الثلاثاء, أبريل 13, 2021

هل اسقاط الطائرة الاميركية في افغانستان صفعة ايرانية ثانية ام رد الجميل لسليماني؟

كتب : باسل الربيعي

بعد جريمة اغتيال سلاح الجو الاميركي لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري ، الفريق الشهيد قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي ،القائد الشهيد ابو مهدي المهندس، ومرافيقهما في ضربة وجهتها طائرة درون امريكية لموكبهم في محيط مطار بغداد الدولي في الثالث من يناير الجاري ، ردت ايران على الجريمة بضربة من 13 صاروخ استهدفت قاعدة عين الاسد في محافظة الانبار (غرب) وحرير في محافظة اربيل (شمال) ، والحقت بالقاعدتين دمارا هائلا الى جانب مصرع واصابة عدد من الجنود الاميركيين.

المرشد الاعلى السيد علي خامنئي ، وصف الضربة الصاروخية بانها “مجرد صفعة” مؤكدا ان الانتقام الحقيقي لاغتيال سليماني يتحقق فقط بخروج القوات الاميركية من المنطقة.

واثارت جريمة اغتيال سليماني والمهندس غضب الشارع العراقي ، وخرج اكثر من مليون عراقي يوم الجمعة 24 يناير في تظاهرات مطالبة بجلاء القوات الاميركية عن الاراضي العراقي . وكان زعيم التيار الصدري ،السيد مقتدى الصدر، اول من دعا العراقيين للتظاهر ثم انضم اليه قادة فصائل المقاومة الاسلامية التي تشكل ثقلا في هيئة الحشد الشعبي ، وتعتبر من الاوساط المسلحة التي تمتلك علاقات طيبة مع طهران ولاتنسى فضل جمهورية ايران الاسلامية كونها كانت اول من بادر الى امداد هذه الفصائل بالسلاح والذخيرة لمواجهة الارهاب الداعشي الذي احتل مساحات شاسعة من الاراضي العراقية ووصل ابواب العاصمة العراقية.

ولاجل تحقيق الرغبة الايرانية التي تتماها معها رغبات سائر قوى المقاومة في المنطقة ، بخروج القوات الاجنبية ، وفي مقدمها الاميركية، من المنطقة ، فان انجع السبل لتحقيق هذه الرغبة هو سلب الامان من القوات الاميركية وتكبيدها اكبر حجم ممكن من الخسائر البشرية والمادية ، لما لذلك من تأثير على الرأي العام الاميركي الذي اعرب عن رفضه لحادث اغتيال قاسم سليماني ولاي محاولة من جانب الرئيس دونالد ترامب لشن حرب على ايران  ، والذي لايبدو ، اي الشارع الامريكي ، على استعداد لدفع المزيد من التكلفة البشرية في صراعات لاتعود عليه بالفائدة ، وان واشنطن تخوضها نيابة عن شركائها وحلفائها ، وعلى رأسهم السعودية واسرائيل.

طهران وخلال العقود الاربعة الماضية ، وفي خضم صراعها مع واشنطن وتل ابيب ، تعرضت لاشكال مختلفة من التطاول الاميركي والاسرائيلي على مصالحها ، وفقدت الكثير من قادتها وعلمائها ضمن مؤامرات واغتيالات نفذتها اجهزة الاستخبارات الاميركية والصهيونية ، لكنها في المقابل لم تبق مكتوفة الايدي او تركن للخنوع وتعترف بالهزيمة ، بل بادرت الى تنفيذ عمليات انتقامية بمختلف الابعاد والاوزان والجغرافيا وبهدوء تام بعيدا عن “التطبيل والتزمير” ، وكان اعداؤها على يقين ان ايران هل الضالعة في تلك الردود الانتقامية الا انهم قرروا ابتلاع السنتهم وعدم التصعيد خشية من ردود ايرانية اعنف تطيح بهيبتهم وجبروتهم وبصورة “السوبرمان” التي صنعوها لانفسهم بين الشعوب.

وبما ان جريمة اغتيال القائدين سليماني والمهندس قد ادمت قلوب الايرانيين ، وجعلت المرشد الاعلى السيد علي خامنئي يشعر بالاسى والحزن الشديد ، فان الانتقام وكما قال خامنئي يتحقق فقط بخروج الاميركيين من المنطقة ، وقد اعرب خامنئي وكبار القادة في ايران عن ارتياحهم لـ “مليونية السيادة” في العراق ، ويبدو ان الدور حان الان لكي يضطلع الافغان بدورهم في زعزعة امن الاميركيين واخراجهم من بلادهم .

واذا ما نظرنا الى التغير الكبير في العلاقات بين حركة الطالبان الافغانية وجمهورية ايران الاسلامية ، فانه من غير المستبعد ان طالبان تشعر هي الاخرى بثقل فقدان القائد سليماني الذي كان على اتصال وتواصل مع كل القوى العربية والاسلامية المناهضة للغطرسة الاميركية والاسرائيلية في المنطقة ، لذلك يبدو مقبولا لو قلنا ان حركة الطالبان عملت على الثأر لسليماني باسقاط الطائرة الاميركية ومقتل من على متنها ، ولاسيما ان الحركة زعمت بان ضباطا اميركيين رفيعي المستوى كانوا من بين القتلى.

وفد طالبان في طهران

وكانت الحركة دخلت في عدة جولات من المحادثات مع الجانب الاميركي حول انخراطها في العمل السياسي مقابل خروج القوات الاميركية من الاراضي الافغانية ، لكنها لم تجد الجدية في الجانب الاميركي وانها لمست كذلك مقدار التذبذب في مواقف الرئيس ترامب حيال المحادثات معها وباتت شبه متيقنة بان الحوار مع واشنطن لايصل الى النتيجة المرجوة فالمماطلة والكذب والخداع سمة لاتنفك عن سياسة واشنطن الخارجية، في حين انها توصلت في محادثاتها مع الوسيط الايراني ، خلال محادثات استضافتها طهران ، الى نتائج وصفها الطرفان بانها ايجابية. وان كانت ايران اكدت بانها لن تطلب من حلفائها الانتقام من الاميركيين لاغتيالهم سليماني والمهندس ، لكن يبدو ان الحلفاء الذين قلنا انهم متماهون معها في الاهداف والتطلعات ، قد بدأوا ، بطلب ايراني مباشر او بتكليف اخلاقي ، مرحلة المواجهة مع الاميركي علهم ينجحون بطرده من المنطقة وبذلك يردون الجميل للشهيد الفقيد وللمرشد الاعلى السيد علي خامنئي الذي طالما شدد على دعمه ودفاعه عن المسلمين والمستضعفين وعدم التخلي عن نصرتهم مهما كانت الظروف.       

وزارة الخارجية وسياسة العراق الخارجية ما بين التيه والضياع!

كتب : الدكتور هاتف الركابي

لقد أثار استغرابي مذكرة الاحتجاج الرسمية التي قدمتها وزارة الخارجية العراقية  للأمم المتحدة ومجلس الامن لتثبيت الموقف العراقي الرافض للعمل العسكري الامريكي المتغطرس ضد مسؤول عراقي كبير ( ابو مهدي المهندس ) ومستشار عسكري  إيراني ( الجنرال قاسم  سليماني ) .. فبدلاً من ان تعبر الخارجية عن  الجريمة التي ارتكبتها امريكا ، بانها “جريمة دولية وانها عمل إرهابي وعدوان على العراق وانتهاك للسيادة العراقية في مطار الدولة” ، فان المذكرة  جاءت وكيفت العملية العسكرية بعبارة “إعدام خارج المحكمة”، وهذه العبارة  تعطي معنى أن الذين قتلوا هم مدانون ومحكومون او متهمون ولكن تمت عقوبتهم بإجراءات خارج المحاكم الامريكية او المحاكم الدولية  بالاعدام .

وهنا الخارجية العراقية. استخدمت هذ التعبير  الذي لم يكن على الاطلاق في موضعه ، وهي ضمناً تؤكد بان الشهيدين هما مدانان قانوناً ،  بالاضافة الى أن الوزير لم يكن مكترثاً بعدم استدعاء السفير الامريكي ،الامر الذي لابد من الوقوف عنده ويستوجب المحاسبة رقابياً من البرلمان.
ومن الواضح وعلى طوال السنوات الماضية منذ سنة ٢٠٠٣ والسياسة الخارجية في امواج من التخبط والتيه ، فـ (وهشيار) زيباري أهان الخارجية عندما أتى بشخوص لاترتقي للعمل فيها واعطائهم الدرجات الدبلوماسية بلا حسيب ولارقيب وملأ الوزارة بالبعثيين والمطلوبين ، وبددت الموازنات المتعاقبة مابين الفساد والضياع الى حين استجوابه واقالته مهزوماً ، وللاسف أخفق القضاء في تقديمه للعدالة.
ثم جاء الوزير الحالي الذي ضيع على العراق مقعده في ( الاسكوا) طمعاً بالوزارة ، ولم يكن موفقاً في أدائه فضيّع علينا مرة اخرى مقعدنا في لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة .
ولعمري ، فعلى طوال سنة ونصف كان اداء الوزارة مرتبكاً ومهلهلاً، واثيرت حولها الشكوك والشبهات ، وسأبين ذلك وفق المعطيات الآتية على سبيل المثال لا على الحصر  :

أولاً : اصبح من البارز في عمل الوزارة بانها اتخذت قالب المراسلات وكأنها دائرة مراسلات فليس لها رؤيا واضحة ، وكأن الامر يوحي بأنه لا يوجد هناك كادر متقدم أو هيئة رأي أو مجلس سياسات يعتمد قياس الاثر وتقييم الاداء سوى قرارات عشوائية هنا وهناك .

ثانياً : أثبتت التجربة العملية أداء الوزارة المتعثر في معالجة الأحداث الراهنة في ساعة الحدث ، فلم نر موقفاً صريحاً وقوياً من الضربات الجوية الامريكية المتكررة التي استهدفت أرض العراق واسفرت عن وقوع العشرات من الضحايا والخسائر ، فإذا ما قارنا الموقف مابين الخارجية السورية المحاصرة والتي تتعرض للضربات المتكررة نجد أن مندوبها الدائم في الامم المتحدة بشار الجعفري قامة دبلوماسية شامخة وكأنة رئيس دولة. بينما تجد وزير خارجيتنا يضع تغريدة للحديث عن أمن السفارات ولكنه يسند حديثه الى اتفاقية جنيف التي ليس لها ، لا من قريب او من بعيد صلة بالموضوع ، فيضطر الى سحب تغريدته ، وهذا لا يليق بأداء الوزير أداءً. فكيف لوزير لايعرف ان اتفاقيات ( هاڤانا ، ونيويورك ، وڤينا الاولى والثانية ) هي من تنظم العمل الدبلوماسي؟؟!!

ثالثاً : من خلال التطبيق العملي نجد أن الوزارة في معالجة القضايا العالقة مع الدول الاقليمية فاقدة للبوصلة ، فلم نجد فريقاً كفوءً مهنياً ذا اختصاص للتعامل مع قضية المياه مع تركيا او الكويت او سوريا او ايران ، أو التعامل مع ملف الحدود مع الكويت بل وصل الحال إذا استشعرت الكويت بوجود مفاوض قوي ضمن الوفد العراقي تطلب من العراق تبديله ، فيقوم الوزير بتبديله وهذا ما حصل أخيراً ، وهذه طامة كبرى .

رابعاً : لم نجد على مر السنوات، عندما يكون هناك تضارب بالاراء واختلافات قانونية حول بعض الاتفاقيات والتي هي من صلب عمل وزارة الخارجية ، لم نجد أن الوزارة قد أعدت فريقاً قانونيا وفنياً لاجل ان ينبري للإعلام والقنوات ليبين ماهية هذه الاتفاقيات ، وهذا معمول به في كل الدول ، خصوصاً في قسم الاتقاقيات أو دائرة المعاهدات والاتفاقيات كما تسميها بعض الدول . وقد شاهدنا خلال الايام الماضية الخلاف حول اتفاقية الانسحاب مع الامريكيين واتفاقية الاطار الاستراتيجي .. فقد احترقت الدنيا ووزارة الخارجية كأن الامر لايعنيها وهو صلب عملها بل هي من اجرت الاتفاقيات ، وكذلك الحال في اتفاقية خور عبد الله مع الكويت.

خامساً : خلال رحلاتنا واطلاعنا على عمل سفاراتنا في الخارج ، وجدنا سفارات  وقنصليات في دول عديدة في حين لم نجد أي تمثيل لهذه الدول في العراق ، سواء دبلوماسي أو قنصلي ، فلماذا عدم  التعامل بالمثل، وهذا الامر يكلف الدولة أموالاً هائلة ناهيك عن الاعداد الكبيرة في السفارات في حين تجد عدد سفارات الدول بما يتلائم مع العمل ، لان اعداد الدبلوماسيين والاداريين والفنيين والمحليين يكلف الدولة أموالاً كبيرة من ايجار للسفارات وبيوت العاملين ورواتبهم ، هذا فضلاً عن الخروقات القانونية بالتمديد للبعض ممن أكمل فترته في السفارات. فضلاً عن الرغبات الانتقائية التي يتعامل بعا موظفو مكتب الوزير والنظرة الاستعلائية على اقرانهم ، واختيار وجهة البعثة للموظفين حسب المزاج والعلاقات لا على اساس التخصص ، بالاضافة الى ان احد موظفي المكتب استحوذ على دائرة المراسم ويديرها من بعيد ؟؟!!

سادساً : مايثير الاستغراب محاولة الوزير بإبقاء من وصل الى سن التقاعد من السفراء من خلال تعديل القوانين ، في حين أنه يحاول عدم شمول من شملته القوانين الخاصة كالفصل السياسي وغيرها بالتدرج الوظيفي ، وتناسى الوزير كذلك أنه يوماً ما قد اشترط مواليد ١٩٦٥ فما دون لتولي منصب السفير، في حين انه الان يتجاهل الوزراء المفوضين لتولي مهام السفير ويحاول تمديد فترة السفراء الذين وصلوا سن التقاعد، وتناسى أيضاً انه في يوم من الايام طالب هيئة المسائلة والعدالة باستثاء بعض البعثيين للعمل في الوزارة ، فلماذا هذا التناقض، ولماذا الاقصاء المتعمد للكفاءات الحقيقية؟؟!!.

سابعاً: لم يتعامل الوزير الحالي بأي تحرك ولو بالقليل لمطالبة الولايات المتحدة واسرائيل عن العدوان والحروب سواء ١٩٨١ و ١٩٩١ و ٢٠٠٣ ، علماً انه قد وصلت التعويضات المستحقة لنا من امريكا لاكثر من ترليون دولار ، ومن اسرائيل لنحو ٧٨ مليار دولار ، حتى وصل الامر بان الوزير يؤكد في احدى مخاطباته بأن هذا الامر ليس من ضمن عمله .

أجبني أيها الوزير عن كل ماذكر ، وهذا غيض من فيض! ، وأجبني ايها اليرلمان عن رقابتكم على هذه الوزارة! وأجبني يامجلس الوزراء عن أداء السياسة الخارجية!
ولنا حديث في قابل الايام فهذه حقيقة لن يستطيع أحد نكرانها أو تزييفها.

_____________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

لسنا بحاجة لقرّاء العزاء بعد اليوم!

كتب : حسين الديراني

كان كلما هلّ علينا شهر محرم الحرام نهرع الى المساجد والحسينيات كبارا وصغارا، نساء ورجالا، لنصغي بكل شغف الى قرّاء العزاء الذين يستحضرون لنا مصيبة مقتل واستشهاد الامام الحسين عليه السلام في كربلاء قبل 14 قرنا من الزمن، من خلال ما ذكره المؤرخون عن تلك الفاجعة التاريخية، نبكي وننوح ونلطم الصدور ونحن نستمع الى تلك المصيبة الكبرى، وكنا لا نتخيل او نصدق ان هناك بشر من “المسلمين” ممكن ان يرتكبوا تلك المجزرة البشعة بحق حفيد رسول الله صلى الله عليه واله واهل بيته، ويسبوا النساء ويحرقوا الخيم بمن فيها من النساء والاطفال والمرضى.

وكنا نشاهد مواكب واستعراضات تمثيلية اكثر اثارة من قراءة المصيبة لتكون اقرب الى واقع الحال حتى جاء تنظيم “داعش” الوهابي الارهابي ليرينا مشاهد حقيقية من قطع الرؤوس والتميثل بجثث الضحايا، وظننا ان ارهاب ” داعش ” فاق كل الجرائم والارهاب لانه مرتبط بالفكر الوهابي التكفيري الارهابي، ولم يكن يخطر على بالنا ولو من باب الخيال ان نشاهد ما هو ابشع واقذر من ارهاب ” داعش ” حتى جاءت واقعة ” الوثبة ” في مدينة بغداد التي تشهد هرجا ومرجا بأسم ” التظاهرات ” المطالبة بمحاربة الفساد!!!.

واقعة جريمة ” الوثبة ” التي راح ضحيتها الشاب “هيثم علي اسماعيل”، وعمره 16 عاما ليست كسائر الجرائم الداعشية البشعة، وقد وصفتها المرجعية الرشيدة في النجف الاشرف بخطبة الجمعة امس ” بالشنيعة “.. شاب في ربيع عمره كان يذود عن بيته وعرضه ويبعد عن داره مجموعة من مئات الضباع البشرية الشاردة، انقضوا عليه وهشموا جمجمته، قتلوه، سحبوه وسحلوه ارضا ثم رفعوه على عامود الانارة، واقاموا حوله حفلة ” زفاف ” حضرها مئات من الذئاب البشرية يلتقطون الصور التذكارية والمقاطع السينمائية بابشع ما يكون من افلام الرعب، مئات الهواتف الذكية ترتفع بين ايادي الذئاب باعمار بين 14 سنة و 25 سنة ليشاركوا هذا الحفل الجنوني، ومنهم من اختار صورة ” السلفي ” والضحية خلفي، ضباع بشرية تجردوا من الانسانية والدين والاخلاق.

