الأربعاء, مايو 5, 2021

ومضة في فلسفة الموت عند الحسين..( إنك ميت .. وانهم ميتون)

0

كتب : انور فرج الله

الموت حقيقة إلهية كونية، لن يتخلف عنها أحد مطلقا .. لكن الفرق يكمن في : ( ما تموت لأجله ) .. لأنك ميت في كل الأحوال ، فبإمكانك ان تموت وتنتهي تماما، وينتهي معك كل شيء تماما .. وبإمكانك أن ترتقي بموتك، وتصعد به من مجرد انطفاء وخفوت وتلاش وذبول، إلى ثورة وانطلاقة وارتقاء، وسيكون الموت حينها انجازاً عظيماً يصنع التاريخ .

مات الحسين عليه السلام مذبوحا مقتولا مسلوبا في صحراء كربلاء ، ولكنه أراد لموته ان يكون صانعا ومحركا ودافعا ورافعا للتاريخ، وكان له ما أراد .. ومازال هذا التاريخ عالة عليه، يدور مداره ويقفو خطاه، و يستجدي منه بعض الحضور والألق .

ولمعرفته اليقينية أن موته مختلف جدا، وبإمكانه ان يغير معادلته أجاب الطاغي : “أبالموت تهددني يا ابن الطلقاء ؟ إن القتل لنا عادة، وكرامتنا من الله الشهادة” .

أيها الطاغي : الموت عندك وفي فلسفتك انطفاء تام .. ولكنّ موتي حياة وانطلاق، وسأسرج انطفاءه بدمي الرافض، وأوقد جمره الخافت تحت رماد الصمت والسكوت .. وبذا، فإن موتي الحر، سيهزمك، وسيدك بنيان ظلمك من القواعد، وسيقوض اركان عرشك، وسيصنع اجيالا من الرفض والكبرياء، وتاريخا من العنفوان والاباء المضرج بدم الثوار الاخيار الابرار.

الموت عندك أيها الطاغي، ذبول وضمور .. لكنّ موتي سينجب أمة من الثوار من أبناء دمي الثائر، وسيقف رائدهم ذات يوم بوجه طاغية مثلك وهو مملوء ثورة وعنفوانا، ويقول له : إني صممت على الشهادة .. لأنه ادرك سر أن يموت ويصنع موتةً كموتي الصانع المبدع .

وعلى هذا اليقين سيركض ابنائي والسائرون على دربي حفاة عراة الى نسختك الجديدة من الموت ويهزموه بدمهم الثائر وصدورهم العامرة بالرفض .إذن : فإقض ما أنت قاض .. إنما تقضي هذه الحياة الدنيا .. وسيبقى ابنائي الاحرار والثوار ينشدون على مرور الليالي وكرور الايام “يحسين بضمايرنه، صحنا بيك آمنّـه” .

بغداد : 2 سبتمبر 2019

من عطاءالقلم.. كلام جميل يراد به باطل

0

بقلم : د. رعد هادي جبارة

تزامنا مع شهر رمضان المبارك ؛وقعت عيني على مقال قديم _ جديد أرسله لي صديق عزيز . المقال يدس السم في العسل ويخلط الغث والسمين. يخاطب الكاتب الصائمين قائلا :

لاتبحثوا عن ليلة القدر بين أعمدة المساجد .بل إبحثوا عنها في إطعام مسكين . وكسوة عاري . و تأمين خائف . ورفع مظلمة . وإعالة يتيم . ومساعدة مريض . إبحثوا عنها في ضمائركم قبل مساجدكم فصنائع المعروف تقي مصارع السوء.

من نافلة القول ان هذا كلام باطل وادعاء غيرصحيح.فلا شك أن ثواب احياء ليلة القدر والقيام بأعمالها في المساجد وفي الصلوات المستحبة وقضاء يوم واحد من الفروض الخمس الواجبة ودعاءالجوشن وتلاوة 3 سور قرآنية (الروم والعنكبوت والدخان) وفقا لروايات ائمتنا. وكذلك قراءة دعاء أبي حمزة الثمالي والجوشن الكبير والصدقة وطلب العلم ورعاية اليتامى والاستغفار. هذا شيء، ورعاية اليتيم و تأمين الخائف ومساعدة المريض شيء آخر . ولاتعارض بين الأمرين.

يمكن للمرء أن يذهب إلى المسجد ويحيي ليلة القدر وقبل ذلك أو بعده يقوم بمساعدة المريض ورعاية اليتيم. ماالمانع؟؟

أما ترك شعائر ليلة القدر في المساجد بحجة ان المهم هو رعاية اليتيم واطعام الفقير فهو خطأ واضح وانحراف فادح لأن هذه الرعاية عمل جيد وثوابها كبير لكنها ينبغي أن تكون على طول السنة بجهود الموسرين واموال الحكومة والجمعيات الخيرية وأموال الخمس والزكاة وليس فقط في ليلة القدر وعبر ترك المساجد وهجر القرآن والدعاء والابتهال !!

في ستينيات القرن الماضي كان الشيوعيون يقولون (لو يوزع الذهب المطلي به قبة ومنارتا مرقد الإمام علي (ع) على فقراء النجف أفضل! ! لانه سيكفيهم وجبة عشاء أو غداء!!!!!) والسؤال:لنفترض ان الفقراء قد تناولوا بثمن ذهب المنائر والقبة الذهبية غداءهم سندويشات .ثم ماذا بعد ذلك؟؟!!هل هذا هو أسلوب إشباع الفقراء والجائعين؟! وهل باع شيوعي واحد بيته أو سيارته ليوفر ثمن وجبة غداء للفقراء؟؟

وبعد أن جاء البعثيون الى السلطة قالوا للناس: مافائدة الصلاة والصيام وزيارة العتبات؟!!المهم ان يكون عند الشخص أخلاق سامية وقلب طيب!!!حتى لو لم يفعل هذه الطقوس ولم يصل ولم يصم ولم يزر أيا من العتبات المقدسة.التدين في القلب!!). وفعلا شن البعثيون طيلة 40 عاما حربا بلا هوادة على المساجد وروادها وعلى الدعاة والحوزات العلمية وزوار العتبات المقدسة وصلت إلى حد إعدام الآلاف من الزوار والدعاة والعلماء والصالحين.

