الإثنين, يناير 18, 2021

المغاربةُ … ربِ السجنُ أحبَ إلي مما يدعونني إليه

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

ليس دفاعاً عن الجريمة، ولا وقوفاً مع الباطل، ولا تأييداً للخطأ، ولا تحليلاً للحرام وتشريعاً للخيانة، فما وقعت فيه الحكومة المغربية ورئيسها جريمةٌ لا تغتفر، وكبيرةٌ لا يسكت عنها، وفعلٌ مدانٌ يجب أن يستنكر، وخطيئة فاحشة ينبغي أن تتوب عنها وتتبرأ منها، وخيانةٌ قوميةٌ وردةٌ إسلاميةٌ بكل المعايير القومية والدينية، وما كان لرجلٍ قضى جُلَ عمره محباً لفلسطين وأهلها، ومدافعاً عنها ومؤيداً لشعبها، ومضحياً في سبيلها ومتحدثاً باسمها، أن يسقط في حمأة الاعتراف، وأن يقبل بوبيئة الاستقبال، وأن يجلس إلى جانب المحتل الغاصب، ويقبل بالابتسام له ومصافحته، وهو الذي يدرك أن الاعتراف به كفرٌ وردةٌ، وأن الاجتماع معه خيانةٌ وتفريطٌ، والقبول بالتطبيع معه خذلانٌ للشعب الفلسطيني وتخلي عنه.

كما لا فرق هنا بين تطبيعٍ وآخر، وجريمةٍ وأخرى، فالاعتراف بالعدو خيانة، والتطبيع معه جريمة، واستقباله معرةٌ، والجلوس معه تنازل، والترحاب به مهانةٌ، والإصغاء إليه مذلة، والتوقيع معه هزيمةٌ وانكسارٌ، والاتفاق معه خزيٌ وخسارةٌ وآخرته حسرةٌ وندامةٌ، أياً كان مرتكب هذا الفعل الفاضح والسلوك الشائن، سواء كان إسلامياً أو قومياً، علمانياً أو متديناً، حزباً أو جماعةً، ملكاً أو رئيساً، ونحن أتباعُ نبيٍ كريمٍ ورسولٍ صادقٍ أمين، قال يوماً عليه الصلاة والسلام “أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد، وَأيْمُ اللهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا”، فلا سكوت في ديننا على شريفٍ إذا أجرم، ولا صمت على عزيزٍ إن أخطأ، ولا دفاع عن حاكمٍ إن طَبَّعَ، ولا خوف من سلطانٍ إن خان وفرط.

لكن ما لا ينبغي أن ننساه أن جُلَّ الشعب المغربي بكل أحزابه ومكوناته، ونقاباته وتجمعاته، ونخبه وشخصياته، يرفضون التطبيع ويجرمونه، ويحبون الشعب الفلسطيني ويؤيدونه، ويعادون الاحتلال الإسرائيلي ويقاومونه، وفي المقدمة منهم أبناء حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأتباع حركة التوحيد والإصلاح الأم، الذين لا يدخرون جهداً في الدفاع عن فلسطين ونصرتها، وتأييدها والوقوف معها، وقد هالهم جميعاً ما حدث، وأغضبهم كثيراً ما قامت به حكومتهم، فما سكتوا أبداً عما وقع، ولا دافعوا عمن صافح واستقبل، أو شارك ووقع، بل شجبوا واستنكروا، وأدانوا ورفضوا، واعتبروا أن ما حدث سقطة سياسية وجريمة قومية وخيانة دينية، ما كان لرئيس الحكومة أن يقدم عليها أو أن يقبل بها، وقد كان حرياً به أن يتأسى بنبي الله يوسف عليه السلام إذ قال “قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ”.

أقرأ على صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة، ويصلني على حساباتي الشخصية، عشرات المساهمات المغربية الأصيلة، من عامتهم الصادقة ومن أتباع حزب العدالة والتنمية، ومن أبناء حركة التوحيد والإصلاح، ومن شبيبة الحزب الذين شاركتهم ملتقياتهم السنوية أكثر من مرةٍ، تدين ما حدث وترفضه، وتصب جام غضبها على الرجل الذي أحبته وأجلته، رغم أنها تعلم صدقه وإخلاصه، وصفاءه وشفافيته، ووضوحه وصراحته، وحبه لفلسطين ودفاعه عنها، إلا أنهم ما كانوا يتوقعون منه هذا الفعل، ولا كانوا يأملون منه هذا السلوك، بل كانوا يتوقعون منه إعلان البراءة من الجريمة، ورفض المشاركة فيها، ومقاطعة الوفد الصهيوني القادم والامتناع عن استقباله والترحاب به، بل كانوا يفضلون استقالته وحكومته، وتخليه عن منصبه وعودته إلى قاعدته الشعبية وحاضنته الوطنية.

أسمع من أعضاء الحزب الذي يرأسه سعد الدين العثماني من يقول “حجم الغضب من رئيس الحكومة هو علامة حياةٍ في المجتمع المغربي”، وغيره يرى الموت على الحق شهادة “لموتٌ في طاعةٍ خيرٌ من العيش في معصيةٍ”، وآخرون يشعرون بالحياء والخجل مما قام به رئيس حكومتهم، فخاطبوا الشعب الفلسطيني قائلين “عذراً لكل دمٍ أريق ظلماً في فلسطين الحبيبة، وعذراً لكل الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال البغيض، وعذراً لكل المقاومين البواسل ولشعب فلسطين الحر الأبي”، وآخرون يستنهضون شهداء الشعب المغربي وحراس المسجد الأقصى من أبنائه، أنهم لن يخونوا دماءهم، ولن يفرطوا في الأمانة التي ضحوا بحياتهم من أجلها، وقد انداحت الجماهير المغربية في مختلف المدن، وتنادت بحشودٍ كبيرةٍ إلى الساحات والميادين، ترفض التطبيع وتدين الاتفاقية، وتدعو إلى شطبها وعدم الالتزام بها.

يعلو صوت المغاربة المقاومين للعدو الصهيوني، المعارضين للتطبيع والمحاربين لكل محاولات الاختراق، يخاطبون الشعب الفلسطيني بكل صدقٍ وشفافية، أننا كنا ورئيسنا معكم وسنبقى، نؤيدكم ونحبكم، ونقف معكم وننصركم، فلا تشطبوا سجلنا المشرف بكلمة، ولا تنسوا تاريخنا الناصع في سورة غضبٍ، وتذكروا أننا لا نقبل بما حدث، ولن نسكت عنه ولن نستمر فيه، ولكن لا تنجروا إلى ما يريده العدو ويتمناه، فهو يتطلع إلى سلخ الشعب المغربي عن عمقه العربي وقضيته القومية الكبرى فلسطين، وهو المغتاظ من مقاطعتنا، والمتأذي من مواقفنا، والغاضب من دعمنا وإسنادنا لكم، فلا تفرحوه بالوقيعة بيننا، فنحن من كبوتنا سننهض، ومن سقطتنا سنقف، وإلى سابق موقفنا سنعود.

