الإثنين, يناير 18, 2021

غدا ثورة العشرين الثانية

متابعة : وكالة نخلة

غدا تنطلق التظاهرة المليونية المطالبة برحيل القوات الأمريكبة من العراق ، هذه التظاهرة حق تقره القوانين الدولية ، القوات الامريكية موجودة في العراق بلا اذن خاصة وان مهمتها المزعومة انتهت بهزيمة داعش ، ولا يوجد اتفاق يبرر وجودها .

الامريكيون وسعوا وجودهم العسكري بلا اذن حتى اصبح عدد قواعدهم في العراق السرية منها والعلنية اكثر من عشرين قاعدة ، واصبحت قواتهم تشكل خطرا حياتيا وانتهاكا سياديا للعراق لأنهم :

١- نفذوا جريمة اغتيال قائدي التحرير الحاج ابو مهدي المهندس والفريق قاسم سليماني وكوكبة من المجاهدين ، وهو اعلان حرب واضح يجب الرد عليه .

٢- كرروا ضرب مواقع القوات المسلحة العراقية ومعسكرات الحشد الشعبي ويدعون احيانا انها قوات ايرانية !!! وهو اصرار على اعلان الحرب على العراق والاستخفاف بارواح ابنائه وقادته .

٣- يساعدون فلول عصابات داعش على التسلل الى العراق عبر الحدود السورية علنا ، وينقلونهم من مكان الى آخر داخل العراق بطائراتهم ويخططون لاحياء عصابات داعش .

٤- يعد وجودهم العسكري داعما لتدخلهم السياسي بشؤون العراق من خلال سفارتهم الملغومة بالمخابرات والراعية للتحريض والتخريب الاعلامي والسياسي في العراق .

٥- القوات الامريكية احتلال عسكري يجعل العراق في نظر دول العالم بلدا منقوص السيادة ولا يمكن التعاون معه اقتصاديا او امنيا ما يؤدي الى عزلته عن العالم .

عملية اخراج القوات الامريكية من العراق عملية متكاملة بدأت بقرار نيابي وتكليف حكومي وغدا يتم تتويجها بمليونية “ثورة العشرين الثانية” التي هي تعبير عن قرار الشعب المباشر.

الشعب العراقي في تظاهراته المليونية يتعامل مع دولة محاربة ، وعندما يستنفد وسائله الدبلوماسية والتفاوضية في اجلاء قواتهم ولا يستجيبون فهو مستعد لاتخاذ خيار الكفاح المسلح ، وهو حق يكفله ميثاق الامم المتحدة .

ازمة الدولة في اقتصادها الريعي

كتب : محمد عبد الجبار الشبوط

المصدر الاساسي للثروة يأتي من النفط.
الشركات تشتري النفط من العراق بسعر اقل كثيرا من السعر الذي تبيعه في السوق. فارق السعر، بعد خصم كلف الانتاج كلها، هو مال عراقي مسروق.
شركات الهاتف النقال تبيع الخدمة للمواطن بسعر اعلى بكثير من سعر الكلفة. الفارق بين السعرين، بعد خصم كلف الانتاج، هو ايضا مال عراقي تسرقه شركات الهاتف النقال.
السوق العراقية تستورد السلع الاستهلاكية والسلع الراسمالية وغير ذلك وتبيعها باسعار تفوق كثيرا اسعار كلفها. والفارق بين السعرين، بعد خصم كلف الانتاج، هو مال عراقي مسروق.
المال العراقي المسروق هو في معظمه عائدات النفط المالية التي تحولت في معظمها الى رواتب للموظفين والمتقاعدين وغير ذلك من مصروفات الدولة التي تدفع ثمنا للخدمات والسلع السابق ذكرها بما في ذلك الكهرباء المستورد، فضلا عن العقود الفاسدة التي يجري ابرامها مقابل عمولات، وفضلا عن واردات المنافذ الحكومية، وواردات النفط المهرب، وغير ذلك. هذه هي منافذ تسرب الثروة الوطنية، النفطية بالاساس، الى الشركات العالمية، والدول المصدرة، يضاف اليها ٣٥ مليار دولار مجمدة على شكل سندات حكومية اميركية في الولايات المتحدة.

وهذا هو معنى خواء الخزينة، وهدر الثروة. هذا لا يعني اغماض العين عن الهدر المالي على رواتب المسؤولين الكبار ونثرياتهم وصرفياتهم وحماياتهم. وبهذا كله يتم تسرب الثروة الوطنية العراقية الى الخارج، فضلا عن الادخار المنزلي، الامر الذي ادى الى ضعف او توقف استخدام الفائض في الثروة الوطنية في التنمية.
هذا هو جوهر الازمة المالية التي تعاني منها الدولة العراقية. وهي ليست وليدة اليوم، انما هي بدات بالتفاقم منذ اخذت الدولة تنفق العائدات المالية النفطية على رواتب موظفيها وتشغيل ماكنتها الادارية والعسكرية وتشن الحروب الخارجية، والسرقات المباشرة التي بدأها صدام حسين وولداه وزبانيته، وواصلها فاسدو الطبقة السياسية الراهنة.

تأمين رواتب الموظفين هو اهون المشكلات التي تواجهها الدولة، فما هو اخطر من ذلك ان الدولة باتت عاجزة على الانفاق على البلد واعماره وتنميته. ولم يعد بمقدور الدولة تمويل مشاريع البناء والتحديث في مختلف المجالات مثل بناء المدارس والمستشفيات والمستوصفات والمطارات ومد السكك الحديدية وتعبيد طرق المواصلات وتحسين الخدمات.
وتستطيع الدولة، بحكم احتكارها للسلطة، القيام باجراءات ترقيعية للتغطية على جوهر الازمة مثل خفض الرواتب او استقطاع مبالغ منها كما فعلت ذلك، ثم تراجعت عنه، بعد ردة الفعل الشعبية الغاضبة. ومثل هذه الاجراءات تعمق مشاكل البلد وتفافم معاناة المواطنين، وتفقر الغني ولا تغني الفقير، ولا تسفر عن شيء ايجابي. واذا كان الاقتراض الداخلي او الخارجي او تسييل السندات الحكومية الاميركية يمثل اجراءات عاجلة تعالج جزءً يسيرا من الازمة المالية، فان المطلوب ايضا اجراءات متوسطة المدى واجراءات بعيدة المدى للمعالجة.

ومن هذه الاجراءات فرض شروط استثمارية على شركات النفط وشركات الهاتف النقال والشركات او الدول المصدرة للبضائع والولايات المتحدة صاحبة السندات الحكومية المذكورة. وتتضمن هذه الشروط الزام هذه الجهات بتنفيذ مشاريع البنية التحتية للبلد وتمويل المشاريع الذكية بما في ذلك المشروع الوطني لتشغيل الشباب، واكمال المشاريع المتوقفة او المتلكئة واعادة تأهيل المصانع الحكومية المتوقفة. ويمكن الذهاب الى ابعد من ذلك بفرض شروط مساهمة على الشركات المصدرة، وخاصة التركية والايرانية والعربية والاوروبية واليابانية والصينية وغيرها، بالدخول مباشرة كشركاء معها باموال حكومية او اهلية.
ويجب ان تشكل هذه الاجراءات خطوات تمهيدية مدروسة نحو خروج الدولة من الاقتصاد الاستثماري الاحادي الى الاقتصاد متعدد مصادر الثروة، والقطاع الخاص الواسع والفعال، وتحويل عدد مهم من موظفي الدولة الى قوة عمل منتجة في مشاريع انتاجية في الزراعة والصناعة.

__________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

سودانُ اللاءاتِ الثلاثة يخطئُ الخطى ويضلُ الطريقَ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

هل يثبت السودانيون فعلاً لا قولاً، أن ما قام به رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لا يمثلهم ولا يعبر عنهم، وأنهم يرفضونه ويدينونه، ويستنكرونه ويعيبونه، فهو لا يعكس حقيقتهم القومية، ولا يتوافق مع عقيدتهم الدينية، ولا ينسجم مع قيمهم الأصيلة ومفاهيمهم الموروثة، إذ هو انقلابٌ على ما يؤمن به السودانيون وما يعتقد به شعبهم، وانحرافٌ خطيرٌ عن مسيرتهم الوطنية، واعوجاجٌ سقيمٌ عن فطرتهم السليمة، إنها خطيئةٌ وكبيرة، وسقطةٌ وجريمةٌ، وزلةٌ وسخيمةٌ، أصابت السودان بلوثةٍ وألحقت به معرةً، وأساءت إليه وهو صاحب المواقف الرائدة والولاءات الصادقة واللاءات العربية الخالدة، فلا يتطهر منها إلا بالبراءة منها، ولا يغفر له إلا بإعلان التوبة عنها والندم عليها.

