الخميس, أكتوبر 29, 2020

تظاهرات تشرين والخفايا الخطيرة

كتب : جهاد العيدان

تظاهرات تشرين التي تم التهويل الاعلامي لها واثارة المخاوف من تداعياتها انتهت بجملة مؤشرات ومعطيات ،اهمها أنها محدودة وقليلة العدد رغم الأموال التي صرفت عليها ورغم مشاركة مناطق الغربية والكرد فيها بصورة غير منظورة ، اضافة إلى تدخل قوى سياسية منتفعة إلى جانبها, ورغم اشارات رئيس الوزراء لدعمها ونزع سلاح قوات الامن لاعطائها قوة في الحركة والفعل والتنفيذ وخطابه بهذه المناسبة.
إنها مازالت عشواءية وغير موحدة وقد انقسمت قبيل انطلاقها لان المشرفين أو الوكلاء متعددون ولكل جهة مارب واجندات كما ان لكل وكيل مصلحة في اثبات ولائه وجدارته وشعبيته للجهة التي يدور في فلكها.
إنها لم تقدم رؤية أو مطالب واقعية بل شعارات فضفاضة لم تلامس مشاكل الواقع العراقي ولم تقترب من الحس الشعبي ولم تستشعر معاناة الغالبية العظمى من مطالب الشارع.

إنها فوضوية وعداءية وعنفية حيث هاجمت قوات الامن المنزوعة السلاح ما أدى إلى جرح العشرات من افرادها ، وفي ناحية ام قصر _ البصرة ، قام المتظاهرون باجبار مدير الناحية على الاستقالة ،.
إنها اساءت لمفهوم الاحتجاجات والتظاهرات المتداول في كل العالم والذي يأتي لانتزاع الحقوق والمكاسب بعد أن طفح الكيل وتقطعت وسائل الحوار ،وبالتالي فإن الايمان بالتظاهرات بات محل شكوك لان تظاهرات تشرين العام الماضي افرزت المزيد من الماسي والفساد السياسي بعد إسقاط حكومة عادل عبدالمهدي وجاءت بالاسوء ،كما ان تظاهرات ماسمي بالربيع العربي أدت بالمزيد من التراجعات ومهدت للتطبيع مع کیان الاحتلال ، وماجرى في السودان هو الاخر نسخة مما یجري في العراق حيث وقع السودان في فخ التطبيع وفقد دوره الوطني والقومي ، ومايجري اليوم في العراق من حرب قطع الرواتب وتاجيج التظاهرات واسقاط هيبة الحكومة من قبل الهرم الحاكم نفسه إنما هو استنساخ كامل لاحداث السودان والتي يراد منها جر العراق للتطبيع بعد أن اخفقت محاولات داعش ومسعود البارزاني وبهاء الاعرجي وغيرهم من المتسلقين والمتساوقين والمنحرفين.

أن ماجرى الأحد إنما هو مؤشر خطير يستهدف الامن القومي العراقي ومستقبل اجياله ، فالحكومة هي من يشجع الانفلات الأمني وهي من تمارس سياسة تعديم الاقتصاد وافراغه من قدراته حيث أن وزير النفط يطلب من الأوبك تخفيض تصدير النفط العراقي في وقت يكون العراق بامس الحاجة للعائدات لتغطية الرواتب ولتمشية أمور الناس، وهذا الطلب لم تقم به أي دولة من دول العالم بل على العكس تطالب الدول بزيادة صادراتها، ماذا يعني ذلك،؟ ، واين مجلس النواب؟ ، لماذا لايحاسب الهرم الحاكم؟، ولماذا لاتساءل الحكومة عن اخطائها القاتلة؟، ولماذا لم يطالب المتظاهرون التشرينيون بتوزيع الرواتب باوقاتها المعينة وعدم انتقاصها ولماذا لايطالبون بانجاز ميناء الفاو وتفعيل الاقتصاد وتفعيل البطاقة التموينية وتشغيل الخريجين وذوي الشهادات والقضاء على البطالة واخراج القوات الاجنبية،وغيرها من التساؤلات المشروعة.

أن مايجري في العراق لايخرج عن كونه تخريب ممنهج يهدف إلى وضع العراق في قفص صندوق النقد الدولي اليهودي، ومن ثم سيفرض التطبيع بعد أن يكون العراق تحت رحمة هذا الصندوق ، لان كل المعطيات الدولية ومايجري في العالم هو تسريع للمخطط الصهيوني الكبير بما فيه وباء كورونا الذي يأتي لاشغال  الناس وابعادهم عن القضايا الكبرى ومنع تواصل المسلمين وفرض الحدود الجغرافية عليهم فيما يتمدد كيان الاحتلال سياسيا بدون ضوضاء وبدون ازعاج لان كل شيء تحت سيطرة الدول بذريعة منع وباء كورونا التي ابتدعت كسيف مسلط بيد الحكومات على الشعوب المسكينة.

