الإثنين, يناير 25, 2021

لماذا التشكيك بالموقف الروسي بعد العدوان الصهيوني الأخير على دمشق؟

بقلم : حسن حردان
طرح الكثيرون الأسئلة حول طبيعة العلاقات الروسية ـ «الإسرائيلية»، لا سيما على ضوء تكرار العدوان الصهيوني على سورية والذي شهد تصعيداً كبيراً في نسخته الأخيرة، ليل الأحد ـ الاثنين الماضي، عندما أقدمت الطائرات الحربية المعادية، من سماء فلسطين والجولان المحتلين ولبنان، على قصف مواقع قرب دمشق ومطارها وفي جنوب سورية بعشرات الصواريخ في محاولة يائسة لتوجيه ضربات مؤلمة وموجعة لسورية وحلفائها في محور المقاومة، وردّ الاعتبار لقوة الردع الصهيونية التي تعاني من التآكل المتزايد بفعل تنامي القدرات الردعية للجيش السوري التي منعت الطيران الحربي الصهيوني من التمادي في خرق الأجواء السورية والاضطرار إلى الإقدام على تنفيذ اعتداءاته من سماء الأراضي المحتلة والأجواء اللبنانية.. وذهب البعض إلى التشكيك بالموقف الروسي واتهام موسكو بالتواطؤ مع حكومة العدو الصهيوني بالسماح لها في مواصلة اعتداءاتها على سورية، وصولاً إلى منع سورية من استخدام منظومة «أس 300» في التصدي للطائرات الصهيونية وإسقاطها.
لكن ما هي حقيقة الأمر.. وهل فعلاً كما يروّج ويُقال عن وجود تواطؤ أو موافقة روسية على قيام طيران العدو الصهيوني بقصف سورية.. أم أنّ ذلك لا أساس له من الصحة ومصدره وسائل الإعلام المعادية التي تسعى إلى تشويه حقيقة الموقف الروسي وبالتالي “إثارة الفتنة بين موسكو وكلّ من دمشق وطهران؟”
من نافل القول الإشارة إلى البون الشاسع بين العلاقات التي تربط روسيا بـ «إسرائيل» وتلك التي تربطها بكلّ من سورية وإيران… فالعلاقات الروسية الإيرانية السورية مبنية على تحالف استراتيجي يقوم على أساس مواجهة الهيمنة الأميركية الغربية الاستعمارية، والعمل لوضع حدّ لها في المنطقة والعالم، وإقامة نظام دولي متعدّد الأقطاب يقوم على احترام ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية وسيادة واستقلال الدول، ومواجهة الإرهاب، المدعوم أميركياً وغربياً وإسرائيلياً، الذي يستهدف الدول الثلاث لتقويض وحدتها وإضعافها وصولاً إلى إسقاطها وتحويلها إلى دول فاشلة أو خاضعة للهيمنة الأميركية، ولهذا لو قدّر للحرب الإرهابية أن تنجح في تحقيق أهدافها في سورية لكانت هذه الحرب الإرهابية قد انتقلت إلى كلّ من روسيا وايران. كما تجمع روسيا وسورية وإيران علاقات اقتصادية ومصالح مشتركة مبنية على التعاون والاحترام المتبادل. وقد تجسّدت هذه العلاقات في ميدان القتال ضدّ قوى الإرهاب على الأرض السورية وفي اتفاقيات التعاون والتنسيق العسكري والأمني والاقتصادي وفي الاتفاقية السورية الروسية لإقامة قواعد عسكرية روسية في سورية وتحديداً في طرطوس واللاذقية مدتها 45 عاماً.. وإذا ما نظرنا إلى العلاقة الروسية الإسرائيلية نرى أنه ليس هناك أيّ أساس لعلاقات استراتيجية أو تحالفية تربط موسكو وتل أبيب، إنما علاقات عادية تعتقد موسكو أنها قد توفر لها في المستقبل إمكانية لعب دور مؤثر لتحقيق تسوية ما للصراع العربي الصهيوني، وعدم وجود أساس لعلاقات استراتيجية وتحالفية بين موسكو وتل ابيب أمر طبيعي لأنّ «إسرائيل» هي القاعدة الأميركية المتقدّمة في قلب الوطن العربي، وهي أداة أميركا لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية بفرض الهيمنة على العرب، وهي شريكتها في دعم الإرهاب وحياكة المؤامرات ضدّ استقرار سورية وإيران وحتى ضدّ روسيا الاتحادية.. وبالتالي فإنّ الحديث عن تواطؤ روسيا مع «إسرائيل» في عدوان الأخيرة ضدّ سورية لا يستند إلى أساس سياسي، بل على العكس فإنّ “مصلحة روسيا إنما تكمن في الوقوف إلى جانب سورية وإيران” لأنّ ذلك يصبّ في مصلحتها انْ كان لناحية كسر الهيمنة الأحادية الأميركية على العالم أو لناحية درء خطر الإرهاب التكفيري من الانتشار والتمدّد إلى اراضيها، أو لناحية مواجهة سياسة العقوبات الاقتصادية والمالية الأميركية التي تستهدف كلّ من روسيا وإيران وسورية لرفضها سياسات الهيمنة الأميركية.
أما مسألة التصدي للعدوان الصهيوني فإنّ هذا الأمر مرتبط بسورية وإيران اللتين تواجهان معاً في إطار حلف المقاومة الاحتلال الصهيوني، فيما دور روسيا يقتصر على دعم سورية بتزويدها بالأسلحة التي تمكّنها من الدفاع عن سيادتها وصدّ الاعتداءات الصهيونية وصولاً إلى ردعها.. وهي في هذا السياق زوّدت سورية بعدة منظومات صاروخية للدفاع الجوي هي «أس 200» المسماة بانتسر التي طوّرتها سورية، ومنظومة بوك، ومنظومة «أس 300» التي سلمت أخيراً للجيش السوري في أعقاب العدوان الصهيوني على مدينة اللاذقية والذي أدّى إلى سقوط طائرة روسية… وقد جرى لأول مرة، في مواجهة العدوان الصهيوني الأخير استخدام منظومة صواريخ «بوك» مع منظومة صواريخ «أس 200»، وقد أدّى ذلك إلى إسقاط معظم الصواريخ التي أطلقتها الطائرات الصهيونية وبالتالي إحباط أهدافها.. أما عدم استخدام منظومة «أس 300» فإنّ مردّه إلى أنّ منظومتي «أس 200» و«بوك» حققتا الغرض وليس هناك حاجة لأكثر… أو لأنّ “الأطقم السورية التي تتدرّب على استخدام منظومة «أس 300» لم تنته تدريباتها بعد”، ومن المتوقع أن تنتهي في آذار المقبل، ولهذا ذكرت مصادر روسية بأنّ منظومة «أس 300» ستكون جاهزة للعمل لدى الجيش السوري في آذار المقبل في رسالة لكلّ من حاول أن يشكك في موقف روسيا من هذه المسألة.

