السبت, أبريل 17, 2021

الحزب الحضاري الجديد

بقلم : محمد عبد الجبار الشبوط
اظهرت استطلاعات الراي ان اغلبية البريطانيين مستعدون لاعطاء اصواتهم الى حزب جديد. ذلك بعد ان تعاظم الشعور بالملل من الاحزاب التاريخية التقليدية مثل حزب المحافظين الحاكم وحزب العمال وحزب الاحرار. بريطانيا تقع في خانة الديمقراطيات الراسخة في جدول وحدة المعلومات في الايكونوميست. تقسيم الوحدة للانظمة السياسية يحتوي على اربعة مصطلحات هي: الانظمة الديمقراطية، الديمقراطية ذات العيوب، الانظمة الهجينة، الانظمة الدكتاتورية ، والعراق يقع في خانة الانظمة الهجينة.
ليس لدينا مثل هذا الاستطلاع في العراق ، لكن يؤخذ من التظاهرات الاحتجاجية ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي ان نسبة كبيرة من العراقيين ملوا من الاحزاب العاملة في العراق ، وهي احزاب بعضها قديم وبعضها حديث ، ولا يفترض ان يشمل هذا الحكم الناخبين الذين اشتركوا في الانتخابات لانها قائمة على اساس قوائم اي احزاب ، وعليه يمكن القول ان نسبة كبيرة من المواطنين الذين لم يشاركوا في الانتخابات فقدوا الثقة بالاحزاب العاملة ، لكننا لا نعرف مدى استعدادهم للتصويت لحزب جديد ، لكننا نلاحظ كثرة استخدام مصطلح المستقلين او التكنوقراط المستقل.
وهنا يكمن الفرق بين المواطن البريطاني والمواطن العراقي ، فالبريطاني الذي فقد ثقته بالاحزاب القائمة على استعداد ان يعطيها لحزب جديد ، اما المواطن العراقي الذي فقد الثقة بالاحزاب العاملة غير مستعد ان يعطيها لحزب جديد، انما يعطيها الى مستقل.
وهنا تكمن صعوبة ستواجه دعوتنا الى تشكيل حزب حضاري جديد كاحد مفردات خارطة التغيير التي طرحناها في احد المنشورات حيث قلت اننا بحاجة الى:
المواطن الحضاري/ الفعال الذي ينشط سياسيا واجتماعيا بطريقة علمية ومدروسة ومخططة وقادرة على الانتاج والتغيير دون تخريب وخسائر.
الحزب الحضاري العابر للطائفية والعرقية الذي يباشر عملية التغيير بالوسائل السلمية والمدنية بخلفية وطنية غير تابعة، حزب يمثل المواطنين انتماء واهدافا وانتشارا، وليس ادعاءً.
الانتخاب الفردي الذي يتيح للمواطن ان يختار ممثليه بكل وعي وحرية وليس بطريقة تلفيقية كما هو حاصل عن طريق الانتخاب بالقائمة.
اعلام مهني يعكس رؤية الحزب الحضاري ويجسد طموحات المواطن الفعال ويثقف باتجاه الدولة الحضارية الحديثة.
وهذا يعني ان الحزب الحضاري الجديد سيواجه صعوبة في الحصول على اصوات الناخبين بدرجة تكفي لهزيمة الاحزاب العاملة ، وهذه عقبة كبيرة في طريق التغيير.
وهذه العقبة تجسد نوعية الوعي والثقافة السياسيتين في شريحة الرافضين في المجتمع العراقي.
المتعارف عليه في المجتمعات الديمقراطية ان الاحزاب جزء من الديمقراطية ، ولا يُتصوَّر قيام نظام ديمقراطي بدون احزاب سياسية ، لذا قيل ان التعددية الحزبية من اركان الديمقراطية ، لا يقصدون التعددية المفرطة في الكثرة كما هو الحال في العراق، وانما التعددية المنطقية والمعقولة ، وتوجد دراسات عن العدد المناسب من الاحزاب، ويختلف العدد من مجتمع الى اخر، لكن دون ان يصل الامر الى التفكير بالمستقلين كبديل عن الاحزاب.
ان التجربة الحزبية الديمقراطية في العراق جديدة بعد فترة الانقطاع الطويلة منذ عام ١٩٥٨ الى عام ٢٠٠٣ والتي ساد في القسم الاعظم منها مفهوم الحزب الواحد القائد. وتمثل رد الفعل بعد عام ٢٠٠٣ بظهور عدد هائل جدا من الاحزاب ينطبق على معظمها وصف الاحزاب الصغيرة جدا او الاحزاب المجهرية او الاحزاب الموسمية. وقد شرحت هذه المصطلحات في مقالات سابقة. وهذا من عيوب “الديمقراطية” في العراق. ويلاحظ ان هذه الاحزاب لم تحظَ بالثقة العالية من قبل الذين شاركوا في الانتخابات فلم تحصد الا على عدد ضئيل جدا من الاصوات التي لم تؤهلها للوصول الى البرلمان، فضلا عن الاغلبية التي قاطعت الانتخابات ولم يقنعها وجود هذه الاحزاب بالمشاركة.