_____________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

السيد نوري المالكي .. بيان الدولة

كتب : أياد الامارة

*السيد* نوري المالكي يُصدر بياناً هاماً خاص بالتظاهرات المزمع إنطلاقها يوم غد الأحد ٢٥ تشرين الأول، البيان مَثّل قراءة دقيقة وواقعية لطبيعة الأحداث التي تجري في العراق وكيفية التعامل معها على مستوى الحكومة والدولة و على مستوى الشعب.

*تحدث* السيد المالكي في مقدمة البيان عن ضرورة تحقيق مطالب المتظاهرين السلميين المشروعة، مطالباً الحكومة بالإسراع في إيجاد الحلول الكفيلة برفع معاناة المواطنين..
مؤكداً على أربعة مطالب أساس:

١. إنتخابات مبكرة..
٢. إستعادة هيبة الدولة المفقودة..
٣. الكشف عن قتلة المتظاهرين ومحاسبتهم..
٤. وكذلك محاسبة الجهات التي استهدفت مؤسسات الدولة ومكاتب الأحزاب والممتلكات الخاصة والعامة.

*السيد* المالكي حذر بشدة من خطورة إختراق التظاهرات من جهات داخلية وخارجية تحرض على أعمال العنف أو تمارسها.
لقد تم إختراق التظاهرات السلمية لأكثر من مرة في السابق مما ساهم في تعطيل تحقيق مطالبها.
والهدف من ذلك هو: *تحقيق أغراض سياسية ضيقة تحرض على أعمال العنف أو تمارسها.*

*النقطة* الأهم التي تطرق لها السيد المالكي في بيانه هي العمل للحيلولة دون إنزلاق المتظاهرين السلميين في المشاركة بأعمال العنف والتخريب والحرق، وهذه غاية ما يسعى لتحقيقه كل المتآمرين ضد العراقيين بأن يشركوا الجميع في أعمال العنف والإرهاب والتخريب التي يمارسها القائمون على هذه الأعمال. 

*النقطة* الأخيرة في هذا البيان خاصة بالأجهزة الأمنية، إذ حضها السيد المالكي على القيام بواجباتها في حماية الدوائر والمؤسسات الحكومية والمقرات والأملاك الخاصة والعامة. 
*وعلى الأجهزة الأمنية التصدي بحزم وشجاعة لأعمال التخريب والحرق.*

البصرة : 24 اكتوبر 2020

___________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

البقاء للمقاومة..

كتب : اياد الامارة

*البقاء* للمقاومة في هذه المنطقة التي يشتد فيها صراع الحق مع الباطل بكل ما للباطل من إمتداد يعبر حدود منطقتنا بمسافات طويلة.
الحق المتمثل بشعوب المنطقة وثرواتها وكامل مقدراتها ومقدساتها ومعتقداتها، والباطل المتمثل بالغاصبين الصهاينة ومَن يدعمهم من دول الإستكبار ومَن إنبطح أمامهم من أنظمة المنطقة العميلة المتهرئة، الصهاينة ببرامجهم ومخططاتهم وتآمرهم المستمر، الصهاينة بدولتهم المزعومة ونفوذهم الذي يعبر حدود هذه الدولة إلى كامل منطقتنا ومناطق أخرى من العالم هؤلاء هم الباطل.

*لا* حياة للمساومين إطلاقاً، لا حياة للأذلاء “الأذناب” الذين رضوا لأنفسهم العبودية والخنوع، لا حياة لمَن لا كرامة لهم ولاعزة لديهم يساقون كقطعان الماعز أمام الراعي الذي يسوقها إلى “المسالخ” وهي منقادة بكامل إرادتها، لا حياة لأنظمة التطبيع الجبانة من أعراب الذل والمهانة والوجوه الكالحة القبيحة.

*المقاومة* تواصل إنتصاراتها وهي تهزم الصهيونية في أماكن مختلفة، في سوريا الأسد، وفي عراق الحسينيين، وفي يمن اليماني، وأماكن أخرى، تواصل إنتصاراتها بكل شهيد تعرج روحه إلى السماء من على أرض معركة العزة والشرف، تواصل إنتصاراتها مع تصاعد إيمانها:

– بمشروعها. 
– بقياداتها. 
– بدورها في حياة الأمة الإسلامية أمة حزب الله.