وما زاد من حقارة المشهد وقذارته هو الهتافات والصلوات التي رافقت مشهدية القتل والسحل والصلب ومن ثم الذبح، ما يذكرنا بواقعة كربلاء وهتاف المجرم ابن سعد “احرقوا بيوت الظالمين “!.

سبق هذه الجريمة جرائم لا تحصى بإسم المظاهرات ” السلمية ” والحراك كان ابشعها مقتل المجاهد الشهيد وسام العلياوي وشقيقه، وكان للشهيد العلياوي تاريخ من الجهاد ضد الارهابيين الدواعش والذود عن ارض العراق واعراض الذين قتلوه، تم قتلهما بطريقة شنيعة بشعة وعلى ايدي عراقيين قد يكونون من صلب الشمر وحرملة وابن زياد.

لذلك لم نعد بحاجة لقرّاء العزاء بعد اليوم ، لان المشاهد التي تنقلها الينا الهواتف الذكية من العراق كافية لنقل الصورة الحقيقية عن واقعة الطف الكبرى بكل وحشيتها وآلامها.

هؤلاء الضباع المتوحشة ” الادوات ” الذين انتشروا في العراق ولبنان وسوريا وايران واليمن كما وعدت قبل ايام مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية في الامم المتحدة، التي قالت ان “امريكا سوف تستمر في دعم ادواتها في هذه الدول لمحاربة النفوذ الايراني”.

ان واشنطن كانت صريحة جدا في دعمها لادواتها في نشر الفوضى والارهاب، وما نشهده اليوم جزء بسيط مما تم تحقيقه.

المطلوب اليوم وقبل فوات الاوان إعادة الامن والاستقرار وفرض القانون بالقوة، وعدم التهاون مع القتلة والمجرمين ومحاكمتهم طبقا للقوانين والدستور.

_______________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

نظرة تحليلية للتظاهرات في الداخل والخارج

كتب : علي الموسوي / هولندا

في البداية أعلن مناصرتي للتظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق المشروعة والقضاء على الفساد المستشري في البلاد ، وإني أقولها بصراحة ، أن الشباب المحبط الذي خرج للتعبير عن رأيه ليس كله عميلا ولا إرهابيا ولا بعثيا كما يشاع !

بدأت سلمية

لقد تربصوا بهذه الفورة الاحتجاجية النزيهة وحاولوا جرها إلى مشاريعهم و أهدافهم الخبيثة .. وكما يبدو أن هنالك انقسام واضح في الشارع العراقي واتهامات متبادلة حول سلمية التظاهرات والاطراف الخفية التي استطاعت بدورها سرقة هذه الاهداف السامية والمحقة للمتظاهرين السلميين وهي تمني النفس وتراهن على انقلاب عسكري أو ثورة شعبية تطيح بالنظام السياسي الجديد للعودة إلى ما قبل عام ٢٠٠٣ .

انجرار الاحتجاجات نحو العنف

تبقى حسابات الداخل معقدة جدا بسبب تداخل واضح بين عفوية التظاهرات السلمية وعبثية المجموعات الخارجة عن القانون وايتام البعث .

أما تظاهرات الخارج والتي اقتصرت أمام السفارات العراقية في هولندا والمانيا والسويد ولندن وأمريكا ، فلقد كانت أكثر وضوحا ، اذ تم التحشيد لها من قبل أيتام البعث الصدامي بشكل مدروس! وللأسف الشديد انخرط بعض العراقيين النجباء في هذه التظاهرات اعتقادا منهم بسلميتها وايمانا بالواجب الوطني والإنساني الداعم للداخل العراقي. ومن خلال المتابعة والتواصل مع جميع الأطراف كان لزاما علينا توضيح ما يلي :

١- لم تكن هذه التظاهرات سلمية وافتقرت إلى التنظيم وخرجت عن القانون ولم تكن محايدة وليست لديها مطالب واضحة وهي مسيسة بقصد أو بدونه ، واما الشعارات المرفوعة فهي تخلو من المطالب بتحسين الخدمات وإنصاف الفقراء ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين والعدالة الاجتماعية والصحة والتعليم .

عراقيون في الخارج يرفعون علم النظام السابق

٢- اغلب التظاهرات أمام السفارات العراقية كانت مخطط لها وهي مخترقة من قبل ايتام البعث بالتعاون مع منظمة “مجاهدين خلق” الإيرانية ومجموعات سورية معارضة مدعومة من قبل سفارات السعودية والبحرين التي ساهمت بدفع أجور التذاكر لهذه المجموعات الارهابية لتجميعهم من مدن اخرى وحتى الدول المجاورة في محاولة لزيادة إعداد المتظاهرين وبالتالي احراج الحكومة العراقية.

٣- رفع العلم العراقي السابق مع اعلام المعارضة الإيرانية والسورية هو خرق كبير وواضح يكشف عن مخطط مسبق وهو عامل إدانة آخر المتظاهرين.

٤- شتم ايران وحرق علمها وصور القيادات الايرانية والتحريض ضدها دون غيرها يترك علامات استفهام كثيرة .

حرق العلم الايراني

٥- التركيز على رفع شعار إسقاط النظام السياسي وليس إسقاط الحكومة يترك لنا تصورا واضحا حول وجود مخطط تآمري مدروس ضد العراق.

٦- استهداف الحشد الشعبي والتحريض عليه واتهامه بالعمالة وهو من حرر البلاد من براثن الإرهاب وضحى بالغالي والنفيس من أجل العراق. !

احد المحتجين في الخارج يحرق صورة الامام السيستاني

٧- حرق صور السيد السيستاني واستهداف المرجعية الدينية ورجال الدين وتحميلهم إخفاقات الأنظمة السياسية المتعاقبة ما بعد ٢٠٠٣ ينم عن حقد دفين.!

جميع هذه النقاط لم ولن تصب في مصلحة المتظاهرين ولا يمكنها تحقيق الأهداف المنشودة.

________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

نظرية النافذة المكسورة : لمستقبلٍ أفضل، أصلح النافذة المكسورة .. !

من تجارب عالم النفس والاجتماع ، فيليب زمباردو

اجرى فيليب زمباردو، وهو عالم نفس واجتماع، تجربةً في عام 1969 أصبحت فيما بعد واحدةً من أشهر التجارب في دراسات علم الجريمة بشكلٍ خاص وفي العلوم الاجتماعية على نحوٍ عام. فقد قام العالم بترك سيارتين بأبوابٍ مفتوحةٍ ولوحات أرقام مفقودة في منطقتين مختلفتين، إحداها في حيٍ فقير والأخرى كانت في حيٍ غني.بدأ المارة في الحي الفقير بسرقة وتخريب السيارة في بضع دقائق وتم تدميرها بالكامل في غضون ثلاثة أيام.

وتطلب الأمر وقتا أطول للمارة في المنطقة الغنية لبدء تدمير السيارة ، ما أرغم زمباردو على التدخل بكسر إحدى نوافذ السيارة، فبدأ الناس بكسر المزيد من النوافذ وسرقة السيارة واستغرق الأمر وقتًا مشابهًا للحي الفقير لتحويل السيارة بالكامل إلى خردة في بضعة أيام.

وفي عام 1982، تابع عالمان آخران دراسة الباحث زمباردو وملاحظاته عن طريق إجراء دراسات مماثلةٍ على مبانٍ وممتلكات أخرى في مناطق مختلفة واستحدثا نظرية أطلقا عليها “نظرية النافذة المكسورة” والتي تم اقتباسها في العديد من دراسات وكتب علم الاجتماع. تتلخص النظرية بأن إهمال معالجة أي مشكلة في بيئةٍ ما -بغض النظر عن صغر حجمها- سيؤثر على مواقف الناس وتصرفاتهم تجاه تلك البيئة بشكلٍ سلبي مما يؤدي إلى مشاكل أكثر وأكبر. والعكس صحيح أيضاً، فمعالجة المشاكل الصغيرة في وقت سريع سيؤدي الى بيئةٍ أفضل وسلوكٍ أحسن ..

ما يثير الاهتمام في هذه الدراسات أن الأشخاص الذين قاموا بالتخريب المتعمد للسيارات والمباني لم يكونوا مجرمين، وكان معظمهم من عامة الناس والمواطنين الملتزمين بالقانون. ومع ذلك فإن النافذة المكسورة أرسلت رسالةً خفيةً توحي بأنه “لا أحد يهتم وعلى الأرجح لا توجد عواقب لإتلاف ما تم كسره أصلاً”تخيل أن هناك فنجاناً مكسوراً في منزلك، هل سيكون هناك أي عواقب لكسره أكثر ! أو هل ستكون حريصاً على ألا يتدمر عند رميه في صندوق القمامة!

بالإمكان تطبيق هذه النظرية على العديد من مجالات الحياة الأخرى ، فمثلا : إذا ترك أحدهم بعض القمامة في حديقة عامة، ولم تتم إزالة تلك القمامة في وقت معقول، ولم تطبق أي عقوبات على من رماها، فإن ذلك سيؤدي الى قيام أشخاص آخرين بنفس الفعل في الحديقة نفسها وفي غيرها وستتحول الحدائق إلى مكبات قمامة ينفر الزوار منها كما هو الحال اليوم في بعض المنتزهات العامة.

وإذا سمح معلمٌ لأحد الطلاب بالغش في امتحان مادة ما، فسيكون الغش مقبولاً في امتحانات أخرى ومن طلاب أخرين في جميع مستويات التعليم.

وفي المنزل، إذا كنت لا تغسل الأطباق بعد الأكل مباشرةً فسيؤدي ذلك الى تراكمها وربما إلى مشاكل صحية كبيرة في المستقبل.وقد يؤدي خلاف صغير مع شريك حياتك إلى مشاكل أكبر تنتهي إلى الانفصال والتفكك الأسري الذي قد يستمر تأثيره إلى عدة أجيال.

لذلك فإن تجاهل المشاكل الصغيرة اليوم سيؤدي إلى مشاكل أكبر بكثير في المستقبل. في الواقع، العديد من القضايا الصحية والبيئية والاجتماعية التي نواجها في يومنا هذا، كانت نتاج تراكمات لأفعال وسلوكيات وظروف خاطئة صغيرة تم تجاهلها وعدم معالجتها في الماضي.

لذا نرجوا من الجميع محاولة إصلاح النوافذ المحطمة في حياتنا حتى يحظى أطفالنا والأجيال القادمة بمستقبل أفضل.

وكالة نخلة للانباء

شنشنة من بغداد الى بيروت ..من الخضراء الى عوكر

كتب : حسين الديراني

عادة تخرج الثورات من رحم المعاناة ، من الم الناس واوجاعها ، من فقرها وحرمانها ، يقودها رجالٌ من صلب هذا الشعب المستضعف المقهور ، يتمتعون بمكانة علمية وثقافية واجتماعية وسياسية وجهادية ، ليتمكنوا من إيصال هذا الشعب الى بر الانتصار والتغيير والقضاء على الفساد والهدر والسرقات.

ولا يختلف اثنان ان الهدر والفساد والسرقات والمحسوبيات افة مستشرية في جسد الحكومات المتعاقبة في العراق ولبنان بشكل متساوي ومنذ سنين عديدة ، فما هي الأسباب التي دعت الى إنفلات الشارع العراقي واللبناني في شهر واحد تحت شعار المطالبة بإسقاط النظام؟ هل إنها صدفة ام مدبرة في ليل بهيم ؟.

تسلسل الاحداث سوف يجيبنا على تلك التساؤلات.بعيدا عن العاطفة التي تجرنا الى مشاهدة المشهد المأساوي المعيشي فقط في كلا البلدين، والذي يراد لنا ان لا نرى غيره ، وان لا نذهب الى رؤية المشهد الحقيقي الذي نريد ان نبينه في هذا المقال المختصر. وكنت كتبت مقالا مفصلا مع بداية التظاهرات التي اندلعت في العراق تحت عنوان “العراق بين ثورة الجياع وهجمة الضباع ” ، وقبل إندلاعها في لبنان.

المشهد العراقي:

في العراق سلسلة الإجراءات التي اتخذها رئيس الوزراء ،عادل عبد المهدي، بعيدا عن رغبات الإدارة الامريكية والسعودية واسرائيل ، كانت كفيلة لحشد الشارع العراقي الذي يعاني من البطالة والفقر والحرمان وسبل العيش الكريم ليكون في مواجهة الحكومة العراقية دون قيادة معروفة.

نختصرها : إصراره على فتح معبر البوكمال بين العراق وسوريا لفتح البوابة امام تصدير البضائع بين البلدين ، بينما بالنسبة للإدارة الامريكية واسرائيل يعتبر ممرا لنقل الأسلحة من ايران الى سوريا ولبنان ، كذلك زيارته للصين وعقد صفقات تجارية ضخمة تعتبرها أمريكا تهديدا لمصالحها الاقتصادية ، وإعلانه عن مسؤولية الكيان الصهيوني عن العدوان المتكرر على مخازن الأسلحة للحشد الشعبي العراقي الذي يعتبر جزء من القوات العراقية الرسمية . هذه الأمور الاستراتيجية لا يراها الشعب العراقي امام احتياجاته اليومية المشروعة.

خلال أيام من التظاهرات التي كان طابعها سلمي تحولت في بعض الأماكن الى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوات الأمنية سقط خلالها المئات من الشهداء والجرحى من الطرفين ، والعدد الأكبر من الضحايا كان من بين المتظاهرين. وسرعان ما برزت قيادات تتبنى التظاهرات في داخل العراق وخارجه ، هذه القيادات عبارة عن شخصيات مرتزقة معروفة ترعاها السفارة الامريكية والسعودية في بغداد ، إضافة الى الاسطول الإعلامي الممول سعوديا لركوب موجة الاحتجاجات الشعبية وتحويلها الى ثورة تطالب بإسقاط النظام ، وحل الحشد الشعبي وتسليم سلاحه وحصره بالدولة ، وتسقيط هيبة المرجعية الدينية العليا في العراق ، وشيطنة الاحزاب الإسلامية كلها.

بما ان التظاهرات العراقية منحصرة في المناطق الجنوبية وصولا الى العاصمة بغداد، وهي مناطق تشهد إقبالا عالميا للمشاركة في مسيرة اربعينية الامام الحسين عليه السلام تم تأجيل مواصلة التظاهرات والاحتجاجات الى تاريخ 25 -10 -2019 ،أي بعد أيام، رغم الإصلاحات التي اعلن عنها رئيس الحكومة عادل عبد المهدي إستجابة لمطالب الشعب ، وإستجابة لامر المرجعية التي كان خطابها حادا في توجيه الإنذار للحكومة لتلبية رغبات الشعب المشروعة.

في العراق كما في لبنان وبشكل متزامن كانت الانتخابات البرلمانية ، ثم طال الانتظار لتشكيل الحكومتين في وقت متزامن أيضا ، وكذلك يعمل على إسقاطهما بنفس الأسلوب والتوجهات والادوات حتى يكاد المشهد ان يكون متطابقا تماما.

المشهد اللبناني

قبل أسبوع شبت خلال الليل حرائق متعددة غير مسبوقة، في أماكن مختلفة من المناطق والاحراش اللبنانية ، لم يشهدها لبنان من قبل ، دون الوصول الى معرفة أسباب نشوبها، والكيان الصهيوني ليس بعيدا عن هذا الحدث الشرير، وهو الذي يبتكر فنون العدوان على لبنان وشعبه وبيئته وثروته الطبيعية ، وخلفت تلك الحرائق خسائر فادحة في الثروة البيئية اللبنانية ، وما إن استيقظ الشعب اللبناني على إخماد الحرائق التي إستمرت لايام حتى إندلعت نار جديدة أشعلتها شرارة ضريبة ” الواتساب ” التي أراد فرضها على الشعب اللبناني وزير الاتصالات محمد شقير . وهنا لا بد من الإشارة أن الوزير محمد شقير منذ ان كان مديرا لغرفة التجارة اللبنانية كانت وكالة “السي آي أيه ” تعمل على وصوله منذ سنوات ليكون وزيرا سياديا في حكومة سعد الحريري ، ورئيسا للوزراء مستقبلا.

خرجت في بداية الامر المظاهرات سلمية عفوية وسرعان ما تحولت الى مظاهرات شغب وإعتداءات على الأملاك العامة والخاصة ، وقطع الطرقات بواسطة الإطارات المشتعلة التي يخرج منها سموم يستنشقها المواطنون وليس الفاسدون الذين يجلسون في قصورهم العاجية ، فقطع الطرقات تعتبر في الدول الغربية اعمال شعب يعاقب عليها القانون ، وتتصدى لهم قوات مكافحة الشغب بكل عنف وقوة لفتح الطرقات وهذا لم يحدث في لبنان.

حق التظاهر السلمي مكفول في الدستور اللبناني ومارس اللبنانيون حقهم هذا في مناسبات سياسية عديدة ، لكن اعمال الشعب مرفوضة ومدانة.

وسرعان ما تحول المشهد من مطالب معيشية محقة ضد الفساد والنهب العام الى مهرجانات خطابية يتبارى فيها الخطباء بأقذر ما تجود قريحتهم من السباب والشتائم والكلمات البذيئة ضد قيادات سياسية بارزة وصولا الى اشرف القيادات الروحية والوطنية ، السيد حسن نصر الله ، الذي قاد الانتصارات على الكيان الصهيوني والإرهاب الداعشي التكفيري ، ولولا التضحيات الجسيمة التي قدمتها المقاومة الإسلامية لما تسنى لاحد ان يكون في ساحة من ساحات لبنان ، لانه حتما كان سيصبح ولاية من ولايات داعش الإرهابية.