فلنحذر من نشر وترويج البعض لمفاهيم خاطئة يدسون فيها السم بالدسم. حتى لو كان هذا كلام حق(ظاهرا) فهو يراد به باطل.

ولن ننسى حيلة رفع المصاحف على الرماح وإطلاق شعارات (لاحكم إلا لله) التي أطلقها معاوية بن ابي سفيان وعمرو بن العاص مقابل القرآن الناطق أمير المؤمنين علي بن ابي طالب .

____________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

القرآن وتزكيةالنفس في شهر رمـضــان الـمُـبــارك

0

قال تعالى : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾.الـبـقــرة: ١٨٥.
من وجهة نظر الشرع ليس هناك تقديس لفترة من الزمان على غيرها من حيث المبدأ، فالزمان كلّه واحد عند الله، إلّا أنّ الله يخصّ فترة عن غيرها ويفضّلها في الثواب ليمتحن إيمان عباده ويقرّبهم إليه بالطاعة والعبادة، وشهر رمضان هو أهمّ هذه الفترات التي خصّها الله وأجزل فيها الجزاء والثواب.

أهـمـيّــۂ مـعـرفــۂ فـضـل شـﮪــر رمـضــان:
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “لو يعلم العبد ما في شهر رمضان يودّ أن يكون شهر رمضان السنة”.
وفي الحديث إشارة إلى ضرورة التعرّف على فضيلة هذا الشهر واليقين بها والشعور بهذه النعم اللّامتناهية التي يغدقها الله على عباده في هذا الشهر المبارك. ¤
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : لمّا حضر شهر رمضان : “سبحان الله ! ماذا تستقبلون؟! وماذا يستقبلكم”؟! – قالها ثلاث مرّات. أي ماذا تستقبلون من مضاعفة للأجر والثواب والحسنات، وأمّا ماذا يستقبلكم من آثار هذه البركات على التقوى وتهذيب النفس وصفاء السريرة وسوى ذلك فهو بحر لا حد له. مـسـتـدرك الـوسـائـل، ج٧، ص ٢٤٢.مـسـتـدرك الـوسـائـل، ج٧، ص٤٢٥.


بـرڪــات شـﮪــر رمـضــان الڪـريـم:
1- غـفـران الـذنــوب : ولعلّها من أهمّ ما أنعم الله تعالى علينا في هذا الشهر، فكلّ إنسان خطّاء، وشهر رمضان أهمّ محطة فتحها الله لعباده تكفيراً عن ذنوبهم. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “إنّ الشقيّ حقّ الشقيّ من خرج من هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه”.
وعن الإمام الصادق عليه السلام في بيان أنّ هذه الفرصة لا يمكن أن تُعوّض خلال السنة قوله : “من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى مثله من قابل إلا أن يشهد عرفة”.
2- فــتـح أبــواب الـسـمــاء : وذلك للدعاء والعبادة والعمل الصالح. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إنّ أبواب السماء تفتح في أوّل ليلة من شهر رمضان، ولا تغلق إلى آخر ليلة منه . الأمـالـي، الـشـيـخ الـصـدوق، ص١٠٩. مـيـزان الـحـڪـمـة، ج٢، ص١١١٨. مـيـزان الـحڪـمـة، ج٢، ص١١١٦.


وصحيح ان ايام هذا الشهر الفضيل هي أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات، إلا أن هـنـاك مـحـطـات مـمـيـزة يـنبـغـي أن نـهـتـم بـهـا بـشڪـل خـاص ، ومـن هـذه الـمـحـطـات أوقات الصلاةووقت الإفطار ووقت السحر. ولا تخفى عادةً أهمية المحطتين الأولى والثالثة، لكن الحديث سيكون على أهمية وقت الإفطار . صحيح أن ضغط الجوع يجعل الصائم يبادر تلقائياً إلى الإفطار ولا مانع من ذلك حتى إذا قدّم الإنسان الإفطار على الصلاة، ولكن ما المانع من الإتيان بدعوات مختصرة قبل الإفطار؟ وأكثر من ذلك ما المانع أن تكون هذه الدعوات أحياناً غير مختصرة جداً، يختار لها من الليالي ما يساعده فيه ظرفه بمختلف جوانبه على تحمل تأخير إفطاره عشر دقائق مثلاً.
كما ان لحظة التوبة الصادقة أكبر من عمر صاحبها، ولحظة تضييعها عندما تتاح هي أيضاً أكبر منه، لأن كلاً منهما يتحكم بالمصير ويحدد نتائجه بما يتطابق معه. عن رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لكل صائم عند فطره دعوة مستجابة، فإذا كان في أول لقمة، فقل : بسم الله، ياواسع المغفرة، اغفر لي. فمن قالها عند إفطاره، غُفر له.


وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام : من قرأ القدر عند سحوره وعند إفطاره كان بينهما كالمتشحِّط بدمه في سبيل الله.
إن هذه اللحظات القليلة التي تقع بين نية الإفطار وبين تناول الطعام، فترة خصبة يمكِّن استثمارها بذكر الله تعالى من برمجة القلب لينطلق في دروب الحياة في المسار الصحيح الذي يشكل الأساس فيه والمناخ والتربة إدراكُ القيم والتعامل معها بما يعنيه ذلك من إدراكٍ لإنسانية الإنسان ووعي لأهميتها وأنها أنبل من أن تطويها عجلة ضغط الجوع أو العطش، أو غلبة أي غريزة أخرى مهما كانت شديدة الوطأة.
ان هذه اللحظات القليلة التي يمضيها الصائم في الإقبال على الله عز وجل وفي التوجه إليه سبحانه، تكشف عن مضمون إنساني راقٍ، وكأنه يريد أن يقول :”إلهي أريد أن أحافظ على حصيلتي الروحية من الصيام، لا أريد أن أُقبل على الطعام بجشع ناسياً لك ولذكرك،بل أقبل عليه ذاكراً، إلهي أعنّي على نفسي، واغفر لي”¤ ومهما كان الدعاء مختصراً، فإن آثاره كبيرة، فينبغي العناية بهذا الحضّ على الدعاء قبل الإفطار والإهتمام به. قال تعالى “يا ايهاالذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

خلط الأذان بالموسيقى خلال زيارة البابا يثير غضب المغاربة واتحاد العلماء المسلمين يعلق

0

متابعة : وكالة نخلة

أصدر “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” بيانا اليوم الاثنين، علق فيه على ما وقع في معهد تكوين الأئمة في المملكة المغربية خلال زيارة بابا الفاتيكان.

