الخميس, أكتوبر 22, 2020

تساؤلات عراقية حائرة؟!

كتب : جاسم ابو المولدة

يشعر المتتبع للشأن العراقي أن الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات وكأنها من الدول المجاورة للعراق، أو كأن العراق يرزح تحت وصايتها ويأتمر بأمرها،حتى الفضائيات العراقية، ومنها قناة (دجلة) على سبيل المثال، صارت تتصرف وكأنها من قنوات شبكة اعلام البيت الأبيض !!


لكن الأكثر غرابة ان الجامعة العربية، التي لا تجمع ولا تنفع، خرجت من صمتها فدانت الهجوم على السفارة الأمريكية،  ولم تكترث لجريمة واشنطن السافرة التي اقترفتها عندما ارتكبت مجزرتها بدم بارد فقتلت جنودنا في البادية الغربية.

فهل قتلتهم لأنهم تسللوا من مدينة (القائم) عبر حدودها نحو ولاية (فلوريدا) الواقعة بين (دير الزور) و(الرقة) ؟.
أم انها قتلتهم لأنهم تورطوا بتنظيم قوافل المهاجرين الهندوراس المتسللين من شمال العراق الى أراضيها مروراً بالمكسيك التي يفترض ان تتحرك لتحل محل (البو كمال) بدفع جيمورفولوجي مستمد من نظرية (زحزحة القارات) ؟.

أي منطق دولي هذا الذي يبيح لأمريكا تحريك قواتها كيفما تشاء في شرق الأرض وغربها ؟ ومن ذا الذي منحها حق التسيّد على العراق وجيرانه ؟.

‪الجامعة العربية اليوم باتت صدى صوت الغربان ولا عجب في استنكارها للهجوم على السفارة الامريكية بينما تسبت في وحل المذلة والانصياع للصهاينة وتصمت على مجزرة القائم في غرب الانبار

________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الاكراه الوظيفي والمحاصصة وبال على الجامعات

كتب : البروفيسور محمد الربيعي

يعيش الكثير من التدريسيين في الجامعات حالة غير طبيعية تتميز بالإكراه الوظيفي بسبب ما تمليه عليهم إدارة بيروقراطية وحزبية، تشمل كثيرا من حياتهم التعليمية والأكاديمية، ما ينعكس سلباً على حرياتهم الأكاديمية وعلى أدائهم التدريسي واستفادة طلابهم من معارفهم وعلومهم. فالجامعات العراقية ومنذ تأسيس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ظلت وفية للسلوك التقليدي في إدارة محكمة بيد الوزير والى درجة قليلة متأرجحة بيد رؤساء الجامعات ومعتمدة على درجة الصلاحيات التي يمنحها الوزير لرؤساء الجامعات والتي بدورها تعتمد على رؤى الوزير ورغباته وثقته برئيس الجامعة، بيد أن هذه الصلاحيات تضاءلت بمرور الزمن ولم يعد لها شأن في عهد الوزارة الحالية.

ولقد أدت هذه الممارسات الفوقية الى التزام التدريسيين بصورة عامة بمهام وظيفتهم الأساسية في التدريس الصفي واتباع أسلوب التلقين المعتمد على وريقات معدودة من الملخصات وبمفردات المقررات العمومية التي وضعتها لجان وزارية حرفاً وقالباً، كما أدت هذه الممارسات الى تفشي مظاهر الرقابة من قبل الجهات الوزارية وازدياد تدخلها في مهنة التدريسي وإشرافها المباشر على عمله، واشيع أسلوب توجيه الكتب الرسمية عن طريق موقع الوزارة على الفيسبوك والذي بدوره أدى الى انتشار ظاهرة طرح الأسئلة في مواقع التواصل الاجتماعي حول كل ما يقلق التدريسي من شؤون أكاديمية وعلمية وتربوية بدلاً من مناقشتها مع المسؤولين في جامعته، وما ساهم في توسيع هذه الظاهرة هو المركزية المقيتة والتي أضعفت القدرة الإدارية للمسؤول الجامعي في أخذ القرار وزادت من تخوفه حتى من ممارسة مسؤولياته في توضيح التعليمات المركزية وبيان أسباب حصولها وكشف مواضع اللبس فيها على أساس أنها ليست من شأنه وإنما من شأن الوزارة التي أصدرتها.
يمكن تشبيه هذه الظاهرة بتلك المألوفة لدينا من توجيه الأسئلة الشرعية للمراجع الدينية العليا والتي تحتاج الى فتوى بخصوصها ولا يصح لأحد أن يفتي بشأنها عدا المرجع الأعلى. وأصبح لدينا نتيجة لهذا التمركز في السلطة الإدارية ولهذه الممارسات الفوقية بما يشبه جامعة واحدة تمتلك فروعاً عديدة بتسميات مختلفة يرأسها الوزير ويساعده في إدارتها مدراء دوائر الوزارة من الإداريين المقربين له.