هذه المهرجانات السوقية فتحت لها الافاق وكل وسائل الاعلام العربية العبرية منها واللبنانية ، فقناة العربية والحدث والجديد اصبحت قنوات يصطادون بها كل شتيمة توجه لسيد المقاومة لاعادة نشرها وتوزيعها ، واذا صادفت هذا القنوات الخبيثة أي مواطن يمدح سيد المقاومة تقوم بقطع كلامه فورا. وسرعان ما ركب موجة الاحتجاجات الشعبية حزب ” القوات اللبنانية ” صاحب التاريخ الأسود بالتعامل مع الكيان الصهيوني ، واعلن زعيمه سمير جعجع عن إستقالة وزرائه الإربعة بهدف إسقاط الحكومة والدخول في فراغ سياسي مستعينا بحليفه وليد

وليد جنبلاط الذي لم يقرر بعد إستقالة وزرائه خوفا من ردة فعل الرئيس نبيه بري الذي انقذه في كثير من العواصف السياسية التي عصفت به, كما ان المظاهرات التي تنظم خارج لبنان يدعو ويحشد لها تنظيم حزب القوات اللبنانية الفاشية الموجود في الخارج.

كما ظهرت شخصيات تنتحل صفة رجال دين شيعة لتكون هي الواجهة لاستهداف هيبة سيد المقاومة ليكتمل المشهد ، لكن سرعان ما انكشفت صورهم البشعة . احدهم يمدح بشير الجميل الذي مكن العدو الصهيوني من احتلال عاصمة لبنان بيروت وارتكبت عصابته اكبر مجزرة تاريخية بحق الشعب الفلسطيني واللبناني في مخيمات صبرا وشاتيلا. واخر يدعى محمد علي ترشيشي إنكشف وهو يستلم ملايين الدولارات من السفارة الامريكية بتاريخ 24-9-2019 . ورجل دين اخر يوزع على المتظاهرين مئة دولار لكل متظاهر مع شعارات لا يطلقها إلا أبناء الشوارع وحتما لا تليق برجال الدين. كل ذلك لاسقاط هيبة ومكانة رجال الدين عند الناس ، فنحن في زمن الحرب الناعمة التي تدعو الى الانحلال الأخلاقي والديني والبراءة من كل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية.

الخلاصة :

يراد من المظاهرات العراقية واللبنانية التي طابعها معيشي ، وباطنها من اجل تسقيط الهيبة الدينية في البلدين ، وإستهداف الحشد الشعبي في العراق والمقاومة في لبنان، وإسقاط الحكومتين من اجل إحداث فراغ سياسي يكون مصدرا للفتنة والحرب الاهلية في البلدين. انه مشروع تحرك خيوطه الإدارة الامريكية التي لها النفوذ الأكبر في العراق ولبنان ، وينفذه ادواتها في دول خليجية بعينها وتل ابيب والعراق.

فتلك شنشنة عرفناها وانكشفت من بغداد الى بيروت.. من المنطقة الخضراء والسفارة الامريكية الى عوكر والسفارة الامريكية.

الى المتظاهرين الشرفاء في العراق ولبنان اذا اردتم ان تعيشوا أحرارا وتنالوا حقوقكم المسلوبة والمنهوبة لا تفتشوا عليها في الازقة والشوارع الضيقة بين بيوت الفقراء والمستضعفين ، بل إنها امام السفارة الامريكية رأس الشيطان الأكبر ، من داخلها تحاك كل المؤامرات عليكم وعلى بلدكم وعلى ارضكم وعلى مقدساتكم.

وما عجزت عنه أمريكا وعملاؤها ، خلال سنوات من الحرب الدموية العدوانية على دول محور المقاومة، لن تحققه من خلال مرتزقتها وصبيتها الذين يتسولون عند أبواب سفاراتها.

إحذروا غضب الحليم.

______________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الحركات المنحرفة في زمن الغيبة الكبرى (اليمانية أنموذجا)…!!!

بقلم : د . رعد العكيلي

لاشك أن للامام (محمد بن الحسن العسكري) المهدي{ع} غيبتين ، وهذا من واضحات الفكر الأمامي بل من قطعياته التي لايمكن أن يرقى أليها الشك.

والغيبة الكبرى هي الزمان الذي يبدأ بأنتهاء الغيبة الصغرى بالأعلان الذي أعلنه الامام {ع} عام٣٢٩ (هج) بإنتهاء السفراء وبدءالغيبة التامة وأنه لاظهور إلا بإذن الله عز وجل .

والأسلام والمسلمون يمرون في هذه الفترة في أصعب الظروف التي عاشوها بل التي عاشها أتباع سائر الأديان السماوية بشكل عام ، بأعتبار ماتتصف به من خصائص ومميزات يجعلها من أحرج الأحوال في منطق الأسلام بالنسبة الى ماسبقها ومايخلفها من الدهور ، لأن المسلمين منقطعون بالكلية عن قائدهم ، وكذلك سيادة الظلم والجور في الأرض ، وعليه ونتيجة لذلك نجد أن المسلم سيتعرض لصعوبات ومنزلقات في مواجهة ضروب الضغط والأضطهاد في طريق الحق والأيمان ، وضروب التشكيك بوجوده (الامام المهدي) كلما طال الزمان وطغت على الفكر الأنساني التيارات المادية التي تستبعد في حساباتها عالم الروح وكل ما هو غير محسوس ولامنظور، أضافة الى مواجهة الحركات المنحرفة وتلبيس الأنحراف باللبوس المنطقي الزائف نتيجة لأغراءات مادية وشهوات نفسية خصوصآ بعد النهضة الأوربية المادية وبدء عصر الأستعمار وطغيان التيار المادي العالمي الجارف.

وأما دعاة السوء والأئمة المضلون والتيارات المنحرفة ، وما أكثرهم في التاريخ، ومازال أمثالهم موجودين في العصر الحاضر، كالبهائية والقاديانية وأكثر مسالك التصوف وآخرين . أما مدعو المهدوية فان مثل هؤلاء الناس ينقرضون بعد موت صاحبهم بمدة غير طويلة!! إذ يعجزون عن تزريق أعتقادهم الى الأجيال اللاحقة بعد أتضاح أكذوبة أدعاء المهدوية بدليل وجداني صريح ، وأن المدعي ليس مهديآ بالقطع واليقين.

واليوم نجد حركات منحرفة كثيرة قد ظهرت على السطح نتيجة لدخول المستعمر في عقر دار المسلمين ومنها:حركة (اليمانية) التي زعمت ، أن أحمد أسماعيل أو مايسمى بـ (احمد أبن الحسن اليماني) هو أبن الأمام المهدي {ع} مستندة بزعمها هذا على رواية ضعيفة السند ، ومضمونها أن بعد الامام المهدي {ع} أثناعشر مهديآ أولهم أسمه (أحمد) او (عبدالله ) أو (المهدي) !!!؟؟ وكذلك أستنادهم لرواية أخرى في ما رواه الحاج النوري (قدس سره) في النجم الثاقب عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي وكتاب الغيبة للنعماني ومضمونها “أن الأمام المهدي {ع} لديه أولاد” ، وقد تناول السيد الشهيد (محمد محمد صادق الصدر) الصدر الثاني(قدس سره) في موسوعة الأمام المهدي هذه الرواية وأثبت بطلانها بكثير من الأدلة ومن عدة أوجه:

الشهيد محمد محمد صادق الصدر

■الوجه الأول: التهافت بين الرواتين ما يمنع الأستدلال بهما.

■الوجه الثاني: أننا نحتمل على الأقل بقوله (لايطلع على موضوعه احد من ولده ولاغيره) هوالمبالغة في بيان زيادة الخفاء.

■الوجه الثالث: أطلاع أبناء الأمام المهدي{ع} على سره هذا مبني على أطروحة خفاء العنوان، فأنه يمكن أن يكون للأمام المهدي{ع} ذرية لاتعرف حقيقة أبيها وذلك بحصول الأمام على زوجة موثوقة عرفت حقيقته وصانت سره وسترته عن ذريته ، أما وجود ذرية يعاشرونه ويعرفونه فهو منتفي بنص الرواية كما هو منتفي بمقتضى القواعد.

وما ذكره السيد الشهيد الصدر الثاني(قدس سره) من الأوجه المتقدمة في منع دلالة الرواية مبني على التسليم بتمامية سند الرواية اما بناء على عدم تمامية السند فلايمكن الأخذ بها وأن تمت الدلالة!!

ومما تقدم نجد أن هذه الحركة وغيرها من الحركات الهدامة تستند دائمآ الى حجج واهية وضعيفة لكنها لا تنطلي إلا على العقول التي تربت تربية فاسدة ، فهي قضايا كاذبة ألا أن الوهم يقضي بها قضاء شديد القوة فلا يقبل ضدها حتى مع قيام البرهان على خلافها..!!! فأصحاب هذه العقول يعدون الوهميات من المعتقدات..!!؟؟

___________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

تخليدا لذكراه .. وكالة نخلة تعيد نشر حوار تاريخي مع “الشهيد القائد ابو مهدي المهندس”

اعداد : وكالة نخلة للانباء

في آب / اغسطس 2008 اجرى رئيس تحرير  وكالة نخلة للانباء ، الزميل باسل الربيعي (احمد امين) ، حوارا مطولا مع اخيه ورفيق دربه القائد الشهيد ابو مهدي المهندس ، ونشر في صحيفة الرأي الكويتية . ونظرا لاهمية هذا الحوار التاريخي ، وتجليلا وتخليدا واكراما للشهيد الخالد في ذكرى مرور اربعين يوما على استشهاده بضربة جوية امريكية غادرة وغاشمة في الثالث من يناير الماضي في محيط مطار بغداد الدولي ، والتي اسفرت ايضا عن استشهاد قائد فيلق القدس الفريق قاسم سليماني ومرافقيهما ، فان وكالة نخلة للانباء تعيد نشر الحوار لما ينطوي عليه من اهمية تاريخية.

«الراي» تخرج أبومهدي المهندس عن صمته: لم أكن في الكويت حين تعرض الشيخ جابر لمحاولة اغتيال

23 أغسطس 2008

|طهران – من أحمد أمين|

«ما نشر في صحيفة «الراي» في البداية حول وصمي بالارهاب، اصبح كرة ثلج، ووصل الامر الى حد تصريح لناطق باسم البيت الابيض، ما يعني ان هذه العملية كانت مدروسة ومبرمجة وليست عملية عشوائية».. هكذا بدأ النائب العراقي ابو مهدي المهندس، واسمه الحقيقي جمال جعفر محمد علي حديثه إلى «الراي» في طهران بعد صمت سنوات طويلة اتهمته فيها أكثر من جهة بتنفيذ نشاطات إرهابية وعدائية في الكويت في الثمانينات، بينها محاولة اغتيال الأمير الراحل المغفور له الشيخ جابر الأحمد، كما اتهمته الولايات المتحدة قبل أشهر «بتوفير قناة تهريب الأسلحة من إيران إلى العراق وتأمين نفوذ سياسي لها هناك»، الأمر الذي جعله واحداً من أهم المطلوبين لأميركا.

وأكد المهندس، الذي لم ينجح اي جهاز اعلامي او عدسة في الحديث معه او تصويره، خلال السنوات الاخيرة لـ «الراي» (شرط عدم حذف أي كلمة) انه لم يسجن في الكويت، قال ردا على سؤال حول الشكوك التي كانت تحوم حول تورطه في محاولة اغتيال المغفور له الشيخ جابر الأحمد، في العام 1985، «انا في تلك الفترة لم اكن موجودا في الكويت بالاساس، انها مزاعم اعلامية، واعلنت المحكمة الكويتية لائحة باسماء متهمين، ولم يتم ادراج اسمي، لا من قريب ولا من بعيد في هذه القضية، حتى ان وسائل الاعلام التي تناولت هذه القضية بالبحث والتحليل ونشر الوقائع واسماء المتهمين لم تشر اطلاقا الى اسمي، وهذه القضية متأخرة، وفي تقديري ان جهات اعلامية ومخابراتية تحاول العمل عليها في هذه المرحلة».

 
واعلن انه دخل الكويت، في 20 مايو 1980، بسبب الملاحقات التي كان يقوم بها نظام صدام ضد الاسلاميين، خصوصا الاعضاء في «حزب الدعوة»، وعمل مهندسا في القطاعين الخاص والحكومي، الى ان وقعت الهجمات الارهابية التي تعرضت لها السفارتان الفرنسية والاميركية العام 1983. وقال «وانا من ضمن الالاف الذين غادروا الكويت بعد هذه الاحداث، وسمعت كما سمع الكثيرون باسمي يوضع في قائمة المتهمين بهذه العمليات».

ولماذا لم يطعن امام القضاء الكويتي بهذه الاتهامات في ما لو كان بريئا؟ أجاب: «لم تتوافر الاجواء التي اطمئن لها من اجل الدخول في محاكمة، لم اكن مطمئنا بتوافر المناخ المناسب في حال قام الشخص بتسليم نفسه للدفع ببراءته، وكانت الاجواء التي سادت الكويت بعد التفجيرات ملبدة، اجواء يرى أي عاقل انها لا توفر له مقومات المثول امام القضاء وان تكون لديه القدرة على الدفاع عن نفسه والرد على التهم الموجهة اليه، لذلك خرجت من الكويت كما فعل الاخرون، وسمعت وقرأت الكثير مما قيل في شأني وتم نشر صوري، ولم اكن امتلك امكانية الدفاع عن نفسي في تلك الاجواء».

وردا على سؤال اخر، بان بعض السياسيين العراقيين زعموا ان المخابرات العراقية كانت وراء هذه القضية، رد: «لا اعلم، لكن المخابرات العراقية كانت موجودة في الكويت، وكان لدى العراقيين الذين يعيشون في هذا البلد قلق حقيقي من جهاز المخابرات العراقي في الكويت، وبان جليا اثناء الغزو الصدامي لدولة الكويت العام 1990 الدور الخبيث لعناصر هذا الجهاز، والمؤسف ان الجو الذي كان سائدا في الكويت حتى على مستوى الاعلام الكويتي في تلك السنوات، كان مؤيدا او مواليا تقريبا لنظام صدام ضد ايران، ويتذكر الاخوة في الكويت حملة الاعتقالات الواسعة التي حصلت حينها، لذلك اضطر الكثيرون الى المغادرة لان الاجواء ما كانت تسمح ان يقوم الشخص باختيار محام، هذا الى جانب عدم وجود القدرة المالية التي تساعد على تعيين محام لينبري للدفاع عنا، المناخ كان قاسيا ولا خيار امامك سوى المغادرة».

واشار المهندس الى «الدور الاجرامي» الذي كان يلعبه جهاز مخابرات صدام حسين في الكويت مطلع الثمانينات، ومحاولات هذا الجهاز الانتقام من العناصر الاسلامية العراقية التي اتخذت من الكويت ملاذا آمنا لها. كما اشار الى الجهود المضنية التي بذلها عناصر «فيلق بدر» في تقصي المعلومات الخاصة بالاسرى الكويتيين في السجون العراقية، وان معظم المعلومات التي قدمها السيد محمد باقر الحكيم عن هؤلاء الى الحكومة الكويتية، كان مصدرها الاساس عناصر «بدر».

وتحدث عن الشعب الكويتي قائلا «انهم اهلنا واخوتنا، وانا عشت في داخل هذا الشعب، ونحن في البصرة والكويت كنا بمثابة الجسد الواحد، الشعب الكويتي معطاء ومقاوم، انه من نماذج المقاومة للظلم، اذ قاوم الغزو الصدامي وذاق ظلم صدام مثلما ذقناه نحن».

ورأى ان الحكومة الكويتية، «قطعا ستسعى الى حل وتسوية الملفات القديمة والقضايا العالقة بين الكويت والعراق. واعتقد ان على الطرفين مراقبة الجهات المسيئة والمثيرة للازمات، سواء في الكويت او العراق او الاطراف الخارجية التي تريد ابقاء ملفات ساخنة وجروح مفتوحة بين الطرفين، هي قابلة للعلاج اساسا».

وماذا لو تلقى دعوة برلمانية لزيارة الكويت؟ قال: «حاضر وسأقوم بتلبيتها، فأنا عشت في الكويت». وتابع مازحا: كان عندي شقة وأغراض، وعلى أقل تقدير أشوف أغراضي وين راحت».

وشرح المهندس اسباب تواريه عن الانظار في العراق، وعدم المشاركة في اجتماعات البرلمان، واكد ان العامل الاساس وراء ذلك هو «التهم التي وجهتها القوات الاميركية إلي، خصوصا ان الحكومة والبرلمان غير قادرين على حمايتي من اي خطوة تقوم بها القوات الاميركية ضدي»، لافتا إلى ان «الاميركيين يخططون لتنفيذ اغتيال سياسي للكوادر الفاعلة على الساحة ولا سيما التي كان لها تاريخ نضالي»، ووصف الاتهامات الاميركية الموجهة اليه بانها «مسرحية».

كما نفى ان يكون مطلوبا من قبل الشرطة الدولية (الانتربول)، باي تهمة، وقال «من خلال صحيفتكم اعلن في شكل رسمي استعدادي التام للمثول امام اي محكمة، تتوافر فيها الضمانات المطلوبة وان اطمئن لها، للرد على كل ما يقال».

ونفى ان يكون له اي دور في التقريب بين الايرانيين والاميركيين، خلال محادثاتهم في بغداد بخصوص الحالة الامنية في العراق، وقال «صنعوا مني شخصية خيالية».