تتعالى أصوات المغاربة الذين نحب ونجل، والذين نعرف صدق مواقفهم وثبات كلمتهم، يطالبون كل وطنيٍ فلسطيني وحرٍ عربي، أن يكونوا معهم في هذه المحنة، وأن يقفوا إلى جانبهم في هذه الفتنة، وألا يعينوا شياطين الجن والإنس عليهم، وألا يتهموهم بالخيانة والردة، فالصادق يؤازر من يحب في محنته، والمخلص يساعده في مصيبته، وليس أشد محنةٍ علينا مما لاقينا، وأسوأ في مسيرتنا مما صنعنا، ولن تكون خاتمتنا خيانة ونهايتنا تفريط، وستكون هناك مفاصلة بين الحق والباطل، ولا شيء حقٌ كالقضية الفلسطينية، ولا شيء باطلٌ كالكيان الصهيوني، ولكن صبراً فما حدث وإن كان إرادةً ملكيةً، فإن أيدينا فيه لن تلوث، وسجلنا به لن يُسَّوَدَ، وإن غداً لناظره قريب.

نعم إنني أصدق الشعب المغربي وأثق في مواقفه، وأعتقد أنه سيبرأ إلى الله عز وجل والأمة العربية والإسلامية مما حدث، وستكون له كلمته الفصل وبيانه الحسم، ومن سبق بالصدق سيعود، ومن كان فيه الخير سيلحق، هذا أملنا في المغرب الحبيب وشعبه، فاللهم لا تخيب أملنا فيه وأعد إلينا الثقة فيهم، فإنهم والله رجالٌ في الحق، صُدُقٌ في الحربِ وصُبُرٌ عند اللقاء.

بيروت : 24 ديسمبر 2020

____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

ترامب يمتحن غيرة ووطنية العراقيين بافراجه عن المتهم الاول في جريمة ساحة النسور..

كتب : محمد حسن البحراني

قبيل مغادرته البيت الابيض مهزوما اصدر الرئيس الامريكي ترامب قرارا بالافراج عن الحارس السابق في شركة بلاك ووتر نيكولاس سلاتن والذي حكم عام 2015 بالسجن مدى الحياة لاتهامه بالقتل العمد والتورط المباشر بأرتكاب مجزرة ساحة النسور وسط العاصمة العراقية عام 2007 والتي أودت بحياة سبعة عشر مواطنا مدنيا وجرح نحو عشرين اخرين ” كان جميعهم من عمال البناء وطلبة المدارس والاطفال..

المجرم نيكولاس سلاتن

وللأسف أقول أن هذه الجريمة النكراء التي وقعت في قلب بغداد في وضح النهار انذاك ربما كانت قد سقطت من ذاكرتنا كعراقيين كغيرها من عشرات الجرائم الأمريكية الاخرى قبل وبعد غزو العراق بالتقادم لولا قرار ترامب هذا بالعفو عن المجرم المذكور ، وكأن الرئيس الامريكي بقراره هذا أراد أن يقول لنا بوضوح تام : هاأنذا أطلق سراح نيكولاس سلاتن المدان قضائيا من محكمة امريكية بالقتل العمد لسبعة عشر مواطنا عراقيا بريئا من أبنائكم فماذا أنتم فاعلون ؟!!!

افراد شركة بلاك ووتر سيئة السمعة

ترامب الذي بلغت وقاحته هذا الحد لايوجه بالتأكيد أية رسالة تحدي للطبقة السياسية التي حكمت العراق منذ 2003 حتى يومنا هذا ، لأنه على قناعة ان من حكم ويحكم العراق ليس اهلا لهكذا تحد فهو اما صنيعة أمريكية ، أو مهادن لها ، أو رافض لبلطجتها في العراق لكنه لايجرؤ على مواجهتها، لكن ترامب يتحدى بالتأكيد اصحاب الغيرة والوطنية من العراقيين .. يتحداهم في غيرتهم ووطنينهم في ظل واقع حال يؤكد ان الحديث عن اية سيادة للعراق بات مجرد كلام فارغ .. واقع حال لا يختلف عليه غالبية العراقيين..
في السادس عشر من ايلول سبتامبر عام 2007 وعندما وقعت جريمة ساحة النسور .. كان اقوى موقف أعلنته الحكومة العراقية انذاك قد تمثل بادانة الجريمة ، وتشكيل لجنة تحقيق عراقية امريكية مشتركة ، مع تهديد بأنهاء الخدمات الامنية لشركة بلاك ووتر كعقوبة لها ، الا أن بلاك ووتر بقيت تُمارس مهامها حتى نهاية 2011 وهو التاريخ المقرر لانسحاب قوات الاحتلال الامريكية ، بينما لم يصدر عن لجنة التحقيق المشكلة انذاك اي توضيح طيلة السنوات التي اعقبت الحادث ..

الدمار الذي خلفه هجوم بلاك ووتر على المدنيين في ساحة النسور

وكما يعبر بعض العراقيين فان قصة مذبحة ساحة النسور ، قد لفلفت كما لفلفت قبلها وبعدها عشرات الجرائم الاخرى المرتبطة بالوجود العسكري الامريكي في العراق منذ احتلاله حتى يومنا هذا لتشكل طعنة واضحة لكرامة وسيادة العراقيين على بلادهم وإصرارا على اذلالهم .. لكن لنؤشر على هذه القضية بشيء من الصراحة والموضوعية ..
عن أية كرامة نحن نتحدث والبعض من ابناء جلدتنا أصبح لايخفي امتعاضه حتى من مجرد استذكار ضحايا هذه الجرائم ..
عن أية أية كرامة نتحدث بينما لم يعد البعض من ابناء هذا الوطن يتردد في التعبير عن سعادته بأغتيال أحد أبرز رموزه الوطنية كالشهيد ابو مهدي المهندس مع رفيق دربه الشهيد قاسم سليماني بطلا تحرير العراق من الارهاب الداعشي بأمر مباشر من الرئيس ترامب ..
عن اي كرامة وسيادة للوطن نتحدث فيما لم يجرؤ من يزعم أنه حكم العراق بعد 2003 على مجرد الاستفسار من الحكومات الامريكية المتعاقبة عن مبررات بقاء أكبر قاعدة عسكرية في قلب بغداد تبلغ مساحتها نصف مليون متر مربع وتضم الالاف من قوات المارينز وعناصر المخابرات تحت عنوان السفارة الامريكية .. لاشك ان كرامة اي شعب وسيادة اي بلد عندما تتحول لدى الكثير من تجار السياسة في العراق الى مفردات قابلة للبيع والشراء في أسواق المزايدة والخطابة فأن علينا ان لاتستكثر على ترامب ومن هم على شاكلته من المقامرين والمتاجرين بمصائر الشعوب المقهورة في العالم تعمد التعامل بهذا المنطق الاستفزازي مع الشعب العراقي ..