ملاحظة : المقال يمثل رأي صاحبه

الناتو العربي… مطب! أوضاع مقلوبة!

حلف مايسمى بـ «الناتو العربي»، الذي تسعى الولايات المتحدة اليوم لتشكيله، ليضمها ودولنا الخليجية كافة، إضافة إلى الأردن ومصر، لمواجهة النفوذ الإيراني لن يأتي على المنطقة بخير!
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو – الذي يقوم بجولة سريعة على دولنا لبحث ملفات ساخنة تتعلق بالوضع السوري وتطورات الأوضاع في اليمن ومواجهة التدخلات الإيرانية، ومكافحة الإرهاب بحسب المقاسات الأميركية «طبعا» – سيكون وبالاً على المنطقة، بسبب مؤشرات متناقضة عدة في التوجه الأميركي، وهو ما سيجعلها تستميت على فك الأزمة الخليجية والضغط لعودة لحمتنا من جديد لـ«حاجة في نفس يعقوب»!
كيف تريد أن تخلق أميركا جبهة عسكرية تضمها ودولنا العربية، لمواجهة إيران من باب… ومن باب آخر تسحب قواتها العسكرية من سورية وقبل ذلك من العراق؟!
ألا تعرف الولايات المتحدة أن خروجها هذا يعني سيطرة روسيا وإيران على الأوضاع السورية بالكامل، وتقوية جبهتها التي توسعت بتواجدها في المشهد اليمني… وأميركا تتفرج؟!
كيف تريد للحلف الجديد النجاح في مواجهة إيران، وهي التي تضغط الآن على دولنا لعودة علاقاتها الديبلوماسية، وفتح سفاراتها مع نظام بشار الأسد «الإيراني»؟!
كيف تثق دولنا بسياسة أميركا التي تعادي طهران، وزاد توتر علاقاتهما معا منذ أن أعلن رئيسها دونالد ترامب في مايو الماضي 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع في 2015، لتطبق اليوم عقوباتها الاقتصادية الجديدة… وبالامس يتحدث عن إمكانية التعاون معها وفتح صفحة جديدة… فجأة!
ترامب يريد اليوم أن يقاتل إيران بـ«اموالنا»، وعلى أراضينا وبجنودنا، لكن بأسلحته المباعة ليجلس هو متفرجاً على المشهد العربي، مباركا تحالفه الاستراتيجي الذكي، بعيداً عن المصاريف وخسائر الارواح… وكل ذلك من أجل الدفاع عنا!
باختصار «الذيب ما يهرول عبث»!

على الطاير: واقعنا العربي والإسلامي ينطبق عليه القصة التالية: «رجل شجاع رأى فتاة في أميركا يهاجمها نمر، فقتل النمر فكتبت الصحف… مواطن أميركي بطل ينقذ فتاة من نمر متوحش!
فقال الرجل: أنا لست أميركيا فكتبت الصحف… أوروبي شجاع ينقذ فتاة من نمر متوحش!
فقال الرجل: أنا عربي مسلم ولست أوروبياً… فكتبت الصحف: «إرهابي يقتل نمراً بريئاً كان يلعب مع فتاة»! ومن أجل تصحيح هذه الأوضاع بإذن الله… نلقاكم!

المصدر: صحيفة الراي الكويتية

الكاتب : وليد ابراهيم الاحمد

مخاض الشرق الأوسط … طويل!

