الأربعاء, مايو 5, 2021

اياد علاوي .. والرسائل الاميركية الى ايران

بقلم: محمود المفرجي الحسيني
لابد لنا ان نقف اليوم، امام ما اعلن عنه زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي، الأحد الماضي ، بانه التقى مسؤولا أميركيا كبيرا، اسمعه عن شروط واشنطن للدخول في مفاوضات مع إيران.
وقال علاوي في حوار متلفز، إن المسؤول الأميركي قال إن واشنطن ربما ستدخل في مفاوضات مع طهران لوقف التصعيد، لكن بعدة شروط، أبرزها وقف دعم الفصائل المسلحة في كل المنطقة وليس في العراق فحسب، وتضمن استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي، مع مراعاة أمن واستقرار الشرق الأوسط، وعدم السماح بانتشار الصواريخ العابرة للقارات والمتوسطة، ويجب إلغاؤها وتدميرها من قبل السلطات الايرانية.
وما يمكن ان نقف عنده بغرابة، هو ان تنقل اميركا هذه الرسالة الى ايران عن طريق شخصية عراقية معروفة بعلاقتها غير الجيدة الى حد ما مع طهران، لكن قبل الدخول بتفاصيل هذا الامر لابد لنا ان نعرف من هذا “المسؤول الاميركي الكبير” الذي وضع رسالته التي تحمل ثلاثة شروط لايران بيد علاوي لينقلها الى ايران ؟
في الفترة الماضية، لم يزر اي مسؤول اميركي يمكن ان يوضع بمصاف “الشخصيات الكبيرة”، الا شخصيتين، وهما الرئيس دونالد ترامب الذي اتى في زيارة سرية لساعتين او ثلاث ساعات فقط الى العراق ألقى خلالها خطابا أمام جنوده في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، وكذلك وزير خارجيته مايك بومبيو الذي التقى رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، والرئيس برهم صالح، ووزير الخارجية محمد علي الحكيم، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي. ثم سافر إلى أربيل، حيث التقى بأعضاء حكومة كردستان.
ولم تشر هاتان الزيارتان الى اي لقاء مع علاوي، اللهم الا اذا كان الرجل التقى باحدهما او بكلاهما في لقاء سري لم يفصح عنه هو او الاميركيون انفسهم.
ولو صدقت توقعاتنا فان هذا المسؤول الاميركي الكبير ، هو الرئيس ترامب وليس بومبيو، لانه لو كان قد التقى ببومبيو لكان لقاؤه اذيع على وسائل الاعلام ، حاله حال اللقاءات التي اجراها وزير خارجية امريكا مع المسؤولين العراقيين الاخرين، وما يدعم توقعنا هذا هي بعض الانباء التي خرجت من هنا وهناك ، بان هناك مسؤولين عراقيين لم يفصح عنهم حضروا الى قاعدة عين الاسد خلال زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب والتقوا به سرا.
واذا كانت اميركا تحمل هذه الرسالة الى ايران، لماذا وضعتها بيد علاوي وليس بيد مسؤولين عراقيين اخرين يملكون علاقات جيدة مع طهران ، بل انها تستطيع ان تضعها بيد رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ليحملها الى القيادة في هذا البلد؟
وهنا لا يمكن ان نستدل على اي تفسير بان تختار اميركا ، علاوي ، ليحمل هذه الرسالة الى ايران ، دون سائر المسؤولين العراقيين، وليس هناك اي تفسير بان يتبنى علاوي حمل هذه الرسالة ويعلنها على وسائل الاعلام.
ولنترك البحث عن الشخصية الاميركية الكبيرة التي تحدث عنها علاوي، وندخل في مضمون الرسالة الشفوية و(الشروط) الثلاثة التي تضمنتها، وهي :
1- حل فصائل المقاومة في كل المنطقة.
2- التفاوض بشأن البرنامج النووي الايراني.
3- تدمير الصواريخ والترسانة العسكرية الايرانية .
فاما النقطة المتعلقة بفصائل المقاومة ، فان ايران تدعمها بالنهار وتحت ضوء الشمس، وليس بشكل خفي، لانها داخلة في صميم قضيتها العقائدية، اذ ان ايران لا تعتبر هذا الامر هو امر وطني متعلق بها، انما امر عقائدي يخص العالم الاسلامي باسره، وليس هناك اي احتمال ، حتى لو كان ضعيفا، بان تتخلى ايران عن دعم قوى المقاومة، او تتخلى عن القضية الفلسطينية قيد انملة.
واما المسألة المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني، فانه من المعروف ان اميركا اتخذت منه ذريعة للضغط على ايران وتنفيذ عقوبات اقتصادية عليها ، وان طهران اعلنت رسميا في اكثر من مناسبة ، انها هي من ترفض التفاوض مع اميركا بشأنه، لا ان تستقبل شروطا من واشنطن للتفاوض عليه.
وكذلك الامر ينطبق على النقطة الثالثة المتعلقة بالبرنامج الصاروخي والترسانة العسكرية الايرانية، التي يعرف العالم وكذلك الدول التي وقعت الاتفاق النووي مع ايران ، حجمها وقوتها، اذ لا يمكن ان تتخلى طهران عن قوتها هذه لاجل عيون اميركا او الكيان الاسرائيلي الذي يعد العدو الاول لها.
خلاصة القول، ان اميركا نفسها تعلم جيدا بان هذه الشروط مستحيلة التطبيق، سوى انها اطلقتها وعلى لسان علاوي، لتظهر بمظهر الطرف القوي المسيطر الذي يضع الشروط، بخلاف حقيقة الامر الواقع الذي فرضته ايران في المنطقة، كقوة عظمى تمتلك ما تمتلك من امكانيات كبيرة لم تستطع اميركا او غيرها حتى مجرد التقليل منها.
وعليه، فان هذه الرسالة غير مهمة اساسا ، وان علاوي كان يريد من اعلانها، الظهور بمظهر الشخصية الموثوقة لدى الاميركيين لا اكثر.