*نحن* نشاهد هزائم الصهاينة والمتصهينين كل يوم، نشاهد خيباتهم المتتالية من الذهن “الخالي” وحتى آخر “وصخ” وحفافة شوارع.
نرى خطواتهم القلقة ونسمع أصواتهم النشاز، نرى إرتباكهم وتخبطهم، ونسمع نعيب الخوف في نفوسهم الضعيفة.

*غداً* وليس ببعيد ستشرق الشمس على راية المقاومة خفاقة فوق هذه الأرض، لا نقول هذا ونحن نتمسك بالأمل والرجاء والدعاء لله سبحانه وتعالى فقط، بل نقوله ونحن نرى خطوات التوحيد الثابتة التي يسير بها المقاومون على طريق النبوة لكي يكتبوا بحروف الولاية نصرهم الكبير.
البقاء للمقاومة..

البصرة : 22 اكتوبر2020

___________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اتفاقيةُ أبراهام التاريخيةُ تصححُ الخطأَ النبويِ في خيبرَ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

إنه عنوانٌ حقيقيٌ مقصود، ليس فيه افتراءٌ ولا افتئاتٌ، ولا كذبٌ ولا بهتانٌ، ولا ظلمٌ ولا اعتداءٌ، بل هو تعبيرٌ أمينٌ ومسؤولٌ عن محاولاتٍ عربيةٍ مأفونةٍ، ضالةٍ مشبوهةٍ، وجادةٍ مقصودةٍ، يقوم بها مدَّعو الثقافة والمعرفة، ومتسلقو المناصب والمراكز، وأصحاب المنافع والمصالح، من مجموعات المثقفين الجدد، وجماعات السلطة والإعلام، وأصحاب الرأي والفكر، الذين يحملون الأفكار الصهيونية ويؤمنون بها ويروجون لها، ويعتقدون أنها الحق والصواب، وغيرها الباطل والضلال، فآمنوا بها وأخذوا ينشرونها، وزينوها وأضافوا إليها، اعتقاداً منهم أنهم يخدمون أنظمتهم، ويسهلون مهمتهم، ويساعدونهم في تمرير ما يريدون وقبول ما يملى عليهم.

لا تستغربوا هذا العنوان ولا تستبعدوه، ولا تنكروه وترفضوه، ولكن استعيذوا بالله السميع العليم من شرور أصحابه وفساد رجاله، الضالين المفسدين، الزنادقة الملاعين، الذين قالوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخطأ يوم خيبر، وأن عامله يومذاك علي بن أبي طالب قد أساء وأجرم، يوم أن حاصر حصن خيبر على من فيه، وضيق عليهم وجوعهم، حتى أكرههم على الاستسلام والخضوع، قبل أن يجبرهم نزولاً عند رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم على مغادرة المدينة المنورة، وتحريم زيارتهم لها أو مرورهم فيها أو عودتهم إليها، فلم يعد لهم في جزيرة العرب مكانٌ بعد أن سقط حصنهم الكبير ومعقلهم الأخير، وانتهى وجودهم في خيبر التي أبكت عيونهم وأدمت قلوبهم، وتناقلتها أجيالهم ثأراً وانتقاماً.

بلغت الوقاحة بهؤلاء الجهلة السفهاء، المغمورين الأجراء، الذين يظنون أنهم يحسنون صنعاً ويسدون نصحاً، ويصححون خطأً ويسوون عِوَجَاً، أن يتطاولوا في وسائل الإعلام العربية الرسمية والخاصة، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي والصحف والفضائيات، وعلى مرأى ومسمعٍ من ولاة الأمر وعلماء السلاطين، دون خوفٍ منهم أو خشية من الله، وبغير ورعٍ وتقوى، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتهمونه بأنه أخطأ وصحابته الكرام، وتجنى على يهود المدينة وظلمهم، وجار عليهم وحرمهم، وأجلاهم من أرضهم واقتلعهم من ديارهم، وجردهم من أموالهم وانتزعهم من دورهم، ولهذا فإنهم اليوم ينوون تصحيح الخطأ التاريخي، والاعتذار الرسمي عن المظلمة اليهودية الأولى وإعادة الحق لهم، وتعويضهم عما لحق بهم ونزل فيهم.

