الأربعاء, مايو 5, 2021

سماح مبارك.. فلسطينيةٌ بأي ذنبٍ تقتلُ

بقلم : د. مصطفى يوسف اللداوي
قد يصعُب علينا تجاوز جريمة قتل اليمامة الفلسطينية سماح زهير مبارك، تلك الصبية التي لامس عمرها السنة السادسة عشر، رغم أنها ليست الجريمة الإسرائيلية البشعة الأولى، وهي بالتأكيد ليست جريمتها الأخيرة، فسلطات الاحتلال الغاشمة ترتكب يومياً عشرات الجرائم المشابهة الموجعة والمؤلمة، التي تستهدف الصبية والأطفال، ولا تستثن من حقدها الدفين الرضع والخدج، وحتى الأجنة في بطون الأمهات قد طالهم رصاصها الغادر، وخنق أنفاسهم غازها القاتل، وما زال جنودها يطلقون النار على أطفالنا فيقتلونهم، ومستوطنونهم يدهسونهم ويسحلونهم، ويفجون رؤوسهم بالحجارة وينالون من أجسادهم الغضة اللدنة، دون رحمةٍ أو شفقةٍ، بل بغلٍ وحقدٍ وكراهيةٍ عنصريةٍ بغيظة، حيث تشرع قوانينهم الجائرة جرائمهم، وتسكت عنها محاكمهم، وتغفلها محاضر الشرطة وأقسام التحقيق، وتسقط عن مرتكبيها المسؤولية والفعل العمد المقصود، بل وتدين الضحية وتحمل المُعتَدى عليهم المسؤولية.

الفتاة الفلسطينية الشهيدة سماح زهير مبارك


قد لا تختلف جريمة قتل سماح مبارك عن غيرها كثيراً، فدماء أبناء شعبنا علينا عزيزة، وحياتهم غالية، وأرواحهم نفيسة، وكلهم لهم مكانة كبيرة عند أهلهم وأسرهم، خاصةً إذا كانوا صغاراً أو أطفالاً، ما يجعل غيابهم مؤلماً ورحيلهم قاسياً، والعدو لا يفرق بين أطفالنا وأبنائنا، ولا يميز بين ضحاياه وإن كان ينتقي بعضهم أحياناً، فرصاصه يوزع الموت على الجميع، وحممه تطال الكل، وحقده يصل إلى كل مكانٍ، في وقتٍ يدعي قادته أنهم نموذج الدولة الديمقراطية، وأنهم يحترمون المرأة ويحفظون حياة الأطفال، ولا يعتدون عليهم ولا يسلبونهم حقهم في الحياة الآمنة والعيش الكريم.


سماحٌ مثال الآخرين ونموذجٌ حيٌ عن كل أطفال فلسطين، فما أصابها قد أصاب من قبل غيرها، وقد يصيب من بعدها الكثير أمثالها، الأمر الذي يجعلنا نسأل بحرقةٍ وألمٍ، وحزنٍ ووجعٍ، ما الجرم الذي ارتكبته حتى تقتل، وما الخطأ الذي بدر منها حتى يسفك دمها في الشارع، وتلقى في عرضه على قارعة الطريق وحيدةً تنزف، لساعاتٍ لا يقوى على الاقتراب منها أحد، ولا يسمح جنود الاحتلال لطواقم الإسعاف الفلسطينية بنقلها ومحاولة إنقاذها، فهل أطلقوا النار عليها وقتلوها لأنها فلسطينية، تحمل الحق الفلسطيني وتؤمن به، وتناضل من أجله، وتضحي في سبيله، أم لأنها تعيش في وطنها وتتمسك بحقها، وترفض التنازل عن أرضها، وتصر على تحقيق أحلامها واستعادة حقوق آبائها وأجدادها.


هل اغتاظ جنود الاحتلال الصهيوني من وقفتها الصلبة وشموخها العزيز، ومن خطواتها الثابتة وعقلها الرشيد، ومن نظرتها الثاقبة وقلبها الجريء، ومن حجابها الساتر وقرآنها المجيد، أم ساءهم اسمها وأغضبهم سماحها، وغاظهم ثباتها، فاجتمعوا عليها وهم جمعٌ كثيرٌ من الجنود المدججين بالسلاح، فأطلقوا جام حقدهم عليها رصاصاً فقتلوها، وهي التي لم تقدم على قتلهم، ولم تهدد حياتهم، ولم تكن تحمل سلاحاً يخيفهم ولا سكيناً يرعبهم، ولكنها كانت تدرك أن وجودها يخيفهم، وأن بقاءها على الأرض يهدد وجودهم، وأن المستقبل الذي ستورثه لأولادها يزعزع كيانهم ويؤذن بزوال ملكهم ونهاية عهدهم، فرأوا في عينيها اليقين بالنصر، والإصرار على الظفر، وكأنها تباشير الفجر تتراءى لشعبها مع المزيد من الصبر.
أم أن جنود الاحتلال الإسرائيلي قد استهدفوا سماح برصاصهم القاتل لأنها مقدسية القلب والهوى، وإن كانت من رام الله مولداً ومسكناً، إلا أنها تؤمن بأن القدس عاصمة بلادها فلسطين، وأنها مدينة عربية موحدة حرة، لا تقبل القسمة ولا التجزئة، ولا ترضى بالمشاركة ولا المساكنة، ولا يمكن أن تكون يوماً مدينةً يهودية فضلاً عن أن تكون عاصمةً لكيانهم الصهيوني اللقيط.


أم استهدفها جنود الاحتلال لأنها تحفظ القرآن الكريم وتتقن أحكامه، وتتمسك به هويةً وكتاباً ومنهاجاً ودستوراً، وتؤمن بما جاء في آياته الحكيمة أن القدس والمسجد الأقصى آيةٌ فيه تتلى إلى يوم القيامة، وأن المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين الأولى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيبقى طاهراً شريفاً خالصاً للعرب والمسلمين، فأزعجهم رباطها، وأغضبهم ثباتها، وأخرجهم عن طورهم تمسكها بالقدس عربية، وبالأقصى مسجداً للمسلمين، فأسكتوا برصاصهم صوتها، وما علموا أن دمها سيروي ملايين المسلمين من بعدها، ممن يتمسكون بثوابتها، ويؤمنون بما آمنت به وضحت من أجله وفي سبيله.
أم تراهم قتلوها لأنها منقبة، تمشي بسرعةٍ وعلى عجل، لا تنظر حولها ولا تلتفت خلفها، حثيثة الخطى واضحة الهدف، تعرف طريقها وتحفظ مسارها، تحمل حقيبتها المدرسية وربما تراجع بصمت دروسها وواجباتها المنزلية، وقد ادعى المتحدث باسم جيش الاحتلال أنها كانت تنوي استهداف الجنود على الحاجز شرق مدينة القدس، بغية طعن أحدهم، ولكن التسجيلات التي نشرت بعد الحادثة فضحت كذب جيش العدو وفندت أقواله، وأظهرت مدى الخداع والتضليل الذي يلجأ إليه لتبرير فعلته.
إذ أظهرت الفيديوهات المسجلة عملية تفتيش جنود الاحتلال لحقيبتها المدرسية، التي بدت خالية من أي سكينٍ أو سلاحٍ أو أدواتٍ حادة، كما تبين من صورة الشهيدة سماح وهي مستلقية على رصيف الشارع، أنها لا تحمل شيئاً مما ادعاه الناطق باسم جيش العدو، وقد أظهرت الصور ضئآلة حجم سماح، حيث أنها طفلة صغيرة نحيلة لا تقوى على تهديد جندي فضلاً عن مهاجمة مجموعة من الجنود الشبان الأشداء المتأهبين المدججين بالسلاح.