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

لننفتح اقتصاديا على كل الجيران

بقلم: سامي العسكري
حين أقرأ ما يكتب على صفحات المجموعات الواتسابية وهي في اغلبها تضم سياسيين واعلاميين وموظفين كبار في الدولة العراقية…حين اقرأ ما ينشرون أشعر أن العراق في حالة حرب ضارية مع جيرانه بلا استثناء..
فريق لا يكف عن مهاجمة السعوديين والخليجيين واخر لديه مشكلة مع الأردن وثالث مع تركيا ورابع وان على استحياء يغمز من قناة ايران..
لا أحد ينكر أن العراق عانى من جيرانه قديما وحديثا..وان أغلب هؤلاء الجيران لم يكونوا سعداء بالتغيير الذي حصل في العراق عام ٢٠٠٣، وان اغلبهم متورط في دماء العراقيين من خلال دعم المجموعات الإرهابية والمجموعات الخارجة عن القانون ، وانهم جميعا ومن دون استثناء لا يريدون للعراق ان ينهض من كبوته او ان يعود قويا سياسيا واقتصاديا وامنيا لانه اذا نهض خسروا الكثير من المنافع الاقتصادية والأمنية وغيرها التي يوفرها لهم ضعف العراق وحاجته إليهم.
لكن الا ينبغي للنخبة المتعلمة والمثقفة ان تفكر وان تعيد التفكير مرات ومرات للبحث عن سبل تغيير هذا الواقع واستبداله بواقع اخر تتحقق فيه مصالح العراق.
هل فعلا نقدم خدمة لشعبنا بتعميق الكراهية لجيران العراق؟ ام اننا يمكن أن نخدمه افضل اذا ما اقمنا علاقات اقتصادية واتفاقات أمنية مع هؤلاء الجيران تعود علينا وعليهم بالمنفعة؟ مستفيدين من حقيقة أن سياسات الدول توجهها المصالح الاقتصادية والأمنية.
انا اعجب حين أقرأ استنكارا لمد خط أنابيب النفط الخام الى الموانئ الأردنية او السعودية أليس من مصلحة العراق تعدد منافذ تصدير النفط خاصة وأن انتاجه في تصاعد مما تعجز عنه ارصفته في مينائه الوحيد في البصرة فضلا عن احتمالات حصول مشاكل في الممر النفطي الخليجي؟ أليس من مصلحة العراق ان يأتي مستثمرون سعوديون وخليجيون يحييون الصحراء ويحيلوها الى مزارع تدر على العراق ارباحا وتشغل الالاف من الايدي العاملة؟ أليس من مصلحة العراق ان تكون علاقاته متينة مع تركيا وان تصبح المصالح التركية كبيرة مما يوفر فرصة للتعاون في ملفات النفط والمياه؟.
انا شخصيا ادعو الى توثيق الصلة مع كل جيران العراق وعدم المراهنة على بلد دون غيره ، وأدعو الى انشاء علاقات اقتصادية واسعة مع هؤلاء الجيران إذ حينها يصبح استقرار العراق مصلحة لهم ولاستثماراتهم.


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

المقاومة في سورية بمصرعيها السياسي والنضالي .. المقاومة وحلم المعتدين

بقلم : الاعلامية السورية غانيا محمد درغام
كما خُلقنا كما سنحيى وكما سنقدم أروحنا، مناضلين من أجل وطننا، مقاومين من أجل وحدتنا، نحن هكذا بُعثنا، فعسى يكون سلام الله علينا يوم نُخلق ويوم نموت.
لكل شعب حق بالحياة كما يريدها ويسعى من أجل تحقيقها له ولأجياله القادمة، فيمنح من أجلها كل غال يمتلكه حتى لو كانت روحه، فكيف إن كان جل ما يسعى إليه مرتبط بالأرض والوطن الذي ضم أجيالا وفارق أخرى، كيف إن كان هذا الوطن مهدد بإرهاب تكفيري تلهث خلفه مآرب استعمارية تستخدمه لاحتلال ثروات وأرض هذا الوطن، بالتالي لابد من ردة فعل شعبية بالتضامن مع الجيش الذي يحمي قداسة هذا الوطن، ومع القيادة، هنا تنبثق ثقافة وممانعة المقاومة.
قد ورد في مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10/12/1948: ” لما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان كي لا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم”، في هذه الفقرة اعترافاً بحق المرء لمقاومة الطغيان ومحاربته، فكيف إن كان هذا الطغيان يحمل طابعا ارهابيا بمسمى الدين الذي سُوّق له من قبل دول وعصابات إرهابية تستخدم كل ما بوسعها من سلاح وحقد على فئة من الشعب ، فتكون الفئات الأخرى التي تعي ما يسعون إليه بنفس خانة الترهيب والقتل التي فيها تلك الفئة لاسيما أن المواطنين السوريين كانوا اعتادوا على العيش المشترك والروح الإنسانية الواحدة المتمثلة بكل ثقافة وتفكير فرد على حدا، فمن كانت ثقافته متطرفة غُرر به في تيار الإرهاب العنصري، ومن كان وعيه يحتم عليه فهم اللعبة الاستعمارية كان يداً بيد مع المقاومة لها والوقوف ضدها، في الحالتين لازالت المليشيات الإرهابية تشن إجرامها على الشعب السوري بكامل فئاته وطوائفه الدينية.
ومن أهم ما أعلنته وثيقة حقوق الإنسان العالمية هو:

  • المساواة.
  • الحق بالحريات.
  • حرية الرأي والمعتقد الديني وحرية التعبير والنشر.
  • حرية تأسيس العائلة.
  • الحرية السياسية وحرية الاشتراك في الاجتماعات ودخول الجمعيات.
  • الحق بالعدالة وباللجوء إلى المحاكم.
  • الحق بالأمن والطمأنينة.
  • الحق بالكرامة للشخص وللمنزل.
  • حرية الانتساب المواطني.
    كما صدّقت الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، في العديد من قراراتها ، بشرعية نضال الشعوب الرازحة تحت الاحتلال من أجل تقرير مصيرها، ودانت الحكومات التي لا تعترف بحق تقرير المصير ووجوب تطبيق الاتفاقات الدولية، لا سيما منها اتفاقية جنيف الرابعة، وأبرز هذه القرارات القرار الرقـم 2852 الصادر عـن الجمعية العمومية بتاريخ 20/12/1971 الذي دعا إلى “ضرورة وضع مبادئ تهدف إلى تعزيز حماية الأفراد الذين يناضلون ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية وضد الاحتلال الأجنبي والأنظمة العنصرية “.
    لكن ما يجري على أرض الواقع ليس سوى انتهاك لحياة الإنسان أولاً، ولهذه البنود والقرارات التي هلهلت فيها حقوق الإنسان العالمية والجمعية العمومية للأمم المتحدة ثانياً، فأين هم مع بنودهم وقراراتهم ، مما يجري في سورية وبحق شعبها، دياناتها وأرضها، أين هم مما يجري في اليمن وأطفالها؟.
    بين ما يجري وما يمتلكه المواطن السوري الذي اعتاد على العيش الكريم كان لابد من تبلور المقاومة في سياق ما تنتهجه من أفكار، ثقافة، معتقدات، ونضال تشمخ فيه الهمم وتُدفع الشهادة فيه سلاماً بحق الوطن، ليس فقط لأنها ممارسة لمبدأ الدفاع عن النفس، وإنما أيضاً لأنها تنسجم مع مبدأ حق تقرير المصير، وهي الرد على حرب عدوانية تشكل وفق القانون الدولي جريمة دولية، وان المقاومين يعتبرون حربهم ضد أعدائهم الإرهابيين المحتلين، حرب تحرر وطني.
    هنا لابد من التطرق لمفهوم المقاومة فهو من المفاهيم المتفاوتة في التعبير عنها وإدراكها، هو واسع إن أردنا له ذلك، ومحدود إن جعلناه هكذا، فعندما تدخل العناصر “الثقافية، الاقتصادية، الجماهيرية الميدانية، القيم المجتمعية، الممارسات الإعلامية، الصمود الشعبي ومقاومة العنف” بالتالي سيكون مفهومه ذا طابع منفتح ومتسع، وأما عن محدودية هذا المفهوم فهو مرتبط بالمواجهة المباشرة للإرهاب من خلال مساندة الجيش العربي السوري في الجبهات لرد العدوان من قبل المليشيات التكفيرية المسلحة.
    وفي المفهومين السابقين نرى أن المقاومة موجهة لرد الاحتلال أو العدوان المسلح على الوطن، إذاً هي حق مشروع لكل شعب يسعى لدحر كل ما هو ضد وحدة “أرضه، شعبه، سيادته، وعلمه” أو ما يهددهم من مفاهيم عدوانية مسلحة يجري التنسيق لها وفرضها بالإرهاب.
    كما تتسع فعاليات المقاومة المختلفة لتشمل شرائح المجتمع المتعددة بآليات ممنهجة ومتفق عيها، لاسيما أن سكان الوطن نفسه هم من يحملون على عاتقهم مسؤولية وحدة الأرض والدفاع عنها.
    ومحاولة تهميش وتسخيف فكرة المقاومة الشعبية والتشكيك في جدوى تصعيدها للوصول إلى حالات نضالية أوسع وأكبر، ليست إلا حلم دؤوب يتمناه ويسعى إليه كل غاصب معتدي، أو من يسانده من سياسات ودول استعمارية، عدوانية وتكفيرية، لكن هيهات من شعب يريد لأرضه أعز ما خلق الله من حياة، أن يمنحهم فرصة تحقيق حلم سيسحق ببطولات الأبرار.
    29يناير2019