أخذ هؤلاء العبيد المأجورون، الجهلة المأمورون، الذين يحملون شهاداتٍ عليا ويتباهون بالإنجازات الكبرى، ولكنهم في الحقيقة يشبهون الحمير التي تحمل على ظهورها أسفاراً وعلوماً، وتعلو أصواتهم كما الأنعام صخباً وضجيجاً، على عاتقهم التأطير لهذه المسألة والدعوة لها، والتشجيع عليها، فدعوا حكومات الدول العربية والإسلامية إلى إعادة النظر فيما لحق باليهود في صدر الإسلام الأول، والاعتراف بأنهم تعرضوا إلى ظلمٍ فادحٍ واعتداءٍ غير مبررٍ، وأنه قد آن الأوان لتصحيح هذا الخطأ والعدول عنه، وليس في هذا عيبٌ أو منقصة، ولا حطٌ من القدر أو إهانةٌ للنفس، إذ الاعتراف بالخطأ فضيلة، والإقرار به مكرمة، لكن الإصرار عليه والعناد فيه عنادٌ، والاستمرار فيه وعدم التراجع عنه رذيلةٌ.

إنه اتفاق أبراهام اللعين الذي مهد لهؤلاء المارقين الطريق، وسَهَّلَ لهم الإساءة والانتقاد، وأعطاهم الفرصة للطعن في الدين والإساءة إلى رسوله الأمين، ولولاه لما تشدق هؤلاء المفسدون، ولما استطاعوا المجاهرة بآرائهم الغريبة ومعتقداتهم الفاسدة، التي فرح بها الإسرائيليون واستبشروا، وتغنوا بها وسعدوا، فهذا هو حلمهم القديم وأملهم الكبير، الذي عبر عنه قادتهم وتمناه زعماؤهم، وقد حلموا أن يعودوا إلى حصن خيبر، ويستعيدوا أملاكهم القديمة، ويتمكنوا من مُلْكِهمُ الأول، ولعلهم قد قالوا يوم أن احتلوا فلسطين وسقطت بأيديهم مدينة القدس “هذا يومٌ بيوم خيبر”، إلى أن جاء اليوم الذي نادى به بعض أهل الجزيرة العربية بضرورة عودتهم، ووجوب الاعتذار منهم والتعويض عليهم.

أتساءل بحرقةٍ وألمٍ وغيرةٍ وغضبٍ، عن علماء الأمة وأحبارها، وفقهائها وشيوخها، أين هم من هذه الجريمة النكراء بل والكفر البواح، ولماذا يصمتون لا يثورون، ويسكتون ولا يعترضون، أليس ما يفعلونه إساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يأتيه الوحي بأمر السماء، ويؤيده ربه عز وجل من فوق سبع سماوات، أم أنهم يشاطرون دعاة العدل الجدد جريمتهم، ويوافقونهم على رأيهم، ويعتقدون بصوابهم وبضرورة الأخذ بقولهم، رغم علمهم أنهم على باطلٍ ويأتون بالباطل، أما علموا أنهم أمناء على هذه الأمة، وأنهم سيقفون بين يدي الله عز وجل يوم القيامة يسألهم عن دورهم، ويحاسبهم على صمتهم، ويعاقبهم على عجزهم، ولن يغفر لهم خوفهم، أو يقبل منهم عذرهم.

تأتي هذه الجريمة البشعة التي يقترفها بعض أبناء هذه الأمة، بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، في ذكرى مولده الشريف عليه السلام، وفي الأيام المباركات التي يحتفي بها المسلمون في كل مكانٍ، وبدل أن نحتفل بهذه المناسبة العطرة، ونحيي الذكرى العظيمة، ونصلي عليه ونسلم استجابةً لأمر الله عز وجل، فإنهم يقومون بالتضامن مع الذين يتطاولون عليه صلى الله عليه وسلم، ويأتون بأفعالٍ أبشع من الرسوم، وأشد قبحاً من الصور، وأسوأ من التعليقات الساخرة، إرضاءً لمن حارب الله ورسوله، فإنهم بهذا يشتركون من كل من أساء إليه واعتدى على مكانته الشريفة، فاستحقوا وإياهم اللعنة، ونزل بهم السخط وعليهم البلاء، وأذاقهم الله لباس البؤس والشقاء، فبأبي وأمي أنت يا رسول الله، فدتك القلوب والأرواح، ودافعت عنك المهجُ والنفوس، وسلام الله عليك من قدس الأقداس، وصلَّى عليك وملائكته وسَلَّمَ تسليماً كثيراً.

