السبت, أبريل 17, 2021

ملحوظة قرآنية لغوية..

0

ما معنى (وكزه) في قوله تعالى: (فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَیۡهِۖ)؟؟
الجواب: الفعل (وكز) من الألفاظ التي لم ترد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة، ولم يرد أي لفظ من جذره اللغوي.
الفعل ورد في مقطع زمني من حياة النبي موسى، وقصة موسى هي أطول قصة في القرآن الكريم، حين (دخل المدينة) وهي مصر (على حين غفلة من أهلها) أي في وقت لا يعتاد الدخول في المدينة، أو دخل متنكرا ومختلسا، (فوجد فيها رجلين يقتتلان) بمعنى أن أحدهما يريد قتل الآخر، ولم يشر القرآن إلى سبب اقتتال الرجلين (فاستغاثه الذي من شيعته) أي طلب نصرة النبي موسى (فوكزه موسى) بمعنى أنه ضرب الشخص الذي هو عدو له.
وكز.. من مرادفات الطعن والضرب والدفع، لكن (وكز) يجمع المعاني الثلاثة ولا يكون الضرب إلا بضم الكف، أي أن موسى ضربه بكفه المضمومة، وقيل: إن الوكز هو الضرب على الصدر، واللكز هو الضرب على الظهر، والنتيجة أنه مات (فقضى عليه)، ولا يقال الوكز في اللغة إلا إذا كان الضرب بجمع الكف.
وهنا نورد عدة ملاحظات:
الأولى: أن قتل الشخص بوكزة دليل على القوة البدنية للنبي موسى.
الثانية: يفهم من استغاثة الرجل الذي كان من جماعة موسى إما بالدين وإما بالملة أنه كان مغلوبا عليه.
الثالثة: استعمل الخطاب القرآني حرف العطف الفاء في الحدث والذي يدل على السرعة والتعقيب (فوجد.. فاستغاثه.. فوكزه.. فقضى)، أي أن مقاطع الحدث جاءت متسلسلة ومتسارعة.
الرابعة: أورد المفسرون أقوالا عديدة في تفسير الحدث: الأول: إن الحدث وقع قبل نبوة النبي موسى.. والثاني: إن الله أمر موسى بقتل ذلك الرجل.. والثالث: إنه ترك الأولى، وكان الأولى أن لا يبادر إلى قتل الرجل.. والرابع: إن موسى بقتله الرجل دافع عن رجل مظلوم وناصره من دون أن يقصد قتله، ولولا مبادرة موسى لقتل الذي من شيعته.
وبالنهاية هو امتحان وابتلاء ابتلاه الله موسى كما ابتلي جميع الرسل والأنبياء لأسباب لا يعلمها إلا الله تعالى، لأن القرآن لم يشر الى بيان ذلك، وهو دليل على حجم الصعوبات التي واجهها الأنبياء في تبليغ رسالتهم ودعوة الناس إلى عبادة الله تعالى.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

السيدة “لبابة” زوجة أبي الفضل العباس (ع)

0

كتب : خديجة احمد موسى

بالرغم من وجود عشرات المؤلفات حول بطل الملحمة الكربلائية أبي الفضل العباس ( عليه السلام ) فان بعض تلك الكتب لم تشر إلى المرأة التي كانت قرينة هذا الرجل العظيم ، أو أشارت إليها إشارة موجزة ، فمن هي زوجة العباس ؟ وما هو دورها في معركة العزّة والإباء ؟

تذكر عديد من الروايات بأن العباس تزوج من امرأة واحدة هي (لبابة بنت عبيد الله بن عباس) وكانت من سيدات عصرها وأفضلهن نسباً وطهارة وعفة ؛ فهي تنتمي إلى البيت الهاشمي خيرة الله من العرب ، والذي شرّفه بأن اختار منه خاتم أنبيائه .

 أبوها هو (عبيد الله بن عباس) وكان والياً على اليمن من قبل الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام )، أما أمها فهي السيدة الجليلة أم حكيم بنت خالد بن قرض الكنانية وكانت من أجمل النساء وأوفرهنّ عقلاً ، وقد فُجعت هذه السيدة الفاضلة بمقتل ولديها الصغيرين ( عبد الرحمن وقثم ) من قبل السفاح (بسر بن أرطأ) أحد قادة معاوية بن أبي سفيان عندما احتلّ اليمن حيث لم يتمكن عبيد الله من الصمود أمام الجيش الأموي الأمر الذي دعاه إلى ترك اليمن لكنه لم يتمكن من أخذ طفليه معه لأنه كان قد أرسلهما إلى البادية لينشئا هناك وكان هذا الأمر مألوفاً عند أهل الجزيرة العربية ، لما علم بسر بن أرطأ بوجود هذين الطفلين أرسل لهما رجاله وأمر بذبحهما .

