الثلاثاء, أبريل 13, 2021

تيارُ المقاومةِ ومسارُ التسويةِ.. الاتفاقُ والافتراقُ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

كلا التيارين يدعي أنه على الحق، وأنه يخدم الشعب الفلسطيني ويعمل لمصلحته، ويتفانى في سبيله ويضحي من أجله، وأن الطريق الذي يسلكه، هو السبيل الأفضل والأسرع لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، في استعادة أرضه وبناء دولته وتحقيق سيادته وعودة أهله، وبغير منهجه فإن الشعب الفلسطيني يفقد الفرصة ويخسر أكثر، ولن يتمكن من تعويض ما فاته، واستدراك ما كان يمكن تحقيقه، ولهذا فإن كلاً منهما يدعو إلى التمسك بخياره الأصيل، والإصرار على منهجه السليم، والتمسك به وعدم التخلي عنه أو الانشغال بسواه، وقد أثبتت التجربة لكليهما من وجهة نظرهما، عقم الخيار الآخر وعدم جدواه على كل المستويات، وسجَّلَ كل منهما أسباب معارضته للنهج الآخر، وعيوبه ومثالبه، والأضرار التي لحقت بالقضية الفلسطينية وأثرت على حياة الشعب وحقوقه، وكانت سبباً في تدهور أوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

يعتقد أصحاب تيار التسوية أنهم الأقدر على تحسين صورة الشعب الفلسطيني، وعرض قضيتهم على المجتمع الدولي، وإبراز مدى عدالتها ومشروعيتها، إذ آمنوا بخيار التسوية والعمل السياسي، واعتمدوا المقاومة الشعبية سبيلاً للوصول إلى الغايات وتحقيق الأهداف، فرأوا أنهم استطاعوا أن يكسبوا الرأي العام الدولي، وأن يكشفوا حقيقة إسرائيل ويفضحوا سياساتها، ويسلطوا الضوء على ممارساتها وانتهاكاتها، وتمكنوا من إدخال “دولة فلسطين” في مختلف المحافل الدولية والمنظمات الأممية، حتى أنها غدت عضواً رسمياً كامل العضوية في العديد من المنظمات الدولية، الأمر الذي جعلها قادرة على الإدعاء على الإسرائيليين ومحاكمتهم.

يعتقد رواد التسوية الفلسطينيين الذين يشكلون قيادة السلطة الفلسطينية السياسية والأمنية، أن المقاومة والعمل العسكري ضد “إسرائيل” والعنف الموجه المنظم والتلقائي الفردي، لم يعد مجدياً وفاعلاً، ولا يقوى على إحداث تغييرٍ حقيقي إيجابي في مسار الصراع مع إسرائيل، إذ لا يضر بها ولا يؤثر عليها، ويدفعها إلى الرد على عمليات المقاومة بعنفٍ أشد، وبقوةٍ مفرطةٍ تدمر وتخرب وتقتل، وتلحق أضراراً فادحة بالشعب الفلسطيني ومؤسساته، وتساهم في استمرار سياسة الحصار التي يفرضها على المناطق الفلسطينية، فضلاً عن أن العمليات العسكرية الفلسطينية التي يسلط الإسرائيليون الضوء عليها، تضر بسمعة الفلسطينيين دولياً، وتحرض المجتمع الدولي والدول الكبرى ضدهم، وتدفع بعضه إلى قبول الرواية الإسرائيلية وتصديقها، وتكذيب الرواية الفلسطينية ورفضها.

أما قوى محور المقاومة فلا ترى جدوى من مسار التسوية، الذي قاد إلى الاعتراف بدولة “إسرائيل”، ومنحها الشرعية التي كانت تبحث عنها وتتطلع إليها، والقبول بها شريكاً والتنسيق الأمني معها، بما يلحق الضرر بالشعب ومقاومته، كون التنسيق الأمني من طرفٍ واحدٍ لحماية المستوطنين الإسرائيليين، بينما لا يشكل حماية للفلسطينيين ومصالحهم، بل إنه أورد الشعب الفلسطيني موارد التهلكة، وأضر بالقضية الفلسطينية كثيراً، وعرض ما تبقي من الأرض للنهب والسرقة، إذ زادت في ظل مسيرة التسوية عمليات الاستيطان وقضم الأراضي أضعاف ما كانت عليه قبل توقيع اتفاقية أوسلو للسلام، وزادت عمليات القتل والاعتقال والطرد وسحب الهويات وهدم المباني ونسف البيوت.

يصر تيار المقاومة على أن العمل العسكري هو رأس سنام المقاومة الوطنية، ومنهجها العام الأصيل ودربها القويم، وهو سنة الأمم ومسار الشعوب الحرة، التي عانت ومن ويلات الاستعمار وتحررت بفعل مقاومتها ونتيجة تضحياتها، وهي تدرك أن المقاومة المسلحة مكلفة ومرهقة، ولكنها رغم الجراح والآلام، والأسرى والشهداء، والحرب والعدوان، والغارات والمداهمات، إلا أنها تصنع العزة والكرامة، وتبني الشخصية وتحمي الوطن، وتفرض بقوتها معادلاتٍ جديدةٍ يفهمها العدو ويضطر إلى الاعتراف بها واحترامها، وما التزامه مع قوى المقاومة، وعجزه عن اجتياح غزة وكسر إرادتها وجمع سلاحها، إلا خوفاً من سيفها البتار، وذراعها القوي، ورميها البعيد، وإصابتها الدقيقة، وقرارها المستقل وإرادتها الصلبة، ويقينها بأن النصر لها مهما طال، والعودة إلى الوطن أكيدة مهما تأخرت.

ربما أن كلا الطرفين يتطلع إلى استعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة، وإقامة الدولة الوطنية الحرة المستقلة وعاصمتها القدس، ويريد أن ينعتق شعبه من الاحتلال وينعم بالحرية والاستقلال، ولكنهما يختلفان في شكل الدولة وحدودها، فبينما يقبل فريق التسوية بدولةٍ فلسطينيةٍ على حدود الرابع من حزيران، أو بدويلةٍ أصغر على مساحةٍ أقل، وبصلاحياتٍ بسيطة على جزرٍ أمنية مقطعة الأوصال، ضمن تبادلٍ للأراضي وإزاحةٍ للحدود، وبعاصمة مقدسيةٍ رمزيةٍ شعفاط كانت أو أبو ديس.

فإن تيار المقاومة لا يقبل شعاراتياً بغير الدولة الفلسطينية العتيدة على أرضها التاريخية من البحر إلى النهر، والقدس عاصمتها الوطنية التي كانت، لكنه يوافق في خطابه السياسي وبيانه العام على دولةٍ فلسطينيةٍ على حدود الرابع من حزيران، ضمن شروطٍ يعلم أنها مستحيلة بالتفاوض والحوار ما لم تفرض بالقوة والمقاومة، وهي أنه يقبل بإعلان دولته المستقلة دون الاعتراف بدولة إسرائيل والتسليم بشرعيتها.

بين التيارين الكبيرين المقاومة والتسوية، حيث يجب أن نعترف أنهما تياران كبيران، ولهما أتباع ومؤيدون، مقتنعون ومستفيدون، مؤمنون وموظفون، وإن كنت أعتقد أن تيار المقاومة هو الأقوى والأكبر، والأكثر انتشاراً والأعمق امتداداً، وهو التيار الأكثر تضحيةً وصدقاً، والأخلص عملاً وخدمةً، يقف الشعب الفلسطيني يدفع من حياته وأمنه، ومستقبله وحقوقه، ثمن عدم وفاقهما وضريبة اختلافهما، ويعاني من حرب النكاية بينهما وسياسة الكيد التي تحكمهما، علماً أنه الأقوى بينهما والأكثر ثباتاً فيهما، إذ لولا الشعب الذي هو الحاضنة والبيئة، بصبره وتجرده وعدم ثورته وانقلابه عليهما، ما كان لهما أن يبقيا في الشارع ويسيطران في الميدان.