بيروت : 22 اكتوبر 2020

__________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

“فاسكو غارغالو” أجرمَ إذ رسمَ العدلَ وصَوَّرَ الظلمَ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

اعتادت الحركة الصهيونية ومن والاها، ومن خافها وخشي منها، وارتبط بها وارتهن لها، والمسيحيون الانجيليون ومن آمن بهم واتبع أهواءهم وضل مثلهم، على إدانة كل من يشكك في المحرقة اليهودية، أو يهزأ بها ولا يستعظم شأنها ويهول أمرها، وتتهم من ينكرها أو يستخف بها بمعاداة السامية والإساءة إلى اليهودية ديانةً وشعباً، وتطالبهم بالاعتذار عن مواقفهم والتراجع عنها، وإلا فإنهم يتعرضون لسخطها، وينزل بهم غضبها، فيقالون ويطردون إن كانوا مسؤولين أو موظفين، ويحاكمون ويعاقبون إن كانوا كتاباً أو صحفيين، أو إعلاميين وأصحاب رأي، ويشنون عليهم حملات تشويةٍ وإساءة، تفض الناس من حولهم، وتنفر القراء والمتابعين منهم، وتجعل منهم في نظر المجتمع مارقين مندسين، فاسقين ضالين، يجب عزلهم ومعاقبتهم.

فاسكو غارغالو فنانٌ برتغالي، لا علاقة له بالعرب والمسلمين، ولا بالمقاومين والفلسطينيين، ولا يتواصل مع أيٍ منهم أو يشارك في أنشطتهم، ولا يفقه لغتهم أو يعرف هويتهم، ولا يميل لدينهم أو يفضل عقيدتهم، لكنه فنانٌ رسَّامٌ مرهف الحس رقيق المشاعر، جياش العاطفة شفاف النفس، سريع العبرة شديد الزفرة، صادق اللهجة نقي السريرة، يحكم على الأشياء بحقيقتها، ويفصل في القضايا بموجب عدالتها، ويناصر الحق ويجافي الظلم، ويحارب العنصرية ويكره العدوان.

ساء فاسكو غارغالو ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ظلمٍ وعدوانٍ، واحتلالٍ وحرمانٍ، في ظل الصمت الدولي المريب، وقد اغتصبت أرضه وطرد من دياره، وقتل أبناؤه وانتهكت مقدساته، وتُرك وحده يقاوم، وتخلى عنه العالم وهو يعاني، فأعلن تأييده له، ووصف قضيته بأنها قضية حقٍ وتمثل الضمير الإنساني، ودعا العالم الحر إلى نصرة الفلسطينيين والوقوف معهم، وتطبيق القوانين الدولية التي تضمن حقهم وتعيدهم إلى أرضهم، وتمكنهم من إقامة دولتهم وسلطتهم في وطنهم.

فاسكو غارغالو

غضب غارغالو كثيراً من الخطاب الغربي والأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، ورأى أنه خطابٌ منحازٌ وغير منصفٍ، ووصفه بأنه يقف مع الجلاد ويتجاهل معاناة الضحية، واستفزته أكثر مواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي تحالف مع الرئيس الأمريكي ترامب ضد الشعب الفلسطيني، الذي وصفه بالشعب الطيب المسكين، فقام برسم صورةٍ كاريكاتورية، في مجلة “سابادو” البرتغالية التي يعمل فيها رساماً.

صوَّرَ غارغالو نتنياهو وهو يزج بتابوتٍ يلفه العلم الفلسطيني، إلى أتون فرنٍ تتطاير ألسنة اللهب منه، وتتقد النار بقوة فيه، وهي تلتهم التابوت بمات حوى، في دلالةٍ صريحةٍ على حرق الأرض الفلسطينية وأهلها، وكأنه يذكر بالمحرقة التاريخية التي تعرض لها اليهود في أوروبا، ويقول للإسرائيليين إن كنتم قد ظُلمتم واضطهدتم، وتعرضتم إلى هذه المحرقة المهولة والجريمة الكبيرة، فإنكم اليوم تقومون بالمثل، وترتكبون ما هو أشد وأفظع، إذ تحرقون الشعب الفلسطيني كله عندما تعتدون عليه، وتدمرون مستقبله وتصادرون أرضه، وتحرمونه من العيش الكريم وتقرير مصيره في وطنه وعلى أرضه.