من هنا فإنّ التشكيك بالموقف الروسي في ما خصّ الموقف من العدوان الصهيوني على سورية إنما مصدره الأطراف المتضرّرة من موقف روسيا الداعم لسورية ومحاولة مكشوفة للنيل من العلاقة التحالفية التي تربط موسكو مع كلّ من دمشق وطهران، وإثارة الخلاف في ما بينهم، أو أقله تحريض جمهور حلف المقاومة على روسيا عبر اتهامها بالتواطؤ مع «إسرائيل» في مواصلة تنفيذ عدوانها..

المصدر: جريدة البناء
متابعة: وكالة نخلة 24يناير2019


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه

سوف يقصفون إيران من جورجيا

بقلم : بوريس جيريليفسكي

متابعة: وكالة نخلة

تحت العنوان أعلاه، كتب بوريس جيريليفسكي، مقالا في صحيفة “فوينيه أوبزرينيه” الروسية ، يستعرض فيه الدول التي يمكن أن تستخدمها إسرائيل والولايات المتحدة للهجوم على إيران.

وجاء في المقال ، انه ستكون هناك قواعد لحلف شمال الأطلسي في جورجيا. ففي الاجتماع الأخير، بين وزير الدفاع الجورجي وممثلين عن البنتاجون، تم الاتفاق على بناء مطار عسكري للناتو في الجمهورية.

ووفقا لما نشرته وسائل الإعلام الجورجية، يخطط لتوسيع المطار وتجهيزه بمعدات وفقا لمعايير الناتو. ومن المفترض أن يتحول إلى مركز لوجستي رئيس للحلف، وقاعدة للطيران القتالي. ولكن في الوقت نفسه تقريباً، تحدثت الصحف الجورجية عن نية القيادة الجورجية العسكرية التخلي عن الطائرات الهجومية.

إذا اعتبرنا أن أنظمة الدفاع الجوي S-300 و S-400 يمكنها، إذا لزم الأمر، إغلاق جميع الأجواء فوق جورجيا، فإن استخدام أي طائرة أخرى في حال الحرب مع روسيا لن يكون ممكنا.

لكن الحقيقة هي أن جورجيا قاعدة جيدة لعمليات ضد دول أخرى، على سبيل المثال، إيران. فالحديث، منذ فترة طويلة، لا ينقطع حول استخدام أراضي جورجيا للعدوان على إيران. وهذا ليس مجرد كلام. فجورجيا تقوم منذ فترة طويلة بإنشاء بنية تحتية لوجستية مناسبة، بما في ذلك شبكة من المستشفيات قادرة على استقبال الجرحى.

وتوضح أهمية جورجيا كمنطلق للهجوم على إيران ،اهتمام إسرائيل المتزايد بهذا البلد، حيث تواصل التعاون العسكري التقني مع تبليسي، على الرغم من استياء موسكو من ذلك.

لقد نمت أهمية هذه الجمهورية ما وراء القوقازية بحدة بعدما تبين أن فرصة استخدام أراضي تركيا في العدوان ضد إيران تحت علامة استفهام كبيرة. من الواضح أن أنقرة لن تدعم الحرب ضد إيران، ولا حتى الاستفزازات ضد جارتها.

كما تم النظر إلى أذربيجان كنقطة انطلاق معادية لإيران، على أساس موقعها الجغرافي والاحتكاكات في العلاقات بين البلدين. لكن تم التغلب على العديد من المشاكل بين باكو وطهران.

كما أن إمكانية استخدام الأراضي العراقية لهذا الغرض موضع شك كبير لدى الخبراء الأمريكيين. المشاعر المؤيدة لإيران في هذا البلد اليوم قوية للغاية، والشيعة أكثر القوى تأثيرا.

وبالتالي، فإن أهمية جورجيا كمنطلق للهجوم على إيران كبيرة للغاية، بل يمكن القول إنه لا بديل عنها.

ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه

23يناير2019

حرب ناعمة يشنها المهزومون الثلاثة

بقلم: حافظ آل بشارة

بدأت الحرب الناعمة ضد العراق تأخذ ابعادا جديدة ، فهناك ترويج هائل يطبل مجددا لمعركة افتراضية حلمها انتزاع العراق مرة اخرى من ايدي اهله وتسليمه الى عصابة البعث السقيمة الزاحفة ، وتسير الحرب الناعمة في خطوط متوازية :

  • خط يروج لاعادة نشر القوات الامريكية في العراق وتحت ظلها اعادة فلول داعش الى المناطق المحررة .
  • خط يروج لفرق مسلحة ومدربة من البعثيين يأتون لاحداث انقلاب عسكري واستعادة السلطة .
  • خط يروج بأن النظام الحالي فاسد وفاشل ويجب التخلص منه وانقاذ العراق .
    وبتحليل بسيط نقف على حقيقة الحرب الناعمة التي تستخدم :
    ١- التضليل : وهو استخدام الفنون العشرة المعروفة في التحريف ومنها اختلاق الاخبار العابرة ، الدس الجزئي في اخبار حقيقية ، التجاهل ، الكتمان والحجب ، التهويل … الخ .
    ٢- الاشاعة : وهي عملية اختلاق خبر وتداوله عبر عدة مصادر متفقة ووكالات وفضائيات ومواقع تمثل جيشا للحرب الناعمة ، حتى يتحول الى حقيقة بنظر المتلقين لكثرة تداوله وتكراره .
    ٣- الدعاية : وهي عملية تناول الظواهر وليس الاخبار وتضخيمها ورفدها بارقام كاذبة حتى يمكن تصديقها ، وفي الدعاية جزء للتلميع باعادة انتاج الشخصيات المكروهة بشكل جذاب .
    كل من الاشاعة والدعاية والتضليل هدفها خلق هزيمة نفسية في اوساط الشعب وتمهيد الارضية لقبول العدوان الجديد ، استعرضت الاساليب ولم استعرض الملفات التي تستخدمها الحرب الناعمة .