فنزويلا شاهد آخر على اخفاق السياسة الخارجية الامريكية

بقلم: د. جواد الهنداوي
لم تحصدْ امريكا من سياستها الخارجية ، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط ، غير الاخفاق وألانتقاص من مكانتها وهيبتها الدولية .
ان تدخلاتها السياسية و العسكرية و الامميّة ، المباشرة او غير المباشرة (تلك التي سُميّت بالقيادة من الخلف ،في عهد الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما ) ، تحّولت الى ” تورّطات ” لها و لحلفائها ولأصدقائها في المنطقة والعالم .
ويعود ذلك الاخفاق الى ثلاثة عوامل :
*العامل الاول ، مصدره طبيعة التدخلات الامريكية ، فهي تدخلات غليظة وسافرة ومخالفة للقانون الدولي وللأعراف الدولية ،كما انها تُواجه بأستهجان وبرفض دولي ،لا فقط مِنْ مَنْ تصّنفّهم امريكا أعداء او خصوما ، وانما ايضاً من حلفائها وأصدقائها .
*العامل الثاني ، يرتبط باهداف التدخلات الامريكية ، اذ ان ظاهرها شعارات الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان و جوهرها الهيمنة ومصالح استراتيجية سياسية و اقتصادية .
ولم يعُدْ هدف التدخلات التأثير فقط في سياسة هذه او تلك الدولة او المنطقة ، وانما السعي لتغيير الانظمة وزعزعة استقرار الدول ، إمّا بواسطة جماعات مسلحّة او ارهابية ، كما هي الحال في أفغانستان وسوريا ،او بواسطة تدبير ودعم انقلابات كما هي الحال في فنزويلا الآن ، او بوسائل الحصار والعقوبات ،كما هي الحال مع ايران .
*العامل الثالث ، هو التوجّه الاقتصادي البحت والقائم على الابتزاز للإدارة الامريكية الحالية ، وعلى حساب مبادئ وأصول في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية ، اضف الى ذلك غياب الانسجام والاستقرار بين أعضاء واركان الادارة الامريكية .
ومثلما اخفقت امريكا في استصدار قرار اممي عن مجلس الامن يؤيد ويدعم حركة المعارضة او حركة الانقلاب في فنزويلا، فانها ستخفق كذلك ميدانياً في تغيير النظام في فنزويلا .
وما قاله مندوب روسيا في مجلس الامن “فاسيلي نيبينزيا” ، تعقيباً على مطالبة امريكا للدول الأعضاء بالاعتراف بشرعية الانقلاب في فنزويلا ، جدير بالتأمل ، اذ خاطب نيبينزيا مندوبي الدول الأعضاء ، قائلا “ماهو رأيكم لو نطلب من مجلس الامن الانعقاد للاعتراف بشرعية مطاليب اصحاب السترات الصفراء في فرنسا ؟” ، مع الاشارة ، بأنَّهم يطالبون برحيل الرئيس ماكرون !
كذلك ، لن تنجح امريكا في مؤتمرها المزمع عقده في منتصف شباط القادم في العاصمة البولندية وارسو ، و هدفه محاصرة و عزل ايران، وسيكون مصيره إماّ التأجيل او الالغاء او تغيير عنوان وموضوع المؤتمر كي يكون مؤتمراً عاماً و مكرّساً لشؤون الشرق الأوسط وليس حصراً ايران .
إِنْ كان العالم، في جانبه السياسي ، يعاني ويعيب على امريكا ازدواجية المعايير فهو اليوم يواجه غياب المعايير .