ما يحصل في العالم العربي من سقوط مثير للإحباط، خصوصاً فيمن كان يحلم بعالم عربي جميل صالح للسكن، يعيش حياته بكل حرية ويعبر عن رأيه بكل أريحية، تسود فيه الديموقراطية في جو صحي متصالح مع الطرف الآخر الذي يشبهنا إلى حد التطابق.
لكن مع الأسف أن هذا الانحدار الحاصل بالشرق الأوسط يبدو أنه طويل، ولكن النتائج ستكون كارثية في المستقبل القريب والبعيد، فهناك حروب في دول عربية عدة بعضها انتهت وأخرى ما زالت مستمرة، والنتيجة ملايين الأيتام والأرامل الذين يعيشون بلا معيل، وإلى هذه اللحظة من الصعوبة أن تجد إحصائية بعدد الأيتام والأرامل نتيجة الحروب المشتعلة في اليمن وسورية وبقية البلدان.
ولكن ما يثير الدهشة عدم وجود إيمان صادق لحل هذه المشاكل الشائكة والمستعصية في الوقت نفسه، فلا أحد تجد بيده طوق النجاة لانتشال العالم العربي من الغرق، وأعتقد هناك صعوبة بالغة، والسبب كثرة الأحمال على ظهر الغريق والذي لا يريد التخلص منها والنتيجة زيادة في الغرق، والتي تمثل عدم الاعتراف بالمشكلة أصلاً، والسبب هو أن الطائر الذي ولد في القفص يعتقد أن الطيران خارجه جريمة. وكما يقول آنشتاين: «السذاجة هي أن نفعل الأمور نفسها بالطريقة نفسها ونتوقع نتائج مختلفة»، إذا كنّا نحمل في نفوسنا البذور التي أدت إلى غرقنا ولا نريد التخلص منها، فلن ننهض أبداً وسندور ونعمل من دون نتائج تذكر.
مشكلتنا في العالم العربي أنه عند حدوثها نهرب للأمام بدل حلها، فنلوم «الصهاينة» مثلاً، وغيرها من الأعذار الواهية التي تسبب لنا شعورا بالرضا الآني… ولكن تفقدنا المستقبل بكل أدواته.
ومن نافلة القول إن الشرق الأوسط اليوم يمر بمخاض، ولكن من غير المعلوم متى ينتهي هذا المخاض، ويخرج إلى النور المولود الجديد المتمثل في سيادة القانون ونبذ التعصب والإرهاب، وأن يكون هناك تعليم جيد ورعاية صحية جيدة ونهضة في شتى المجالات.
ويجب أن نعي أن النجاح والتطور متاح للجميع «الأفراد والدول»، ولكن يحتاج إلى أدوات وإدارة حصيفة، وأن نسأل الناجحين كيف نجحوا في الوصول إلى القمة حتى نسلك طريقهم، ولعل خير مثال في ذلك هي سنغافورة والنرويج.
وسنغافورة مثلاً عبارة عن جزيرة بلا موارد طبيعية، وأصغر من جزيرة بوبيان الكويتية، وتعتبر البلد الأصغر في جنوب شرقي آسيا، وحصلت على الاستقلال سنة 1965، وأصبح القائد لي كوان يو، ليجد المشاكل التي لا تعد ولا تحصى، كالبطالة والفساد الإداري وأزمة السكن. وشعب خليط من مختلف الأعراق والأجناس من الصين والهند. واليوم تعتبر سنغافورة عاشر أغنى دولة في العالم من حيث احتياطي النقد الأجنبي في عام 2018، وأكثر البلدان استقراراً سياسياً في آسيا، وفق تقرير التنافسية العالمي.
أما النرويج فقد تجاوز صندوقها السيادي 860 مليار دولار، رغم أنه أنشئ العام 1990 وفعل في 1996، ونجحت بأن تجعل إيرادات النفط لا تزيد على 30 في المئة من إجمالي الإيرادات الحكومية، والقطاع النفطي يمثل فقط 23 في المئة‏ من الناتج المحلي. ولديها كمية كبيرة من الأسماك، حيث تبلغ صادراتها السنوية 10 مليارات دولار. ووفق دراسة البنك الدولي، لسهولة أداء الأعمال فقط، احتلت النرويج المرتبة السادسة من أصل 185 دولة، وفي النزاهة حلت في المرتبة السابعة من 176. وفي مؤشر التنافسية السنوي جاءت في المرتبة الحادية عشرة من 148.
في الختام نتمنى للمولود – الذي سيولد في الشرق الأوسط – أن يكون مكتمل النمو… خاليا من الأوهام، وأن يستطيع الطفل أن يعيش في جو صالح للطفولة من دون عقد، وعندما يكبر يتم التعامل معه على أساس كفاءته وليس بسبب انتمائه.