كيفية مواجهة حرب المهزومين :
يقول حكماء الحرب : ان اردت تحطيم عدوك فذكره دائما بهزائمه ولا تترك له فرصة للنسيان ، لذا يعد هذا التذكير مرتكزا لحرب ناعمة مقابلة : للتذكير كل الاطراف المتعاونة في هذه الحرب هي اطراف مهزومة :
1- الجيش الامريكي : سبق وان هزم في العراق وانسحب نهاية سنة 2011 بخسائر اقل تقديراتها 5 آلاف قتيل ، مع ان العراق في حينها لم يقرر المقاومة ولم يكن لديه حشد شعبي وقد حلوا جيشه بقرار بريمر مع الملاحظات على ذلك الجيش ! فكيف لو كان الشعب ومرجعيته قد قررا المقاومة المسلحة فكم كان سيبقى من ال 130 الف جندي امريكي في العراق ؟ فالجيش الامريكي المهزوم لن يعود ثانية خاصة وانه مؤلف من المرتزقة ، وهم يأتون ليكسبوا اموالا لا لكي يعودوا بتوابيت من خشب الجوز .
2- البعثيون وبقايا النظام السابق : هؤلاء الذين اخرجوا قائدهم من حفرة نتنة وكأنه من الزواحف ، وقد علقت احدى العجائز وهي ترى صدام وقد ادخلوا مصباح الفحص في فمه “ولك خزيتنه عل الاقل عض المصباح علمود نكول قاوم” ، هؤلاء هم الذين احتضنوا داعش ، لقد هزموا ولن يعودوا ، مهما نظموا لهم مؤتمرات بائسة في اميركا والاردن .
3- داعش : جاءوا الى الموصل وتكريت والرمادي كتجمع هائج لاشرار العالم ، ارتالا بدبابات وسيارات حديثة واحدث الاسلحة والانتحاريين ، ولكنهم عقب النزال خرجوا من تلك الديار فلولا هاربة يرتدون ملابس النساء وبعضهم نسي ان يحلق لحيته فكان بالعباءة والنقاب مثل “سعلوة فاشلة” .
الخلاصة : الاطراف الثلاثة التي تهدد العراق بحربها الناعمة هي اطراف بائسة مهزومة ، التطبيل والكذب والاشاعة والدعاية والتضليل كلها وسائل العاجزين فعلى الارض هناك هزيمة بشعة نكراء لا تغطيها الاكاذيب .
ليوث الحشد ، المرجعية ، القيادات الميدانية ، القوات المسلحة كلها حاضرة ، ومعنوياتها عامرة وهي

اقوى من قبل سنة ، جنود الحرب الناعمة الثلاثية كلهم صحفيون مثقفون ولا بد انهم قرأوا ذات يوم قول المتنبي ولو بالانجليزي :
السيف اصدق انباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب

______________

ملاحظة : المقال يعبر عن رأي صاحبه

في ضيافة السيّد السّيستاني

بقلم : د. وسام السبع

لابدّ للزائر لمدينة النّجف الأشرف أن يلحظ ثلاثة أمور؛ مرقد الإمام علي بن أبي طالب، والحوزة العلميّة التي أسّسها الشيخ الطوسي بعد هجرته إليها في منتصف القرن الخامس الهجري، واستقرار المرجعيّة الدينيّة العُليا فيها.

تقع دار المرجع الأعلى في أكثر الأحياء الشعبية فقراً في المدينة القديمة. هناك حيث يعيش السيد علي الحسيني السيستاني (83 عاماً) على بعد بضعة أمتار من العتبة العلوية المقدسة.

وسط إجراءات أمنية مشددة، التقيت بالسيّد مع حشدٍ من الزائرين، اتّخذ القسم الأكبر منهم صفًّا طويلاً في الشارع المحاذي للزقاق الضيّق بانتظار لحظة اللقاء.

ما إن استقرّ بنا المقام في دار السيد بالغرفة التي كانت تكاد تخلو من أيّ أثاثٍ حتى لوّح بيده للسلام على الحضور مرحباً في منتهى الوقار، لم يكن مُحاطاً على خلاف توقعاتي بحاشيةٍ من طلبته، بل كان يجلس بالقرب منه شيخ ذو لحية بيضاء علمت لاحقاً أنه الشيخ محمد حسن الأنصاري، كما علمت أن ليس للسيد حاشيةٌ من الأساس!

كان السيد تغمره الهيبة ويكسوه الجلال، بدأ في الحديث، صوته المتهدّج ينداح بعربيةٍ فصيحةٍ تخالطها لكنة فارسية، وسرى على الفور هدوء غمر المكان، وكلمات السيد تنساب فتتلقاها القلوب باطمئنان بارد ويقين. افتتح السيد حديثه بالدعاء وختمه بالدعاء. عشرون دقيقة تحدّث فيها عن رسالة المرجعية إلى العالم، أبرز مضامينها التسامح والحب والتعالي على الجراح. كان حديثه دعوةً إلى الإغضاء عن الإساءة، إساءة الآخر إنساناً أو تياراً، فصيلاً مذهبياً أو فريقاً سياسياً.

وقد حذّر بصوت واهن وجسد ضعيف ويد مرتعشة بانت عروقها، من مخاطر التمزيق المذهبي على الأمة، وأوصى الشيعة بضرورة ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء أعمال العنف والعنف المضاد ونبذ الكراهية، مؤكداً على الإغضاء عن إساءات الغير وتحمل الأذى والصبر عليها، بل وحملها على محمل الخير والردّ بالرفق والإحسان، وأورد بيت شعر منسوب للإمام علي بن أبي طالب (ع) يقول فيه:

ولقد أمر على السفيه يسبني
فمضيت ثمت قلت لا يعنيني

رسالة السيد كانت في تحصين المجتمع من الداخل بطاقة المحبة والتسامح: «يجب أن نفرح لنجاح الآخرين من أبناء مجتمعنا، ففي ذلك قوة لنا، لا تنشغلوا بالصراعات الجانبية وكونوا على حذرٍ مما يحيكه لكم الأعداء». وأوصى بالتمسك بفضيلة التراحم بين المؤمنين قائلاً: «للمؤمن على المؤمن أربعون حقاً كما في روايات أهل بيت النبوة، وعلينا أن نؤازر بعضنا الآخر، ونتماسك ونتعاضد وننبذ الفرقة والتفرق». وحذّر من مغبة دعاوى الفرقة والاحتراب المذهبي التي دأبت بعض وسائل الإعلام على النفخ فيه ليل نهار: «إن هدف هذه الفضائيات النيل من دين المرء والعبث بنقاء الفطرة السليمة للمسلمين».