نخلة 28يناير2019

المنحة القطرية لغزة بين القبول والرفض

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
كَثُرَ في الأيام القليلة الماضية اللغط على المنحة القطرية لقطاع غزة، التي لم يتوقف الحديث عنها منذ أن أُقرت وبدأ العمل بها قبل قرابة ثلاثة أشهر، وأجازتها وقبلت بها حركة حماس والقوى الفلسطينية في قطاع غزة، وابتهج لها قطاعٌ من المواطنين الفلسطينيين ممن استفادوا منها، بينما غضب فريقٌ آخر وحزن ممن لم ينتفعوا بها ولم يتقاضوا شيئاً منها، إلا أن الطرفين يؤيدانها ويرحبان بها، وينتظران وصولها ويأملان خيراً من توزيعها، فهي كالغيث بالنسبة لهم،وكالبلسم لبعض جراحهم، فهي تغير السكون في أسواقهم، وتحرك سياراتهم، وتنير ظلام ليلهم، في وقتٍ شحت فيه أغلب المصادر، وضاقت بهم معظم السبل، وغدوا وحدهم في مواجهة الفقر والجوع والعوز والحاجة، اللهم إلا المساعدة الإيرانية التي لم تنقطع، في ظل حصارٍ على القطاع مطبقٍ، وتآمرٍ مقصودٍ وعدوٍ يتربص، وعقوباتٍ مؤلمةٍ وتقليصاتٍ موجعةٍ، وسياساتٍ رسميةٍ قاسيةٍ أضرت بالمواطنين جميعاً، وزادت في حجم الأذى ودرجة المعاناة التي يشكون منها ويتوجعون.
تناولت الألسن والأقلام العربية عموماً والفلسطينية خصوصاً المنحة القطرية بالنقد والتجريح، والاستحسان والتقبيح، فوصفها البعض بالنخوة بينما نعتها آخرون بالابتزاز، ورأى فيها الأولون أنها تنمُ عن خلقٍ ودينٍ، وعن قوميةٍ وإخوةٍ، بينما رأى فيها الآخرون أنها خسة وتآمر، وأنها استغلالٌ وضغطٌ، وشكر قطر المحبون والمؤيدون، وأشادوا بموقفها ومدحوا خطوتها، ورحبوا بسفيرها واحتفوا بمقدمه وفرحوا بزيارته، بينما صب المعارضون جام غضبهم عليها، واتهموها بأنها غير بريئةٍ ولا نظيفة، وأن أهدافها محل شكٍ وريبةٍ، وأن العدو ما سمح لها إلا لحاجته لها واستفادته منها، وأساء بعضهم إلى سفيرها وتطاول عليه بالكلمة والوصف.
أما الفلسطينيون السياسيون والحزبيون فقد تمايزت مواقفهم بين مؤيدٍ لها ومعارضٍ، ومشككٍ فيها وغير واثقٍ من سلامة نواياها وصدق أهدافها، ودعا البعض للقبول بها والموافقة عليها، في حين رأى آخرون وجوب رفضها وعدم القبول بها، واصفين إياها بالشرك والخديعة، وأنها تتجاوز مضامينها الإنسانية إلى أهدافٍ سياسية غير مقبولة، ولم يبق من الفلسطينيين أحدٌ إلا وأدلى فيها دلوه، وأبدى رأيه، ولعله يحق للفلسطينيين جميعاً أن يكون لهم فيما يهم قضيتهم ويتعلق بمستقبلهم رأيٌ ووجهة نظر، ولا يحق لأحدٍ أن يمنعهم أو أن يحجر عليهم، أو أن يصادر رأيهم أو يستخف به، فنحن جميعاً شركاء في الأرض والوطن، وفي المستقبل والمصير، وشركاءٌ في الألم والأمل، وفي الضيق والفرج، وفي اليأس والرجاء.
لكن حتى نكون منصفين وعادلين، وموضوعيين وغير سطحيين، ينبغي أن نميز في قراءتنا لموضوع المنحة القطرية بين رأي سكان قطاع غزة، الذين يعيشون المحنة والمعاناة، ويقاسون الحصار والحرمان، ويشكون من الوجع والألم، وتتلوى بطونهم من الجوع والحاجة، وتتضاعف مشاكلهم بسبب الفقر والضائقة، وبين رأي الفلسطينيين عموماً في الداخل والخارج، الذي يتضامنون مع أهلهم، ويشعرون بمعاناتهم، ويتمنون لو أنهم يستطيعون مساعدتهم ورفع الظلم والحصار عنهم، لكن أحوالهم على بؤسها أحسن، وظروفهم رغم سوئها أفضل، وأفقهم رغم الحواجز والمعابر مفتوحٌ نسبياً، علماً أنني لا أقلل من معاناة الفلسطينيين جميعاً سواء على أرض الوطن، أو في مخيمات اللجوء والشتات، أو في المنافي وبلاد الغربة.
لا أفرق بين أبناء شعبنا الفلسطيني، ولا أفصل بين قضاياه المشتركة، ولا أساهم في التقسيمات الجغرافية والسياسية المعادية لوطننا فلسطين، الذي بات موزعاً ومقسماً بين ضفةٍ وغزة، وقدسٍ والأرض المحتلة عام 48، وشتاتٍ بعيدٍ ولجوءٍ قريبٍ، فأرضنا واحدة وقضيتنا موحدة، وشعبنا كلهُ أبناء قضيةٍ واحدةٍ، نواجه عدواً مشتركاً، ونتحدى واقعاً دولياً وعربياً صعباً.
ولا أقول أنها قضية غزة وسكانها فقط، وأنه لا يحق لغيرهم أن يتدخلوا فيها أو يبدوا رأيهم حولها، ولكنني أطالب كل من يرغب في أن يساهم بفكره في هذه المسألة أن يُحَكِّمَ عقله وضميره، وألا يحمل قطاع غزة وسكانه أكثر مما يتحملون، وألا يشارك في تضييق الخناق عليهم، وتشديد الحصار والعقوبات ضدهم، فأهلنا في غزة في حاجةٍ ماسةٍ إلى كل يدٍ خيرةٍ، وإلى كل قلبٍ رحيمٍ، ويتطلعون بشغفٍ إلى كل من يهب لمساعدتهم وينبري للوقوف معهم.
وهنا يجب علينا أن نشكر قطر على ما قدمت وتقدم، كما نشكر غيرها على ما تساهم وتساعد، فلا نكون بموقف البعض الناقد والمتهم والمسيء في ألفاظه شركاء في الحصار، ولا ندفع بمواقفنا وتصريحاتنا، وأفعالنا وسلوكنا من بقي معنا، لينأوا بأنفسهم بعيداً عنا، ويبتعدوا عن قضيتنا، وينفضوا أيديهم منا، إذ ما الذي يجبر الدول القليلة التي بقيت تقدم لنا العون والمساعدة على موقفها الداعم، وسياستها المناصرة، علماً أنها تتعرض للنقد والحصار وللحرب والعقوبات بسبب وقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية، ومساعدتها للشعب الفلسطيني ودعمها لمقاومته ومساندتها لصموده.
لا أشكك في صدق ونوايا المعارضين والناقدين، فهم يغارون على القضية الفلسطينية ويخافون عليها، ويريدون تطهيرها من كل ما هو مشبوه وفاسدٍ، ويخشون عليها من تشويه صورتها أو حرف مسارها، أو توريط قيادتها أو التفريط بإنجازات شعبها، لكن عليهم أن يصغوا إلى أهل غزة قيادةً وشعباً، وفصائل مواطنين، وأن يثقوا فيهم ويطمئنوا إليهم، فهذا الشعب الأبي الذي خاض ملحمة مسيرات العودة الوطنية الكبرى، وقدم المئات من زهرة أبنائه شهداء، وعشرات آلاف الجرحى والمصابين، أبداً لن يفرط في كل هذه التضحيات، ولن يقايض حقوقه بسولارٍ ودولار، ولن يقبل بأن تتحول قضيته السياسية إلى مسألة إنسانية، ورفض القوى الوطنية الفلسطينية ومعها حركة حماس للدفعة الثالثة من المنحة إنما هو رفضٌ للإملاءات الصهيونية، ورفضٌ للضغوط والمساومات وعمليات الابتزاز التي يحاول فرضها، واستعلاءٌ على الشروط الإسرائيلية، ورفضٌ مطلق لأن تكون المعاناة الفلسطينية جزءٌ من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية.
أيها الغيارى على فلسطين وأهلها، أيها المحبون للفلسطينيين وقضيتهم، يا شعبنا في الوطن والشتات، يا شركاء النضال ورفاق الدرب، أيها الأحرار المخلصون، ثقوا ببعضكم، واستعينوا بأنفسكم على عدوكم، وكونوا مع أهلكم في غزة، انتصروا لهم، قفوا معهم، تفهموا ظروفهم، ساندوهم في محنتهم، اقبلوا ما يقبلون به، وارفضوا ما يرفضونه، وكونوا على ثقةٍ كبيرة أن أهلكم في غزة أعزةٌ كرامٌ، رؤوسهم عالية، وهاماتهم مرفوعة، وقاماتهم منتصبة، أهل نخوةٍ وشهامةٍ وأصحاب نبلٍ وشجاعةٍ، لا يقبلون بالذل، ولايسكتون على الضيم، ولا يقيمون على الخسف، ولا يخلطون طعامهم بنجس، ولا تنمو جسومهم على حرامٍ، ولا يقايضون حقوقهم بثمن، ولا يستبدلون ثوابتهم بمنافع، ولا يفرطون بقيمهم لمكاسب، ولا يبيعون شرفهم بدراهم، فقد اعتادوا العيش بعزةٍ والحياة بكرامة، وكسب الرزق بشرفٍ، وإرغام العدو عنوةً، وانتزاع النصر منه بقوةٍ.