وعن اتهامه بانه ضابط ارتباط في «فيلق القدس»، ومهمته التنسيق مع المتطرفين السنة، اي «القاعدة»، والمتطرفين الشيعة، اي «جيش المهدي»، رد «هذه مزاعم كاذبة، فانا لا اعرف اي شخص في القاعدة ولم التق بأي عضو في هذا التنظيم، ولم تناط بي هكذا مهمة مطلقا».

حوار / أبو مهدي المهندس: لم يرد اسمي ضمن لائحة المتهمين

ولم اكن موجودا في الكويت حينما تعرض الامير الراحل لمحاولة اغتيال

|    طهران – من أحمد أمين   |

على مدار ساعة ونصف الساعة، رد النائب العراقي ابو مهدي المهندس، واسمه الحقيقي جمال جعفر محمد علي، على الاتهامات الموجهة اليه بتنفيذ انشطة ارهابية وعدائية في الكويت في الثمانينات، في اطار حوار مطول وغير مسبوق مع «الراي» في طهران، بعد تواريه عن الانظار في العراق، والنأي بنفسه عن الرد على الاتهامات التي وجهها هذا الطرف او ذاك اليه، اذ ولم ينجح اي جهاز اعلامي او عدسة في الحديث معه او تصويره، خلال السنوات الاخيرة.

المهندس اشار الى «الدور الاجرامي» الذي كان يلعبه جهاز مخابرات صدام حسين في الكويت مطلع الثمانينات، ومحاولات هذا الجهاز الانتقام من العناصر الاسلامية العراقية التي اتخذت من الكويت ملاذا آمنا لها، بعد ما بدأت آلة القتل في العراق تحصد هذه العناصر، التي قال انها «لم تكن تمارس سوى نشاطا توعويا فكريا»، من خلال توجيه الاتهامات اليها بضلوعها في انشطة ارهابية في هذا البلد او ذاك.

وشدد على انه كان يرغب في المثول امام القضاء الكويتي حينذاك للدفاع عن نفسه مقابل التهم الموجهة اليه، لكنه في الوقت نفسه كان يخشى الا يتمكن القضاء من انصافه. واشار الى الدور التخريبي الذي مارسه جهاز مخابرات صدام حين تم غزو الكويت، منتقدا في شدة جريمة الغزو. كما اشار الى الجهود المضنية التي بذلها عناصر «فيلق بدر» في تقصي المعلومات الخاصة بالاسرى الكويتيين في السجون العراقية، وان معظم المعلومات التي قدمها السيد محمد باقر الحكيم عن هؤلاء الى الحكومة الكويتية، كان مصدرها الاساس عناصر «بدر».

كما رأى ان جهاز المخابرات العراقي الحالي، ونظرا لارتباطه بجهاز الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي اي)، يقوم بمتابعة القيادات الشيعية، وفتح الملفات لها، مؤكدا ان هذا الجهاز يضم حاليا افرادا من مخلفات النظام السابق.

وشرح المهندس اسباب تواريه عن الانظار في العراق، وعدم المشاركة في اجتماعات البرلمان، واكد ان العامل الاساس وراء ذلك هو «التهم التي وجهتها القوات الاميركية اليه، خصوصا ان الحكومة والبرلمان غير قادرين على حمايته من اي خطوة تقوم بها القوات الاميركية ضده»، لافتا ان «الاميركيين يخططون لتنفيذ اغتيال سياسي للكوار الفاعلة على الساحة ولاسيما التي كان لها تاريخ نضالي»، ووصف الاتهامات الاميركية الموجهة اليه بأنها «مسرحية».

كما نفى ان يكون مطلوبا من قبل الشرطة الدولية (الانتربول)، بأي تهمة، وقال ان «الامر برمته عار من الصحة، ومن خلال صحيفتكم اعلن في شكل رسمي استعدادي التام للمثول امام اي محكمة، تتوافر فيها الضمانات المطلوبة وان اطمئن لها، للرد على كل ما يقال».

ورد المهندس، برحابة صدر على الاسئلة المتعلقة بالمهام المناطة به من قبل الحرس الثوري الاسلامي، و«قوات القدس» على وجه التحديد، الى جانب دوره في ترتطيب الاجواء حين احتقنت بين التيارين الصدري والبدري، ولاسيما بعد صراع النفوذ الذي حصل بين الجانبين في بعض المدن الشيعية.

ونفى ان يكون القضاء على زعيم «القاعدة» في العراق ابو مصعب الزرقاوي تم وفق صفقة بين القوات الاميركية والحرس الثوري، كما رفض الفكرة القائلة بان العناصر العربية التي نفذت عمليات مسلحة في العراق، «هم مسلمون مجاهدون»، واصفا هؤلاء بـ «الارهابيين التكفيريين».

وتحدث عن الشعب الكويتي، قائلا «انهم اهلنا واخوتنا، وانا عشت في داخل هذا الشعب، ونحن في البصرة والكويت كنا بمثابة الجسد الواحد، ولنا في البصرة علاقات شخصية وحميمة وتاريخية مع الشعب الكويتي، وانا اكن كل الاحترام لهذا الشعب، انه شعب معطاء ومقاوم، انه من نماذج المقاومة للظلم، اذ قاوم الغزو الصدامي وذاق ظلم صدام مثلما ذقناه نحن، واعتقد ان هذا الواقع حدد معالم تعامله مع الشعب العراقي، ورأينا بعد الغزو كيف اصبح تعامله مع الشعب العراقي، واستقبالاته الحارة للفقيد السيد الحكيم، نموذجا لذلك التعامل».

كما اشار الى الحكومة الكويتية، ورأى «انها قطعا ستسعى الى حل وتسوية الملفات القديمة والقضايا العالقة بين الكويت والعراق، وبكل تأكيد ان حل هذه الملفات بحاجة الى وقت، الى جانب الحاجة للحكمة والتعقل واقل مقدار ممكن من التشنج».

وفيما اكد المهندس، انه لم يسجن في الكويت، قال ردا على سؤال حول الشكوك التي كانت تحوم حول تورطه في المحاولة الاغتيال التي تعرض لها الامير الراحل المغفور له الشيخ جابر الاحمد، في العام 1985، «انا في تلك الفترة لم اكن موجودا في الكويت بالاساس، انها مزاعم اعلامية، واعلنت المحكمة الكويتية لائحة بأسماء متهمين، ولم يتم ادراج اسمي، لا من قريب ولا من بعيد في هذه القضية، حتى ان وسائل الاعلام التي تناولت هذه القضية بالبحث والتحليل ونشر الوقائع واسماء المتهمين لم تشر اطلاقا الى اسمي، وهذه القضية متأخرة، وفي تقديري ان جهات اعلامية ومخابراتية تحاول العمل عليها في هذه المرحلة».

وتابع ان «ما نشر في صحيفة «الراي» في البداية حول وصمي بالارهاب، اصبح كرة ثلج، ووصل الامر الى حد تصريح لناطق باسم البيت الابيض، ما يعني ان هذه العملية كانت مدروسة ومبرمجة وليست عملية عشوائية».

وسألت «الراي»، المهندس، ما اذا كان سيزور الكويت في حال تلقيه دعوة برلمانية، فرد «سأكون مستعدا وحاضرا، فانا عشت في الكويت». واضاف ممازحا «كان عندي شقتي وأغراضي، وعلى اقل تقدير اشوف أغراضي وين راحت».

وفي ما يلي نص الحوار:

•  هل لك ان تقدم لنا نبذة عن حياتك؟

انا جمال جعفر محمد علي، مواليد 1954 مدينة البصرة، خريج الجامعة التكنولوجية في بغداد العام 1977، مهندس مدني، البناء والمنشآت.

• 
وما خلفياتك السياسية؟

بدأت نشاطي السياسي مطلع السبعينات، حيث اصبحت عضوا في حزب الدعوة الاسلامي، وحينذاك كان حزبا تربويا اسلاميا، ولم يكن هناك مشروع سياسي واضح، انما مشروع توعوي من خلال المساجد والحسينيات ومكاتب آية الله سيد محسن الحكيم، وفي الثمانينات وبعد خروجنا من العراق، او هروبنا منه في الواقع، التحقت بالقوى المجاهدة المعارضة لصدام واصبحت احد افراد ومسؤولي «فيلق بدر»، التحقت بالفيلق بعد تأسيسه وبقيت فيه حتى العام 2002، وكنت عضوا في «المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق».

• 
وكم هي الفترة التي كنت فيها قائدا لهذه القوات؟

منذ العام 1986 الى 2002 كنت احد القادة في «بدر»، وفي نحو السنوات الاربع او اقل الاخيرة اصبحت قائدا لـ «فيلق بدر»، وقبلها كنت لمدة 8 سنوات رئيسا لاركان هذه القوات.

• 
يقال انك كنت في حزب الدعوة جناح البصرة بقيادة عز الدين سليم «ابو ياسين» (اغتيل في العراق العام 2004 بعد ان تم اختياره رئيسا دوريا لمجلس الحكم)؟.

رحم الله الشهيد ابا ياسين، كان استاذا ومعلما وصديقا، وكنا في «المجلس الاعلى» سوية، اذ كنت نحو 18 سنة عضوا في هذا المجلس وتم اختياري عضوا في «شورى المجلس» خلال السنوات الاربع التي سبقت سقوط نظام صدام حسين، كنت واياه عضوين في الشورى في ذلك الوقت، وانا خرجت مبكرا من الحزب، اي حينما لجأت الى ايران مطلع الثمانينات، ولم اكن منتميا لاي خط من خطوط الحزب.

• 
وهل كنت من ضمن القوى التي تركت المجلس العام 2002؟

في الدورة الاخيرة للمجلس (العاشرة) عام 2002، ترك المجلس، حزب الدعوة بكل اطيافه، بما في ذلك الشهيد عز الدين سليم، وكذلك منظمة العمل خط الفقيد الشيخ محسن الحسيني الى جانب بعض المستقلين، والمجلس الاعلى كان متشكلاً من قوى سياسية، لكن انا ونحو 4 او 5 اشخاص كنا مستقلين، وبقيت على هذه الاستقلالية حتى نهاية عمر المجلس في ايران، وانا لم اتركه كما فعل الاخرون، اذ لم يكن لدي موقف مع هذه الجهة او تلك الجهة وكانت لدي قناعتي، ولم اشترك في الدورة الاخيرة، ولم اشترك في المجلس حتى بعد تطورات سقوط النظام.

• 
ننتقل الى الكويت، انك متهم بالمشاركة في الهجمات الارهابية التي تعرضت لها السفارتان الفرنسية والاميركية العام 1983؟

انا كنت في الكويت، وقد دخلتها في 20/5/1980، بسبب الملاحقات التي كان يقوم بها نظام صدام ضد الاسلاميين، خصوصا الاعضاء في حزب الدعوة، ومعظم اصدقائي والاخوة الذين كانوا في العراق شملوا بحملة الاعتقالات ومن ثم الاعدامات، وانا من الافراد الذين هربوا الى دولة الكويت، وكنت احمل جواز سفر قانونيا. ويجب ان الفت الى ان نظام صدام كان يعدم الدعاة فقط كونهم يمارسون نشاطا تثقيفيا توعويا في الجامعات والمساجد، ولم يكن لدينا اي نشاط عسكري مسلح، وربما كان عدد قليل جدا من الاعضاء في الحزب يحملون السلاح بدافع شخصي، اذ لم يكن لدى الحزب اي قرار بحيازة اعضائه للاسلحة، وان حملة الاعتقالات التي انتهت بالاعدام طاولت العام 1979 الاف الدعاة، من دون ان تكون لهم معارضة سياسية للنظام ولم نمتلك حتى صحيفة سياسية، وحتى لم يكن لدينا موقف سياسي ضد النظام بذلك المعنى، وانما كان هناك نشاط ديني واسلامي وفكري، وبعد ان تعرضنا لضربة قوية بدأنا مرحلة العمل السياسي، وكان النظام يتحسس من اي تحرك فكري ثقافي، وكما هو معروف ان هذا التحرك الفكري كان يقوده السيد الشهيد محمد باقر الصدر.

وحينما دخلت الكويت عملت مهندسا في مجالات مختلفة، في القطاعين الخاص والحكومي، الى ان وقعت هذه الاحداث، وانا من ضمن الالاف الذين غادروا الكويت بعد هذه الاحداث، وسمعت كما سمع الكثيرون باسمي يوضع في قائمة المتهمين بهذه العمليات.

• 
لِمَ لم تطعن امام القضاء الكويتي بهذه الاتهامات في ما لو كنت بريئا؟

لم تتوافر الاجواء التي اطمئن لها من اجل الدخول في محاكمة، لم اكن مطمئنا بتوافر المناخ المناسب في حال قام الشخص بتسليم نفسه للدفع ببراءته، وكانت الاجواء التي سادت الكويت بعد التفجيرات ملبدة، اجواء يرى أي عاقل انها لا توفر له مقومات المثول امام القضاء وان تكون لديه القدرة على الدفاع عن نفسه والرد على التهم الموجه اليه، لذلك خرجت من الكويت كما فعل الاخرون، وسمعت وقرأت الكثير مما قيل في شأني وتم نشر صوري، ولم اكن امتلك امكانية الدفاع عن نفسي في تلك الاجواء.

• 
تقول ان اعدادا كبيرة خرجت من الكويت، لماذ اصابع الاتهام وجهت لك تحديدا من بين كل اولئك الناس؟ ولم تم اختيارك انت؟

والله لا اعرف لماذا، لماذا وقع اختيار الجماعة علي ونشروا اسمي ونشروا ادلة واثباتات، فانا لم ادخل في محكمة حتى افهم ملابسات هذا الامر وما الدوافع والاسباب.

• 
بعض السياسيين العراقيين زعموا ان المخابرات العراقية كانت وراء هذه القضية؟

لا اعلم، لكن المخابرات العراقية كانت موجودة في الكويت، وكان لدى العراقيين الذين يعيشون في هذا البلد قلق حقيقي من جهاز المخابرات العراقي في الكويت، وبان جليا اثناء الغزو الصدامي لدولة الكويت العام 1990 الدور الخبيث لعناصر هذا الجهاز، والمؤسف ان الجو الذي كان سائدا في الكويت حتى على مستوى الاعلام الكويتي في تلك السنوات، كان مؤيدا او مواليا تقريبا لنظام صدام ضد ايران، وكان هذا التأييد ينعكس على الشيعة، ونحن كنا وما زلنا شيعة، ولذلك فان الانسان الذي لا تسانده دولة او جماعة قوية لا يجد من سبيل غير الهروب، فكما هربت من العراق خرجت من الكويت حالي حال الاخرين، ويتذكر الاخوة في الكويت حملة الاعتقالات الواسعة التي حصلت حينها، لذلك اضطر الكثيرون الى المغادرة لان الاجواء ما كانت تسمح ان يقوم الشخص باختيار محام، هذا الى جانب عدم وجود القدرة المالية التي تساعد على تعيين محام لينبري للدفاع عنا، المناخ كان قاسيا ولا خيار امامك سوى المغادرة.

• 
في العام 1985 تعرض الامير الراحل المغفور له الشيخ جابر الاحمد لمحاولة اغتيال، الشكوك كانت تحوم حول تورطك في هذه المحاولة؟

انا في تلك الفترة لم اكن موجودا في الكويت بالاساس، انها مزاعم اعلامية، وقد اعلنت المحكمة الكويتية لائحة باسماء متهمين، ولم يتم ادراج اسمي، لا من قريب ولا من بعيد في هذه القضية، حتى ان وسائل الاعلام التي تناولت هذه القضية بالبحث والتحليل ونشر الوقائع واسماء المتهمين لم تشر اطلاقا الى اسمي، وهذه القضية متأخرة، وفي تقديري ان جهات اعلامية ومخابراتية تحاول العمل عليها في هذه المرحلة.

• 
هل سجنت في الكويت؟

كلا لم اسجن.

• 
انك مطلوب حاليا من قبل الشرطة الدولية (الانتربول)، بأي تهمة؟

هذه كذبة، ولاصحة لذلك، ولم اسمع بهذه المزاعم المفبركة، وحتى في العراق لا يوجد أي شيء من هذا القبيل.

• 
الم تبلغ من القادة العراقيين بوجود مذكرة اعتقال ضدك من «الانتربول»؟

كلا، الامر برمته عار من الصحة، ومن خلال صحيفتكم اعلن في شكل رسمي استعدادي التام للمثول امام اي محكمة، تتوافر فيها الضمانات المطلوبة وان اطمئن لها، للرد على كل ما يقال.

• 
يقال ان ولاء «قوات بدر» كان لايران ولـ «الحرس الثوري، اكثر ما كان لـ «المجلس الاعلى»، هل ما زال هذا الولاء؟

ان «فيلق بدر» منذ تشكل سراياه وكتائبه الاولى، كان عبارة عن تجمع للمجاهدين، ومعظمهم من الناس الذين طردوا او هربوا من العراق لاسباب مختلفة، بعضهم تم تهجيره قسرا عن العراق والاخر هرب من الاعتقال ومن حمامات الدم التي كانت تقام من قبل نظام صدام. وسمحت اجواء الحرب العراقيةالايرانية، وفي ظل وجود لاجئين عراقيين في ايران، بتشكيل تجمع بمشاركة مجاميع من الشباب الراغبين القيام بدورهم في اسقاط النظام، وهي عملية مقاومة للنظام لكن من خارج الحدود، وطبعا تم تشكيل المجلس الاعلى، وكان يضم في بداية التشكيل مجموعة من الاطياف والقوى السياسية، طيف السيد الحكيم وحزب الدعوة وبقية الاطياف المعروفة، وان تشكيل النواة الاولى لبدر تزامن مع تشكيل المجلس، ولم يكن تشكيل هذه النواة لاحقا لتشكيل المجلس، هذه حقيقة تاريخية، وان بعض الاخوة المؤسسين ما زالوا على قيد الحياة ويمكن الرجوع اليهم في هذا الشأن. وكان صاحب انشاء هذه الفكرة هو الشهيد الحاج ابو زينب الخالصي (توفي العام 2007 بمرض عضال ناجم عن اصابته بالاسلحة الكيماوية التي استخدمها نظام صدام في الحرب العراقية – الايرانية)، وقطعا سعى لدى المسؤولين الايرانيين من اجل دعمهم لهذه الفكرة وهذه القوات. والمجلس الاعلى حينما بدأ يشكل دعم هذه الفكرة ايضا. اذاً نشأ في داخل ايران تشكيلان، الاول سمي «المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق»، وتشكيل آخر سمي لاحقا «قوات بدر» التي كانت عبارة عن افواج من المجاهدين، ثم اصبح هناك نوع من العلاقة بين المجلس وبدر، هذه العلاقة اصبحت سياسية، فالمجلس لم يكن يزود بدر، لا بالسلاح ولا بالاموال ولا بالامكانات، لانه يفتقر اليها. ان نوع الامكانات التي تحتاجها قوات بدر في القتال لم يكن المجلس يمتلكها، والمجلس كان في طهران وبدر كانت في الجبهات ثم دخلت في العمق العراقي.