غضب الإسرائيليون غضباً شديداً، وثارت ثائرة الحركة الصهيونية في كل مكانٍ، فصبوا جام غضبهم على الرسام البرتغالي، وشتموه ولعنوه، ونعتوه بأبشع النعوت واتهموه بأخس الاتهامات، وشهَّروا به وفضحوه، وتطاولوا عليه وهددوه، وطالبوا رئيس تحرير الصحيفة البرتغالية التي يعمل فيها بطرده ومنعه من العمل في صحيفته، وحرمانه من العمل في أي صحيفةٍ أخرى، كونه أصر على موقفه، ورفض الاعتذار عن تصرفه، وعارض سحب الصورة أو وقف نشرها، فاستحق بذلك غضب الحركة الصهيونية ودهاقنتها الموالين لها والعاملين فيها، فسارعوا إلى تبني المواقف الصهيونية، وضغطوا على إدارة الصحيفة ورئيس تحريرها، ليطرده من صفوف العاملين فيها، ويحرمه من فرصة التعبير عن رأيه على صفحاتها.

من لوحات فاسكو غارغالو

لم تكتف الحركة الصهيونية بحملتها التحريضية ضد غارغالو، بل قامت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالاحتجاج الرسمي لدى الحكومة البرتغالية، وطالبتها بالتشدد في تطبيق القوانين المعادية للسامية، وتغليظ العقوبات بحق المخالفين لها، خاصةً أولئك الذين يصرون على مواقفهم، ويتمسكون بها، ويرفضون الاعتذار والتراجع عنها، تماماً كما فعل فاسكو غارغالو، الذي رأى أن التدخل الإسرائيلي في شؤون بلاده، سواء على المستوى الرسمي أو من خلال اللوبي الصهيوني العامل في البرتغال، إنما هو اعتداء سافرٌ على سيادة بلاده، وعلى الحريات الشخصية التي يضمنها الدستور وتحفظها مواثيق بلاده.

لم تتوقف رسومات فاسكو غارغالو المؤيدة للقضية الفلسطينية، والمعارضة للسياسات الأمريكية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، رغم المحاولات الصهيونية الحثيثة لثنيه عن مواقفه، والتأثير على قناعاته، ومنعه من التعبير عنها عبر صفحات مجلته، إلا أنه ما زال يصر على مواقفه كأكثر أبناء الشعب الفلسطيني ولاءً لقضيتهم، وإيماناً بها، وتضحيةً في سبيلها، وكأنه في زمن صفقة القرن والاستخذاء العربي المهين، ومرحلة الهرولة والتطبيع المشينة، يلطم الأنظمة العربية التي خضعت وخنعت، وسلمت واعترفت واستسلمت، وتخلت عن الشعب الفلسطيني  ونأت بنفسها عنها، وتركته وحيداً وهو المظلوم في موجهة إسرائيل وهي المعتدية الظالمة.

حنظلة للشهيد ناجي العلي

سلمت يداك يا غارغالو وسلمت ريشتك، وسما فكرك وعلت أفكارك، ودام رسمك وانتشر فنك، وكثر أمثالك وتضاعف أتباعك، ونحن معك نؤيدك في رأيك، ونساندك في فكرك، ونقف معك في مواجهة الحملة الصهيونية ضدك، نتضامن معك، ونتظاهر من أجلك، وندعو أحرار العالم جميعاً لمناصرتك ومنع التغول عليك والتفرد بك، والاعتداء على حريتك، وحرمانك من عملك ومصدر رزقك، تحياتنا لك باسم كل الفلسطينيين وكل أحرار العالم ومقاوميه.

______________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

ضرورة “لقاء وطني” جاد أو إجراء إنتخابات بدائرة “عراقية” واحدة

كتب : اياد الامارة

 *لن* أخوض في تفاصيل مطولة بعيداً عن فكرتين أساسيتين تضمنها عنوان هذا المقال الذي آمل أن يحظى بعناية وإهتمام أصحاب القرار العراقي في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها العراق وتمر بها المنطقة والعالم..

*بداية*، إلى متى تستمر القطيعة المعلنة بين ربعنا الشيعة؟
سوف تأتي هذه القطيعة على آخرهم “آخرنا” ولن تُبقي لهم “لنا” بقية لا من ضعيف ولا من قوي، مجرد وقت وسنصل إلى هذه النتيجة الحتمية التي لا يدركها اغلب طبقتنا السياسية الشيعية الذين أصيبوا بداء التورم شديد الخطورة.

*أيها* الأعزاء -رغماً عنا- إلتقوا على مائدة واحدة تكون فيها مصلحتنا جميعاً قبل أن نغرق جميعاً، ولن ينفعنا بعد ذلك الندم إطلاقاً..
ليتنازل بعضنا للبعض الآخر ضمن إطارنا الشيعي ولا نقدم التنازلات التي تُنزل من هيبتنا ومن كرامتنا ومن مصالحنا ومن حقوقنا، ولا نحظى إلا بارباح شخصية محدودة وسخط شعبي شيعي عارم “حارق خارق”.