ينبغي على التيارين حباً في شعبهما، وحرصاً على قضيتهما، وإخلاصاً معهم ووفاءً لهم، أن يتعاونوا فيما بينهم، وأن يتكاملوا في عملهم، ولا يتصادموا في حراكهم، وألا يكونوا سوطاً على شعبهم، وناراً تكوي أجسادهم، فلا يجحد المقاومون جهود غيرهم، ولا يستخفوا بالمقاومة الشعبية والعمل السياسي والجهد الدبلوماسي، وبالمقابل لا يحارب تيار التسوية المقاومة ولا يحتقر دورها ويستهين بأثرها، ولا يقوم بملاحقة أبنائها واعتقال رجالها والإساءة إلى رموزها، وإنما يقوما معاً بالتنسيق والتشاور، والتوافق والتكامل، وتبادل الأدوار والتعاور، حتى نتمكن من تحقيق أهدافنا معاً، والوصول إلى غاياتنا سويةً.

___________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

تشكيل “حشد شعبي ثقافي” ضرورة ملحة

كتب : أياد الامارة

*منذ* مدة ليست قصيرة تحدثت لأكثر من مرة مع أكثر من طرف حول ضرورة الإهتمام بالجانب الثقافي وتدعيم وسائل وأساليب ومراكز التوعية الثقافية بين العراقيين خصوصاً في مدننا الجنوبية التي تتعرض لهجمة ثقافية معادية شرسة من أكثر من جهة تستهدفها بوسائل شيطانية مختلفة.
ولا يوجد لدينا أي جهد مخصص يواجه هذا الإستهداف العدواني يُعتد به سواء كان ذلك من جهات دينية معنية بهذا الموضوع أو جهات سياسية  من واجباتها الأساس الإهتمام به.. 
وما حدث هو العكس بأن تُركت الأرض والسماء والمواقع الإفتراضية مفتوحة للجميع لكي ينفثوا سمومهم من خلالها بسهولة ويسر!

وفاتنا كثيراً إن الهجمة الثقافية الشعواء التي نتعرض لها لا تقل تأثيراً وضرراً وضراوة عن هجمات داعش الإرهابية التي تعرضنا لها خلال الفترة السابقة بل لعلها ستكون أكثر وطأة على العراقيين إن لم يُلتفت لها كما ينبغي، وشعوري الخاص إن بعضنا لن يلتفت لها “وسيقع الفأس بالرأس” وعندها لن ينفعنا الندب ولا الندم .. هذه الحقيقة التي إتضحت معالمها الأولية تماماَ.
وأقولها وبكل صراحة وجدية: المشكلةُ ليستْ سهلةً!

لقد تعرضت ثقافتنا إلى هزة عنيفة جداً وأسباب هذه الهزة مركبة، فهناك سبب متعلق بضراوة الهجمة الثقافية التي نتعرض لها “غزو ثقافي شرس”، وسبب آخر يتعلق بمناهجنا ومطالعاتنا ووسائلنا التي تحتاج إلى مراجعة شاملة.

وفي نفس الوقت الذي نعد له ما استطعنا “من قوة ومن رباط الخيل” ونشحذ هممنا جميعاً لمواجهة العدو في جبهات القتال ونحصن ثغورنا أمامه، فنحن مدعوون لأن نعد ما استطعنا “من قوة ومن رباط الفكر والوعي” ونشحذ هممنا جميعاً لمواجهة غزو العدوان الثقافي الذي يستهدف قيمنا وأخلاقنا وعاداتنا وَتقاليدنا ويسعى جاهداً لنسخ ذلك ببدائل غير سوية تقوض بنياننا وتتركنا نهباً لمخططاته الإذلالية والإستعبادية التي تسلب إرادتنا وتنهب خيراتنا وتجعلنا طرائق قددا.. 

تأسيس الحشد الشعبي الثقافي ضرورة ملحة يجب أن يضعها جميع المتصدين نصب أعينهم ويعملوا جاهدين على تأسيسه بالشكل الصحيح.. 
يجب تأسيس الحشد الشعبي الثقافي لكي:


١. يحفظ لنا النصر في العقول والقلوب ويتحول إلى منهج تنهل منه الأجيال القادمة. 
٢. يقوي رجال المعركة في الحشد الشعبي المقدس ويرفدهم بمختلف القدرات المعنوية والمادية. 
٣. يحصن جبهتنا الداخلية.
٤. يواجه مخططات العدوان التآمرية. 

لذا لنُعلن عن فتح باب التطوع “عيناً” لكي نؤسس حشدنا الشعبي الثقافي بطريقة منظمة تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها تبارك وتعالى وما النصر إلا من عنده إنه قوي عزيز.

____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الصيادون الفلسطينيون قصةُ القتلِ الحزينِ وحكايةُ الغدرِ اللعينِ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

كأنهم وهم في عمق البحر وفوق لجته، تتقاذفهم أمواجه، وتعصف بهم أنواؤه، وتتقلب عليهم صروفه، يشعرون أنهم فيه بأمانٍ وسلامٍ، فهم في كنف الله عز وجل ورعايته، عليه توكلوا وباسمه انطلقوا، ينشدون رزقه ويتطلعون إلى ستره، رغم أن مراكبهم صغيرة ومحركاتها بسيطة، ولا تقوى ببنيتها المتواضعة على تحمل عصف البحر وشدة أمواجه وعلو مياهه، إلا أنهم اعتادوا على ركوب البحر الذي لازم غزة آلاف السنوات منذ بنيت، فكان رفيقها وجارها، وأنيسها الطبيعي وأفقها المفتوح، ينقل إليها ما تحتاجه، ويقذف إليها بكنوزه، ويجود على أهلها ببعض خيراته من الأسماك التي تسكن شواطئه، وتفضل العيش بعيداً عن أعماقه، لتناله شباك صيد صيادي غزة الصغيرة، المهترئة الضعيفة، ولتكون رزقهم المقسوم ولقمة عيشهم الكريمة.

بحر غزة يحب أهله ويحنو على سكانه، ويحدب على صياديه ويكرم رواده، وقد ينال من بعضهم أحياناً فيغرقهم، لارتفاعٍ في أمواجه، أو لعواصف وأنواء تجتاحه، أو لدواماتٍ خطرةٍ يعرفها أهل غزة ويتجنبونها، إذ تطوي في جوفها من لا يحسنون السباحة، ولا يعرفون أمزجة البحر وطقوسه، فيصبر ذووهم ويحتسبون ما أصابهم لله سبحانه وتعالى، ويرضون بقضائه وقدره، رغم فداحة الخطب وقسوة الأخذ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسري عنهم ويواسيهم، إذ ذكر أن الغريق شهيدٌ عند الله عز وجل، له مكانته ومنزلته مع الأنبياء والصديقين والشهداء، فيصبر المفجوعون بالابتلاء، ويدعون الله عز وجل لفقيدهم بالرحمة والمغفرة، ثم يعودون في صبيحة اليوم التالي إلى البحر من جديد، لا يهابونه ولا يخافونه، بل يسلمون أمرهم لله سبحانه وتعالى دون خوفٍ من قضائه، أو فرارٍ من قدره.