_____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

يجب إقالة السيد الكاظمي قبل نقطة اللاعودة..

كتب : أياد الامارة

*كنتُ* وما أزال أشفق كثيراً على السيد مصطفى الكاظمي الذي أُخذ على حين غرة ونُصب من قبل كابينة سياسية لا تجيد القراءة والكتابة ، رئيساً لوزراء العراق في ظرف حرج وحساس للغاية..

الذين نصبوا السيد الكاظمي ليسوا مجهولين..
تعرفهم الناس فرداً فردا..
عاشت معهم تاريخهم الأسود بكل مرارته، وتجرعت سوء تخطيطهم وتدبيرهم الذي أوقعهم بكل المشاكل التي تثقل كاهلهم، وتقرأ جيداً كيف يطيحوا بمستقبلهم من أجل مصالحهم الخاصة.

أصبح السيد الكاظمي رئيساً للوزراء..
وتأخرت رواتب الموظفين، ولم يحدث إلا ما هو الأسوء، حتى موعد الإنتخابات الذي أعلنه السيد الكاظمي إحاطة أخرى بهم تأتي على ما بقي منهم..

وألتفت السلسلة أكثر حول أعناقنا..
إلغاء معاهدات وعقد صفقات ومعاهدات جديدة غير مجدية.
ميناء الفاو..
وضغوط أمريكية لم تتوقف و إلى الآن تجد مَن يُصغي لها وينفذها ولا ينبس ببنت شفة.

موازنة (٢٠٢١) عداء صريح ومعلن للعراقيين ستتبعه خطوات أكثر ضراوة للإيقاع بهم..
بدأت هذه الخطوات “المتوحشة” من رفع سعر الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي إرتفاعاً غير مخطط له، وما تسرب عن رفع سعر وقود السيارات، وتخفيض وإيقاف بعض المخصصات كلها تتحدث علناً عن مصير غير محمود العواقب يتربص بنا الشر.

قد نصل بعد قليل إلى نقطة اللاعودة..
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية التي لا يمكن تجاوزها والتغلب عليها إلا من خلال إقالة السيد مصطفى الكاظمي من منصبه رئيساً للوزراء وإبداله بآخر يكون قادراً على تجاوز المحنة ويجنب العراقيين مزيداً من الضحايا والخسائر.

وعلى الذين أتوا بالسيد الكاظمي أن يتنحوا قليلا..
يتنحوا ويتركوا لنا فرصة أخيرة للحياة في هذا البلد المزدحم بالبلايا والهموم والمحن..
إن عجلة “الموت” الدائرة هي بالقرب منا جميعاً بلا استثناء..
لن تحجبكم قصوركم وقلاعكم وتكاياكم الفارهة عن هذا الموت القريب جداً..
لذا تنحوا بالرئيس الذي نصبتموه بغير إرادتنا واتركوا لنا فرصة أخيرة.

البصرة : 21 ديسمبر 2020

_____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

خارطة طريق ..تراجع حكومة الكاظمي عن قراراتها المالية الاخيرة أو الاقالة

كتب : محمد عبد الجبار الشبوط

انا من القائلين بان الدولة العراقية خائبة على مدى عمرها البالغ ١٠٠ سنة حتى الان ، ومعياري في هذا الحكم القاسي هو فكرة الدولة الحضارية الحديثة. 
و كنا نتمنى ان نتجاوز هذه الخيبة بعد اسقاط النظام الدكتاتوري المتخلف في عام ٢٠٠٣، وهذا ما لم يحصل بسبب “عيوب التأسيس” التي اخذت بالتراكم منذ تشكيل مجلس الحكم في ذلك العام. 
وايضا كنا نتمنى ان يتم اصلاح الخطأ بعد خروج المواطنين الفعالين الى الشارع طلبا للاصلاح، وهو الامر الذي دعمته المرجعية الدينية في حينها. وهذا امر لم يحصل ايضا بسبب تسليم مقاليد الحكم الى اشخاص ينتمون الى “العلمانية الشعبوية” الشبيهة بالفئات التي تولت الحكم في الولايات المتحدة وبريطانيا وهنغاريا. 
الاخطر من ذلك اننا نشهد الان توجيه اخطر ضربة الى الطبقة الوسطى والطبقة الفقيرة في المجتمع العراقي بشكل لم تتعرضا له منذ استيلاء حزب البعث على الحكم في العراق عام ١٩٦٨ والذي تسببت مغامراته الخارجية وتعنته الدولي الى فرض العقوبات الاقتصادية (الحصار الاقتصادي) على العراق.
نعرف جميعا ان العراق يعاني من صعوبات مالية واقتصادية متراكمة (بسبب عيوب التأسيس الاقتصادية) منذ التحول الى الاقتصاد الريعي وحيد المورد، وكنا نأمل ان يتم معالجة هذا ضمن طرحنا لفكرة الدولة الحضارية الحديثة، لكن هذه الصعوبات انفجرت مؤخرا بسبب الانخفاض الحاد في سعر النفط والذي ضرب بالصميم الحسابات المالية للدولة. 

وكنا نأمل ان تلتفت حكومة(مصطفى) الكاظمي التي جاءت الى السلطة على وقع هتافات التظاهرات الاحتجاجية في عام ٢٠١٩ الى هذه المشكلة بعقلية اقتصادية علمية، وتقدم الحلول الناجعة لمعالجتها التي قدمها الكثير من الأكاديميين المختصين والاقتصاديين ورجال الاعمال الوطنيين، لكنها بدل ذلك اقدمت على ما لم تجروء اي حكومة عراقية سابقة على اتخاذه، وهو تحميل المواطنين، وفي مقدمهم موظفو الدولة الذين يشكلون العمود الفقري للطبقة الوسطى، مسؤولية الصعوبات المالية، وذلك باستخدام سيف ذي حدين، تمثل حده الاول بتغيير سعر صرف الدولار، وتمثل حده الثاني في حزمة الخصومات التي طاولت رواتب الموظفين. وقد ابتعدت الحكومة بذلك عن الحلول العملية السليمة للمشكلة والتي تستهدف تحقيق تغييرات جوهرية في الاقتصاد العراقي بدون اضعاف الطبقة الوسطى وزيادة فقر الطبقة الفقيرة.
لن اعيد هنا سرد المقترحات والافكار الاقتصادية السديدة التي قدمت في الفترة السابقة، لانه لا جدوى من ذلك بوجود حكومة “العلمانية الشعبوية”، فقد ثبت لدينا ان هذه الحكومة لا تستمع الى صوت العقل ولا الى مقترحات العلم الاقتصادي ولا الى خبرة المشتغلين في الحياة الاقتصادية. 