ولنحكي بالمكشوف، من الطبيعي ان تعتمد قوات بدر منذ بداية تشكيلها ولسنوات على القوات المسلحة الايرانية، ولايمكن القول ان بدر كانت ترتبط بالحوزة العلمية مثلا او في شخص بعينه… الامكانات التي كانت القوات تحتاجها كبيرة، امكانات لا يمتلكها المجلس، لكن بقيت هناك علاقة سياسية بين المجلس وبدر، وتطورت هذه العلاقة لاحقا، ثم تم تعيين السيد الحكيم في سنوات متقدمة، اعتقد العام 1990، قائدا لهذه القوات بشخصه وليس بصفته رئيسا للمجلس الاعلى، وبقي منذ ذلك الوقت يمارس دورا قياديا اشرافيا على قوات بدر، وبقيت لنا علاقة مع المجلس، وانا كنت عضوا في المجلس، واعتقد ان اربعة من الكوادر القيادية في فيلق بدر كانوا في الوقت نفسه كوادرا في المجلس الاعلى، وبالطبع كانوا محسوبين على الكوادر المستقلة.

• 
اذا «قوات بدر» تشكيل مستقل بذاته و«المجلس الاعلى» تشكيل آخر مستقل بذاته ايضا؟

هذا صحيح، واصبح المجلس الذي بطبيعة الحال كان يضم معظم الاطياف السياسية العراقية في المهجر، الغطاء السياسي لهذا العمل، فبدر لم تكن تمارس نشاطا سياسيا، اما الادعاء، بأن بدر كانت تأخذ اموالها واسلحتها وامكاناتها من المجلس الاعلى، فتاريخيا هذا الادعاء لا صحة له.

• 
وكيف كانت علاقة «بدر» بالسيد الحكيم؟

السيد الحكيم كان ابرز شخصية سياسية، وكذلك من ابرز الشخصيات العلمائية العراقية، لكن كما تعرف ان قوات بدر تشكلت من اطياف مختلفة وفي بداية التشكيل كانت الاحزاب ترسل عناصرها وكوادرها وانصارها للعمل في داخل القوات في اطار سقف زمني محدد او في شكل دائم، وكان لدينا في القوات مفهوم عدم الولاء لأي جهة، وحينما اصبح السيد الحكيم قائدا للقوات، اصبح بواقع الحال المسؤول السياسي، اما ولاء قلبي لهذا الشخص او ذاك، فانا لا استطيع ان اجزم بذلك، لكن في شكل عام ان القوات كانت تحب السيد الحكيم.

• 
وهل كانت تتلقى الاوامر والتوجيهات العسكرية منه ام من الحرس الثوري؟

اثناء الحرب لم يكن هناك توجيه، وانما كان عندنا دور عسكري في الجبهة، هذا الدور لم يكن محسورا بالمجلس الاعلى او بقرارات من السيد الحكيم، وانما كان حسب الحاجة والامكانية على الجبهة. فمثلا العمل في داخل العمق العراقي، كان هناك رأي في داخل المجلس الاعلى، يقول بضرورة ان تعمل قوات بدر في داخل هذا العمق، في حين كان نسبة النشاط والعمل في العمق العراقي قليلة جدا خلال الحرب العراقية – الايرانية، لكون صدام كان باسطا سيطرته على الداخل، اما بعد انتهاء الحرب، فاصبح لنا حضور واسع في داخل العراق، والتوجيهات كانت توضع وتنفذ عمليا في الداخل حسب ما هو متوافر من امكانات، وكان للسيد الحكيم حضور وتأثير، لكن لقوات بدر كان لها ايضا انشطتها وخططها حسب الظروف والامكانات المتاحة في داخل العراق.

• 
هذه الانشطة كانت تتم بالتنسيق مع الحرس الثوري الاسلامي؟

طبعا، لانك تتحرك على ارض غير ارضك، حتى على صعيد المقاومة الكويتية فحينما هاجم صدام الكويت وغزاها على مدار تلك الاشهر السوداء، فان هذه المقاومة التي كانت تتحرك من الاراضي السعودية مثلا او من اماكن اخرى، كانت تنسق مع اصحاب الارض والحكومة التي لها السيادة على تلك الارض، ولا يمكن التحرك دون وجود مثل هذا التنسيق.

• 
يقال ان ابو مهدي المهندس وبعد انتخابه عضوا في البرلمان العراقي، همس للبعض عن قيام دولة الكويت بغض الطرف عما قام به من انشطة معادية على الاراضي الكويتية، وانه لا توجد ضده ملاحقات قانونية؟

هذا الكلام لا صحة له، ولم يكن هذا الموضوع على بالي اطلاقا، مضى ربع قرن عليه، وانه امر مثير للاستغراب ان يقوم البعض بمتابعة قضية مضى عليها ربع قرن، ولم اكن اتصور ان الجماعة يثيرون مثل هكذا مواضيع. وانا ايضا عندي قضايا في الكويت، فقد تضررت كثيرا. والدي سجن وسفر من الكويت وبعد ذلك اصيب بالشلل جراء التعذيب في سجون صدام، وعندي اصدقاء واخوة حصل معهم الشيء نفسه، لكني لم اثر هذا الموضوع الذي مضى عليه ربع قرن، اعتقادا مني ان اثارة مثل هذه المواضيع ليس في مصلحة احد.

• 
هل انخرطتم في المقاومة ضد القوات الاميركية في العراق؟

اعترف بانني عملت في المعارضة لاكثر من ربع قرن، واعترف انني رغم كوني مهندسا الا انني عملت في المقاومة، بعد ان اجبرنا صدام بسبب الاوضاع التي خلقها هو على مقاومته وان نشتغل في العمل العسكري، واعترف ايضا بان غزو اي بلد من قبل قوات بلد آخر سيجد معارضة في داخل ذلك البلد. وفي العراق كان موقف المقاومة العام 2003 هو عدم التصدي للقوات الغازية، لان الشعب العراقي كان محصورا بين ظلم داخلي دام لعشرات السنين وتم دعمه من اطراف اقليمية ودولية. حكم صدام العراق بقبضة من حديد نحو ثلاثة عقود بدعم دولي وآخر من بلدان المنطقة، لذلك لم يقاوم الشعب العراقي القوات الاميركية حينما دخلت بلاده، لذا نرى ان الاميركيين استطاعوا الوصول بسهولة الى بغداد واسقاط صدام، والشعب العراقي كان ليشكر هذه القوات لو انها خرجت مثلما خرجت من الكويت، اسقطت الوجود الصدامي في الكويت وخرجت، وبقي بعض منها في اطار اتفاقية كويتية – اميركية، وما يجري الان في داخل العراق، انه ما زال هناك قوات اميركية تتصرف في شكل مطلق، وحسب قرارات مجلس الامن مازال العراق يعاني من قرارات مجحفة بحقه، واي مواطن الان اذا كان في الكويت او السعودية والجزائر او اي بلد آخر، يعيش هاجس حضور عسكريين بدباباتهم وطائراتهم مع شركات امنية تقوم بارتكاب جرائم قتل من دون ان تتعرض للمساءلة، تقتل الناس بدم بارد، فانه يلجأ الى المقاومة، وخلال الاشهر الاخيرة فقط، قتل الجنود الاميركيون نحو 1300 عراقي، وتمت محاصرة شرق بغداد بالكامل وقتل من قتل، والجيش الاميركي يقوم بعمليات عسكرية في شكل يومي، لذلك فان المواطن وجراء شعوره بثقل هذه العمليات وهذا الحضور، يلجأ الى المقاومة.

• 
هل قدمتم الدعم للمقاومة الكويتية ابان الغزو؟

بالتأكيد، وانني لا ارغب فتح هذه الصفحات، لكن على العموم ان بعض الاخوة بذلوا جهدا في مقاومة الغزو الصدامي لدولة الكويت، واستطيع ان اقدم للاخوة في الكويت لاحقا،شرحا بالاعمال التي قمنا بها، وهذا الامر ليس منّة، وانما نعتقد ان ما جرى للكويت انما هو ظلم نفذه صدام، وان المواطنين الكويتيين ذاقوا لاشهر ما ذقناه نحن على مدى سنوات طويلة.

• 
هل نفهم من ذلك ان عناصر من «قوات بدر» شاركت في المقاومة بداخل الكويت؟

كـ «بدر»، كلا، فنحن لم نستطع الوصول، ولا استطيع ان ادعي هذا الادعاء، لكن جرى تقديم بعض المساعدات خلال اشهر المقاومة الست او اكثر بقليل، و

• 
مساعدات قدمها الجانب الايراني؟

كلا، انا اتحدث عن وضعنا، وليس لي علم بالجانب الايراني. وقد بذلنا جهودا حثيثة في متابعة موضوع الاسرى الكويتيين في داخل العراق، وكنا نبذل جهد معلوماتي واسع لاستحصال المعلومات عن الاسرى، عن مكان اعتقالهم وظروفهم وغيرها من القضايا، وتابعنا هذا الموضوع حتى سقوط نظام صدام. وكنا نقدم المعلومات التي تحصل عليها مصادرنا الى السيد محمد باقر الحكيم، واعتقد انه قام بدوره بتسليم هذه المعلومات الى القادة في الكويت لدى زياراته السنوية لدولة الكويت.

• 
عينكم قائد «قوات القدس» في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، مسؤولا عن دعم الحركات التحررية في العالم، والتنسيق بين القوى السنية والشيعية في العراق، ما ردكم؟

هذا الامر كذب محض وعار من الصحة وكلام غير واقعي. انا كنت من قادة بدر وتركت القوات مطلع العام 2002، ومنذ خروجي من بدر لم توكل لي اي مسؤولية من هذا القبيل، وواصلت العمل كاي عراقي في داخل العراق، واقوم احيانا ببعض الانشطة، واشارت صحيفتكم لذلك قبل نحو سنتين، انشطتي هي انشطة شخصية، فانا امتلك علاقات ولي تجربة تزيد على ثلاثة عقود في العمل الاسلامي والمعارضة، وبعض الاخوة يبدون الحساسية حيال هذه الانشطة، ومازالت اجنحة في جهاز المخابرات العراقي الحالي تعمل في شدة بنفس بعثي وتقوم بفتح الملفات للقادة والقوى الشيعية، وبعض المسؤولين العراقيين يعملون ايضا بنفس بعثي، لذلك يفسرون هذا النشاط او الحركة انها ترتبط بهذه الجهة او تلك، ولا يستطيعون تفسير اي قدرة او تحرك سياسي في داخل العراق الا من خلال وصمه بالارتباط بجهات خارجية. والشيعة في العراق مبتلون ومتهمون كثيرا، فتارة اتهموا بالشعوبية والاخرى بالعمالة لايران، وغيرها من الاتهامات، وهذا الامر ليس في مصلحة احد.

• 
كلامكم هذا يؤشر الى اخفاق الحكومة في اجراء تغيير جذري على جهاز المخابرات وتطهيره من العناصر الموالية للنظام السابق؟

جهاز المخابرات العراقي ما زال يرتبط بوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية، وموازنته حتى فترة قريبة كانت من الاستخبارات الاميركية، واعتقد ان الحكومة العراقية جادة حاليا لتحويله الى جهاز عراقي وان يمارس دوره العراقي.

• 
العلاقات بين التيارين الصدري والبدري شهدت ازمات، ويقال ان ايران اوكلت اليك مهمة ترطيب الاجواء بينهما؟

لم يكن لبدر مشكلة او توتر وتشنج مع التيار الصدري منذ حياة الشهيد المرجع محمد محمد صادق الصدر، ونحن بطبيعة عملنا الجهادي كنا نقاوم الدخول في العمل السياسي، وكنا نمتنع عن الدخول في الخلافات بين الاطياف السياسية العراقية المختلفة، وطبيعة العمل السياسي تتحمل الاختلافات، وكنا نسعى لان ننأى ببدر والعمل الجهادي عن الخلافات السياسية الداخلية، لذلك ان البعض كان يفسر هذا الموقف انه خلاف مع هذا الطيف السياسي او ذاك، والبعض الاخر يزعم ان فلان او بدر او جزء من بدر يختلف مع السيد الحكيم، في هذه النقطة او تلك، ونحن كان لدينا مبدأ ان العمل الجهادي لا يتحمل الخلافات السياسية داخل «بدر»، لذلك كنا نقاوم اي خلاف سياسي داخلي. وفي تقديري، انه كانت هناك وجهات نظر بين الشهيد الحكيم والشهيد محمد محمد صادق الصدر، ونحن نأينا بانفسنا في التدخل بتلك الفترة، وقاومنا اي محاولة لجرنا للتدخل، وانا شخصيا كان لدي وجهة نظر انه لا يجب ونحن نواجه نظام مثل نظام صدام ان يدخل العمل الجهادي في خلافات سياسية مع اي كان، وكنا نعتبر مايجري من نقاشات وحديث ورأي بين القيادات الدينية والسياسية العراقية هو شأن خاص بهم، لايجب ان ينجر الى العمل الجهادي الذي هو بحاجة الى توحد، وما بعد سقوط النظام دخلت «بدر» الى العراق وتحولت الى منظمة سياسية، واعتقد ان القيادات في التيار الصدري كانت تكن احترام خاص لبدر وما زالت، وقيادات بدر كانت هي الاخرى تحترم التيار وقياداته وفكره، والمشكلة التي حصلت ان النقاشات التاريخية بين التيار والمجلس وقيادة المجلس انعكست على «بدر»، والا فان «بدر»، حركة جهادية وان كادرها الحالي هو كادر جهادي، وهي لا تفكر اصلا بالدخول في خلاف مع التيار الصدري.

• 
إذاً حصل خلط عند الصدريين و«جيش المهدي»، بالنسبة الى بدر والمجلس الاعلى، اي ان التيار الصدري لم يفصل بين هذين التشكيلين مع ان مشكلته، حسب كلامك، كانت مع المجلس الاعلى؟

في البداية كانوا يفصلون بين الاثنين، لكن المشكلة ان بدر وان تحولت الى منظمة سياسية، لم تقم بعمل سياسي مستقل او تثبت هويتها المستقلة عن المجلس، وهذه اشكالية، وربما ان الاخوة في بدر والمتصدون لقيادة ومسؤولية هذه المنظمة لم يرتأوا ان ينفصلوا او يعينوا هويتهم المتميزة لمصالح مختلفة، وقد يكون الحق معهم في ذلك، واعتقد ان بامكان اللقاءات المتواصلة بين القيادات في التيار وبدر وحتى المجلس الاعلى، انهاء هذه الاشكالية والخلاف. وفي تقديري ان المحتل والمخابرات الاجنبية لها دور في اذكاء الصراع بين الطرفين، ولا اعتقد ان هذه المشاكل ستستمر طويلا.

• 
الا توافق الرأي القائل ان القضاء على زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق ابو مصعب الزرقاوي، تم عبر صفقة بين القوات الاميركية والحرس الثوري الاسلامي؟

هذه رواية خيالية، فالزرقاوي لم يكن له اي ارتباط بايران، وانما هي اتهامات توجه لايران واطراف مختلفة اخرى بدعم هذا الارهابي، الزرقاوي قائد تنظيم ارهابي مرتبط بـ «القاعدة»، وقام بعمليات شنيعة داخل العراق، وتهور حينما تقدم الى المنطقة التي القي فيها القبض عليه وصور فيلما بذلك، والاميركيون بما يمتلكون من تقنية وشبكات معلوماتية نجحوا في التعرف على المنطقة ومن ثم الوصول اليه.

• 
كيف تقيمون العلاقات الكويتية – العراقية، ومبادرة الكويت في تسمية سفيرها في بغداد؟

هذه الخطوة ايجابية، ان التعامل الايجابي مع الصفحة الجديدة للحياة السياسية في العراق، والتعامل مع الواقع الجديد يصب في مصلحة بلدان المنطقة عموما والكويت والعراق تحديدا، فنحن في كلا البلدين بحاجة الى فتح صفحة جديدة من العلاقات، ومعظم الاخوة المتصدين للحكم في العراق، في البرلمان والحكومة، يسعون الى اقامة علاقات حسنة وطي صفحة الماضي، وهذا الامر يحتاج الى من الكويت ان تطوي هذه الصفحة، وفي قضية الاموال والغرامات المحسوبة على العراق والتي لا يزال على العراق الوفاء بها وفق قرارات مجلس الامن، تستطيع الكويت بما تمتلكه من امكانات، ولمصلحة العلاقات بين الطرفين، ان تخطو خطوات اوسع، اذ ان الحكومة العراقية الان والوضع السياسي بحاجة الى من يمد له اليد في هذه الفترة الحرجة. واعتقد ان الخطوات الديبلوماسية التي تجرى حاليا من فتح سفارات وتبادل للسفراء، خصوصا سفارة الكويت لدى العراق، هي خطوات ايجابية وبناءة.