ليست مصيبة أهل غزة في بحرهم الذي امتن الله عز وجل به عليهم، وأكرمهم به وجاد عليهم، واختصهم به دون غيرهم، ليكون واسطتهم إلى العالم وبوابتهم إلى شعوبه، وإن كان يقسو عليهم أحياناً ضمن قوانينه ونواميسه، إلا أن مصيبتهم في جارٍ شقيقٍ جَارَ عليهم وظلمهم، وضيق عليهم وخنقهم، وأساء إليهم واعتدى عليهم، وهم جيرانه منذ الأزل، وأشقاؤه منذ نطقوا بالضاد وشهدوا ألا لا إله إلا الله محمداً رسول الله.

لكنهم اعتادوا في السنوات الأخيرة، على غير العرف والعادة، وبما يخالف القيم والشيم، ويناقض الأعراف والتقاليد، على قنص وقتل كل من ضل الطريق في البحر إليهم، أو جرفته الأمواج إلى شاطئهم، أو اقترب بطريق الخطأ من مياههم، أو حاول الفرار إليهم والاحتماء بهم، وهم دائماً صيادون بسطاء، عزلٌ إلا من مراكبهم البسيطة، وشباكهم المهترئة، التي لا تعلق فيها إلا أسماك قليلة، لا تكفيهم إلا قليلاً، ولكنه باب رزقهم وسبيل عيشهم ولو كان عسيراً.

أما العدو الإسرائيلي الجاثم على أرضنا، والمتحكم في بلادنا، والمسيطر على حدودنا البرية والبحرية، والمتنفذ في سمائنا وأجوائنا الإقليمية، فلا نعتب عليه إن اعتدى علينا في البحر وقصف صيادينا وقتلهم، أو اعترض مراكبهم واعتقلهم، أو دمرها وأغرقها، فلا ننتظر من عدونا الرحمة والرأفة، ولا الشفقة والإحسان، فهو يتربص بنا في مكان، ويتآمر علينا حيث يستطيع، وهو الذي أغلق علينا البحر وأحكم حصار غزة، فخنق أهلها، ومنع أبناءها من الولوج إليه للصيد، إذ حدد العمق المسموح لهم بالصيد فيه، وحرم عليهم ما أباحه الله عز وجل لهم، وما ضمنته القوانين والنظم لهم.

لا نستغرب إن أقدم العدو الإسرائيلي على ارتكاب الجرائم في عرض البحر ضد أبنائنا الصيادين، قتلاً أو اعتراضاً واعتقالاً، أو تدميراً لمراكبهم وإغراقاً لهم ولها، فهذه هي سياسته التي اعتدنا عليها وعرفناه بها، وهو يمارسها بكل عنجهيةٍ وغرورٍ وصلفٍ وكبرياء، ولا يخفيها أو ينكرها، ولا يتردد في زرع الألغام البحرية، وإلقاء العبوات المموهة في عرض البحر، لتنفجر بين أيدي الصيادين إذا سحبوا شباكهم الصغيرة وجمعوا حصاد يومهم القليل، فلا يعود الصيادون إلى أهلهم الذين يودعونهم كل يومٍ على أمل العودة بالسلامة، بل تتمزق أجسادهم وتتبعثر أشلاؤهم، أو يقذف بهم موج البحر إلى شاطئه بعد أيامٍ.

لكن الغريب أن يلق الصياد الفلسطيني المصير نفسه إن جنح به قاربه جنوباً، فيقتل بدمٍ باردٍ برصاص الأشقاء، ويعدم بقصدٍ وإرادةٍ عمياء، بينما إخوانهم في المهنة، الصيادون أمثالهم، الذين يتعرفون عليهم في عمق البحر، ويتبادلون وإياهم التحايا والسلام، ويتشاركون معهم الماء والطعام، ويتسامرون معهم ليلاً ويجلسون وإياهم نهاراً، لا يلقون المصير نفسه إن ضلوا الطريق، أو انقطعت بهم السبل، أو إذا تعطلت مراكبهم وانتهى وقودهم وجمدت محركاتهم، بل إنهم يتلقون المساعدة من إخوانهم، بما يمكنهم من العودة الآمنة إلى بيوتهم وأسرهم، وإذا تعثرت عودتهم وتعسرت بسبب الطقس والظروف المناخية، فإن الجهات المختصة في غزة تخف لاستقبالهم، وتستضيفهم وتكرمهم، وتقدم لهم ما يلزمهم للعودة، وما يحفظ حياتهم طوال فترة البقاء بعيداً عن أهلهم.

لا يملك الفلسطينيون في غزة غير الصمت عما يلحق بصياديهم الفقراء جنوب حدودهم، وإن كانوا يأملون من السلطات المصرية أن تتلطف بهم ولا تقسو عليهم، وأن تكون حانيةً عليهم رؤوفةً بهم، فهم أشقاؤهم وإن قسوا عليهم، وأبناؤهم وإن جافوهم أحياناً وآذوهم.

أما بالنسبة للعدو فإن المقاومة لم تعد تسكت عن جرائمه، ولا تقف صامتةً إزاء عدوانه، بل باتت تهدده في ذات البحر، وأصبح لديها من القوة البحرية، والكوماندوز والغواصين والألغام البحرية ما يمكنها من النيل منه، والانتقام لأبنائها، وما أصاب الشهداء الثلاثة لن يبق بلا حساب، ولن يطوى دون عقاب، وسيأتي الوقت والمكان المناسبين للانتقام منه والثأر لهم.

رحمة الله عليكم يا شهداء لقمة العيش، ويا صيادي الكرامة، غفر الله لكم وتغمدكم بواسع رحمته، وعظم الله أجر آل اللحام الكرام وأهل غزة الطيبين، وعموم الشعب الفلسطيني بمصابهم الأليم وفاجعتهم الكبيرة، وإن غداً لناظره قريب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.

____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

صباح الخير..لامتعة تفوق الإحساس بعمل الخير وخدمة الناس

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

من كان يستطيع أن يفعل خيراً فلا يقصر،

ومن كان يقوى على البذل فلا يتأخر،

ومن يستطيع أن يبلسم الجراح ويداوي الآلام فلا يتردد،

من يخفف عن الآخرين أحزانهم يجد ولو بعد حين من يسري عنه حزنه ويخفف ألمه،

ومن يكن للفقير معيناً وللمسكين سنداً، وللمحتاج عوناً، وللعاجز يداً، سيجد ثمار عمله ولو بعد حينٍ خيراً،

فلا متعة تفوق الإحساس بعمل الخير وخدمة الناس،

ولا سعادة ترقى إلى مستوى الإحساس بالصدق والصلاح،

ولا طمأنينة تسكن القلب تفوق طمأنينة من كف يده عن الأذى وصان لسانه عن الإساءة، ومنع نفسه عن الضرر والمكيدة،

اعملوا الخير وانثروا بذوره في الأرض وبين الناس، فسيثمر سعادةً وصحةً وطمأنينةً وراحة بال،

سعادة القلب الصفاء، وهناء النفس الصلاح، والثقة سلامة النوايا وحسن المقاصد.

صباح الخير لكل القلوب الصافية والنفوس الصادقة … صباحٌ مباركٌ كريمٌ ورزقٌ واسعٌ وفيرٌ…

صباح الخير والأمل والرجاء لغزة العزة وأهلي الكرام فيها…

صباح الخير……

نتنياهو مهندسٌ بارعٌ وساحرٌ فاتنٌ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

أيامٌ قليلة بقيت على الانتخابات التشريعية الإسرائيلية الرابعة في غضون عامين، استطاع خلالها (بنيامين) نتنياهو أن يستمر رئيساً للحكومة الإسرائيلية أصيلاً أو بصفة تصريف أعمالٍ، ما مكنه من الاحتفاظ بمنصبه الأعلى في الكيان الصهيوني مدةً إضافيةً، أغاظ بها خصومه، وأضعف بها منافسيه، وتجنب خلالها ويلات التحقيق وكوابيس المحاكمة والسجن، وبقي أثناءها بعيداً عن التوقعات التي تترصده والمصير الذي ينتظره، وما زال في منصبه سيداً يراوغُ، وزعيماً يناورُ، وقائداً يحكم، ومالكاً يسيطر، متحدياً الظروف الصعبة التي يواجهها، والتحديات الكبيرة التي تعترضه، والتي كانت آخرها خسارة حليفه دونالد ترامب وفوز جو بايدن الذي ناكفه قديماً ورئيسه كثيراً، وأساء إليه وإلى إدارته عامداً.