ولكني اريد التأكيد هنا على ان اجراءات الحكومة الاخيرة سوف تؤدي في المحصلة الاخيرة الى اضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، مترافقة مع الارتفاع الجنوني للاسعار، ما يعني اصابة الحالة الاقتصادية بالشلل، وبالتالي ايقاف كل محاولات تصحيح عيوب التأسيس السياسية والاقتصادية، القديمة والجديدة.
ما اريد ان اقوله هنا ان حكومة الكاظمي لم تعد تتمتع باي شكل من اشكال الشرعية. ففي البدء كانت شرعيتها مثلومة بسبب الطريقة الغامضة والملتوية التي تم فيها تكليف الكاظمي ثم نيل “الثقة” في البرلمان، بعيدا عن مفهوم الكتلة النيابية الاكثر عددا، والتي لم يعد لها وجود في البرلمان. وها هي الان تفقد شرعية الانجاز بعد ان اكدت اللجنة البرلمانية المختصة بمتابعة البرنامج الحكومي ان الحكومة فشلت في انجاز الجزء الاكبر من وعودها. 
ازاء هذا الوضع الحساس فان خارطة الطريق العاجلة تتضمن بندين اساسيين هما:
اولا، التراجع عن اجراءات الحكومة المالية الاخيرة بما في ذلك سعر الصرف وماورد في مشروع قانون موازنة عام ٢٠٢١. 
ثانيا، التحرك على اقالة الحكومة من خلال تفعيل المادة ٦١ من الدستور والتي تنص على ان “لمجلس النواب، بناءً على طلب خُمس (1/5) اعضائه سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء” والقرار بالاغلبية المطلقة.

__________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الشعوبُ العربيةُ بينَ الاستقرارِ الآمنِ والربيعِ القاتلِ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

في الذكرى السنوية العاشرة لاندلاع موجة الربيع العربي، التي بدأت في تونس يوم أن أقدم المواطن التونسي محمد البوعزيزي على إشعال النار في نفسه يوم السابع عشر من شهر ديسمبر/كانون أول عام 2010، ومنها انتقلت شرارتها الملتهبة إلى مصر وليبيا، واليمن وسوريا، وبدرجةٍ أقل إلى المغرب والبحرين، وأخيراً إلى لبنان والسودان، التي تعلم المتأخرون فيها كيفية التعامل مع الجمهور بحكمةٍ وحذرٍ، وامتصاص نقمته والتخفيف من غلواء غضبه، والاستجابة السريعة إلى بعض مطالبه، الأمر الذي جنب بعضهم ويلات الربيع المدمرة ونتائجه الكارثية، التي ربما ما توقعها المشاركون فيه، ولعلهم لو كانوا يعلمون خواتيم حراكهم ونتائج ثوراتهم ما كانوا ليخرجوا إلى الشوارع والميادين متظاهرين، مطالبين بالحرية والديمقراطية والإصلاح ومحاربة الفساد، ثم بتغيير الأنظمة ومحاكمة الرؤساء ومساءلة الحكومات.

النار تلتهم البوعزيزي

بعد عشر سنواتٍ من بداية الحراك الشعبي، وانطلاق شرارة الربيع العربي، يقف المواطنون العرب من مختلف الأقطار، يتساءلون بحيرةٍ واضطرابٍ وخوفٍ وقلق، عن أحوالهم التي وصلوا إليها، وأوضاعهم التي صاروا فيها، وعن المآلات التي ما كانوا يتمنونها أو يحلمون بها، فحراكهم لم ينجح، وثوراتهم لم تكتمل، وتضحياتهم لم تقدس، وشعارتهم لم تطبق، ومطالبهم لم تلبَ، ولا شيء مما كانوا ينادون به قد تحقق، ولو أن الأوضاع عادت إلى ما كانت عليه قبل الحراك لربما سكتوا ورضوا.

ذلك أن الربيع العربي أورثهم خراباً ودماراً، ودماً وحروباً، وهجرةً وشتاتاً، وضياعاً ولجوءً، وذلاً وهواناً، وعسفاً وظلماً، وقهراً واستبداداً، وكبتاً وسجناً، وعذاباً وحرماناً، وفقراً وجوعاً وحاجةً وسؤالاً، وأخيراً ردةً وخيانةً، وتطبيعاً واعترافاً، واتفاقاً مع العدو وتسليماً له، وانقلاباً على القيم وتخلياً عن الثوابت، وكفراً بالحقوق العربية وعدواناً على المقاومة الفلسطينية.

تعترف الشعوب العربية بسلامة مقاصدها، وحسن نواياها، وصدق حراكها، ووطنية ثوراتها، وولاء أبنائها، وإخلاص أهلها، فقد كانت تتطلع إلى بعض الحرية والرخاء، وإلى السترة والكرامة، وإلى الأمان والاستقرار، وإلى الشفافية والنزاهة، والديمقراطية والحوكمة، وقد شهد لها العالم بحقها في الثورة، وصادق على شرعية مطالبها وعدالة مضامينها.

لكنها وبعد عشر سنواتٍ من الحروب الدامية، والفتن المستعرة، والخراب المتواصل، والمستقبل المجهول، والشتات المستمر واللجوء المذل، وجدت نفسها تحط في محطاتٍ أخرى، وتصل إلى مرافئ غير التي كانت تخطط أن ترسو فيها، بل إن حريتها النسبية التي كانت سلبت، وكرامتها المحفوظة التي سادت قد هدرت، ورزقها البسيط الذي كان مكفولاً قد ضاع، ومستواها المعيشي الميسور الذي عاشت فيه ردحاً من الزمن قد تدنى وانهار.

يتساءل أبناء الشعوب العربية جميعاً، أيهما أولى وأهم، الحرية أم السلامة، لقمة العيش أو الجوع، الوطن أو الشتات، البيت أو الخيمة، البناء أو الخراب، السلام أو الحرب، الأمن أو الخوف، فقد أجبرتهم نتائج الربيع العربي على التفكير بهذه الطريقة، لا يأساً من مقاصد الربيع العربي وأهدافه، ولكن يقيناً من سلوك السلطات وردود فعل الأنظمة، وتدخلات الأجنبي، وتعمد تلويث الحراك وتغيير مساره، وحقنه بأمصالٍ غريبةٍ مشبوهةٍ، وتبديل هويته الوطنية بأخرى أجنبية، واستبدال أجندته المشروعة بأخرى ارهابية، وتدخل القوى الدولية وأجهزة المخابرات العالمية في جسم الحراك وأوساط المتظاهرين، لتمرير متطلباتهم وتحقيق أهدافهم، التي تتناقض بالكلية مع أهداف الوطن وغايات المتظاهرين المطالبين بالحرية والإصلاح والديمقراطية.