• 
هل تنوي مقاضاة من وجه اليك الاتهامات؟

كل ما اقوله، سامحهم الله، وفي تقديري ان هذه قضية اثارة، ويجب ان تطوى، ونحن نرى كيف ان بعض الازمات التي تحصل بين العشائر والناس يتم طويها بعد فترة، ومن الافضل لهذه القضية ان تطوى لان ذلك يصب في مصلحة الشعبين العراقي والكويتي، اما اثارة بهذه النوعية وهذه الطريقة، ووصم برلماني عراقي بالارهاب، فهذا غير صحيح، ونحن كبشر نستطيع ان ندعي ما ندعي على الطرف المقابل، الله يسامح الجميع. انا في تقديري انها حملة اعلامية مدروسة وما نشر في صحيفة «الراي» في البداية اصبح «كرة ثلج»، ووصل الامر الى حد تصريح لناطق باسم البيت الابيض، ما يعني ان هذه العملية كانت مدروسة ومبرمجة وليس عملية عشوائية. وانا كنت اميل الى عدم الرد على الاتهام بهذه الطريقة، ليس خوفا، فانا جربت الموت والعمل الجهادي كما تعرفون محفوف بالمخاطر، لذا لا اعتقد انني اخاف من حملة اعلامية او كذا، وكنت ارى ان الرد سيسيء الى العلاقات بين البلدين، وانا اصبحت عضوا في البرلمان، لذلك اعتقد انه لا يوجد مبرر للرد على مزاعم مضى عليها ربع قرن، لسنا في «حرب بسوس»، الا اذا كانت هناك بعض الاطراف التي تريد في تقديري ان تبقي ملفات المشاكل والخلافات بين دولة الكويت منذ تأسيسها والعراق، مفتوحة. واعتقد ان على الطرفين مراقبة الجهات المسيئة والمثيرة للازمات، سواء في الكويت او العراق او الاطراف الخارجية التي تريد ابقاء ملفات ساخنة وجروح مفتوحة بين الطرفين، هي قابلة للعلاج اساسا، وان سمو الامير الشيخ صباح الاحمد، حينما كان وزيرا للخارجية، اوضح في اول زيارة لطهران بعد انتهاء غزو الكويت، موقف بلاده لايران.

ان الاطراف المختلفة التي قامت بعمل معين، سواء كان فرديا او سياسيا، بحاجة الى ان تقدم الاعتذار، ونحن لم يكن لدينا هدف سوى اسقاط نظام صدام، وفي البداية لم نكن نريد اسقاط صدام بل الدفاع عن انفسنا. لذلك، اعتقد ان الوضع بحاجة الى تهدئة وحتى معالجة الملفات القضائية يحتاج الى متابعة عن طريق المحاكم ويكفي، ولو اراد احد ان يثير قضية على الاخر فالاخر لديه شيء ايضا، ويستطيع ان يرفع شكوى، ونلجأ الى المحاكم اذا كان البعض يصر على فتح ملفات، نلجأ الى محاكم صالحة يمكن الاتفاق عليها بين الدولتين، او طي صفحة الماضي بما فيها من مشاكل كثيرة وواسعة، والعراقيون متألمون، تحملوا الكثير من صدام وتحملوا الكثير من الذين ساعدوا صدام في قمعهم، نحن قدمنا مئات الالاف من الشهداء وملايين المهجرين، صدام لم يكن يحكم بذاته بل كان يتلقى دعما دوليا واقليميا واسعا، وماتطلبه بعض الدول الان من ديون، غير الغرامات المترتبة على العراق، كانت في باب دعم صدام، وصحيح ان هذا الدعم كان لمواجهة ايران لكنه استخدم ايضا في قمع الشعب، استطاع ان يقمعنا بهذه الاموال والامكانات التي قدمت اليه.

ان كل الدعم والامكانات التي حصل عليها صدام ساهمت في تقوية اوضاعه الداخلية ومؤسساته الامنية القمعية، والا كيف انه لم يسقط منذ العام 1991 لغاية 2003؟ كان يصرف على امنه الشخصي وامن حكمه، وكان يقمع من دون اي رادع، وهذا كله تم بفعل الدعم الهائل الكبير الذي قدم اليه، نحن في تلك العقود قدمنا خسائر بشرية فادحة، وانا شخصيا فقدت نحو 90 في المئة من الاخوة والاصدقاء الذين عملوا معي خلال ربع قرن، تعرضنا الى مجازر جماعية وتهجير ومصادرة اموال وتهديم بيوت، وهذا لم يحصل من فراغ، وصدام لم يكن هو القادر والجبار لوحده، وفي تقديري ان المصلحة تحتم فتح صفحة جديدة وترك هذه القضايا، وطي صفحة الماضي، وعلاج المشاكل التي يعتقد الاخوة انها جروح، علاجها باقل ما يمكن من خسائر وباقل اعلام ممكن.

• 
كيف تقوم اداء حكومة نوري المالكي؟

اعتقد انه يجب مساعدة الحكومة في كل الجهد السياسي الحالي الذي تقوم به لمعالجة الملفات الداخلية والخارجية، هناك اخطاء وتقصير وقصور، لكن يجب مساعدة الحكومة واسنادها للخروج من ازمة العراق الحالية، وان نتحمل الاخطاء ومايجري من مشاكل في سبيل خروج العراق من ازماته، واعتقد ان الوضع السياسي الحالي هو افضل مما كان في السنوات القليلة الماضية.

• 
ما تقويمك للتيار الصدري، ودعوة السيد مقتدى الصدر الى تشكيل مجاميع خاصة مهمتها مهاجمة القوات الاميركية بعد انسحابها من المدن؟ الا تعتبر هذه الدعوة مساسا بشرعية الحكومة؟

لم اطلع على نص بيان السيد، اما بالنسبة للتيار الصدري وجيش المهدي، فهو تيار قوي وله اتباعه ويجب احترامه، وهو مشترك في العملية السياسية، وتعرض لهجمات اميركية واسعة منذ 2004، وثبت انه تيار قوي ومتجذر في الساحة العراقية والشيعية تحديدا، وله مواقفه الوطنية، وتعامل مع الواقع السياسي بايجابية اذ شارك في الجمعية الوطنية، وتنازل للحكومة عن 5 وزراء لمصلحة العملية السياسية، مشروعه مشروع وطني في شعارته العامة، وان مشاريعه واهدافه المعلنة وطنية سليمة. وطبعا ان التيار لا ينفي مواجهته لمشاكل، اذ انه تيار واسع وليس حزب، والانتماء اليه يتم من دون تمحيص احيانا، ولأجل تقوية الحكومة وبعد ما حدث في مدينتي البصرة والصدر، ولسحب البساط من تحت القوى الاجنبية والقوى التي تريد ان تخرب العلاقات في داخل الوضع العراقي وان تحوله الى نزاع داخلي، فان قيادة التيار قررت تحويل «جيش المهدي»، الى كيان عقائدي وفكري وحظر على افراده حمل السلاح، وهذه قضية ايجابية.

• 
لكن القرار الجديد ينقض القرار الذي تتحدث عنه؟

انا لم اسمع بذلك.

• 
أتؤيد فكرة ضرب القوات الاميركية في قواعدها بعد انسحابها من المدن؟

مبدئيا انا مع العملية السياسية القائمة، مع حكومة شرعية منتخبة، والحكومة الحالية هي شرعية ومنتخبة، تتعامل بالملف السياسي مع القوات الاجنبية وغيرها ودول المنطقة، من جانب آخر، ان الشعب العراقي يخضع الان لضربات قاسية من القوات الاميركية، والجندي الاميركي حينما يضرب الشعب العراقي لا يرجع الى الحكومة العراقية، وحينما تقوم الطائرات الاميركية بقصف المدنيين وقتل الناس لا ترجع الى الحكومة العراقية، لذلك ان الحكومة العراقية تسعى الى ايجاد اتفاق، ما يسمى بالاتفاقية الامنية مع اميركا، لتنظيم العلاقة وضبط تصرفات الجندي والقائد الاميركي، ما زال القائد الاميركي في العراق يرى نفسه انه هو القائد الاعلى للقوات المسلحة في داخل العراق وفق قرارات مجلس الامن، وما زالت الاستخبارات الاميركية ترى نفسها انها هي الحاكمة، والا كيف تستطيع القوات الاميركية ان تمنع بعض النواب من الدخول الى مبنى البرلمان، هذا معناه انه لديهم حكومة وما زالوا هم الحاكمين، لذلك انت لاتستطيع ان تمنع مواطن من الدفاع عن نفسه، ففي مدينة الصدر، قتل في العمليات الاخيرة التي نفذتها المقاتلات الاميركية 11 انسانا من عائلة واحدة، ومن بقي على قيد الحياة من هذه العائلة، هو طفل واحد كان غادر البيت لاجل شراء الخبز لاهله، فمن المسؤول؟ انا لا استطيع ان امنع هذا الطفل او اباه او جده او عمه او خاله من الاخذ بثأر الضحايا. نحن بحاجة الى تنظيم والوطن يحتاج الى دعم من بلدان المنطقة، مثل الكويت وغيرها للضغط على الحكومة الاميركية من اجل تخفيف وطأة حضورها العسكري في داخل العراق، بلدنا لا يحتاج الى وجود من هذا النوع ولاتصرفات عسكرية كهذه، لذلك انك لاتستطيع منع مواطن عراقي من الدفاع عن نفسه.

• 
يقال انك ضابط ارتباط في «فيلق القدس»، ومهمتك التنسيق مع المتطرفين السنة، اي «القاعدة»، والمتطرفين الشيعة، اي «جيش المهدي»؟

هذه مزاعم كاذبة، فانا لا اعرف اي شخص في «القاعدة» ولم التق بأي عضو في هذا التنظيم، ولم تناط بي هكذا مهمة مطلقا ولو كان عندي مثل هذا الدور ما كنت اتحدث لصحيفة واجري مقابلة، هذه في الحقيقة خيالات وتصورات اعتقد ان وراء بعضها اجهزة مخابرات، ووراء البعض الاخر حسد، وانا لا افهم واقعا هذه القضية لكن اعتقد ان البعض ممن يثيرهذه المزاعم، يرى نفسه بحاجة الى شماعة يعلق عليها الاثارات ويؤلف حولها القصص والروايات.

• 
عقدت جولات عدة من المباحثات الايرانية – الاميركية في بغداد بخصوص الحالة الامنية في العراق، ويقال كان لك دور في التقريب بين الجانبين؟

صنعوا مني شخصية خيالية، وأرى انني بحاجة الى ان اطالع كثيرا عنها، انهما دولتان ومصالح كبيرة في حين انني فرد ولا امتلك جهازاً وغير تابع لاي منظمة، بعد ان كنت تخليت عن مسؤولياتي في بدر. ما يقال في هذا الشأن، هو مسرحيات او قصص خيالية، وانا ليس لي مثل هذا الدور.

• 
هل كنت على علاقة بقائد الجناح العسكري في «حزب الله» لبنان عماد مغنية، وفي اعتقادك من هي الجهة الضالعة في حادث اغتياله؟

الجهة التي اغتالته قطعا هي اسرائيل، ولتل ابيب دور في هذه القضية للتعويض عن هزيمتها في حرب يوليو 2006.

• 
في داخل العراق هنالك من يشكل على القادة السياسيين الذين يحملون الجنسية الايرانية، وانت احدهم كما يقول البعض، ولا توجد الاشكالات نفسها على من يحملون الجنسية الاميركية او الاوروبية، الا ترى ضرورة تخلي هؤلاء عن الجنسية الاجنبية حتى لا يحصل تشتت في الولاء؟

• 
في الحقيقة هذه العملية هي عملية تخريب ومحاولة مسح وجود الكادر الذي لديه تجربة وخبرة في مجالات مختلفة، وانا لا اقصد نفسي، بل الاخرين، فاولا، القانون العراقي يبيح حمل الجنسيتين، وهذه اثارات، الان الكثير من الناس وبسبب عمليات التهجير الى خارج العراق حصلوا في بعض الدول الاوروبية على الاقامة والجنسية، وان اثارة القضية بهذه الطريقة، انما هي محاولة للايحاء بان هذا الشخص عميل لهذه الدولة او تلك، وانها تأتي في سياق الحملة الاعلامية المنظمة ضد كوادر العمل الوطني في داخل العراق، وانا اعتقد ان البعثيين في العراق هم الذين يقفون خلف هذه الاثارات، وهؤلاء يحاولون المساس بوطنية القادة في التيار الاسلامي الشيعي لانه كان اوجع النظام السابق، انها محاولات للثأر، وانا اخشى واحذر من عودة البعثيين الى الحكم، وصحيح ان العملية السياسية يجب دعمها وتقويتها لكن هناك مخاطر حقيقية، ومن اهم هذه المخاطر هو ان البعثيين بدأوا يتسللون الى هذا الموقع وذاك، لاسيما المواقع الامنية والعسكرية التي لهم تخصص بها، وهؤلاء ابدلوا ولاءهم من ولاء لصدام الى ولاء للاميركيين وغيرهم من اجهزة المخابرات العالمية، وهم يشكلون خطرا على العراق، وهم يتبنون مبدأ مسح والغاء وجود أي شخص في العراق يستطيع بالفعل او بالقوة التأثير عليهم، ونفذوا اغتيالات طاولت كوادر وطنية مهمة غير مطروحة اعلاميا، وقاموا بتصفيات جسدية، حيث بدأوا بالسيد الحكيم، ويحاولون اغتيالنا معنويا، يحاولون اغتيال ابي مهدي وامثاله معنويا، لكنهم سيخفقون، فنحن لن يرعبنا الارهاب الاعلامي البعثي، ونحن الذين قاومنا البعثيين باظفارنا مستعدون لمقاومتهم مرة اخرى.

اما بالنسبة الى تخلي القادة السياسيين عن الجنسية الاجنبية، فانا اعتقد انه امر جيد، وهو يعتمد على القانون العراقي، وهو قضية قانونية ويمكن للبرلمان دراستها، وقد تكون وجهة النظر هذه سليمة، وانا شخصيا ربما أعلن تأييدي لها، وان يحمل القيادي جنسيته العراقية فقط، اذا كان هناك واقع تأثير اجنبي بسبب حمل الجنسية.

• 
بشفافية، ما الجهات المتورطة بتهريب النفط العراقي؟

ان السيطرة على تهريب النفط، حاليا افضل من السابق، لاحظ ان الهجوم البري والجوي الاميركي على العراق حصل في شكل متزامن، وكان الهدف السيطرة على آبار وحقول النفط، لذلك بسطوا سيطرتهم في الساعات الاولى من الحرب على معظم حقول النفط في المحافظات الجنوبية، لاسيما في البصرة، وفرضوا طوق حماية حول وزارة النفط ما ابقاها بعيدة عن السلب والنهب، فتهريب نفط يجري خارج العين الاميركية، غير موجود، حتما تحت نظر وسمع القوات الاميركية. ان الاميركيين غيروا كل خطتهم العسكرية في سبيل النفط، فكيف يسمحون بتهريب النفط؟ اذاً التهريب يتم بعينهم وتحت عينهم وهم المسؤولون قانونيا عن هذا الموضوع، خصوصا في السنوات الاولى من احتلال العراق.

وما يجري حسب اعتقادي، هو وجود عصابات متخصصة في هذا المجال، وهذه كانت موجودة منذ النظام السابق، اذ انه كان يعمل على تهريب النفط مطلع التسعينات، واصبح لعمليات التهريب متخصصون ومسؤولون وسفن وتعاون مع دول المنطقة وتجارها. هذه العصابات هي من تركات النظام السابق، وقد استمرت بهذه العمليات، والا ليس باستطاعة شخص مستجد القيام بتهريب النفط.

بعد ذلك تبنى التهريب قوى سياسية كانت هي صاحبة النفوذ في البصرة او سواها، ومثل هذه القوى موجودة في كركوك، انها تقوم بتهريب النفط الخام ومشتقاته، و«القاعدة» تعيش على حقول بيجي، اذ تأخذ النفط الاسود المنتج في مصافي بيجي وتستولي على الشاحنات، فهذا الامر هو احد مصادر تمويلها. وقد كان العراق يهرب النفط عبر الاردن وتركيا، حيث كان هناك شركات متخصصة، والقوات الاميركية كانت تعلم بذلك، اذ ان عمليات التهريب تتم عن طريق مئات بل الاف الصهاريج التي تمر امام اعين الاميركيين متوجهة الى تركيا، وانا شخصيا شاهدت بأم عيني هذه الصهاريج، حينما كنا نزور اقليم كردستان ومدينة دهوك. وكذلك كان التهريب يتم من خلال الاردن وكان النظام يهرب يوميا نحو700 الف برميل عبر هذا الطريق، ويضع ايراداتها في جيبه، والامر كان يتم بالتعاون مع مخابرات دول. اما التهريب الفعلي فجزء منه يعود لاذناب النظام السابق، واخر عدم وجود ضبط اداري بسبب وجود القوات الاميركية، الى ان تعافت وزارة النفط، خصوصا في الحكومة الحالية، وبدأت تضبط الاوضاع، وجزء آخر يرتبط بالفساد الاداري، كما هنالك جزء له صلة بتأثيرات الاحزاب، اذ قسم من النفط لا يتم تهريبه وانما هو عبارة عن عمليات بيع، صفقات واسعة عن طريق الاحزاب التي لها نفوذ في مناطق التصدير او في بغداد، وهذا الامر بحاجة الى وقت.

