السبت, فبراير 27, 2021

دور المثقف في النهوض بالمجتمع

بقلم : د. صلاح عبد الرزاق

يلعب المثقفون دوراً هاماً في تنوير الفكر وتطوير مجتمعاتهم. ففي كل عصر وأمة ينهض المثقفون لنقد المجتمع والدولة ، ويطرحون البدائل المناسبة لشعوبهم. فمن خلال أفكار جان جاك روسو وفولتير بدأت الثورة الفرنسية، وسبقهم مفكرون في أيطاليا والبرتغال واسبانيا وبريطانيا وألمانيا والمجر وبولندا وروسيا مما يسمى بعصر النهضة. وطرحت أفكار جديدة في الفن والسياسة والعلم والقانون، ما أدى إلى نشوء الدولة الحديثة والأنظمة الديمقراطية.

وإذا كان البعض يرى أن (الثقافة للثقافة) والاستغراق في الجوانب التنظيرية والفلسفية دون الالتفات إلى المجتمع والانزواء في صومعة العلم بعيداً عن الناس، فاننا نرى أن (الثقافة للمجتمع)، ثقافة تهتم بمشاكله، تتناول همومه، وتعرض حلولاً تساهم في تقدم الدولة وتطور المجتمع ليصبح مجتمعاً حضارياً ملتزماً بالقانون والقيم الانسانية. فالمثقف يحمل رسالة إنسانية تختزن الانطلاق بالمجتمع نحو آفاق السمو والتقدم في كل الميادين.

بعد سقوط نظام (صدام حسبن) عام 2003 أزيلت موانع كثيرة كانت تعرقل نمو وتطور المجتمع العراقي، أغلبها يعود لسياسة القمع والاضطهاد التي مارسها النظام ضد الشعب وظروف الحصار ، وبالخصوص المثقفين وأقلامهم وأدبهم وفنهم وشعرهم ومسرحهم. وانفتحت وسائل الاعلام والميادين الثقافية والفكرية والاعلامية والصحفية والفنية أمام المثقفين ، لكن كثيرا منهم مازال يعيش الهم السياسي والاهتمامات السياسية حتى تراجعت الثقافة إلى أدنى مستوى، خاصة في مدى تأثيرها في المجتمع. وانشغلوا مع وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي أو صاروا جزءً من دوائر الحكم والأحزاب السياسية، يكتبون لها ، ويصفقون لزعمائها، وبذلك وقع المثقفون في فخ السلطة الذي ابتلعهم ، وحرف بوصلتهم عن اتجاهها الصحيح.

أن المثقف مدعو للعب دوره الانساني والاجتماعي في النهوض بمجتمعه ، ويدعوه إلى القيم الانسانية والحضارية ، وينقد العادات والتقاليد والممارسات المخالفة للأخلاق والقانون.

هناك الكثير من الظواهر السلبية في المجتمع العراقي بحاجة إلى معالجة ومواجهة ، ولا ينهض بذلك سوى المثقفون الذين يدركون حجمها من خلال معايشتها ميدانياً . من جانب آخر لا يمكن التعويل على السياسيين لأنهم منشغلون في مصالحهم وأحزابهم وأهدافهم الحزبية والشخصية، ولا يتذكرون الجمهور إلا عند الحاجة إليهم في مواسم الانتخابات والتظاهرات أو عند حدوث مشكلة أو أزمة طارئة لهذا السياسي أو ذاك.

ولا يمكن التعويل على القنوات الفضائية المشغولة بالبرامج السياسية ، واستضافة هذا البرلماني أو ذلك المسؤول، حتى أنها تحبس المشاهد قرابة خمس ساعات من الليل في البرامج واللقاءات السياسية والحوارات بين البرلمانيين والسياسيين، بما يتضمنه من إساءات ومبالغات وممارسة أفعال وعبارات غير لائقة، إضافة الى الكذب والافتراء في التصريحات والأحاديث.

ويلاحظ أن الفضائيات العراقية عموماً لا تعرض برامج ذات توجه حضاري أو زرع القيم والأخلاق الانسانية كالصدق والأمانة والتعاون والمساعدة واحترام القانون واحترام المال العام والخاص. من هنا يبقى دور المثقف من يحمل ناقوس الخطر من تفشي الأمراض الاجتماعية التي تعيق عملية التطور والتقدم للمجتمع العراقي.

وهذه مجموعة من الظواهر السلبية:

1- عدم احترام القانون والنظام العام في الدوائر الحكومية والمدارس وغيرها ، وفي الساحات العامة والشوارع والأزقة. وكذلك عدم الالتزام بضوابط المرور والعبور.

2- عدم احترام الوقت والمواعيد من قبل الموظف تجاه المراجعين ، أو يجري تمضية أوقات الفراغ في أمور تافهة . 3- عدم احترام حقوق الجيران والتعدي عليهم من خلال ممارسات كثيرة .

4- اضطراب العلاقات داخل الأسرة الواحدة، وعلاقة الزوج والأب بسائر أفراد العائلة.

5- التدخل في الشؤون الشخصية للآخر كالملابس والسلوك والعادات .

6- قلة الاهتمام باقتناء الكتاب أو مطالعته، أو حضور الندوات الثقافية.

7- عدم احترام آداب الحديث والانصات أو مقاطعة المتحدث .

8- التملق والتكلف الاجتماعي تجاه المسؤول والغني وصاحب الجاه.

9- انتشار ثقافة التجاوز على المال العام كالشارع والرصيف والأرض الحكومية.

10- عدم الاهتمام بالنظافة في كل مكان تقريباً .

11- عدم الاخلاص في العمل سواء كان موظفاً أو أجيراً أو كاسباً أو تاجراً.

12- ظاهرة الافراط والتفريط في المواقف والسلوك .

13- نقد الفن الهابط في برامج التلفزيون والتهريج في المسرح العراقي.

14- تشجيع المبادرات الخيرة في المجتمع والابداع الفردي في الحصول على جوائز عالمية في مختلف الميادين. وهناك ظواهر أخرى باستطاعة المثقف رصدها ومتابعتها ، سواء كحالة عامة أو أحيانا ممارسة داخل فئة معينة كالسرقات العلمية والأدبية.

الهدف هو عدم تكريس كل المقالات والمداخلات على نقد السياسيين والبرلمانيين والنظام السياسي ، بل هناك أمور حضارية وتربوية يجدر بالمثقفين تسليط الأضواء عليها .

_____________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

في الذكرى الثالثة عشرة لتفجير العتبة العسكرية في سامراء

بقلم : د. صلاح عبد الرزاق

تمر اليوم الذكرى الثالثة عشرة على الحادث الارهابي بتفجير قبة الامامين العسكريين عليهما السلام من قبل تنظيم القاعدة. تلك الجريمة التي دنست واحدة من العتبات المقدسة في العراق، وأثارت غضب العالم الاسلامي وخصوصاً الشيعي في أنحاء العالم.

على الصعيد الداخلي أدى الحادث إلى تفجير العنف الطائفي بشكل لم يسبق له مثيل، حيث أعقبته أعمال عنف طائفية من قتل وخطف وتهجير وتطهير على الهوية في كثير من مناطق العراق ومنها العاصمة بغداد.