لكننا لو سألنا الشعوب العربية اليوم بعد عشر سنواتٍ من النكبة التي أصابتها، والزلزال الذي حل بأوطانها، والخسارة التي منيت بها في الأرواح والممتلكات، والطامة الكبرى التي زعزعت استقرارها، وقضت على طمأنينة البال لديها، ودمرت مستقبلها وقضت على آمال الأجيال القادمة فيها، هل تعودون إلى الثورة على أنظمتكم، وتطالبون بإسقاطها وتغييرها، وتصرون على الحرية والعدالة، وعلى الإصلاح والمحاسبة، سنجد أن أغلبهم يصر على صوابية حراكهم الأول، وشرعية مطالبهم الوطنية، وأنهم على استعداد لخوض التجربة من جديد، ولكن بعد أن يتخلصوا من كل العيوب التي شابت، والأخطاء التي وقعت، وفي المقدمة منها التدخلات الخارجية والمؤامرات الأجنبية المكشوفة.

وفي الجانب الآخر من الأزمة فإن الأنظمة العربية التي صمدت وقاومت، وتلك التي راوغت واحتالت، أو خضعت واستجابت، أو استبدلت وتغيرت، فإنها تدرك أنها لن تقوى أبداً على مواجهة شعوبها، ولن تستطيع قهرها وكبت حريتها ومصادرة حقوقها، وهي وإن استقرت أنظمتها، ودانت لها بلادها، وخضعت لحكمها شعوبها، فإن المستقبل لن يدوم لها، ولن تقبل الشعوب أبداً باستمرار حكمها واستبداد أنظمتها وتغول أجهزتها وعمق دولتها.

فقد تغير العالم كله وتبدل، وطغت وسائل التواصل الاجتماعي وسيطرت، وتعولمت المعلومات وفتح الفضاء، فلم يعد من السهل على الأنظمة حجب الحقائق ومنع تسلل الوقائع، كما لم تعد قادرة على إغلاق الحدود وكم الأفواه وسمل العيون وصم الأذان، فالثورات كما أمواج البحر تتابع وتتتالى، وتستمر وتواصل في كل الظروف والأوقات، ولن تنتهي أبداً ما بقي الزمان واستمرت الحياة.

لن تقبل الشعوب العربية بواقع الذل والهوان وإن شبعت، ولن تسكت على الظلم والعدوان وإن أمنت، ولن تفرط في الحقوق والمكتسبات وإن اكتفت، بل ستبقى تواصل ثورتها وتصر على حراكها، وإن بأساليب أخرى وأشكالٍ مختلفة، قد لا يكون العنف أحدها أو القوة أداتها، ولكنها لن تقبل أن تستنوق أو تخدع، أو تقاد وتوجه، ولا أن تكون حصان طروادة لمتآمرين على أوطاننا وشعوبنا، وأعداء لأمتنا وديننا، يمررون من خلال مطالب الشعوب المحقة ما يريدون.

فما يريده المتآمرون على أمتنا ليس فيه الخير لنا ولا المنفعة لشعوبنا، فعيونهم وقلوبهم على الكيان الإسرائيلي، يبحثون عن أمنه واستقراره، ويتطلعون إلى تشريعه وبقائه، وأمتنا العربية الحرة لا تقبل بحراكٍ يقود إلى اعترافٍ بالعدو وتعاونٍ معه، وتشريعٍ له وبقبولٍ به، ولا تقبل بحراكٍ يخلق أنظمةً جديدة الشكل مكررة الرؤية والفلسفة، مرتهنة للغير وأجيرةً عند الأجنبي، تعمل له وتخدم أهدافه، لتسدد له فاتورة البقاء وثمن التثبيت والاستقرار، بل يتطلعون إلى وطنٍ حرٍ كريمٍ، مقدرٍ محترمٍ، يعيش أبناؤه بعزةٍ ويتمتعون فيه بالكرامة.

بيروت في 21 ديسمبر 2020

_____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

لنحسن الإختيار ونفوت الفرصة على الفاسدين.. انا انتخب

كتب : أياد الامارة

*الظروف* الموضوعية لإجراء إنتخابات حرة ونزيهة تنساب بشكل صحيح ،غير متوفرة في العراق، والموعد الذي أعلنه رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ، كان إرتجالياً ولا يستند على أرض صلبة..
الرجل -وكما أثبتت التجربة- يقرر ويتحدث بطريقة فيها من التسرع الشيء الكثير، الأمر الذي أدى ويؤدي إلى وقوعه في أخطاء كثيرة وكبيرة لها إنعكاساتها السلبية على العراقيين.
بعد كل ما وقع في العراق من أحداث مفتعلة حاول البعض من خلالها الإلتفاف على مطالب الناس المشروعة، والوضع الإقتصادي غير المستقر وغير المريح وغير القادر على توفير رواتب الموظفين، كان من الضروري دراسة موعد إجراء الإنتخابات القادمة دراسة جدية بعيدة عن التسويق الإعلامي أو الأهداف التي لا تصب في مصلحة العراقيين.

الإنتخابات المبكرة المتخبطة ليست حلاً بالمرة في هذا البلد المثقل بالهموم، والتآمر، والفساد، ووضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، بل لعلها ستعقد الأوضاع أكثر إذا لم تستطع -وهي بهذه الطريقة لن تستطيع- تحقيق آمال وتطلعات الناس التي تقف بالطاوبير بعد أن كانت تمكث بالطوامير سنوات عجاف.
لعل هكذا نوع من الإنتخابات في مثل هكذا ظروف ستجعلنا نغرق أكثر في مستنقع الفوضى والإرهاب والفساد..

يبدو لي أمراً اخراً غاية في الخطورة يجب أن نلتفت إليه بعناية إذا ما أُجريت الإنتخابات في الموعد الذي أُعلن عنه فعلاً، ذلك هو محاولات البعض من الكتل السياسي وأطراف أخرى وضع العراقيل أمام مشاركة واسعة في الإنتخابات القادمة، فاسحة المجال أمام جمهورها الخاص لكي ينتخب وبذلك يحقق الفوز الإنتخابي الذي يمكنه من تحقيق غاياته الخاصة، وهنا يكمن الخطر كل الخطر.
إن وضع المواطن في دائرة العوز والحرمان الشديد، ومفاقمة أوضاعه الإقتصادية مأساوية أكثر من خلال بعض القرارات غير المنصفة، ستدفع به للعزوف عن المشاركة في الإنتخابات!
يبدو ان السيناريو معد بحلقات ستشكل سلسلة تطوق أعناق هذا الشعب المغلوب على أمره.