ثم إننا نجد بعض مظاهر التسلط في إدارة الجامعات عند النظر في طريقة رسم سياسة التعليم العالي وفي طريقة اختيار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام والتي اعتمدت على قرارات السلطة السياسية، وكذلك في تمركز عملية وضع مناهج التعليم واختيار الطلاب وتعيين التدريسيين، وهي مظاهر تتنافى والحرية الأكاديمية تنافياً مطلقاً.
هذه الظاهرة أصبحت اليوم ظاهرة طبيعية اعتاد عليها التدريسيون فلم يعد أحد يعترض عليها رسمياً أو علنياً لكون التدريسي محكوم من الدولة والتي يمثلها الوزير فهي تدفع راتبه وتقاعده ومكافآته، وهو كموظف يأتمر بأوامرها وحاله لا يختلف عن حال أي موظف آخر في الدولة سواء كان في أمانة البلديات أو دوائر الجنسية ولا يهم هنا إن كان التدريسي عالِماً يشار له بالبنان أو مرجعاً علمياً أو مفكراً أو فيلسوفاً.
وانعكست هذه الأوضاع على الحالة النفسية والاجتماعية للتدريسي وعلى منظومة العلاقات الإدارية والأكاديمية والتي تميزت بضعف العلاقة بين التدريسي ورئيس القسم والعميد ورئيس الجامعة وبانعدام الثقة عند التدريسيين تجاه المسؤولين الجامعيين وبالاعتقاد بعدم كفاءتهم والشعور بالغبن الوظيفي والتميز ضدهم والتخوف وأخذ الخذر منهم والتأكيد المستمر على أن المحسوبية والمنسوبية والمحاصصة السياسية هي طريق الحصول على منصب إداري.

ويمكن ضرب العديد من الأمثلة لممارسات إدارية غير صحيحة. ففي الآونة الأخيرة تم استبدال رؤساء جامعات بالجملة وتم إعفاء كل عمداء الكليات والمعاهد دفعة واحدة واحلال معاونيهم محلهم في إدارة الكليات والمعاهد. ويتساءل التدريسيون عن المبررات التي أدت لهذه الإجراءات وهل أن اختيار رؤساء الجامعات الجدد تم على ضوء معايير أكاديمية ومهنية؟ وطرحت أسئلة عديدة من مثل لماذا لم يتم الإعلان عن الوظائف الشاغرة؟ ولماذا لم يتم الإعلان عن شروط التقديم؟ وما هي مميزات الرئيس الجديد؟
أما بشأن إعفاء العمداء دفعة واحدة وبالجملة فيثير الاستغراب لأنهم استبدلوا بمعاونيهم فهل أن المعاونين جميعهم بأفضل أكاديمياً ومهنياً من العمداء أو لأن تعيينهم في مناصبهم لم يكن بالوكالة؟ ولماذا تم اختيار المعاونين بدلاً من أقدم رؤساء الأقسام وحسب السياقات العلمية والإدارية؟ وهذا لا يعني إننا نعتبر ان كل العمداء مؤهلين لمناصبهم أو أن معاوني العمداء غير مؤهلين لمناصب العمداء بل إننا نريد مشروعية اكاديمية لمثل هذه الإجراءات الشاملة، وأن تجد هذه التغيرات قبولاً من التدريسيين بحيث يحظى المسؤول الجديد بثقة أعضاء هيئة التدريس واحترامهم.

كما تثير هذه الإعفاءات الشاملة من المناصب أسئلة عن نوع الحكم في الدولة التي نعيش فيها. فهل يمكن على سبيل المثال أن يعفي وزير الصحة مدراء المستشفيات الحكومية دفعة واحدة؟ أو هل يمكن لوزير الخارجية أن يقيل كل سفراء العراق مرة واحدة؟ أو أن يطرد وزير الدفاع كل رؤساء الفرق العسكرية؟ أو أن يستبدل وزير التربية كل مدراء المدارس بمعاونيهم في يوم واحد؟ ماذا سيحل بالعراق عند تنحية كل مدير أو مدير عام عن منصبه؟
لكن التعليمات الوزارية الأكثر إثارة كانت تلك التي تتعلق بحق التدريسي في التظاهر وبحقوقه الأساسية التي نص عليها الدستور فهذه التعليمات لم تمنح رؤساء الجامعات أي دور في تنظيم وإدارة التعليم في جامعاتهم عدا تنفيذ التعليمات في مراقبة ومنع أي محاولة لعدم الالتزام بهذه التعليمات. وهذا ما قد يؤثر مستقبلاً بصورة سلبية على أسلوب إدارة الجامعة من قبل الرؤساء ويجردهم من صلاحياتهم المتبقية في إدارة الجامعة خصوصاً خلال فترة الأزمات السياسية والمجتمعية.