يدرك نتنياهو الذي ما زال يتمتع بأعلى نسبة تأييد في الشارع الإسرائيلي، كأنسب شخصية يمكن أن تشغل منصب رئاسة الحكومة، أن قادة الأحزاب يتربصون به ويتآمرون عليه، وأنهم يخططون للإيقاع به وإسقاطه، وأنهم يعملون جميعاً على مشروع “بديل نتنياهو”، أياً كان هذا البديل، المهم ألا يكون هو رئيساً للحكومة، فهم يدركون أنه إن فاز هذه المرة في الانتخابات، وشكل حكومته برئاسته دون معاورة مع حلفائه، فإنه سيكون الملك بجدارة، ويستحق أن يكون طالوت “إسرائيل”، وصاحب الهيكل الثالث، وسينفذ على المستويين الداخلي والخارجي برامجه، رغم أنهم يعلمون أن دورته هذه إن فاز فيها فستكون هي الأخيرة بالنسبة له، إذ لن يترشح لغيرها، ولن ينافس على سواها، ولن يطرح اسمه رئيساً لدولة “إسرائيل”، إذ سيكون حينها الترشيح لهذا المنصب قد فاته، ولكنه يريد هذه الدورة تحديداً أكثر من غيرها، إذ فيها نجاته ومستقبله، وفيها هزيمة خصومه واندحار منافسيه.

بنيامين نتنياهو

لا يقف نتنياهو متفرجاً على الأحداث ينتظر عصا موسى السحرية، أو يتوقع معجزةً من السماء تساعده، بل يستغل بنفسه كل وقته، مستفيداً من قدراته الشخصية ومواهبه الفذة التي يتميز بها ويعترف بها الآخرون، في إعادة فك وتركيب الساحة الحزبية الإسرائيلية بما يخدم مشروعه ويحقق أهدافه، وبما يضعف خصومه ويشتت منافسيه، فهو لا يحتاج فقط إلى ضمان حصوله على أعلى الأصوات، بل يريد أن يكون متفرداً في تشكيل الحكومة، وأن يكون رئيسها دون تناوبٍ، وألا يكون في الكنيست حزبٌ يمثل بيضة القبان أو لسان الميزان، فقد عانى كثيراً من أفيغودور ليبرمان وحزبه إسرائيل بيتنا، على مدى الدورات الثلاث التي سبقت، إذ كان هو ضابط التحالفات والممر الإجباري لتشكيل الحكومة، ولكنه اليوم استطاع بوسائل عديدة أن يشغله بنسبة الحسم التي قد لا يتجاوزها، وأن يزيحه عن بورصة التشكيلة الحكومية التي أضناه فيها وأجبره على بناء تحالفاتٍ لا يريدها.

جدعون ساعر

لا شك أن جدعون ساعر بات يشكل له صداعاً كبيراً، وأنه بانشقاقه عن حزب الليكود وتشكيله حزب “الأمل الجديد”، فإنه قد يحصل على نسبةٍ من الأصوات اليمينية المؤثرة، ولكن نتنياهو لم يقطع خيوط تواصله مع فريقه، ولم يفقد الأمل في ولائهم لليكود، ويبدو أنه سيتمكن ولو بعد صدور نتائج الانتخابات من استمالة بعضهم، وإعادة ترحيلهم إلى حزبه من جديد، إلا أنه حريص أن يبقى ساعر بعيداً عنه، لكنه يريده منزوع الريش ضعيفاً محروماً من أي التفافٍ حوله أو تأييدٍ له.

نفتالي بينت

أما نفتالي بينت الذي يحاول الافلات من قبضة نتنياهو، وتشكيل تكتل من الأحزاب اليمينية المتطرفة، بما يهدد نتنياهو أو يرغمه على التحالف معه، فإن الأخير لا يفتأ يحاول العودة إلى هندسة الأحزاب اليمينية، والتأثير على الأحزاب الدينية، مستفيداً من عدم ألمعية بينت، وافتقاره إلى كاريزما القيادة والزعامة التي تدفع الموالين له للالتفاف حوله، ويذكر الإسرائيليين بتناقضاته وعدم قدرته على اتخاذ قراراتٍ حازمة وجادة في الأوقات الصعبة والأزمات المستحكمة، ويسعى نتنياهو إلى أن يحرم بينت من وراثة ليبرمان كمركز ثقل مرجح في تشكيل الحكومة، وذلك من خلال إعطاء شخصية مستقلة للأحزاب المشكلة لتكتل ييمنا، بما يمكنها من إمكانية الانتقال من يمينا إلى الليكود، الأمر الذي يحرم بينت من إمكانية المناورة أو التفاوض والابتزاز.

منصور عباس

أما القائمة العربية المشتركة، التي كانت تستحوذ في الانتخابات الثلاثة السابقة على قرابة ثلاثة عشر عضواً في الكنيست، فقد تمكن نتنياهو من شقها وإضعافها وتشتيت أصواتها وبث الخلافات بينها، بعد أن نجح في استمالة منصور عباس، ووعده في حال التحاقه بائتلافه والتصويت لصالحه عند تشكيل الحكومة، بالاستجابة إلى طلبات المواطنين العرب، وتحسين شروط عيشهم، بل ووعد منصور عباس بوزارةٍ في حكومته، حيث من المتوقع وفق استطلاعات الرأي أن تحصل القائمة العربية الموحدة التي يرأسها على أربعة أصوات.

بيني غانتس

لا حديث عن مستقبل أزرق أبيض بزعامة بيني غانتس الذي خسر أمام نتنياهو وساعد في تفكيك ائتلافه واندثار حزبه، إذ لا يتوقع له أن يتمثل في الكنيست القادمة، وكذا الحال مع أحزاب اليسار الضعيفة المتهالكة، إلا أن يائير لابيد يبقى رابضاً يتربص بنتياهو، وينتظر الفرصة للانقضاض عليه، ولكن نتنياهو يعلم استحالة حصول معسكر لابيد على أكثر من 48 صوتاً في الكنيست، اللهم إلا إذا حدث المستحيل وتحالف مع اليمين المتطرف، الذي لن يتحقق أبداً، حتى لو رغب نفتالي بينت في ذلك أملاً في رئاسة الحكومة بالتناوب.

زوال اسرائيل

قد يكون نتنياهو في خطر، ولكنه يرى أنه خلق على أسنة الحراب ليقاتل، وقدره أن يعيش حاملاً سيفه ليدافع عن معتقداته، ولكنه يتباهى بأنه وهو في لجة البحر المتلاطم الأمواج، قادرٌ على أن يلتمس طريقه، ويحدد هدفه، ويصل إلى غايته، فلا تستبعدوا أن يعود رئيساً للحكومة الإسرائيلية مغروراً بنفسه مزهواً بنصره بلا منافس، فيما أظنه العلو الأخير الذي يمهد للسقطة المميتة، التي لا يخشاها نتنياهو فقط، وإنما تحذر منها كل الأحزاب اليهودية، أن خاتمة الدولة قد أشرفت، وزمن العلو قد انتهى، وزوال الكيان قد أزف زمانه وحل وقته، وظهرت علاماته، وبدأت شمسه بالغروب الأخير.