ذكرياتي عن الحادث الارهابي :

كنت آنذاك مديرا عاماً للعلاقات والاعلام في ديوان الوقف الشيعي حيث كنت أمثل الوقف والموقف الشيعي عامة في وسائل الاعلام. في الساعة الثامنة من صباح يوم الأربعاء الموافق 22 شباط 2006 اتصل بي رئيس الديوان صالح الحيدري، وهي أول مرة يتصل بي صباحاً . أبلغني بأنه في فجر اليوم تم تفجير قبة الإمامين العسكريين. فقلت له: هل السيد السيستاني يعلم بالأمر؟ فأجاب: نعم أبلغناه. إنه حدث جلل لأن المراقد المقدسة لها تقديس عالٍ وحساسية كبيرة لدى الشيعة ، وأن الإساءة إليها يعني بداية الحرب الطائفية.

سرعان ما اتصلت بدائرة العلاقات والإعلام وطلبت من موظفيها التهيؤ لعقد مؤتمر صحفي في الساعة الحادية عشرة صباحاً، ودعوة وسائل الإعلام للحضور. أسرعت إلى الدائرة وأعددت بياناً نددت بالتفجير والجريمة الكبيرة التي ارتكبتها القاعدة ، ودعوت إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الانفعالات أو ردود الفعل الارتجالية، وضرورة وحدة الصف والتماسك الوطني في مثل هذه الأحداث. شاركت العشرات من وسائل الإعلام العراقية والعربية والأجنبية في المؤتمر ، لأنه لم يصدر حينها أي رد فعل من الحكومة ولا وزارة الداخلية. تم توزيع البيان الصحفي ، ثم أجبت على أسئلة الصحفيين.

وكان ثلاثة من تنظيم القاعدة نفذوا التفجير بزرع عبوات ناسفة تزن قرابة 100 كيلوغرام ، وأدى الانفجار إلى انهيار القبة وتدمير الشباك والضريح . وظهر محتجون يبحثون في الأنقاض وهم يحملون عمامة الإمام العسكري (ع) وسيفه، والتراب يعلوها، فزاد الهياج الشعبي.

وقد عمت تظاهرات عارمة في بغداد ومدن الوسط والجنوب ، وعقدت الاجتماعات ونودي بشعارات ضد البعثيين والوهابية. وشهدت بغداد أعمال قتل عشوائي وحرق مساجد سنية ، وكذلك في بقية المحافظات وخاصة في البصرة وسامراء.

وقامت عناصر القاعدة بقتل الصحفية أطوار بهجت مراسلة قناة العربية مع اثنين من المصورين الذين ذهبوا إلى سامراء لتغطية الحادث.

رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري اعلن الحداد لثلاثة أيام. وكنت أترقب صدور بيان السيد السيستاني الذي أعلن الحداد سبعة أيام ، ودعا إلى ضبط النفس وعدم اتخاذ أي إجراءات تؤدي إلى وقوع الفتنة الطائفية التي يريدها من نفذ التفجير ، وقد ارتحت لأن البيان تحدث بنفس الروح التي أصدرت فيها بياني قبله بساعتين، وهذا نص بيان السيستاني : (( بسم الله الرحمن الرحيم .. يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون .. لقد امتدت الأيادي الآثمة في صباح هذا اليوم لترتكب جريمة مخزية، ما أبشعها وأفظعها وهي استهداف حرم الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام ، وتفجير قبته المباركة مما أدى إلى انهدام جزء كبير منها وحدوث أضرار جسيمة أخرى. إن الكلمات قاصرة عن إدانة هذه الجريمة النكراء التي قصد التكفيريون من ورائها إيقاع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي ليتيح لهم ذلك الوصول إلى أهدافهم الخبيثة. إن الحكومة العراقية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في وقف مسلسل الأعمال الإجرامية التي تستهدف الأماكن المقدسة. وإذا كانت أجهزتها الأمنية عاجزة عن تأمين الحماية اللازمة فإن المؤمنين قادرون على ذلك بعون الله تبارك وتعالى. إننا إذ نعزي إمامنا صاحب الزمان (عجل الله فرجه الشريف) بهذا المصاب الجلل ونعلن الحداد العام لذلك سبعة أيام، وندعو المؤمنين ليعبّروا خلالها بالأساليب السلمية في احتجاجهم وإدانتهم لانتهاك الحرمات واستباحة المقدسات، مؤكدين على الجميع وهم يعيشون حال الصدمة والمأساة للجريمة المروعة أن لا يبلغ بهم ذلك مبلغاً يجرّهم إلى اتخاذ ما يؤدي إلى ما يريده الأعداء من فتنة طائفية طالما عملوا على إدخال العراق في أتونها . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. 23/ محرم الحرام 1427 هـ ( الموافق 22 شباط 2006 ) ختم مكتب السيد السيستاني)) . كما أصدر سائر المراجع الكبار في العراق والعالم الإسلامي بيانات استنكارا للجريمة. ودان مرشد الجمهورية الإيرانية انتهاك حرمة ضريح الإمامين (ع) معلناً الحداد في إيران لمدة أسبوع. واستنكر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الاعتداء الآثم، إضافة إلى مجلس التعاون الخليجي ورؤساء وأمراء ووزراء خارجية عدد من الدول العربية .

الارهابي التونسي مفجر مرقد الامامين العسكريين

وفي عام 2011 ألقي القبض ثم تم تنفيذ حكم الإعدام بالارهابي التونسي يسري فاخر الطريقي منفذ العملية. وكانت القوات الأمنية ألقت القبض عليه في مدينة بلد، ومعه شخص عراقي هو محمد حسين أبو عبد الرحمن الذي شاركه في تنفيذ الاعتداء الآثم.

بعد ثلاث سنوات كانت لنا أول زيارة للعتبة العسكرية حيث كانت أعمال الصيانة وإعادة بناء المرقد قد بدأت. كما تم تأمين الطريق من بغداد إلى سامراء. التقينا بالكادر الهندسي والمشرف من قبل رئاسة الوزراء ، واطلعنا على مراحل العمل .

ثم تفقدنا مرافق المبنى والمسجد الملحق بالعتبة الذي أطلق صدام اسمه عليه. كانت أتيحت لي فرصة أن أدخل إلى القبر الشريف عندما كان بلا صندوق خشبي أو شباك ذهبي. دخلت خاشعاً لرهبة المكان ، وأنا بحضور إمامين عظيمين هما علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام. صليت ركعتين بين القبرين ، وهي فرصة لا تتاح لأي شخص في أي زمن. بعد ذلك نزلنا في (سرداب الغيبة) وهو عبارة عن غرفة تحت الأرض، يقال أن الإمام المهدي (ع) (ولد في 15 شعبان عام 255 هج / الموافق الأول من آب عام 869 م) قد نزل فيه واختفى بعد الغيبة الصغرى (عام 322 هـ / الموافق 934 م) . نزلنا إليها من خلال سلم رخامي. كما أن أرضية الغرفة والجدران مغلفة بالمرمر الثمين. ولم يتأثر السرداب إلا قليلاً حيث سقطت بعض البلاطات وأجزاء من المرايا التي تزيّّن السقف. في الواقع لم يكن سرداباً آنذاك في العصر العباسي ولكن كان بيت الإمام عليه السلام. وبسبب ارتفاع الأرض تدريجياً عبر القرون صارت الغرفة سرداباً عميقاً. صليت ركعتين في المكان وأخرى ثواباً لوالدي.