في النهاية، نحب أن نذّكر الأكاديميين والتربويين بأن تسيير وإدارة جامعاتهم لا تتم عن طريق رؤساء الأقسام أو العمداء أو الرؤساء بل عن طريق الوزارة لأن لها السلطة المطلقة التي تتحكم في الجامعات، وهي المسؤولة عن إدارتها بالتخطيط والتنظيم الوظيفي والتعيينات والمناهج وقبول الطلبة وطرق التدريس طالما لا توجد استقلالية للجامعات. أما مسؤولية رؤساء الأقسام والعمداء ورؤساء الجامعات فهي توجيه دوائرهم على ضوء التعليمات الوزارية، لذلك فإن إلقاء اللوم على مسؤولي الجامعة لسوء الإدارة والتسيير لهو لوم فيه إجحاف كبير لهؤلاء لأنهم ليسوا في قمة الهرم الإداري.


وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

خطة فرض التعليم لاجل اطاحة خطة التجهيل

كتب : الدكتور حسين القاصد

شاع مؤخرا وانتشر اسم لمجموعة من المندسين في التظاهرات يسمون أنفسهم “جماعة مكافحة الدوام” ويركزون في عملهم على منع استئناف العام الدراسي الجديد ؛ عجبا  ، هل صار الدوام واستئناف الدراسة آفة يجب مكافحتها؟ الغريب في الأمر أن بعض الأساتذة الجامعيين يدعون إلى عدم استئناف العام الدراسي ، والأغرب من هذا أن بعض المدارس الابتدائية والمتوسطة والإعدادية ، لا تستأنف الدوام بينما لم ينقطع كوادرها عن التدريس الخصوصي !! فهم يتظاهرون ويرفضون عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة لكنهم لاينقطعون عن التدريس الخصوصي .


انتهى نصف العام الدراسي بالتمام والكمال ومازالت الجهات الحكومية تتفرج على حملة التجهيل المنظمة ، فحين ندعو لعودة الطلبة لمقاعد الدراسة نفاجأ بردود عاصفة من جماعة مكافحة  العلم وشعارهم ( ماكو وطن ماكو دوام) !! ؛ وبقيت الجهات الحكومية في مرحلة المحاولات ، وحين حددت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي موعدا لاستئناف العام الدراسي ، تعرضت بعض الجامعات إلى الاعتداء والحرق ولم ينج الاساتذة من الاعتداءات ؛ هذا فضلا عن تجمهر بعض جماعة مكافحة التعليم في باب أغلب جامعات الوسط والجنوب وباب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
كل هذا يحدث على مرأى ومسمع الجهات المعنية ومنها الجهات الأمنية التي اشترطت أماكن خاصة للتظاهر ومن يتظاهر في غيرها يعامل معاملة الإرهاب لكي يتم الفرز بين المندسين المخربين وبين التظاهرات المطلبية ؛ وسار الأمر وفق هذا الحال ، وتمت حماية البنوك وبعض المؤسسات الحكومية .


الآن ، وبعد تصعيد المندسين من قادة حملة التجهيل ، وأغلبهم ممن فشل دراسيا ، ويريد القفز على حقوق الناس لأجل مآربه الضيقة أو مآرب مموليه ، صار لزاما على وزارة التعليم أن تلزم كوادرها بجدول يلتزم به جميع الأساتذة  ويتواجدون  في القاعات حتى وإن كانت فارغة ، وتسجيل أسماء الغياب وفصل جميع المستمرين بالانقطاع واعتبارهم راسبين بالغياب لهذا العام مع التشديد على الأساتذة لتجنب الخوض في حديث التظاهرات داخل الحرم الجامعي ؛ وهذا الأمر لا تستطيع وزارة التعليم وحدها القيام به ، كذلك لا تستطيع وزارة التربية وحدها ؛ فعلى الجهات الأمنية توفير كل سبل الحماية لكوادر التربية والتعليم ، لكي يتم الرد على شعار جماعة مكافحة التعليم ، بشعار وطني حريص ، هو : ماكو علم ماكو وطن وماكو شعب ، فالأمم ترتقي بعلمائها لا بالذين يقطعون الطريق إلى العلم ويحرقون الجامعات ، كما حدث في جامعة واسط مؤخرا . 


اعذار واهية وأسباب بعضها مضحكة يرفعها جماعة مكافحة التعليم ، فحين تطالبهم باستئناف الدراسة يكون ردهم ، نريد مدارس جديدة وبنايات حديثة وخدمات ، وهي احتياجات مقنعة جدا ، لكن الانقطاع عن الدوام لا يسهم بتوفيرها ، كما أن توفير بعض هذه الاحتياجات يستلزم وقتا ليس بالقصير ولنقل سنة على أقل تقدير ، اذا استقر وضع البلاد ، فهل نؤجل الحياة العلمية في الوسط والجنوب لسنوات بينما تستمر الدراسة في بقية محافظات العراق .
لا نريد سنة دراسية عرجاء ، لذلك على الحكومة الاسراع بتوفير كل سبل عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة ، مادام في الوقت متسع .