المصدر : صحيفة الراي الكويتية

الكاتب : عبد العزيز الكندري

الكراهية بالوراثة… والتسامح بالفطرة

الكاتب : عبد العزيز الكندري

من جمال الطفولة… أنهم يولدون وهم يحبون كل شيء تقريباً ولا يخافون من شيء، يعيشون حياة جميلة متسامحين مع بعض، ولكن مع مرور الأيام نزرع في عقولهم وأحشائهم الكراهية، ونغذيهم على كره الآخرين المختلفين عنا بينما هم في الحقيقة متشابهون معنا إلى حد التطابق.
لماذا نفشل في تربية الأطفال تربية متسامحة محبة للعالم ورسل سلم وسلام، العالم يتغير ويطور بشكل غير مسبوق على الإطلاق وفي كل الجوانب، ونحن مازلنا نغذي ونتغذى على كره الآخرة، على جنسيته، أو شكله، أو وضعه.
والذي يدعو للأسى هو استخدام بعض رجال الدين الذرائع والمسوغات لكره الآخرين، بدل أن ينشر التسامح يحرث في نوايا الآخرين، بحجة الدفاع عن الهوية والثوابت، أي نوع من البشر يشعر بالسعادة والفرح عندما يرى مصائب الآخرين، بدل أن نشاركهم الشعور نفرح لذلك!
كيف يعقل أن نحفر في كتب التاريخ ونبحث عن المناجم التي قد نجد بعض الكتب التي ألفت قبل عشرات السنين، وقد تجيز لنا كراهية الآخر، وفرح بذلك وننشر هذا الأمر على أنه حقائق ومسلمات، من الذي أعطانا الحق في ذلك وسمح لنا أن نفعل هذا الأمر المشين.
لماذا فشلنا في العالم العربي في بناء دولة طبيعية تساهم في أن يعيش الناس بمحبة وسلام تجاه دول العالم، لماذا لم نستطع أن نبني مؤسسات تنموية تساهم بتحقيق التقدم والرفاهية وتوفر فرص عمل حقيقية لكل أبنائها، لماذا لاستعمال الجار مع جاره بكل محبة وتسامح.
ويقول الكاتب غسان شربل:«أخذتنا الغفلة لعقود وقرون. خفنا وانغلقنا. عاقبنا المعترض، وشطبنا المشكك، واعتبرنا حامل السؤال خائناً. اعتقلنا الحناجر والأصابع والأحلام. وهكذا تعفنت مؤسساتنا، هذا إذا وجدت. تعفنت مدارسنا وجامعاتنا ومناهجنا. تخرج الأطفال من مدارسنا بمخيلات مريضة ومشاعر مسنونة. عمقت جامعاتنا الكئيبة إقامتنا في قبور أجدادنا. تحول الطالب رقماً وتحول صدى وتحول لغماً. وقفنا على رصيف العالم وكان يتقدم. ازداد تقدماً فازددنا حسرة وغضباً. ولازمنا شعور بأن العالم يُصنع من دوننا وفي غيابنا. ويصنع ضدنا. وهكذا أعددنا أجسادنا والعبوات وانفجرنا».
ومن نافلة القول ان أغلب المحتوى العربي في وسائل التواصل الاجتماعي ضعيف وتافه، ويدعو إلى التفرقة وبث واذكاء الطائفية والكراهية. وكل هذه الأمراض الاجتماعية كانت موجودة خلف الأبواب المغلقة، ولكن وسائل التواصل الاجتماعي جعلتها في المقدمة والصدارة.
وغالبية تصرفات أصحاب خطاب الكراهية تكون عاطفية، وأصبحوا خبراء بالكراهية، وهذه نتيجة طبيعية، وعندما تمارس الغضب بكثرة تصبح خبيراً فيه، وكذلك كثرة القلق تجعلك متفوقاً به بل وستقلق من كل شيء من حولك، من الشوارع والسفر والعمل والقائمة تطول.
وعلى عكس ذلك إذا كانت نظرتك للحياة ايجابية وعلى الآخرين، وكنت متسامحاً وناشراً للمحبة والسلام، فسينعكس ذلك على نفسك وحياتك وتعاملاتك أينما كنت، وسيتأثر الآخرون بك، وابدأ من هذه اللحظة بتغيير عاداتك السيئة إلى عادات ايجابية… لا تنشر خبرا مهما كانت أهميته من دون أن تتأكد وتتثبت.
إننا بأمس الحاجة للحديث عن التسامح وإشاعة مبادئه بين الناس. إنها ثقافة مهمة للتعايش داخل المجتمع الواحد، ولو تأمل المرء لوجد أن القواسم المشتركة أكثر بكثير من التقاطعات والاختلافات. والتسامح هو التغيير والتأثير بالقناعات للوصول إلى أرضية مشتركة، وإننا بأمس الحاجة لتأصيل لغة الحوار حتى بين المتخاصمين لأن ما يجمعنا أكبر بكثير من الذي يفرقنا من القيم الإنسانية… وهو يعتبر التمهيد وبوابة التسامح لأن من خلال الحوار الفعال نستطيع أن نتفهم وجهة نظر الآخر خصوصا من الذين يحملون معتقدات مغايرة.
أعتقد بأن مرض الكراهية من الآخر، يجب التصدي له بكل حزم عن طريق نشر ثقافة التسامح، بداية من البيت. والوالدان عليهما المسؤولية الكبيرة في ذلك، والمدرسة والكتاب وقادة الرأي وأعضاء مجلس الأمة وخطباء المساجد، كل هؤلاء عليهم مسؤولية كبيرة. ما أجمل أن نعيش بتسامح في ما بيننا وأن نعلّم التسامح لأبنائنا ومن حولنا، بدلاً من أن نشحنهم صباح مساء بما لا يعود عليهم وعلى أوطانهم بالخير.