ما من شكٍ أن جنود العدو الإسرائيلي قد قتلوا الطفلة سماح مبارك عمداً، وأنهم قاموا بإعدامها علناً في الشارع العام، وأنهم قصدوا ارتكاب الجريمة دون خوفٍ من عقابٍ أو مساءلةٍ أو رأيٍ عامٍ دوليٍ، فهذه هي سياسة العدو المعلنة، التي يجاهر بها ولا يخفيها، إذ يقصد قتل الأطفال والنساء، وقد ارتكب في حقهم أبشع الجرائم إذ قتل بعضهم حرقاً، وسكب في أفواه آخرين البنزين والسوائل الحارقة، وحرق بيوت بعضهم وأشعل في أجسادهم ناراً شوهت بعضهم وقتلت آخرين منهم، وقد ظن أنه بجرائمه سينسي الفلسطينيين حقوقهم، وسيدفعهم لليأس والقنوط، والقبول والخضوع، والاستسلام والاذعان، وما علم أن دماء الشهداء تروي الأحياء، وأن أرواحهم التي تسكن في حواصل طيرٍ خضرٍ تحت عرش الرحمن، تسكن نفوس من بعدهم، وتوحد صفوفهم، وتدفعهم بقوةٍ وعزمٍ نحو الثأر والانتقام أو الغلبة والانتصار.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi
moustafa.leddawi@gmail.com

المجلس الأعلى لمكافحة الفساد بين الرفض والترحيب..!!

بقلم : د. رعد العكيلي

من جملة الآفات التي نخرت جسد المواطن العراقي وشلت حركته على جميع الأصعدة الاجتماعية والخدمية والصحية وغيرها هي أفة الفساد، وعلى الرغم من وجود هيئات ومؤسسات متعددة لمكافحته لكنها وقفت عاجزة أمام فتح الالأف من ملفات الفساد لأسباب يعرفها القاصي والداني ، وأهمها:
النظام السياسي الذي بني على أسس المحاصصة المقيتة من جانب وكذلك لتورط كبار المسؤولين في الساحة السياسية من جانب أخر.

وأني صادع بهذا المقال وشارع بعون الله تعالى ، بالكتابة حول تشكيل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد وردود فعل القوى السياسية تجاهه ، حيث تضافرت الأخبار هذه الأيام حول تشكيل المجلس الاعلى لمكافحة الفساد والذي هو عبارة عن مجلس تنسيقي يجمع الهيئات الرقابية والمؤسسات الحكومية المعنية بمكافحة الفساد ،مضافآ الى التمثيل القضائي لمجلس القضاء الأعلى وبأشراف رئيس مجلس الوزراء ومكتبه بصفة مقرر.

وتباينت أراء القوى السياسية حول تشكيل هذا المجلس فمنهم من رحب مثل كتلة النصر وكذلك كتلة سائرون والتي بدورها دعمت هذا المجلس ماعدا تصريح واحد مخالف لرأي الكتلة من قبل النائب(صباح العكيلي) والذي عبروا عنه بأنه ِيمثل رأيه الشخصي في بيانهم المؤيد والداعم لهذا المجلس. ومنهم من رفض أو أعترض؛ ومنهم من صمت أو لزم الحياد والأخير قد خذل الحق بطبيعة الحال!!

أما المعترضون الذين تعالت أصواتهم وهم أعضاء في كتلة الفتح وكذلك في كتله دولة القانون ومنهم النائب “كاظم الصيادي” والنائب “عالية نصيف” ، وكلاهما في لجنة النزاهة النيابية الحالية ، فقد وضعنا آراءهم وأعتراضاتهم على طاولة البحث التفسيري والأجوبة المنطقية المناسبة لها لنستنتج أمكانية الأستدلال على مسوغات تشكيل هذا المجلس:

1-الأشكال القانوني لتشكيل هذا المجلس؟

والذي أجاب عليه المتخصصون في هذا المجال بالأيجابي والسليم من الناحية القانونية ، ومنهم القاضي
” رحيم العكيلي” رئيس هيئة النزاهة السابق.

والدليل الأخر على قانونيته هو تشكيل هذا المجلس في حكومة السيد المالكي عام 2008 وكذلك تشكيله من قبل السيد حيدر العبادي عام 2015 ،على الرغم من عدم فاعليته، لكننا لم نسمع اي أعتراض قانوني عليه حتى من قبل المعترضين حاليآ !!

2-عدم الثقة بالحكومة المركزية بأعتبار أن أغلب قضايا الفساد تكون من قبل الجهات التنفيذية ولذلك من غير الممكن ان تكون الحكومة هي الخصم والحكم في آن واحد ؟

أن هذا الأشكال منطقي وواقعي و ينطبق على الحكومات السابقة وتورطها بصفقات كبيرة مثل تسليح الجيش والكهرياء وجولات التراخيص وغيرها ، والمشار اليها في تصريحاتكم المعلنة، ولكنه لا ينطبق على الحكومة الحالية كونها حكومة فتية ولم تتورط لحد الان ،على أقل تقدير، في ملفات فساد كبيرة ومتى ماتورطت فلمجلس النواب قراره وللشعب صوته خصوصآ أنكم ، الذاهبون الى هذا القول، تتعاملون مع رئيس وزراء ضعيف كما تدعون وليس لديه كتلة برلمانية يتكئ عليها.

3- عدم جدوى هذا المجلس وزيادة الجهات الرقابية وما يصاحبها من ترهل وبيروقراطية أكثر تعقيدآ ؟

أن أصحاب النظر وسليموا الذوق والفطرة يرون في تعدد جهات مكافحة الفساد مايشفي الغلة كونها حالة صحية وما أحوجنا اليوم أليها ، ثم أرجع البصر فأنك ترى في الحضيض بلدآ تستدعي حاله الشفقة لما ناله من العذاب،عدوانآ من الزمان وظلمآ من الحكام.

والسؤال الذي يطرح الأن:
-هل المؤسسات التقليدية الموجودة حاليآ بمفردها وبتشتتها قدمت شيئا يستحق الذكر؟؟!!
-وهل قامت بدفع مفسدة أو جلب منفعة ؟؟!!
فلماذا نضع العصا في عجلة القطار الماضي باتجاه محطة طرد المفسدين ومحاسبة الفاسدين؟

وأننا نتصور أن هؤلاء النواب لم ينطلقوا في أعتراضهم على الأستحالة العقلية لمعاقبة الفاسدين وردعهم عن طريق هذا المجلس أو غيره ، لأن المصلح أقوى من الفاسد بطبيعة الحال ، بقدر ما ينطلقوا من خشية سحب البساط من تحتهم وتضييق دائرة الأتفاقات والمساوامات السياسية التي أستخدمها أغلب الخصوم السياسين في السنوات الماضية بتلك الملفات.
وكما قال سقراط “الذين فشلوا في أنجاز شيء في حياتهم يحاولون دائمآ أحباط الأخرين”.

_____________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

انقلاب 8 شباط 1963: صفحة دموية من تاريخ بعث العراق

 بقلم : د. صلاح عبد الرزاق

في صبيحة منتصف شهر رمضان ، يوم الجمعة 14 رمضان الموافق 8 شباط 1963 أفاق العراقيون على بيان تذيعه الإذاعة العراقية يعلن فيه استلام حزب البعث العراقي السلطة والإطاحة بالزعيم عبد الكريم قاسم. لم يكن العراقيون على علم بأنهم سيمرون بزمن هو من أحلك الأزمنة التي مروا بها من قبل، لما تضمنه من عنف ودموية ووحشية وفوضى قام بها الحكام الجدد.