*وبعد* ذلك نمد مائدة اللقاء لتشمل الأشقاء الأكراد والسنة ونناقش مصلحة الوطن ونحقق التغيير الذي يخرجنا من عنق زجاجة الأزمة الخانقة التي يمر بها العراق، بلا إزعاجات وشغب وبلا نفقات إضافية وتعب..
يمكننا تغيير الرئاسات الثلاث الجمهورية والبرلمان والحكومة ووضع آمال وتطلعات مكونات الشعب العراقي نصب أعيننا وكان الله يحب المحسنين.

*أما* إذا كانت الإنتخابات خيارنا “ونحن مجبرون” عليها فلا تكن بالطريقة “الجدلية” التي تجعل من الجزء أجزاء “طرائق قددا”..
إن خيار الدوائر المتعدد سوف:
١. يجعلنا أمام برلمان أكثر ضعفاً وتفككاً و أقل أداء من كل البرلمانات السابقة.
٢. سوف يجعل من البرلمانيين ذوي إهتمامات مناطقية ضيقة جداً تغيب عنها مصلحة الوطن لصالح الدائرة الإنتخابية الضيقة، المنطقة أو الحي أو العشيرة، ويصير فوگ الحمل تعلاوة.
٣. سوف تضيق دائرة الإختيار على الناخب المسكين، بحيث لا يمكن للبصري أو البغدادي أو الميساني أن يختار بصرياً أو بغدادياً يعرفه ويثق به من قضاء أو منطقة أخرى!

*لماذا* لا نجعل من العراق دائرة إنتخابية واحدة؟
من شمالنا الأشم وحتى جنوبنا المفعم، وبذلك:
١. سوف نجعل من العراق مصلحة واحدة غير متجزئة.
٢. سوف نلغي الفوارق والطائفية والمناطقية وبإمكان الناخب الكردي أن يختار مرشحاً شيعياً أو سنياً يعتقد به، وكذلك يمكن للناخب الشيعي أن يختار مرشحاً كردياً أو سنياً يعتقد به، والأمر في الناخب السني الذي يختار مرشحاً شيعياً أو كردياً، يفكرون ويعملون على أساس مصلحة الوطن الكبير “العراق”.

*الإنتخابات* بقانون الدوائر المتعددة والظروف المعقدة ليست حلاً بالمرة ولن تحقق للعراقيين ما يطمحون به، والدعوة لإنتخابات مبكرة ليست بالفكرة السديدة ونحن  بهذا المستوى من الأداء وبهذه الحالة من التمزق والتفرقة سواء كنا داخل مكوناتنا أو بين المكونات نفسها.
ويبقى الخيار الأصح هو أن نلتقي بنوايا صادقة وقلوب صافية وعقول تفكر بالمصلحة العامة، أو أن نجعل العراق دائرة إنتخابية وطنية واحدة.

البصرة : 17 اكتوبر 2020

_________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

العطار يرد على السلطان

في 11 اكتوبر الجاري غرد الكاتب فاخر السلطان على صفحته في تويتر ، معلقا على الاهتمام الكبير الذي اولته اوساط رسمية وشعبية لرحيل الخطيب الحسيني العراقي الشهير السيد جاسم الطويرجاوي ، رضوان الله تعالى عليه ، حيث قال السلطان “كانت وظيفته أن يُبكيَ الناس ويحشو أذهانهم بالخرافات وبالكثير من الروايات والخزعبلات، فلما مات اعتبروه ظاهرة يجب تكريمها، وتم إرسال طائرة خاصة لنقله إلى بلده ودفنه. إن ردود الفعل هذه تعكس حاجتنا الماسة إلى الوعي والنقد والتنوير لا إلى التجهيل والتزييف”.

وقد انبرى الكاتب الاستاذ عبد النبي العطار ، للرد على تغريدة السلطان ، باسلوب حضاري متين لم يلمسه القارىء في تغريدة الكاتب الكويتي فاخر السلطان . وادناه نص الرد :

الاستاذ المحترم فاخر السلطان ..