وقال في البيان: “فوجئنا وصدمنا لما وقع في معهد تكوين الأئمة في المملكة المغربية، من التلفيق (الدمج) بين الأذان الذي يعد من أعظم شعائر الإسلام، وبين الترانيم والأناشيد الكنسية”.

وأضاف: “يتابع الاتحاد بقلق وحزن أحوال أمته، وما تعانيه من تفريق وتمزيق، وما هو مسلط عليها من مظالم وانتهاكات لكرامتها وسيادتها، تصل إلى حد الاستخفاف بمقدساتها وثوابتها الشرعية”.

وأوضح أن مبدأ التسامح والتعايش والحوار ثابت وواسع في الإسلام، لكنه لا يعني التنازل عن الثوابت، والتلفيق بين الشعائر الإسلامية العظيمة والترانيم الكنسية أمر مرفوض لا يليق بعقيدة التوحيد.

ورفع الأذان والترانيم المسيحية واليهودية في آن واحد، داخل معهد “تكوين الأئمة” في الرباط خلال اليوم الثاني من زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس للمغرب وبحضور الملك محمد السادس.

وأثار خلط الأذان مع الموسيقى خلال استقبال بابا الفاتيكان انتقادات من المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعُرضت أمام العاهل المغربي محمد السادس والبابا فرنسيس والحضور، لوحة فنية ترمز إلى التعايش بين الأديان السماوية الثلاثة، مصحوبة بالأوركسترا الفيلارمونية المغربية.

وقال ناشطون إن إضفاء الموسيقى على الأذان، يعد إساءة واضحة، قائلين إنه توجد عدة أساليب لإعطاء صورة عن تسامح الإسلام، دون المساس بالثوابت.

كما دافع نشطاء آخرون عن دمج الأذان بالترانيم، قائلين إن ذلك يعطي رسالة عن الحوار والترابط بين الأديان، ونبذ العنف، والتطرف.

المصدر : وكالات+تويتر

1 ابريل 2019

الحياة السياسية للإمام علي ..بين الحكومة النّبويّة والحكومة العَلَويّة

0

الفارق الأساس بين أمير المؤمنين عليه السلام في عهد حكومته، وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أيّام حياته وعهد حكومته، هو أنّ الخنادق في عهد الرسول كانت مشخّصة ومشخّصة تمامًا. خندق الإيمان، وخندق الكفر، أمّا المنافقون فكثيرًا ما كانت الآيات القرآنية تُشير إليهم وتُحذّر منهم وتُقوّي صفوف المؤمنين في مواجهتهم، وتُضعف من شوكتهم، أي إنّ كلّ شيء كان في النّظام الإسلاميّ في عهد الرسول واضحًا تمام الوضوح، وكانت الصفوف مفروزة فرزًا جليًّا، فطائفة كانت على الجاهليّة والكفر والطاغوت، وأخرى كانت على الإيمان والإسلام والتوحيد، ومن الطّبيعيّ أنّ كلّ واحدة من هاتين الطائفتين كانت تضمّ صنوفًا شتّى من النّاس، لكن الصفوف كانت مشخّصة وواضحة كلّ الوضوح.

أمّا في عهد أمير المؤمنين عليه السلام، فكانت المشكلة الكبيرة في تداخل الصفوف والخنادق، وهذا هو السّبب الّذي جعل للفئة الثانية ـ أي النّاكثين ـ وضعًا مقبولًا ومبرّرًا. وكان كلّ مسلم يتردّد كثيرًا في محاربة شخصيّات من أمثال طلحة أو الزبير، فالزبير هو ابن عمّة الرّسول، وكان من الشخصيّات البارزة والمقرَّبة إليه، حتّى أنّه كان ممّن اعترضوا على السّقية دفاعًا عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن الأمور بخواتيمها. نسأل الله أن يجعل عاقبتنا إلى خير، فقد يؤثّر حبّ الدّنيا ومظاهر الحياة في بعض النّاس إلى درجة تجعل المرء يشكّ حتّى في الخواصّ، فما بالك بالعوام.

وعلى كلّ الأحوال، كانت الظروف آنذاك عصيبة حقًّا. ولا بدّ أنّ النّاس الّذين صمدوا مع أمير المؤمنين عليه السلام وحاربوا إلى جانبه، كانوا على قدرٍ كبير من البصيرة. والشاهد على هذا قولُ أمير المؤمنين عليه السلام: “لا يحمل هذا العلم إلّا أهل البصر والصّبر”[1]. فلابد من توفّر البصيرة بالدّرجة الأولى.

ويُستدّل من هذه التّداخلات على طبيعة المشاكل الّتي واجهت أمير المؤمنين عليه السلام، وعلى الأساليب الملتوية الّتي اتّبعها النّاس الّذين حاربوه. ففي صدر الإسلام، كان هناك أفكار خاطئة كثيرة تُطرح في السّاحة، ولكن كانت تنزل آية قرآنية وتفنّدها بصراحة، سواء أعندما كان النبيّ في مكّة أم عندما كان في المدينة، فسورة البقرة – على سبيل المثال – وهي سورة مدنية، عندما ينظر المرء فيها يراها حافلة بصور من التحدّيات والاشتباكات بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين المنافقين واليهود، حتّى أنّها تناولت التفاصيل الجزئيّة واستعرضت الأساليب الّتي كان يتّبعها يهود المدينة في إيذاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفسيًّا. ومنها ﴿لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾[2] وما شابه ذلك.