لا يمنعنا حبُنا للسودانِ العظيمِ وشعبِه الكريمِ وأهلِه الشُمِ الأُباةِ الصِيدِ الكُمَاةِ، أن نقول له بشجاعةٍ وصراحةٍ ومحبةٍ صادقةٍ وغيرةٍ خائفةٍ، أن رئيس مجلس السيادة قد أخطأ بما قام به، وجانبه الصواب عندما قبل الاجتماع برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووافق على الجلوس معه والحديث إليه، وإن ظن أنه بما أقدم عليه إنما يخدم السودان ويخذل عنه، ويدافع عنه ويحميه، ويسعى لمصالحه ويعمل من أجله، ويسعى للتخفيف عنه ورفع الحصار المفروض عليه.

اجتهاد البرهان غير صحيح ونواياه غير مبررة، وقراره باطلٌ ولقاؤه مفسدةٌ، إذ لا يصح التطهر بنجس، ولا الاستنصار بكافرٍ أو الاستجارة بعدو، ولا نعتقد أن عدواً جاهر بعدوانه على السودان قبل فلسطين كما الكيان الصهيوني، الذي اعتاد على قصف أهدافٍ سودانية وتدمير مؤسساتٍ مدنيةٍ واجتماعية، وعمل على مدى سنواتٍ طويلةٍ على تمزيق وحدة السودان وتفتيته، فهو الذي يساند الحركات الانفصالية، ويمدها بالمال والسلاح، ويزودها بالخبرة والتقانة، ويقدم لها المعلومات ويكشف لها عن الأسرار بواسطة أقماره الصناعية، ومؤسساته التي تعمل في جنوب السودان تحت شعار هيئات المساعدة والإغاثة الصحية والإنسانية، وهي في حقيقتها بؤر تجسس ومراكز قيادة عملياتٍ عسكريةٍ وأمنية، يديرها ضباطٌ أمنيون وعسكريون إسرائيليون سابقون أو ممن ما زالوا في الخدمة العسكرية والأمنية.

فهي نسي السودان جرائم العدو الصهيوني وغاراته على قوافله التجارية في بور سودان، وقصفه المدمر لدار الشفاء ومستودعات الأدوية في الخرطوم، وتآمره عليه وتحريضه المجتمع الدولي ضده، ودفعه الإدارة الأمريكية للحفاظ عليه ضمن قوائم الإرهاب، وفرض العقوبات وتشديد الحصار الاقتصادي عليه، وملاحقاته أمام المحاكم الأممية والجنائية الدولية.

أم نسي أن لشعبه في فلسطين المحتلة شهداءٌ عظام، وبقايا رفات طاهرة، إثر مشاركتهم في حروب الدفاع عن فلسطين واستنقاذها، فمستوطنو العدو لا ينسون أبداً الخيالة السودانية وركبان الإبل والهجن، الذين كان لهم شرف القتال في فلسطين، والرباط على جبهاتها، وحراسة ثغورها وحماية حدودها، وقد خبروا بأسهم في القتال، وصبرهم في الحروب وجلدهم في المعارك، التي أثبتوا فيها جدارةً وأسبقيةً ضمن دوريات الفدائيين العرب، التي كان للسودانيين فيها سهمٌ ومشاركةٌ.

لا شك أن رئيس مجلس السيادة السوداني يعرف أن نتنياهو راحل، وأنه في المرحلة الأخيرة من حياته السياسية، وأنه عما قريب سيضطر إلى التخلي عن منصبه وخسارة مواقعه، وسيذهب لا محالة إلى المحاكمة والسجن، ولكنه يحاول الهروب من هذه الخاتمة والخلاص من هذا المصير، فاعتقد أن الانفتاح على الأنظمة العربية، وكسب علاقاتٍ جديدةٍ معها، وكشف المستور منها، وتحقيق إنجازاتٍ أمنية واقتصادية لكيانه، ستخدمه في معركته الانتخابية، وستزيد في نسبة المصوتين له ولائتلافه اليميني الديني المتطرف، ولهذا أسرع بتلبية دعوة الوسيط والمضيف، وشد رحاله مع عشراتٍ من كبار ضباط وقادة جهاز الموساد الإسرائيلي، الذي سبق له أن عبث بالسودان وأمنه، ليلتقي بزعيم دولةٍ تصنف أنها قريبة من محور المقاومة، ومتوافقة مع تياره، رغم العثرات التي وقعت فيها، وطمح أن يحدث بلقائه في صف الأمة شقاً، وأن يصدع جدرانها التاريخية، وأن يستفيد من هذا اللقاء لحسابه الشخصي فضلاً عن حساب ومصلحة كيانه.

لقد خدع البرهانَ من نصحه، وغرر به من إلى أوغندا جلبه، وضحك عليه من بالأماني وعده، وبالمغريات شجعه، فقد أسرَّ إليه الغارقون في وحل التطبيع والخيانة، الماضون في السقوط إلى قعر التبعية والعمالة، الذين يبحثون عن أوراقٍ تستر عورتهم، وأدواتٍ تشرع جريمتهم، وجهاتٍ تعمم سقطتهم، لئلا يكونوا وحدهم في مستنقع الرذيلة وحمأة الوبيئة، فأرادوا أن يشركوا معهم بلداً طيباً وأهلاً كراماً، ليسيئوا إليهم ويشوهوا سمعتهم ويحرفوا عن جادة الحق طريقهم، فأخطأ البرهان إذ سمعهم وأصغى إليهم، وأجرم إذ صدقهم ومشى معهم، وغامر بسمعته الوطنية وشرفه العسكري، وفرط بما أمنه عليه شعبه، وبما عاهد عليه من قبل ربه، ورضي أن يكون قريناً للشيطان وشريكاً له، ونسي أنهم سيتخلون عنه وسيكفرون به، لعلمهم التام أنهم سلكوا معه طريق الهلاك، وارتضوا أن يكونوا مع الضالين والمغضوب عليهم من بني إسرائيل.

ما زلنا نأمل خيراً في الشعب السوداني الأصيل، ونحفظ له مواقفه وتضحياته، ونذكر صفحاته المجيدة ومساهماته الكبيرة، ونعلم أنه وقّافٌ عند الحق وأوابٌ إليه، لا يصر على الخطيئة ولا يتمسك بالمعصية، فلا نقبل أن نحكم عليه بزلة رجلٍ أصابته نشوة السلطة بالسكر، وزلت قدمه أماني الشياطين ومغرياتهم، بل نعتقد أنه مثل كل الشعوب العربية والإسلامية، يرفضون ما حدث، ويبرأون إلى الله عز وجل منه، ولعلهم يطالبون سلطاتهم بالتراجع عنه وعدم الالتزام بما ورد فيه أو نص عليه، ففلسطين تستحق منهم في مواجهة صفقة العصر كل نصرةٍ وتأييد، والمسجد الأقصى يستصرخهم من جديد، أن هبوا لنجدته أيها الأماجد الصناديد.

بيروت : 5 فبراير 2020

______________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

فلويد والحلاق .. نضالٌ مشتركٌ وقاتلٌ واحدٌ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

قد يبدو الأمر مستغرباً عند البعض، ولا مكان للمقارنة بينهما، إذ كيف يمكننا الربط بين أمريكي أسودٍ، متهمٍ بالابتزاز والسرقة، وفلسطينيٍ من ذوي الاحتياجات الخاصة، متهمٍ بالمقاومة وتهديد حياة الجنود والمستوطنين الإسرائيليين، فالأول لا يملك قضيةً يناضل من أجلها، ويضحي في سبيلها، بل تطغى عليه شهواته وتحركه نوازعه وتدفعه منافعه، والثاني عنده أمُ القضايا وأقدس الأوطان، التي يناضل من أجلها ويضحي في سبيلها، ويحركه الواجب وتدفعه القيم والأخلاق والثوابت.

لكن الحقيقة أن المقارنة صحيحة والربط منطقي، فكلا الرجلين مظلومٌ ومضطهد، ومستضعفٌ ومهانٌ، وكلاهما يدفع ضريبة الظلم والاضطهاد والبغي والعدوان، وكلاهما يعيش صراعاً قديماً وأزمةً مستعصية عميقة الجذور وقديمة التاريخ، وكلاهما يعاني من الاستعمار الجديد والجنس المستعلي، أحدهما يفاخر بلونه الأبيض وتفوقه العسكري، والثاني يدعي الفوقية والأفضلية، وأنه الشعب المختار والأمة المنتقاة، وكلاهما يستخدم الآخرين عبيداً، ويؤمن بكل من سواه أجيراً عنده، خادماً يعمل لديه بالسخرة، أو حماراً يمتطيه وقت الحاجة، وبحجة التفوق يمارسان الظلم والقهر والبغي والعدوان، دون خوفٍ من رقيبٍ يحاسبهم أو قانونٍ يجرمهم.