لذا لننتخب..
لنتوجه إلى صناديق الإقتراع بقوة ولا توقفنا كل الظروف الصعبة التي لا تعدو كونها عراقيل يضعها البعض أمام تطبيق الديمقراطية بالطريقة الصحيحة في هذا البلد..
لنُحسن إختيارنا للكتلة السياسية وللأشخاص في داخل هذه الكتلة..
لقد جربنا البعض وكان دون مستوى الطموح، وجربنا آخرا و كان فاسداً، لكنّا جربنا من كان قوياً وأميناً، إذاً لدينا تجربتنا التي يمكن الإعتماد عليها..
الخيار الوحيد المتاح أمامنا للتغيير والإنتقال بالعراق إلى الأفضل هو المشاركة الواسعة الواعية في الإتتخابات القادمة.

___________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

المواطنة الحق

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

المواطنة تعني …

اعتراف السلطة بالفرد واحترامها له، ورعايتها لحقوقه، وحفظها لكرامته، ودفاعها عنه، وعدم الإساءة إليه وتجريحه، أو حرمانه من حقوقه وتجريمه، أو التخلي عنه وإهماله، وضمان شيخوخته ورعايته عند حاجته، والسؤال عنه والاهتمام به، والتزامها العدل والمساواة بين مواطنيها، ومحاربتها للظلم والحيف، والبغي والطغيان، والاستقواء والعدوان…

وهي أيضاً ….

احترام الفرد للدولة، والتزامه بقوانينها ونظمها، وعدم المساس بها وخرقها، وحفاظه على صورتها جميلة وهيبتها قوية، والإخلاص لها والوفاء لأهلها، وعدم التعاون مع أعدائها أو الغدر بها، وأن تكون في مجتمعك إنسانأً صادقاً أميناً، متعاوناً متفهماً، …

لكن المواطنة الأهم …

أن تكون أنت قبل غيرك، إنساناً خلوقاً نبيلاً، تحترم غيرك وتقدره، وتحفظه وتوقره، وتصونه في غيابه وحضرته، وألا تسيء إليه رد فعلٍ أو ابتداء سوء، وأن تكون مؤمناً بالشراكة والتقاسم، والتكامل والتعاون، وترفض التعصب والعنصرية، والاستئثار والاستكبار…

وأن تكون مؤمناً بحقوق غيرك في الحياة، وغيرك يعني جارك وصديقك، وأخوك وابنك، ورفيقك وزميلك، وابن حيك وشريكك في الأرض والوطن، والإنسان عموماً وإن اختلف معك في الجنسية والهوية، واللسان واللون، والدين والعقيدة، والطائفة والمذهب….

لا يحق لأحدٍ أن يطالب بحقوق المواطنة ويصر عليها، ويدعي المظلومية إذا حرم منها، وهو ظالمٌ لغيره، ويسيء لسواه، ولا يقدر الناس ولا يحترم حقوقهم، فأصل المواطنة أنت، فإن كنت متمتعاً بصفاتها وملتزماً بشروطها، فأنت المواطن الصالح، ولعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبق كل النظريات والعقود الاجتماعية عندما قال “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”، والمسلمون هنا هم كل الناس، بني الإنسان جميعاً، هو ما أراده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالمسلم الحق هو من سلم الناس من لسانه ويده، وضمنوا أمنهم وسلامتهم، وحرصوا على حياتهم وممتلكاتهم.

بيروت: في 19 ديسمبر 2020

كلا .. كلا.. للتطبيع مع الكيان الصهيوني

كتب : أياد الامارة

*من* الأهمية بمكان التأكيد على الموقف الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، لما قد يحاوله البعض من جر هذا البلد إلى “حظيرة” التطبيع المذل مع كيان عنصري إرهابي غاصب لا يؤمن بالشرعية ولايقر بحقوق الاخرين.

نحن لا ننظر لهذا الكيان الإرهابي على انه دولة بأي حال من الأحوال و”إسرائيل” لا يوجد لها مكان في خارطتنا العربية والإسلامية مهما امتلكت من عوامل القوة التي تُذل بها أنظمة ورقية مهترئة لا تنتمي إلى شعوبها.
نحن نؤمن بوجود دولة فلسطين العربية والإسلامية ونؤمن بحقوق شعبها كاملة ونتعامل على هذا الأساس.

نعتمد في ذلك على:


١. بعد عقائدي يُلزمنا بالوقوف مع المظلومين ضد الظالمين.
٢. تقدير مصالح بلداننا وشعوبنا أمام تهديد حقيقي يمثله الكيان الصهيوني الإستيطاني الغاصب.
٣. يمثل وجود هذا الكيان الإرهابي عداء حقيقيا معلنا إتجاهنا ، حيث يُفترض بنا مقاومته ودحره وإخراجه من أراضينا.
٤. إن هذا الكيان الإجرامي لا يقتصر وجوده وتأثيراته السلبية على داخل الأرض الفلسطينية فقط بل يمتد ليشمل كامل منطقتنا العربية والإسلامية.

لذا لا يمكن بأي حال من الأحوال ولا حتى محاولة التفكير بالتطبيع مع كيان إرهابي إجرامي قاتل يريد إستعبادنا وإذلالنا ونهب خيراتنا، كما يريد تجهيلنا وإفقارنا وإغراقنا بالفوضى والتخلف والمرض..
إننا ندرك تماماً إن المشكلة الرئيسة في منطقتنا هي مشكلة وجود هذا الكيان الإستيطاني غير الشرعي في أرض فلسطين.

النقطة الأهم هي:
إننا لا ندعوا فقط إلى عدم التطبيع مع هذا الكيان الإرهابي الإستيطاني الغاصب، وإنما ندعوا إلى مقاومته بقوة والوقوف مع الشعب الفلسطيني لإسترجاع أرضه ومقدراته، ولا ندخر في هذا السبيل جهداً إلا وبذلناه في سبيل تحقيق هذا النصر الذي سيأتي إن شاء الله تبارك وتعالى قريباً.

من هنا نتبين أهمية مشروع “المقاومة” وشرعيتها..
المقاومة الشاملة حتى تحقيق الإستقلال التام من التبعية المذلة لأي مشروع إستعماري يريد الإستحواذ على مقدراتنا بغير وجه حق.
لقد أثبتت الأحداث بما لا يقبل الشك إن المقاومة الشاملة هي خيارنا الوحيد للعيش بحرية وعزة وكرامة ورفاهية في أرضنا التي حباها الله تبارك وتعالى بكل الخير الموجود فيها.