المصدر : صحيفة الراي الكويتية 

وما زال الخير فينا

بقلم: سلمى الجُميلي
ان كان ثمة قسوة يسكبها الزمان في كؤوس اهله فهو زمان اليوم.. قسوةٌ اجحدت ويلاتهُ بعضاً وأعمت بعضاً عن درب الصواب, حتى اضحت سُبل الخير وعرة فقيرةٌ بماريها .. لكن ثمة أناس تحصنوا من عِلاتِ الدهور ولم يُغير انصهار الأحداث معدنهم النفيس, أُناسٌ رؤيتهم هي كالأوكسجين النقي يمدنا لإنعاش ارواحنا المُختنقة.
فوسط الزحام الشديد واستياء الناس إلا اننا بلحظة نرى من يُسارع لفتح الطريق امام سيارة الاسعاف التي تعلو صافرتها ليتسنى لها شق طريقها نحو المشفى..
رجل بالأربعين يوقف سيارته التي تعثرت بشيء في الطريق ويترجل منها ليرفع قطعة حجارة من وسط الشارع كي لا تؤذي غيره.
مجموعة من الشباب اتفقوا على ان يأتي كل منهم بغرض لمساعدة امرأة مُعدمة تسكن في خيمة مع ثلاث صغار بجانب كُليتهم، وبعض العائلات تتفق على انشاء صندوق إعانة يشترك به كل افراد الاسرة لمساعدة محتاج بغض النظر عن صلتهم به.
في الطريق السريع الغير مخصص لعبور المشاة, نرى البعض يقلل من سرعته ليعطي فرصة لمن يحاولون قطع الشارع وبوجهه ملامحُ رضا.
في التقاطعات حين يعطي رجل المرور اشارته لتوقف احد الطرق بينما الاخر يمر, نرى البعض يقف بالمكان الصحيح بموازاة عمود الاشارة الضوئية المستقيل عن العمل. بينما لا يقف غيره إلا بمنتصف الشارع.
اخصائي مشهور بجراحة الصدر يقف عند رجل بعقده السادس يجلسُ مستندا للحائط في الردهة فيسأله عن سبب بقائه في المستشفى وقد أذن له بالخروج ؟ فيردُ عليه الرجل بمرارة, انه لا يملك المال الكافي لتسديد اجور علاج ابنه لذا لم يسمحوا له بالمغادرة، فيأخذ الطبيب ملف الرجل ويكتب عليه (على حسابي الخاص) ويوقع باسمه ثم يمضي وصوت الدعاء له يتسابق ودموع الرجل.
لاتحقرن من المعروف اصغره
احسِن فعاقبة الاحسان حُسناه

المصدر : صحيفة العدالة العراقية

مشروع طموح لمساعدة النخبة المثقفة في العراق وسوريا

الحديث كثير جدا عن التراث الثقافي والتاريخي الذي تعرض للتدمير في منطقة الشرق الأوسط لاسيما في العراق وسوريا، ولكن قلما يشار إلى تدمير من نوع آخر تتعرض له الطبقة المثقفة في هذين البلدين من فنانين وأكاديميين وهم المكلفون مستقبلا بإعادة بناء الوطن. ويبدو أن هذه القضية المهملة وجدت حيزا لها لدى معهد التعليم الدولي الذي أسس صندوقا خاصا يحمل اسم صندوق إنقاذ النخبة المثقفة لاسيما في قطاع التربية والتعليم ويشمل أساتذة الجامعات والمعاهد العلمية في هذين البلدين علما أن بعض هذه المؤسسات اضطرت إلى إغلاق أبوابها أو إلى العمل اعتمادا على ميزانيات ضئيلة. هذا وقد دفعت الظروف السيئة في هذين البلدين المختصين والأكاديميين إلى واحد من خيارين وهما إما مغادرة البلاد أو الإستمرار في ظل ضغوط سياسية ومادية كبيرة علما أن الظروف نفسها حدت من عدد الطلاب الراغبين في الدراسة والقادرين على توفير احتياجاتها. هذا ولا تقتصر هذه الأوضاع على سوريا والعراق فحسب بل يتوقع مختصون أن تواجه تركيا مصيرا مماثلا إن ثبتت صحة ما تردد من أنباء عن قيام السلطات بدفع 1577 عميد كلية إلى الإستقالة من مناصبهم وإلغاء 21 ألف تصريح عمل ممنوحة لمدرسين في القطاع الخاص.
عطاء
ويقدر معهد التعليم الدولي بأن هناك ما يقارب من 100 الف من خريجي الجامعات السورية يعيشون حاليا في تركيا والأردن ولبنان كلاجئين. ويقول الدكتور آلان غودمان رئيس المعهد “فيما يدمر داعش ماضي سوريا الأثري والأسطوري، تدمر الحرب مستقبل فنونها. ومع ذلك نسمع في الوقت نفسه عن فنانين ومثقفين يواصلون الإبداع في ظل الحرب”. ويهدف الصندوق إلى تمكين الفنانين والعلماء والأكاديميين على مواصلة العمل باعتبارهم ضمانة إعادة بناء المستقبل كما يوفر الدعم لطلاب وأساتذة يقيمون في مناطق أخرى من الشرق الأوسط. وكان الصندوق قد أنقذ على مدى 14 سنة مضت حوالى 650 أكاديميا من 55 بلدا ومنح زمالات لتسعين دارسا سوريا ما سمح لهم بالإنتقال والعمل في مناطق أخرى من العالم. وقام المعهد خلال هذا العام بالإتفاق مع دار كريستي لتنظيم مزاد على الإنترنيت تحت عنوان “عرض فني داخلي” هدفه جمع أموال لمساعدة أكاديميين وعلماء يعيشون في المنفى. وبلغ عدد المعروضات 60 عملا منها ثمانية لثلاثة فنانين استفادوا من معونات المعهد يرفض احدهم الكشف عن اسمه أما الآخران فهما الفنانة جمانة جابر من سوريا والرسام العراقي صدام الجميلي. وتعتقد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن هناك ما يقارب من ألفي أستاذ جامعي تعرضوا إلى التهجير فيما يقدر المعهد بأن أقل من 10 بالمائة من هؤلاء تمكنوا من مواصلة العمل في بلدانهم أما من تمكن من الوصول إلى الغرب فلم يستطع العمل أيضا لأن قوانين هذه البلدان تفرض تصديق وثائقهم في بلدهم الأصلي ناهيك عمن فقد أوراقه ووثائقه خلال عملية التهجير والنزوح. ويقول غودمان الذي يقارن بين موجة النزوح من منطقة الشرق الأوسط وأزمة اللاجئين خلال الحرب العالمية الثانية “من الضروري أن يعثر الفنانون والمثقفون على ملاذ آمن لتهيئتهم للعودة إلى بلدانهم عندما تسنح الفرصة أو لتمكينهم من انشاء جالية صحية في الخارج”. ويقول الجميلي “أتمنى أن أعود إلى العراق كما أريده أنا لا إلى العراق الذي نعرفه اليوم. إنها أزمة كبيرة عندما ينزح مثقف أو إنسان عن بلده. لقد تركنا وراءنا خمسين عاما من حياتنا وذكرياتنا وهوياتنا ولغتنا وثقافتنا. ومع ذلك كيف يمكن أن نسمي مكانا يفتقد إلى الأمن والعدالة والحقوق وطنا؟”.