هذه الرؤية العميقة لفكرة التعايش بين أبناء المذاهب الاسلامية ليست فكرةً أثارتها في ذهنه التطورات السياسية، بل تنطلق من جذور دينية راسخة، فهو خريج مدرسة حملت همّ الوحدة والتقريب بين المسلمين منذ عقود. هي مدرسة أستاذه المرجع الأعلى السيد حسين البروجردي (ت 1960) الذي رعى تأسيس دار التقريب بين المذاهب الاسلامية في القاهرة في ستينيات القرن الماضي.

عندما تدخل إلى دار السيد السيستاني في محلة البراق، وهي دارٌ لا يملكها السيد بل هي دار مؤجرة ضمن ما يعرف في العراق بـ (المساطحة)، وهي عملية استئجار عقارٍ لأمدٍ طويلٍ بإيجارٍ سنوي زهيد. يقول عارفوه: لم تتغير حياته في مرجعيته عن ذي قبل، فهي هي، بساطةٌ في المظهر وتعفّفٌ في الحياة، البيت متواضع نفسه، والزهد في الاعتبارات ذاته، والتوجه نحو الناس في ازدياد هائل.

تقصده في كل يوم الآلاف للإفادة والإفتاء والحظوة باللقاء، يرحب بهذا ويدعو لذاك، ويجيب على أسئلة المستفتين، ويقضي حوائج ذوي الضر، يساعد في علاج مرضاهم ويعين ضعيفهم، ويشفق على عائلهم. أخبرني الصديق كامل سلمان الجبوري الذي تربطه علاقة بالسيد السيستاني تربو على ثلاثة عقود، أن السيد ألزم عائلته بالعيش حدّ الكفاف، وحرّم عليهم الاقتصاد في المأكل والملبس مما يزيد عن الوجبات اليومية الثلاث.

الجبوري كان أحد القلائل الذين كانوا يزوّدون السيد السيستاني بالكتب والإصدارات الجديدة، يقول: «السيد شديد التعلق بالكتاب، يقرأ في كل مجال، ولديه اطلاع واسع على الثقافات المعاصرة، ومنفتح على الأفكار والآراء المختلفة، وكان حريصاً على قراءة الكتب التي تطرح إشكالات جديدة».

أحد أساتذة الحوزة العلمية في النجف قال: «عندما زرت النجف الأشرف عام 1997 التقيت بالسيد السيستاني وقال لي: نحن نشمُ رائحة الاغتيال في كل حركة نخطوها». ولم يكن الأمر مزحةً، فنظام صدام حسين القمعي، دأب على إفراغ الحوزة بتدابير دموية قاسية اختلطت فيها خبرة الحجّاج بن يوسف الثقفي مع معطيات أجهزة الاستخبارات الأمنية الحديثة في سبيل إضعاف قدرة الحوزة العلمية على قيادة أي عمل سياسي مناويء للنظام البعثي.

تعرّض السيستاني عام 1991 للاعتقال مع مجموعة علماء عقب أحداث الانتفاضة الشعبانية، وقد تعرّض للاستجواب القاسي، وضيّق عليه النظام وأغلق مكان درسه (مسجد الخضراء) عام 1993، وسعى إلى تصفيته مما ألجأه إلى التزام داره منذ عام 1997 حتى سقوط النظام في 2003.

تبلورت مرجعية السيستاني بعد وفاة أستاذه السيد الخوئي (ت 1992) وكان من الستة المشيّعين لجنازته ليلاً وهو الذي صلّى على جثمانه الطاهر، وقد تصدّى بعدها للتقليد وشئون المرجعية وزعامة الحوزة العلمية بإرسال الإجازات وتوزيع الحقوق والتدريس على منبر الإمام الخوئي في مسجد الخضراء.

بدأ السيد يُدرّس البحث الخارج فقهاً وأصولاً ورجالاً منذ أربعين عاماً تقريباً، وكان في اللغة الفارسية، ولدى تسنّمه رتبة المرجعية واتساع دائرة طلابه قام بالتدريس باللغة العربية الفصحى وهو يجيدها إجادةً تامة.

الجديد في مرجعية السيستاني سياسته المالية الرشيدة، التي جعلت الموسرين جادّين في استخراج حقوقهم الشرعية، وجعلت الفقراء في غنى وكفاف عن الاحتياج، فقد أجاز السيستاني للعراقيين في الداخل والخارج أن يعطوا حقوقهم للفقراء يداً بيد، وطالما أوصاهم أن يشعر الفقير بأن هذا المال هديةٌ من الله ورسوله دون منٍّ من أحد.

في عشرين دقيقة أدركت حكمة الرجل والسرّ الكامن وراء عدم انزلاق العراق في أتون حمّام دم لا تنتهي فجائعه لو تركت للأحقاد أن تطبع حياة العراقيين.

غادرت دار السيد، لستُ كما دخلتها، فلهذا الرجل مقدرةٌ عجيبةٌ على التأثير في النفوس والعقول، ليس لأنه المرجع الديني الأبرز للمسلمين الشيعة في العالم فحسب؛ بل لأنه رجلٌ قريبٌ من الناس، يترفّق بهم، ويتحسّس مشاكلهم، ويعيش معهم وفي مستوى ضَعَفتهم من الأسر العراقية البسيطة التي تنتشر في العراق كبساط أخضر يغمر أرض السواد.