ولما وصل خبر مقتلهما إلى أمهما فُجِعت بهما وأخذت ترثيهما بهذه الأبيات :

يا من أحسن بابني الذين هما              كالدرّتين تشظّى عنهما الصدفُ

يا من أحسن بابني الذين هما            سمعي وقلبي فمخي اليوم مُختَطفُ

نُبَّئتُ بسراً وما صدّقتُ ما زعموا           من قولهم ومن الإفكِ الذي اقترفوا 

أنحى على ودجَيْ ابنيَّ مرهفةً              مشحونةً وكذاك الإثم يقترفُ

ولما بلغ قتلهما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دعا على بسر وقال : ( اللهم اسلبه عقله ودينه ) ؛ فلم تمضِ مدة طويلة حتى انتقم الله سبحانه وتعالى منه فخرف وسُلب عقله و أخذ يتصرف تصرفات تشمئزُّ منها النفوس حتى أهلكه الله وأورده النار وبئس المصير ، لقد فتحت السيدة (لبابة) عينيها على الصراع بين البيت الهاشمي والأمويين ، وهو صراع عقائدي وكما قال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : ( نحن وبنو أمية تعادينا في الله ، قلنا صدق الله وقالوا كذب الله ) ، حتى بلغ ذلك الصراع ذروته في كربلاء مروراً باغتيال الإمام علي ( عليه السلام ) وبعده الإمام الحسن ( عليه السلام ) .

– في كربلاء :

 وقفت السيدة( لبابة) مع زوجها في كربلاء موقفاً شجاعاً ونبيلاً حيث آزرته وساندته وحثّته على المضي قدماً في الوقوف مع أخيه سيد الشهداء ، وظلّت بجانبه وهو يرفع لواء الثورة الحسينية ، راية الإيمان والعزة والفداء ؛ فسجّل العباس (عليه السلام) أروع مواقف البطولة والوفاء التي أصبحت قصائد يتغنّى بها الشعراء على مرّ الزمن .

ويذكر بعض المؤرخين  أن للعباس ولداً من  السيدة (لبابة ) يدعى ( محمداً ) كان يحبه حباً شديداً ، وكان بين عينيه أثر السجود ، فلما رأى العباس حال أخيه الحسين ( عليه السلام ) قدّم إخوته بين يديه ، ثم أتى بابنه هذا وقلّده السيف  واستأذن له فقبّل (محمد ) يدي عمه ورجليه وودع عماته ، وقاتل حتى قُتِل ، ويذكرون له بطولات فذّة ، وقد ذكره ابن شهرآشوب من شهداء الطف أيضاً ولكن صاحب كتاب (فرسان الهيجاء في تراجم أصحاب سيد الشهداء) ينكر وجود (محمد) هذا ويقول : لا يوجد دليل تاريخي على وجود ابن للعباس استشهد في كربلاء .

– ما بعد كربلاء :

استمرت هذه المرأة تقارع السلطة وتقاسم السيدة زينب (عليها السلام) المصائب والألم ، وصمدت أمام تعسف أزلام السلطة وقسوتهم ، وشاركت عقيلات الرسالة رحلة السبي المؤلمة من كربلاء إلى الشام وحتى العودة إلى المدينة المنورة ، حيث أكملن بمسيرهن الثورة الحسينية وكما أراد لها الحسين( عليه السلام ) وخطّط لها بحنكة وذكاء ؛ وتمكنَّ بجهادهن وصبرهنَّ وتصديهنَّ للطغاة  من سكب قطرات السم الزعاف في كؤوس بني أمية ، وقلبنَ نصرهم إلى هزيمة وفضحنَ سياستهم الظالمة .

واختلفت الروايات فيما حصل للسيدة (لبابة) بعد يوم الطفّ ، فهناك رواية تقول إنها لم تعش بعد استشهاد العباس ( عليه السلام ) إلّا قليلاً ، وتذكر هذه الرواية أنها توفيت سنة 63 هجرية أي بعد استشهاده بسنتين فقط ، وكان عمرها وقت وفاتها خمسة وعشرين سنة؛ لأن محنتها كانت كبيرة ولم تستطع تحمل شدة الصدمة وعمق المصيبة فرحلت عن الحياة صابرة محتسبة ، وذهبت إلى ربها راضية مرضية ، بينما توجد رواية أخرى تقول إنها تزوجت بعد أبي الفضل من زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ورُزِقت منه بنت اسمها ( نفيسة ) التي تزوجها الوليد بن عبد الملك .

هذه الرواية تحتاج إلى وقفة تأمل ، خصوصاً في موضوع زواج ( نفيسة ) من الوليد بن عبد الملك ؛ وذلك لأن الأمويين كانوا يحاولون مصاهرة البيت الهاشمي من أجل إعطاء نوع من الشرعية لوجودهم المشؤوم ، كما حدث في خطبة معاوية ل( زينب بنت عبد الله بن جعفر) لابنه يزيد من خالها الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، حيث رفض الإمام الخطبة بكل مبرراتها المادية ، ومما قاله بالمناسبة : ( وإما صلح الحيّين ، فإنا عاديناكم لله وفي الله فلا نصالحكم للدنيا ) فلا يبعد أن تكون هذه المصاهرة المزعومة من موضوعات الأمويين وضعت لأهداف سياسية .