قناعات مو دقلات

بقلم : جمال جصاني

لا يحتاج المرء لجهود كبيرة كي يكتشف حقيقة “التحولات” والانتقالات المفاجئة والسريعة في مواقف الأطراف والكتل والشخصيات المتنفذة من بعضها البعض الآخر. فمن الاتهامات المتبادلة بالفساد والخيانة وغير ذلك من النعوت المتخصصة بشيطنة الآخر، الى كيل كل أنواع المديح والتبجيل وما يتميز به موروثنا وفلكلورنا الشعبي من مآثر في هذا المجال. مثل هذه القفزات لا يمكن التعويل عليها في وضع أسس راسخة لعلاقات وطنية وسياسية تنهض بالبلد وتنتشله من محنته الراهنة.
وما جرى للعلاقة بين بغداد وأربيل في الأيام الأخيرة مثالاً واضحاً على ذلك. عندما زار السيد مسعود البرزاني بغداد وجولاته التي شملت كل مراكز القرار التشريعي والتنفيذي والسياسي والاجتماعي ما خلا طبعاً رئيس الجمهورية (برهم صالح) والذي ترك العاصمة شاداً الرحال الى روما، لمقتضيات الزعل الحاصل بين الطرفين، عندما حرم ترشح الدكتور برهم صالح لموقع رئاسة الجمهورية، مرشح السيد مسعود اليها السيد فؤاد حسين والذي تمت ترضيته لاحقاً بوزارة المالية ومنصب نائب رئيس الوزراء وفقاً لفقه (عدد النقاط في فك الاشتباك) والمعمول به من قبل الآباء المؤسسين لما بعد لحظة الفتح الديمقراطي المبين، حيث حظيت تلك اللقاءات باهتمام وتقدير كبيرين من قبل جميع الاطراف التي شملتها تلك الزيارات.
لسنا بالضد من مثل هذه اللقاءات، بل هي وكما تطرقنا مرارا تعد السبيل المجرب لحلحلة كل عقد العلاقة لا بين بغداد واربيل وحسب، بل بين جميع الاطراف والقوى والمصالح المختلفة، لكننا ننتظر ان تستند مثل هذه النشاطات الى اساس من القناعات الراسخة بأهمية مد الجسور بين ممثلي جميع العراقيين من دون تمييز على اساس الرطانة والخرقة والهلوسات. نعم قناعات مو دقلات تعيد تقاسم الأسلاب وبما يضمن امن واستقرار اقطاعياتهم السياسية والمالية والاجتماعية، دقلات ألحقت أبلغ الضرر لا بالمصالح الحيوية للعراقيين ككل، بل بمصالح وامن واستقرار ما يطلقون عليه اليوم بـ (المكونات).
إن استمرار اللهاث خلف هذه المفاهيم الضيقة في العمل السياسي، أوصل البلد الى ماهو عليه اليوم من فشل وتشرذم ومحن على شتى الاصعدة. كنا وما زلنا ننتظر ظهور مواقف مسؤولة وشجاعة تضع نصب عينيها المصالح العليا لشعوب هذا الوطن القديم، عبر التخفف من موروثات الاستبداد والفردية المهيمنة في المشهد السياسي والحزبي الممتد من الفاو لزاخو، والتي تقف بالمرصاد لكل مساعي جادة للتغير والاصلاح، وبالتالي منح الاجيال الحالية والمقبلة فرصة التعرف على ما اقترف من اخطاء ومواقف وقرارات، كي تتمكن من صياغة سياسات ومواقف تنتشل مشحوفنا المشترك من محنته الحالية.
ان إعادة ترميم اللعبة السياسية وصيانة مقاييسها ومعاييرها والتي تعرفنا عليها بعد ان استأصل لنا المشرط الخارجي “جمهورية الخوف” يعني انهم مصرون جميعاً على استنساخ التجربة اللبنانية بكل ما فيها من بؤس وانحطاط وانسداد للآفاق.
ان التناقض الاساس الذي يقف خلف كل ما نواجهه من اخفاقات وانسداد، يكمن في طبيعة النظام الديمقراطي الذي فرضته الاقدار علينا بعد زوال النظام المباد، وانعدام ذلك (الديمقراطية) في الاحزاب والكتل والجماعات التي تلقفت مقاليد امور البلد بعد الفتح الديمقراطي المبين. لذلك لن يشذ التقارب الجديد بين بغداد واربيل عما جرى للتقاربات والتباعدات السابقة، حيث الدافع الاساسي لها قضم أكبر ما يمكن من الوليمة لصالح القبيلة والاسرة والاشخاص، بعيدا عن المصالح العليا للوطن ومستقبل شعوبه وأجياله المقبلة…
جمال جصاني
المصدر: صحيفة الصباح الجديد العراقية