انقلاب 1958

خلفيات الانقلاب :

شهدت السنوات الخمس الأولى من عمر الجمهورية العراقية (منذ اطاحة الملكية في 14 تموز 1958) مجموعة من التطورات والتغيرات الكبيرة في المجتمع العراقي والدولة الجديدة، سياسياً واجتماعياً واقتصادية وثقافياً. فقد كانت فترة مليئة بالقرارات الثورية التي تخص الجماهير المسحوقة طول التاريخ، والمشاريع التنموية الجديدة. كما شهدت الساحة السياسية انفتاحاً لكنها شهدت مصادمات حادة وأحياناً دموية بين التيارات السياسية وخاصة بين حزب البعث العراقي والحزب الشيوعي العراقي.


وكان عبد الكريم قاسم أصدر القانون رقم (80) الذي حدد بموجبه المناطق التي تنقب فيها شركات النفط الأجنبية في العراق، وأنشأ شركة النفط الوطنية، ما أثار غضب بريطانيا وأمريكا اللتان أخذتا تخططان لإطاحته لأسباب كثيرة. فأعطت الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر للمخابرات الأمريكية بدعم البعثيين وإسقاط قاسم. يقول الملك حسين (إنني أعلم بكل تأكيد بأن ما حدث في العراق يوم 8 شباط 1963 كان بدعم المخابرات الأمريكية CIA. لقد عقدت عدة لقاءات بين حزب البعث والمخابرات الأمريكية، ومنها اجتماعات عقدت في الكويت). وكان علي صالح السعدي أحد رموز الانقلاب يصرح أمام الصحافة اللبنانية (لقد جئنا إلى السلطة بقطار أمريكي).
وكشفت وثائق وزارة الخارجية البريطانية عن التوجه الغربي لدعم انقلاب بعث العراق. ففي برقية سرية مرسلة من السفارة البريطانية في بغداد إلى لندن مؤرخة في 28 كانون الثاني 1963 ، أي قبل عشرة أيام من الانقلاب، أن روي ملبورن القائم بأعمال الولايات المتحدة قال للسفير البريطاني (أن وزارة الخارجية [الأمريكية] تفكر أنه حان الوقت لترد على تهجم قاسم المستمر.. وأن الوقت قد حان للبدء في بناء رصيد مع معارضي قاسم، من أجل اليوم الذي سيحدث فيه تغيير في الحكومة في بغداد).
وتكشف برقية من السفارة البريطانية في واشنطن إلى وزارة الخارجية يوم 8 شباط 1963 أن مدير قسم الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأمريكية السيد سترونغ قال (إن انقلاب 8 شباط لو أنتج نظاماً ذا طبيعة بعثية، فإن سياساته سوف تكون مقبولة على الأرجح من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وأن هناك فوائد من الاعتراف المبكر [بحكومة الانقلاب]، ولكنهم سوف يفضلون انتظار الاعتراف من قبل عدد من الدول العربية قبل أن يمنحوا الاعتراف بأنفسهم، لكي لا يعطوا الانطباع أنهم وراء الثورة وأن قادتها كانوا تابعين للولايات المتحدة).


وفي خرق لكل الأعراف الدبلوماسية فإن وزارة الخارجية كشفت تورط المخابرات المركزية الأمريكية في الانقلاب بعد ساعات من بداية التمرد ضد قاسم وقبل أن تكون نتائجه أكيدة تماماً. فقد أعطوا تعليمات للقائم بالأعمال في سفارتهم ببغداد للإتصال لانقلابيين ووعدهم بالاعتراف. وكتبت الصحف والمجلات الغربية وخاصة الأمريكية والبريطانية مقالات رحبت فيها بالانقلاب، وتوقعت تحسناً في العلاقات بين العراق والغرب بعد الانقلاب.

انقلاب 1963

تنفيذ الانقلاب:
تقدمت دبابات الانقلابيين صباح يوم الجمعة من معسكر (أبو غريب) شرقي بغداد، لاحتلال وزارة الدفاع حيث يقيم رئيس الجمهورية عبد الكريم قاسم، ودار الاذاعة في منطقة الصالحية (وسط بغداد).

وانطلقت في اثرها الطائرات الحربية من قاعدة الحبانية، فقصفت مدرج الطائرات في معسكر الرشيد، وحالت بذلك دون استخدامه. وقامت بعدة طلعات فوق بغداد وخاصة وزارة الدفاع لرفع معنويات المهاجمين وزعزعة معنويات عبد الكريم قاسم وأنصاره. توجه بعض المشاركين وهو يرتدون بدلات عسكرية إلى مرسلات الإذاعة في أبو غريب وبث البيانات والتعليمات قبل أن يتم الاستيلاء على إذاعة بغداد الرئيسة في الصالحية. ومن خلال ستوديو احتياطي تمكن الانقلابيون من بث البيان رقم واحد بصوت حازم جواد.
أما عبد الكريم قاسم فقد آثر البقاء في وزارة الدفاع لإدارة المعركة لسهولة الاتصال، ولمناعة مبنى الوزارة. لقد اعتقد قاسم أنها مجرد حركة تمرد صغيرة، كالتي مرت من قبل، وأنه سيتمكن من إخمادها في ساعات قلائل على غرار ما صنع للقضاء على حركة عبد الوهاب الشواف عام 1959، من خلال بيان يوجهه للقضاء على التمرد، وقصف بالطائرات لمقر التمرد وقيادته، لكن اغتيال قائد القوة الجوية جلال الأوقاتي وتدمير مدرج الطائرات في معسكر الرشيد والسيطرة على الاذاعة ومحاصرة وزارة الدفاع حالت دون ذلك.
تمكن الانقلابيون من السيطرة على دار الإذاعة التي أصبحت مقراً للحركات وإدارة الانقلاب. بقي قاسم ومعه العقيد فاضل عباس المهداوي، رئيس محكمة الشعب، والمقدم قاسم الجنابي والنقيب كنعان خليل. أما بقية الضباط فقد هربوا تحت جنح الليل.

في الساعة الثانية ليلاً أرسل قاسم صديقه الصحفي يونس الطائي ليتفاوض مع الانقلابيين، لكنه أيقن أن رئيسه قد انتهى، وطلب السماح له بالخروج إلى أي مكان يريدون، دون أن يعلم أن قرار إعدام الزعيم قاسم قد اتخذ من قبل. في صباح 9 شباط استسلم قاسم، وتم جلبه إلى دار الإذاعة. ولم يكن يفكر أنهم سيعدمونه، بل ربما ينتظر محاكمته. وبالفعل طلب منهم محاكمته ولكن رصاصات الغدر التي أطلقت عليه في الاستوديو كانت هي الرد. وأعدم رفاقه معه وعرضت جثثهم على شاشة تلفزيون بغداد كي يصدق الشعب أنه مات.

اعدام قاسم ورفاقه في ستوديو اذاعة بغداد


الحرس القومي البشع:
استلم حزب البعث العراقي السلطة، فتم تعيين العقيد عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية، والعقيد أحمد حسن البكر رئيساً للوزراء وعلي صالح السعدي وزيراً للداخلية، وصالح مهدي عماش وزيراً للدفاع، وطالب شبيب وزيراً للخارجية. لم تحقق الحكومة أي من شعاراتها بل انشغلت في صراعات ضد الشيوعيين والقاسميين وعبد الناصر والأكراد.