عندما تتراجع الوطنية

بقلم:حسين العادلي

• منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة ، والوطنية العراقية تعيش أزمة تماسك وحضور واستحقاق، والذي يتحمّل مسؤولية تراجع الوطنية هي مدارس وأحزاب ونخب الدولة قبل مواطنيها، فالأعم الأغلب منها فشلت بخلق أمّة وطنية لدولة وطنية فتراجعت الوطنية.
• الوطنية كولاء والتزام بالوطن من أساسيات القيم السياسية القانونية الأخلاقية، فجميع رعايا الدولة ممن ينتمون للدولة عضوياً فإنهم يتوحدون بانتمائهم وولائهم والتزامهم بوطن يميزهم عن مواطني الدول الأخرى، ومقولات: حب الوطن، الولاء للوطن، الدفاع عن الوطن..الخ ما هي إلاّ شواهد لوطنية مواطني الدولة تجاه وطنهم الذي يعتبر حاضنتهم القانونية والسياسية والمصالحية وكينونتهم السيادية التي تميّزهم كأمّة وطنية.
• أكبر الخطايا التي مارستها المدارس السياسية تتمثل بثلاثي: التعويم، التماهي، الإستلاب.. التعويم لفكرة الوطن، والتماهي مع الآخر المفترض، ومن ثَمَ الإستلاب للخصوصية والهوية والمصالح الوطنية، فأوجدت مسمى دولة وشبح أمة، فالعراق ليس وطناً سيادياً لدولة ذات خصوصية وهوية ومصلحة تامّة، بل هو جزء تابع لكل مُفترض، هو قطر أو ولاية أو مشاعية. لقد تم تعويم الوطن لصالح أوطان مفترضة وروابط مؤمّلة قومية أو دينية أو آيديولوجية لتتم التضحية بفكرة الدولة/الأمّة ذات الخصوصية والهوية والسيادة والمصالح العليا!! فأنتج هذا التعويم التماهي مع الآخر فالإستلاب للوطن، ليضعف الولاء وتتراجع الوطنية للدولة بالتبع.
• تتراجع الوطنية وتتقدم وفق معايير الدولة وطبيعة الحكم فيها، وبدون معيار المواطنة التامّة ونظام الحكم الوطني التشاركي لن تزدهر الوطنية، فلن تحيا الوطنية في ظل الأنظمة الطاغية المميزة بين مواطنيها والقامعة لحقوقهم والفاشلة في تحقيق مصالحهم والمغامرة بمصائرهم، ولا ارتفاع بمناسيب الوطنية في ظل المواطنة المنقوصة، مواطنة الواجب دونما حق، مواطنة الإستبداد والتمييز والإقصاء، مواطنة الظلم والحروب والحرمان. مثل هكذا مواطنة (كما في زمن المواطنة البعثية الصّدامية) هي قيد وذل ولائحة ضرائب. الوطنية تزدهر في ظل المواطنة التامّة المتكافئة العادلة، وتحيا بأوطان الحرية والكرامة والرفاه.
• تتراجع الوطنية أيضاً في ظل المواطنة المؤدجلة التي تريد للمواطنين لوناً وقالباً آيديولوجياً شمولياً واحداً، وكل مَن هو خارجها فهو خائن أو عميل أو كافر. وتتراجع الوطنية أيضاً في ظل المواطنة المنشطرة على ذاتها بفعل تصدر الإنتماءات والولاءات للهويات العرقية الطائفية الإثنية التي تقيم الهوية والإعتراف والمصلحة على أساس من أفكار المكوّنات وليس مبادئ المواطنين كما هو اليوم، عندها لا يكون للوطنية من معنى، فالوطنية غير المشفوعة بالولاءات والمصالح والتخندقات العرقطائفية الحزبية لا وزن لها في عرف دولة المكوّنات.
• وكما تتراجع الوطنية في ظل الدولة الفاشلة الفاسدة التي لا محرمات فيها بما فيه التخابر مع الأجنبي وتنفيذ أجنداته، تتراجع الوطنية أيضاُ في ظل أمّة الأفراد التي لا ترتقي لمرتبة أمّة المواطنية الواعية الفعّالة، فالمواطن الذي لا يرقى لمرتبة المواطنية (حق وواجب) ليس إلاّ فرداً لا يستحق الدولة، فالذي يستحق الدولة وتستحقه الدولة هو المواطن المفعّل لوطنيته بالإهتمام بالدولة والإمتثال لها والدفاع عنها، عن قوانينها ومؤسساتها، مدنها وبيئتها، أمنها وسيادتها، صلاحها وفسادها، فالدولة لن تتقدم إلاّ بالمواطن المدافع عن السلام والنظام والتضامن بدل التمرد والفوضى والكراهية، وبمثل هكذا وطنية مسؤولة تبقى الدولة وتنتصر.


ملاحظة : المقال يمثل رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

صورة تذكّر بالهول الذي تنتجه الفاشية

بقلم : احمد سعداوي

احتفظ بهذه الصورة منذ 15 عاماً، منذ صدمة العالم باكتشاف المقابر الجماعية التي خلفتها عمليات الإبادة للأهالي المتهمين بمناوءة نظام صدام (حسين)، عقب الانتفاضة الشعبية في آذار 1991.
أقول “صدمة العالم”، مفترضاً أن العالم صُدم فعلاً في ذلك الوقت، ولست متأكداً تماماً، لأن هناك الكثير مما يشغل العالم في كل وقت وحين، ولأنه من النادر أن تكون القضايا الانسانية بعيدة عن الاستثمار السياسي والتسويق الاعلامي الذي يسعى لتوظيف كل شيء في “الحرب مع الخصوم”.
سحبت الصورة على البرنتر ووضعتها على الحائط في غرفة مكتبي، وكأنها لوحة ما بعد الحداثة “جرياً على رأي بودريار بما يخص تفجيرات 11 سبتمبر”.
إنها مؤثرة وتحوي طاقة تعبيرية هائلة، ولو أن من اكتشف المقبرة الجماعية، وجمع هذه الاحذية والنعل والمداسات المختلفة، وضعها كما هي على حالها في متحف، لبقيت محتفظة بطاقتها التعبيرية حتى يومنا هذا.
احتفظت بالصورة كي أذكّر نفسي دائماً بالهول الذي تنتجه الفاشية والديكتاتورية، وكي أحافظ على انفعالي وغضبي تجاه كل من يحاول تجميل نظام صدام، أو يسعى لإيجاد المبررات، ومحاولات تلطيف الصورة.
ورغم أن الحاكمين ما بعد صدام أسقطوا كل حججنا في الدفاع عنهم، أو عن النظام الذي شيّدوه، وذهبوا وداسوا آثار صدام على الأرض واحداً تلو الآخر، وقلّدوه في كل شيء، حتى “بزّوه” ونافسوه في بعض التفاصيل والقضايا، وكانوا “في بعض هذه التفاصيل” أكثر سوء واجراماً منه ، إلا أن الصورة هذه بقيت بمحمولها الانفعالي والتعبيري نفسه. إنها ليست صورة نافعة لدعاية انتخابية لأي حزب من الاحزاب الحالية، ولن تكون كذلك يوماً ما.
إنها صورة من الماضي ولكنها في الوقت نفسه صورة مرسلة الى المستقبل، كي نتذكر العاقبة الرهيبة لتركّز السلطة في يد فردٍ واحد أو فئة وجماعة واحدة دون الآخرين، مع موارد ريعية غير مكلفة.
إنها صورة تذكّرنا أن الرومانسية السياسية والبطولات والمغامرات تكون خسائرها الفادحة من المواطنين الأبرياء والبسطاء، الذين قد لا يعرفون لماذا غدوا ضحايا، ولماذا تحوّلوا الى متَهمين.