– أبناؤها :

تضاربت الروايات أيضاً في هذا الجانب من حياة السيدة (لبابة )، ولكن المشهور بين علماء النسب أن للعباس ( عليه السلام ) ولداً واحداً هو ( عبيد الله ) وأمه السيدة( لبابة) ، كما اتفقوا على انحصار عقب العباس فيه من ولده ( الحسن ) ، وكان عبيد الله من كبار العلماء موصوفاً بالجمال والكمال والمروءة ، ربّاه الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وله منزلة كبيرة عنده كرامة لموقف أبيه ، وزوّجه ابنته ، وجمع له معها ثلاث من الحرائر من بنات الأشراف ويقصد بذلك تنمية نسل عمه العباس ، وكان إذا رآه رقّ واستعبر باكياً ، فإذا سُئل قال : إني أذكر موقف أبيه يوم الطّف فما أملك نفسي .

 ويرى بعض المؤرّخين أن السيدة ( لبابة ) أنجبت للعباس (عليه السلام) خمسة أولاد وبنتاً واحدة ، والأولاد هم : الفضل ، عبيد الله ، الحسن ، القاسم ، محمد  الذي ذكره ابن شهر آشوب كما ذكرنا سابقاً ، وذكره بعض المؤرخين تمشياً معه ، بينما تذكر مصادر أخرى أن أولاد السيدة (لبابة) هما الفضل وعبيد الله فقط .

ومهما تكن الحقيقة فإن أحفاد العباس انحصروا في ابنه (عبيد الله) وكانوا كلهم أجلّاء لهم المكانة العالية بين الناس ؛ لأنهم ما بين فقهاء و محدّثين ونسّابين وأمراء وخطباء وشعراء وفصحاء وأسخياء وزهّاد ولا غرابة في ذلك وقد أنجبهم أبو الفضل العباس مع ما يملكه من مزايا ومواهب نادرة لا يجود بها الزمان كثيراً .

هذا ما وَصَلَنا من سيرة السيدة الجليلة( لبابة) ، ومع قلّته إلا إنه يلقي الضوء على عظمتها ودورها المميّز في التأريخ ويكفيها فخراً أنها اقترنت ببطل الملحمة الحسينية أبي الفضل العباس (عليه السلام ) وكان من نسلهما الرجال العظماء الذين ملؤوا  الدنيا علماً وخيراً وبركة .

المصادر :

1- العباس بن علي جهاد وتضحية / سعيد رشيد وميزم 

2- ترجمة أعلام النساء / العلامة الشيخ محمد حسين الأعلمي الحائري 

3- العباس بن علي الوفاء الخالد / عبد الأمير عزيز القريشي 

4- فرسان الهيجاء في تراجم أصحاب سيد الشهداء / الشيخ ذبيح الله المحلاتي 

5- العباس / السيد عبد الرزاق الموسوي المقرّم  

6- تأريخ الإسلام / المنظمة العالمية للحوزات والمدارس الإسلامية /  ج2

اللاءات التسعة في سورة الكهف

0

﴿ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَآءً ظَٰهِرًا﴾.
١- في حواراتك مع الناس .. لا تدعي امتلاك الحقيقة، ولا تجادل جدالاً عقيماً زُرع في تربة الجهل وسقي بماء الظنون.

﴿ وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا ﴾.
٢- فيما يُشكل عليك من أمور .. لا تطلب الفتيا من شخص غابت عنه حقيقة ذاك الشيء.

﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟ىْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا • إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ﴾.
٣- وأنت ترسم لحظاتك القادمة.. لا تعِدْ نفسك أو غيرك بعمل شيء في المستقبل دون أن تعلق الأمر على مشيئة الله.

﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ﴾.
٤- وأنت تسير في قافلة الصالحين ..لا تصرف نظرك عنهم إلى غيرهم طمعاً في دنيا تصيبها.

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُۥ فُرُطًا﴾.
٥- تعرّف على العنوان الذي كتبت نفسك تحته، وتخفف من كل شيء لا يقربك إلى الله؛ لأنه يشغلك عن السعي إليه .. وحينئذ لا تُطِعْ من كان غافلا عن ذكر الله وآثَرَ هواه على طاعة مولاه، وصار أمره في جميع أعماله ضياعًا وهلاكًا.

﴿فلَا تَسْـَٔلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّىٰٓ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾
٦- في ممارستك لفضولك المعرفي .. لا تستعجل السؤال عن شيء قبل أن تُستكمل لك تفاصيله.

﴿لا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ ﴾.
٧- وأنت تطور اتجاهاتك نحو الناس تذكر أنهم بشر .. فلا تحاسبهم على سهوهم ونسيانهم أو ما استُكرهوا عليه.

﴿ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا﴾.
٨- هناك طاقة استيعابية لكل فرد.. فلا تطلب منه مالا يستطع ولا تحمّله ما لا يطيق .