الحرس القومي


ولعل واحد من أهم معالم القمع والإرهاب هو الحرس القومي الذي تأسس في 28 شباط 1963 ويتألف من قوة عسكرية هدفها معاونة الجيش لضبط الأمن الداخلي. وقد أخذت مجاميع وعناصر الحرس القومي تقيم الحواجز في الشوارع ، وتفتش السيارات والعابرين، مدنيين عسكريين، حتى صارت منظمة رهيبة لا يستطيع أحد مواجهتها أو الاعتراض على تصرفاتها، تبث الرعب والخوف بين المواطنين. وكانت عناصر الحرس القومي من الشباب المنحرف الأخلاق لا يتوانى عن ارتكاب الرذيلة والفاحشة في مجتمع محافظ. (فكانوا يرتادون الحانات الليلية، فيفرضون على أصحابها ما يشاؤون، وعلى الفنانين والفنانات من طلبات الأغاني إلى طلبات المضاجعة) ورغم الجرائم البشعة التي ارتكبها، فما زال قسم من البعثيين حتى الآن يتفادون ذكرها أو التعليق عليها، ولا تجد لها ذكرا في كتاباتهم ومؤلفاتهم ومذكراتهم.
ولم يتم الكشف عن تلك الجرائم إلا بعد سقوط الانقلابيين في الانقلاب الذي دبره عبد السلام عارف ضد حزب البعث في 18 تشرين الثاني 1963. فقد تم الكشف عن فضائع لا تصدق، من اعتقالات وتعذيب واغتصاب وقتل. وصدر في نفس العام كتاب (المنحرفون) الذي يصور فضائع تلك الفترة. وقد تضمن صوراً لأدوات التعذيب من آلات قطع الأصابع إلى الخوازيق التي يجري إجلاس المعتقل عليها، إلى العصي والهراوات والكيبلات ، وأرائك اغتصاب الفتيات والسيدات، والاعتداءات على الناس، والسرقة. كما تم الكشف عن العديد من المقابر الجماعية من ضحايا تلك الفترة.

فدائيو صدام


وتكررت جرائم البعث منذ عودتهم للسلطة في 17 تموز 1968 وحتى سقوط نظام البعث في 9 نيسان 2003 . وازدات معدلات القتل والتصفيات للمعارضين والخصوم، بل وملاحقة المعارضين في الخارج وتصفية بعضهم، إضافة إلى حفلات التعذيب اليومية في سجون ومعتقلات النظام، وكان أول من ابتكر قطع الرؤوس من قبل فدائي صدام، وأول من علق المعدومين في ساحة التحرير. وشملت ممارساته الوحشية جرائم التهجير وقتل الأطفال والنساء ، وشن الحروب على إيران والكويت، واستخدام السلاح الكيمياوي، وتجفيف الأهوار وتشريد عشرات الآلاف من سكان الأهوار، والقضاء على الثروة السمكية، وتدمير البيئة.

__________________

وكالة نخلة : المقال يمثل رأي كاتبه وحق الرد مكفول

خـــذوا النفــط وأعطونـــا الكتـــاب..

مقتبس من مقال للكاتب احمد الصراف

كتب توماس فريدمان في «النيويورك تايمز» ، أنه عندما يسأل عن أفضل بلد لديه، عدا وطنه، فإنه يجيب: تايوان! فتايوان بلد خال من أي موارد طبيعية وأرضه صخرية ويقع في بحر تتلاطمه العواصف من كل جهة، وبحاجة لاستيراد كل شيء حتى الرمل ومع هذا يمتلك رابع أفضل احتياطي مالي في العالم، لأنه اختار الحفر في عقول أبنائه بحثاً عن الإبداع بدلاً من الحفر في الأرض بحثاً عن المعادن، فالبشر هم طاقته الوحيدة غير الناضبة والقابلة للتجديد.
ويقول إنه وجد إجابة لتفوق تايوان في دراسة لمنظمة OECD الإقليمية عن علاقة مخرجات التعليم في 65 دولة في مرحلة الثانوية، مقارنة بما تحققه كل منها من دخل من مصادرها الطبيعية، وأن هناك علاقة سلبية بين الثراء المتحقق من الموارد الطبيعية، كالنفط، وبين مخرجات التعليم وما يحصل عليه الطلبة من معرفة ومهارات، وأن الظاهرة عالمية.

وبيّنت الدراسة أن طلبة سنغافورة وفنلندا وكوريا وهونغ كونغ واليابان حققوا أفضل النتائج بالرغم من خلو دولهم من الموارد الطبيعية، بينما حقق طلبة ثانويات قطر وكازاخستان والسعودية والكويت وسوريا والجزائر والبحرين وإيران أسوأ النتائج، وحقق طلبة لبنان والأردن وتركيا، الأقل في مواردهم الطبيعية، نتائج أفضل. وأن طلبة دول مثل البرازيل والمكسيك والأرجنتين، الغنية بالموارد الطبيعية، حققوا نتائج متواضعة في الوقت الذي حقق فيه طلبة كندا وأستراليا والنرويج، الذين تتمتع دولهم بغنى الموارد نفسه، نتائج جيدة، لأن هذه الدول حافظت على ثرواتها بطريقة سليمة، وأعادت إحياءها، واستغلت العوائد بطرق سليمة، وابتعدت عن استهلاك ما حققته من ثروات في الرواتب والمنح، كما يفعل البعض بجنون واضح.
ويقول فريدمان إنه يمكن قياس تقدم دولة ما في القرن الـ 21 من خلال ما تنفقه على «خلق» المدرس الناجح، وتربية الأبناء وزرع الجدية فيهم والاهتمام بمقرراتهم، وليس بما تمتلكه من ذهب وألماس ونفط، فمستوى مخرجات التعليم هو الذي سيحدد قوة أمم المستقبل وثراءها وليس الدخل من الموارد الطبيعية، ولو نظرنا إلى جنسية غالبية الشركات المدرجة في سوق ناسداك، بخلاف الاقتصادات الكبرى، لوجدنا أن جميعها فقيرة في مواردها الطبيعية، فالمعرفة والمهارات هما عملة المستقبل. ( وأعتقد أن سبب تميز اقتصاد دبي وشعب البحرين عن بقية «المشايخ والممالك» يعود لفقرهما النفطي)!
ويختم فريدمان مقاله بأن من المفيد أن يكون لدى دولة ما نفط وغاز وألماس، ولكنها تصبح بلا جدوى إن لم تستغل بطريقة سليمة، خصوصاً أن هذه الموارد تضعف أي مجتمع في المدى البعيد، إن لم يتم الاهتمام بالتعليم والإيمان التام بالثقافة، فالذي يحرك الإنسان ليس الذي يأتي إليه طوعاً، بل ما يدفعه ليحضره بنفسه.
وقد ذكّرني مقال فريدمان بمسابقات مزاين الإبل، واختيار أفضل تيس وأجمل نعجة، وهذا ربما لا بأس به كتسلية، ولكننا نصبح دولة بائسة عندما نعطي التيس أهمية أكبر من التعليم! كما ذكّرني المقال بما سبق أن ذكرته في محاضرة للأستاذ إبراهيم البليهي من أننا،، لا يمكن أن تقوم لنا قائمة والنفط موجود، وأن الحاجة هي التي ستجعلنا ننهض! ولكني اكتشفت أخيراً أننا في خضم شراهتنا للصرف، وإهمالنا التعليم، وجمعية معلمينا خير مثال، فإن النفط سينضب بأسرع ما كنت أتصور، وبالتالي لا حاجة لحرق آباره! وتساؤلي قبل الأخير هو: لماذا يهتم البعض كل هذا الاهتمام بتوفير أفضل التعليم لأبنائه، ولو على حساب راحته، وتفشل الحكومة في توفير الأمر ذاته لأبنائها، على الرغم من أن مواردها وقدراتها أعظم بكثير.