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول للجميع

هل تستطيع امريكا حل الحشد الشعبي ؟

بقلم: محمود المفرجي الحسيني

تبنت وسائل الاعلام العربية، انباء عن طلب امريكي مزعوم الى الحكومة العراقية ، بحل فصائل الحشد الشعبي والمقاومة العراقية في عدد من المناطق العراقية المحررة من عصابات داعش الارهابية.

ونشرت صحيفة “العرب” اللندنية تقريراً لم يتم التأكد من صحته مفاده, أن واشنطن قدّمت قائمة بـ67 فصيلاً من المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي إلى رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي, تطالب بحلهم.

في بداية الأمر لم تصدر اي ردة فعل من الحكومة العراقية عن هذه الانباء لكي لا تعطي لها اي اهمية، لكن بعد انتشاره كانتشار النار في الهشيم، رد رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي، الذي قال، ان “التكلم عن تحديد موعد لحل هيئة الحشد الشعبي غير حقيقي، وان هذا الامر هو عراقي بحت ولا يمكن مناقشته مع اي طرف خارجي.

ورغم هذا النفي الذي صدر من اعلى سلطة تنفيذية في البلد، الا ان وقته جاء مع تداعيات لا يمكن التغافل عنها، اهمها الانباء التي تشير الى وجود تحركات عسكرية امريكية في عدد من مناطق البلاد، اخرها التحرك الامريكي الذي وصف بـ /المريب/ في محافظة الانبار ، والذي منعه الحشد الشعبي في المحافظة.

ولو جمعنا هذه التحركات الامريكية ، مع النبأ المزعوم الذي نشر بحل الحشد وفصائل المقاومة ، لخرجنا بنتيجة بان هناك تركيزا على الحشد ومحاولة اضعافه وارباكه باي طريقة.

وبالتأكيد ان البحث عن صحة او كذب هذا الطلب الامريكي لن يجدي نفعا على اعتبار ان الواضح والحقيقي بان امريكا تعتبر عن ان القوة الوحيدة التي تعرقل اجندتها في العراق هي الحشد الشعبي، لذا فان الامريكان يسعون فعلا للحد من قوة الحشد على اعتباره يكاد يكون الجهة الوحيدة التي نسفت اكبر مخطط امريكي تاريخي على الاطلاق لتقسيم المنطقة وقتل شعوبها عبر عصابات داعش الارهابية التي تبنتها امريكا، وقضي عليها الحشد الشعبي بمساعدة القوات المسلحة العراقية.

ولو يتم البحث عن دلائل لهذا الموضوع، فيمكن ايجادها من خلال تصريحات قيادات الحشد الشعبي، والتي لا تدخر جهدا في ابداء انزعاجها لوجود القوات الامريكية في العراق، لكونها تعي جيدا بان مسألة استهداف الحشد بكافة الوسائل هي احدى اهم الخطط الامريكية الجديدة في العراق والمنطقة … لماذا؟

اذا كانت امريكا وشريكها الاستراتيجي الكيان الصهيوني، كانا في غاية القلق طيلة السنوات الماضية، من ايران وحزب الله اللبناني، فاليوم أضيف إليهما قلق اكبر بوجود الحشد الشعبي الذي يملك امكانيات كبيرة جدا تكاد تكون اكبر من امكانيات باقي فصائل المقاومة في المنطقة، وحتى اكبر من امكانيات حزب الله نفسه، ولعدة اسباب، اهمها، ان الحشد الشعبي اصبح جزءا اساسيا من اسس الدولة العراقية ويتمتع بشرعية شعبية رسمية لا يستطيع اي احد ان يشكك بها، فضلا عن انه يتمتع بقدرات قتالية رفيعة أتت من الخبرة الطويلة التي اكتسبها من خلال الحروب التي خاضها ضد العصابات الارهابية، وايضا الخبرة والقدرة الفردية التي يتمتع بها كل عنصر من عناصره.

ومن هذا المنطلق، فان امريكا تعلم جيدا اهمية وقانونية الحشد الشعبي ، وان موضوع حله غير متعلق بأمر او توجيه من رئيس الحكومة ، لانه اتى من خلال قرار شعبي ملزم متمثل بمجلس النواب العراقي الذي صوت على قانونه المرقم (40) لعام 2016 ، الذي جاء في مادته -1- ثانيا- (3) “يخضع هذا التشكيل ومنتسبوه للقوانين العسكرية النافذة من جميع النواحي” والمادة -1- ثانيا – (4) “يتم تكييف منتسبي ومسؤولي وأمري هذا التشكيل وفق السياقات العسكرية “.

لذا فانه ليس امام امريكا الا الضغط بكافة الاساليب لاستهداف الحشد، ومنها الاستهدافات الاعلامية وبث الاشاعات المغرضة من اجل ان تكسب امرين اساسيين :

الاول : هو محاولة اشغال الحكومة والحشد الشعبي بهذه الانباء، لتعمل امريكا بدورها على الاستمرار برسم اجندتها وتنفيذها في داخل العراق.

الثاني: بث هذه الانباء الكاذبة، من اجل اخضاع الامور للتجربة لترى مدى قوة ردود فعل الحشد الشعبي والشارع العراقي منها ، كجزء من اجندة جس النبض ، فاذا كانت ردود الفعل ايجابية بالنسبة لامريكا، مضت بها وركزت عليها، واذا رأت انها سلبية وان ردود الفعل قوية ضدها سكتت عنها، من اجل البحث عن خطة ثانية لادامة هذا الاستهداف.

ان ردود الفعل الامريكية ، تعبر عن مدى القلق والرعب الذي تعيشه امريكا من تشكيلات الحشد الشعبي والمقاومة في العراق ، لكون الحشد شكل حالة استثنائية لم تسجل في تاريخ تشكيلات القوات المسلحة العراقية، وهي: انه يمثل اول تشكيل عراقي عسكري رسمي يملك عقيدة قتالية نابعة من عقيدة الشعب العراقي، اضافة الى العقيدة العسكرية العراقية التي يلتزم بها ويخضع لاوامر قياداتها.

ومن هنا نستطيع ان نجزم، بان وجود الحشد الشعبي في القوات المسلحة العراقية اعاد الهيبة لهذه القوات بعد ان بات قوة غير محصورة بالعراق، انما قوة اقليمية عظيمة تطارد الارهاب في اي مكان بالمنطقة، بدليل انها كانت محورا مهما للحكومة السورية في القضاء على الارهاب بعد ان طلبت من الحشد والقوات العراقية في اكثر من مناسبة بتنفيذ عمليات عسكرية ضد الارهابيين في داخل اراضيها.