وكالة نخلة : 22 فبراير 2019

محاكمةُ حماس في ليبيا ردةٌ ونكايةٌ وخيانةٌ

بقلم : د. مصطفى يوسف اللداوي

بحزنٍ وأسى وحرقةٍ وألمٍ، وبكثيرٍ من الحنق والغضب، والاستنكار والاستغراب والصدمة، تلقى الفلسطينيون في الوطن والشتات، نبأ إصدار محكمةٍ ليبية أحكاماً قاسية جداً ضد أربعة فلسطينيين، متهمين بالعضوية في تنظيمٍ أجنبي عُرِفَ إعلامياً باسم “خلية حماس”، وكان قد تم اعتقالهم في العام 2016 من قبل مجموعاتٍ ليبيةٍ مسلحة، وجهت إليهم تهمة تشكيل تنظيم أجنبي سري على الأراضي الليبية، وحيازة سلاحٍ والتآمر على أمن الدولة، وخلال اعتقالهم تعرض المعتقلون الأربعة وهم من قطاع غزة، يعيشون في ليبيا منذ قرابة ثلاثين عاماً، إلى ضربٍ مبرحٍ وتعذيبٍ وتنكيلٍ شديدين، ما أدى إلى إصابة أحدهم بعطبٍ في عينه أفقده القدرة على الرؤية بها، وكان تم احتجازهم في أماكنَ سريةٍ ومراكزَ اعتقالٍ خفيةٍ وغير معروفة، حيث تعذر على ذوي المعتقلين زيارتهم ومعرفة أخبارهم.

صُدمَ الفلسطينيون جميعاً وأهل غزة على وجه الخصوص، ولعل الكثير من العرب والمسلمين قد هالهم الخبر وصعقتهم الأحكام الصادرة بحق فلسطينيين عاشوا جل عمرهم في ليبيا، أفنوا حياتهم فيها، وقضوا عمرهم فوق ترابها، وأعطوها خير ما يملكون، وضحوا فيها بأعز ما يقتنون، وفيها خفت أوجاع الغربة وتلاشت معاناة
اللجوء، وشعروا في ربوعها بالدفء والحنان، ولمسوا فيها عمق مشاعر الأخوة وأحاسيس الوفاء، وقد أحبوها كأهلها، وأخلصوا لها كأبنائها وعملوا فيها كأصحابها، ونسجوا فيها أفضل العلاقات، وبنوا مع أبنائها أجمل الصداقات، إذ جمعهم مع الشعب الليبي صدقهم ووفاؤهم، وكرمهم وسخاؤهم، ودعمهم وإسنادهم، وحبهم لفلسطين وعشقهم لها، وتعلقهم بالقدس وحلمهم بتحريرها، وأملهم في استعادة فلسطين وتطهيرها، والصلاة في المسجد الأقصى المبارك وزيارة الصخرة المشرفة.

مروان الأشقر ومعه نجله براء، وآخران من أهل قطاع غزة المعذب المضطهد، المحاصر المعاقب، أبناء مخيم الشاطئ بغزة، القريب من شارع عمر المختار في قلب المدينة، وهو الشارع الأشهر في غزة والأكبر فيها، صنو شارع صلاح الدين وقرينه، الذي يعتز به الغزيون والفلسطينيون جميعاً، فهو الشارع الذي يحمل اسم شيخ الأحرار
وكبير المناضلين وسيد المجاهدين العرب الشهيد عمر المختار، تصدر محكمةٌ في بلاده على المعتقلين الفلسطينيين الأربعة أحكاماً بالسجن قاسية تجاوزت العشرين عاماً، وقد جاء في حيثيات قرار الحكم ضدهم ما يدينهم ويجرمهم، إذ اعتبرت المحكمة مساندتهم لأهلهم مخالفة، وتزويدهم للمقاومة بالسلاح خيانة، رغم أنهم قد لا يكونون قد نالوا هذا الشرف أو استحقوا هذا الوسام، إلا أن المحكمة الليبية قد قست عليهم وظلمتهم، وانقلبت بحكمها عليهم على الإرث الليبي المقاوم، وعلى تاريخ المختار المشرف، وعلى عطاءات الشعب الكبيرة وتضحياته الكثيرة.

فرح الإسرائيليون بالحكم وتغنوا به، وأشاد رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بشجاعة القاضي وامتدح نزاهته، واعتبر أنه قد انتصر للحق والعدالة، ووقف إلى جانب الشعب الإسرائيلي والحق اليهودي، ورحبت حكومته بالحكم الصادر ضد من وصفتهم بــ”الإرهابيين”، الذين عملوا على تهديد أمن كيانهم، وما زالت المواقف الإسرائيلية الفرحة بالحكم والمرحبة بالقضاء تتوالى تباعاً، فهذا نصرٌ جديدٌ لها وعيدٌ كبيرٌ عندها، عندما تقدم دولةٌ عربية على محاكمة المقاومة وإدانتها، وتعلن أعلى منصاتها القضائية والقانونية عن إدانة المقاومة الفلسطينية، وتجريمها لكل من يساندها أو يمد يد العون لها.

أعلم يقيناً أن الليبيين يحبون فلسطين ويعتزون بالمقاومة، ويشعرون بالفخر إذ يدعمونها، وبالزهو إذ يساندونها، ولا يغفرون لأنفسهم إن تأخروا عن نصرتها، ويحاسبون بعضهم إن قصروا، ويستدركون حالهم إن أبطأوا، ويسبقون غيرهم إن تنافسوا، وتاريخهم مع شعبنا الفلسطيني يشهد على بيض صحائفهم وصدق سرائرهم، وعلو همتهم ونبل مقصدهم، وهذا لا يستوي أبداً عما صدر عن محكمةٍ في بلادهم، ولا ينسجم مع ما جاء على لسانٍ قاضٍ منهم، وهو لعمري يسخط الله ربي وربهم، لا يرضي عنهم شعبهم، الذي يصنف الحكم الصادر على المقاومة وأهلها، وعلى فلسطين وشعبها، وعلى غزة وأبنائها، بأنه ردةٌ وجريمةٌ وخيانةٌ، يجب العودة عنها وينبغي البراءة منها.

يدرك الشعب الليبي كله أن الفلسطينيين يحبونهم ويجلونهم، ويدينون لهم بالشكر والوفاء، والتقدير والعرفان، ويحفظون فضلهم ويذكرون عطاءهم، ولا ينسون دعمهم ولا ينكرون دعمهم، ويعلم الليبيون أن الفلسطينيين لا يخونونهم ولا يتآمرون عليهم، ولا ينقلبون ضدهم ولا ينؤون بأنفسهم عنهم، وأنهم أبداً لا يفكرون في إيذائهم أو الإساءة إليهم، ولا يسمحون لأحدٍ بالمس بأمنهم أو تهديد مصالحهم، فأمن ليبيا هو من أمن فلسطين وأمن الأمة العربية والإسلامية، وقوة ليبيا واستقرارها هو لصالح فلسطين وأهلها، ورخاؤها وخيرها يفيض على الفلسطينيين وينهض بهم، ويزيد في صمودهم ويعزز على الأرض ثباتهم.