﴿فَلا تُصاحِبني قَد بَلَغتَ مِن لَدُنّي عُذرًا﴾.
٩-في بناء علاقات قيمة.. لا تصاحب من استنفذت معه مقومات الديمومة.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

قراءة في كتاب “مشروع الفكر الإسلامي في القرآن” للإمام السيد الخامنئي

0

كتب : اياد الامارة

سماحة القائد الإمام (علي) الخامنئي ، واحد من أكبر المفكرين الإسلاميين في وقتنا الحاضر، تميز بسعة الإطلاع وسبر أغوار العلم، ودقة البحث والتشخيص، وتقديم الحلول والمعالجات الواقعية.
لعل القارئ العربي لم يقف عند هذه الخصيصة المهمة في شخصية الإمام القائد لأسباب كثيرة في مقدمها التوجه إلى دوره في قيادة الثورة الإسلامية في إيران بعد رحيل إمام الثورة الإمام الخميني (رض).
لذا احاول -وإن كنت قاصراً- تسليط الضوء على الجانب الفكري لدى الإمام القائد الخامنئي من خلال هذه القراءة المتواضعة في كتاب (مشروع الفكر الإسلامي في القرآن)، الكتاب الذي هو عبارة عن (٢٨)  محاضرة ألقاها الإمام الخامنئي في شهر رمضان المبارك قبل إنتصار الثورة الإسلامية في إيران عام (١٩٧٩)م في مدينة مشهد المقدسة وتحديداً في مسجد الإمام الحسن “ع”.
هذه المحاضرات حظيت بإهتمام الشرائح الإيرانية كافة ، في حينها، وكانت تغص بالحضّار من كلا الجنسين ،وقد تم جمعها مؤخراً من على أشرطة التسجيل.

تحدث الخامنئي في هذه المحاضرات عن الإيمان والإيمان الواعي والإيمان المعطاء والإيمان والإلتزام بالمسؤوليات، وهنا يقول في هذا الكتاب ص ٥٧: “لابد من التأكيد على أن الإيمان في الإسلام لا يكون عن تقليد أو تعصب، فمثل هذا الإيمان لا قيمة له في ميزان الدين المبين. وهو عرضة للزوال أو الإنحراف”.
ويتابع القول في نفس الصفحة “الأخطار التي تهدد الإيمان الإسلامي كثيرة، والسهام الموجهة إلى معتقدات المسلمين هائلة، ولا يمكن للإيمان التقليدي أن يصمد أمامها”.
ثم ينتقل بنا للحديث عن البشائر ، وصنفها الناشر تحت عنوانين”١” و”٢” يتحدث سماحته عن  الوقع “اللذيذ” لهذه البشائر على القلب والعقل. 

ينتقل بعدها للحديث عن التوحيد في التصور الإسلامي وكيفيته في المنظومة العملية للإسلام وكيف إن إن العبادة والطاعة منحصرة بالله تبارك وتعالى. 
ويؤكد الإمام الخامنئي على أن “روح الموحد ترفض العبودية لغير الله عز وجل وترفض التمييز الطبقي” وهناك آثار نفسية عظيمة للتوحيد في حياة الإنسان، ويرى “أن الخوف ضياع دنيا الناس وآخرتهم” وهو يشير إلى أنواع مختلفة من الخوف، وهو يرى إن إحدى الخصائص النفسية للتوحيد هي “إقتلاع جذور الخوف من غير الله سبحانه” إذ ان المؤمن الموحد العارف بقدرة الله تعالى لا يساوره خوف. 

وبعد التوحيد ينقلنا الخامنئي إلى أصل آخر هو النبوة، يتحدث عن حكمتها وعن البعثة، وأهداف النبوة ليختم هذا الباب وهو يرى أن الإلتزام من مستلزمات الإيمان بالنبوة، وان النبوة “مسؤولية مواصلة طريق النبي، إن الشهادة بنبوة محمد بكلماتها القليلة، تستتبعها مسؤولية ثقيلة.”

ويختتم الامام الخامنئي هذه المحاضرات القيمة بالحديث عن “الولاية”، وشائج الأمة الإسلامية وجنة هذه الولاية، إذ يرى إن الولاية ذات معنى كبير جداً مرتبط بالنبوة ومتمم لها وهو معني بتأسيس الجماعة الصالحة، وإن”للولاية بعدان داخلي يرتبط بالأمة الإسلامية في داخل مجتمعاتها وبعد خارجي يرتبط بعلاقة الأمة الإسلامية بالمجتمعات الأخرى”. 


الكتاب بـ “٣٣٠” صفحة يبدأ بعرض موجز للكتاب ومقدمة للمرتجم أ. د. محمد علي آذرشب ،وهو أستاذ متمرس باللغة العربية ، تليها مقدمة وضعها الإمام الخامنئي ،ثم تتوالى فصول الكتاب كما بيناه في البداية. 
انا أدعو الأحبة إلى مطالعة هذا الكتاب لا بقصد الإطلاع على البعد الفكري لدى الإمام الخامنئي فقط، بل للوقوف عند المضامين العالية والضرورية التي تضمنها هذا الكتاب القيم.

________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الممارسات الغريبة في عزاء ثورة الحسين العظيمة..!!

0

اعداد : د. رعد العكيلي

لقد كانت ثورة الحسين(ع) ومبادئ ثورته هي القاصم الأعظم لا لبني أميه فحسب ، وأنما لأي شكل من أشكال الظلم في العالم، وفي أي جيل من الأجيال ، وأي مجتمع من المجتمعات.

كما أن الناس قد عرفوا الى جانب ذلك ، ولازالوا عارفين ما هو الظلم ، وكيف ينبغي للمرء ان يقف أمامه، وأي شيء ينبغي أن يبذل في سبيل إيقافه عند حده وفي سبيل أماتة البدعة وأحياء السنة.