تشاد حصنٌ أفريقيٌ آخرٌ يسقطُ وينهارُ

بقلم : د. مصطفى يوسف اللداوي
شكلت زيارة رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تشاد خرقاً إسرائيلياً جديداً في قلب القارة الأفريقية السوداء، ذات الأربعة والخمسين دولة، والتي كانت يوماً كلها عمقاً وسنداً لنا، تتحالف وتتعاون معنا، وتتبنى قضايانا وتلتزم بثوابتنا، وتدافع عن سياستنا وتؤيد مطالبنا، وتعادي من يعادينا وتعلن الحرب على من يحاربنا، وتلتزم المقاطعة العربية التامة مع الكيان الصهيوني، فلا تعترف به، ولا تتبادل معه العلاقات الدبلوماسية، ولا تسمح له بفتح سفاراتٍ في عواصمها، ولا ترحب باستثماراته ومساعداته لبلادها، وتعاقب كل من يخالف أنظمتها ويعتمد سياسةً لا تتفق معها، وكانت تنسق مواقفها مع جامعة الدول العربية، وتتبنى منظمة الدول الأفريقية السياسات العربية كلها، إذ كانت دولها تؤمن بمشروعية النضال الوطني الفلسطيني، وتؤيد حق الشعب الفلسطيني في تحرير بلاده واستعادة أرضه وإقامة سلطته الوطنية على كامل ترابه الوطني، وتنظر إلى الكيان الصهيوني أنه كيانٌ عنصري استيطاني مقيت.
لا يفصل نتنياهو بين زيارته لتشاد واستقباله لعددٍ من قادة وزعماء القارة الأفريقية، عن الثورة الكبيرة التي أحدثها كيانه بإعلان علاقاته مع بعض الأنظمة العربية، حيث لا يدع فرصةً أو مناسبةً إلا ويعبر فيها عن حجم وعمق علاقات كيانه مع قادة وملوك بعض الدول العربية، ويعزز تصريحاته بالقول أن لديه صوراً وتسجيلاتٍ تؤكد ما يقوله، وكان قد ودع رئيس أركان جيشه السابق “جادي أيزونكوت” بالإشادة بما حققه من اختراقٍ أمني وعسكري في علاقاته مع قادة أركان الجيوش العربية، الذين اجتمع بهم وابتسم لهم واتفق وإياهم ونسق معهم، وتمنى على رئيس الأركان الجديد “أفيف كوخافي” أن يحذو حذوه، وأن يسير على نهجه في اكتساب صداقاتٍ عربيةٍ جديدةٍ، تحقق الاستقرار لكيانه والأمن لشعبه والازدهار لاقتصاده.
صحيح أن زيارة نتنياهو إلى تشاد كانت قصيرة بحساب الزمن، إذ استغرقت ساعاتٍ معدودة، إلا أنها كبيرة بالنظر إلى حجم الإنجازات التي حققها، فهو فضلاً عن اختراقه للسور الإسلامي الأفريقي، وإضافته بشرى جديدة إلى سجله الشخصي في موسم الانتخابات البرلمانية، والتي سيكللها بافتتاح سفارةٍ لكيانه في العاصمة التشادية انجمينا، وللأخيرة سفارة جديدة في تل أبيب، فقد تمكن من عقد عدة صفقات اقتصادية زراعية وتجارية، وأبرم اتفاقياتٍ عسكرية وأمنية مع المسؤولين في تشاد، كما حصل على موافقةٍ على فتح المجال الجوي التشادي أمام الطيران المدني الإسرائيلي في رحلاته إلى دول أمريكا اللاتينية، مقابل تقديم مساعدات أمنية وعسكرية لضبط حدود تشاد في مواجهة ليبيا والسودان، لمنع تسلل المسلحين من البلدين إليها.
يدرك نتنياهو حجم الإنجاز الذي حققه، فهو يعرف مكانة دولة تشاد، فهي ليست كأي دولةٍ أفريقية أخرى، فهي دولةٌ ذات أغلبيةٍ مسلمة، ورئيسها مسلم وهو الرئيس إدريس ديبي، وهي مجاورة لليبيا التي ارتبطت بها سياستها لفترةٍ طويلة، والتي تشهد هذه الأيام فوضى سلاح واضطراب معارك وقتال، وتتعرض حدود تشاد الصحراوية الطويلة معها لعمليات تسللٍ كبيرة لمجموعاتٍ متطرفة من تنظيمي القاعدة وداعش، وهو الأمر الذي يقلق الحكومة التشادية، والذي كان سبباً في تعجيل انفتاحها وتعاونها مع الكيان الصهيوني.
كما أنها تقع على حدود دولة السودان، التي يرى فيها نتنياهو أنها معادية لكيانه، وأنها ضمن محور الشر الذي يتربص بكيانه، ويتطلع إلى شطبه وإزالته من الوجود، حيث أن السودان بزعمه دولةٌ ترعى الإرهاب وتحتضن المقاومة الفلسطينية، وترتبط بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع التنظيمات الفلسطينية المتطرفة، وفي المقدمة منها حركة حماس، التي تتلقى منها الدعم والمساعدة، وتحصل منها على السلاح المُهَرَّب إليها، وقد كان للنظام السياسي السوداني تأثير مباشر على الكثير من أنظمة الحكم الأفريقية، كما أن الحكومة السودانية تتهم الكيان الصهيوني بالتدخل في شؤونه الداخلية، وبالمشاركة في إحداث اضطراباتٍ وقلاقل في عموم السودان، وقد كان لهم دور وما زال في دعم المتمردين الجنوبيين قبل أن ينفصلوا ويستقلِّوا بدولة جنوب السودان.
يسابق الكيان الصهيوني حزب الله وإيران الناشطين في دول أفريقيا، ويحاول قطع الطريق عليهما، والتنسيق مع الحكومات الأفريقية للتضيق عليهما وتجفيف منابعهما المالية، ومنعهما من الافادة من الجاليات اللبنانية والجماعات الإسلامية المنتشرة في عموم أفريقيا، حيث تزخر القارة الأفريقية بمهاجرين لبنانيين يعملون في مجالاتٍ كثيرة، ويعتبرون من أثرياء القارة ومن كبار التجار فيها، ويتهمون بأنهم يمولون حزب الله، ويسهلون النفوذ الإيراني المتعاظم في الدول الأفريقية المختلفة.
ويعتقد نتنياهو أن زيارته التاريخية إلى دولة تشاد تغضب إيران وحزب الله، وتزعج السودان، وتقلق الفلسطينيين الذين راهنوا طويلاً على عمق علاقاتهم مع دول القارة الأفريقية، التي كانت تتبنى روايتهم وتصدق حكايتهم، وتقف إلى جانبهم في مجلس الأمن وفي مؤسسات الأمم المتحدة، وتعترف بفلسطين دولةً وتسمح لها بفتح سفاراتٍ في عواصمها، وأعلن نتنياهو في تصريحٍ له أن زيارته التاريخية إلى تشاد تأتي ضمن بشرياتٍ كثيرة يحملها، وسيعلن عنها في حينها، وأنه كان على يقين من سعي بعض أطراف محور الشر لمحاولة إفشال زيارته، لكنهم أحبطوا جميعاً أمام النجاح الذي لاقته زيارته.
لم يخف الإسرائيليون فرحتهم بهذه الزيارة، وسعادتهم الكبيرة بهذا الخرق الاستراتيجي الكبير، واختراقهم للسور الذي كان عصياً عليهم، وللقارة التي كانت محرمةً على قيادتهم، وأعلن رئيس حكومتهم أنه ماضٍ في فتح علاقاتٍ ثنائية مع الدول الأفريقية، وأنه يخطط لزيارة عواصم أفريقية جديدة، ويتباهى بزيارته الأخيرة إلى تشاد معتبراً إياها البداية، إذ ستشهد بلاده انفتاحاً كبيراً على غيرها من الدول الأفريقية، بما سيعود بالنفع الكبير على حكومته وشعبه، وسيحسن من فرص الاستثمار الخارجية، وسيزيد في حجم التبادلات التجارية، وسيقوض الجدران “الوهمية” التي بناها الديكتاتوريون الأفريقيون القدامى، الذين التزموا سياسات الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي فرض على كيانهم طوقا محكماً وحصاراً مشدداً، ألمهم كثيراً، وعزلهم ووسمهم طويلاً بالعنصرية والإرهاب.