___________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

ويلٌ للشامتين بالغارات الإسرائيلية على سوريا

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

ليس هذا وقتُ تصفية الحسابات مع الجمهورية العربية السورية، ولا هو الظرف المناسب لمعاتبتها ومكاشفتها، فهي جريحةٌ مكلومةٌ، حزينةٌ منهوكةٌ، مشغولةٌ مهمومةٌ، تتعرض كل يومٍ لعدوانٍ إسرائيلي أمريكي سافرٍ، وتتلقى غاراتٍ حاقدةً غاشمةً، قاسيةً مؤلمةً، تنتهك سيادتها وتمس سلامتها، وتستهدف أرضها وجيشها، وتلحق الضرر بسكانها ومنشآتها، ضمن مخططٍ قديمٍ موغلٍ في الخبث والكره، ومصرٍ على الثأر والانتقام، وعازمٍ على تفكيك الجيش العربي السوري وإزاحته عن الجبهة الشمالية لفلسطين، ليتمكن الكيان الصهيوني من تشريع وجوده وبسط نفوذه وتوسيع احتلاله، وقضم المزيد من الأرض العربية والسيطرة عليها، وتذليل العقبات أمام مساعي التطبيع وجهود إقرار السلام في المنطقة، على قاعدة الاعتراف بإسرائيل والقبول بها كأي دولةٍ طبيعيةٍ في المحيط والإقليم.

لم يكن الكيان الصهيوني يوماً يقف متفرجاً على ما يجري ويحدث في بلادنا العربية، ولم يكن على الحياد أبداً في أي صراعٍ أو خلافاتٍ تشهدها دول المنطقة، بل غالباً ما يكون طرفاً وشريكاً، أو مخططاً ومنظماً، أو راعياً وممولاً، أو ضامناً وكافلاً، ولا يمكن لعربيٍ عاقلٍ سويٍ أن يبرئه من سوء النوايا وفحش المقاصد، وأن يطهره من الذنوب والآثام والخطايا والجرائم، فالذئب لا يتوب عن الغدر والافتراس، والثعلب لا يعرف العيش دون خبثٍ ومكرٍ، وكذا “إسرائيل” التي جمعت في سياستها الخبث والمكر والكذب والخداع، وحب القتل والسعي بالفساد، وزرع الفتنة ونشر الرذيلة، وإشاعة الكره وبث الفساد، ماضية في سياستها لا تغير، ومصرة على منهجها لا تبدل، إذ تحركها أهدافها وتدفعها غاياتها وتوجهها مصالحها.

إن من يستهدف سوريا اليوم ويوجعها، ويوغل فيها وينتهكها، ويجرحها ويثخنها، ويعتدي عليها ويقصفها، هو نفسه الذي يعتدي على الفلسطينيين ويقتلهم، ويدمر بيوتهم ويخرب مساكنهم، ويقتل أبناءهم ويعتقل رجالهم، ويعمل على طردهم من بلادهم وانتزاعهم من أرضهم، وهو نفسه الذي كان وما زال يغير على لبنان ويستهدف بنيته المدنية ومقاومته الوطنية، ويعتدي على أهله وسكانه، ويزعزع أمنه ويقوض أركانه، وما كان يوماً يستثني اللاجئين الفلسطينيين من عدوانه، أو يتجنبهم في غاراته، بل كان يبدأ بهم ويضيق عليهم، وهو الذي كان سبباً في شتاتهم وتمزيق وحدتهم، وتفريق قوتهم وتوزيع مقاومتهم، وكان يتطلع إلى تفتيت قوتهم ليتفرغ إلى أهلهم المرابطين في فلسطين والصامدين في أرضهم، إذ يخشى من وجود قوةٍ تناصرهم، أو مقاومةٍ تساندهم، أو عمقٍ لهم يقف معهم ويتصدى للمؤامرات التي تستهدفهم.

ليس من الشهامة والرجولة، ولا من النبل والمروءة، أن نشمت بعدوان العدو على أيٍ منا، أو أن نفرح لاستهدافه شعوبنا وأوطاننا، وانتهاكه سيادتنا وتدنيسه لمقدساتنا، فهو كما يعتدي على سوريا وفلسطين اليوم، فإنه سيتجرأ على غيرهما غداً، وسيستهدف سواهما عندما يريد، ولن يصده عن غيه سوى القوة، ولن يمنعه عن عدوانه سوى المقاومة، فهو عدوٌ لا يفهم إلا لغة المصالح، ولا تصده إلا أرقام الخسائر وأعداد الضحايا، ولكنه يوم أن يرى أنه لا يُقَاومُ ولا يُصَدُ، ولا يخسر ولا يفقد، ولا يعاني ولا يتألم، فإنه يمضي قدماً في غيه، ويواصل صلفه وعدوانه مستغلاً صمت العرب وغفلة الشعوب، وإنشغالها فيما يرديها، وابتعادها عما يغنيها، ولعله اليوم فرحٌ بالشامتين بغاراته والفرحين بعدوانه، أكثر من فرحته بما حقق على الأرض.

إنه لأمرٌ محزنٌ ومؤلمٌ، بل هو مؤسفٌ ومخزي، ولا يتوافق مع العروبة ولا ينسجم مع الإسلام، عندما نسمع أن في الأمة من يؤيد العدو في عدوانه، ويقف معه ضد إخوانه، ويرفع عقيرته بالشكر له وكأنه ينتصر بعدوانه على الشام لهم، أياً كان الخلاف مع نظامه، وعدم التوافق مع سياسته، فهذه والله ليست من شيمنا ولا هي من عاداتنا، فمتى فرح العرب بعدوان غريمهم على جارهم، ومتى أغمضوا عيونهم على بني جلدتهم بينما العدو يغير عليهم.

قد لا يكون السوريون يتطلعون إلى نصرتهم وتأييدهم، ومساعدتهم وتمكينهم، فهم يعلمون أن الواقع صعب والظروف غير طبيعية، ولكنهم يأملون صمت البعض إن هم عجزوا عن النصرة، وسكوتهم دون شماتة، والامتناع عن التعليق فرحاً أو التعقيب سعادةً، فهذا ما لا يليق بنا، ولعله يضر بنا وينعكس سلباً علينا، إذ يستغرب العدو أن يرى مناصريه ومؤيديه عرباً أو مسلمين.

أيها العربُ لا تنسوا أبداً أن أهل الشام، ولا أقصد دمشق خاصةً بل عموم سوريا العربية، هم الذين وحدوا الأمة على المقاومة، وحركوا جيوش الإسلام الموحدة نحو فلسطين، وشارك أجنادها في حطين وعين جالوت، وقتل أحد طلابها في القاهرة كليبر الفرنسي، وفجر جول جمال في عرض البحر سفن العدو وأغرق مدمراته، وصحح علماؤها مفاهيم الولاء وقواعد البراء، ورسموا للعالمين من بعدهم صوراً رائعة للعلماء الأجلاء، الذين لا يوالون سلطاناً ظالماً، ولا ينافقون حاكماً فاسداً، ولا يؤيدون خليفةً مرتهناً، وجال الشيخ العز بن عبد السلام على نجوع مصر وبلداتها، يحرضهم كما أهل الشام على الجهاد والمقاومة، وعلى مفاصلة العدو وحرمة موالاته، حتى تنزل عليهم نصر الله وعادت حواضر مدنهم إليهم من جديدٍ.