السياسة الأميركية.. أين البوصلة؟

بقلم : د.عبد الله العوضي

نبدأ من الآخر النسبي، لأن ترامب في هذه الفترة من حياته الرئاسية يتخبط، فهو لم يترك دولة على حالها بحيث لا نعرف مآل هذه التصرفات في الغالب وإلى أن تتجه. حقا سياسة أميركا الحالية تجاه العالم أجمع حركت أشجان الرئيس السابق أوباما ليبوح بمكنون نفسه ليوجه انتقادات حادة للرئيس دونالد ترامب ولـ«الجمهوريين» وحث «الديمقراطيين» على التصويت في انتخابات الكونجرس التي تجرى في نوفمبر لإعادة «النزاهة والاحترام وسيادة القانون» للحكومة. وقال «أوباما» في خطاب ألقاه في جامعة إلينوي إن الأميركيين يعيشون الآن في «أوقات خطرة» واتهم «الجمهوريين» بتقويض التحالفات الدولية بتقاربهم مع روسيا، وبأنهم تسببوا في ارتفاع حاد في عجز الموازنة الاتحادية، فالأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى، لأنها متتالية ومتوالية الأعداد وكذلك الإعداد.
أميركا تمر اليوم في مرحلة استثنائية وفق كل المقاييس المعروفة في العلاقات الدولية بشكل عام والسياسات الخارجية الأميركية على مر العقود التي عاصرناها على أقل تقدير، وهي بالنسبة لنا تمثل قرابة النصف قرن. وهي مدة زمنية معقولة لمعرفة أميركا عن قرب وفي مجال العلاقات الخارجية لأنها واضحة المعالم والأثر المباشر على معايير الصداقة والخصومة حتى الوصول إلى مرحلة العداوة والبدء بشن الحروب الباردة مع الروس على سبيل الحصر والساخنة على الإرهاب بلا حدود.
المستغرب في وضع أميركا الحاضر دون أن نخوض في المستقبل وإن كان في باطنه ما يتمخض به الحاضر، تقريباً معظم القرارات التي اتخذها ترامب، أو شاركت الإدارة الأميركية، في صناعتها معه كانت أقرب إلى الصدمة أو الاصطدام بالآخر بلا تفرقة بين الغرب والشرق. هذا الذي لم يحدث بهذه الصورة الفاقعة منذ تلك العقود السالفة، فلأميركا اليوم قصة مختلفة في عهد ترامب غير المسبوق. مع ملاحظة أن هذه التغيرات تقع تحت حكم ترامب في أقل من سنتين، ترى ماذا يمكن أن يحدث للعالم، لو استمر ترامب لفترتين متتاليتين وهو أمر غير مستبعد حدوثه وفق المعادلة الأميركية للديمقراطية، وهي اللعبة التي تجيدها الأحزاب المتنافسة في المجتمع.
دعنا نوضح ذلك ببعض الأمثلة السريعة، وكان أبرزها قرار ترامب بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس الغربية، وهو قرار لم تجرؤ أي إدارة أميركية التصريح به، فضلاً عن إصدار قرار صادم للشرق الأوسط الذي يعتبر القدس والمساس به القضية المحورية والمركزية الأولى للعرب والمسلمين، ومازالت في بؤرة الصراع وإن فتر حماس الشارع العربي في التفاعل اللائق بمثل ذاك القرار غير المسبوق في مجمل تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي خلال قرن من عمره. والسبب الرئيس يعود بالطبع إلى حمولات «الربيع العربي» الذي خانه الطريق إلى التعمير، فوقع في شر التدمير لما تبقى في الأمة من التطلع إلى التنمية والتنوير.
حتى إن بعض الدول في أميركا اللاتينية التي تحمست في البداية لنقل سفارتها إلى القدس قد أعلنت تراجعها عن ذلك منذ فترة وجيزة، ووصفت صحيفة «ISRAEL HAYOM» قرار باراجواي بإعادة سفارتها من القدس المحتلة إلى تل أبيب بـ«ضربة قاسية للغاية ومباشرة» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وذكرت الصحيفة العبرية المقربة من حزب «الليكود» الحاكم في إسرائيل، أنه بينما يعمل نتنياهو للحصول على اعترافات دول أخرى بالقدس عاصمة لإسرائيل، يحدث العكس. وأضافت أن كولومبيا اعترفت بدولة فلسطين، وباراجواي سحبت اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهذا يجب أن يشعل الضوء الأحمر في إسرائيل. نعتقد بأن كافة القرارات المعروفة على هذا المنوال يمكن أن تتعرض لانتكاسات أخرى، إذا لم يتدارك الساسة العقلاء – في أميركا التي لا تخلوا منهم – هذا الانحدار فيما تذهب إليه الإدارة الحالية، فهلاَّ نعبر عن ذلك الوضع، ب «أليس فيكم رجل رشيد»من قرابة ثلاثمائة مليون أميركي؟! وأخيرا وليس آخراً، الإدارة الأميركية أبلغت الفلسطينيين رسمياً بأنها ستغلق مقر منظمة التحرير في واشنطن. خبر من سطرين ولكنه يحمل في ثناياه مأساة قرن.