ولا نستبعد بالقول، ان امريكا يحق لها ان تندم بانها ادخلت عصابات داعش الارهابية الى العراق، لانه لولا هذه الخطوة، لما كان للحشد الشعبي ان يتشكل، على اعتبار ان تشكيله اتى على اثر هذه المؤامرة التي قادتها امريكا والكيان الصهيوني وبمساعدة بعض دول الجوار .

خلاصة القول، ان مسألة حل الحشد الشعبي، هو حلم امريكي تعلم جيدا انه لا يتحقق، وبنفس الوقت ان مواجهته عسكريا مجازفة، لا تخرج منها القوات الامريكية الا وهي خاسرة، وهذه الخسارة لن تكون عسكرية فحسب، بل خسارة سياسية ايضا ربما سيفقد كل مصالحها في العراق.


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه

حشدٌ للإعمار

بقلم: سالم مشكور

استوقفني حديث لمحافظ كركوك لإحدى المحطات التلفزيونية المحلية وقع فيه في تناقض واضح ، حيث قال أنه لم تعد هناك ضرورة لبقاء الحشد الشعبي في كركوك، لكنه يؤكد في جواب آخر على أن داعش ما زال يتخذ من كركوك ملاذاً خفيّاً ومنطلقاً لتنفيذ عمليات في مناطق متعددة.
وحيث أنه يعلم حجم الدور الرئيس الذي اضطلعت به قوات الحشد الشعبي في القضاء على داعش وإعادة الامن و”الشرعية” الى كركوك الى جانب الجيش وسائر الأجهزة الأمنية، وهو ما مكّن المحافظ الحالي من تبوّء موقعه، فان مطالبته بخروج الحشد في هذه المرحلة لن تعني سوى فسح المجال أمام داعش للسيطرة على المحافظة.
هذه المطالبة تأتي في وقت تتصاعد المطالبات الأميركية، وتبعاً لها الإقليمية ، بحل الحشد الشعبي على خلفية اتهام بعض فصائله بالارتباط بإيران، في إطار حملة أميركية- إقليمية لمحاصرة إيران.
منذ تشكيل الحشد الشعبي وانتظامه في مؤسسة مرتبطة بالدولة، كتبت وتحدثت عن أن دور هذه القوة يجب ألّا ينتهي بالقضاء على داعش،. هكذا قوة لو كانت تشكلت بعد اطاحة النظام السابق لوفّرنا الكثير من الخسائر البشرية والمادية في الحرب ضد القوى الإرهابية التي تداخلت مع الساعين للعودة الى الماضي.
الحشد الشعبي خرج من الحرب ضد داعش بعشرات الاف الشهداء الذين تركوا وراءهم جيشاً من الارامل والايتام، مرفوع الرأس مسجلّا صفحة ناصعة في مسيرة التلاحم الوطني ضد الارهاب.
الحرب العسكرية المباشرة ضد داعش انتهت وبقي الخطر قائما من جانب داعش أو غيرها من المسميات التي سيجري ابتداعها، وهو ما يؤكد ضرورة بقاء الحشد قوة احتياطية جاهزة للدفاع.
بقاء سمعة الحشد وهيبته يتطلب من قادته إجراءات غير عادية لمنع أي ممارسات تتم باسمه وتسيء اليه.
مسؤول في أحد الفصائل أخبرني انهم يتلقون يوميا بلاغات عن عشرات الانتهاكات التي يقوم بها أفراد باسم هذا الفصيل ، وهذا الامر يتطلب جهدا غير عادي وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية لمنع هذه الانتهاكات التي لا يمكن الادعاء دائما بان مرتكبيها لا يرتبطون ببعض الفصائل، بل هي ظاهرة تشهدها الدول بعد انتهاء حروبها وعودة مئات الاف المقاتلين الى المدن.
بغياب الاعمال القتالية يمكن للحشد أن يمارس جهاداً أخر هو جهاد البناء والاعمار ، فهؤلاء يتقاضون رواتب ثابتة، وهم قوة شبابية خلّاقة وبينهم الكثير من أصحاب الاختصاصات المطلوبة ، وبخطة حكومية متقنة يمكن توظيف طاقاتهم في مشاريع الاعمار وما أكبر حاجتنا لها، في الزراعة وانشاء الطرق وبناء المدارس وغيرها الكثير.
هكذا تفعل الدول بقواتها المسلحة في مراحل السلم ، ولو طبقنا هذا الامر سنحقق الكثير على صعيد الاعمار، وكذلك على صعيد تعزيز صورة الحشد كقوة دفاع في الحرب، وبناء في السلم.


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه

تقييم موجز للموقف

بقلم : وفيق السامرائي

ماذا عما يشاع عن إنتشار عسكري أميركي متزايد في العراق؟ وهل هم متجهون إلى التصعيد؟ وهل من تصادم بين الفصائل والتيارات؟ وما دور الحكومة والقوات والأجهزة؟
الشارع العراقي ممتلىء بالاشاعات وكلها مبنية على مبالغات كبيرة.
لنبدأ أولا بما حدث من تصعيد إعلامي بين الحكمة والعصائب، فكلاهما حقق تقدما انتخابيا كبيرا، فالحكمة حصلت على عشرين مقعدا برلمانيا بعامها الأول وهو رقم استثنائي، والعصائب حصدوا (15) مقعدا بينما كان لهم نائب واحد، وكلاهما دافع عن العراق بقوة مشهودة في حرب داعش، وملخص القول: أخوان اختلفا وعادا أو سيعودان إلى لغة التهدئة والتفاهم.
الصدريون والبدريون والنجباء وكتائب حزب الله..، ملتزمون(جدا) بأوامر قياداتهم.
القيادة العامة للقوات المسلحة تسيطر سيطرة مطلقة على الدفاع والداخلية والأجهزة وتتصرف بهدوء وتوازن ويمكنها الوصول الى أي نقطة في العراق.
قيادة الحشد قوية وهادئة وملتزمة.
لذلك، كل الذين يعتقدون أو يعولون على حصول قتال وتصادم داخلي مخطئون تماما، وما قد يحدث (والقد ضعيفة جدا) لا يتعدى التصرفات الفردية التي يمكن احتواؤها.
والاتحاديون ورفاقهم/من السليمانية إلى سنجار/ مهما رفعوا من أعلام لأسباب معروفة، قلوبهم في بغداد ولن يكونوا أدوات كآخرين، والرئيس برهم عراقي الهوى.