أين عادل عبد المهدي؟

بقلم : نور ايوب

تتفاءل الكتل النيابية، المتبنية لقانون إخراج القوات الأجنبية من العراق، بإمكانيّة إصداره. من التشريع إلى التنفيذ، ثمة مسارٌ ضبابيٌّ يطرح حزمةً من الأسئلة، أبرزها ما هو موقف رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. الإجابة، طبعاً، ستكون في إطارها النظري. عمليّاً، وحتى إقرار القانون، قد يتبدّل الموقف، خاصّةً أن الضغوط الخارجية «عادةً» ما تقلب موازين العملية السياسية في «بلاد الرافدين».

سيناريوات عديدة من شأنها أن تحسم صورة عبد المهدي، المتصف بسياسة «إمساك العصا من الوسط»، على قاعدة اللعب على التوازنات/ التناقضات بين طهران وواشنطن في الحلبة العراقية. القوى السياسية، في أحاديث مسؤوليها، تترقب موقف عبد المهدي إزاء هذه القضيّة خصوصاً، لتحسم استمرار دعمها له في السنوات الأربع المقبلة، بعدما حدّدت ـــ مسبقاً ـــ أن مدّة الدعم/ مراقبة الأداء الحكومي بعامٍ واحدٍ فقط.
أول هذه السيناريوات، مضي عبد المهدي، بشكلٍ تلقائي، في تنفيذ القانون الصادر عن البرلمان. الثمن لن يكون سهلاً، خاصّةً أن التفسير السياسي لخطوةٍ كهذه يعني أن الرجل قد حسم خياره «الاستقلالي الوطني». لكن ذلك سيدفع بالولايات المتحدة وحلفائها إلى اتهامه بالإنضمام إلى معسكر إيران وحلفائها العراقيين، وهو أمرٌ «لا يريده إطلاقاً»، وفق مصادر متابعة لحراكه. هذا الانتقال من الوسط إلى المقلب الإيراني، قد يدفع بمواجهةٍ سياسيةٍ ـــ ميدانية ضده، خصوصاً أن التوقعات بـ«صيفٍ حامٍ» بدأت تسري «همساً» في أحاديث القوى السياسية، من دون إغفال إمكانية تحريك خلايا تنظيم «داعش» النائمة، في المناطق الشمالية، والغربية وصولاً إلى الحدود السورية. وتنفيذ القانون سيُكسب عبد المهدي دعم فريق واسع من القوى السياسية العراقية، إلا أنه سيكون بمثابة شرارة مواجهةٍ ناعمة بينه وبين السفير الأميركي القادم إلى العاصمة بغداد قريباً، ماثيو تولر، حيث التوقّع أيضاً أن إسناده منصباً كهذا يعني أن المواجهة بين واشنطن وطهران، على أرض بغداد، ستأخذ منحىً تصاعديّاً أكثر من حقبة سلفه دوغلاس سيليمان.

توقعات بـ«صيفٍ حامٍ» بدأت تسري «همساً» في أحاديث القوى السياسية

أما السيناريو الثاني ـــ الذي «تخشاه» القوى السياسية صاحبة اقتراح القانون ـــ فأن يعيد عبد المهدي تجربة سلفه حيدر العبادي: مماطَلة، ومراوَحة من دون أن يتمكّن من حسم موقفٍ تجنباً لإحراجٍ مع واشنطن، وخوفاً من «امتعاضٍ» من طهران أو حلفائها على حدٍّ سواء. وإن كان هذا التوجّه «الأكثر توقعاً»، مع ترجيح «تفهّم» دوائر القرار في إيران لخطوةٍ مماثلة، إلا أن القوى السياسية لن تقتنع بخطوةٍ كهذه، والتي من شأنها ضرب «الثقة» بشخص عبد المهدي، لأن التصويت لصالح تكليفه جاء على «مضض». وعليه، فإن حجّة الهجوم على أدائه سيقدمها الرجل بالمجان إليهم، منتقلين بذلك في خطابهم من السرّ إلى العلن، على قاعدة أن «عبد المهدي رجلٌ ضعيف، وليس بالإمكان أن يتبوّأ مثله منصب رئيس الوزراء».
ثمة سيناريو ثالث يقود إلى مواجهةٍ داخلية مع أكثر من طرف، لعلّ أبرزها «التيّار الصدري» و«الفتح»، وغيرهما من الكتل التي تنتظر زلّةً من عبد المهدي للهجوم عليه: أن يرفض رئيس الوزراء تنفيذ القانون، منتقلاً إلى المقلب الأميركي، على قاعدة احتواء «غضب» واشنطن، والحفاظ على العلاقة معها، بـ«التنسيق» المسبق مع طهران. ارتدادات خطوةٍ كهذه لن تكون أقل من نتائج سياسة العبادي، إذ سيشتري عبد المهدي الكثير من الخصوم الذين سيستثمرون في خطوته على كافة المستويات، وأبرزها مستقبله السياسي.
التحدي أمام عبد المهدي، في المرحلة المقبلة، يكمن في إثبات وطنيته أمام الجمهور أوّلاً، والقوى السياسية ثانياً. لكن السؤال ـــ وبعد أن يتخذ عبد المهدي خطوته ـــ سيكون موجّهاً في اتجاهات ثلاثة: الأول إلى النجف، والثاني إلى طهران، والثالث إلى واشنطن. ما هو موقف «المرجعية الدينية العليا» (آية الله علي السيستاني)؟ ومن ثم كيف ستتعامل دوائر القرار في طهران مع قرار عبد المهدي أيّاً كان؟ وهل ستتمكن من ضبط حلفائها؟ وهل واشنطن ـــ ومعها الرياض الناشطة حالياً في إعادة مدّ خطوطها مع الشرائح الاجتماعية العراقية ـــ سترضى بأن يكون العراق صاحب قرارٍ يملك الحد الأدنى من الاستقلالية، ويراعي مصالح الجيرة مع إيران، وحجمها، من دون أن يقود ذلك إلى «فتنة»؟

___________

ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول

ما الغرض الأميركي من قاعدة (عين الأسد)

بقلم : وفيق السامرائي

ما الغرض الأميركي من قاعدة (عين الأسد) غرب العراق وما حقيقة قدرتها على مراقبة الشرق الأوسط؟ وأي وجود أبعد مدى؟
في آخر وأوضح ما نسب الى الرئيس الأميركي ترامب عن وجودهم العسكري في العراق بدى متفاخرا بصرف أموال طائلة على قاعدة عين الأسد غرب العراق لتوفير امكانية مراقبة منطقة الشرق الأوسط عموما وإيران تحديدا وكشف التوجهات النووية في مراحلها الأولى، فهل كان طرحه واقعيا أم تبريرا لاخفاق استراتيجي شامل وتضخيما لأهداف أخرى؟
ابتداءا لا دليل على شرعية القاعدة المعنية حيث لم ينشر ما يدل على وجود اتفاقات رسمية مع العراق، وهي بذلك تختلف كليا عن قاعدة إنجيرلك في تركيا وقاعدتهم في قطر، ومثل هذا الوجود يبقى مؤقتا ومرتبطا بالمتغيرات.
من الناحية الاستخباراتية وتأمين المراقبة من الممكن تحويلها إلى محطة مراقبة وتجسس أرضية لتغطية دائرة تمتد من شرق البحر المتوسط الى إيران وتركيا والخليج لرصد الاتصالات والنشاطات الالكترونية، وهذا يمكن تأمينه من أي قاعدة أخرى، أو من القطع البحرية في الخليج والمتوسط، ولا تقدم القاعدة إضافة (حاسمة).
يمكن أن تقدم القاعدة تسهيلات لعمليات الاستطلاع الجوي بما في ذلك الطائرات المسيرة أو لتمركز طائرات مراكز قيادة وسيطرة جوية مماثلة نسبيا للطائرة الروسية التي اسقطتها إسرائيل العام الماضي غرب البحر الأبيض المتوسط.
موقع القاعدة يدل على رغبة أميركية للتأثير على التحركات بين سوريا والعراق، وهي مهمة شاقة لطول الحدود ورغبة البلدين في التواصل وعدم قدرة الأميركيين على فرض غايتهم.
كان ممكنا أن تكون القاعدة أكثر شمولية ومركزية لو كان موقعها في قاعدة (يثرب) جنوب بلد/ قاعدة البكر سابقا، لقربها إلى إيران وحافات بغداد، إلا أن وجودها هناك يشكل احتكاكا مع الانتشار العراقي عموما ومناطق اهتمام الحشد ويثير حساسية إقليمية وإيرانية ويرفع درجة رفض وحساسية العراقيين فيكون بقاؤها حرجا ومؤقتا.
اختيار غرب العراق يدل على ما يلي:

  1. الفشل الأميركي في تأسيس قاعدة شمال أربيل والتحسس من شمال بغداد والفشل الشنيع جنوبا وعدم اعتبار جنوب الموصل منطقة آمنة.
  2. الرغبة في وجود أطول مدى على حافات سوريا، وهو وضع مرتبط بتنسيق مع إسرائيل، لكن الإسرائيلين لديهم قدرات فنية لمراقبة غرب العراق.
  3. الاهتمام بغرب العراق لأمور تتعلق بالطاقة، وهو توجه قصير النظر في ضوء حرص بغداد على غرب البلاد والتلاحم الوطني وتشخيص الأهداف.
    إذن ماذا؟
    ما قاله ترامب جاء مغلفا بدعاية مبالغ فيها للتغطية على تخبط استراتيجي واخفاق في اقرار اتفاقات طويلة الأمد وواضحة مع بغداد.
    لذلك، لن نفاجأ من قرار الانسحاب في مدى ليس ابديا ولا لعقود زمنية. وتغطيتها المعلوماتية والاستخباراتية ليست بعيدة عن المبالغة والتضخيم فلها بدائل كثيرة.
    إنها قصة من قصص عدم الاستقرار الاستراتيجي ووجود الأميركيين في الخليج أبعد مدى من (تركيا وشرق الفرات وغربه والعراق)، والحديث عن حرب وهم.

__________

ملاحظة: المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول

الدفاع العربي.. حق مشروع وقضية كرامة

بقلم: غانيا محمد درغام

لن تُقهر أمة تجري الكرامة في عروقها، بنيانهم مرصوص ببطولات وهمم أبنائها، اعتصامهم بالحق منهج يكبل أعدائها، من أي صوب يأتيهم الغدر هم له بالمرصاد، أباةً يدافعون بيدٍ من بارود واليد الأخرى تحمل لأوطانهم غصن الزيتون من أجل سلامها، إنهم أبناء الشعب العربي الشريف الذي يأبى الهوان ويقف بشرف للدفاع عن أرضه وكرامته ضد سياسات وممارسات صهيو استعمارية نكراء تهدد أمنه وبقائه.

تعرضت سورية لأعنف وأقوى حرب إرهابية عالمية، مزركشة بزي أسموه ”ثورة”، ممولة ومدعومة على جميع الأصعدة ”السياسية، الدولية، الاقتصادية، والإعلامية”، تم التهليل لها في جميع المحافل الميدانية على صعيد الحراك الإرهابي في الأرض، هي الأرض التي احتضنت أبنائها بجميع شرائحهم الإجتماعية وفسيفسائهم الدينية، لقد قاموا باستهدافها وأبنائها مستبيحين الدماء، أطفالاً كانوا أم نساء، شيوخاً أم مدنيين، قطعت أعناقهم وباتوا أشلاء .

الأمر في فوهة الإرهاب سواء، الجميع استُهدف ليكون ميدانياً في طي الفناء، وسياسياً يحولوهم لأوراق رابحة من وجهة نظر سياساتهم المعاقة إنسانياً وشعبياً، حيث يتم استخدامهم من بعد الفتك بأرواحهم كأعداد، أو ما يسمونه ضحايا، والحق أنهم شهداء ارتقوا في سبيل الوطن أنقياء.

لقد تمت المقامرات السياسية في حلبات الصراع الدولية بما يسمى مجلس الأمن، ”اسم على غير مسمى”، مجلس الأمن الذي كان يوظف أغلب مقاعده لممثلين عن الدول المتبنية للسياسات التي أنتجت الإرهاب في معامل مآربها، بجمع المجرمين وتمويلهم وتدريبهم وتأمين المساندة الميدانية لهم.

لم يكن في حسبان الإرهابيين وسياساتهم أن الشعب السوري يقظ على حقيقة أطماعهم التي تصب في مصالحهم الاستعمارية والصهيونية أيضاً، فهب في وجههم صموداً وارتقاء، يدافع عن وطنه حتى آخر رمق الشرف منه، وجاء دفاعه ممثلاً بالميدان خلال صك صفوف الجيش السوري بأبناء الشعب، وتربوياً عبر بث حقيقة ما يسمى ”الثورة السورية” بأنها مجرد سياسة إرهابية نكراء، وسياسياً عبر الصمود في المحافل الدولية من قبل أبطال السياسة السورية الذين قاموا بتعرية هذه الحرب الإرهابية وكشف مبتغاها.

في العراق تكالبت السياسات الاستعمارية متخذة ذرائع وهمية لنثر غبار الاستغلال الدولي سواء على صعيد ”الأرض، الشعب، أو الثروات”، من حرب أمريكية طامعة إلى حرب إرهابية داعشية، تناقلت تلك السياسات أرواح ومقدسات شعبية دينية، هذه الممارسات التي سعت أمريكا مع حلفها أن تمده إلى سورية.

استهدفت الحرب على العراق وسورية الثوابت الوطنية من جانب، ومن جانب آخر استهدفت المقاومة في الشرق لاسيما أن الدولتين الجارتين تعتبران امتداداً لتلاحم الشعبين ومقدساتهم بما فيها الأرض والكرامة والدين، فكان الرد الشعبي العراقي الدفاع ببطولات الأبناء الذين لبوا نداء الوطن في صفوف الحشد الشعبي والقوات العراقية، حيث بدأ التحام الشعب بالميدان من خلال أبناء الشيعة الذين بادروا بتكوين الحشد الشعبي وتبعهم فيما بعد جميع أبناء العراق من مسيحيين وسنة وأزيديين وغيرهم، هذه القبضة التي تكونت من شرائح متعددة كانت تمسك الزناد جنباً إلى جنب مع قواتهم المسلحة العراقية، واضعين أمان العراق وشعبه نصب أحداقهم التي لا غباراً للذل يعميها.

أيضا تعرض اليمن للعدوان، نفس الحرب الإرهابية الممنهجة تم استهداف اليمن بها، ضرب البنى التحتية وإراقة دماء المدنيين الأبرياء مع اختلال دولي سياسي، الأمر الذي وضع الشعب اليمني في بوتقة الدفاع عن شرف الأرض والانتماء، تخوضهما الإنسانية لتسطر ملاحم الصمود والممانعة، حيث شبت قبائل اليمن لتكوين اللجان الشعبية التي تساند القوات المسلحة اليمنية في دفاعها وحمايتها الأرض من عدوان جعل لنفسه مستنقع دماء وأمراض.

بالعودة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ”الفصل السابع” التي تؤكد أنه ”ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء ”الأمم المتحدة” وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فوراً، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس – بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق – من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه”، إذاً فإن هذه المادة تكفل للدول حق الدفاع عن النفس، فلا يجوز أن تقوم دولة ما بالاعتداء على دولة أخرى أمام ناظريها، دون أن تدافع عن نفسها.