وعندما نقول بالمقاومة الشاملة فإننا نعني بها تلك التي لا تقتصر على حمل السلاح فقط  -وهو واجب ضروري جداً يجب إدامته- بل هي مقاومة إقتصادية وسياسية وثقافية… الخ. 
مقاومة تُؤَمِن العيش الرغيد وتُنمي المعرفة وتُوفر حاجات ومتطلبات الناس..
مقاومة شاملة لأن العدو يشن حربه الشاملة علينا ليس بالسلاح فقط.

______________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

إعلام العدو: “النجف مقابل قم”! “الوية النجف والحشد الشعبي”!

كتب : أياد الامارة

*منذ إنعقاد ما يُسمى بمؤتمر ألوية العتبات ، إشارة إلى العتبات المقدسة في  مدينتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة ، مطلع هذا الشهر وإعلام العدو يواصل هجمته التحريضية الرامية إلى تفتيت وحدة الصف وتمزيق نسيج الأمة الإسلامية وهي تواجه زمر الإرهاب ومخططات الإعداء الإستعمارية.
قناة ا”لحرة عراق” بثت أكثر من تقرير ، ونشرت عبر موقعها أكثر من مقال، بعناوين واضحة تتحدث عن “النجف مقابل قم” في 2020/12/3 و “ألوية النجف والحشد الشعبي” في 2020/12/13 ، وحذت حذو الحرة صحيفة “الشرق الأوسط ” ووسائل إعلام معادية أخرى تعيد نفس المضمون وفي بعض الأحيان نفس التعابير بلا تصرف!
وكأن غاية هذا المؤتمر أن يكون مادة إعلامية يستغلها العدو هذا الإستغلال البشع. 

حاولت وسائل الإعلام هذه الدخول بالتفاصيل على طريقتها الكاذبة الهدامة غير المنصفة وهي تتحدث عن مصدري شرعية حشد العتبات، وهما: عراقية هذا الحشد، وإلتزامه بالفتوى وتوجيهات المرجع السيد السيستاني!
وكأن باقي الحشد غير عراقي، و غير ملتزم بما يُفتي به ويوجه سماحة المرجع السيد السيستاني!
كما تتحدث عن تفاصيل أخرى بنفس الطريقة التي لا تنطلي إلا على السذج وناقصي العقول، الذين لا يميزون بين الأسود والأبيض، وبين الجفاء وما يمكث في الأرض. 

نحن على يقين تام بنوايا وأساليب إعلام العدو التي تسير جنباً إلى جنب مع مخططاته العدوانية الشريرة، وهي سبب مباشر ورئيس في كل تراجع يحصل في منطقتنا وبلدنا العراق..
لكنا نستغرب ونستنكر  اولئك الذين يسيرون في ركب هذا الإعلام ويرددون ما يقول، أو اولئك الذين يمدونه بما يحتاج من مادة إعلامية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
إننا بأمس الحاجة إلى رص الصفوف وتوحيد الجهود لمواجهة الأخطار المحدقة بنا والتي لا تتمكن منا إلا بفرقتنا ومناكفاتنا، وما هذه الأساليب الإعلامية إلا جزء من المعركة الأهم.

*الموقف من إيران..
لقد تحدث أكثر من مسؤول عراقي رفيع المستوى من مختلف المشارب والتوجهات وأصبح بما لا يقبل الشك دور إيران المشرف في دعم العراق ومساندته في حربه ضد داعش الإرهابية في الوقت الذي تخلت فيه أمريكا “أم الحرة” عن العراقيين وأبلغت الحكومة عام (٢٠١٤) إنها ستسلمنا الأسلحة في عام (٢٠٢٠)!
إيران لم تبخل علينا بمعداتها وأرواح أبنائها وهي تشاركنا حربنا المقدسة ضد داعش الإرهابية التكفيرية حتى تحقق النصر ، وأي نصر كبير هو.

لذا لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنة الدور الإنساني الإيراني المشرف الرائع مع العراق بأمريكا ولا بالسعودية التي كانت تُرسل بشذاذها ليقتلونا، ولا يمكن تجاوز شكرها وتثمين جهودها قيادة وحكومة وشعباً، ولا نسمح بأن يُصنف أي تشكيل أو مكون عراقي بأنه تابع لإيران لأنه قبل بدور إيراني كنا بأمس الحاجة له في مرحلة ما.

*إشارة أخيرة..
ينبغي على الخيرين وأصحاب النوايا السليمة الخالصة لوجه الله تبارك وتعالى ، أن يفوتوا الفرصة على الأعداء ويقطعوا الطريق أمامهم ويحولون دون أن ينفذوا مخططاتهم الشريرة.
إن عبادة العناوين الضيقة والتموضع في المساحات الصغيرة الحجم والتقزم والشعور بالصغارة أشياء لا تخدم مسيرة الإسلام وغايته بتحقيق إمال الناس وطموحاتهم بحياة حرة وكريمة.

____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الإسرائيليون ليسوا جميعاً سعداء بهرولة الأنظمة العربية الرسمية تجاههم

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

قد لا يكون الإسرائيليون جميعاً سعداء بهرولة الأنظمة العربية الرسمية تجاههم، وإقبالهم عليهم واعترافهم بهم، رغم أنه كان حلمهم القديم، وأمنيتهم المستحيلة، التي تمناها قادتهم التاريخيون، وعمل من أجلها سياسيوهم الكبار، وخطط لها رؤساء حكوماتهم جميعاً، إذ كانوا يأملون تشريع كيانهم، وتأمين حدودهم، وسلامة مستوطنيهم، وكسب اعتراف الجوار بهم، وتطبيع العلاقات معهم، وتبادل السفراء بينهم، وإقامة أسواق تجارية مشتركة معهم، وتبادل الخبرات والتنسيق معهم في مختلف المجالات، الأمنية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والعلمية والقانونية والقضائية وغيرها، ليكون كيانهم جزءاً طبيعياً من المنطقة جغرافياً وسكانياً، فلا يكون غريباً شاذاً، ولا منبوذاً مكروهاً، ولا معزولاً محاصراً، ولا معادياً مُحَارَبَاً. 

إلا أنهم لا يتفقون على رأيٍ واحدٍ تجاه هذه الموجة المتصاعدة، التي تبدو فيها الأنظمة العربية تتسارع وتتنافس، وتجاهر وتعترف، وتعارض إرادة شعوبها وتقهرهم، ففي الوقت الذي يظهر فيه بعضهم سعادةً بالغة وسروراً كبيراً باعتراف بعض الدول العربية بهم، وانفتاحهم عليهم، وتعاونهم معهم، وفتح أجواء بلادهم لهم، فإن فريقاً آخر لا يرى فيما يجري نفعاً أو فائدة، ولا يشعر بأن للتهافت العربي والتسارع الرسمي نحو الاعتراف بشرعية وجود كيانهم في هذا الوقت بالذات إيجابياتٍ تذكر، ويسوقون على مواقفهم أدلةً وبراهين، ويعززونها بالشواهد والحقائق، ويدعون حكومة كيانهم إلى الأخذ بها وعدم إهمالها وإغفالها.