أيها الأهل الكرام في ليبيا، يا شعبنا العربي الليبي الشقيق، يا أبناء عمر المختار وأحفاده، لا تشمتوا العدو بنا، ولا تجعلوا نتنياهو يفرح على ما أصابنا، واعلموا أن أهلكم في فلسطين يرنون إليكم بعيونهم ويأملون فيكم بقلوبهم، ويتطلعون إليكم بكل الأمل والرجاء، أن تتراجعوا عن حكمكم، وأن تعلنوا البراءة مما صدر عن محاكمكم، فما قد صدر لا يعبر عنكم، ولا يمثل تاريخكم، ولا ينسجم مع قيمكم، ولا يتوافق مع إسلامكم.فأنتم سندٌ للمقاومة ودرءٌ لأهلها، وأنتم لغزة عونٌ ومددٌ، وغيثٌ ومطر، فلا تبكوا عيون أهلها، ولا تجزعوا قلوب أمهاتها، ولتتراجعوا بكبرياءٍ عن هذه
الخطيئة، واشطبوا من سجلاتكم هذه الجريمة بحق الأمة والمقاومة، ولا تكونوا سباقين في جلد الأمة ولعن تاريخها، بل كونوا سباقين في الثبات على القيم، وفي الحفاظ على الشيم، وتمسكوا بشرف العرب ومروءة فرسانهم ونبل رجالهم، وكونوا لإخوانكم الفلسطينيين نعم السند وخير الأهل، فأنتم عمقنا البعيد وحضننا الدافئ، وأنتم قوتنا المذخورة وسلاحنا العتيد، فلا تخذلونا ولا تنقلبوا علينا، ولا تشمتوا عدواً بنا ولا تبكوا قلوباً حبيبةً علينا.

بيروت في 22 فبراير 2019

____________

وكالة نخلة : المقال بعير عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

زمن الحروب العسكرية لإخضاع الدول ، انتهى كأولوية

بقلم : يوري بيزمينوف (عميل سري سوفيتي منشق)

إنّ زمن الحروب العسكرية لإخضاع الدول، قد انتهى كأولوية، فالانتصار الآن يتم تحقيقه من خلال أربع مراحل لتمزيق أي بلدٍ، تبدأ بأهم مرحلة، وهي «إسقاط الأخلاق» Demoralization، وهي مرحلة تحتاج من 15 إلى 20 سنة، لتدمير منظومة الأخلاق والقيم لدى المجتمع المستهدَف، لماذا هذه المدة الزمنية تحديداً؟، لأنها المدة الكافية لتنشئة وتعليم جيل واحد من الصغار على «القيم» البديلة، والأخلاقيات المبتذلة، التي يراد ترسيخها في المجتمع، وتفصيل الرؤية والعقيدة والشخصية المطلوبة، والتي من شأنها نسف المجتمع ومحو هويّته بمرور الأيام.

يتم هذا الهدف، من خلال تدمير الدين بالسخرية منه ومِن رجاله، وتهويل المآخذ عليه، وتلميع من يهاجمونه، ووصفهم بالمفكّرين، واستبداله بالعقائد الباطنية المنحرفة، التي يتم تسويقها على أنها أكثر «إلهاماً» للناس، مهما كانت ساذجة أو بدائية أو متناقضة، وتمجيد أصحابها، وإبرازهم كرموز للرأي الحر والفكر المختلف، بالإضافة إلى استبدال المؤسسات الدينية المحترمة، بمنظمات وهمية تسهم في صرف انتباه الناس عن الإيمان الحقيقي، وجذبهم لأنواع العقائد الدخيلة.

وتكتمل هذه الخطوة بإفساد التعليم، من خلال صرف الناس عن تعلّم أي شيء بنّاء وواقعي وفعال، والعبث بالنسق الاجتماعي، بخلق منظمات وهمية، تهدف لنزع الإحساس بالمسؤولية لدى المجتمع، وإضعاف الحس الوطني والولاء للبلد وحكومته، وفي الغالب، يتم ذلك بواسطة دعم رموز إعلامية لم تكن معروفة سابقاً، ولا تحظى بقبول الناس، لكنها وَجَدت دعماً غير معلوم، وأصبحت ذات تأثير كبير في الحياة الاجتماعية، بطريقة تتفق مع من يحرك الخيوط سراً!

المرحلة الثانية، هي «زعزعة الاستقرار»، وتأخذ من سنتين لخمس سنوات، ويتم ذلك بإذكاء النعرات الطائفية والعصبيات في المجتمع المتماسك لتمزيقه، وتقديم قدوات زائفة، لتسطيح الفكر المجتمعي، ونقل المجتمع من التركيز على المهمات، إلى البحث عن سفاسف الأمور، والجري وراء الموضة والملذات، وفقدان الحس بأهمية احترام الوطن وأُسسه ورموزه، في هذه الخطوة، يتم البحث عن الخونة المندسين، عن أصحاب الأجندات المريبة والمطامع الشخصية، عن أتباع العقائد المناقضة والمنافرة لعقيدة البلد، وغير المتعايشة معها، عن عملاء دول معادية، يمكن شراؤهم وتجنيدهم، ثم دعم الجميع بطريقة غير ملحوظة، لجر البلد إلى المرحلة الثالثة، وهي مرحلة الأزمة، التي تستمر من شهرين إلى ستة أشهر، تنتج عنها فوضى سياسية وانفلات أمني، ودخول البلد لنفق مظلم، أو حرب أهلية، تؤدي للمرحلة الرابعة، بتقديم شخصيات مُلمَّعَة تتصدر المشهد السياسي، وتدين بالولاء للعدو!

ان أقوى علاج لهذا السيناريو، يبدأ بإيقاف أخطر خطوة، وهي الأولى «إفساد الأخلاق»، وذلك لا يتم بطرد العملاء الأجانب، أو إضاعة الجهد والوقت والمال للبحث عمّن يحرك خيوط اللعبة، ولكن أنجح وأنجع حل لإحباط الخطوة الأولى، هو بـ «إعادة المجتمع للدين»، لأنّ الدين هو ما يحكم علاقات المجتمع، ويجعله يتناغم بطريقة سلسلة، ويحفظ تماسكه، حتى في أكثر الأيام سواداً!

المثقف العراقي وتصوراته للديمقراطية الغربية

بقلم : د. صلاح عبد الرزاق

مقدمة: يتحدث كثير من الكتاب والمدونين والسياسيين والخطباء بنمطية معينة تجاه تصوراته لواقع الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية في الغرب ، فتراه ينقل صوراً ليست واقعية عن المجتمع الغربي أو السياسيين الغربيين، وغالباً ما تكون مثالية بشكل مبالغ فيه، بل ولا واقع لها.

أنماط المثقفين :

إن الغالبية ممن يكتب عن الغرب ينقل من الفيسبوك أو عن مقالات أو تصريحات أو صور منشورة يصاحبها تعليق معين لحصر ذهن القارئ والمشاهد في إطار محدد دون غيره ، والقليل منهم يبحث في أصل التصريح أو خلفية الخبر أو صحة الصورة بل يأخذها كالمسلمات وينشرها بلا وعي.