وأن النتائج الكبرى والآثار العظيمة التي تمخضت عنها ثورة الأمام الحسين(ع) تلك النتائج والآثار التي جائت في ذهن الحسين ساعة من زمان والتي من أجلها أستشهد هو وأصحابه ، ألا وهي نصرة الحق والدفاع عن العدل الإلهي لكي يحفظ الأسلام من الأندثار على ايدي شرار خلق الله ولكي يجعل مقتله قدوة حسنة للمقتديين ، حتى يعرف الناس كم ينبغي أن يبذلوا في سبيل الحق .وهذا المغزى العميق لثورته الكبرى والتي ظل صوتها الهادر يجلجل على مدى التاريخ هاديآ ومنذرآ ، ينشر الأيمان في نفوس المؤمنين والرعب في قلوب الكافرين.

والمطلوب منا البكاء على الحسين (ع) وعلى أصحابه وتجديد ذكراهم في كل عام وذرف الدموع عند تصور المنظر الهائل المروع الذي جرت أحداثه في كربلاء يوم عاشورا، فأن الذكرى أذا لم تتجدد وأذا لم يتعهدها المخلصون سوف تبلى وتضمر وتذهب حيويتها من النفوس،وبهذا الاستذكار يمكن ضمان بقاء وديمومة ثورة الحسين خالدة المغزى حية المعنى على مدى الأجيال.

ولكن للأسف الشديد وبطريق قهري شعوري أو لا شعوري!! ،قد نسى البعض هذا المغزى العظيم وحول هذا السر الكبير فلم يعد لتجديد هذه الذكرى في ذهنه صورة العمل الجدي الكبير في سبيل الحق، وكذلك قاموا بنصب المآتم بطرق غريبة عجيبة تستنتخ من الغرب طرقها وأيقاعها؟؟!!

ومن ثم فقد أصبح الدين في نظر أمثالنا طريقة، أخر ما ينبغي أن يفكر فيه المرء ، وأصبحت تعاليم الدين وواجباته ومحرماته في أسفل قوائم الواجبات والمحرمات الدنيوية التي لاتستند الى ركن وثيق ،ونتيجة لذلك أصبحنا في فراغ عقائدي مروع ينذر بشر مستطير ، وفي خواء ذهني متناه ،ينذر بالتسافل الى الحضيض..!!
وكنتيجة طبيعيه لذلك كان أن وفدت الأفكار تغزونا في عقر دارنا وفي باطن أفكارنا ما يجعل الناس يتعصبون الى أمور أخرى غير الدين ، يتحيزون لها ويكافحون في سبيلها،وليس ثمة شخص نراه يكافح للدين وينطق بأسم الشريعة كما فعل الحسين (ع)!!

وهنا يكمن الفرق أن الامام الحسين بمجرد أن أحس بالخطر أستجاب لداعي الله وهب لنصرة دينه القويم، في حين أننا في خوائنا الذهني وفراغنا العقائدي ، وضعفنا المادي والمعنوي ، ومركب الخوف المجبول في نفوسنا ، تخاذلنا وتنصلنا عن القيام بواجبنا وعن مواجهة التيار الألحادي الجارف ، ما جعل الطريق مهيئآ ويسيرآ امام ذلك السيل المندفع بقوة.

مفردات قرآنية

0

ما معنى كلمة (أهش) في القرآن الكريم:
“قَالَ هِيَ عَصَایَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَیۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِیهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ”

هذا القول جاء على لسان النبي موسى (عليه السلام) حين سأله الله تعالى عما بيمينه ؟ فأجاب بأنه يحمل في يده اليمنى عصاه، والغرض منه (أتوكأ عليها)، يقال في اللغة: (وكأ )على الشيء و(اتكأ)، أي اعتمد عليه في المشي أو الوقوف.

إن مفردة (أهش) هي الوحيدة التي وردت في القرآن، ولم يرد أي لفظ من جذرها اللغوي، وهي من الفعل: هش فلان الشجر يهش هشا، إذا ضربه بعصا لتسقط أوراقه، أي يضرب أغصان الشجر ليسقط ورقها على الأغنام فتأكله، والهش في اللغة يقارب (الهزّ) في التّحريك، ويقع على الشيء الليّن كهَشِّ الورق.
والملاحظ هو ورود حرف الجر (على غنمي) في جواب موسى، و(على) هنا بمعنى الاستعلاء، وهو ما يعني أن نتيجة الهش هو سقوط أوراق الأشجار على رؤوس الأغنام وأطرافها على الأرض.
وفي الآية خطاب من الله مباشرة الى النبي موسى من دون واسطة أو وحي، وهو دليل إضافي على عظمة هذا النبي ، ويفهم من الحديث الدائر في الآية ، أن موسى رغب واشتاق في التواصل مع ربه بالحديث، فأجاب أربع إجابات لسؤال واحد من الله تعالى عما يمسكه في يده ؛ ثلاث بالتفصيل، ورابعة بالإجمال، قال اولا هي عصاي، وثانيا أتوكأ عليها، وثالثا أهش بها على غنمي، ورابعا ولي فيها مآرب أخرى، أي حاجات أخرى، ومفردها: مأربة، وهو على أمل أن يتواصل مع ربه بالحديث ويسأله ربه ما هي المآرب الأخرى.
لذلك لا يمكن لأية كلمة في اللغة العربية أو أية لغة أخرى أن تعوض (أهش) في هذا السياق، لذلك أثبت بعض الباحثين إن في كل سورة من سور القرآن الكريم كلمة أو عدة كلمات هي غير متكررة في كل سور القرآن الكريم، و(أهش) واحدة منها.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