__________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

مسكينةٌ هي أمتنا، مبتلاةٌ بحكامها ومفكريها معاً

بقلم : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

المثقفون العرب على اختلاف أفكارهم وأيديولوجياتهم، وتعدد توجهاتهم السياسية
وانتماءاتهم الدينية والطائفية، في أغلبهم الأعم إلا قليلاً منهم، هم أكثر المواطنين العرب انغلاقاً وتعصبية، وهم الأكثر تطرفاً وانعزالاً، والأكثر تنفيراً وترهيباً، فعلى الرغم من ادعائهم الثقافة والمعرفة، واللباقة واللياقة، وأنهم مفكرون وفلاسفة، وحملة أقلام ورواد مرحلة، وأنهم يؤمنون بالديمقراطية والتعددية، ويسلمون بالتطور والتدافع، إلا أنهم عكس ذلك تماماً، بل هم الذين يسبقون الشارع العام بغوغائيتهم وأفكارهم البغيظة، وهم الذين يقودونه نحو الاحتراب والانقسام، وهم الذين يؤسسون للتطرف الفكري والعقدي والاستبداد السياسي والحزبي.

إنهم اقصائيون انعزاليون متطرفون متشددون، أفاقون كاذبون، مدعون جاهلون، عصبيون حاقدون، دعاة فتنة، ورواد شرذمة، ومسعرو حربٍ، حفارو قبورٍ، ونباشو
أحقادٍ، ومحركو فتنة، يدعون إلى القتل والتصفية، والطرد والحرمان، ويشرعون
التخوين والتكفير، والردة والعمالة، فقط لتمرير أفكارهم الضالة، ومعتقداتهم الفاسدة، انتقاماً لماضٍ قديمٍ وإرثٍ أليمٍ.

ويلٌ لأمتنا العربية من حملة هذه الأفكار الفاسدة والمشاريع الضالة، فهم يقودونها نحو الهاوية، ويسيرون بها نحو الهلاك، ولا يرومون بها خيراً، ولا يريدون لها مستقبلاً، هؤلاء الذين لا أستثني منهم فكراً أو اتجاهاً، لا خير فيهم يرتجى، ولا حكمة منهم تستقى، ولا أمل منهم ننتظر، أراهم كالشياطين يفركون أيديهم ويطرطقون أصابعهم فرحاً بالفتنة التي يزرعون، وبالشر الذي يبذرون، وبالفساد الذي يريدون.

مسكينةٌ هي أمتنا، مبتلاةٌ بحكامها ومفكريها معاً ……

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

حراك في الكيان الصهيوني

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

في الكيان الصهيوني اليوم …

مظاهراتٌ شعبيةٌ واسعة،

آلاف العاطلين عن العمل في الشوارع،

أطياف المستوطنين وفئات المجتمع الصهيوني يتجمعون،

اعتقالاتٌ في صفوف المتظاهرين،

الشرطة تطلق قنابل الغاز والطلقات المطاطية والمياه العادمة والمياه المضغوطة،

الشرطة تستخدم القوة وتعتدي على المتظاهرين بالضرب،

المتظاهرون يغلقون الشوارع والطرقات، ويعطلون حركة السير والمواصلات،

المتاجر والشركات والمكاتب والمؤسسات والورش والمعامل والمصانع تهدد بالإضراب،

المتظاهرون يمنعون الوزراء من دخول مكاتبهم، وأعضاء الكنيست من الاقتراب من مبنى البرلمان أو الدخول إليه،

المتظاهرون يعتدون على عناصر الشرطة، ويرشقون سياراتها بالحجارة،

مطالباتٌ شعبية بإسقاط الحكومة، وإقالة رئيسها ومحاكمته، ودعواتٌ لإجراء انتخاباتٍ جديدةٍ،

الثقة تسقط، الولاء يهتز، الأمن يتزعزع، المستقبل يتبدد،

نداءٌ من رئيس الكيان الصهيوني واستغاثة بوقف العنف، والانسحاب من الشوارع، وعدم الانجرار إلى الفوضى العامة والخراب المدمر للبلاد،

لا أحد يصغي ولا أحد يسمع أو يستجيب، إنها النار تشتعل فلا صوت للحكماء، ولا مكان للعقلاء،

الشارع لا يتوقف، والمتظاهرون لا يسمعون، ودائرة العنف تتسع، والمظاهرات تزداد، ونقاط التوتر ترتفع،

اللهم أصبهم بلعنة الحراك، وارمهم بداء الفوضى، وأذقهم المر في حياتهم، وجرعهم الهوان في كيانهم…. 