من ناحية أخرى يرسي القانون الدولي لحقوق الإنسان التزامات تتقيد الدول باحترامها، كما تتحمل الدول بانضمامها كأطراف إلى المعاهدات الدولية، بالتزامات وواجبات بموجب القانون الدولي في سياق احترام حقوق الإنسان وحمايتها والإيفاء بها، ويعني الالتزام باحترام حقوق الإنسان أنه يتوجب على الدول أن تمتنع عن التدخل في التمتع بتلك الحقوق أو تقليص هذا التمتع، أيضاً يتطلب الالتزام بحماية حقوق الإنسان أن تقوم الدول بحماية الأفراد والجماعات من انتهاكات تلك الحقوق، ويعني الالتزام بالوفاء بالحقوق أنه يتوجب على الدول أن تتخذ إجراءات إيجابية لتيسير التمتع بحقوق الإنسان الأساسية.

وإن شملنا فلسطين ولبنان ضمن حالة الدفاع عن النفس والأرض، نرى بوضوح حق شعبي البلدين بالدفاع عن أرضهما ووجودهما الذي يهدده العدوان الصهيوني، فإن كان للصهيوني حلماً بالاستيلاء على ذرة تراب ليست من حقه، فللشعب ألف حق بسحق هذا الصهيوني وكيانه الغاصب، هذا الكيان الذي تستنفر الدول الاستعمارية بجميع طاقاتها من أجل تثبيته في المنطقة من غير حق، فمن يعتدي على أرض الآخر هو الصهيوني ومن ليس من شعب هذه الأرض هو ذاته الصهيوني، كما حال الإرهابي والسعودي تماماً، ضوضاء سياسية معادية عالمية تفتعلها القوى الاستعمارية، بهدف إنهاك الشعوب العربية المقاومة والتخلص من وجودها مع ضرب أقوى الجيوش العربية في المنطقة التي لا تنضوي تحت لواء طواعيتها للمستعمر، بالتالي تسعى تلك السياسات المعادية إلى تحقيق توازن قوى بين الدول العربية المقاومة وبين الكيان الصهيوني، لكن المقاوم يشتد زناده، والشعب يقوى بوفائه، مقارنة بالحرب الصهيوإرهابية المسعورة، وكل حبة تراب تنادي أبنائها شقائق وريحان، فيصرخ الحق بارود وبقاء.

___________

ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول

هل خسرنا معركة الوعي؟

بقلم: الكاتب الصحفي حازم العوادي
يا جماعة الخير .. الجيوش الالكترونية تفتك بنا , هذه الجيوش ليست بالضرورة عراقية المنشأ , اذ يمكن ان تكون خارجية ، عربية وغير عربية .. مهمتها اطلاق الاشاعة او فبركة الخبر او تركيب الصورة والباقي على القطعان الوطنية حيث تتلقفها على الاعمى (عمياوي) ليتم تداولها وكانها حقائق واقعة ..
وحتى بعد ان يتبين انها كاذبة فان مفعولها سيبقى ساري المفعول عند من صدقها اول الامر ..
اذن هناك متخصصون بعلم النفس الاجتماعي يستخدمونه عدوانيا عبر تحريك الاشاعة والفبركة وتسقيط الاشخاص واشاعة الفساد الاخلاقي ..
المجتمع المحصن هو المجتمع الواعي الذي لا تمر عليه الاشاعات واساليب الاعداء في استخدام الحروب النفسية ..
بالله عليكم الم نصل الى حالة اللاثقة شبه المطلقة بكل شيء في داخلنا وفيما بيننا وما حولنا؟!
كل مفرداتنا وتفاصيلنا الحياتية اليومية ، يجري وبشكل ممنهج تسقيطها ،وللاسف اصبحنا ادوات هذا التسقيط وندور في حلقات مفرغة لا امل قريب بكسرها ..
من يكسر هذه الحال المدمرة ؟ الوعي ولا غير .. الوعي الفردي والوعي العائلي والوعي الاجتماعي والوطني ..
انها معركة خسرتها امم وحضارات قبلنا، لم يبق منها سوى الخرائب والاثار والقصص والحكايات التي تروى.
نحن لم نعتبر ، ومع سبق الاصرار، لحد الغباء والتسافل والانحطاط ، نحن في طريق التدمير الذاتي لوجودنا كبشر ندعي اننا اتباع اشرف منهاج حياة.
4 فبراير 2019

في موازنة 2019 .. الأقليم يحقق أحلامه!

بقلم : د.رعد العكيلي
لا يخفى على المتتبع اللبيب ما جرى على العراق من أرهاصات وتحولات جذرية بعد سقوط الصنم عام 2003 ، لاسيما على الصعيد السياسي منها ، فكان للأخوة الكرد حق المشاركة في حكم العراق بدءً من تشكيل مجلس الحكم الأنتقالي ورئاسته مروراً بالجمعية الوطنية.
وبعد التصديق على الدستور العراقي عام 2005 الذي حدد طبيعة شكل الحكم الجديد ووصفه بأنه “جمهوري برلماني ديمقراطي”وكذلك أقرار الدستور في المادة(117 أولآ) أقليم كردستان العراق “كيان أتحادي” ضمن العراق ، وأعطى لهم حق ممارسة السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية في الأقليم حسب المادة(121 اولآ) ، مضافاً الى ذلك فأنهم يشتركون مع المركز في المناصب السيادية للحكومة والوزارت وغيرها أسوة بسائر أطياف الشعب العراقي.
وبما أن الدستور هو من صنع الأنسان في النظام الديمقراطي ويمثل ،على أفضل تقدير وفي لحظات مثالية ، تحكم الأكثرية بالأقلية ، لكن واقع الحال العراقي يقول غير ذلك؟! ولا مجال في هذه العجالة الدخول بتفاصيل العراق بين تنظيم السلطة المركزية والأتحادية في الأقليم وتحديد علاقتهما، وسأكتفي بالتركيز على الجانب الأقتصادي في الأقليم ومدى تأثر موازنة الحكومة المركزية لعام 2019 بطلبات الأقليم.


فهنالك ثلاث نقاط خلافية تم حسمها لمصلحة حكومة الأقليم في الموازنة الحالية وهي:
1-أعداد موظفي الاقليم الذي قدمها الوفد الكردي المالي المفاوض ، حيث قدرهم بـ ( 1.2) مليون موظف ماعدا قوات البيشمركة التي تقدر بنحو (300) الف جندي ليصبح المجموع الكلي هو(1.5) مليون موظف من مجموع (5.2) مليون نسمه أي بنسبة 29% من نسبة السكان الكلي للأقليم!
■وأذا قورنت نسبة الموظفين بالعدد السكاني ، سنجد أن كل بيت من كردستان يضم 3 أو 4 موظفين!
■وأذا قورنت مع أقرب الدول المجاورة مثل لبنان التي يقدر عدد سكانها بـ 5 مليون نسمة، وهي مشابهة لعدد سكان الاقليم، تجد أنها تضم 300 الف موظف فقط!
■ وأن أردت المزيد وأبتغيت التأكد ، فخذ مني مضافاً الى ما احصيناه ، مثالاً لأعداد موظفي وزارة التربية ، وهي وزارة مهمة كونها أكثر وزارة تضم موظفين ، سواء في المركز أو الأقليم ، حيث أن عدد موظفيها في عام 2011 في المركز، وأعني عموم العراقي هو (550) الف موظف وفي الأقليم كان(120) الف موظف ، أي بنسبة نصف العدد تقريبآ مقارنة بالعراق الذي يقدر بـ 33 مليون نسمة عدا الأقليم ؟! واللافت في النظر أن عدد الموظفين أصبحوا (170) الف موظف عام 2016 ، ما حدا بالحكومة المركزية في زمن الدكتور حيدر العبادي ، الى عدم أعطائهم الرواتب بسبب الطفرة المهولة في أعداد الموظفين والتي تقدر بزيادة 40% تقريبآ في فترة وجيزة وهي 5 سنوات فقط ؟!
2- حكومة الأقليم طالبت بأن تكون رواتب الموظفين والبيشمركة ، والتي تشوبها الف علامة أستفهام، خارج نفقات الموازنة العائدة من تصدير نفط الأقليم والتي تقدر بـ 10 ترليون دينار بمعدل ومقابل (250) الف برميل يومياً ،
ولا جناح علينا أذا سألنا وقلنا :
▪لماذا يطالب الوفد الكردي بصرف الرواتب التي ذكرناها سابقاً خارج الميزانية العائدة للأقليم والمستحصلة من تصدير نفطه؟ والذي وافقت عليه كل من الحكومة المركزية واللجنة المالية في البرلمان؟! فأصبحوا مثل”القطة التي أكلت بنيها”.
▪وهل طبق مثل هذا التقسيم في ميزانية الحكومة المركزية؟