وهناك طبقة ، وهم قلة، من المثقفين الواعين والمطلعين على المجتمع الغربي عن تجربة أو معايشة أو إقامة لفترة محددة يدركون جيداً أن ما يتم تناقله من صور ومقولات عن الغرب ليست دقيقة وربما ليست صحيحة بالمطلق. وتختلف القضايا التي يكررها المثقفون العراقيون حسب توجهاتهم الفكرية وخلفياتهم السياسية ، فالإسلاميون يصورون الغرب بأنه بؤرة للفساد الأخلاقي والانحراف الأسري ، ويركزون على أرقام جرائم الاغتصاب والشذوذ الجنسي والأمهات العازبات .

وهناك العلمانيون الذين يعتقدون أن الأنظمة الديمقراطية الغربية هي ضد الدين والمتدينين ، ولا تسمح لهم بالتعبير عن آرائهم أو ممارسة الشعائر والطقوس الدينية في العلن وفي الساحات العامة والشوارع ، وأن الحكومات الغربية ضد بناء الأبنية الدينية كالكنائس والمساجد والمعابد، وأن الأنظمة الغربية ضد الدين لأنهم ضد التعصب والارهاب والتمييز. ولا يعلمون أن أغلب الدول الغربية تدعم الكنائس مالياً ويعفى من الضرائب من يقدم للكنيسة هبة مالية.

صور نمطية

أولاً – حرية التعبير المطلقة

كثيراً ما نجد صحفياً أو اعلامياً أو سياسياً ينتقد كل من يعارض نشر مواد تعد إباحية أو شتم لشخصيات سياسية أو مسؤولين مدعياً أن حرية التعبير يجب أن تكون مفتوحة إلى أبعد مدى مثلما يتمتع المجتمع الغربي بها. ناسياً بذلك أنه توجد قوانين ومواد دستورية تمنع نشر أي شيء يسيء لأشخاص، أو أن هناك رقابة على ما ينشر في الصحف أو يبث في التلفزيون أو وسائل التواصل الاجتماعي. هناك قضية المحافظة على الخصوصية الشخصية التي يجب احترامها مهما كان الشخص ووضعه الاجتماعي ، ويكفي ان تفتح في كوكل على قضايا تغريم صحف ومجلات بغرامات مالية باهضة نتيجة نشر خبر شخصي أو غير صحيح أو صورة غير مصرح بها ، فالقضية ليست بلا ضوابط كما يتصور البعض بل تخضع لمعايير وضوابط ، نعم هناك حرية واسعة في النقد لكن دون الاتهام بلا دليل أو استخدام ألفاظ نابية أو مسيئة. في بريطانيا يوجد مجلس المحافظين للبت في قضايا النشر، ويصدر قراراته في الدعاوى المقدمة إليه.كما ترتفع الأصوات لو تعرض متظاهر إلى منع من الشرطة في الوقت الذي يهاجم فيه دائرة حكومية أو يعتدي على مال عام أو خاص كما شهدنا في حرق أبنية المحافظات والعجلات الحكومية ومقرات الأحزاب السياسية. ويجري ذكر حق التظاهر الوارد في المادة 38 من الدستور متناسين أن هذه المادة تشترط عدم المساس بالنظام العام والآداب العامة. من جانب لا توجد حكومة غربية تسمح بتخريب الممتلكات العام للمتظاهرين. وكثير من التظاهرات ترافقها اعتقالات لمجموعة من المتظاهرين. والجميع شاهد كيف اعتقلت الشرطة الفرنسية أكثر من ألف متظاهر من أصحاب السترات الصفراء.

ثانياً: ثقافة الاستقالة

نتشر بين حين وآخر أخبار وصور تتحدث عن مدى زهد الغربيين بالمناصب وأنهم يستقيلون لمجرد حدوث حادثة حريق أو جريمة معينة أو تصادم قطارين. ويجري مقارنة ذلك مع الحالة السياسية في العراق وأن المسؤولين في العراق لا يستقيلون أبداً !!! مهما حدث من أعمال ارهابية أو حريق في مستشفى أو اهمال لمواطن أو طفح المجاري وغيرها من المشاكل اليومية. وهذه مقارنة قاسية إلى حد ما . أولاً ليس كل وزير غربي يستقيل إذا ما واجه مشكلة في عمله. صحيح تحدث هذه الحالات، وهناك أمثلة كثيرة على عدم استقالة مسؤولين كبار رغم ما يواجهونه من فضائح أو فشل ، مثلاُ بيل كلنتون لم يقدم استقالته بسبب فضيحة جنسية جرته إلى المحكمة والكذب على القضاة. وتيريرزا ماي لم تقدم استقالتها بعد تصويت مجلس العموم البريطاني على رفض مشروع اتفاق في الخروج من الاتحاد الأوربي. وهناك أمثلة كثيرة لم يقدم وزراء ومسؤولون وسفراء ونواب استقالاتهم بل ربما واجهوا الاقالة من المؤسسة التي يعملون فيها.

في المقابل توجد حالات استقالة في النظام العراقي الحالي أذكر بعضها: ١- ابراهيم بحر العلوم وزير النفط في حكومة الجعفري. ٢- محمد الغبان وزير الداخلية في حكومة العبادي. ٣- شلتاغ عبود محافظ البصرة عام ٢٠١١. ٤- سلمان الزركاني محافظ بابل عام ٢٠١١. ٥- لقمان فيلي سفير العراق في واشنطن استقال وهو في منصبه. ٦- صلاح عبدالرزاق استقال من مجلس المحافظة سنة ٢٠١٥ ٧- حسين الشهرستاني استقال بعد ان ارجعته المحكمة وزيرا بعد اقالته من البرلمان فباشر لعدة ايام وقدم استقالته. ٨- عادل عبدالمهدي استقال من منصب نائب رئيس الجمهورية. ٩- محمد عبدالجبار الشبوط رئيس شبكة الاعلام العراقي. ١٠- جعفر الصدر انسحب من عضوية البرلمان في وقته. ١١- عمار علي خان المدني محافظ الديوانية استقال استجابة لمطالب المتظاهرين. 12- حسن الياسري استقال من هيئة النزاهة. 13- استقالة النائب عبد الحسين عبطان.وهناك حالات أخرى لكن لا يراد نشرها ، بل العكس هناك من ينكرها أصلاً، فتراه يتحدث بعمومية وقاطعية بأن العراق لا يعرف ثقافة الاستقالة اطلاقاً!!!!

ثالثا: حمايات المسؤولين

يعتقد البعض أن التدابير الأمنية المرافقة للسياسيين والمسؤولين تقتصر على العراق لكن الواقع غير ذلك ، نعم هناك اختلاف من بلد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى. ويعتمد ذلك على نوع النظام السياسي ومدى وجود تهديدات أمنية أو سوابق لحوادث اغتيال. الأمر الذي يجعل الحكومة تتخذ تدابير أمنية لضمان حماية المسؤولين وخاصة أثناء حركتهم وتنقلهم. ولا يقتصر ذلك على الأنظمة غير الديمقراطية بل يمتد أحياناً إلى بعض الدول الغربية ، إذ يمتلك الرؤساء والملوك حمايات وحرساً خاصاً يرافقهم حتى في زياراتهم إلى الخارج ، ويمكن مشاهدة موكب الرئيس الأمريكي والفرنسي وغيره عند خروجهم للعمل أو لزيارة مؤسسة ما.