________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

هل خسرنا معركة الوعي؟

بقلم: الكاتب الصحفي حازم العوادي
يا جماعة الخير .. الجيوش الالكترونية تفتك بنا , هذه الجيوش ليست بالضرورة عراقية المنشأ , اذ يمكن ان تكون خارجية ، عربية وغير عربية .. مهمتها اطلاق الاشاعة او فبركة الخبر او تركيب الصورة والباقي على القطعان الوطنية حيث تتلقفها على الاعمى (عمياوي) ليتم تداولها وكانها حقائق واقعة ..
وحتى بعد ان يتبين انها كاذبة فان مفعولها سيبقى ساري المفعول عند من صدقها اول الامر ..
اذن هناك متخصصون بعلم النفس الاجتماعي يستخدمونه عدوانيا عبر تحريك الاشاعة والفبركة وتسقيط الاشخاص واشاعة الفساد الاخلاقي ..
المجتمع المحصن هو المجتمع الواعي الذي لا تمر عليه الاشاعات واساليب الاعداء في استخدام الحروب النفسية ..
بالله عليكم الم نصل الى حالة اللاثقة شبه المطلقة بكل شيء في داخلنا وفيما بيننا وما حولنا؟!
كل مفرداتنا وتفاصيلنا الحياتية اليومية ، يجري وبشكل ممنهج تسقيطها ،وللاسف اصبحنا ادوات هذا التسقيط وندور في حلقات مفرغة لا امل قريب بكسرها ..
من يكسر هذه الحال المدمرة ؟ الوعي ولا غير .. الوعي الفردي والوعي العائلي والوعي الاجتماعي والوطني ..
انها معركة خسرتها امم وحضارات قبلنا، لم يبق منها سوى الخرائب والاثار والقصص والحكايات التي تروى.
نحن لم نعتبر ، ومع سبق الاصرار، لحد الغباء والتسافل والانحطاط ، نحن في طريق التدمير الذاتي لوجودنا كبشر ندعي اننا اتباع اشرف منهاج حياة.
4 فبراير 2019

عواقب وخيمة تنتظر مصر اذا ماهاجمت ليبيا!

كتب : الدكتور رعد هادي جبارة

مصر تتململ.. والجيش المصري يتجهز ويتحفز، لاجتياز الحدود الدولية المصرية-الليبية، بعد أن بدت بوادر الاندحار والهزيمة على فلول مرتزقة اللواء المتقاعد (خليفة) حفتر.
فهذا العسكري المتمرد السبعيني[77عاماً] خاض مواجهات عسكرية ضد الحكومة المركزية المعترف بها دوليا ، معتمدا على بقايا بعض كتائب القذافي ، وقبائل المناطق الشرقية الليبية المتاخمة للحدود المصرية ، ومتسلحاً بأسلحة إشترتها له دولتان خليجيتان حليفتان للقاهرة وأرسلت اليه عبر الحدود المصرية.

ولما وجدت القاهرة وحليفتاها أن بيدقها وصل إلى مرحلة (كش ملك) وبدأت ميليشياته تندحر وتفقد مواقعها الواحد تلو الآخر؛ قرر (عبد الفتاح) السيسي اللجوء إلى سيناريو صدام (حسين) في احتلال الكويت باستصدار دعوة لقواته المتأهبة حالياً، بعد جلسة صورية لما يسمى بـ “برلمان ليبيا” ناشدت فيها السيسي بالتدخل العسكري حفاظاً على الامن القومي المصري والليبي!!
وهناك سيناريو توجيه الدعوة من وجهاء و مشايخ القبائل العربية الليبية التي من المقرر أن تطلق نداءً وتصدر بياناً تستنهض وتستنصر وتستقدم القوات المصرية المسلحة الشقيقة لتقديم العون والقدوم الى سرت والجفرة لحمايتها من الغزو!!!
والغريب في الامر أن الرئيس المصري الذي مافتئ يتلقى الضربات ويفقد الضحايا من العسكريين هنا وهناك، ويعاني من العمليات الإرهابية وقتلاها في سيناء وغيرها ولا يكاد يسيطر على أوضاعه الداخلية؛قرر أن يستذكر ويستخرج بزته العسكرية وما عليها من الرتب والنياشين. علما انه كان آخر وزير دفاع في حكومة الرئيس السابق محمد مرسي ، وقد خان قَسم الولاء وانقلب على مرسي فجأة وألقى به في السجن حتى وافاه الأجل بما يشبه القتل المتعمد.

المراقبون السياسيون اعتبروا أن السيسي سيُدفع وشيكاً إلى المستنقع الليبي، ويقع في ورطة تشبه ورطة السعودية في اليمن ، والعراق في الكويت ، والاتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان ، ما ينذر بعواقب وخيمة في ضوء تمتع الحكومة الليبيةالمركزية بالدعم التركي والقطري وحتى الغربي.
ولن تكون للهجوم المصري اذا ماتحقق سوى العواقب الوخيمة والخسائر الفادحة 
وسفك الدم الحرام والمعارك الخاسرة سلفاً بين الاخوة؛ يكون القاتل فيها ملعونا في الدنيا والآخرة.ولن يكون فيها أي نتائج ايجابية وفوائد سوى لمصانع السلاح وبائعيه للبلدين الشقيقين المتحاربين ..و لاتَ ساعة مندمِ.
_______________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الحشد .. رأس العراق الشامخ

كتب : سليم الحسني

على الحدود، كثبان الرمل الكئيبة، وعواصف البرد الظالمة، يمسكون بنادقهم بقلوبهم، وقلوبهم هي الوطن. ينامون على السواتر، تغمض من أحدهم عين واحدة، وتبقى الثانية تُحدّق وسط الظلام، فقد يهجم العدو ويتوغل في عمق الوطن، وهناك شباب يستحقون الحياة بأمان.