المصدر : صحيفة الاتحاد الاماراتية

الإمارات وأحلام الآباء المؤسسين

بقلم : شيماء المرزوقي

تمر بنا الذكرى السابعة والأربعون لقيام دولة الإمارات،واليوم تعود بنا الذاكرة نحو الآمال والخطوات الأولى لقيام وتأسيس هذا الكيان القوي الناهض المتوثب نحو المستقبل.
قبل سبعة وأربعين عاماً، لم يكن على خريطة الكرة الأرضية ما يشير إلى دولة، فقط سبع إمارات موزعة على امتداد الخليج العربي، كل واحدة منها لديها إرثها وآمالها وتطلعاتها، فاجتمعت العزيمة والنظرة البعيدة المدى والعبقرية وقبل هذا جميعه، توفيق الله سبحانه وتعالى في قلب وعقل المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فكانت آمال الاتحاد تراوده وتشغل تفكيره، والتقت هذه الرغبة مع باقي الحكام، وعندما التقت القلوب النقية الصافية الصادقة، كان الله معهم، فأعطاهم دولة مباركة تفجرت ينابيع الخير بين كثبانها وعلى سواحلها وعمق بحارها وعلى قمم جبالها.
الإمارات بعد أكثر من أربعة عقود، دولة متوهجة بالعلم ناهضة بالمعرفة، هاجسها الإنسان، وأكبر آمالها المساهمة مع البشرية في إثراء العلوم وتقديم المبتكرات، دولة همّ فتياتها وأبنائها التطور والتقدم، عرف عنها السلام والمحبة والإنسانية، دولة وشعب أخذ بآخر ما وصل إليه العالم من المخترعات وتسهيل الحياة.
ومرة أخرى كان الله معنا، فحققنا ما تسعى إليه دول وأمم عمرها قرون، لنحقق على أرضنا الصحراوية، عمران وناطحات سحاب وطرق ومصانع قلّ مثيلها، ولنشيّد على السواحل المالحة جناناً من الخضرة ونفجر ينابيع المياه المحلّاة، الرطوبة والحرارة التي رافقت الآباء والأجداد على امتداد عمر إنسان هذه الأرض، كانت هي الأخرى ذكرى جميلة تروى مع قصص التراث للأبناء والأحفاد، لأنّ الرطوبة تحولت إلى وفرة من المياه ولأن الحرارة باتت حرارة حماس الإنسان الإماراتي الذي يسعى ويعمل للمزيد من المنجزات.
هاجس إنسان الإمارات الآن، هو العمل في المستقبل، ليس صناعته وحسب ولا التخطيط له فقط، نريد أن نواكب ونلاحق حكومتنا المتوثبة النشطة، التي تملك رؤية للمستقبل وتسعى لتكون رائدة في تحقيقها وجعلها واقعاً على الأرض، يعمل على بلورتها كواقع معيش، المواطن الإماراتي المتسلح بآخر العلوم. هذه الذكرى يوم من أيام الوطن المجيدة الجميلة، هي فرصة لنعيد الذاكرة لأيام مضت، نستلهم كل تلك الأحلام التي راودت الآباء المؤسسين، والتي باتت اليوم واقعاً يعيشه الأبناء والأحفاد.. رحمهم الله جميعها، وأجزل لهم المثوبة والأجر.

Shaima.author@hotmail.com
www.shaimaalmarzooqi.com
المصدر: صحيفة الخليج الاماراتية

اخر الاخبار

اعلان

ad