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه

لماذا ننتقد المواطن الذي يرمي النفايات في الشارع؟

بقلم : محمود المفرجي الحسيني

كثيرا ما اسمع وارى في السيارة او في الشارع او في الاسواق، انتقادات كثيرة لاذعة وربما قاسية، للمواطنين الذين يرمون العلب او النفايات التي في أيديهم الى الشارع ، ويتم اتهامهم بالقذارة .
بالتأكيد ان هذه الظاهرة مستهجنة، لكن اود اليوم ان ادافع عنهم ، ومقدمة دفاعي سينطلق من سؤالين اسألهما للجميع :
الاول: لماذا يرمي المواطن الاوساخ والنفايات في الشارع ، هل الخلل عنده ام الخلل على عاتق جهة ثانية؟
الثاني: هل من واجب المواطن ان ينظف الشارع؟ ولو كان هذا الشخص في مكان نظيف او في اي مكان بدولة خارجية نظيفة، هل سيرمي ما في يديه في الشارع ام لا؟
ما ساقوله ينطلق من تجربة شخصية عشتها، في كثير من الدول التي زرتها ان كانت غربية او عربية، وهذه التجربة جعلتني افهم واعرف لماذا هذه الدول متقدمة ومتحضرة وتتباهى بحضارتها، ولماذا يحرص مواطنوها على بلدانهم ونظافة شوارعهم.
توصلت الى ان الفرد يخضع للتربية مرتبن، الاولى : هي التربية الاسرية ، والثانية تربية الدولة ، ومحور كلامي سيكون بتربية الدولة ، التي تعطي للمواطن حقوقا وتلزمه بالواجبات، وتسن له القوانين التي تحميه وتنظم حياته، وهذا الفرق بيننا وبينهم، فنحن بالتأكيد خضعنا جميعا للتربية الاسرية المبنية على الاخلاق العربية الاسلامية الاصيلة، لكننا للاسف الشديد لم نخضع لاي تربية من اي دولة حكمتنا طيلة هذه العقود الطويلة.
واقصد بتربية الدولة للفرد، هي ان تجعل المواطن يصل الى قناعة تامة بان اغلب حقوقه يتمتع بها، فهو يصحا صباحا من داخل منزل يملكه، وينزل الى شارع نظيفا يسر ناظريه ومتوفرا فيه كل الخدمات بادق تفاصيلها ، بل بشكل مبالغ فيها ، فحينها بالتأكيد انه سيحرص على الشارع او اي ممتلك للدولة لانه سيشعر بان ما تملكه الدولة هو للجميع وان له حصة منه، لهذا فان تصرفه (النظيف) الحريص في منزله هو نفسه الذي يتصرفه في الشارع.
ومن هنا اقول : لا يمكن ان الوم اي مواطن يرمي الاوساخ في الشارع، لماذا ؟ لانه يشعر بان الشوارع التي يسير فيها عبارة عن مزبلة كبيرة ، ولا يشعر باي تأنيب في داخله اذا رمى ما بيده الى الشارع، لان ما يرميه سيذهب اساسا الى مكب نفايات مترامي الاطراف وفي اغلب الشوارع.
لذا (يا جماعة) .. ليس من واجب المواطن ان ينظف الشوارع، بل يحافظ على نظافتها، وقبل ان نلوم هذا المواطن او ننعته بنعوت لا يستحقها، علينا ان نوفر له شوارع نظيفة ليحافظ عليها، فنحن كمن نطلب من شخص ان يحافظ على اوساخ الشارع وليس على نظافته، لان الشارع اساسا هو غير نظيف فكيف نطلب منه المحافظة على نظافته.
بالتاكيد .. سوف يخرج من يقول ان كلامي غير صحيح، او انه غير واقعي، فحتى لو كانت الشوارع فيها اوساخ بنسبة معينة فيجب المحافظة عليها ، وحينها اقول : اي محافظة يا اخي على شوارع متهالكة قذرة نفس الدولة او امانة بغداد بالتحديد لا تحافظ عليها ، اذهبوا الى الجسور وانظروا ما في تحتها ، سترون بأم اعينكم مئات او الاف قناني الماء والقاذوات مخبأة بشكل مقصود تحتها .
لهذا … هذه ليست مسؤولية المواطن انما مسؤولية الدولة، التي يجب ان تشعر المواطن بان اي تصرف صالح يصدر منه ليس خوفا من عقوبات القانون، انما لاحترام القانون (هذا جزء من تربية الدولة للفرد في كل المجتمعات)، ويجب ان تشعره بانه يملك الحقوق كافة ، ومن ضمنها حقوق عينيه التي يجب ان ترى بلدها من اجمل وانظف البلدان ، وليس فيه مناظر النفايات في كل مكان وكل شارع من الشوارع .
لهذا اقولها باعلى صوتي … من يأتي الى امانة بغداد ليس مهما ان يكون بغداديا او مسيحيا او مسلما او بوذيا، انما يجب ان يكون مخلصا لهذه العاصمة الجميلة الكبيرة التي لا تستحق الا ان تكون من اجمل العواصم، وكفاكم مكابرة وكفاكم ان تنتقدوا المواطن ، وترمون عليه مسؤولية شوارع تشعر عندما تتجول بها، بان الدولة نفسها راضية على وساختها .
وهنا استحضر كلام لصحفي غربي عاش في البلدان العربية، لاكثر من 35 عاما، قال: اتعرفون السبب لماذا المواطن العربي يحافظ على نظافة منزله ولا يحافظ على نظافة الشارع ؟ لانه يشعر بانه يملك منزلا ولا يملك وطنا.
لذا انا متاكد واجزم ، بان هذا المواطن الذي يرمي الاوساخ او ما في يديه في الشارع، هو نفسه سيحافظ على اي مكان اذا وجده نظيفا .