“ابد والله ما ننسى حسيناه”..لسان حال الشيعة في ارجاء المعمورة

0

كتب : اياد الامارة

تعالوا معنا إلى خميلة سيد الشهداء الحسين “ع” وارتشفوا من عبير أزاهيرها الفواحة، ومتعوا أبصاركم بمناظرها الخلابة، هلموا إلى هذه الخميلة “الفردوسية” التي تنحني أغصانها وداً وترحاباً بكل الزائرين، لا تفرق بين الأديان والقوميات فهي خميلة إنسانية، في هذه الخميلة سترتشفون عطر الولاء والإباء والتضحية والفداء.. سترتشفون عطر العشق والسماحة والخُلق النبوي “وإنك لعلى خلق عظيم”، سترتشفون عطر الوعي والمعرفة والبصيرة والنور الذي يملأ كل الأماكن ، فهي الأرض وقد أشرقت بنور ربها، في خميلة الحسين “ع” حيث لا طمع ولا جشع ولاكره ولا عدوان ولا بغضاء ولا جهل ولا تخلف ولا تراجع ولا إنحطاط ولا ذل ولا عبودية إلا للواحد الأحد الصمد.

في خميلة الحسين “ع” تلتقي القيم ويلتقي النبل ويجتمع هناك كل الأولياء والصالحين، سترون العباس “ع” يشع بنور جماله الهاشمي على كل زهرة ليزيدها رونقاً وجمالاً وعطراً.. سترون على الأكبر “ع” وفي قسمات وجهه النبي “ص”، سترون عابس وبرير وزهير والحبيب حبيب، ستسمعون وصية ابن عوسجة ترددها البلابل وكأنها تسابيح السماء “أوصيك بهذا” مشيراً إلى الحسين “ع”، سترون الخميني والصدرين ومعهم باقة من الشهداء والصالحين، سترون قاسم سليماني وابو مهدي المهندس و الكهول والشباب الشهداء من قوات الحشد الشعبي المقدس، هناك عند خميلة الحسين “ع” ترون الجنة وقد اينعت ثمارها واتصلت أنهارها ترحب بالحسينيين في كل عصر ومن كل مصر.

نحن اتباع مدرسة أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام “الشيعة” نعشق الحسين “ع” نعشق فيه كل التفاصيل ونرى أن في كل عشقنا هذا قرباً إلى الله عز وجل، ونجد في عشقه عشقاً ممتداً للنبي محمد “ص” ولكل آل البيت “ع” ومن والاهم وسار على نهجهم.

وكل هذا العشق هو عشق فارع من توحيد الله وطاعته عز وجل، فقد رأينا الحسين “ع” وقد قدم كل شيء في سبيل الله أنه طريق الله الذي خطه الأنبياء والمرسلون والاولياء والصالحون.
ولن يفرقنا عن هذا الحب مفرق ولن يبعدنا عنه مبعد لأنه أصبح في العروق والشرايين “أبد والله ما ننسى حسيناه”.

لمسات بيانية

0

بقلم : د.فاضل السامرآئي

ما اللمسة البيانية في وصف الله تعالى لإسماعيل (عليه السلام) بالحليم واسحق بالعليم؟
(فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) سورة الصافات آية 101 و (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) سورة الذاريات آية 28 و(قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) سورة الحجر آية 53.
الحلم هو أن يملك الإنسان نفسه عند الغضب وهذا يظهر في علاقته مع الآخرين إذا غضب. وربنا تعالى لما ذكر إسماعيل وذكر علاقته مع أبيه والآخرين في سورة الصافات ذكر في الآية بعدها (قال يا أبت افعل ما تؤمر) بعد أن أخبره أبوه بأنه أوحي إليه أن يذبحه وكذلك الحلم في علاقته مع أبيه في بناء البيت (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل).
وقد ذكر الله تعالى إسماعيل بأنه رسول نبي وأنه كان صادق الوعد كما في سورة مريم (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا) آية 54، فكان صادق الوعد في التبليغ للآخرين وفي الرسالة.
ولم يذكر تعالى مع اسحق علاقته بالآخرين في القرآن كله مطلقاً لكنه تعالى بيّن العلم فقط وهذا لا يتعلق بالعلاقة مع الآخرين إذن صفات إسماعيل التي ذُكرت في القرآن تقتضي الحلم.
والأمر الآخر أن الله تعالى لمّا يذكر صفات الأنبياء يذكر صفة بارزة لكل نبي منهم لكن هذا لا ينفي باقي الصفات عن كل نبي فإذا ذكر الحلم فلا ينتفي العلم، وقد وصف تعالى إبراهيم (عليه السلام) بأنه أواه منيب وحليم ، ومع هذا لم ينف صفات الإنابة عن غيره من الأنبياء فهم جميعاً منيبون إلى ربهم ويدعونه.
والصفة البارزة في إسماعيل (عليه السلام) هي الحلم وقد أخذها عن أبيه إبراهيم أما صفة اسحق فهي ليست كذلك.
والأمر الآخر أنه في تبشير إبراهيم بإسماعيل جاءت البشارة مباشرة من الله تعالى ، كما ورد في آية سورة الصافات (فبشرناه بغلام حليم) ، أما في البشارة بإسحق فهي جاءت على لسان الملائكة ولم تكن مباشرة من الله تعالى لإبراهيم كما في الآيتين في سورة الذاريات (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) وسورة الحجر (قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيم ) .
(واذكر في الكتاب) الذي هو القرآن (إسماعيل) بن إبراهيم أيضا (إنه كان صادق الوعد) إذا وعد بشي‏ء وفى به ولم يخلف (وكان) مع ذلك (رسولا نبيا) . قال ابن عباس أنه واعد رجلا أن ينتظره في مكان ونسي الرجل فانتظره سنة حتى أتاه الرجل وذلك مروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقيل أقام ينتظره ثلاثة أيام عن مقاتل ،وقيل أن إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام) مات قبل أبيه إبراهيم (عليه السلام) ، وإن هذا هو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة وجهه وفروة رأسه فخيره الله فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إلى الله تعالى في عفوه وعقابه ورواه أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) ثم قال في آخره أتاه ملك من ربه يقرئه السلام ويقول قد رأيت ما صنع بك وقد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت فقال يكون لي بالحسين (عليه السلام) أسوة (وكان يأمر أهله) أي قومه وعترته وعشيرته وقيل أمته عن الحسن (بالصلاة والزكاة) وقيل أنه كان يأمر أهله بصلاة الليل وصدقة النهار (وكان) مع ذلك (عند ربه مرضيا) قد رضي أعماله لأنها كلها طاعات لم تكن فيها قبائح وقيل مرضيا معناه صالحا زكيا رضيا فحصل له عنده المنزلة العظيمة.
المصدر : المجمع الدولي للقرآن