اللهم أعزنا بالشام وبغداد، وشد أزرنا بالقاهرة وصنعاء، وقوي أمتنا بالجزائر والرياض، وامنن علينا بأمن طرابلس وسلامة تونس، وتفضل علينا باستقلال بلادنا وعزة أوطاننا وأنفة شعوبنا وكرامة أهلنا، وأعد إلينا الخرطوم بلاءاتها، وعمان بأصالة أهلها، والمغرب بشرف نسبه وطهر أهله، وشعوب الخليج العربي بصدق انتمائهم ونقاء عروبتهم وصفاء إسلامهم، فإننا بهؤلاء المتضامنين ننتصر، وبأمثالهم الشرفاء نفوز، وبأصالة قيمهم وعلو مقامهم نتجاوز محننا ونتغلب على أزماتنا.

_________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

دعوة للسيد البارزاني .. استبدلوا زيباري بغيره!

كتب : أياد الامارة

*يستعد* الفرقاء السياسيين من كل الطيف السياسي العراقي  لرسم خارطة تشكيل الحكومة القادمة عبر تحالفات تسبق الإنتخابات المزمع إجرائها في موعد غير ثابت لحد الآن..
وهناك اكثر من إحتمال وإحتمال لعقد هذه التحالفات التي ستشكل الحكومة القادمة في هذا البلد تحددها:
١. طبيعة “التفاهمات” بين هؤلاء الفرقاء..
٢. مستوى الثقة المتبادلة بين هؤلاء الفرقاء..
٣. حجم المكاسب التي يرغب كل طرف من هذه الأطراف الحصول عليها من خلال هذه التحالفات..
٤. في الوقت الذي لا نغفل عن تأثير العامل الخارجي على هذه التحالفات وطبيعة تشكيلها..
المعلوم لدينا إن هذه التحالفات لم تُحسم بعد ولا يزال أمام “الفرقاء” متسع من الوقت لحسمها وإن لن يكون هذا الحسم نهائياً.
والمبعوث الكردي من أربيل “هولير الجميلة” الوزير السابق القيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني السيد هوشيار زيباري ،إلى بغداد من أجل التباحث حول هذه التحالفات مع بقية “الفرقاء”..

العلاقات العربية الكردية داخل أسوار هذا الوطن من القدم والمتانة وحجم الود المتبادل يجعلني أسجل بعض الملاحظات حول إختيار السيد زيباري لهذه المهمة الحساسة في هذا الوقت الحساس بالذات..
وأنا هنا أتحدث بصفتي مواطن عراقي يعتز كثيراً بعلاقته مع أخوته الأكراد الذين تجمعنا معهم قواسم مشتركة كبيرة تمتد من شراكتنا في النضال سوية من قصب أهوار الجنوب الشامخ وحتى قمم الشمال الشماء .. تمتد منذ ما قبل وصول الزعيم القائد المرحوم الملا مصطفى البرزاني إلى البصرة وترحاب أهل هذه المدينة والإحتفاء به حتى شعر رحمه الله -وهو فعلاً- بين أهله وذويه .. وتمتد هذه العلاقة الطيبة مع نجله الزعيم مسعود البرزاني الذي يحظى بنفس الإحترام والتقدير بلا فرق..
قد نختلف دون مستوى “الخلاف” حول عدد من القضايا الداخلية لكن ذلك لم ولن ولا يلغي علاقتنا الطيبة مع هذا الزعيم الفذ ولا مع الأشقاء الاكراد “الشركاء”.

ومن منطلق هذه العلاقة الوطيدة، ومن منطلق حبي وتقديري للزعامات الكردية ولكل الأشقاء الأكراد فأنا أُسجل عتبي على إختيارهم السيد هوشيار زيباري مبعوثاً يرسم خارطة تحالفات المشهد السياسي القادم في العراق..
لعلي أشم في هذا الإختيار نوعاً من الإهانة غير المقصودة “لربما” للعراقيين جميعاً بعيداً عن طبقتنا السياسية التي لها ما لها وعليها ما عليها، وأكرر بأنني أتحدث بصفة مواطن مستقل يعبر عن وجهة نظره الخاصة.

السيد هوشيار زيباري القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أُقيل برلمانياً بتهم فساد طاولته وهو ممسك بحقيبة وزارة المالية، ولديه تصريحات غير موفقة تعرض من خلالها بطريقة ما للحشد الشعبي الذي يمثل ضمير العراقيين وإنتمائهم الحقيقي لهذه الأرض ولقيمهم ومبادئهم السامية، لذا كان من المناسب عدم إختياره لهذه المهمة وإبداله بآخرين كثر من قيادات ورموز بارزة في الحزب الديمقراطي الكردستاني تحظى بكل الإحترام والتقدير من قبل العراقيين..
الزعيم السيد مسعود البرزاني المحترم إن علاقتنا معكم جميعاً أكبر وأعمق من أن ترسمها خارطة تحالف سياسي قادم، أو يحددها شخص معين لذا أتمنى عليكم تمني محب أن تستبدلوا السيد زيباري بغيره.

___________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الليكود يستجدي أصواتَ الفلسطينيين ونتنياهو يعدُهم ويمنيهم

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

أيامٌ قليلة بقيت على انتخابات الكنيست الإسرائيلية الرابعة والعشرين، التي ستجري يوم الثالث والعشرين من شهر مارس/آذار، وما زالت الساحة الحزبية الإسرائيلية تتشكل وتتكون، وترتسم صورتها وتتلون، وتبرز فسيفساء لوحتها الانتخابية التي لا يتحكم فيها الكبار، ولا تستأثر فيها بالشارع الإسرائيلي قدامى الأحزاب وأقوى التكتلات، حيث تتوالد أحزابٌ جديدةٌ، وتقع انشقاقات مفاجئة، وتتشكل تحالفاتٌ مؤقتةٌ، بعضها قوية وقادرة على التأثير والمنافسة، في حين أن بعضها الآخر تصارع من أجل أن تتجاوز نسبة الحسم، ليتمكن ممثلوها من دخول الكنيست، وإلا فإنهم سيحرمون منها، وستتوزع أصواتهم على مرأى ومسمعٍ منهم على الكتل الكبرى، التي تتربص بالأحزاب الخاسرة لترث أصواتها، وتستفيد من تركتها، لتزيد بها حصتها من عدد المقاعد النيابية التي قد تحصل عليها.

أمام هذا الصورة المتحركة والتوقعات المقلقة، والاستبيانات المتعددة، وبعد انشقاق جدعون ساعر عن حزب الليكود وتشكيله لحزب “أمل جديد”، ومحاولة اليمين الإسرائيلي إعادة تنظيم صفوفه بعيداً عن سيطرة حزب الليكود وهيمنة نتنياهو عليه وعليهم، بدأ حزب الليكود يشعر بالقلق من إمكانية عدم حصوله على الأصوات الكافية، التي تخول زعيمه تشكيل الحكومة الجديدة، خاصةً أنه فقد إمكانية التأثير على أحزاب اليمين، ولم يعد لديه مناصرون يمكنه الاعتماد عليهم، والاستفادة من أصواتهم أو التحالف معهم، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حظوظ نفتالي بينت وجدعون ساعر ويائير لبيد للفوز بتشكيل الحكومة.

لم يجد نتنياهو سبيلاً للخروج من هذه الأزمة، والنجاة بنفسه وحزبه من نتائج الانتخابات القادمة، سوى أن يبحث عن إمكانية التحالف مع الأحزاب العربية الفلسطينية، التي كان يناوئها العداء في الدورات الانتخابية الثلاثة السابقة، ويصفها بالعربية الدونية، ويطلق عليها أسوأ النعوت، ولا يخفي كرهه لها ومعاملته العنصرية معها، وقد كان يحرض عليهم ويخوف شعبه منهم، ويتهمهم بالتآمر على الكيان وعدم الولاء له، ويعيب على الأحزاب اليسارية ويمين الوسط تحالفها معهم واعتمادها على أصواتهم، ويرى أن ذلك سبةً في جبينهم وعاراً في تاريخهم، وخيانةً للشعب اليهودية وتفريطاً في حقوقه.