كلا الرجلين يمثلان حالة ويعبران عن قضية، يشهد العالم كله بأهميتهما وخطورتهما على المجتمع الدولي كله، وعلى الأمن والسلم العالمي، وعلى الاستقرار والازدهار الذي يتطلع إليهم سكان الأرض جميعاً، لكن دول العالم غير جادة في التعامل مع قضايا الحق والعدل، وغير معنية بمواجهة الظالمين والمعتدين، خوفاً منهم أو تأييداً لهم، فهي ترى الظلم وتشجع عليه، وبعضها تمارسه وتدعو إليه، رغم أن الحق في القضيتين بَيِّنٌ وجليٌ، وواضحٌ وصريحٌ، إلا أن ميزان العدالة الدولية مكسور، ومعايير الحق العالمية معوجةٌ.

الأول جورج فلويد يمثل مسألة الأقلية الزنجية والمواطنين الأمريكيين من ذوي البشرة السوداء المتحدرين من أصولٍ أفريقيةٍ، الذين دفعوا في معركتهم من أجل نيل حريتهم واستعادة حقوقهم، والانعتاق من نير العبودية وذل الاسترقاق، وسيطرة الأبيض وكولونالية المستعمر، آلاف الضحايا والقرابين، ويشهد التاريخ الأمريكي على حراك الزنوج وثورات الملونين التي ذهب ضحيتها بعض قادتهم والعديد من رموز نضالهم.

ورغم أنهم حصلوا قانونياً بموجب تشريعات الكونجرس الأمريكي وقرارات الرئاسة الأمريكية على حقوقهم، إلا أنهم ما زالوا يعانون من التمييز العنصري البغيض، الذي يحرمهم من حقوقهم رغم أنهم مواطنون أمريكيون، إلا أنهم الأكثر عرضةً للاضطهاد والحرمان، وهم الأشد فقراً والأكثر بطالةً، والأقل امتلاكاً للسكن، والأقل استفادة من ميزات التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وحقوق التقاعد والشيخوخة، وهم يمثلون أكثر من 50% من نزلاء السجون الأمريكية، بتهمٍ تتعلق بفقرهم وجوعهم، وعوزهم وحاجتهم.

أما الثاني وهو الفلسطيني إياد الحلاق، فإنه يمثل القضية الفلسطينية ومعاناة شعبها، فعلى الرغم من أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا يشكل خطراً على حياة الجنود الإسرائيليين ومستوطنيهم، إلا أن نيران الغدر طالته ورصاصات الجبن والعنصرية قتلته، وهي نفس السياسة العنصرية التي تتبعها سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين عموماً، فهي تستهدفهم جميعاً صغاراً وكباراً، ورجالاً ونساءً، ومرضى وأصحاءً، على مرأى ومسمعٍ من الرأي العام الدولي الذي يمارس الصمت المخزي والعجز المهين، ولا يحرك ساكناً إزاء جرائم الاحتلال المتكررة، والتي لا تطال الإنسان فقط، بل تمس كرامته وحقوقه وأرضه ومقدساته ومستقبل وجوده.

القاتل في الأولى كان هو العقلية الأمريكية العنصرية الاستعمارية التي يمارسها الشرطي الكابوي الأبيض البشرة، الذي ما زال يكرر جرائمه ضد المواطنين السود بصورةٍ يومية في كل الولايات الأمريكية، والقاتل الثاني كان ولا يزال هو الجندي والمستوطن الإسرائيلي، الذي يمارس القتل بحماية الأول ورعايته، الذي يزود جيش العدوان بالسلاح المتطور وأدوات القتل الفتاكة، ليستخدمها في قتل وترويع الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين، ليقتلهم أو يطردهم منها، ويحل مكانهم في أرضهم وبيوتهم وديارهم، وهي نفس المنهجية الأمريكية والإنجليزية التي قتلت ملايين الهنود الحمر، وهم سكان أمريكا الأصليين، ليحل مكانهم المستعمر الوافد، ويستخدم فيها زنوج أفريقيا المرحلين إلى القارة الجديدة قسراً عبيداً لخدمته.

إنها العنصرية والصهيونية، والاستعمار والاحتلال، والاستعلاء والاستكبار، الصفات الاحتكارية التي يتميز بها الكيانان القاتلان، والإدارتان المجرمتان، الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، اللذان يسببان الفوضى في كل مكانٍ في العالم، ويقوضان السلم والأمن الدوليين بالظلم وعنجهية القوة وتفوق السلاح.

إنهما أساس الفوضى والاضطراب، ولُب الأزمة ووقود الصراع، يتشابهان في الخلق والتأسيس، وسيتطابقان في التفكك والنهاية، والاضمحلال والزوال، وإن كان أوان الثانية قد أزف وحان، ونهايتها قد اقتربت واتضحت، فإن تباشير تمزق الأولى وانهيارها قد بدت وظهرت، وارتفعت أصوات المطالبين بالانفصال والداعين إلى الاستقلال، فما قام على الظلم سينهار، وما بني على البغي سيهدم.

لن يستقيم حال البشرية كلها وتستوي أمورها، ولن تستقر أوضاعها ويسودها العدل والسلم، ما لم تصل بالقيم الإنسانية إلى خواتيم سعيدة ونهاياتٍ منصفةٍ، تنتصر فيها للمظلومين، وتقتص من الظالمين المعتدين، وتحفظ كرامة المضطهدين والمعذبين، وتعيد إليهم حقوقهم المسلوبة وكرامتهم المهدورة، وإلا فإن الدول التي تدعي القوة ستنهار، وستعمها الفوضى وينتشر فيها الخراب، وستسودها شريعة الغاب وفوضى الاضطراب، وستشغلها القلاقل والمظاهرات، ولن تنفعها قوة ولن يفيدها التفوق، إذ لا قيمة لقوةٍ لا يسورها الحقُ، ولا يعلي من قدرها العدلُ.

___________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبها وحق الرد مكفول .

شكرا لسيدنا يوسف !

كتب: الكاتب الفلسطيني أدهم شرقاوي

1- ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻜﺮﻫﻮﻧﻨﺎ ﻟﻤﺰﺍﻳﺎﻧﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻌﻴﻮﺑﻨﺎ، ﻓﻘﺪ ﻛﺮﻫﻮﻙ ﻷﻧﻚ ﺟﻤﻴﻞ ﻭﻃﻴّﺐ ﻭﻻﺗﺸﺒﻬﻬﻢ، ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﻳﺬﻛﺮﻫﻢ ﺑﻨﻘﺼﻬﻢ !
2- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻌﻨﺔ ﺗﺄﺗﻲ ﺃﺣﻴﺎﻧًﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻﻧﺤﺘﺴﺐ، ﻭﺃﻧﻚَ ﺣﻴﻦ ﺳﻠﻤﺖَ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﺋﺐ ﻟﻢ ﺗﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺇﺧﻮﺗﻚ !

3- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻻ ﺃﻗﺼﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻛﻞَّ ﺧﻴﺮٍ ﻭﻫﺒﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻳﺎﻩ، ﻷﻥ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻴﻮﻧﻬﻢ ﺿﻴﻘﺔ، ﻭﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺃﺿﻴﻖ، ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ .

4- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺮﻣﻴﻦ ﻳﻠﺒﺴﻮﻥ ﺃﺣﻴﺎﻧًﺎ ﺛﻴﺎﺏ ﺍﻟﻨﺎﺻﺤﻴﻦ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺇﺑﻠﻴﺲُ ﻷﺑﻴﻚَ ﺁﺩﻡ ” ﻫﻞ ﺃﺩﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺷﺠﺮﺓ ﺍﻟﺨﻠﺪ ” ، ﻭﻗﺎﻝ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﻷﺑﻴﻚَ ﻳﻌﻘﻮﺏ ” ﺇﻧﺎ ﻟﻪ ﻟﻨﺎﺻﺤﻮﻥ ” ” ﻭﺇﻧﺎ ﻟﻪ ﻟﺤﺎﻓﻈﻮﻥ !”

5- وﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺮ ﺃﻫﻮﻥ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻔﺎﻭﺗﻮﻥ ﻓﻲ ﺻﻼﺣﻬﻢ ﻳﺘﻔﺎﻭﺗﻮﻥ ﻓﻲ ﺷﺮﻫﻢ، ﻭﻗﺪ ﺃﻧﺠﺎﻙ ﺃﻗﻞ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﺷﺮًﺍ ﺇﺫ ﻗﺎﻝ : ”
ﻻﺗﻘﺘﻠﻮﺍ ﻳﻮﺳﻒ !”

6- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻻ ﺃﺑﻮﺡ ﺑﻤﺨﺎﻭﻓﻲ ﻛﻲ ﻻﻳﺤﺎﺭﺑﻨﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺎ، ﻓﻸﻥ ﺃﺑﺎﻙ ﻗﺎﻝ : ” ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﺄﻛﻠﻪ ﺍﻟﺬﺋﺐ ” ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﺇﻥّ ﺍﻟﺬﺋﺐ ﻗﺪ ﺃﻛﻠﻚ .

7- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻧﻪ ﻻﻳﻮﺟﺪ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺮﻡ ﺗُﻮﻗﻊ ﺑﻪ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻓﺎﺗﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﺒﻪ ﻟﻬﺎ، ﻓﻘﺪ ﻧﺴﻲ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﺃﻥ ﻳﻤﺰﻗﻮﺍ ﻗﻤﻴﺼﻚ، ﻓﺄﻱ ﺫﺋﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺘﺮﺱ ﺻﺒﻴًﺎ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻗﻤﻴﺼﻪ ﺳﺎﻟﻤًﺎ !

8- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺮ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻨﺎ ﻟﻬﺎ ! ﻓﻘﻤﻴﺼﻚَ ﻛﺎﻥ ﻣﺮﺓً ﺃﺩﺍﺓ ﻛﺬﺏ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺮﺓً ﺩﻟﻴﻞ ﺑﺮﺍﺀﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺮﺓ ﺩﻭﺍﺀً !

9- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ، ﺑﺌﺲ ﺩﺍﺭ ﺗُﺒﺎﻉ ﻭﺗُﺸﺘﺮﻯ ﺃﻧﺖَ فيها ﺑﺪﺭﺍﻫﻢ ﻣﻌﺪﻭﺩﺓ!

10- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥّ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻭﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﻭﺍﻟﻜﺘﺐ ﻟﻴﺴﺖ ﺇﻻ ﺃﺳﺒﺎﺑًﺎ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﻖّ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ” ﻟﻨﻌﻠﻤﻪ ﻣﻦ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ” ﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﺣﻜﻤًﺎ ﻭﻋﻠﻤًﺎ ” ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻬﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ” ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻳﻌﻠﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ” ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻳﻮﻣًﺎ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻋﻘﻮﻝ ﺑﻞ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻗﻠﻮﺏ !

11- ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻻﻳﻐﺪﺭ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺤﺮ ﻻﻳﻘﺎﺑﻞ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺑﺎﻹﺳﺎﺀﺓ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻴﻞ ﻻﻳﺒﺼﻖ ﻓﻲ ﺑﺌﺮ ﺷﺮﺏ ﻣﻨﻪ، ﻓﻤﺎ ﺃﺟﻤﻠﻚ ﻭﺃﻧﺖَ ﺗﻘﻮﻝ : ” ﻣﻌﺎﺫ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﻪ ﺭﺑﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﺜﻮﺍﻱ !”

12- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻻﺗﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﻔﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻻﺗﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﻧﺎ، ﻭﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﻗﺎﺩﺭًﺍ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺜﻠﻚ ﻻﻳﺨﻮﻥ ﻭﻻﻳﺰﻧﻲ .

13- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻡ ﻣﻦ ﻋﺼﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﻥ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺸﻬﻮﺍﺗﻪ، ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻳﺴﺮﻩ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﺷﺪّﺗﻪ !

14- كما ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠﻪ ﻻﻳﻤﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﺒﺮﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﻓﻌﻞ، ﻓﺘﻮﻗﻔﺖُ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻞ ﺑﺎﻟﻈﺮﻭﻑ ﻭﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ! ﻛﺎﻧﺖْ زليخا ﺳﻴﺪﺗﻚ، ﺃﻏﻠﻘﺖْ ﻋﻠﻴﻚَ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ، ﺭﺍﻭﺩﺗﻚ، ﺍﺟﺘﻤﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻭﻟﻜﻨﻚ ﻗﺎﻭﻣﺖ ﻷﻧﻚَ ﻻﺗﺮﻳﺪ !

15- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳُﻈﻬﺮ ﺃﻣﺮًﺍ ، ﻻﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺳﺘﺮﻩ،

16- ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥّ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻣﻈﺎﻟﻴﻢ ﻛُﺜﺮ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺪ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻋﻘﺎﺑًﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﺭﺗﻜﺎﺑﻬﻢ ﺍﻟﺬﻧﺐ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻗﺪﻳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ .

17- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺣﻼﻭﺓ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺗﻐﻠﺐ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺃﻥ ﺣﻼﻭﺓ ﺇﻳﻤﺎﻧﻚ ﺃﻧﺴﺘﻚَ ﻣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺴﺠﻦ، ﻭﺃﻧﻚ ﻟﻮ ﺧﻨﺖَ – ﻭﻣﻌﺎﺫ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺗﻔﻌﻞ – ﻟﺼﺎﺭ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺴﺎﻋﻪ ﺿﻴﻘًﺎ ﻋﻠﻴﻚ.

18- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﺘﺴﻊ ﻟﻠﺪﻋﻮﺓ، ﻣﻤﻠﻮﻛًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﺳﺠﻴﻨًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻋﺰﻳﺰًﺍ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ .

19- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺪﻥ ﺍﻷﺻﻴﻞ ﻻﺗُﻐﻴﺮﻩ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ، ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻗﻴﻞ ﻟﻚ ” ﺇﻧﺎ ﻧﺮﺍﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ ” ﻭﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻲ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﻣﻨﻚ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻷﻧﻬﻢ ﺭﺃﻭﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ !

20- ﺷُﻜﺮًﺍ لسيدنا ﻳﻮﺳﻒ، ﻣﻦ ﻗﺼﺘﻚ ﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺴﺪ ﻭﺭﺍﺀ ﻛﻞ ﺷﺮ، ﻓﻬﻮ ﺃﻭﻝ ﺫﻧﺐ ﻋُﺼﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﻭﻣﺎ ﺭﻓﺾ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﻵﺩﻡ ﺇﻻ ﺣﺴﺪًﺍ، ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﺫﻧﺐ ﻋُﺼﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻗﺎﺑﻴﻞ ﺃﺧﺎﻩ ﺇﻻ ﺣﺴﺪًﺍ، ﻭﻣﺎ ﺃُﻟﻘﻴﺖَ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺐ ﺇﻻ ﺣﺴﺪًﺍ .

21- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥّ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﺎﻟﺒًﺎ ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻻ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ، ﻭﺃﻧﻚ ﺣﻴﻦ ﻧﺠﻮﺕَ ﺑﺄﻫﻞ ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺤﻂ ﻟﻢ ﺗﺄﺕِ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﻮﺍﺭﺩ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﻌﻘﻠﻴﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻤﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ .

22- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺮﺏ ﻣﺴﺘﻌﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻻ ﺗﻬﺪﺃ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ، ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻓﻘﻂ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻐﻴﺮﻭﻥ، ﺻﺮﺍﻋﻚ ﻣﻊ ﺯﻟﻴﺨﺔ ﻫﻮ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﻔﺔ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺓ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ، ﻭﺻﺮﺍﻋﻚ ﻣﻊ ﺇﺧﻮﺗﻚ ﻫﻮ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺒﻐﺾ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ .

23- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺃُﺧﻄﻂ ﻭﺃﺩﺑﺮ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻﻳﺼﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﺟﺎﺗﻬﻢ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑﻴﺮ، ﺍﻟﻘﺤﻂ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺧﻄﺔ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ، ﻭﺇﺑﻘﺎﺀ ﺃﺧﻴﻚ ﻋﻨﺪﻙ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺧﻄﺔ ﻭﺗﺪﺑﻴﺮ !

24- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺩﻭﻣًﺎ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﺳﻼﺣًﺎ ﻟﻠﻤﻌﺮﻛﺔ ﻻ ﻳﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻝ ﺃﺣﺪ، ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺩﺭًﺍ ﺃﻥ ﻳُﺮﺳﻞ ﻣﻼﺋﻜﺔ ﻟﻴﺤﻄﻢ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﻳُﺨﺮﺟﻚ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﻋﻮﻥ ﺣُﻠُﻤًﺎ !

25- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺗﻜﻠﻴﻒ ﻻﺗﺸﺮﻳﻒ، ﻭﻣﺎ ﻃﻠﺒﺖَ ﺧﺰﺍﺋﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﺘﻤﻠﻜﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻟﺘﻮﺯﻋﻬﺎ، ﻭﻟﻮ ﻋﻠﻤﺖَ ﺃﻗﺪﺭ ﻣﻨﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻃﻠﺒﺘﻬﺎ !

26- وﺗﻌﻠﻤﺖُ ﺃﻥ ﻟﻠﺤﺐ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻻﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﻥ، ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺟﺪَ ﺃﺑﻮﻙ ﺭﻳﺤﻚ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻪ ﻗﻤﻴﺼﻚَ !

____________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اقتراح لتعديل الدستور بحيث يضمن الحرية الأكاديمية كحق أساس

كتب : البروفيسور محمد الربيعي

كما هو عليه في دساتير الدول الديمقراطية يجب ان يتضمن الدستور العراقي الفقرة التالية:
“تضمن الدولة التمتع بالحرية الأكاديمية في جميع مؤسسات التعليم العالي”.
كما يجب على الدولة اتخاذ التدابير لحماية الحرية الاكاديمية وتيسيرها وتعزيزها وتطويرها على النحو الأمثل.
للحرية الأكاديمية أهمية قصوى بالنسبة للأبحاث وكذلك للتدريس في الجامعات والمؤسسات التربوية.
لا يمكن أن توجد أفكار محددة ولا توجد أفكار محظورة. هناك قاعدة واحدة فقط وهي تعليم الفرد عن طريق العقل والحقائق. وبالتالي، عندما تملي مناهج التعليم العالي من قبل سلطة خارج الجامعة، فإنه يعد انتهاكًا واضحًا للحرية الأكاديمية.
لا تعتبر الحرية الأكاديمية مجرد هدف في حد ذاته. تكمن أهميتها بشكل خاص لأنها تتيح للجامعات خدمة الصالح العام للمجتمع من خلال البحث عن المعرفة والحقيقة ونشرهما، ومن خلال تشجيع التفكير والتعبير المستقلين عند هيئة التدريسيين والطلاب.
تشمل الحرية الأكاديمية الجوانب الثلاثة التالية:
(أ) حقوق فردية بعيدة المدى في الحريات التعبيرية لأفراد المجتمع الأكاديمي (هيئة التدريس والطلاب) بشكل رئيسي، بما في ذلك حرية الدراسة، وحرية التعليم، وحرية البحث والمعلومات، وحرية التعبير والنشر (بما في ذلك “الحق في الخطأ”)، والحق في القيام بأنشطة مهنية خارج العمل الأكاديمي.


(ب) الاستقلال الإداري والأكاديمي للجامعة بشكل عام وللكليات، ومراكز البحث، إلخ. تستلزم الاستقلالية أن يكون للجامعات الحق (والالتزام) في الحفاظ على مبادئ الحرية الأكاديمية وتعزيزها في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية.
(ج) التزام الدولة باحترام الحرية الأكاديمية وحمايتها واتخاذ تدابير لضمان التمتع الفعلي بهذا الحق وتعزيزه.
هذه الأبعاد الثلاثة للحرية الأكاديمية ليست حصرية بشكل متبادل، ولكنها على العكس تعزز بعضها بعضًا. قد تكون هناك حاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين حقوق الفرد والحقوق المؤسساتية.


لا ينبغي أن تستخدم مؤسسات التعليم العالي الاستقلالية كذريعة للحد من الحقوق الفردية للتدريسيين. إذا كانت القيود المفروضة على الحرية الأكاديمية الفردية أمرًا لا مفر منه، فلا ينبغي لها أن تذهب أبعد من أجل تحقيق أهداف أكاديمية مؤسساتية مشروعة، وبما يتناسب مع هذه الأهداف.
دور الدولة هو ضمان الحرية الأكاديمية: لكي توجد الحرية الأكاديمية، يجب احترامها وحمايتها وضمانها وتعزيزها من قبل السلطات العامة. الفشل في الوفاء بهذه الالتزامات هو بمثابة انتهاك للحرية الأكاديمية.

_____________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن راي كاتبه وحق الرد مكفول.

26 نوفمبر 2019

البديل “الممكن” للنظام الرئاسي!

كتب : كرار حسن المالكي

يطالب المتظاهرون باستمرار باقامة “النظام الرئاسي” بديلا عن النظام البرلماني الحالي الذي يعدونه احد اسباب الفشل وتفشي ظاهرة الفساد بجميع اشكاله، وتراجع مركزية الدولة وامنها وهيبتها على المستوى الداخلي والخارجي على حد سواء ، ويؤيدهم في ذلك عدد غير قليل من النخب السياسية والاكاديمية، بل وحتى بعض صانعي القرار، حيث دعا الى ذلك بوقت مبكر رئيس الوزراء الاسبق السيد نوري المالكي في دورته الاولى على ما اظن.

ليس هذا الامرا يسيرا في الظرف الحالي ولا حتى في المستقبل المنظور ربما، نظرا لاستمرار حالة التوجس وغياب الثقة المتبادلة بشكل حقيقي وجذري بين المكونات والجماعات السياسية والاجتماعية المختلفة ، إلا في حالة حدوث انقلاب عسكري او ابيض او ثورة شعبية.

يحتاج تغيير شكل النظام من برلماني الى رئاسي تعديلا دستوريا، وهو امر في غاية الصعوبة، فالدستور العراقي من النوع “الجامد” الذي يصعب تعديله الا بتوافق جميع “المكونات الاساسية” (الشيعة والسنة والكورد) فقد نص على آلية معينة لتعديله، تمر بمجلس النواب ثم الاستفتاء الشعبي العام.. ولكن الاشكالية الحقيقية تكمن بالمادة {١٤٢ رابعاً} حيث نصت على ان {يكون الاستفتاء على المواد (الدستورية) المعدلة ناجحاً بموافقة أغلبية المصوتين، وإذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات أو أكثر}. وهذا بمثابة حق النقض “VETO” لتلك “المكونات الاساسية” على اي تعديل يطال الدستور حتى لو وافقت عليه الاغلبية الجماهيرية المطلقة ، حيث بإمكان كل مكون يتمركز في ثلاث محافظات نقض التعديلات المقترحة بسهولة، وهذا متوفر للمكونات الثلاثة المذكورة اعلاه.لذلك فلابد من البحث عن البدائل المتاحة للخروج من هذا الاختناق او الانسداد في النفق السياسي، حيث تراوح العملية السياسية مكانها، ولا تكاد تخرج من ازمة حتى تلِج في اخرى.

ولعل تسمية الاحزاب او الائتلافات السياسية مرشحيها لرئاسة الوزراء قبل الخوض في غمار الانتخابات يمثل [احد الحلول] العملية والممكنة لاصلاح العملية السياسية الى حد ما، بدلا من الوقوف على اعتاب الانهيار عند كل ازمة وفي اعقاب كل انتخابات تُجرى ، وهذا بحد ذاته يُعد ايضا استجابة لاحد اهم مطالب المتظاهرين.

وفقا لهذا البديل والذي لا يحتاج سوى لاتفاق القوى السياسية على هذا المبدأ، وهو (الاعلان عن مرشحها لرئاسة الوزراء قبل اجراء الانتخابات مع التزامها منح الفائز فرصة اجراء مشاوراته مبكرا لتشكيل حكومته) فإن الناخب بهذه الحالة سيصوت لرئيس الوزراء المفترض “المرشح” بدلا من تصويته للكتلة السياسية التي سترشح رئيس الوزراء فيما بعد وفقا للتوافقات والتفاهمات التي قد تضرب برأي الناخب عرض الحائط وتأتي برئيس للوزراء ورئيس للجمهورية ووزراء لم يرشحهم احد ولم ينتخبهم احد كما حصل في الدورتين الحالية والسابقة!!

هذا “المقترح” يوفر ، اذا ما تحول الى آلية عملية، العديد من المزايا التي نفتقدها ويفتقدها النظام السياسي رغم توفرها، فهو من جانب يبقي على دور وفاعلية مجلس النواب كضمانة ضرورية يحتفظ بصلاحياته الدستورية (التشريعية والرقابية) كما ارادها المشرّع ، وربما بشكل اكثر حيوية وفاعلية من ذي قبل لتحرره من الضغوط الشعبية الى حد ما، وضمانة لعدم تحول النظام الى “الدكتاتورية” نتيجة لتركز الصلاحيات والامكانات والمزايا بيد شخص واحد (الرئيس او رئيس الوزراء). ومن جانب اخر تنتفي الاعذار المتكررة التي طالما تعكز عليها رؤساء الحكومات المتعاقبة بالقول ان وزراءهم قد فُرضوا عليهم ولم تترك لهم الكتل السياسية حرية اختيار وزراء اكفّاء ، وهو في الوقت نفسه يساعد القوى السياسية للبقاء في ميدان التنافس بدل الاندثار والنسيان فيما لو فرض عليها البديل من الخارج ورغم ارادتها، وبالتالي يتحمل رئيس الوزراء المسؤولية الكاملة عن اداء حكومته. هذا الى جانب مزايا اخرى عديدة لا يتسع المجال لذكرها.