النخبة من وجهة نظر قرآنية

0

كتب : الدكتور رعد هادي جبارة

ان النخبةالمؤمنة هي شريحة أو ثلة من الافراد المؤمنين الواعين ، ذوي البصيرة النافذة ،والورع والتقوى، وذوي الإيمان الراسخ بكتاب الله تعالى والولاية لأهل بيت النبوة (ع).
قال تعالى:
بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ 
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الّذِينَ هُمْ فى صلاتهِمْ خاَشِعُونَ (2) وَ الّذِينَ هُمْ عَنِ اللّغْوِ مُعْرِضونَ (3) وَ الّذِينَ هُمْ لِلزّكَٰوةِ فاَعِلُونَ (4) وَ الّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حاَفِظونَ (5) إِلا عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَت أَيْمَانهُمْ فَإِنهُمْ غَيرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِك فَأُولَئك هُمُ الْعَادُونَ (7) وَ الّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَ الّذِينَ هُمْ عَلى صلَوَاتهِمْ يحَافِظونَ (9) أُولَئك هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْس هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)
[سورةالمؤمنون]
وفي آيات أخرى يطلب الله تعالى من النخبة المؤمنة أن تبادر وتتحرك وتؤثِّر في المجتمع من أجل التغيير المنشود، قائلا:
{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} “آل عمران/104”.
والقرآن الكريم يثني على النخبة الواعيةمن الشباب قائلاً:
{ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } “الكهف/13”.
وقال الامام أبو عبد الله جعفرالصادق (ع): ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثماني خصال:
1- وقوراً عندالهزاهز. 2- صبوراً عندالبلاء. 3- شكوراً عندالرخاء. 4- قانعاً بما رزقه الله. 5- لا يظلم الأعداء. 6- ولايتحامل للأصدقاء. 7- بدنه منه في تعب. 8-والناس منه في راحة. “الكافي/ج 2/ص47”.
والإمام الرضا عليه السلام يقول: “العلم خليل المؤمن” ، و”الحلم وزيره” ، و “العقل أميرجنوده” ، و “الرفق أخوه” ، و “البر والده”. (العقل والجهل في الكتاب والسنة/محمد محمدي الريشهري/ص55)
ويقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : الناس ثلاثة: “فعالم ربـّاني” ، و “متعلـّم على سبيل نجاة” ، و “همج رعاع: أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيؤوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق” . (عيون الحكم والمواعظ: 64، لعلي بن محمد الليثي الواسطي).
  ويفترض ان النخبة هم من الصنف الأول والثاني فقط .أما النخبةُ المثقفةُ ، من الناحية الواقعية حالياً ، فهي العقلُ المفكّر والباحث عن حلول للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية و العلمية، وهي تتمتع بالنضج العقلي و العمق الفكري والإيمان الراسخ.

القرآن وتزكيةالنفس في شهر رمـضــان الـمُـبــارك

0

قال تعالى : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾.الـبـقــرة: ١٨٥.
من وجهة نظر الشرع ليس هناك تقديس لفترة من الزمان على غيرها من حيث المبدأ، فالزمان كلّه واحد عند الله، إلّا أنّ الله يخصّ فترة عن غيرها ويفضّلها في الثواب ليمتحن إيمان عباده ويقرّبهم إليه بالطاعة والعبادة، وشهر رمضان هو أهمّ هذه الفترات التي خصّها الله وأجزل فيها الجزاء والثواب.