وجاءت أيضًا سورة الأعراف، وهي سورة مكّية، زاخرة بمحاربة الخُرافات، وكُرّس فصلٌ منها للحديث عن تحريم وتحليل أنواع اللحوم، في مقابل التّحليل والتّحريم الزائف الّذي اصطنعه النّاس لأنفسهم يومذاك، ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾[3]. هذه هي المحرّمات الحقيقية، وليست تلك الّتي اصطنعتموها أنتم لأنفسكم من أمثال البحيرة والسّائبة وما شاكل ذلك. وكان القرآن يحارب هذه الأفكار صراحةً.

أمّا في عهد أمير المؤمنين عليه السلام، فقد كان أعداؤه يستغلّون تلك الآيات القرآنية، وهذا ما صعّب كثيرًا من مهمّة أمير المؤمنين عليه السلام.

لقد قضى عليه السلام مدّة خلافته القصيرة في أمثال هذه المصاعب والمعضلات.وفي مقابل هؤلاء، كانت جبهةُ عليّ نفسِه، وهي جبهة قوية حقًّا، وفيها رجال كعمّار ومالك الأشتر وعبد الله بن عباس ومحمّد بن أبي بكر وميثم التمّار وحُجر بن عديّ، كانوا شخصيّات مؤمنة ذوي بصيرة ووعي، وكان لهم دورٌ مؤثّر في توعية النّاس الآخرين. فكان من جملة المواقف الجميلة في عهد أمير المؤمنين،- ويُعزى جمالها طبعًا إلى الجهود الطيّبة لهؤلاء الأكابر، إلا أنّها في الوقت ذاته كانت مريرة بسبب ما لحقهم من جرّائها من عناءٍ وعذاب – هو مسيرهم نحو الكوفة والبصرة من بعد ما هبّ طلحة والزّبير وغيرهما، واستولوا على البصرة، وأرادوا المسير منها نحو الكوفة، حيث أرسل أمير المؤمنين عليه السلام الإمام الحسن عليه السلام وبعض هؤلاء الأصحاب، وكان لهم مع النّاس في المسجد مداولات وأحاديث ومحاجّات تُعتبر من المواقف المثيرة، وذات مغزًى عميق في تاريخ الإسلام. ولهذا السبب يُلاحَظ أنّ الهجمات الأساس لأعداء أمير المؤمنين عليه السلام وُجّهت صوب هذه الشّخصيّات، ضدّ مالك الأشتر، وضدّ عمّار بن ياسر، وضدّ محمّد بن أبي بكر، وضدّ كلّ من وقف إلى جانب أمير المؤمنين عليه السلام منذ البداية، وأثبتوا صلابة إيمانهم وسلامة بصيرتهم. ولم يتورّع الأعداء عن كيل أنواع التّهم لهم والسّعي لاغتيالهم. ولهذا قضى أكثرهم شهداء، فاستشهد عمّار في الحرب، واستشهد محمّد بن أبي بكر بتحايل أهل الشام، وكذا استشهد مالك الأشتر بحيلةٍ من أهل الشام.وبقي بعض آخر، ولكنّهم عادوا واستشهدوا على نحوٍ قاسٍ وفجيع.

هذه هي الظروف الّتي عاشها أمير المؤمنين عليه السلام في حياته وفي عهد حكومته. ولو أردنا الخروج بنتيجة مختصرة عنها لقلنا إنّها كانت حكومة قويّة، ولكنّها في الوقت ذاته مظلومة ومنتصرة، بمعنى أنّه استطاع قهر أعدائه في أيّام حياته، واستطاع من بعد استشهاده مظلومًا أن يتحوّل إلى شعلةٍ وهّاجة على مدى تاريخ الإنسانيّة. ولا شكّ في أنّ المرارة الّتي ذاقها أمير المؤمنين عليه السلام خلال هذه الفترة تُعتبر من أشدّ وأصعب المحن في التاريخ.

المراجع:

1- نهج البلاغة، ص 248.

2- سورة البقرة، الآية 104.

3- سورة الأعراف، الآية 33.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

برّ الوالدين باب التوبة

0

ورد أنّ شابًا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم “ما من عملٍ قبيحٍ إلاّ عملته فهل لي من توبة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فهل من والديك أحد حيٌّ؟ قال: أبي، قال: فاذهب فبرّه، قال: فلمّا ولي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو كانت أمّه”.

بـرّ الـوالـديـن يــخــفّــف سـكرات الـموت:

ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: “من أحبّ أن يخفّف الله عزّ وجل عنه سكرات الموت، فليكن لقرابته وصولاً، وبوالديه بارًّا، فإذا كان كذلك، هوّن الله عليه سكرات الموت، ولم يصبه في حياته فقر أبدًا”.

قبر الوالدين موضع لاستجابة الدعاء:

ورد عن أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام): “زوروا موتاكم فإنّهم يفرحون بزيارتكم وليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه وعند قبر أمّه بما يدعو لهما”.

برّ الوالدين يـستمر بعد وفاتهما:

ورد عن الإمام الباقر عليه السلام: “إنّ العبد ليكون باراً لوالديه في حياتهما، ثم يموتان فلا يقضي عنهما دينهما، ولا يستغفر لهما، فيكتبه الله عزّ وجل عاقًّا، وإنّه ليكون عاقًّا لهما في حياتهما غير بارٍّ بهما، فإذا ماتا قضى دينهما، واستغفر لهما، فيكتبه الله عزّ وجل بارًّا”.

وقد أوضحت الروايات أن البرّ بالوالدين ينفعهما بعد موتهما، باعتبار أنّ عمل الولد يرجع لصالحهما باعتبارهما أصلاً له، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام ما يؤكّد هذا المضمون، وهو قوله عليه السلام: “ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال:

1- صدقة أجراها في حياته، فهي تجري بعد موته.

2- وسُنّة هدًى سنّها، فهي تعمل بها بعد موته.

3- وولد صالح يستغفر له”.

وكتطبيق عمليّ لهذه الحقيقة، يخبرنا النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بقصّة حصلت مع نبيّ الله عيسى عليه السلام، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “مرّ عيسى بن مريم بقبر يعذَّب صاحبه، ثمّ مرّ به من قابل، فإذا هو ليس يعذّب، فقال: يا ربّ، مررت بهذا القبر عام أوّل، فكان صاحبه يعذّب، ثمّ مررت به العام، فإذا هو ليس يعذّب، فأوحى الله إليه: يا روح الله، إنّه أدرك له ولد صالح، فأصلح طريقًا، وآوى يتيمًا، فغفرت له بما عمل ابنه”.