لا يحتاج أي فلسطيني إلى عظيم جهدٍ ليدرك أن نتنياهو كاذبٌ مخادعٌ، وأنه وحزبه يريد أن يتحالف مع “الشيطان” ليفوز في الانتخابات القادمة، التي بات مؤشراتها في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة مقلقة، فحظوظه تتراجع، وخصومه يتقدمون، وشبح المحاكمة يطارده، وكابوس السجن ينتظره، لهذا نراه يرسل موفديه سراً وعلناً، إلى قادة الأحزاب العربية ليفاوضوهم ويساوموهم، ويعرضوا عليهم خدماتهم ويطمئنوهم، ليضمنوا أصواتهم، ويستفيدوا من كثافة تصويتهم، فهم يمثلون أكثر من 15% من الأصوات الانتخابية، مقابل وعودٍ كاذبة وأماني واهيةٍ، ومناصب مخزيةٍ، ووظائف قذرةٍ، وصورٍ مهينة تجمعهم به، تلحق بهم عاراً إلى الأبد، وتلطخ سمعتهم وتلوث شرفهم مدى الحياة.

ليست المشكلة في أن يحاول نتنياهو استمالة الفلسطينيين وكسب أصواتهم، فهو انتهازي نفعي، وضيعٌ كذابٌ، مخادعٌ محتالٌ، وهو مأزومٌ محتاجٌ، يتطلع إلى مصالحه، ويسعى لتحقيق أهدافه وخدمة حزبه، ولا ضير عنده أن يستفيد من الأصوات العربية، خاصةً أنه يؤمن أن معتقداته تسمح له بأن يستغل “الغويم”، وأن يركبهم كالحمير، وأن يستخدمهم كالدواب في الوصول إلى غاياته وتحقيق أهدافه، وهي التعاليم التي نشأ وتربى عليها، وآمن بهها وعمل بموجبها، مما لا يجعله يشعر بالحرج أو التناقض إن استفاد من الأحزاب العربية كرافعة لصعوده، أو مطية لعبوره ووصوله، وحتى إذا ما انتهى منهم وحقق مآربه معهم، فإنه ينقلب عليهم ويلقي بهم إلى قارعة الطريق، غير ملتزمٍ بوعدٍ قطعه أو التزامٍ تعهد به.

لكن المشكلة الكبرى هي عند الأحزاب العربية التي قد تصدقه وتؤمن به، وتأمن له وتعمل معه، وتمنحه أصواتها وتعطي الثقة لحكومته، وهي التي تعلم أنه أكثر من أضر بهم وبقضيتهم، وأنه يسيئ إليهم ويتآمر عليهم، وأنه يسعى لخلعهم ويعمل على طردهم، وأنه الذي يرعى الإرهاب في أوساطهم ويحرض على القتل والجريمة بينهم، وأنه يمارس العنصرية ضدهم ويحرمهم من حقوقهم، ويساعد المستوطنين على التغول عليهم والنيل منهم، فضلاً عن جرائمه الكثيرة ضد شعبهم الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، واعتداءاته المستمرة عليهم وعلى مسجدهم الأقصى ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية.

أما الأدهى والأَمَرُ فهو قبول بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية بالوساطة بين حزب الليكود وقيادة الأحزاب العربية، ومحاولة إقناعهم بالقبول بعروض الليكود وتصديق نتنياهو، بحجة أنه وحزبه الأقدر على إحداث تغييرٍ حقيقي في الأوساط العربية، إذ لا يقوى على القيام بإجراءاتٍ جذرية في البلدات العربية غير حزبٍ قويٍ وزعيمٍ إسرائيلي كبير، يستطيع أن يتخذ قراره ويتحمل كامل المسؤولية عنه.

نسي الوسطاء أنه لا زعيم في الكيان الصهيوني اقترف موبقاتٍ وارتكب جرائم ضد الشعب الفلسطيني منذ العام 1996 وحتى الآن مثل نتنياهو، الذي يصر على مواصلة سياسته، والمضي في برامجه، وتنفيذ مخططاته، التي يتطلع بموجبها إلى دولةٍ يهوديةٍ نقيةٍ على كامل الأراضي الفلسطينية، وفي القلب منها الضفة الغربية، التي يطلق عليها اسم “يهودا والسامرة”، ويرى أنها قلب وروح الدولة اليهودية.

لا نعتقد أن أهلنا الصامدين المرابطين في الأرض المحتلة عام 1948، الذين تحدوا الاحتلال وتصدوا له، وتشبتوا بأرضهم، وثبتوا فوق تراب بلادهم، وحافظوا على دينهم، وتمسكوا بتراثهم، وصمدوا في مواجهة السياسات العنصرية والنزعات الاستيطانية، وبقوا في قلب فلسطين يجرون في عروقها دماءً، ويصبغون ترابها انتماءً، وينزرعون في أرضها ثباتاً، ويصدحون في سمائها عروبةً، ويدافعون عن مقدساتها إيماناً، لا نظنهم يخدعون بالأماني أو يصدقون الأعادي، فهم أسمى من أن يقبلوا مع القاتل حلفاً، أو أن يعطوا المحتل عهداً، أو أن يصدقوا منه وعداً، إنهم عمقنا الأصيل وشعبنا العظيم، وأهلنا الصِيدُ الأباة، وأبناؤنا الصادقين الكُماةِ.

__________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

لنقيل حكومة السيد الكاظمي ولنحاسب “عبر صناديق الإقتراع” من جاء بها

كتب : أياد الامارة

*يجب* علينا أن نتوقف عند الناصرية طويلاً لكي نتمكن من قراءة أحداثها الساخنة التي لا ينبغي أن تستمر حاصدة أرواح أهل هذا اللواء العزيز من مدنيين وقوات أمنية يُذبحون عند مصالح آخرين قد لا ينتمون إلى الناصرية أو لا ينتمون إلى العراق اساساَ..
وقبل وقوفنا الواجب هذا، أنا أدعو المتظاهرين السلميين في كل جزء من العراق، في الناصرية وغير الناصرية، إلى التوقف عن التظاهر عملاً بمقولة “من الأشجع أن لا يموت المرء أحياناً”..
والسبب هو أن موج العنف الذي يغطي المشهد أقوى من مطالبهم ولا يبالي بأرواحهم من أجل تحقيق مطالبه الخاصة، لذا فأنا أدعوهم صادقاً لأن يتوقفوا برغم شرعية مطالبهم وسلمية تظاهراتهم، وعليهم أن ينظموا صفوفهم ويعملوا بطريقة ثانية لن تكون سهلة لكنها قد تحفظ لهم ولنا جميعاً أرواحهم الغالية علينا جداً.
المتظاهرون السلميون المطالبون بتوفير الخدمات وفرص عمل ومكافحة الفساد وإزالة الطغمة الفاسدة عن إدارة شؤون الناس ، هؤلاء بما تحملوه من تآمر وإجحاف وتعديات ، هم صوت هذا الشعب المُبتلى الذي يُعول عليه ولا يجب التفريط به بأي حال من الأحوال فلا ضير بالإنسحاب ولو بشكل مؤقت لكي تنجلي بعض الغبرة ويتبين الخيط الابيض من الأسود ويذهب الزبد جفاء ويمكث في الأرض ما ينفع الناس..