• 
بعض المراقبين يصفون ازمة كركوك بانها «قنبلة موقوتة» ممكن ان تهدد الوحدة الوطنية وتطيح بتحالفات بين كتل سياسية رئيسة؟

انا شخصيا لا استطيع ان اسميها قنبلة، نحن في اطار حل مشاكل العراق يجب ان نتجنب الاثارات، ويمكن بالتفاهم الوصول الى علاج لازمات العراق الحادة، نحن في داخل العراق في عملية انتقال من نظام ديكتاتوري متسلط استمر عشرات السنين الى نظام متعدد يضم كل اطياف الشعب، وهذه مرحلة يجب اجتيازها بأقل مايمكن من خسائر وتشنجات. موضوع كركوك فيه تعقيد واسع، فيه تأثير اقليمي، اي ان دول الجوار لها رأي في الموضوع، فيه تعقيد داخلي باعتبار ان الحكومات المتعاقبة حاولت تعرب كركوك، نفذت تصفية للتركمان والاكراد، واجبر هؤلاء على تغيير هويتهم. ان العراق بلد تتعايش فيه كل الاطياف والقوميات والاديان والمذاهب، وكركوك التي تعتبر مرآة لوضع العراق يجب ان تكون مدينة تتعايش فيها كل الاطياف، وارى انه من الضروري التأني في حل هذه القضية وعدم التسرع بهدف الحصول على مكاسب، فالعجلة ليست في مصلحة اي طرف من الاطراف، كما ان هذا الموضوع بحاجة الى تعقل اكثر.

• 
واشنطن تقول ان الحرس الثوري وبالتعاون مع «حزب الله» لبنان اقام معسكرات في ايران لتدريب مجاميع خاصة من مهامها اغتيال قادة وسياسيين عراقيين؟

هذه مجرد اثارات واكاذيب، وان الكثير من المزاعم الاميركية انما هي حرب نفسية ضد ايران، وقد تتعلق بالملفات العالقة بين اميركا وايران في المنطقة، وواشنطن تحاول ان تحول العراق الى ساحة صراع مع الدول التي لديها مشاكل معها خصوصا ايران. و«حزب الله» كسر شوكة اميركا واسرائيل في حرب يوليو (2006)، اذ كان الاميريكون يريدون تشكيل شرق اوسط جديد ولم ينجحوا، لذلك هم يشنون حربا نفسية ضد «حزب الله» وايران، وان الحكومة العراقية، اذا كان الاميركيون واقعا يحترمون السيادة العراقية، قادرة على تسوية هذه القضايا من خلال المفاوضات التي تدعو لها بحضور ومشاركة مندوبين عن الجانبين الاميركي والايراني.

• 
تواصل القوات الاميركية في العراق التأكيد على مصادرتها اسلحة ايرانية جديدة يعود تاريخ صنع البعض منها الى يناير وفبراير الماضيين، الا يعد هذا الامر مؤشرا لدعم ايران للمتمردين والميليشيات المسلحة؟

هل يوجد عاقل في العالم يرسل السلاح في شكل سري، ويكتب عليه اسم المنشأ وتاريخ الصنع؟ وهل يمكن تصديق ان ايران ترسل صواريخ وتكتب اسمها وتاريخ الانتاج عليها؟ انها مسرحيات مفبركة ورخيصة جدا… على اقل تقدير كان على الايرانيين ان يمسحوا اسم المنشأ (ضحك).

• 
ما تقويمك للدور الايراني في الحالة الامنية العراقية؟

ايران وكذلك سورية ساهمتا في شكل واسع وكبير في حفظ الامن في العراق، وتتذكرون الضجة التي اثيرت حول سورية قبل سنتين، وفي اطار مباحثات وعلاقات عراقية – سورية، استطاع العراق ان يخفض مستوى العنف بمساعدة سورية. والتدخل الامني ليس بالضرورة يعني ان هذا الطرف او ذاك كان يرسل سلاحا والان امتنع، انما تأثيراته على العشائر والمناطق الجغرافية المتصلة بحدوده، وايران الى جانب المناطق الجغرافية المتصلة والحالات السكانية المشتركة، لها تأثير ونفوذ في داخل العراق، وهذا لايمكن حذفه لانه يتعلق بالتاريخ والجغرافيا، وايران اعلنت عن عزمها اكثر من مرة للمساعدة في الموضوع الامني العراقي، الا ان الاميركيين لايسمعون ويواصلون استفزاز الجانب الايراني، يقومون باستفزازات رهيبة، وقد تحولت الحدود العراقية مع بعض دول الجوار الى مخافر اميركية وليس عراقية، والاميركيون يستغلون حضورهم هذا للقيام باستفزازات وارسال مخربين، وهذا الامر يمارسه البريطانيون ايضا.

• 
هل يمكن التصديق ان ايران وسورية لم تحركا ساكنا مقابل الحضور الاميركي في العراق، وانهما لم تبذلا محاولات تهدف الى اضعاف واستنزاف القوات الاميركية وجعلها لاتفكر بمهاجمة طهران ودمشق كما فعلت مع بغداد؟

دعني اقول انه يجب علينا ان نشتغل على جدولة انسحاب القوات الاميركية والاجنبية من العراق، ولا يجب ان يتحمل العراق الخلافات بين دول تمتلك امكانات كبيرة مثل اميركا وبريطانيا ودول قوية في المنطقة مثل ايران، وكلما استعجلنا في غلق ملف خروج هذه القوات من العراق، كلما نستطيع ان نهدىء هذه القضية، ولقد ثبت ان وجود القوات الاميركية في داخل العراق هو سبب في المشاكل الامنية التي يعاني منها، بمعنى ان العملية فيها طرفان، لا تستطيع ان تتهم هذه الدولة وفي نفس الوقت لاتتهم اميركا. اميركا قوة عظمى وتبرر افعالها بانها تصب في مسار الحفاظ على امن قواتها بداخل العراق. لذلك اعتقد ان العراق لا يمكن ان يتخلص من المشاكل الامنية، التي هي طبيعية بين الدول، سوى بجلاء القوات الاجنبية. الان معظم الدول تعاني من مشاكل امنية، عالم اليوم هو عالم الغاب، والمشاكل الامنية والعسكرية في كل مكان، وترى مايحصل الان بين روسيا وجورجيا، وجورجيا ليس في العراق. لذلك نحن نعتقد ان العراق يمكن ان يتخلص من 90 في المئة من مشاكله الامنية بخروج قوات الاحتلال التي اصبح وجودها ثقلا على كاهل العراقيين ودول الجوار.

• 
تتحدثون عن خروج القوات متعددة الجنسية من بلادكم وقواتكم الامنية والعسكرية ما زالت، وفق تصريحات مسؤولين عراقيين، غير مؤهلة في شكل كامل لحفظ الامن في العراق؟

لا توجد عندنا مشاكل، فـ «القاعدة» تلقت ضربات قوية، وفي الجنوب تلقى «جيش المهدي» اوامر بنزع اسلحته وعدم استخدامها، ويتم تحريم قتال الشرطي والجندي، ولا نقول لنحصل الانسحاب اليوم او غدا، بل نضع جدولا زمنيا لتخفيف وطأة هذه القوات على العراقيين ودول الجوار، اذ ليس من مصلحتنا اثارة دول الجوار. العراق قاتل بكل طاقاته وامكاناته ايران لمدة ثماني سنوات، لكن ما المكاسب التي حصلنا عليها؟

• 
ما رأيك بمقولة ان الافراد من غير العراقيين الذين دخلوا العراق بطرق مختلفة وانخرطوا في عمليات ضد القوات الاميركية، هم مسلمون مجاهدون؟

كلا، ان العراق لا يحتاج الى مجاميع قتالية من الخارج، العراقيون معروفون بوطنيتهم ومقاومتهم ورفضهم للمحتلين، وقد انبروا لمواجهة الاستعمار البريطاني منذ العام 1914، انه شعب حي وقوي وسيقاوم المحتل، لذلك نحن لانحتاج لهؤلاء. وهذه قضايا ارهابية وتخريبية، ان يأتي اشخاص باسم الاسلام للقتال في داخل العراق ويعتبرونه جبهة، ليقاتل من يريد القتال في بلده.

• 
هل تعني أن جميع هؤلاء ارهابيون؟

بعضهم اناس سذج وبسطاء مغرر بهم، وترى ان معظمهم شباب صغار، ومشكلتنا تكمن في الحالة السلفية التي انشأت هذا الوضع الجهادي، انشأوه في افغانستان ثم انقلب عليهم، ومازالوا يوظفونه في ساحات مختلفة، وان من احد اهدافهم هو اخراج ما يسمون بالجهاديين من ساحاتهم الى ساحات اخرى، زاعمين ان هذه الساحات هي الخط الاول للصراع. انها خطة وضعتها اميركيا وبعض بلدان المنطقة، والحركة السلفية التكفيرية، وانا لا اتحدث عن كل التيار السلفي، بل عن التكفيريين في هذا التيار، فهؤلاء يريدون تحويل العراق الى ساحة قتال، وان 90 في المئة من عملياتهم او اكثر هي ضد المواطنين، انهم كفروا الشيعة والاكراد، وكفروا حتى السنة الذين لا يتعاملون معهم، وقتلوا عشرات الالاف منذ الاحتلال الى اليوم، انه عمل ارهابي حقيقي وبعضه طبعا بعثي عراقي، فالبعثيون يبحثون عن الانتقام والثأر، والبعض الاخر تكفيري، وهؤلاء جميعا الى زوال، فالعراقيون لن يقبلوا باستمرار تحويل بلدهم الى ساحات قتال ويدفعون هم ثمنه.

• 
انت نائب في البرلمان، لكنك لا تشارك في اجتماعاته وتتوارى عن الانظار وتقيم في ايران؟

انني مجبر على ذلك، وهذا دليل على نقص السيادة في العراق، ان كل متهم بريء حتى تثبت ادانته، لم اقدم الى محكمة، وانما ابلغت بانه (الجانب العراقي) لا يستطيع تأمين حمايتي او ان يأمن علي مقابل اي اجراء تتخذه القوات الاميركية، وقالوا ان الاميركيين طالبوا بعدم حضوري في البرلمان، وهم ليس لديهم اي دليل او وثيقة قضائية ضدي، وانما هو موقف سياسي هدفه ابعاد العناصر الفاعلة عن الساحة.

• 
وما هي التهمة الاميركية الموجهة اليك؟

لا توجد اي تهمة رسمية قضائية، انما حولوا القضية الى قضية اعلامية دعائية الهدف منها هو افراغ العراق من بعض كوادره، والقيام بعمليات اغتيال سياسي للبعض الاخر. والمفروض ان يحترموا ارادة الشعب وبرلمان العراق، ويسمحون للنواب بان يمارسوا دورهم، ولاسيما انهم (الاميركيين) يمتلكون القوة الامنية والعسكرية الاولى في داخل العراق، اما اذا كان هناك تهمة عراقية حقيقية ومحكمة عراقية، فانا جاهز للمثول امامها.

• 
ولماذا لا يتخذ البرلمان موقفا حازما في الدفاع عنك؟

لايستطيع.

• 
مغلوب على امره؟

البرلمان انتقل الان الى مبنى جديد، واعتقد ان الحماية قد تكون من ضمن صلاحيات البرلمان نفسه، لكن الحماية كانت حتى العام الماضي، اميركية.

• 
تعني ان النائب كان معرضا للاعتقال على يد القوات الاميركية في اي وقت تشاء؟

كان لدى البرلمانيين احتجاجات، اذ انهم يتعرضون للتفتيش وحتى رئيس البرلمان كان يتم تفتيشه واحيانا يمنع البرلماني من الحضور ويفتش بالكلاب البوليسية، ويتم ايقافه عند الحواجز واحيانا يتعرض للضرب، ان السيادة العراقية ما زالت مخدوشة، ولو افترضنا ان حضور الاميركيين خلال السنة الاولى والثانية كان مبررا وانه يصب في مصلحة اسقاط صدام، حسب ذرائعهم وتفسير قرارات مجلس الامن، فالان اصبح غير مبرر، وان المقرات الحكومية لا تحتاج للحماية الاميركية، والحكومة العراقية بدأت تعلن استعدادها لتسلم ملفات امنية، واستلمت بالفعل الملفات الامنية في عدد من المحافظات وانها نجحت في تسوية بعض الازمات دون تدخل من الجانب الاميركي، لذا فعلى اقل تقدير ان المقرات الرئيسة للحكومة والبرلمان يجب الا تخضع للحماية الاميركية.

• 
لماذا اختارت القوات الاميركية ابو مهدي المهندس بالذات، ولم لم تختار على سبيل المثال رئيس «منظمة بدر» هادي العامري؟

لا اعرف، ربما ان الاخ العامري يقف في الطابور، من المحتمل انهم بدأوا بي ولم يصل الدور بعد للاخ ابي حسن (ضحك)، هم عملوا ملفات للجميع.

• 
اعود واسأل عن ماهية التهمة الموجهة اليك من الجانب الاميركي؟ هل انت متهم بالتعاون مع الحرس الثوري وتزويد المتمردين بالاسلحة؟

كلا… كلا، انهم كانوا على معرفة تامة بكل حركاتي وسكناتي، فانا كنت اتردد على «المنطقة الخضراء» ولي منزل سكني فيها، ولو كان لديهم اي شيء ضدي لاستخدموه وقاموا باعتقالي، وكل ما في الامر ان ما يقومون به انما هو عبارة عن ضغط سياسي لابعاد الكوادر واحد تلو الاخر واغتيالها سياسيا.

• 
هل توافق على توقيع العراق اتفاقية امنية طويلة الامد مع اميركا؟

اوافق على اتفاقية لسحب القوات، فنحن يجب ان نعمل بجد للوصول الى اتفاقية تضمن خروج القوات الاميركية والاجنبية جميعها من العراق، واعادة السيادة العراقية، ولا اوافق على اتفاقية تحقق حضورا اميركيا طويل الامد في العراق.

• 
الاكراد متهمون باستخراج النفط في مناطقهم وبيعه بسعر لا يزيد على 40 دولارا للبرميل الواحد الى الجانب الايراني، بصفتك تعيش في ايران، هل لمست هذا الشيء؟

انا لا اعيش في ايران، بل موجود في زيارة، وليس لدي معلومات دقيقة عمن يشتري او يبيع، واعتقد ان موضوع النفط يجب ان يحل ضمن قانون النفط المعروض حاليا للمناقشة، والاسراع في اقرار هذا القانون، الى جانب قوانين اخرى لتنظيم العلاقات بين حكومة الاقليم والحكومة المركزية.

• 
مادة اعلانية شرعت قناة العراقية الحكومية اخيرا ببثها، تحض المواطنين على التعاون مع الاجهزة الامنية للتصدي للمسلحين والاطراف التي تقدم الدعم لهم، هذه المادة تشير ضمنا الى تورط ايراني في هذا الدعم؟

اعتقد ان هذا الموقف لا يمثل موقف الحكومة العراقية، انما الموقف الاميركي، ويأتي ضمن سياق الحملة الاميركية وصراعها مع ايران، ويفترض على قناة «العراقية»، باعتبارها قناة ترتبط بالبرلمان، وانا عضو في البرلمان، ان تدقق في مثل هذه الامور قبل بثها، اذ ليس من مصلحة العراق اثارة المشاكل مع دول الجوار، وان تجربة صدام في الاثارة انتهت بتدمير واسع للعراق، ونحن اليوم بحاجة الى حل مشاكلنا مع دول المنطقة عبر الحوار. نحن لسنا في حاجة لمثل هذه المواد الاعلانية مع الكويت وايران وتركيا وسورية وغيرها، ان هذه العملية مغرضة وتدخل في اطار الحرب النفسية.

• 
ماذا تقول للحكومة والشعب في الكويت؟

والله ان الشعب الكويتي، هم اهلنا واخوتنا ولنا علاقات تاريخية عميقة، وانا عشت في داخل هذا الشعب، ونحن في البصرة والكويت، كنا ومازلنا بمثابة الجسد الواحد، ولنا في البصرة علاقات عائلية وشخصية وحميمة وتاريخية مع الشعب الكويتي، وانا اكن كل الاحترام لهذا الشعب، انه شعب معطاء ومقاوم، انه من نماذج الشعوب المقاومة للظلم، اذ قاوم الغزو الصدامي وذاق ظلم صدام مثلما ذقناه نحن، واعتقد ان هذا الامر انعكس بل وحدد معالم تعاملهم في المرحلة الجديدة مع الشعب العراقي، ورأينا بعد الغزو استقبالاتهم الحارة للفقيد السيد الحكيم.

اما بالنسبة الى الحكومة الكويتية، وبما فيها من عقلاء، فانها ستسعى لحل وتسوية الملفات القديمة والقضايا العالقة بين الكويت والعراق، وبكل تأكيد ان غلق هذه الملفات يحتاج للحكمة والتعقل واقل مقدار ممكن من التشنج.

• 
ماذا لو تلقيت دعوة برلمانية لزيارة الكويت؟

حاضر وساقوم بتلبيتها، فانا عشت في الكويت. وتابع مازحا: كان عندي شقة وأغراض، وعلى اقل تقدير اشوف أغراضي وين راحت.

وشكر «الراي» على هذا الحوار، لانها «تسوي لي دعاية وتخلي اسمي حي، وهاي تفيدني سياسيا… هذا من باب النكتة طبعا». وشدد على اهمية المحافظة على الامانة الصحافية ونشر الحوار بالكامل دون اختيار ما يدخل في اطار ما اسماه «عناصر الاثارة» فقط.

العراق بين ثورة الجياع وهجمة الضباع!