ومن لطيف ما حُكي في هذا الموضوع أنّ أحدهم قال: “إني كنت زاهدًا في الولد حتى وقفت بعرَفَة، فإذا إلى جنبي غلام شابّ يدعو، ويبكي، ويقول: يا ربّ والديّ، فرغّبني في الولد حين سمعت ذلك”.

عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “سيّد الأبرار يوم القيامة رجل برّ والديه بعد موتهما”.

برّ الوالدين أفضل من العبادات:

ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “برّ الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحجّ والعمرة والجهاد في سبيل الله”.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

حجاب الموضة.. سفور مقنع

0

قال عز وجل {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (31/النور) 🏻 برزت في أواخر القرن المنصرم ظاهرة طارئة ، وغريبة عن المجتمع المسلم المحافظ ، وهي ظاهرة السفور المقنَّع ، او ما يطيب للبعض تسميتها بـ (حجاب الموضة) ؛ حيث ترمي المرأة قطعةً من القماش على رأسها ، وتلبس ما تلبسه السافرات من دون مراعاة لحدود الحجاب الشرعي الصحيح ، فقد تلبس البنطلون الضيّق مع البدي ، أو التيشرت اللاصق على الجسد ، وربما أضافت مساحيق التجميل ، والاكسسوارات الصارخة ، وتعتقد أنها بذلك من المحجبات !!

ولا شك انها ظاهرة مستوردة غير متأصلة في المجتمع النسوي المحافظ ؛ و لعلَّ من أهم مناشئ بروزها :

1- الجهل الذي تتميّز به بعض النساء بحقيقة الحجاب الشرعي ، ولزومه ، وحكمة تشريعه.

2- التأثّر بالموضة ، والأزياء الحديثة ، وحب الظهور كالأخريات من بنات جنسها على الرغم انهنّ مخالفات للشريعة ، والعرف الاجتماعي المحترم.

3- الضغط الاجتماعي السلبي العام في أوساط تعيشها بعض النساء فتستسلم له ، ولو بالتدرّج .

4- تأثير الفضائيات التلفزيونية ، وما تعرضه من مظاهر صاخبة ، وغير محتشمة ، وربما تفنّن بعض الفضائيات المحسوبة على الواقع الاسلامي للسفور المقنع من خلال النساء اللواتي يظهرن مقدمات للبرامج ، ونشرات الأخبار ، والمسابقات ، وغيرها مع عدم الاعتناء بالحجاب الشرعي ، ومزيد من المكياج ، والزينة ، والتفنّن في الاغراء فيصبحن قدوة سيئة للفتيات فتحصل المتابعة ، والتقليد حتى تصبح حالة مستحكمة تعيشها الفتاة ، بل وتظن أنها على خير من خلال ما ترتديه من الحجاب المشوّه تبعاً لأولئك النسوة في الفضائيات المنسوبة إلى الاسلام، ومع الأسف هذا هو الواقع المعاش. 5- تضييع فريضة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر التي هي صمّام أمان المجتمع ، وبضياعها تنفتح أبواب المفاسد ، ويؤذن بوقاع من الله تعالى .

ففي كتاب الكافي ، والتهذيب ، وعقاب الأعمال بالاسناد عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال ( إذا تواكلت أمَّتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله).

6- غياب التربية الصالحة داخل الاسرة ، وفقد المثل ، والأسوة للاقتداء حال كون الام لا تؤدي دورها التربوي الصحيح ، وربما الاب لا يرى مانعاً في الحداثة ، ومحاكاة الموضة ، والموديل حتى لو كان ذلك على حساب العفة ، والطهارة ، والحجاب.

وفي الحقيقة فإن هذه الفتاة تعيش حالة الازدواجية في داخلها ، وفي سلوكها فهي من جهة تحاول أن تَبقى في حيِّز المحجَّبات لأسباب مختلفة : عرف اجتماعي ، أو ضغط أسري ، أو مقدار ما تعلمه من الشرع هكذا ونحو ذلك .ومن جهة أخرى هي تحاول أن تحاكي مَنْ حولها من النساء ، وبمقدار الموضة ، والتحديث في صيحات الأزياء .وبذلك تعيش حالة الازدواجية فتظهر بظاهرة السفور المقنّع لتجمع بين الأمرين كما تتصوّر .

والموقف الشرعي تجاه ظاهرة ( السفور المقنّع ) معلوم و جلي بعد أن اجمع علماء المسلمين على وجوب الحجاب تبعاً للقرآن الكريم ، والسنة المطهّرة ، وان الحجاب معناه الستر التام لجسد المرأة ما خلا قرص الوجه ، والكفين ، وبلباس فضفاض غير مجسّم وحاكي لمحاسن الجسد ، وان الحجاب سلوك عفيف يتمثل بالابتعاد عن كل ما يثير الريبة ، والشهوة في القول ، والفعل فضلا عمَّا ترتديه المرأة من الملابس التي تظهرها في صف السافرات اكثر من المحجّبات لذلك قلنا انه سفور مقنّع ؛ مع وضوح الحكمة المتوخاة من تشريعه ، فهو حصن للمرأة من نظرات الرجال الخائنة ، وسلوكهم المنحرف لذلك قيل ان الحجاب : ( كرامة وعزة وآباء ) . فتكون هذه الظاهرة مرفوضة شرعاً ، وتكتب صاحبتها في سجل السافرات إن لم تكن أسوأ منهن لانتهاكها حرمة ما تحمله من الحجاب ، وظهورها بشكل يسفّهه في أنظار من حولها ، فتدخل حينئذٍ في من سنَّ سنة سيئة فتحمل وزرها ووزر من عمل بها (من النساء) إلى يوم القيامة ، فتحمل تبعتها حال تقليدها من قِبَل الأخريات ، بل تتحمّل وزر هذه الظاهرة بجميع امتداداتها الزمانية ، والمكانية ،والاستحداثات التي تدخل عليها .فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه واله ) “من سنّ سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة”.