معظم دول العالم تحصل فيها احداث وتشهد ازمات وصراعات سياسية مختلفة في مستواها وشدتها، فتحاول الاحزاب السياسية وصناع القرار فيها ان تُبقي هذه الازمات محدودة ومحصورة في اطارها ومستوايتها الطبيعية، وفي الاروقة والمؤسسات التي تتعاطى معها دستوريا وقانونيا وحتى عرفيا، كالمؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية، او في إطار الاحزاب والنقابات والتجمعات ومنظمات المجتمع المدني وما الى ذلك، وتبذل جهدها لعدم تدحرج تلك الصراعات الى المستويات الشعبية لأنها بالضرورة ستتعقد وتستعصي على الحلول نتيجة للمصالح المتضاربة والمختلفة. وعادة ما تهتدي النخب السياسية الى “حلول وسطى” او تلجأ للجمهور ليكون هو الحكم الاخير في ذلك كله، ولكن بعد تحديد الخايارات وانضاجها، وهذا مانشهده الان في عدد من الدول العريقة العريقة منها في الممارسة الديمقراطية كالمملكة المتحدة مثلا، او في الديمقراطيات الحديثة والناشئة مثل تونس وغيرها. المهم هو ان النخب والقيادات السياسية تجتهد لتجد او لتجترح حلولا معقولة تحفظ الدولة والنظام من الانهيار والاضمحلال والتشتت، وتحفظ للناس ارواحهم وارزاقهم وحرياتهم وكرامتهم ، وهذا هو مقتضى عملهم كنخب وكقيادات واحزاب وكيانات و… أليست السياسة هي {فن الممكن} او {فن ادارة شؤون الناس} او {فن ادارة حالات الصراع والسلام} فأي من تلك الفنون تتقنها احزابنا وقياداتنا لتكون جديرة بكونها نخب سياسية!؟ربما تكون الزيارة الاربعينية فرصة لصناع القرار ، فهي توفر فسحة للتفكير الهادئ البعيد عن الصخب السياسي وفرصة زمنية لانضاج المقترحات والحلول الى جانب كونها موردا روحيا لصفاء النفس ونقاء السريرة وهذه كلها بعضٌ من بركات الحسين وبلد الحسين.

_________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

لماذا يا لقمان الفيلي؟!

كتب : عامر الحسون

سعادة السفير والدبلوماسي “المُصنّف اسلامياً” والذي لا ينكر اصوله وانحداره من اسرة كردية فيلية / متدينة عريقة ، الاخ لقمان فيلي 

بعد التحية ..

لقد صدمني مقالكم في صحيفة الصباح بتاريخ ٢٧ ديسمبر ، وانت تستعرض اهم عشرة احداث شهدها العالم في ٢٠٢٠ كان من ضمنها حرائق الغابات في استراليا وامريكا ، و اختراق تويتر و موت مارادونا علاوة على جائحة كورونا وصولاً الى سقوط (دونالد) ترامب المدوي وانتفاضة السود الامريكان وغيرها.

لكنني وأنا اغوص في مقالك المُسهب ، شعرت بالاحباط والمرارة ، كيف لدبلوماسي متمرسٍ ينتمي الى مدرسة القيم و المعرفة وينحدر من اصول رسالية ومبدئية ان يغفل او يتغافل ذكر حادثة كادت ومازالت أثارها وتداعياتها تهدد بلده والمنطقة ؟!

اخي استاذ لقمان ، لا أظنني أتقبل كما جميع المنصفين ان حادث الاغتيال والجريمة الموصوفة في مطار بغداد مطلع العام ٢٠٢٠ والتي ادت الى استشهاد قائدين فريدين ومخلصين ساهما بدفع الاذى عن بلدك والمنطقة بل العالم كله ، لم يحرزا المعايير والمواصفات التي تدفعك لوضعه – الحادث – في تصنيفاتك لاهم عشر حوادث شهدها العام الذي ينصرم ؟!
خاصة وانك تحرص في المقال على اخذ العبرة والعِظة من مخاضات هذه الحوادث متسائلاً عن موقع العراقيين من تداعيات او تأثيرات هذه الاحداث وكأنك تبحث في المقالة، عن دالّة لتقويم الوضع المتردي في العراق سياسياً وأمنياً واقتصادياً من خلال افرازات وتفاعلات الحوادث الانفة الذكر والرصد ، دون أن تلتفت – ساهياً أو عامداً – الى حدث أمني وسياسي واعلامي واجتماعي خطير لا يمكن إنكار تداعياته وقع مطلع العام ونحن ارضاً وشعباً و ظرفاً، طرف فيه ؟!

أتساءل حقاً وصدقاً عن التعريف الذي اعتمدته في تصنيف حرائق في استراليا او كاليفورنيا او موت لاعب كرة قدم وإن كان شهيراً ، وما شابه ،

على انها من اهم الحوادث! لكنك تجاهلت ما هو أهم وأخطر موضوعياً و ستراتيجياً ، ليس علينا فحسب بل عند العالم كله !!

سأضطر هنا تذكير نفسي وإياك وجميع القراء لبعضٍ من التداعيات والاثار والتوصيفات التي غاب تأثيرها عندك أثناء اختيار ما اعتبرته اهم ما حصل هذا العام :

▪️ البلطجة الوقحة للادارة الامريكية ، فعندما يقف رئيس الولايات المتحدة الامريكية دون اي مسؤول اخر ، متحدياً الشُرعة الدولية وبشكل صارخ ويُعلن متبختراً متفاخراً مسؤوليته الشخصية وبكل صلافة واستهتار عن تنفيذ الغارة الغادرة بهدف القتل العمد لمسوؤلين رسميين لبلدين يبعدان عنه الاف الكيلومترات ، فاي مخاض يمكن ان ينتج عنه ؟
▪️الجريمة الموصوفة، شكلت اعتداءاً سافراً على العراق الرسمي والشعبي دون اي مبررات او مسوغات قانونية فاي مخاض يعني ذلك؟
▪️الضحايا هم أطهر وأنبل وأشجع قادة الحرب على الارهاب المتوحش في الشرق الاوسط ، فاي رسالة تعنيه ارادة الاشرار في اغتيالهم ، وكيف سنفسر ادعاءاتهم المخادعة في ادارة الحرب على الارهاب ؟
▪️قُتل الابرار بدم بارد وبطريقة غادرة ، فهبّت الملايين في العراق (مسرح الجريمة) وايران البلد الذي ينتمي اليه الضيف المغدور وما أدراك من هو ! 


هبّت بشكل عفوي وملحمي لتكريمهم ، فهلاّ أخبرتني بجنازة مشابهة شارك فيها عشرات الملايين من البشر من شتى الطوائف والمذاهب والمشارب علاوة على اعداد مماثلة من المستنكرين والمؤبنين في أرجاء العالم الرسمي والشعبي ؟! 
ألم تكن هذه الظاهرة والصورة الفريدة كافية لوضع الحدث في خانة الحوادث الهامة لا في هذا العام بل في التاريخ المعاصر ؟!
▪️استاذ لقمان حادثة بهذا الحجم وانت ابن بجدتها،  من خلال تاريخك المهني والوظيفي ، إستجلبت تصعيداً عسكرياً لايمكن اهمال قيمته في النزاعات والعلاقات الدولية ، كان من ابرزها رداً عسكرياً ايرانياً ضد قواعد امريكية محميّة ،  وامام مرآى العالم  بصواريخ لم تختبأ ايران وراء منصاتها ، انما صرخت بأعلى صوتها انها هي لا غيرها مرّغت الجبروت الامريكي في الوحل ، في سابقة هي الاولى منذ الحرب العالمية الثانية ولا من راد ؟! 