اسمهم الرسمي (الحشد الشعبي) واسمهم الحقيقي (حماة الوطن). سيماهم على أكفهم الخشنة، تراها متشققة، مثل شفاههم في أشهر الصيف، مثل خدودهم في أيام الشتاء. يملأ التراب صدورهم، يستنشقونه سموماً وزمهريراً، فيخرج في الحالتين مع زفراتهم طيباً رطباً فيه عطر الوطن.

في شوارع بعض المدن، كانت تجوب عصابات تخفي وجوهها بلثام مشبوه، يرهبون الأطفال والطلاب من الذهاب لمدارسهم، يهددون الناس من الالتحاق بأعمالهم، يصفون حماة الوطن بالذيول. يسمع الحماة هذا الوصف، لا يكترثون بما يقال، فهم رأس العراق الشامخ، هكذا قالت عنهم الثكالى والسبايا والمفجوعات من افعال جند الشيطان.
صار حماة الوطن كابوس آل سعود وحكّام قطر والامارات والبحرين والكويت، صاروا هاجس أمريكا وإسرائيل. دخل هؤلاء في غرفة الشرّ يخططون المكائد، فاستقر رأيهم على قتلهم غيلة وغدراً.

أيها الشاب الأشعث المغبّر الملامح، نعم أنت يا صاحب الشعر المصبوغ بالتراب، قف قليلاً، تريثْ يا سيدي فالعمر يعيقني من اللحاق بك، أعطني يدك الناشفة، اتحسس شقوقها، أغمض عينيك يا بني، شكراً لك، لقد قبّلتُ يدك، ففيها كرامة الوطن.


أيها الشاب الأعلى من جبال العراق، كيف تبتسم وقد أصابتك قذيفة الطائرات الأمريكية؟
سمعته يجيب:
لم تصبني بضرر، كانت خدشاً بسيطاً، إنما الجرح النازف جاءني من سكينة في الظهر، من شخص كنت أحميه بروحي.

_______________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

روح الشهيد القائد قاسم سليماني حاضرة بإحتفالات النصر في حلب

كتب : حسين الديراني

أطل علينا الرئيس السوري بشار الأسد ، يزف بشارة النصر في تحرير ريف مدينة حلب وادلب . كانت إطلالة مليئة بالعزة والكرامة والعنفوان ، ورسالة للعدو الذي اطلق عليه “فقاعات اتية من الشمال “.

ان المعركة متواصلة حتى تحرير اخر شبر محتل من تراب سوريا العزيزة في شماله او شرقه او جنوبه ، ولن تنتظر دمشق الوعود والمواعيد بالانسحابات والتهدئة ، ولن تستجدي تحرير ارضها من المحافل الدولية ، فالارض التي دنسها الإرهاب وحاصر أهلها وقتل اطفالها ودمر عمرانها واقتصادها ونهب ثرواتها لن يرحل بمفاوضات واتفاقيات دولية او إقليمية ، بل يتم ترحيله الى جهنم او فراره تحت ازيز الرصاص وفوهة المدفع وبركان النسور الطائرة مدحورا مذموما منكسرا يجر اذيال الخيبة والهزيمة والاذلال.

اطلالة النصر

المجموعات الإرهابية التي تجمعت من الخارج والداخل وإرتهنت لاوامر السلطان العثماني ، والملك الوهابي ، والرئيس الأمريكي الصهيوني ، وجب القضاء المبرم عليها لانها تشكل الخطر الأكبر على وحدة سوريا وقوتها ومنعتها ، وهي التي شاركت في إستنزاف قدرات سوريا العسكرية والبشرية والاقتصادية التي كادت ان تصل الى توازن الرعب والقوة مع الكيان الصهيوني قبل بدء الحرب الكونية الإرهابية على سوريا عام 2011.
 مشاهد الاحتفالات بالنصر في شوارع حلب وريفها وإطلالة الرئيس بشار الأسد، تعود بنا الى مشاهد خروج الأهالي في الجنوب اللبناني حين إندحار جيش الكيان الصهيوني وإنسحابه من الجنوب اللبناني عام 2000 منكسرا مهزوما خائبا من دون تحقيق أي شرط من شروطه التي كان يريد فرضها على الحكومة والشعب في لبنان ، وأطلق على ذلك العام عام التحرير ، فحينها خرج الأهالي كبيرهم وصغيرهم ، نسائهم ورجالهم ، بأكبر عرس وطني يحملون المجاهدين الابطال من رجال المقاومة الاسلامية على اكتافهم وسط زغاريد النسوة واهازيج الانتصارات.

الحلبيون يحتفون بالنصر وبقائدهم

ما أشبه عام 2000 بعام 2020 .. هناك من مدينة بنت جبيل الابية أطل سيد المقاومة السيد حسن نصر الله ليقول للعدو والصديق ، ان “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”، واليوم أطل الرئيس الأسد ليقول للعدو والصديق ، ان “اوردغان فقاعة صوتية آتية من الشمال”.. وكذلك حُمل رجال الجيش العربي السوري على اكتاف المحتفلين بهذا العرس الوطني الكبير.