أهـمـيّــۂ مـعـرفــۂ فـضـل شـﮪــر رمـضــان:
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “لو يعلم العبد ما في شهر رمضان يودّ أن يكون شهر رمضان السنة”.
وفي الحديث إشارة إلى ضرورة التعرّف على فضيلة هذا الشهر واليقين بها والشعور بهذه النعم اللّامتناهية التي يغدقها الله على عباده في هذا الشهر المبارك. ¤
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : لمّا حضر شهر رمضان : “سبحان الله ! ماذا تستقبلون؟! وماذا يستقبلكم”؟! – قالها ثلاث مرّات. أي ماذا تستقبلون من مضاعفة للأجر والثواب والحسنات، وأمّا ماذا يستقبلكم من آثار هذه البركات على التقوى وتهذيب النفس وصفاء السريرة وسوى ذلك فهو بحر لا حد له. مـسـتـدرك الـوسـائـل، ج٧، ص ٢٤٢.مـسـتـدرك الـوسـائـل، ج٧، ص٤٢٥.


بـرڪــات شـﮪــر رمـضــان الڪـريـم:
1- غـفـران الـذنــوب : ولعلّها من أهمّ ما أنعم الله تعالى علينا في هذا الشهر، فكلّ إنسان خطّاء، وشهر رمضان أهمّ محطة فتحها الله لعباده تكفيراً عن ذنوبهم. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “إنّ الشقيّ حقّ الشقيّ من خرج من هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه”.
وعن الإمام الصادق عليه السلام في بيان أنّ هذه الفرصة لا يمكن أن تُعوّض خلال السنة قوله : “من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى مثله من قابل إلا أن يشهد عرفة”.
2- فــتـح أبــواب الـسـمــاء : وذلك للدعاء والعبادة والعمل الصالح. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إنّ أبواب السماء تفتح في أوّل ليلة من شهر رمضان، ولا تغلق إلى آخر ليلة منه . الأمـالـي، الـشـيـخ الـصـدوق، ص١٠٩. مـيـزان الـحـڪـمـة، ج٢، ص١١١٨. مـيـزان الـحڪـمـة، ج٢، ص١١١٦.


وصحيح ان ايام هذا الشهر الفضيل هي أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات، إلا أن هـنـاك مـحـطـات مـمـيـزة يـنبـغـي أن نـهـتـم بـهـا بـشڪـل خـاص ، ومـن هـذه الـمـحـطـات أوقات الصلاةووقت الإفطار ووقت السحر. ولا تخفى عادةً أهمية المحطتين الأولى والثالثة، لكن الحديث سيكون على أهمية وقت الإفطار . صحيح أن ضغط الجوع يجعل الصائم يبادر تلقائياً إلى الإفطار ولا مانع من ذلك حتى إذا قدّم الإنسان الإفطار على الصلاة، ولكن ما المانع من الإتيان بدعوات مختصرة قبل الإفطار؟ وأكثر من ذلك ما المانع أن تكون هذه الدعوات أحياناً غير مختصرة جداً، يختار لها من الليالي ما يساعده فيه ظرفه بمختلف جوانبه على تحمل تأخير إفطاره عشر دقائق مثلاً.
كما ان لحظة التوبة الصادقة أكبر من عمر صاحبها، ولحظة تضييعها عندما تتاح هي أيضاً أكبر منه، لأن كلاً منهما يتحكم بالمصير ويحدد نتائجه بما يتطابق معه. عن رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لكل صائم عند فطره دعوة مستجابة، فإذا كان في أول لقمة، فقل : بسم الله، ياواسع المغفرة، اغفر لي. فمن قالها عند إفطاره، غُفر له.


وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام : من قرأ القدر عند سحوره وعند إفطاره كان بينهما كالمتشحِّط بدمه في سبيل الله.
إن هذه اللحظات القليلة التي تقع بين نية الإفطار وبين تناول الطعام، فترة خصبة يمكِّن استثمارها بذكر الله تعالى من برمجة القلب لينطلق في دروب الحياة في المسار الصحيح الذي يشكل الأساس فيه والمناخ والتربة إدراكُ القيم والتعامل معها بما يعنيه ذلك من إدراكٍ لإنسانية الإنسان ووعي لأهميتها وأنها أنبل من أن تطويها عجلة ضغط الجوع أو العطش، أو غلبة أي غريزة أخرى مهما كانت شديدة الوطأة.
ان هذه اللحظات القليلة التي يمضيها الصائم في الإقبال على الله عز وجل وفي التوجه إليه سبحانه، تكشف عن مضمون إنساني راقٍ، وكأنه يريد أن يقول :”إلهي أريد أن أحافظ على حصيلتي الروحية من الصيام، لا أريد أن أُقبل على الطعام بجشع ناسياً لك ولذكرك،بل أقبل عليه ذاكراً، إلهي أعنّي على نفسي، واغفر لي”¤ ومهما كان الدعاء مختصراً، فإن آثاره كبيرة، فينبغي العناية بهذا الحضّ على الدعاء قبل الإفطار والإهتمام به. قال تعالى “يا ايهاالذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.

المصدر : المجمع الدولي للقرآن

اخر الاخبار

اعلان

ad