أما في العراق فقد ورث النظام الحالي موضوع الحمايات من النظام السابق ، إذ كان صدام (حسين) وقيادات البعث لديهم مواكب وحمايات ، وكذلك سيارات وسائقين للوزراء والمدراء العامين والوكلاء. نعم زادت بعد السقوط وأحياناً مبالغ فيها خاصة من شخصيات غير حكومية، لكن الوضع الأمني وعمليات الاغتيالات والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة جعلت قضية حماية المسؤول تحظى بأولوية في السياق الحكومي. وقد استشهد عدد من المسؤولوين والنواب في عمليات ارهابية، بل طاولت موظفين صغارا وضباطا ومسؤولي أقسام في دوائر عديدة في بغداد والمحافظات. ولولا تأثير العامل الأمني لما احتاج المسؤولون إلى حمايات وسيارات مصفحة حيث نرى بعض السياسيين والنواب والوزراء يتحركون داخل المنطقة الخضراء بلا حمايات ، حتى أن بعضهم يقود سيارته بنفسه .

رابعاً: بساطة عيش الغربيين

وهذا يعود إلى ثقافة المجتمع الغربي وعلاقة المسؤول بجمهوره وناخبيه، فعادة لا يوجد تكلف أو مظاهر أبهة أو حمايات أو مرافقين مع المسؤول ، فترى الوزير يحمل حقيبته ومعطفه بكل تواضع.

هذه هي الصورة الواقعية لكنها ليست عامة دائماً كما يتصورها البعض ، وتنتشر صور ومقاطع فيديو تتضمن مشاهد لمسؤولين غربيين يستقلون الباص أو القطار إلى جانب المواطنين، أو يتسوقون بأنفسهم أو يملؤون سياراتهم في محطة البنزين ، أو يتخفى مسؤول كسائق سيارة أجرة. نعم قد تحدث هذه الأمور في مناسبات معينة كالحملات الانتخابية أو الدعاية الحزبية ، فليس كل رئيس وزراء غربي يركب سيارة أجرة أو دراجة هوائية، وليس كل نائب أو وزير غربي يجري في الشارع من باب الرياضة ، وقد تابعت كثيراً من هذه المشاهد ورجعت إلى مصادرها الغربية فكانت تختلف كلياً عن التعليقات العراقية المرافقة للصورة ، فمثلاً هناك مشهد لمسؤول ياباني ينحني أما جمهور من الجالسين في قاعة ، والتعليق بالعربية يقول أنه وزير الكهرباء الياباني ينحني لمدة عشرين دقيقة وهي نفس المدة التي انقطعت فيها الكهرباء في اليابان ، أما الحقيقة فهي لقطة في مؤتمر صحفي لرئيس شركة هوندا اليابانية ، وكان رئيس الشركة واسمه هاشيجو تاكاهيرو ينحني كعادة اليابانيين ، وخلفه علامة شركة هوندا، بحضور صحفيين ومراسلين ومصورين. وهناك صور ومشاهد ذات تعليقات كاذبة ، ولا مجال لذكرها.

________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

العراق استرخاء واصطراع

بقلم : عبد الله الزبيدي

متغيرات سريعة جدا قادمة نحو المشرق العربي ، سياسية وفكرية واخلاقية وثقافية .. وغيوم تحتشد حول ايران الاسلامية .. وكل هذه الغيوم والعواصف غايتها العراق .. والعراق في حالة استرخاء وجالس في مقعد المتلقي ، ويرى ويبصر ويشاهد ،انه ينقسم طوليا وعرضيا تبعا لتلك العواصف والمتغيرات والتجاذبات .

اعتقد انها حالة نادرة في التاريخ السياسي ان بلدا كالعراق مشلول تماما عن صنع الفعل والقيام برد الفعل .. ولما يكون العراق كذلك فان يوم القيامة صار قريبا .

احترم كلام سياسي مخضرم قال “ان من اسباب اجتياح داعش للعراق عام 2014 هي ، ان العراق ظل عاجزا وفي حالة ضعف امام المتحولات التي اعقبت (ثورات )الربيع العربي ، عاجزا حيال ما كان يغلي ويدور من صراع خفي في سورية المجاورة في بداية 2011 ، الصعود السريع وتمدد تركيا الاردوغانية وسط فراغ شرق اوسطي ..والفراغ في هذه المنطقة يعني الحاجة لامتلائه بالبارود ( حسبما تعلمنا من التاريخ )”.

غياب العراق عن اي دور في مرحلة التحولات السياسية التي جرت في كل من السعودية والبحرين وصعود دولة الامارات ونواياها للتمدد امنيا وعسكريا مع انحسار دور الكويت ، وفشل اوسلو ..

صديقنا المخضرم اضاف قائلا “ان ما نراه الان هو تحطم لموازين القوى في الشرق الاوسط وانقلاب المعادلات في المشرق العربي ..وكل ذلك سببه العراق ، لان قبول العراق ان يكون القارورة الاوطأ في الاواني المستطرقة سيصبح من الطبيعي انه مكب للفائض من المياهات الاخرى المنسابة من الاعلى ، اما العكس وحينما تكون قارورة العراق ممتلئة ومتطاولة فان بقية القوارير ستبقى ساكنة” .

قبل ان يقع الاختيار على السيد عادل عبد المهدي ، قلت “ان ايران قررت ان يكون العراق قويا في المرحلة المقبلة .. عراق قادر على اقناع اميركا والسعودية واسرائيل بانه محور التوازنات في هذه المنطقة.. وهو ما تحتاجه ايران في المرحلة المقبلة. وتذكرت هنا ان كبير منظري السياسة الاميركية هنري كيسنجر نصح اصحاب القرار في واشنطن عام 1989 بان يحافظوا على قوة روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي لان قوة روسية تحقق التوازن امام المانيا التي ستتضاعف قوتها لاحقا عقب انهيار جدار برلين ، وايضا امام الصين الصاعدة انذاك .

في بعض الكتب السماوية ، وايضا في الارث المتواتر من علم القراءات المستقبلية والماورائيات الدينية ، نحصل على اجماع في الروايات والخلاصات بان العراق وبابل وبغداد والكوفة هي مثلث اشتباك واصطراع الحضارات . السيد يونس بحري شخصية المانية من اصل عراقي ، عمل في مؤسسة الدعاية النازية وكان مقربا جدا من الدكتورغوبلز .يقول يونس بحري في مذكراته “ان الزعيم ادولف هتلر كان يضع اكبر علم للنازية على مدينة بغداد في ماكيت خريطة العالم الممتدة على ارضية القاعة الكبرى في قيادة الاركان”.