وإن كان ولا بد..
فليكن مطلب أهل الناصرية الأعزاء ومطلب كل العراقيين هو إقالة حكومة السيد مصطفى الكاظمي الموقر التي لم تستطع كسابقتها:

احداث الناصرية

١. حماية المتظاهرين وكشف قتلتهم الحقيقيين..
٢. تحقيق مطالب الناس التي خرجوا من اجلها وقدموا تضحيات جسام لأجل تحقيقها..
٣. بل لم تستطع أن تميز بين الشغب المعادي وبين التظاهر المطلبي السلمي..
والأنكى من ذلك هو ما حدث على الحدود العراقية السورية من قصف امريكي لمواقع عراقية على أساس معلومات عراقية كما إدعت وزارة دفاع العدوان الأمريكي!

تشييع الشهيد راهي الشريفي الذي ارتقى بالضربة الامريكية الغادرة على البوكمال

إن حكومة السيد مصطفى الكاظمي لم تتقاعس عن تحقيق مطالب المتظاهرين وحماية ارواح العراقيين فقط، بل فاقمت الأوضاع المأساوية في الناصرية تحديداً وفي العراق بصورة عامة فهذه الحكومة:

١. تعطل بلا مبررات معاشات الناس..
٢. اوقفت فرص العمل وجعلتها حصراً بمستشارين وبطائن لم يقدموا شيئاً للعراقيين.
٣. رفعت سعر صرف الدولار مقابل الدينار لتُشعل السوق العراقية وتزداد معاناة العراقيين المساكين.
٤. لم تُنصف العراقيين بالموازنة الإنفجارية التي تصفها بالتقشفية.
٥. ألغت إتفاقيات إستراتيجية مجدية وأبدلتها بإتفاقيات مجحفة بحق العراقيين.

تشييع رمزي لشهداء الناصرية

من هنا نتبين إن المشكلة الحقيقة في الناصرية وفي عموم العراق ليست بمحافظ ما فقط، بل إن المشكلة الحقيقية هي بالحكومة المركزية التي لم تقدم حلولاَ واقعية، بل إنها وبإرادتها تُساهم بتفاقم الأوضاع المزرية في هذا البلد، لذا يجب الدعوة من محافظة الناصرية العزيزة ومن كل محافظات العراق لإقالة حكومة السيد مصطفى الكاظمي التي لم تقدم ما يريده أهل هذا البلد، وهي لن تتمكن من أن تُجري إنتخابات مبكرة في ظروف مناسبة وورقتها البيضاء مجرد إنشاء لن ينشئ شيئاً في العراق.. 
لنقيل حكومة السيد مصطفى الكاظمي ولنحاسب “عبر صناديق الإقتراع” كل من جاء بهذه الحكومة على حساب مصالح الناس.

البصرة : 27 فبراير 2021

_______________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

المجتمع العراقي يعاني من التخلف بمختلف انواعه!

كتب : عبد الجبار الشبوط

سوف يزعل الكثيرون من الجملة التالية. لكن لابد من قولها اذا اردنا ان نصدق القول: المجتمع العراقي، وبخاصة المجتمع الشيعي، يعاني من التخلف بمختلف انواعه. والتخلف هو خلل حاد في المركب الحضاري ومنظومة القيم الحافة بعناصره الخمسة. وهذا التخلف اكبر عقبة امام النهوض الحضاري للمجتمع، بل هو اكبر عقبة امام اقامة الدولة الحضارية الحديثة. والتخلف/الخلل الحاد هو السبب في كل الظواهر السلبية التي يعاني منها العراق من شمال سامراء الى جنوب الفاو على الاقل. وعلى رأس هذه الظواهر السلبية تدني انتاجية الفرد في اي مجال يوجد فيه. 

والمجتمع العراقي من اقدم المجتمعات الاسلامية حيث بدأ بالظهور منذ عهد الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب. فهو مجتمع اسلامي مخضرم. يؤثر فيه الدين ورجال الدين بدرجة كبيرة. لكنه في نفس الوقت مجتمع يعاني من التمزق الداخلي بين القيم القروية والمدينية، والقيم البدوية والحضرية، وبين هذه كلها والقيم الاسلامية. وبمرور الزمن تغلب التخلف على القيم الاسلامية، لكن دون ان يتخلى المجتمع عن الاسلام. فقام المجتمع بحل هذه التناقضات عن طريق “اسلمة التخلف” اي اضفاء مسحة اسلامية على الممارسات والافكار المتخلفة، فصار المجتمعُ يمارس عاداته المتخلفة باسم الدين. لكنها في الحقيقة عبارة عن عادات اجتماعية متخلفة، اما سابقة على الدين، او مستوردة من مجتمعات متخلفة، او نتاج الفهم المتخلف للدين. وليس هذا التخلف جديدا؛ فقد بدأ بالظهور في المجتمع العراقي منذ زمن بعيد قد يعود الى العصر العباسي الثاني، وتفاقم بعد الغزو البدوي المغولي. 

الان: ثمة جدار سميك من التخلف يقف حائلا بين المجتمع وبين محاولات النهوض والتغيير. ولابد من هدم هذا الجدار. 
ولأن جدار التخلف اضحى مرتبطا بالدين بدرجة كبيرة، فان المؤسسات الدينية والاحزاب الاسلامية تتحمل مسؤولية كبيرة في التصدي للتخلف وهدم جداره. ولم يتم انجاز هذه المهمة بالشكل الكافي حتى الان. 
المؤسسة الدينية تعتمد مبدأ “مداراة الناس” ولهذا فهي ترى ضرورة التصدي للتخلف “ولكن ليس بطريقة ثورية تصدم الناس وتجعلهم يهربون من دين الله افواجا”.
وليس مؤكدا ان مبدأ مداراة الناس في تخلفهم سوف ينفع في القضاء على التخلف، بل ربما يكون له اثر عكسي. 
اما الاحزاب الاسلامية فقد انشغلت بالمعارضة السياسية اولا، ثم المناصب الحكومية تاليا، ولم تول مسألة مكافحة التخلف واسلمته الاهمية الكافية.

اخذت مظاهر اسلمة التخلف تزداد بسبب الحصار الثقافي الذي تعرض له العراق تحت حكم البعث المتخلف، الذي تصدى بضراوة لعلماء الدين والمثقفين المتنورين وعلى رأسهم الشهيدان الصدر الاول والصدر الثاني، وقوافل الشهداء التي ضمت اسماء بارزة مثل الشيخ عارف البصري، وحسين جلوخان ونوري طعمة وعبد الهادي السبيتي وعبد الصاحب الدخيل وغيرهم المئات.
واليوم، ورغم التحرر من نير الحكم البعثي المتخلف، فان ظواهر التخلف واسلمة التخلف مازالت تتفاقم، وتتسع، في وقت تتعاظم فيه حاجة المجتمع العراقي الى النهوض الحضاري ومعالجة الخلل الحاد في المركب الحضاري من اجل اصلاح مافسد من امور المجتمع والدولة في السياسة والاقتصاد والتربية وغيرها. وهذا ما يجعل من الضروري التصدي لمشكلة التخلف بصورة عامة، ومشكلة اسلمة التخلف بصورة خاصة. واذا كانت المهمة الاولى تقع على كاهل كل المثقفين والمتنورين في المجتمع، فان المهمة الثانية تقع على كاهل المؤسسة الدينية “الرسمية” بشكل خاص. فكما وقفت هذه المؤسسة بكل شجاعة في وجه الفساد، فان المصلحة العامة تنتظر منها ان تقف بنفس الدرجة العالية من الشجاعة والحسم بوجه اسلمة التخلف. فاسلام متحرر من التخلف افضل من تخلف متستر باسم الاسلام.

________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اخر الاخبار

اعلان

ad