صانعو النصر

وكما تحرر الجنوب بدماء الالاف من الشهداء والجرحى كذلك تحرر ريف حلب وادلب بدماء عشرات الالاف من الشهداء والجرحى من ابطال الجيش العربي السوري وحلفائه من محور المقاومة.. الحلفاء الذين كانوا تحت راية الشهيد القائد قاسم سلماني ، هذا القائد العظيم الذي كانت شوراع حلب وريفها وكل الجبهات تعرف وطأته.. هذا القائد الذي ادخل الرعب في قلوب قادة الإرهاب الداعشي في الميدان او خلف المكاتب ، وكانوا يموتون رعبا وهم يسمعون هدير قدميه وهو يسير اليهم بعين الله الى النصر حيث شاء وقدر.

الطفولة الحلبية تحتفي بالنصر

هؤلاء الشهداء الابرار ضحوا بأرواحهم الطاهرة الزكية لنعيش أحرارا في هذا العالم المتوحش الذي يريد ان يفرض هيمنته على شعوبنا الحرة، ويسلب كرامتنا وينهب ارضنا، وينتهك مقدساتنا.
اليوم تحتفل حلب بعيد إنتصارها على الإرهاب وفي عينها غصة تفتقد حضور الشهيد القائد سليماني ميدانيا بين الجماهير ، ولكن كانت روحه المقدسة حاضرة مع كل بهجة وزغردة وانشودة وهتاف ، ولو سألت البشر والطير والشجر والحجر والمدر عن سليماني لغصت وقالت “قدست روحك الزكية يا شريك النصر” وهي ترفع شارات الانتصارات.

الشهيد سليماني في حلب


انتصارات ريف حلب اليوم تأسيس لمرحلة جديدة لاتمام مشروع التحرير الكامل لتراب سوريا العزيزة ، والوطن الذي يكون رئيسه مقاوم وشجاع وهمام ولديه جيش وطني عقائدي ، وله حلفاء أوفياء اقوياء لا خوف عليه من الانكسار والانهيار ، بل كله امل وقوة وعزيمة على مواصلة الانتصارات الحتمية.
بقدر ما نحن فرحون بهذه الانتصارات ، إن العدو الشمالي والجنوبي والامريكي شرقا يعقدون مجالس العزاء والحزن والغصة على وفاة مشروعهم الشيطاني القذر في تقسيم سوريا دويلات متناحرة خاضعة لهيمنة الصهيونية العالمية.
المجد والخلود لكل الشهداء الذين ضحوا وكانوا سببا لهذا الانتصار العظيم.
___________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول. 

كورونا ذريعةٌ إسرائيليةٌ لمزيدٍ من العسفِ والعنصريةِ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

وكأن الكيان الصهيوني في حاجةٍ إلى ذرائع جديدة ومبرراتٍ إضافية لممارسة المزيد من القمع والظلم بحق الشعب الفلسطيني، فجاءه فيروس كورونا على طبقٍ من ذهبٍ ليشرع عنصريته، ويطبق حصاره، ويشدد قوانينه، ويتفنن في ابتداع وسائل القهر وسياسات التضييق والحصار التي يتقنها، مستغلاً الظرف العام والسياسة الصحية الوقائية الدولية، التي اعتمدتها مختلف دول العالم مع شعوبها وتجاه الوافدين إليها والعابرين فيها، بحجة محاصرة الفيروس ومنع انتشاره، والحيلولة دون وصوله إليهم وإصابتهم به، وهو ما يخشاه مستوطنوهم وما تحذر منه حكومتهم وهيئاتهم الصحية المختلفة، التي أصابها القلق الشديد بسبب تسلل الفيروس إليهم من إيطاليا، وعبوره إليهم من خلال المناورات العسكرية المتعددة الجنسيات التي جرت في فلسطين المحتلة بالاشتراك مع فرقٍ مختلفة من جيش الاحتلال.

التقطت سلطات الاحتلال الإسرائيلية الأزمة العالمية واستغلت حالة الخوف المشروعة، وبدأت في فرض سياساتٍ جائرةٍ وإصدار قراراتٍ قاسية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، بحجة أنها تريد أن تحمي مستوطنيها وتقيهم من خطر انتقال فيروس كورونا إليهم، فأصدرت أوامر عسكرية بإغلاق المعابر، ومنع انتقال العمال والتجار والمرضى ومرافقيهم، وأقفلت حركة الشاحنات ونقل البضائع إلى قطاع غزة، وشددت الحصار المحكم المفروض عليه، رغم علمها أن مستشفيات القطاع تعاني من نقصٍ حادٍ في الأدوية والمستحضرات والأجهزة الطبية، وأنها لا تستطيع أن تستوعب كل الحالات المرضية لعدم جاهزيتها، فضلاً عن افتقارها التام لأدوية الكورونا وأجهزة الفحص المبكر لها.