_______________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول .

عَرْقَنَةْ الاجندات الاعلامية

بقلم : فراس الحمداني

العولمة والفضاء المفتوح له استحقاقاته وبالتالي لايمكن احتكار الاعلام أو القبول ببعضهِ ورفض الآخر ، وكما هو ديدن العرب دائما استخدموا الاعلام كأداة حرب شاملة ضد بعضهم لتغيير الرأي العام و قلب الحقائق خصوصا عندما تتحول أموال النفط الهائلة الى مخلب قاتل كقناة الجزيرة واجندتها المدمرة في العراق.

لقد استوعبنا الدرس الدامي واصبحت لدينا مناعة وطنية مميزة ،الحرة عراق الامريكية أول المشاريع الموجهة ، عرّقَها الاعلاميون العراقيون بعد ان مسكوا القناة من ( قرونها) و جعلوا من محتوى برامجها عراقيا يطرح هما وطنياً ويطالب بمصالح البلد… وهذا لعمري منجز للزملاء الذين عملوا فيها … لذلك حاول ترامب بعد ١٥ عاماً ان يغير اغلبية الكادر لانهم عراقيون مخلصون ويقدمون مصالح وطنهم على اجندات الممول.

لذلك انطلاق MBC عراق لن تغير كثيرا من المشهد ، انا متأكد سيحصل نفس الشيء مع MBC عراق ،لان ثقتنا بفناني واعلاميي العراق كبيرة ، سوف يعملون على جعلها منبر عراقي ترفيهي يعمل لمصلحة العراق وشعبه.

العراقيون ومن خلال تجربتهم لايثقون بالسعودية كثيراً ، فهي دولة محترفة وتعيش ازمات داخلية وخارجية ولديها صراع محموم مع ايران لذا ستكون القناة بالنسبة لها استثمار سياسي ولكننا استوعبنا الاعلام واجنداته ودجنّاه ، وهذا ينسحب ايضا على القنوات المدعومة ايرانيا فالاعلاميون العراقيون فيها يديرون الحوارات بوطنية واضحة ويطرحون الاسئلة المثيرة للجدل ويدخلون الى مساحات محرمة في بعض الاحيان.

مفارقة مهمة ، هي ان العراق هو البلد الديمقراطي الوحيد في المنطقة ، كان يجب ان تخشى جميع الدول المجاورة الاعلام العراقي ، لانه يتمتع بفضاء واسع من الحرية والمهنية التي تعتبر احد مكتسبات الوضع الجديد، ولكن بسبب أحزاب الفساد والاقطاعيات الاعلامية وسوء ادارة الاعلام الرسمي اصبحنا نخشى من الاجندات الاعلامية لدول شمولية لايوجد فيها اي منظمات صحفية فاعلة او حقوق للصحفي او دستور ضامن للحريات.

هذا الموضوع يُذكرني بايام الجمر حين كانت الاجندات الاعلامية السعودية تعبث بأمنِنا الوطني وتثير الطائفية والخلافات السياسية ، قدمت حينها دراسة كاملة للسيد ياسين مجيد احد اعضاء حزب الدعوة الذي كان يسيطر على الملف الاعلامي بالكامل ، كانت MBC تقدم برنامجا اسبوعيا عنوانه “من العراق” وكانت تبث فيه تقارير مسمومة ، اقترحت على ياسين مجيد ان نقدم برنامج عبر العراقية تحت عنوان “من الرياض أمن الخليج”، برنامج يسلط الضوء على التطورات في المملكة واخبار الفن وصناعة النفط ولكنه يتضمن في كل حلقة خبر سياسي عن حقوق الانسان في السعودية حسب تقارير منظمة العفو الدولية ويتضمن لقاءات مع معارضين سعوديين وخليجيين، حينها سنحرج الرياض ونجبرها عن التوقف عن التدخل في الشأن العراقي، رفض ياسين مجيد المشروع ، لانه خائف ومهزوم ومنكسر ويستجدي رضا السعوديين ، حيث كان حينها يسمح لصحيفتي الشرق الاوسط والحياة السعوديتين ان يطبعا ويوزعا في بغداد بالرغم من السموم والاساءات التي تحملها هذه الصحف آنذاك للتجربة العراقية.

لحسن الحظ ان الشعور الوطني الان هو الطاغي وسننجح ، مرة أخرى بالرغم من كل الصعاب في عَرْقَنَةْ المخالب الاعلامية التي دخلت بيوتنا ، ثقتنا كبيرة بالفنان والاعلامي العراقي الذي سَيُفْشِلْ اي أجندة إعلامية مضادة للعراق لدي يقين بذلك.

_____________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

شروط التغيير الناجح

بقلم : انور فرج الله

يعلمنا التاريخ الحاضر والمنصرم منه، وتعلمنا تجارب الأمم والشعوب ، أن التغيير الإجتماعي والبناء السياسي الناجح عملية بطيئة، يلزمها عقود، ولربما قرون .. والى ذلك اشار القرآن الكريم في نماذج كثيرة من خلال عرض الجهد التغييري للانبياء عليهم السلام في سور عديدة .

وفي تجربة نبي الله نوح عليه السلام والكثير من الانبياء والمصلحين مثال واضح لذلك .. .

ولابد لكل تغيير ناجح من توفر عدة شروط ذاتية وموضوعية، من اهمها : النظرية العملية الناضجة، والقائد القوي الكفوء بمعية الكادر القيادي المخلص القادر على تطبيق النظرية، والبيئة الاجتماعية المستعدة لتقبل التغيير والتفاعل معه ايجابيا .. واي خلل في واحد من هذه الشروط لن نصل معه الى شيء .

وكمثال لذلك، فالتغيير الإجتماعي والسياسي الهائل الذي انتجته اوروبا وقادها إلى القمة من تطور ورقي في النظم والسلوكيات السياسية والاجتماعية إستغرق -ربما- أربعة قرون، بعد جهود جبارة لمفكرين وساسة ومثقفين وامة حية صبرت وتحملت واستوعبت كل ذلك وتفاعلت معه، فأخذت منه الكثير واعطته الأكثر ..

لوحة عن الثورة الفرنسية

سقط سجن الباستيل عام 1799 وإشتعلت الثورة وبدأت اوربا في النهوض الحضاري الناجز، مما ساعد على انطلاق التغيير الإجتماعي الجذري القائم على أساس رؤية ومنهج ليبرالي صارم، فنشأت الدولة العلمانية الديمقراطية الاوربية الحالية .

اقتطاع التجربة الاوربية والغربية من جذورها وادوارها التي مرت بها بصورة عامة واغفال بيئتها الانسانية والثقافية واداوتها واساليبها للوصول الى ما وصلت اليه ، واقتراحها نموذجا متكاملا على مجتمعنا الآن، يمثل جهلا مدقعا ومراهقة ساذجة على المستوى الفكري والسياسي واستخفاف بالعقل وتجاوز فاضح للواقع الذي نعيش فيه والذي يمتلك ملامحه الخاصة التي يتفرد بها .. سواء في جانبه الايجابي او السلبي، لذا فإنه من غير المنطقي المُطالبة بنظام مُجتمعي ناجح وتغييرات إجتماعية وسياسية منتجة في العراق وفي العالم العربي عموما توازي التغييرات التي تحصل في الغرب الآن، بسبب إفتقارنا إلى أساس هذه التغييرات .. وعجزنا تماما عن اتباع نفس النهج والأساليب التي اتبعتها هذه الحضارة .