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول

حماية المرجعية من أبناء المراجع

بقلم : سليم الحسني

لولا المرجعية لانهار الوجود الشيعي بأضعف ضربة.. هذه حقيقة أؤمن بها، وقد كتبتها في مقدمة كتابي (المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية) وكررتها أكثر من مرة في عدد من المقالات.
كانت المرجعية وستبقى هي قلعة الشيعة الأولى وسورهم المتقدم، وهذا ما جعل أعداء التشيع والدوائر الاستعمارية والأنظمة القمعية، تبحث عن ثغرة لتضعف هذه القلعة العالية.
لقد أثبت الشيعة إخلاصهم لمراجعهم، التزموا بتوجيهاتهم وعملوا بفتاواهم وحفظوا مكانتهم، وكانوا في الظروف الصعبة يلوذون بهم يطلبون الرأي والتوجيه، الى جانب التزامهم في دفع الحقوق الشرعية التي تمثل المصدر الأهم لشؤون المراجع الشخصية والعامة.
لكن المنطقة الرخوة في الجهاز المرجعي، كانت في فئة الأبناء ، فقد كانت هذه الفئة تحاول ـ بشكل عام ـ الاستحواذ على نقاط القوة في المرجعية، وقد نجحت بسهولة باستغلال العاطفة الساذجة عند عموم الشيعة، فأكسب الابن نفسه صفة والده المرجع من خلال العلاقات والهيمنة على شؤون مرجعيته التنفيذية.
لقد تعاظم دور فئة الأبناء في العقود الأخيرة، بحيث صاروا هم واجهة المرجع البارزة على الساحة، وهي ظاهرة لم تكن سابقاً بهذه الدرجة من الظهور.
فمثلاً كان الشيخ محمد كاظم الخراساني (صاحب الكفاية) يتولى شؤون مرجعيته العريضة بنفسه، وكان معروفاً بكثرة طلبته فقد كانوا بالمئات، وتخرج عليه عشرات المجتهدين وكبار فقهاء الشيعة ومراجعهم، مثل الشيخ حسين النائيني والسيد محمد سعيد الحبوبي والسيد عبد الحسين شرف الدين والسيد محسن الأمين العاملي والسيد محسن الحكيم والسيد محمود الشاهرودي وغيرهم.
وكانت حياته مليئة بالأحداث الكبيرة التي تصدى لها بشخصه مباشرة، وكان أبناؤه يبتعدون عن التدخل بشؤون قيادته العلمية وزعامته الميدانية وحركته السياسية التي صنعت أحداثاً كبيرة منها فرض النظام الدستوري في إيران أوائل القرن العشرين، وفتاوى الجهاد التي أصدرها ضد الاحتلال الروسي لشمال إيران، واجبرته على الانسحاب وغير ذلك.
وتكثر الشواهد حول ابتعاد أبناء المراجع في الفترات السابقة عن التدخل بشؤون آبائهم العامة، كما كان واضحاً على عهد الشيخ النائيني والميرزا الخليلي والميرزا الشيرازي والشيخ كاشف الغطاء، فقد كانوا يعقدون الاجتماعات مع رجال السياسة ووجهاء البلاد ورؤساء العشائر وفي تلك الاجتماعات تتم صناعة قرارات مهمة.
لكن في العقود المتأخرة استولى الكثير من أبناء المراجع على مقدرات المرجعية وشؤونها، فأبعدوا المرجع عن الأمة، وصاروا هم البديل الميداني، يصنعون القرار ويوجهون الرأي، يبعدون من يريدون ويقربون من يشاؤون ، وكثيراً ما تكون حركتهم خاضعة لحسابات شخصية حول مرحلة ما بعد المرجع الوالد.
وقد خرج عن هذا الجو، السيد الخميني مع أنه حظي بقوتين كبيرتين هما المرجعية العريضة على إيران وخارجها، وكذلك زعامته العليا للدولة، وسط مشاعر التقديس التي يندر أن تتكرر لغيره، ورغم ذلك فقد كان نجله المرحوم السيد أحمد الخميني يعرف دوره المحدود فلا يتجاوزه، كما أن الامام الخميني رفض بشدة طلبات الجماهير الإيرانية في تعيين ابنه لمواقع قيادية عليا في الدولة، كما أنه كتب في وصيته ممتلكاته البسيطة جداً وتشمل مجموعة كتب وسجادتين، وكتب أيضا أن لا أحد يمثله ولا يأخذوا كلام أحد لتزكية شخص إلا ما كان بقلمه.
إن الجزء الكبير من المسؤولية يقع على عاتق الشيعة في الحفاظ على مكانة مراجعهم وحماية المرجعية من الضعف، بأن يفصلوا بين الأب والابن، فالمرجعية هي المقام المقدس، أما الأبناء فهم خارج هذه القداسة، وقد يكون وكيلاً من وكلاء المرجع أفضل من أبنائه بكثير.
أشير هنا الى أن بعض الأشخاص يكتبون ضدي بأني أحاول التقليل من مكانة المرجعية والمرجع الأعلى، وهم يعلمون جيداً منهجي في الدفاع عن المرجعية، لكنهم في الحقيقة يكتبون سطورهم ليس حرصا على المرجع وانما لضمان التقرب من ابن المرجع… للحديث تتمة