ومن هنا ، نوجّه كلامنا الى بناتنا ، واخواتنا بأن يرجعن الى صف الحجاب الاسلامي الصحيح ، ويتركن ما ابتدعته شياطين الانس لإظهار المرأة مجرّد سلعة رخيصة تقلّبها أنظار ، وشهوات الرجال ، وما ارادها الله تعالى الّا أبية محصنة مكرمة عزيزة طاهرة بحجابها ،وعفتها ، وسلوكها فهنيئا للمحجَّبات الحقيقيات؛ عزة في الدنيا ، وسعادة في الاخرة ، ورضوان من الله.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

في ذكرى شهادة الإمام الكاظم (ع) إمام معصوم وسجين سياسي

0

بقلم : د. صلاح عبد الرزاق

يعد الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام الإمام الوحيد الذي تعرض للسجن الطويل، رغم أن عدداً من الأئمة عليهم السلام تعرضوا للإقامة الجبرية في منازلهم، وكانوا تحت أعين جواسيس السلطة الحاكمة وعناصر الأمن والشرطة، تراقب تحركاتهم، مراسلاتهم، من يزورهم، من يلتقي بهم، بل وماذا يدور داخل بيوتهم.

عصر الإمام الكاظم:

إن المرحلة التاريخية التي عاصرها الإمام الكاظم (ع) تمثل أهم المراحل في تاريخ الدولة العباسية، كما وأنها من الفترات العسيرة في مسيرة أهل البيت (ع). إذ مارست السلطات العباسية ذروة الملاحقات السياسية والأمنية للبيت العلوي الشريف، وجندت ما تستطيع لمطاردة أتباعهم وأنصارهم في كل بلد ومدينة وريف، فتقتلهم وتسجنهم وتصادر أموالهم. ويعود ذلك إلى الهاجس الشديد لدى البلاط العباسي من ثورات العلويين، ومدى احترام الناس لأهل بيت النبي (ص).

لقد كانت تلك الفترة مظلمة وصعبة من الناحية السياسية، حيث انتشر الظلم والقتل والارهاب على أبسط تهمة أو ريبة. واستأثر بنو العباس بالحكم والقضاء والإدارة والاستهانة بكرامات الناس. وصاحب كل ذلك انتشار اللهو والطرب والمجون وحفلات الخمر التي كانت تقام في قصور الخلفاء والأمراء والولاة والوزراء ، وتقدم فيها الجوار والمغنيات والمغنين والمطربين، ومسرحاً للشعراء المتملقين المداحين طمعاً بالدرهم والدينار. وانشغل الخلفاء والبلاط العباسي باقتناء الجواري والمجوهرات والعطور والملابس الفاخرة، وجمعوا كل وسائل اللذة واللهو والترف وبناء القصور، فأسرفوا وضيعوا خزانة الدولة على ملذاتهم وشهواتهم وأتباعهم وشعرائهم، وحرموا الشعب من الحياة وحقهم في أموال الدولة. وكلن الخلفاء يجاهرون بفسقهم وانحرافهم أمام الناس ، وعرف الناس أنهم غاصبون للسلطة وغير جديرين بها.

جهاد الإمام الكاظم :

كانت الحياة السياسية للإمام الكاظم (ع) تمر بفترات عصيبة. ففي حياة أبيه الإمام جعفر الصادق (ع) عانى من الحصار والتضييق عليه ، لكن ما عاناه في فترة إمامته (ع) كان أشد لأنه تعرض للإعتقال والسجن. ورغم ظروف الحصار لكن الإمام (ع) لم يترك دوره وممارسة مسؤوليته تجاه أمته ودينه. فقد ربى جيلاً من العلماء والرواة والمحدثين. وساهم بشكل مؤثر في مواجهة الانحراف الذي حملته بعض التيارات الفلسفية والعقائد الضالة وعلم الكلام المتأثر بالغزو الفكري والشطط العقائدي. واستمر بمواصلة مهامه العلمية حتى في سجنه. فقد روى المؤرخون أن بعض العلماء وبعض أصحابه وتلامذته كان يتصل به سراً في السجن، وسأله عن بعض المسائل والقضايا والأحكام الشرعية، فكان يراسلهم ويجيبهم.

برز دور الإمام الكاظم (ع) واضحاً في الكفاح والجهاد السياسي غير المسلح. فقدم هذا الجانب من منهج أهل البيت (ع) ودورهم الرسالي خدمة جليلة للعقيدة والشريعة الإسلامية.

الكاظم وظلم البلاط العباسي :