يرى بعضهم أن كيانهم “إسرائيل” أصبح من القوة والردع، والقدرة والتفوق، والاستقرار والثبات، ما يجعلها في مأمنٍ من كل دول الجوار العربية المصنفة دولاً معادية، فلا تهدد أمنها دولة، ولا يقوى نظامٌ على التحرش بها أو الإضرار بمصالحها، مخافة رد الفعل القاسي والعنيف، الذي يترجمه جيشهم غاراتٍ انتقامية وردود فعلٍ تأديبية، تطال أدق الأهداف وأبعدها، وأكثرها خطورةً وحساسيةً، مما يجعل الأنظمة تفكر ألف مرةٍ قبل الإقدام على أي خطوةٍ من شأنها إثارة غضب إسرائيل، أو دفعها للرد المباشر أو غير المباشر، ولعل كثير منها يحارب التنظيمات الفلسطينية، ويرفض منحها أي تسهيلاتٍ في بلادها، خوفاً من ردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية التي تراقب كل التحركات الخارجية لقادة الفصائل الفلسطينية فيها.

وفي الوقت نفسه فإن كل دول المنطقة ضعيفة وغير قادرة، ومهزوزة وغير مستقرة، وتعاني من اضطراباتٍ داخلية، وصراعاتٍ مسلحةٍ متعددةٍ الأطراف، وتشغلها قضاياها الداخلية وهمومها الوطنية عن أي قضيةٍ أخرى، وهي تعرف أن أي محاولة للمساس بأمن إسرائيل قد يسقطها ويفقدها استقرار أنظمتها، في الوقت الذي لا تقف شعوبها معها أو تدافع عنها، مما يدفع هذا الفريق للتساؤل، ما الذي يجبر الحكومة الإسرائيلية على تقديم تنازلاتٍ لدولٍ فاشلةٍ وأنظمةٍ ضعيفةٍ ساقطةٍ، أو يبني معها مستقبلٍ لن يدوم، ويوقع معها اتفاقياتٍ تخدمهم أكثر مما تعود بالنفع على كيانهم.

كما أن الأنظمة التي تهرول وتوقع، وتعترف وتطبع، في أغلبها دولٌ غير سيادية، وعديمة القرار الحر المستقل وإن بدت أنها مستقلة، فهي تخضع لنفوذ دولٍ أخرى، وتخضع لضغوطٍ أنظمةٍ أقوى، ويعاني بعضها من آثار الحصار وضغوط العقوبات الاقتصادية، وهي أنظمة قمعية وغير ديمقراطية، وديكتاتورية لا تحترم حقوق الإنسان، وتمارس قهراً على شعوبها لا يوصف، وظلماً واضطهاداً لمواطنيها لا يقبل، وتحرمهم من خيرات بلادهم، وتتسبب في فقرهم، وتساهم في خلق بيئات متطرفةٍ وتجمعاتٍ محرومةٍ متشددةٍ.

 ويرى آخرون أن هذه الأنظمة تتطلع جميعها لحل مشاكلها الخاصة، وتجاوز أزماتها الوطنية، وتعتقد أن الاعتراف بإسرائيل يخدمها وينفعها، ويدفع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية للتعامل معها، ومساعدتها والنهوض بأوضاعها، فبعضها يسعى إلى رفع الحصار والتخلص من العقوبات، وإزالة اسم بلادها من قوائم الإرهاب، أو الاعتراف بسيادة بلادها على إقليمٍ من أرضها مختلفٍ عليه، أو حمايتها من تغول الدول الجارة، أو يضمن لها استقرار أنظمتها وتسهيل انتقال السلطات إليها، وغيرها تخشى من الحراكات الشعبية وانتفاضات المواطنين المتكررة، واحتمالات سقوطها أو الانقلاب عليها.

بعض غير الراضين عن هذه الاتفاقيات نسبياً، يدعو الحكومة الإسرائيلية إلى عقد اتفاقيات سلامٍ مع الدول العربية المركزية، التي تشكل إلى جانب مصر ثقلاً حقيقياً، وتغير مواقفها في مسار الصراع في المنطقة، وتستطيع أن تفرض السلام فيها، كسوريا والعراق والمملكة العربية السعودية، مع عدم استبعاد الجزائر أو الاستخفاف بالسودان، فهذه الدول محورية وأساسية، ولها دور كبير في رسم سياسات المنطقة، وكان لجيوشها أدوار حقيقية في الحروب، كما أن لها دوراً كبيراً في تمويل المنظمات الفلسطينية، أو إيوائها وفتح مراكز تدريبة ومقراتٍ قياديةٍ لها.

لكن المعارضين جميعاً والساخطين على الاتفاقيات الموقعة رغم منافع بعضها لكيانهم، وإيجابيات آثارها على المنطقة ونتائجها على الصراع المستحكم في منطقة الشرق الأوسط، لا يرون قيمة لكل هذه الاتفاقيات في المستقبل القريب والبعيد، ما لم تجد إسرائيل والأطراف العربية كلها، بالاتفاق مع الفلسطينيين وضمانة الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي، حلاً يرضي الفلسطينيين ويحقق بعض أحلامهم، فهذه الاتفاقيات لا تسكت الشعوب، ولا تسكن الحروب، ولا تطفئ جمرها الكبير، الذي وإن خبا نارها حيناً فإنه سيعود ويتقد من جديد.

حينها ستعود إسرائيل من جديدٍ إلى دوامة العنف ومربع الاستهداف، وستعاني مرةً أخرى من شرعية الوجود، وأزمة القبول، وفقدان الأمن وعودة المنطقة إلى مربعات الصراع الأولى، التي لن تعرف النهاية ما لم يعلن الفلسطينيون أنهم وصلوا فعلاً إلى النهاية التي يريدون، وقبلوا بالنتيجة التي إليها يتطلعون، ولعل هؤلاء وإن كانوا هم العدو، إلا أنهم يستطيعون قراءة عقل المواطن العربي جيداً، ويعرفون عقيدة الفلسطيني أكثر، ويدركون عناده وإصراره على حقه، وإن بقي وحيداً يقاتل، وصمد في مواجهة عدوه دون عونٍ من غيره، فما بالكم وشعوب الأمة كلها معه، تؤيده وتنصره، وتؤمن بحقه وتقف معه.

بيروت في 14 ديسمبر 2020

_____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اخر الاخبار

اعلان

ad