أما الأميركيون:
كانت قوتهم في حرب القاعدة 170,000 عسكري وقاتل معهم مئات آلاف العراقيين، أما الآن فتبلغ قوتهم وفق أعلى تقدير 8000 ولن يقاتل معهم أحد.
قد يتمنون، والقد مرجحة، حصول احتكاك وتصادم (محدود) بين الفصائل، لأن الانفلات لا يفيدهم، والحالتان لن تحصلا.
الأميركيون ليسوا في وضع يشجعهم على تجربة قوتهم مع الفصائل، والفصائل ملتزمة بضبط الأعصاب، وعوامل التصادم غير موجودة حاليا.
التصادم العسكري الأميركي الإيراني غير وارد، واللهجة القوية لوزير الخارجية الأميركية يغلبها الطابع النفسي والدعائي وقوة العضلات الفردية لا أكثر، تقابلها مناورات وضبط إيراني.
إسرائيل تلقت ضوءً أميركيا أخضر بمواصلة هجماتها الجوية المعتادة على مخازن أعتدة تقول إنها إيرانية في سوريا، ولن تؤثر على مجريات الموقف ولن تنجح في اخراج الإيرانيين من هناك، وليس من مصلحتها مهاجمة حزب الله في لبنان؛ لأنه أقوى كثيرا من أي مرحلة سابقة.
ما قد يتمناه (نصف) عرب الخليج من تصعيد لن يحدث (قطعا).
إذن ماذا؟

لا متغيرات استراتيجية سريعة تحدث، ولاتصادم ولاحرب واسعة تقع، والحلول السياسية الدولية والإقليمية لم تنضج بعد، فلا يقلقكم ما يدور.


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه

الحزب الحضاري الجديد

بقلم : محمد عبد الجبار الشبوط
اظهرت استطلاعات الراي ان اغلبية البريطانيين مستعدون لاعطاء اصواتهم الى حزب جديد. ذلك بعد ان تعاظم الشعور بالملل من الاحزاب التاريخية التقليدية مثل حزب المحافظين الحاكم وحزب العمال وحزب الاحرار. بريطانيا تقع في خانة الديمقراطيات الراسخة في جدول وحدة المعلومات في الايكونوميست. تقسيم الوحدة للانظمة السياسية يحتوي على اربعة مصطلحات هي: الانظمة الديمقراطية، الديمقراطية ذات العيوب، الانظمة الهجينة، الانظمة الدكتاتورية ، والعراق يقع في خانة الانظمة الهجينة.
ليس لدينا مثل هذا الاستطلاع في العراق ، لكن يؤخذ من التظاهرات الاحتجاجية ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي ان نسبة كبيرة من العراقيين ملوا من الاحزاب العاملة في العراق ، وهي احزاب بعضها قديم وبعضها حديث ، ولا يفترض ان يشمل هذا الحكم الناخبين الذين اشتركوا في الانتخابات لانها قائمة على اساس قوائم اي احزاب ، وعليه يمكن القول ان نسبة كبيرة من المواطنين الذين لم يشاركوا في الانتخابات فقدوا الثقة بالاحزاب العاملة ، لكننا لا نعرف مدى استعدادهم للتصويت لحزب جديد ، لكننا نلاحظ كثرة استخدام مصطلح المستقلين او التكنوقراط المستقل.
وهنا يكمن الفرق بين المواطن البريطاني والمواطن العراقي ، فالبريطاني الذي فقد ثقته بالاحزاب القائمة على استعداد ان يعطيها لحزب جديد ، اما المواطن العراقي الذي فقد الثقة بالاحزاب العاملة غير مستعد ان يعطيها لحزب جديد، انما يعطيها الى مستقل.
وهنا تكمن صعوبة ستواجه دعوتنا الى تشكيل حزب حضاري جديد كاحد مفردات خارطة التغيير التي طرحناها في احد المنشورات حيث قلت اننا بحاجة الى:
المواطن الحضاري/ الفعال الذي ينشط سياسيا واجتماعيا بطريقة علمية ومدروسة ومخططة وقادرة على الانتاج والتغيير دون تخريب وخسائر.
الحزب الحضاري العابر للطائفية والعرقية الذي يباشر عملية التغيير بالوسائل السلمية والمدنية بخلفية وطنية غير تابعة، حزب يمثل المواطنين انتماء واهدافا وانتشارا، وليس ادعاءً.
الانتخاب الفردي الذي يتيح للمواطن ان يختار ممثليه بكل وعي وحرية وليس بطريقة تلفيقية كما هو حاصل عن طريق الانتخاب بالقائمة.
اعلام مهني يعكس رؤية الحزب الحضاري ويجسد طموحات المواطن الفعال ويثقف باتجاه الدولة الحضارية الحديثة.
وهذا يعني ان الحزب الحضاري الجديد سيواجه صعوبة في الحصول على اصوات الناخبين بدرجة تكفي لهزيمة الاحزاب العاملة ، وهذه عقبة كبيرة في طريق التغيير.
وهذه العقبة تجسد نوعية الوعي والثقافة السياسيتين في شريحة الرافضين في المجتمع العراقي.
المتعارف عليه في المجتمعات الديمقراطية ان الاحزاب جزء من الديمقراطية ، ولا يُتصوَّر قيام نظام ديمقراطي بدون احزاب سياسية ، لذا قيل ان التعددية الحزبية من اركان الديمقراطية ، لا يقصدون التعددية المفرطة في الكثرة كما هو الحال في العراق، وانما التعددية المنطقية والمعقولة ، وتوجد دراسات عن العدد المناسب من الاحزاب، ويختلف العدد من مجتمع الى اخر، لكن دون ان يصل الامر الى التفكير بالمستقلين كبديل عن الاحزاب.
ان التجربة الحزبية الديمقراطية في العراق جديدة بعد فترة الانقطاع الطويلة منذ عام ١٩٥٨ الى عام ٢٠٠٣ والتي ساد في القسم الاعظم منها مفهوم الحزب الواحد القائد. وتمثل رد الفعل بعد عام ٢٠٠٣ بظهور عدد هائل جدا من الاحزاب ينطبق على معظمها وصف الاحزاب الصغيرة جدا او الاحزاب المجهرية او الاحزاب الموسمية. وقد شرحت هذه المصطلحات في مقالات سابقة. وهذا من عيوب “الديمقراطية” في العراق. ويلاحظ ان هذه الاحزاب لم تحظَ بالثقة العالية من قبل الذين شاركوا في الانتخابات فلم تحصد الا على عدد ضئيل جدا من الاصوات التي لم تؤهلها للوصول الى البرلمان، فضلا عن الاغلبية التي قاطعت الانتخابات ولم يقنعها وجود هذه الاحزاب بالمشاركة.


ملاحظة : المقال يمثل رأي صاحبه

اخر الاخبار

اعلان

ad