هل يا تُرى ، يمكن ان نعبر الحدث بابعاده هذه ونقدّم عليه موت مارادونا مثلاً ، على الاقل بالنسبة لنا نحن ابناء المنطقة الاكثر إلتهاباً في العالم .
▪️ثم إن حادثاً صنعه “جبار” الارض ، ظنّاً منه انه سيُطوّع العراق و يُركِع ايران وألحقه بتهديد ووعيد بقصف ٥٢ هدفاً اختارته منظومة الجي بى ار اس الامريكية لتشمل حتى المراقد الدينية والتراثية في ايران كمظهر من مظاهر الاستهتار والعلوّ ، أجد – الحادث – لم ينجح في اختراق مقالتك ليحجز موقعاً في قائمة الاهم والمهم ؟!
▪️يعني حتى ال B52 وتأهب العشرات من القواعد الامريكية المحيطة بايران الاسلامية والغواصة النووية والقطع البحرية العابرة للقارات وفي المقابل التاكيدات الايرانية والحشدية المتوالية والمتكررة وبعضها على لسان المرشد والقائد الاعلى السيد الخامنئي وكل اركان محور المقاومة بان الانتقام قادم لا محالة ، كل هذه ايضاً لم تُطوّع قناعاتك في انتخاب حادثة الثالث من يناير ٢٠٢٠ على انها ترقى الى مستوى الحوادث التي قد تغير خارطة الاوضاع في الاقليم إن لم يكن العالم بأسره.
▪️ لست في وارد الكلام التعبوي وانت الدبلوماسي المخضرم .
ألا ترى يا سيد لقمان ان سقوط ترامب المدوي هو الاخر نتاج عرضي لمثل هذه الجريمة الظالمة .. 
انه عقاب الهي تفرضه الاثار الوضعية للصناعة البشرية الشريرة، ولا أصدق من ترامب لمثل هذا العقاب وهذه الصناعة ؟!
اذن الحادث يرقى بمخاضاته الحالية والمستقبلية لان يكون احدى حوادث العصر وقد أهملتها – عجباً – من أن تكون على رأس الحوادث الاهم في العام ٢٠٢٠ ؟!

ازاء هذا كله لا يسعني وانا المتابع لكتاباتك وتنظيراتك ايها الصديق المحترم ، إلاً أن أسجل عتبي وملامتي لانك فرّطت – ولستُ مهتماً لاسباب ذلك – بفرصة تحويل مقالتك الى منصة لتوثيق العِضات والعِبر والدروس لجريمة العام التي اجد انها تقف على رأس اولويات ما نكتب ونُنظِر له خاصة ونحن نعيش أجواء الذكرى الاولى للواقعة التي تتطلب منّا التخليد والإحتفاء كاقل مظهر من مظاهر الوفاء وفضح الجناة.

________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

تلميعُ صورةِ الاحتلالِ في الدراما العربيةِ سقوطٌ وانحرافٌ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

شكلت بعض الأعمال الدرامية التي بثتها شبكة ألـــــ mbc وغيرها من المحطات العربية، صدمةً شديدةً لدى الرأي العام العربي، الذي اعتبر لسنواتٍ طويلة قناة ألــــ mbc قناة الأسرة العربية المحافظة على العادات والتقاليد، والثوابت والأصول، والتراث والحضارة، كونها المحطة العربية الأولى التي تجاوزت الحدود وكسرت حواجز الجغرافيا، ودخلت قبل غيرها بيوتنا العربية فضائياً، فاستطاعت أن تحتل المكانة الأولى عربياً بامتياز، وذلك من خلال برامجها الأسرية المحافظة الهادفة، والرصينة الملتزمة، التي ما انفكت تحافظ على قيمنا العربية والإسلامية، وتتمسك بثوابتنا الوطنية والقومية، وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية، التي حظيت فيها بمكانةٍ كبيرةٍ وحضورٍ مميز، ليس أقله التغريبة الفلسطينية، التي صورت النكبة الفلسطينية، وعرضت لمأساة الشعب الفلسطيني، ومعاناته من سياسات الاحتلال الإسرائيلي الغاصب لحقوقهم والمحتل لأرضهم.

لكنها فجأة ارتكست وسقطت في حمأة الوبيئة، وتغيرت وتبدلت، وارتدت على أعقابها وانكفأت، وتنكبت للقيم العربية، وانقلبت على الثوابت القومية، وفرطت في الحقوق والمقدسات، وغدت للعدو بوقاً وله صديقاً، تدافع عنه وتبرر له، وتطبع معه وتأمن له، وتمد له حبال الود وأواصر المحبة، وتجمل صورته، وتحسن سياسته، وتصدق روايته، وتطمئن إلى براءته ووداعته، وتدعو لحسن العلاقة معه والإحسان إليه، وجميل التعاون معه وكريم الدفاع عنه، ووجوب حفظ أمنه وسلامة شعبه وطمأنينة أهله، وكأنه ما احتل فلسطين ولا طرد أهلها، ولا اغتصب حقوقهم ولا قتل أبناءهم، أو كأنه يعيش مع الفلسطينيين جنباً إلى جنبٍ بسلامٍ ومودةٍ وأمانٍ، ولا يعتدي عليهم ولا يحاصرهم، ولا يضيق عليهم ويقتلهم، ولا يعتقل رجالهم ويعذب أبناءهم.

غريبٌ ما تقوم به هذه المحطات الفضائية ومستنكرٌ، وفاضحٌ ما أقدمت عليه ومستقبحٌ، فقد ارتكبت كبيرةً لا تغتفر، وسقطت بما قدمت من مسلسلاتٍ وأعمالٍ دراميةٍ في مستنقعٍ قذرٍ لا طهر منه ولا خير فيه، ووقعت في بئرٍ من العمالة الوضيعة لا قعر له، وقد ظن القائمون عليها أنهم يحسنون بما فعلوا صنعاً، ويعبرون عن الأمة صدقاً، ويترجمون مشاعرها بأمانةٍ، وينطقون باسمها أصالةً، وما علموا أنهم يرتكبون في حق أمتهم خيانةً كبيرة، وأن شعوبهم قبل أمتهم لا يرضون عنهم، ولا يوافقون على فعلتهم، بل إنهم يبرأون إلى الله عز وجل من سوء ما فعلوا وفحش ما ارتكبوا، ويرفضون الإفك الذي جاؤوا به، والتزوير الذي قاموا به، ومحاولات التزيين التي يقومون بها، فهم بإنتاجهم المشبوه وعملهم الموبوء يحرفون الكلم عن مواضعه، ويبدلون الوقائع وينكرون الشواهد، ويزورون التاريخ ويكذبون الحقائق.

حنظلة يواجه ام هارون

لا أعتقد أن عربياً حراً، أو مسلماً صادقاً، أو أحداً من مواطني بلدانهم التي أنتجت هذه الأعمال ومولتها، أو سهلت عرضها وشجعت عليها، يصغي السمع إلى هذه الترهات التي جاؤوا بها، أو يصدق الروايات التي حرصوا على تسويقها، أو يقبل بالسكوت على البهتان الذي حاولوا فرضه، فلا أحد من شعوبنا يقدم العدو الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، ولا أحد من أمتنا يقبل به شريكاً لنا أو جاراً معنا، ولا يوجد في أمتنا أحدٌ يقدم كلام مارقٍ مندسٍ على كلام الله عز وجل، أو يصدق تلافيق كاذبٍ دَعيِّ على كتاب الله ووعده الخالد، فهؤلاء هم أشد الناس عداوةً لنا، وأكثر لنا كرها وحقداً علينا، وهذه الأعمال الخبيثة في ظاهرها وباطنها، وشكلها وجوهرها، تتناقض مع ديننا، وتتعارض مع قيمنا، وتستهدف أخلاقنا العربية الأصيلة والإسلامية النبيلة، التي ترفض الضيم ولا تقبل بالذل، ولا تقيم على الهوان.

قد لا أجد ما أبريءُ به الأنظمة الرسمية للبلدان الحاضنة لهذه الفضائيات، الراعية والممولة لها، فهي قد أقدمت بعلمٍ وعن قصدٍ على هذه الأفعال المنكرة، وقد يكون قد طُلب منها أن تقوم بمحاولة تطويع العقل العربي، وكي وعيه وغزو فكره، وغسيل دماغه وحشو قلبه، تمهيداً لصفقة القرن وجزءً منها، ليقبل بالكيان الصهيوني شريكاً وجاراً، قديماً وحديثاً، له نفس حقوق مواطني هذه البلاد وامتيازاتهم، في الهوية والجنسية والحقوق المادية، وله الحق أن تحفظ حياته وتصان مصالحه، وأن يأمن جيرانه ويطمئن إليهم وألا يعتدوا عليه، كما من حقه أن يعود إلى موطنه الأصلي ويسكن بيته، ويستعيد جنسيته ويحمل هويته، كما ذكر إيدي كوهين وطلب من الأنظمة العربية، أن تعترف بحقوق المواطنين اليهود في بلادهم التي هجروا منها قسراً، وانتزعوا منها انتزاعاً.