عاصر الإمام الكاظم (ع) حكم أربعة خلفاء هم المنصور والمهدي والهادي والرشيد، إذ امتدت فترة إمامته من عام 148 هـ إلى 183 هـ. ففي عهد المنصور عانى العلويون كثيراَ من قتل وسجن وتعذيب وملاحقة ومصادرة أموالهم، وقاموا بثورات فاشلة. ولوضوح الموقف لدى الإمام ولعلمه بعدم جدوى مثل تلك المقاومة في تلك الفترة، اجتنب الاعلان عن موقفه ، وأخفى معارضته للمنصور. مرت عشر سنوات عجاف حتى مات المنصور عام 158هـ، فتولى ولده محمد المهدي من بعده. شعر المهدي بظلم سياسة أبيه، فحاول أن يخفف عن كاهل الرعية في بداية حكمه، فأطلق سراح السجناء، ورد الأموال المصادرة إلى أصحابها. وشمل هذا القرار العلويين وخاصة الطالبيين ، فأخرجهم من السجون ورد إليهم أموالهم. ولعل هذه الفترة التي دامت أحد عشر عاماَ من أيسر فترات الحكم العباسي بالنسبة للإمام الكاظم (ع) وللعلويين عموماً. ولكن المهدي بقي متوجساً من تأثير الإمام الكاظم (ع) على الجماهير، وأدرك مبلغ حبهم واحترامهم له، فملأ قلبه الحقد والكراهية. أرسل المهدي من يبلغ والي المدينة المنورة، حيث كان يعيش الإمام الكاظم (ع) يبلغه بأن يرسل الإمام الكاظم (ع) مخفوراً إلى بغداد. حالما وصل الكاظم (ع) بغداد حتى أمر المهدي بزجه في السجن، لكن المهدي رأى مناماً أفزعه ، فقرر إطلاق سراح الإمام (ع)، فعاد إلى مدينة النبي (ص) ليواصل مهام الإمامة ومسؤوليتها.بعد الخليفة المهدي تولى الخلافة موسى الهادي ، وهي من الفترات القاسية الرهيبة في تاريخ الطالبيين. فقد واصل الهادي سياسة آبائه في كراهية العلويين ومحاربتهم والتضييق عليهم. ما اضطر العلويين وأتباعهم إلى إعلان الثورة بقيادة الحسين بن علي صاحب واقعة فُخ عام 169 هـ. وقد انتقم العباسيون من الثوار، فقتلوا الأسرى ، وعمدوا إلى التمثيل بالقتلى، وهدم الدور وحرق المزارع. ولعل هذه الثورة من أبرز ثورات البيت العلوي، وأكثرها لوعة وفجيعة بعد ثورة كربلاء التي قادها واستشهد فيها الإمام الحسين (ع). وقرر الهادي اعتقال الإمام الكاظم (ع) وسجنه ، ونصحه أصحابه بالتواري عن السلطة، لكنه رفع يديه إلى السماء ودعا على الهادي. فما هي إلا أيام حتى جاء الخبر بهلاك الهادي، وتولي هارون الرشيد. مضى الرشيد على سياسة أسلافه، فاستمر بالظلم والقتل والسجن والتشريد لذرية أهل البيت وأتباعهم. وروى المؤرخون قصصاً وحشية عن ممارسات الرشيد في الانتقام وقتل أبناء أهل البيت (ع). إذ ورد عن حميد بن قحطبة، أحد أمراء الرشيد، أن الرشيد ارتكب مذابح جماعية شملت ستين علوياً في ليلة واحدة.

الإمام السجين :

في تلك الظروف السياسية الخانقة عاش الإمام الكاظم (ع). وكان طبيعياً أن يناله ظلم الرشيد وانتقامه، باعتباره يمثل قمة البيت النبوي الشريف، وزعيم آل أبي طالب. كما أن خوف الرشيد على ملكه وسلطانه وعرشه جعله لا يتوانى في اعتقال الإمام (ع) وسجنه ثم اغتياله.في عام 178 هـ حج هارون الرشيد، وبدأ بالمدينة المنورة، فأمر باعتقال الإمام الكاظم (ع)، فجرى اعتقاله وإرساله مخفوراً إلى البصرة أولاً.

كان والي البصرة عيسى بن جعفر بن المنصور، وهو ابن عم الخليفة الرشيد، وكان رجلاً لاهياً، مترفاً، شارباً للخمر، مغرما بالرقص والغناء. جاء الجنود بالإمام الكاظم (ع) إلى سجن البصرة في 7 ذي الحجة عام 178 هـ ، وكان عيد الأضحى على الأبواب، فكانت هناك احتفالات وسرور. بقي الإمام الكاظم (ع) سنة واحدة في سجن البصرة، انشغل فيها بالعبادة وقراءة القرآن. أخذ الوالي يراقب الإمام ، وبدأ يتأثر به تدريجياً، وتيقن بأن هذا العابد الزاهد بعيد عن حب الزعامة والرئاسة كما يزعم البلاط العباسي، وحتى الخلافة لم تكن مطمعاً دنيوياً في نفس الإمام بل لأجل وضع الحق في نصابه، ودفع الظلم عن الناس. هذا النظرة الجديدة جعلت الوالي يأمر بنقل الإمام الكاظم (ع) من السجن إلى غرفة الضيوف. بلغ ذلك هارون الرشيد، فأرسل إلى الوالي أن اقتل موسى بن جعفر، فرفض وأرسل إليه: لن أفعل. بعد ذلك كتب الوالي إلى هارون بأن ينقل الإمام من مسؤوليته، وإلا سيطلق سراحه بنفسه، وأنه لا يستطيع الاستمرار في سجنه. أمر الرشيد بنقل الإمام (ع) إلى بغداد، حيث وضع في سجن الفضل بن ربيع أولاً. ولما تغير وضع الإمام داخل السجن، حيث كتب الجواسيس إلى هارون أن الكاظم (ع) يحيا حياة هنيئة في سجن الفضل. أمر الرشيد بنقله إلى سجن الفضل بن يحيى البرمكي، فحدث نفس الشيء، وعامل الإمام بالحسنى، الأمر الذي أزعج هارون كثيراً للتأكد من هذه الأخبار، فأمر بنقل الإمام (ع) إلى سجن السندي بن شاهك رئيس الشرطة في العاصمة بغداد. دخل الإمام سجن السندي وهو عبارة عن طامورة تحت الأرض، لا يدخلها الضوء، ولا يعرف الليل من النهار. قضى الإمام أربع سنوات في سجون بغداد، منشغلاً بالعبادة والدعاء حيث ورد عنه أنه جاء في دعائه: (اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك وقد فعلت ذلك فلك الحمد). وكان يجد في الصلاة من الفجر حتى طلوع الشمس، ثم يسجد سجدة حتى الظهر. وقد كلف بعض الحراس بإخباره بأوقات الصلاة، فاذا أخبره قام للصلاة، وهكذا بعد أن يصلي العشاء، يسجد سجدة طويلة ثم يقوم فيصلي صلاة الليل حتى يطلع الفجر. رفض الإمام كل وسائل السلطة من إغراءات وضغوط، كما رفض التوسط لدى الحكام لإطلاق سراحه، أو اللجوء إلى أي موقف من شأنه أن يضعف روح الأمة. وقال لبعض من طلب منه التوسط وإطلاق حريته فقال: (حدثني أبي عن آبائه، أن الله عز وجل أوحى إلى داود: يا داود إنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني، وعرفت ذلك منه إلا قطعت عنه أسباب السماء، وأسخت الأرض من تحته).