كما أصدرت تعليماتها بمنع الصلاة في المسجد الأقصى المبارك في أيام الجمع، ومنع وصول المصلين من مختلف المناطق الفلسطينية إلى القدس، في الوقت الذي لا زالت قطعان المستوطنين الإسرائيليين ووفود السياح اليهود والأجانب يتدفقون إلى المسجد الأقصى وباحاته، ويتجولون فيه ويؤدون طقوسهم الدينية، ويرتلون أسفار تلمودهم، ويعقدون الحلقات ويتجمعون بأعدادٍ كبيرةٍ، ويعتدون على المصلين والمرابطين، وينتهكون بأصواتهم وأسمالهم حرمة المسجد، ويثيرون بتصرفاتهم المستفزة حفيظة وغضب المصلين.

ومضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في استغلال الوباء أسوأ استغلالٍ ضد الفلسطينيين، فأوقفت بقراراتٍ عسكريةٍ زيارات الأسرى والمعتقلين، وأكدت سلطة السجون في تعميمها أنها تخشى من انتقال المرض من الزوار إلى الأسرى والمعتقلين، الذين قد ينقلونه بسرعةٍ وسهولةٍ إلى السجانين ورجال الشرطة، وإلى كل العاملين في السجون والمعتقلات ومراكز التوقيف، واستطراداً قامت بتأجيل المحاكمات العسكرية، وأجلت جلسات العديد من الأسرى والمعتقلين الذين ينتظرون صدور الأحكام العسكرية بحقهم، وحالت لذات الأسباب دون لقائهم بمحاميهم، وبرر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان قراره بأن مناطق السلطة الفلسطينية موبوءة، إذ تم تسجيل العديد من حالات الإصابة فيها.

علماً أن مصلحة السجون الإسرائيلية لا توفر للأسرى والمعتقلين في ظل الظروف العادية أبسط احتياجاتهم الطبية والدوائية، وتقصر تجاههم في المعاينة والعلاج وإجراء العمليات الجراحية، وهي اليوم أكثر تقصيراً معهم في مواجهة هذا الفيروس والوقاية منه، فلا تجري لهم الفحوصات المطلوبة، ولا توفر لهم الأسباب التي تحول دون انتقال الأمراض إليهم، ولا تمنحهم الفرصة الكافية للتعرض للشمس والخروج لــــ”الفورة”، وهي الفرصة الوحيدة القصيرة جداً المتاحة لهم للمشي وتحريك العضلات والتعرض إلى أشعة الشمس.

وعلى الصعيد التجاري أوقفت سلطات الاحتلال عمليات التصدير من مناطق السلطة الفلسطينية إلى الأسواق الإسرائيلية كافة، أو من خلالها إلى الأردن ودول الاتحاد الأوروبي، خاصة المنتجات الزراعية والأعشاب الطبية والخضروات، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تكديس المنتجات وتلفها، إذ لا يمكن الاحتفاظ بها نضرة لفترة طويلة، ما سيلحق هذا الإجراء بالفلسطينيين خسائر مالية كبيرة، وسيعطل عجلة الاقتصاد، وسيخلق حالة من الركود والبطالة تزيد من سوء الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين، فضلاً عن قيام الجهات المستوردة بالبحث عن موردين آخرين يعوضونهم عن البضائع والمنتجات الفلسطينية.

لكن أسوأ استغلالٍ إسرائيلي لفيروس كورونا، هو قيام سلطات الاحتلال بتنفيذ بعض بنود صفقة القرن في ظل غفلة دول العالم وانشغالها بهذا المرض، فهي تقوم بتوسيع المستوطنات وبناء المزيد من الوحدات السكنية فيها، وشق الطرق فيها وحولها، تمهيداً لضمها إلى الكيان وبسط سيادته عليها، وتعتدي على المواطنين الفلسطينيين وتغتصب أرضهم وتصادر حقولهم، وتخلع أشجارهم، وتهدم بيوتهم، وتستولي على مصادر مياههم، وهي تقوم بهذا الفعل الجرمي وغيره في ظل صمت العالم وانشغاله، إذ تدرك أن الكون كله منشغلٌ عنها بهموم فيروس كيرونا وتداعياته المقلقة على حياة بني الإنسان، ولهذا فهي تسابق الزمن في فرض وقائع جديدة على الأرض يصعب على الفلسطينيين تجاوزها أو المطالبة بالتراجع عنها.

لا شك أن الفلسطينيين كغيرهم من شعوب الأرض يخشون هذا المرض ويحذرون منه، وقد استعدوا له وأخذوا احتياطاتهم الممكنة أسوةً بغيرهم، فامتنعوا عن السفر، وحجر المصابون على أنفسهم في بيوتهم، وأغلقوا مساجدهم وجامعاتهم، وعطلوا مدارسهم ومؤسساتهم العامة، وأخضعوا المشتبه فيهم للفحص والمعاينة، وغير ذلك مما دعت إلى اتباعه وتطبيقه منظمة الصحة العالمية، لكنهم يرفضون أن تستغل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المحنة العالمية، وتقوم بتمرير مصالحها بخسةٍ ونذالةٍ، وتنفذ بانتهازيةٍ مقيتةٍ سياساتها التوسعية وأطماعها التاريخية على حساب أصحاب الحق وأهل الأرض.

بيروت : 12 مارس 2020

___________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اخر الاخبار

اعلان

ad