعلى ليس إلاّ فاطمة (ع).

   وتتأكد أهمية اقتداء المرأة بالنموذج الذي أراده الإسلام لها، وضرورته يوماً بعد آخر، وخاصة في مرحلة احتدام الصراع الثقافي والسياسي والميداني بين حالة الصعود الإسلامي، والهجمة الغربية المضادة، ولا سيما في بعدها الإجتماعي؛ إذ تحاول التيارات الغربية والمتغرِّبة في المجتمعات الإسلامية، فرض نماذجها الوضعية في مجالي الأسرة والمرأة.
   وتتلّخص هذه النماذج الوافدة؛ في المرأة التي فقدت هويتها وشخصيتها الحقيقية، وضاعت في متاهات الانحراف الفكري والإجتماعي والسلوكي. وفي الوقت الذي تفتقد التيارات المتغربة إلى النموذج المقبول والصالح للمرأة، فإنها تحاول نقل ضياعها الثقافي، وتجاربها الاجتماعية الفاشلة إلى مجتمعاتنا؛ لتكون جزءاً منها. وإذا نجحت في ذلك، فإنها تكون فقد حققت مقدّمة أساسيّة في الهيمنة الحضارية على واقع المسلمين.
   و على مستوى التطبيق؛ فإن النماذج الوافدة، أو النماذج التي تُصنّع محلّياً في إطار مناهج متغرّبة، والتي تُطرح كقدوة للمرأة العربية والمسلمة، تتمثل ـ عادة ـ في ممثلاث ومغنيات يتاجرن بشخصية المرأة، أو أديبات وإعلاميات (متحررات)، أو ناشطات اجتماعيات وسياسيات يمارسن لعبة المتاجرة نفسها، و ما شاكل ذلك.

  و لاشك أن موجات التغريب والغزو الثقافي التي تستهدف مجتمعات المسلمين، حققت كثيراً من أهدافها، من خلال التركيز على قطاع المرأة أكثر من غيره، تحت شعار: ((المرأة قبل أيّ شيء))، لأن حرف المرأة يؤدي الى حرف الأسرة والمجتمع، و الى تصدع بناه الثقافية والإنسانية والسلوكية.
وإيقاف الغزو الثقافي التغريبي عند حدوده، وطبع النموذج الحقيقي في عقول النساء العربيات والمسلمات وقلوبهن، وحماية الأسرة المسلمة، يتطلب جهوداً مكثّفة ومتظافرة على مختلف المستويات.

إنّ التمسك بالمرأة القدوة التي طرحها الإسلام قبل ما يقرب من ١٤٠٠ عام، هي عودة إلى الأصول المقدّسة، وإلى المرجعيّة التي أمر اللَّه (تعالى) بإتّباعها، و هي ليست عودة زمنية إلى الماضي، والتّشبث به؛ بذريعة عدم وجود نموذج عصري؛ بل هي عودة سلوكية وروحية إلى فاطمة الزهراء(ع)، لإخضاع الواقع النسوي المسلم الى سيرتها وسلوكها، بما ينسجم وعملية استيعاب الشريعة الإسلامية للمجتمع استيعاباً كاملاً. ولا يعدّ هذا الإقتداء جزءاً من عملية استنطاق التّراث؛ لأن فاطمة الزهراء(ع) ليست جزءاً من التراث أو الماضي، بل هي نموذج صالح للماضي، والحاضر والمستقبل.

   هذه المرأة القدوة، قال عنها رسول الإسلام: «فاطمة بضعة منّي»، وأن اللَّه ليغضب لغضبها، كما في قوله: «يا فاطمة إن اللَّه ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك». و لذلك فإن المرأة التي تقتدي ببنت رسول اللَّه (ص)، هي وفيّة لدينها، وإنسانيتها، وتكتسب العظمة من سيدتها.. سيدة نساء الأمة. وعندها لن تكون هناك جدوى من البحث عن قدوة أخرى.. عصرية كما يقولون.

  ولكي نُخضِع واقعنا لهذه الحقيقة، ونُبقي نموذج المرأة المسلمة القدوة ماثلاً في العقل والقلب، لا بدّ أن يبقى فهمنا لسيرتها متجدّداً، وواعياً للتحوّلات التي يفرضها الزمان على مستوى المعرفة والثقافة والفكر.

نَفَحَاتٌ قرَآنِيَّة

0

بقلم: د. رعد جبارة

.قال عز وجل :

{فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا}{يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}*

لقد عرف المسلمون من خبر عيسى بن مريم وخبر يحيى بن زكريا عليهما السلام من قبل، وقد قص القرآن الكريم حكايتهما. لكن من طبيعة الإنسان الركون الى المشهود المحسوس، والتعود والحكم على المألوف. غير أنهم بعد أن رأوا آيات الله حاضرة ناطقة، لم يكن أمامهم إلا التسليم.كان ذلك ما ميّز الإمام الجواد [ع] من بين الأئمة المعصومين الباقين، وهكذا كان الإمام الجواد [ع] أعجوبة لم تُسبَق بها الأمة الإسلامية. فقد نهض بأعباء الإمامة بعد أبيه الرضا [ع] وعمره تسع سنوات فقط. وهو أمر استدعى التأمل والاستغراب حتى من قبل أتباع الإمام الرضا [ع] حين سئل عمن يخلفه، فأشار إليه وهو صغير.فقد تأخرت ولادته زمناً مما جعل أتباع أهل البيت في قلق، ثم تقلد الإمامة وهو صغير السن، كبير العقل، خارقاً في منطقه وحكمته وعلمه، ثم توفي وهو شاب لا يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره.رغم أن ابنه الإمام الهادي [ع] تولى الإمامة وهو صغير أيضاً، لكن خبر تولي الإمام الجواد [ع] الإمامة وهو صغير انتشر وذاع ذكره، وذلك لأن مركز ذيوعه كان قصر المأمون الذي أقام المناظرة الكبرى الشهيرة بين الإمام الجواد وبين قاضي قضاة العباسيين في حينه يحيى بن أكثم الذي لم يكن يظن أن هذا ((الطفل))ماذا قد يحسن القول لكنه وجد نفسه غارقا في بحر علم الإمام الجواد عليه السلام وعقدت الدهشة لسانه فلم يقدر على الجواب.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

اخر الاخبار

اعلان

ad