والتجارب في ذلك ، والتي حاولتها بعض الانظمة العربية البائدة في هذا الصدد، كان مصيرها الاخفاق .. فكانوا كمن يلبس طفلا بدلة لشخص بالغ ويمنحه اموالا وامكانيات .. ما أنتج لدينا شكلا تحرريا مُشوها ظاهره يتناقض تماما مع باطنه يلهث وراء الكماليات الفكرية والشكليات فيما يُعاني الفقر والظلم والإضطهاد وقضايا أهم كثيرة تُثقل كاهله .

_______________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

“الزعيم” نزيه .. لكن !!

بقلم : سالم مشكور

ولادتي في عام ١٩٥٩ كانت في عائلة دينية، لكنها كانت قاسمية أيضا، ليس لأنها رحبت باطاحة الحكم الملكي، انما تأثراً بنزاهة “الزعيم” وخطواته التي اتخذها آنذاك لمصلحة الفئات الفقيرة. وصادف أن ولدت بعيد نجاة قاسم من محاولة الاغتيال فكان اسمي تيمّناً بسلامته، لكنني أتساءل دائماً: هل كان انقلاب ٥٨ صحيحاً؟
في ذكرى الانقلاب على عبد الكريم قاسم الذي نفذه البعثيون ومعهم عبد السلام عارف، يتحرك النقاش، كما في كل عام، بين مؤيدين محبين لقاسم ومعارضين له ممن يرفضون الانقلاب الذي قام به في تموز ١٩٥٨ والذي أطاح الحكم الملكي.

قاسم نائما في مكتبه بوزارة الدفاع

المدافعون عن قاسم يتعاملون بعاطفية أحياناً وثورية غير عقلانية تارة أخرى، وبالتالي هم ممن تربوا في عراق سيطرت عليه الأحزاب “الثورية” التي لا تصل الى السلطة الا بالانقلابات، والتي بنت وعياً عامّاً سلبياً تجاه العهد الملكي ورموزه ووضعتهم في خانة العمالة والتبعية.

معارضو قاسم لا يختلفون مع مؤيديه في الإشادة بنزاهته ونظافة يده، انما يعارضونه بسبب غياب الحكمة في سلوكه، وتشريعه مبدأ الانقلابات التي أوصلت العراق الى ما هو عليه اليوم.

اعدام قاسم في مبنى اذاعة بغداد

المعارضون يرون أن العراق كان يسير في اتجاه تكامل تجربته الديمقراطية إبان الحكم الملكي والتي لو استمرت لكان العراق اليوم في وضع أفضل بكثير مما هو عليه الان، خصوصا وانهم يرون أنظمة ملكية تنعم بلدانها بالاستقرار الأمني والاقتصادي، رغم قلة ما لديها من موارد وثروات طبيعية.
هل النزاهة تكفي لتولي منصب قيادي، أو حتى إدارة مرفق عام؟
في مجلس إدارة مصنع كبير في احدى الدول الإسلامية قرروا تعيين شخص صغير السن قليل الخبرة مديرا عاما خلفا لشخص مُقال. حجّة من يدعمونه هي انه شخص خلوق ومتدين. أحد الأعضاء من أصل عراقي امتعض وتدخل ليقول “أنا أرشح والدتي العجوز لهذا المنصب”. نظروا اليه باستغراب فهم يعلمون ان والدته غير متعلمة. رد عليهم بالقول”إذا كان معيار تنصيب المدير العام لمصنع استراتيجي كهذا هو الاخلاق والالتزام الديني فقط، فوالدتي لم تترك قيام الليل منذ ستين عاما، والجميع يشهد لأخلاقها العالية”. ضحك الجميع وتخلّوا عن دعمهم للمرشح الخلوق.
القيادة فن، وخبرة. تحتاج الى الكثير من الأدوات والسلوكيات العلمية وأخرى تناسب طبيعة المرؤوسين ومستواهم. والنزاهة والخلق مطلوبان لكنهما لا يكفيان. الراحل عبد الكريم قاسم نظيف نزيه مخلص لكنه ابتدع سنّة الانقلابات، واطاح بحكم ربما كان سيوصلنا الى أفضل مما نحن فيه.

___________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الفتح وسائرون يختزلان الحلفاء

بقلم : باسم الشيخ

غياب التوازن المسكوت عنه بين القوى المؤلفة لتحالفي البناء والاصلاح بات واضحاً لاسيما بعد الاجتماع الثاني لممثلي تحالفي سائرون والفتح واتفاقهما على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة القضايا الخلافية بين التحالفين وحسم الملفات العالقة وبمقدمتها ما يتعلق باستكمال الكابينة الحكومية والتي اكدا انها ستنتهي في الجلسة الاولى من الفصل التشريعي الثاني.
وتظهر العديد من المعطيات ان الفتح وسائرون قد اصبحا وصيين على شركائهم في تحالفي البناء والاصلاح ، وصار كل منهما يتخذ قراراته بشكل منفصل عن الاطراف المتحالفة معه ، مما يثير حفيظة الاخرين لشعورهم بالتهميش والاقصاء عن آلية صنع القرار في التحالف ، فالفتح يفاوض ويتفق ويقرر دون الرجوع لشركائه وكذلك يفعل سائرون الذي لاتبدو ان خطواته تمر من بوابة تحالف الاصلاح خاصة بعد ان اعلن عن مأسسته وتشكيل هيئة عامة ورئاسة خاصة به.

صورة من الارشيف لهادي العامري ومقتدى الصدر


قد يمتلك كل من الفتح وسائرون نصاباً عددياً كبيراً يتيح لهما اتخاذ مثل هذه الخطوات لوحدهما، لكن كل منهما جزء من تحالف اكبر يضم عدداً من القوى التي ترى ان من حقها الاطلاع على ما يقوم به الشريك الاخر ، فالفتح جزء من تحالف البناء الذي يضم دولة القانون والمحور الذي يحوي اغلب القوى السنية وجزء من تحالف النصر وفي المقابل يتشكل تحالف الاصلاح الذي يمثل سائرون فيه الكتلة الاكبر من الحكمة والقرار والنصر وآخرين ، وهؤلاء جميعاً باتوا يتحسسون من تجاهل دورهم في اتخاذ القرارات ، وأخذوا يشعرون انهم تكملة عدد يستفيد منها التحالفان الكبيران لغرض وصايتهم وقناعاتهم.
في المؤتمر الصحفي المشترك تم اختزال الشركاء الاخرين ببدر وحلفائها في الفتح والتيار الصدري بغير الحلفاء ، وعلى ما يبدو انهما حسما فيما بينهما مشكلة الكابينة الوزارية والموقف من تواجد القوات الامريكية ، وقضايا وملفات ساخنة أخرى بغض النظر عن رأي وموقف الاطراف الشريكة لهما.
لانستبعد ان تطفو قريباً على المشهد السياسي أزمة تتعلق بفقدان الثقة بالتحالفات الكبيرة ، وربما يؤدي ذلك للدفع بالاطراف المهمشة الى التفكير بانتاج تحالفات من نوع آخر لتغيير الخارطة السياسية المتعارف عليها الان.

______________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول

اخر الاخبار

اعلان

ad