الاغتيال السياسي :

لما شعر الرشيد أن روح المقاومة الصامتة التي أبداها الإمام (ع) في السجن قد عززت موقفه، وصارت تأخذ طريقها إلى نفوس الجماهير التي صارت تتفاعل معه وتزداد وعياً ورفضاً. خشي الرشيد أن يتحول الغضب والشعور بالمقاومة إلى ثورة تطيح بعرشه، قرر التخلص من الإمام (ع). وهكذا اتفق مع السندي بن شاهك على دس السم في طعام يقدم إلى الإمام. بقي الإمام يعاني ثلاثة أيام من آثار السم، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، وفاضت روحه الطاهرة يوم 25 رجب عام 183 هـ.

ولكي يكمل هارون سيناريو الاغتيال السياسي بشكل متقن، ادعى أن الإمام قد وافاه أجله في السجن. فأرسل على العلماء والقضاة ووجهاء بغداد ليشهدوا بأنه مات موتاً طبيعياً، ولا يوجد في جسمه جرح أو كسر أو أثر حبل في عنقه أو آثار خنق أو طعنة أدت إلى وفاته. وضع الجثمان الشريف ثلاثة أيام على جسر بغداد، داعين الناس إلى مشاهدته والتأكد بأنه لم يمت مقتولاً كما يزعم المعارضون. لكن بعض الأطباء أخبروهم بـانه مات مسموما.

_________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

أهمية صلة الرحم في الإِسلام

0

قال تعالى:

﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [البقرة: 27، 28].

الآية المذكورة أعلاه، وإن تحدثت عن كل ارتباط أمر الله به أن يوصل، إلاّ أن الارتباط الرحمي دون شك أحد مصادقيها البارزة.

لقد أعار الإسلام اهتماماً بالغاً بصلة الرحم وبالتودّد إلى الأهل والأقارب. ونهى بشدّة عن قطع الارتباط بالرحم.

رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يصوّر أهمية صلة الرحم بقوله: «صِلَةُ الرَّحِمِ تَعْمُرُ الدِّيارَ وَتَزِيدُ فِي الأَعْمَارِ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُهَا غَيْرَ أَخْيَارِ»(1).

وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) قال: «صِلْ رَحِمَكَ وَلَوْ بِشَرْبَةِ مَاء، وَأَفْضَلُ مَا يُوصَلُ بِهِ الرَّحِمُ كَفُّ الأَذى عَنْهَا» (2).

الإِمام علي بن الحسين السّجاد(عليه السلام) يحذّر ولده من صحبة خمس مجموعات، إحداها قطاع الرحم، ويقول: «… وَإِيَّاكَ وَمُصَاحَبَةً الْقَاطِعِ لِرَحِمِهِ فَإِنّي وَجَدْتُهُ مَلْعُوناً في كِتَابِ اللهِ»(3).

ويقول سبحانه: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22 – 24]

السبب في كل هذا التأكيد الإِسلامي على الرحم هو أن عملية إصلاح المجتمع وتقوية بنيته وصيانة مسيرة تكامله وعظمته في الحقول المادية والمعنوية، تفرض البدء بتقوية اللَّبنات الأساسية التي يتكون منها البناء الاجتماعي، وعند استحكام اللَّبنات وتقويتها يتم إصلاح المجتمع تلقائيّاً.

الإِسلام مارس هذه العملية على النحو الأكمل في بناء المجتمع الإِسلامي القوي الشامخ، وأمر بإِصلاح الوحدات الاجتماعية. والكائن الإِنساني لا يأبى عادة أن ينصاع إلى مثل هذه الأوامر اللازمة لتقوية ارتباط أفراد الأُسرة، لاشتراك هؤلاء الأفراد في الرحم والدم.

وواضح أن المجتمع يزداد قوةً وعظمةً كلّما ازداد التماسك والتعاون والتعاضد في الوحدات الاجتماعية الصغيرة المتمثلة بالأُسرة. وإلى هذه الحقيقة قد يشير الحديث الشريف: «صلة الرحم تعمر الديار»(4).

– سفينة البحار،ج1،ص514 مادة (رحم).2- المصدر السابق، واصول الكافي ،ج2،ص151،ح9.3- اصول الكافي،ج2،ص377،ح7.4- بحار الانوار،ج47،ص163و211.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

نَفَحَاتٌ قرَآنِيَّة

0

بقلم: د. رعد جبارة

.قال عز وجل :

{فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا}{يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}*

لقد عرف المسلمون من خبر عيسى بن مريم وخبر يحيى بن زكريا عليهما السلام من قبل، وقد قص القرآن الكريم حكايتهما. لكن من طبيعة الإنسان الركون الى المشهود المحسوس، والتعود والحكم على المألوف. غير أنهم بعد أن رأوا آيات الله حاضرة ناطقة، لم يكن أمامهم إلا التسليم.كان ذلك ما ميّز الإمام الجواد [ع] من بين الأئمة المعصومين الباقين، وهكذا كان الإمام الجواد [ع] أعجوبة لم تُسبَق بها الأمة الإسلامية. فقد نهض بأعباء الإمامة بعد أبيه الرضا [ع] وعمره تسع سنوات فقط. وهو أمر استدعى التأمل والاستغراب حتى من قبل أتباع الإمام الرضا [ع] حين سئل عمن يخلفه، فأشار إليه وهو صغير.فقد تأخرت ولادته زمناً مما جعل أتباع أهل البيت في قلق، ثم تقلد الإمامة وهو صغير السن، كبير العقل، خارقاً في منطقه وحكمته وعلمه، ثم توفي وهو شاب لا يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره.رغم أن ابنه الإمام الهادي [ع] تولى الإمامة وهو صغير أيضاً، لكن خبر تولي الإمام الجواد [ع] الإمامة وهو صغير انتشر وذاع ذكره، وذلك لأن مركز ذيوعه كان قصر المأمون الذي أقام المناظرة الكبرى الشهيرة بين الإمام الجواد وبين قاضي قضاة العباسيين في حينه يحيى بن أكثم الذي لم يكن يظن أن هذا ((الطفل))ماذا قد يحسن القول لكنه وجد نفسه غارقا في بحر علم الإمام الجواد عليه السلام وعقدت الدهشة لسانه فلم يقدر على الجواب.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

اخر الاخبار

اعلان

ad