كتب : حسين الديراني

انطلقت مظاهرات شعبية عارمة في العراق مع بداية شهر أكتوبر الجاري ، وما زالت متواصلة في المناطق الجنوبية من البلاد وصولا الى العاصمة بغداد ،, يمكن ان نطلق عليها ثورة شعبية او انتفاضة المحرومين والمستضعفين في وجه السلطة التي تجاهلت مطالبهم وحقوقهم المشروعة في تحسين الأحوال المعيشية ، وتأمين سبل العيش الكريم ، وتوفير فرص العمل في الدوائر الحكومية العامة . ولا يمكن لاي منصف وعاقل يحمل صفات الإنسانية إلا ان يؤيد مطالبهم المحقة المشروعة ، ويدعم خطواتهم الاحتجاجية ضد تقصير الحكومة وليس قصورها.

متظاهرون يطالبون بحقوقهم المشروعة

فهؤلاء أبناء العراق وعوائل الشهداء الذين ضحوا بفلذات اكبادهم لإبعاد شبح الإرهاب عن العراق ، وهؤلاء اخوة القوات الأمنية والجيش العراقي والحشد الشعبي ، ويستحقون كرامة العيش قبل غيرهم من المناطق الأخرى التي كانت حاضنة للإرهاب ، ولا اريد الخوض في اسمائها وجغرافيتها.

تشييع احد شهداء الاحتجاجات الاخيرة

أسبوع مر على تلك الاحتجاجات والتظاهرات ، ذهب ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى من كلا الطرفين ، المتظاهرين والقوات الأمنية ، واغلب الضحايا سقطوا برصاص قناصة مجهولي الهوية ترمي على الطرفين لإشعال فتنة لا تنتهي إلا بتدمير الوطن ، وكأن العراق بحاجة لمزيد من الدمار بعد سنوات من الحرب الأخيرة مع التنظيمات الإرهابية الممولة أمريكيا وسعوديا . نريد ان نضع العاطفة جانبا ، ونخوض في النتائج والتحليل وأخذ العبر :

أولا : ليست المرة الأولى التي تخرج تظاهرات شعبية عارمة في العراق تدعو الى الإصلاح ، ومحاربة الفساد ، وكان للتيار الصدري مظاهرات شعبية قبل سنوات يقودها زعيم هذا التيارمقتدى الصدر ، تنطلق عندما يأمر وتنتهي عندما يأمر ، فعندما يكون للتظاهرة قيادة تستطيع ان تتحكم بتوقيتها ونتائجها فلا خوف عليها من الانحراف وإشاعة الفوضى والدمار.

تظاهرة لاتباع التيار الصدري

ثانيا : هذه التظاهرات التي خرجت مؤخرا بسرعة ، ولها أسبابها الموضوعية كما ذكرنا ، ليس لها قيادة ميدانية شعبية تستطيع ان تتحكم بها وتفاوض وتناور وتنهيها متى تشاء، فالحركة الشعبية من دون قيادة تصبح عبيثة وفوضوية وغوغائية حتى ولو كانت تمتلك كل الأسباب المحقة للتظاهر ، وتسمح للمتربصين والانتهازين أعداء الدولة والشعب من ركوب موجتها.

ثالثا : توقيتها بالاول من أكتوبر يجعلنا نشتبه بمحركيها الضباع الذين تديرهم السفارات المعادية للعراق وشعبه وإستقلاله ، ولنا ادلتنا على ذلك ، وسوف نبينها في مقالنا هذا ، وقد يقول البعض : ” أنكم دائما تذهبون الى نظرية المؤامرة ، وتتخلون عن الضحية وتتهمونها بالعمالة “، وهذا غير صحيح ، لأننا الاحرص على مساندة الشعب المستضعف لنيل حقوقه المشروعة بطرق سلمية حضارية ، فهم أهلنا واخوتنا واحبتنا ونريد لهم كل الخير والصلاح والفلاح ، فألمهم المنا ، ووجعهم وجعنا ، وفرحهم فرحنا ، وحزنهم حزننا.

الاحتجاجات بدأت سلمية في ساحة التحرير وحرفها المندسون

رابعا: نعم إنها مؤامرة على ثورة الجياع تقودها ضباع برية شرسة، مخالبها ما زالت تنزف دما من أجساد أبناء واهل المتظاهرين ، انتهزوا فرصة انتفاضتهم العفوية للانقضاض عليهم ، وعلى انجازاتهم وتضحياتهم . الأول من أكتوبر هو الذكرى السنوية لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي تم تقطيعه اربا اربا في القنصلية السعودية في اسطنبول بأمر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، وبدل ان تتوجه انظار الاعلام العالمي نحو قضية مقتل خاشقجي توجهت نحو المظاهرات الدامية في العراق. الأول من أكتوبر هو بداية إنطلاق مسيرة أربعين الامام الحسين عليه السلام العالمية نحو مدينة كربلاء المقدسة ، مسيرة الأربعين التي أصبحت تقض مضاجع المستكبرين في العالم ، ولهذه الأسباب توجه الاعلام العالمي المعادي لتشويه صورة هذه المسيرة وتوهينها ، وتوهين المذهب من خلال عرض تقارير مشينة وكاذبة. الأول من أكتوبر تزامن بعد الانتكاسة العسكرية التي منيت بها السعودية وشل اقتصادها بضربة يمنية حوثية لمعملين نفطيين تابعين لشركة أرامكو في بقيق وهجرة خريص ، وقد سارعت الرياض بتوجيه اصابع الاتهام في هذه الضربة الى بغداد زاعمة ان الصواريخ قدمت من العراق !!! ، كما جاءت حركة الاحتجاج في العراق بعد العملية العسكرية اليمنية “نصر من الله”، بمرحلتيها الأولى والثانية، حيث تم اسر الاف السعوديين والقوات الموالية للرياض.

من يمسك بخيوط المؤامرة على العراق

لكل هذه الأسباب نجد ان السعودية سخرت كل اعلامها التحريضي على مواصلة التظاهرات ، وعرض المشاهد الدموية ، كما كانت مهمتها في سوريا وليبيا ومصر.

حتى امراء السعودية الذين ظنوا ان إحراق العلم الإيراني في العراق من قبل بعض الموتورين المندسين يشفي غليل صدورهم ، ويعوضهم عن الهزائم التي مُنيوا بها في جميع معاركهم وجبهاتهم ، انخرطوا في عملية التحريض ، حيث بادر “الامير سطام بن خالد ال سعود” في تغريدة على تويتر ، الى التعليق على صورة إحراق العلم الإيراني بعبارة “اجمل صورة معبرة في عام 2019 ” ، مع ان الصورة يعود تاريخها الى ما قبل عام 2018 في البصرة.

خامسا : وهنا يمكن الاشارة الى بعض المحرضين على مواصلة التظاهر والعنف في الخارج والداخل ، الضباع الشرسة ، وهم : “غيث التميمي” عميل الموساد في بريطانيا، “أنور الحمداني” اعلامي بعثي صدامي ، “فائق الشيخ علي” (دعبول)، عضو مجلس النواب العراقي وصاحب لسان قذر ، “احمد البشير” صاحب المواقع الاباحية ، “ناجح الميزان” ، “محمد جمال الدين” ، “رعد السلمان” ، المعمم المرتد “اياد جمال الدين”، “رغد صدام” المقبور ، “ستيفن نبيل” والعشرات من النكرات أعداء الشعب العراقي الأصيل. وما كان ينقص هؤلاء الضباع إلا الصهيوني ايدي كوهين ليكون على رأس المحرضين على مواصلة التظاهرات لإسقاط النظام السياسي في العراق.

المحرضون على العنف

هؤلاء لا يبكون على جراح المتظاهرين بل يضحكون عليها ويتلذذون بأوجاعهم ، وان مطالب هؤلاء واهدافهم غير مطالب واهداف المتظاهرين. المتظاهرون يريدون من الحكومة العراقية ان تنصفهم وتمنحهم حقوقهم المشروعة ، في حين ان تلك النكرات تريد إسقاط حكومة عادل عبد المهدي لكونها رفضت املاءات الادارة الاميركية ولم تحقق لواشنطن رغباتها.

في التفاصيل : حكومة عادل عبد المهدي خذلت الشعب نعم ،, ولكن هجمة الضباع التي تدعي الوقوف الى جانب الشعب تريد خرابهم ودمارهم وسلب تضحياتهم ، والرقص على جراحهم والمساس بسيادة واستقلال وطنهم . عادل عبد المهدي خذل الضباع ومحركيهم بإصراره على فتح معبر البوكمال بين سوريا والعراق ، والذي يعتبر معبرا حيويا اقتصاديا يفيد البلدين . وخذلهم في الإعلان عن تحميل إسرائيل مسؤولية قصف مستودعات اسلحة الحشد الشعبي العراقي ورفضه لصفقة القرن . خذلهم بالذهاب الى الصين لعقد عشرات العقود التجارية بين البلدين خلافا للمصالح الامريكية. ان خلاف الشعب مع حكومة عادل عبد المهدي خلاف مشروع يحسب لهم ، في حين ان خلاف الضباع واسيادهم مع حكومة عادل عبد المهدي يحسب له. لذا يتحتم على الشعب المظلوم ان لا يكون عونا وسندا للمحتلين والمتآمرين والمتربصين بالعراق العزيز.

توقيع اتفاقيات للتعاون التجاري بين بغداد وبكين.. ازعجت واشنطن

سادسا : خلال أسبوع من المظاهرات والاحتجاجات داخل العراق ، خرجت مظاهرات مماثلة في عدد من البلدان الأجنبية، زعمت مساندتها لمتظاهري الداخل ورفعت الشعارات التي تنادي باسقاط النظام ، وحل الحشد الشعبي العراقي ، وعودة الصداميين الدمويين الى الحكم. فهل هذا ما يريده المتظاهرون في العراق ؟ ان تلك الشعارات قطعت الشك باليقين في ان العراق يتعرض لمؤامرة خطيرة ومطبوخة دوليا واقليميا.

ومن اخطر ما شاهدناه مظاهرة في “بوسطن” الامريكية حمل المشاركون فيها اعلام النظام العراقي المقبور وعلم “الجيش السوري الحر” الإرهابي ، وأعلن احد المتظاهرين دخول اكثر من 150 “مجاهدا” من سوريا الى العراق ، لتعلوا صيحات التكبير بين المتظاهرين!!! ما يؤكد ما ذكرناه في مقالنا السابق والذي لم يتطرق اليه احد من المحللين السياسيين ، وهو تصريح الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي هدد به قبل أسابيع عن اطلاق سراح الاف الاسرى من تنظيم “داعش” الإرهابي حسب ما تقتضيه المصلحة الامريكية. فهل اطلاق سراح هؤلاء الـ 150 إرهابيا ، يأتي إنتقاما من حكومة عادل عبد المهدي بسبب رفضها إملاءات الإدارة الامريكية والإسرائيلية؟.

عراقيون في الخارج يرفعون علم النظام السابق

أخيرا : نريد ان نبين حقيقة إضافية ترسخ اكثر الاعتقاد بتعرض العراق لمؤامرة ، وهي ان جميع مواقع التواصل الاجتماعي ، وخصوصا ” فيسبوك” تفرض قيودا مشددة ازاء عرض أي صورة او مقطع فيديو يظهر فيه اثار عنف ودماء، وفيسبوك يقوم فورا بحظر المستخدمين ومسح الصور والفيديوهات ، لكن إدارة هذا الموقع سمحت للضباع بنشر كل الصور والفيديوهات التي تحرض على العنف في العراق ، ونشر الأفلام الدموية المثيرة الكاذبة والمفبركة التي يعود حدوث البعض منها الى أعوام سابقة وفي بلدان اخرى . اما موقع تويتر فقد كشفت احصائيات دقيقة ان نسبة 79 بالمائة من اعادة نشر تراند “العراق_ينتفض” كان مصدرها السعودية ، التي لا تسمح باي حركة احتجاجية او مظاهرات سلمية.

لاتنسى جرائم البعث المقبور

نحن سنبقى سندا وعونا حقيقيا لحركة الشعب العراقي المضحي المطالب بحقوقه المشروعة ، وسنمضي قدما في الكشف عن خفايا المؤامرة التي يتعرض لها هذا الشعب، وسنعمل على تعرية المتربصين به والانتهازين عملاء الصهيونية العالمية ، ويحدونا الامل بان هذا الشعب الصابر والمضحي الذي انتفض على الطبقة الحاكمة لنيل حقوقه ، سوف لن يسمح لاحابيل الضباع التي ترقص على جراحه وتزعم في الوقت نفسه مساندتها له وتمني النفس بعودة حزب البعث الدموي ، ان تنطلي عليه وانه سيقتلع انيابها في الوقت المناسب.

_________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

7 اكتوبر 2019

في موازنة 2019 .. الأقليم يحقق أحلامه!

بقلم : د.رعد العكيلي
لا يخفى على المتتبع اللبيب ما جرى على العراق من أرهاصات وتحولات جذرية بعد سقوط الصنم عام 2003 ، لاسيما على الصعيد السياسي منها ، فكان للأخوة الكرد حق المشاركة في حكم العراق بدءً من تشكيل مجلس الحكم الأنتقالي ورئاسته مروراً بالجمعية الوطنية.
وبعد التصديق على الدستور العراقي عام 2005 الذي حدد طبيعة شكل الحكم الجديد ووصفه بأنه “جمهوري برلماني ديمقراطي”وكذلك أقرار الدستور في المادة(117 أولآ) أقليم كردستان العراق “كيان أتحادي” ضمن العراق ، وأعطى لهم حق ممارسة السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية في الأقليم حسب المادة(121 اولآ) ، مضافاً الى ذلك فأنهم يشتركون مع المركز في المناصب السيادية للحكومة والوزارت وغيرها أسوة بسائر أطياف الشعب العراقي.
وبما أن الدستور هو من صنع الأنسان في النظام الديمقراطي ويمثل ،على أفضل تقدير وفي لحظات مثالية ، تحكم الأكثرية بالأقلية ، لكن واقع الحال العراقي يقول غير ذلك؟! ولا مجال في هذه العجالة الدخول بتفاصيل العراق بين تنظيم السلطة المركزية والأتحادية في الأقليم وتحديد علاقتهما، وسأكتفي بالتركيز على الجانب الأقتصادي في الأقليم ومدى تأثر موازنة الحكومة المركزية لعام 2019 بطلبات الأقليم.


فهنالك ثلاث نقاط خلافية تم حسمها لمصلحة حكومة الأقليم في الموازنة الحالية وهي:
1-أعداد موظفي الاقليم الذي قدمها الوفد الكردي المالي المفاوض ، حيث قدرهم بـ ( 1.2) مليون موظف ماعدا قوات البيشمركة التي تقدر بنحو (300) الف جندي ليصبح المجموع الكلي هو(1.5) مليون موظف من مجموع (5.2) مليون نسمه أي بنسبة 29% من نسبة السكان الكلي للأقليم!
■وأذا قورنت نسبة الموظفين بالعدد السكاني ، سنجد أن كل بيت من كردستان يضم 3 أو 4 موظفين!
■وأذا قورنت مع أقرب الدول المجاورة مثل لبنان التي يقدر عدد سكانها بـ 5 مليون نسمة، وهي مشابهة لعدد سكان الاقليم، تجد أنها تضم 300 الف موظف فقط!
■ وأن أردت المزيد وأبتغيت التأكد ، فخذ مني مضافاً الى ما احصيناه ، مثالاً لأعداد موظفي وزارة التربية ، وهي وزارة مهمة كونها أكثر وزارة تضم موظفين ، سواء في المركز أو الأقليم ، حيث أن عدد موظفيها في عام 2011 في المركز، وأعني عموم العراقي هو (550) الف موظف وفي الأقليم كان(120) الف موظف ، أي بنسبة نصف العدد تقريبآ مقارنة بالعراق الذي يقدر بـ 33 مليون نسمة عدا الأقليم ؟! واللافت في النظر أن عدد الموظفين أصبحوا (170) الف موظف عام 2016 ، ما حدا بالحكومة المركزية في زمن الدكتور حيدر العبادي ، الى عدم أعطائهم الرواتب بسبب الطفرة المهولة في أعداد الموظفين والتي تقدر بزيادة 40% تقريبآ في فترة وجيزة وهي 5 سنوات فقط ؟!
2- حكومة الأقليم طالبت بأن تكون رواتب الموظفين والبيشمركة ، والتي تشوبها الف علامة أستفهام، خارج نفقات الموازنة العائدة من تصدير نفط الأقليم والتي تقدر بـ 10 ترليون دينار بمعدل ومقابل (250) الف برميل يومياً ،
ولا جناح علينا أذا سألنا وقلنا :
▪لماذا يطالب الوفد الكردي بصرف الرواتب التي ذكرناها سابقاً خارج الميزانية العائدة للأقليم والمستحصلة من تصدير نفطه؟ والذي وافقت عليه كل من الحكومة المركزية واللجنة المالية في البرلمان؟! فأصبحوا مثل”القطة التي أكلت بنيها”.
▪وهل طبق مثل هذا التقسيم في ميزانية الحكومة المركزية؟


3- تصدير نفط الأقليم الذي لا رقيب عليه الأ الله وحكومة الأقليم، وهذه الحكومة تزعم انها تصدّر (250) الف برميل يومياً، علماً أن ألارقام الحقيقية والمسربة من وزارة النفط تقدرها بـ (420) الف برميل يومياً؟! وبالنتيجة تم الأتفاق على (250) الف برميل فقط حسب ما أبتغاه الوفد الكردي المفاوض ، وصرف مستحقات 10 ترليون دينار مقابل ذلك الرقم من النفط المصدر.
ومن أراد التفصيل عليه بأبواب الموازنة ومراجعتها ، وليس هذا الكلام بالأدعاء المجرد عن الدليل. وما تقدمنا به لايخفي في طياته من فساد ومحاصصة سياسية وقلة أنتاجية ، وهذة الخطوة لاتعدو بحال خطة الميكافيلية المعروفة من أن “الغاية تبرر الوسيلة”.


ملاحظة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اخر الاخبار

اعلان

ad