لكنني لا أجد مسوغاً لتبرئة الفنانين والفنانات، والممثلين والممثلات، الذين عرفناهم وأحببناهم، وشاهدنا أعمالهم واستمتعنا بأدوارهم، وحفظنا أسماءهم وقلدنا مشاهدهم، لحسهم القومي وصدقهم الوطني، ولمشاعرهم الصادقة تجاه الشعب الفلسطيني، وقناعتهم المطلقة بشرور العدو الصهيوني وعدوانيته، فما كان لهؤلاء المبدعين العرب أن يقبلوا بهذه الأدوار المشبوهة التي رسمت لهم، ولا أن يوافقوا على الاشتراك في هذه الأعمال المقصود بها تشويه صورة النضال العربي، وتمزيق وحدة الصف، وموالاة العدو ومجافاة الأخ والشقيق، وقد كان حرياً بهم أن يرفضوا هذه العروض التي تسيئ إليهم، وتشوه صورتهم، وتفقدهم رصيدهم، وتضيع جنى عمرهم وحصاد حياتهم، وتفض الجمهور المحب لهم والمعجب بهم من حولهم.

وجد العدو الإسرائيلي ضالته في هذه الأعمال الدرامية، فطفق يدافع عنها ويروج لها، ويشكر القائمين عليها ويمجد المشاركين فيها، وعيونه تتطلع إلى أكثر من اعتراف العرب به والتطبيع معه، أو الاعتراف بمأساته والإقرار بمعاناته، بل إنه يطمح في استعادة حقوق اليهود القديمة، وعودتهم إلى المناطق التي كانوا فيها، ولعلهم يتطلعون إلى حصن خيبر وأطراف المدينة المنورة، ومضارب بني قريظة والنضير وقينقاع، وأرض الجزيرة العربية، وأخشى ما أخشاه أن يكون هناك من وعدهم أو مهد إليهم، أو رحب بهم وأبدى سعادته بعودتهم، وتعهد بمشاركتهم وتعويضهم، والاعتذار إليهم وتكريمهم.  

__________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

غسان كنفاني قلمٌ لم ينكسرْ وقامةٌ لم تنحنِ

بقلم : الذكتور مصطفى يوسف اللداوي

ما زالت كلماته حاضرة ومواقفه ثابتة، وقناعاته راسخة وقيمة سائدة، وكأنه حاضرٌ
بيننا لم يغب، رغم أنه قد مضى على رحيله اغتيالاً سبعةٌ وأربعون عاماً، عندما زرع عملاء المخابرات الإسرائيلية في سيارته وتحت مقعده عبوةً شديدةَ الانفجار، أدت إلى استشهاده وابنة أخته لميس في بيروت في الثامن من تموز 1972، إلا أنه ما زال بيننا حاضراً بقوةٍ بكتبه الرائعة ورواياته الرمزية، ومقالاته الحرة ومقابلاته الوطنية،وكلماته المدوية ومواقفه الصلبة، وصورته التي لا تغيب عن المحافل، ولا تزال تتصدر المعارض والمؤتمرات.

غسان كنفاني الأديب الراوائي المقاوم المناضل، الكاتب الإعلامي الفلسطيني المقاتل، مؤسس مجلة الهدف ورئيس تحريرها الأول، يذكرنا دوماً بمواصفات المثقف القومي العربي المناضل، وقيم الكاتب والمفكر الوطني الفلسطيني الحر، الذي يمزج مداد كلماته بدماء قلبه، وينسج حروف مقالاته من معاناة شعبه، ويكتب صفحات رواياته من قصص وحكايا أهله، ويلون بالصوت النابض والكلمة الحرة لوحاته الوطنية التي جاءت على صور كتبٍ ومقالاتٍ ومقابلاتٍ ولقاءاتٍ، ما زلنا نشعر بقيمتها، ونستلهم وطنيتها، ونسمو بمعانيها، وكأنه بها يذكرنا بقدسية قضيته وطهرها، فهي التي من أجلها ناضل وفي سبيلها استشهد.

غسان كنفاني كان ولا زال في القمة، إذ كان عالي الهمة، شديد العزم، صادق القول، حر الكلمة، رصين الفكرة، صائب الرأي حازم الموقف، محدد الاتجاه عالماً بالطريق، وعارفاً بالسبيل، مدركاً للعدو خبيراً فيه، مطلعاً على خفاياه وعالماً بعيوبه، مقدراً لشعبه الفلسطيني العظيم وواثقاً بقدراته، فعرف أن الإنسان في نهاية الأمر قضية، وأن من حق الفلسطيني أن يناضل من أجل قضيته ولو استشهد في سبيلها أو أعتقل ونفي وشرد، وأكد طوال حياته بعزمٍ وقوةٍ ويقينٍ وبأسٍ شديدٍ، أنه لن يدع أحداً يسلبه حقه، وقد استشهد وهو على عهده، متمسكاً بوعده، وغير ناكثٍ بقسمه.

كان غسان يريد بقلمه الثائر أن يثأر لشعبه، وأن يستعيد حقه، وأن يحرر وطنه، وأن يعود إليه وأهله، فما اعترف بالعدو ولا استسلم للواقع، ولا قَبِلَ بقوته ولا أقر بتفوقه، بل اعتد بقوته وشعبه، وتأكد من قدرته وعزمه، واستنكر مبكراً التطبيع مع العدو والجلوس إليه والتفاوض معه، وأنكر على مثقفي زمانه مجالسته ومحاورته، ولو عبر شاشةٍ تلفزيونية أو على صفحات وسيلةٍ إعلامية، واعتبر أن مفاوضة العدو لا تكون بغير السلاح، ومحاورته لا تتحقق بغير البندقية، فالسلاح قوة واستخدامه ضد العدو عزة، والتفريط به ضعفٌ، وتسليمه أو التنازل عنه مذلةٌ وهوان.

انيس ابنة شقيقة كنفاني التي ارتقت معه

غسان كنفاني استشرف المستقبل قبل غيره وقال عن محادثات السلام أنها وهمٌ وسراب، وأن حوار العدو خيانة ومجالسته تفريط وتنازل، وأدرك أن العدو كاذبٌ ماكرٌ، وأنه خبيثٌ غادر، ولكنه خواءٌ ضعيفٌ وكيانٌ خائفٌ مهزوزٌ، لا تبقيه القوة ولا تحميه تحالفاته، ودعا شعبه إلى الصمود في قتاله والثبات في مقاومته، وإلى التأسي بمن سبقهم من الشعوب، إذ قاتلوا أعداءهم حتى دحروهم من أوطانهم، وأخرجوهم من بلادهم، ولم يمدوا إليهم يداً للمصالحة، ولا كفاً للسلام، إلا أن تعود إليهم حقوقهم، ويتحرر وطنهم، ويعود اللاجئون إلى ديارهم.

كنفاني مع طفليه

أغاظهم قلمه فقتلوه، وأزعجهم فكره فاغتالوه، وآذاهم موقفه فغيبوه، ولكنهم ما علموا أنه بذر في الأرض المباركة بذوراً طيبة فأحسن في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين غراسها، فأنبتت من بعده رجالاً آمنوا بفكره، وامتشقوا قلمه، ورددوا كلماته، وحملوا البندقية، وواصلوا المقاومة، وأقسموا بالله جهد أيمانهم أن ينتقموا له ويثأروا من قاتله بالحفاظ على ثوابت شعبه، والتمسك بحقوقه وقيمه، وعدم التفريط في أيٍ منها، إذ بهذا يتحقق الوفاء، ويخيب رجاء العدو، ويعض أصابعه ندماً على ما اقترف، وقد خلفت دماء غسان من بعده رجالاً كباراً، ومقاتلين شجعاناً وقادةً أبطالاً، وما زال مداد دمه لم يجف، وعطاء فكره لم ينقطع، وباتت مواقفه شعاراتٍ خالدة، وأهدافاً سامية، ستتحقق يوماً ولو طال الزمن.

لحطة اغتيال كنفاني

سلام الله عليك غسان، أيها القلم المبري وطنيةً، السيال صدقاً، الوفي موقفاً، أيها المثقف الجليل والمناضل الأصيل، يا صاحب الهدف وصانعه، يا ابن الجبهة التي ما زالت تحمل لواءك، وتسير على هدى كلماتك، وتقتفي بالصدق خطاك، طبت حياً يا غسان وسعدت شهيداً.

بيروت : 9 يوليو 2019

___________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اخر الاخبار

اعلان

ad