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول

لماذا التشكيك بالموقف الروسي بعد العدوان الصهيوني الأخير على دمشق؟

بقلم : حسن حردان
طرح الكثيرون الأسئلة حول طبيعة العلاقات الروسية ـ «الإسرائيلية»، لا سيما على ضوء تكرار العدوان الصهيوني على سورية والذي شهد تصعيداً كبيراً في نسخته الأخيرة، ليل الأحد ـ الاثنين الماضي، عندما أقدمت الطائرات الحربية المعادية، من سماء فلسطين والجولان المحتلين ولبنان، على قصف مواقع قرب دمشق ومطارها وفي جنوب سورية بعشرات الصواريخ في محاولة يائسة لتوجيه ضربات مؤلمة وموجعة لسورية وحلفائها في محور المقاومة، وردّ الاعتبار لقوة الردع الصهيونية التي تعاني من التآكل المتزايد بفعل تنامي القدرات الردعية للجيش السوري التي منعت الطيران الحربي الصهيوني من التمادي في خرق الأجواء السورية والاضطرار إلى الإقدام على تنفيذ اعتداءاته من سماء الأراضي المحتلة والأجواء اللبنانية.. وذهب البعض إلى التشكيك بالموقف الروسي واتهام موسكو بالتواطؤ مع حكومة العدو الصهيوني بالسماح لها في مواصلة اعتداءاتها على سورية، وصولاً إلى منع سورية من استخدام منظومة «أس 300» في التصدي للطائرات الصهيونية وإسقاطها.
لكن ما هي حقيقة الأمر.. وهل فعلاً كما يروّج ويُقال عن وجود تواطؤ أو موافقة روسية على قيام طيران العدو الصهيوني بقصف سورية.. أم أنّ ذلك لا أساس له من الصحة ومصدره وسائل الإعلام المعادية التي تسعى إلى تشويه حقيقة الموقف الروسي وبالتالي “إثارة الفتنة بين موسكو وكلّ من دمشق وطهران؟”
من نافل القول الإشارة إلى البون الشاسع بين العلاقات التي تربط روسيا بـ «إسرائيل» وتلك التي تربطها بكلّ من سورية وإيران… فالعلاقات الروسية الإيرانية السورية مبنية على تحالف استراتيجي يقوم على أساس مواجهة الهيمنة الأميركية الغربية الاستعمارية، والعمل لوضع حدّ لها في المنطقة والعالم، وإقامة نظام دولي متعدّد الأقطاب يقوم على احترام ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية وسيادة واستقلال الدول، ومواجهة الإرهاب، المدعوم أميركياً وغربياً وإسرائيلياً، الذي يستهدف الدول الثلاث لتقويض وحدتها وإضعافها وصولاً إلى إسقاطها وتحويلها إلى دول فاشلة أو خاضعة للهيمنة الأميركية، ولهذا لو قدّر للحرب الإرهابية أن تنجح في تحقيق أهدافها في سورية لكانت هذه الحرب الإرهابية قد انتقلت إلى كلّ من روسيا وايران. كما تجمع روسيا وسورية وإيران علاقات اقتصادية ومصالح مشتركة مبنية على التعاون والاحترام المتبادل. وقد تجسّدت هذه العلاقات في ميدان القتال ضدّ قوى الإرهاب على الأرض السورية وفي اتفاقيات التعاون والتنسيق العسكري والأمني والاقتصادي وفي الاتفاقية السورية الروسية لإقامة قواعد عسكرية روسية في سورية وتحديداً في طرطوس واللاذقية مدتها 45 عاماً.. وإذا ما نظرنا إلى العلاقة الروسية الإسرائيلية نرى أنه ليس هناك أيّ أساس لعلاقات استراتيجية أو تحالفية تربط موسكو وتل أبيب، إنما علاقات عادية تعتقد موسكو أنها قد توفر لها في المستقبل إمكانية لعب دور مؤثر لتحقيق تسوية ما للصراع العربي الصهيوني، وعدم وجود أساس لعلاقات استراتيجية وتحالفية بين موسكو وتل ابيب أمر طبيعي لأنّ «إسرائيل» هي القاعدة الأميركية المتقدّمة في قلب الوطن العربي، وهي أداة أميركا لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية بفرض الهيمنة على العرب، وهي شريكتها في دعم الإرهاب وحياكة المؤامرات ضدّ استقرار سورية وإيران وحتى ضدّ روسيا الاتحادية.. وبالتالي فإنّ الحديث عن تواطؤ روسيا مع «إسرائيل» في عدوان الأخيرة ضدّ سورية لا يستند إلى أساس سياسي، بل على العكس فإنّ “مصلحة روسيا إنما تكمن في الوقوف إلى جانب سورية وإيران” لأنّ ذلك يصبّ في مصلحتها انْ كان لناحية كسر الهيمنة الأحادية الأميركية على العالم أو لناحية درء خطر الإرهاب التكفيري من الانتشار والتمدّد إلى اراضيها، أو لناحية مواجهة سياسة العقوبات الاقتصادية والمالية الأميركية التي تستهدف كلّ من روسيا وإيران وسورية لرفضها سياسات الهيمنة الأميركية.
أما مسألة التصدي للعدوان الصهيوني فإنّ هذا الأمر مرتبط بسورية وإيران اللتين تواجهان معاً في إطار حلف المقاومة الاحتلال الصهيوني، فيما دور روسيا يقتصر على دعم سورية بتزويدها بالأسلحة التي تمكّنها من الدفاع عن سيادتها وصدّ الاعتداءات الصهيونية وصولاً إلى ردعها.. وهي في هذا السياق زوّدت سورية بعدة منظومات صاروخية للدفاع الجوي هي «أس 200» المسماة بانتسر التي طوّرتها سورية، ومنظومة بوك، ومنظومة «أس 300» التي سلمت أخيراً للجيش السوري في أعقاب العدوان الصهيوني على مدينة اللاذقية والذي أدّى إلى سقوط طائرة روسية… وقد جرى لأول مرة، في مواجهة العدوان الصهيوني الأخير استخدام منظومة صواريخ «بوك» مع منظومة صواريخ «أس 200»، وقد أدّى ذلك إلى إسقاط معظم الصواريخ التي أطلقتها الطائرات الصهيونية وبالتالي إحباط أهدافها.. أما عدم استخدام منظومة «أس 300» فإنّ مردّه إلى أنّ منظومتي «أس 200» و«بوك» حققتا الغرض وليس هناك حاجة لأكثر… أو لأنّ “الأطقم السورية التي تتدرّب على استخدام منظومة «أس 300» لم تنته تدريباتها بعد”، ومن المتوقع أن تنتهي في آذار المقبل، ولهذا ذكرت مصادر روسية بأنّ منظومة «أس 300» ستكون جاهزة للعمل لدى الجيش السوري في آذار المقبل في رسالة لكلّ من حاول أن يشكك في موقف روسيا من هذه المسألة.

من هنا فإنّ التشكيك بالموقف الروسي في ما خصّ الموقف من العدوان الصهيوني على سورية إنما مصدره الأطراف المتضرّرة من موقف روسيا الداعم لسورية ومحاولة مكشوفة للنيل من العلاقة التحالفية التي تربط موسكو مع كلّ من دمشق وطهران، وإثارة الخلاف في ما بينهم، أو أقله تحريض جمهور حلف المقاومة على روسيا عبر اتهامها بالتواطؤ مع «إسرائيل» في مواصلة تنفيذ عدوانها..

المصدر: جريدة البناء
متابعة: وكالة نخلة 24يناير2019


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه

سوف يقصفون إيران من جورجيا

بقلم : بوريس جيريليفسكي

متابعة: وكالة نخلة

تحت العنوان أعلاه، كتب بوريس جيريليفسكي، مقالا في صحيفة “فوينيه أوبزرينيه” الروسية ، يستعرض فيه الدول التي يمكن أن تستخدمها إسرائيل والولايات المتحدة للهجوم على إيران.

وجاء في المقال ، انه ستكون هناك قواعد لحلف شمال الأطلسي في جورجيا. ففي الاجتماع الأخير، بين وزير الدفاع الجورجي وممثلين عن البنتاجون، تم الاتفاق على بناء مطار عسكري للناتو في الجمهورية.

ووفقا لما نشرته وسائل الإعلام الجورجية، يخطط لتوسيع المطار وتجهيزه بمعدات وفقا لمعايير الناتو. ومن المفترض أن يتحول إلى مركز لوجستي رئيس للحلف، وقاعدة للطيران القتالي. ولكن في الوقت نفسه تقريباً، تحدثت الصحف الجورجية عن نية القيادة الجورجية العسكرية التخلي عن الطائرات الهجومية.

إذا اعتبرنا أن أنظمة الدفاع الجوي S-300 و S-400 يمكنها، إذا لزم الأمر، إغلاق جميع الأجواء فوق جورجيا، فإن استخدام أي طائرة أخرى في حال الحرب مع روسيا لن يكون ممكنا.

لكن الحقيقة هي أن جورجيا قاعدة جيدة لعمليات ضد دول أخرى، على سبيل المثال، إيران. فالحديث، منذ فترة طويلة، لا ينقطع حول استخدام أراضي جورجيا للعدوان على إيران. وهذا ليس مجرد كلام. فجورجيا تقوم منذ فترة طويلة بإنشاء بنية تحتية لوجستية مناسبة، بما في ذلك شبكة من المستشفيات قادرة على استقبال الجرحى.

وتوضح أهمية جورجيا كمنطلق للهجوم على إيران ،اهتمام إسرائيل المتزايد بهذا البلد، حيث تواصل التعاون العسكري التقني مع تبليسي، على الرغم من استياء موسكو من ذلك.

لقد نمت أهمية هذه الجمهورية ما وراء القوقازية بحدة بعدما تبين أن فرصة استخدام أراضي تركيا في العدوان ضد إيران تحت علامة استفهام كبيرة. من الواضح أن أنقرة لن تدعم الحرب ضد إيران، ولا حتى الاستفزازات ضد جارتها.

كما تم النظر إلى أذربيجان كنقطة انطلاق معادية لإيران، على أساس موقعها الجغرافي والاحتكاكات في العلاقات بين البلدين. لكن تم التغلب على العديد من المشاكل بين باكو وطهران.

كما أن إمكانية استخدام الأراضي العراقية لهذا الغرض موضع شك كبير لدى الخبراء الأمريكيين. المشاعر المؤيدة لإيران في هذا البلد اليوم قوية للغاية، والشيعة أكثر القوى تأثيرا.

وبالتالي، فإن أهمية جورجيا كمنطلق للهجوم على إيران كبيرة للغاية، بل يمكن القول إنه لا بديل عنها.

ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه

23يناير2019

اخر الاخبار

اعلان

ad