3- تصدير نفط الأقليم الذي لا رقيب عليه الأ الله وحكومة الأقليم، وهذه الحكومة تزعم انها تصدّر (250) الف برميل يومياً، علماً أن ألارقام الحقيقية والمسربة من وزارة النفط تقدرها بـ (420) الف برميل يومياً؟! وبالنتيجة تم الأتفاق على (250) الف برميل فقط حسب ما أبتغاه الوفد الكردي المفاوض ، وصرف مستحقات 10 ترليون دينار مقابل ذلك الرقم من النفط المصدر.
ومن أراد التفصيل عليه بأبواب الموازنة ومراجعتها ، وليس هذا الكلام بالأدعاء المجرد عن الدليل. وما تقدمنا به لايخفي في طياته من فساد ومحاصصة سياسية وقلة أنتاجية ، وهذة الخطوة لاتعدو بحال خطة الميكافيلية المعروفة من أن “الغاية تبرر الوسيلة”.


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

هل جاء اجل ابو بكر البغدادي عند واشنطن ؟ وكيف ستوظف واشنطن هذه الورقة لمصلحتها ؟

بقلم : عبدالله الجزائري
أعلن مسؤول عسكري عراقي رفيع المستوى في بغداد ، عبور قوة أمريكية خاصة إلى داخل الأراضي السورية عبر إقليم كردستان العراق ، يوم الخميس الماضي ، ترافقها وحدة مسلحة من “قوات سورية الديموقراطية”.
وأكد المسؤول العراقي أنه تم اتخاذ هذه الإجراءات بعد ورود معلومات تفيد بوجود أبو بكر البغدادي ، داخل منطقة بمساحة تبلغ نحو 10 كيلومترات مربعة ضمن محافظة دير الزور الحدودية مع العراق ، وتحديدا في ريف دير الزور بين الباغوز والمراشدة جنوبا والسفافنة غربا ، وصحراء البوكمال التي تتصل بالعراق شرقا ، كما نقل موقع “العربي الجديد”.
ورجح خبير أمني عراقي أن تكون الفرقة الأمريكية الخاصة هي نفسها التي تم تكليفها سابقا بمتابعة زعيم تنظيم “القاعدة”، أسامة بن لادن، ونجحت في القضاء عليه عام 2011 في بلدة أبوت آباد شمال شرقي باكستان.
ووفقا للمسؤول العراقي نفسه، فإن الفرقة الأمريكية كانت داخل قاعدة عسكرية بمدينة أربيل ، وانتقلت منها إلى داخل الأراضي السورية ، وهي المرة الأولى التي تدخل فيها إلى هناك .
وتابع قائلا ، أن: “المعلومات المتوفرة لدينا هي أن الجيش الأمريكي يريد البغدادي حيا ، وهذا ما قد يفسر دخول القوات الخاصة الأمريكية إلى مناطق سورية يمكن اعتبارها ساقطة عسكريا ، وكذلك التأخر في حسم دخول المليشيات الكردية لما تبقى من تلك القرى والقصبات السورية الصغيرة ، رغم أنه يمكنها القيام بذلك ، مع توفر الغطاء الجوي”.
وقال باتريك شاناهان يوم الثلاثاء ،حسب وكالة انباء سبوتنك الروسية ، وهو القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي ، إنه من المتوقع أن يخسر تنظيم “داعش” آخر أراض يسيطر عليها في سوريا لمصلحة قوات تدعمها الولايات المتحدة خلال أسبوعين.

وثائق تتعلق بالبغدادي


وبالرغم من ان موضوع اعتقال او مقتل البغدادي اصبح موضوعا مبتذلا وقصة سمجة لكثرة توظيفها من اطراف متعددة وفي ازمنة ومناسبات مختلفة من عمر الصراع والمواجهة مع الارهاب الذي ضرب المنطقة ، الا ان الحملة الامريكية التي انطلقت بمعية قوات عراقية ودخلت الاراضي السورية وحاصرت البغدادي حسب آخر الاخبار ، تكتسب قيمة واهمية لناحية انها تأتي في اعقاب قرار الانسحاب الامريكي واصدائه في الداخل الامريكي وتداعياته على حلفاء واشنطن في المنطقة ، والظاهر ان اجل ابو بكر البغدادي قد جاء وحان قطف راسه واطاحته.
كما ان المأزق الذي تعيشه السياسة الخارجية الاميركية في مقاربتها لكثير من الازمات ، ولاسيما في الشرق الاوسط ، جعلها ترى انه اثر على هيبتها واضعف هيمنتها واتاح الفرصة للاعبين دوليين ان يستثمروا في حالة الانشغال والضياع والحيرة الاميركية ، وينافسونها على عرشها ورصيدها الاقتصادي والعسكري ، وتريد طي صفحة هذه الحقبة وحصر الاضرار وختمها بطريقة يحفظ لها ماء وجهها ، ويقلب الهزيمة الى نصر من خلال ايجاد اي منجز ، وان كان شكلي لتتكفل الدعاية والاعلام الامريكي بتسويقه وترويجه على انه الانتصار وانه الفتح المبين.
وفي هذا الاطار الزمني وفي هذه المرحلة الحساسة والحرجة من عمر السياسة الخارجية الامريكية ،التي تشهد انكفاءة وتبدّل وتحول في سلم الاولويات نحو الانعزالية والحمائية لتعزيز مكانتها الاقتصادية وقدراتها العسكرية بما فيها النووية ، تحاول واشنطن اتخاذ ورقة البغدادي ورقة اخيرة تستعين بها كمنجز نوعي لتغطية اخفاقها وانسحابها ، فتسعى لقتله او اعتقاله كما فعلت مع اسامة بن لادن والزرقاوي وغيرهم ممن اعتبرتهم واشنطن رموز الشر التي اوجدتهم ووظفتهم لتحقيق اهدافها. وسبب آخر يجعل واشنطن متلهفة لقتل او القبض على البغدادي قبل غيرها ، وهو ضمان عدم كشف التوجيه والدعم الذي كانت تقدمه هي لداعش وقياداتها.
بالاضافة الى ذلك ، ربما تعمد واشنطن الى اطالة امد عملية اعتقال البغدادي او قتله لحين التوصل الى خطة انسحاب مقبولة ، من ناحية ضمان مصير قوات سوريا الديمقراطية او وحدات الحماية الكردية التي انكشف ظهرها بعد قرار الانسحاب ، ومن ناحية طمأنة تركيا من عدم تشكل او ظهور كيان كردي مستقل يهدد امنها القومي ، والاهم تحصيل ضمانة من روسيا وتركيا لاسرائيل من انهاء الوجود الايراني في سوريا او مقايضة انسحاب بانسحاب.


ملاحظة: المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اخر الاخبار

اعلان

ad