لا اتفق معك في شكل و لا محتوى و لا التوقيت المرتبط بتغريدتك بتاريخ ١١-١٠-٢٠٢٠ بحق الخطيب الراحل السيد جاسم الطويرجاوي قدس سره، و لك ان تسأل لماذا؟
بداية لندع الجانب العقائدي و الشرعي ( على اهميته) في ما تفضلت به، لانه يبدو ان جنابك لم تتطرق اليه و ربما لا يحمل كثير هم بالنسبة لك، لذلك سنتجاوزه ( حاليا على الاقل) ، و لنناقش ما اظهره قلمك و لندع ما تخفي الصدور ،
– تفضلت ان فقيدنا رضوان الله تعالى عليه كانت و “ظيفته ان يبكي الناس”!!؟؟
و هنا لنا وقفة:- قضية البكاء و ابكاء الناس؟لنسأل انفسنا ما العيب في ابراز ارقى عاطفة يمتاز بها اهل العاطفة و الاحساس من البشر؟ البكاء و خصوصا البكاء التفاعلي مع الموقف و الحدث و القصة يعكس عاطفة لا يتمتع بها الا المتحضرون من الناس.
ابكاء الناس على مصيبة الحسين ع و تفاعل الحضور مع الكلمة و الرواية و القصة يعني ان هناك رسالة يوصلها الخطيب عبر الكلمة و الشعر و الرواية و التصوير الفني لاقت قبول و تعاطف و اقتناع من المتلقي في مشهد لا يعيه الا اهل القلوب و المشاعر.

عموما مبدأ تحفيز مشاعر الناس سواء أكان بالبكاء او الاضحاك لادخال السرور على القلوب يعتبر رسالة و فن و علم، و جمال و للاسف ان الاخ المحترم عاب مبدأ و فن الابكاء و حسنا انه لم يعب فن الاضحاك و الذي لاجله كرمت الحكومة البريطانية الممثل رون اتيكسون و الذي قام بدور مستر بين في حلقاته الفكاهية الشهيرة لانه ادخل السرور على قلوب الناس، اما البكاء و الابكاء فليتك شاهدت كم البكاء و الدموع التي ترقرقت حزنا تفاعليا مع بطلة رواية قصة حب ( Love story) للكاتب اريك سيجال و التي تحولت الى فيلم بنفس الاسم .
اذا الابكاء و الاضحاك مطلوب و مطلوب بشدة بشرط ان يكون ذا هدف لخدمة الانسان و المجتمع ( سوف نتطرق لهدف البكاء و الابكاء على الحسين ع لاحقاً).
– اما تهمة حشو اذهان الناس بالخرافات و الخزعبلات فعلينا ان ندقق اكثر ، فنعم تاريخ الامم و الشعوب مملؤ بالاساطير التي لا يعلم صحيحها من سقيمها و لكن تبقى هذه الاساطير جزء مهم و اساسي في الحفاظ على هوية و ثقافة الشعوب، فلابد ان جنابك قرأت ملحمتي الاوديسة و  الالياذة لهوميروس و ما تعج بها من اساطير حول بطولات الالهة و ممارساتهم العجيبه ، و لكن لا تجد مركز فكري يهتم بالثقافات سواء في اوربا او خارج اوربا من يستهزء بهذه الاساطير بل يعتبرها رافدا مهما الى جانب الشعر و الموسيقى و التمثيل للحفاظ على هوية الشعوب .

فنعم هناك بعض الاساطير تطرح على المنبر الحسيني بعضها مرفوض لسلبيته و كثرها مقبول لكونه يعتبر احد فنون القصة و الرواية هدفه دعم و تثبيت هوية التدين و التشيع استنادا الى احداث و وقائع حقيقية، و لكن من غير المقبول تسخيف و تحقير مثل هذا الفن الراقي و الداعي الى جلب تعاطف الفرد و المجتمع لقضية الحسين ع.
هذا الفن الذي يستعين بأرقى الادوات الحضارية مثل اشعار دعبل الخزاعي و الشريف الرضي و الكميت بن زياد و السيد حيدر الحلي و محمد مهدي الجواهري و امثالهم بالمئات بل بالالف من الادباء و الشعراء ، مثل هذا الفن الذي يوصل رسالة الحب و العشق و الاحترام لاطهر الناس و اطهر قضية عبر الكلمة و القصيدة التفاعلية جدير بالاحترام و التقديس و ليس الاحتقار و الاستهزاء .
و نعم للخيال القصصي الهادف دور في بناء الحالة العاطفية لاستجلاب تفاعل الناس و هذا ليس بالبدعة يحتكرها المنبر الحسيني ، فالخيال القصصي من اعلى و اهم مجالات الادب و الفن التي يحترمها العالم ككل و يكرمها ؛
فجامعات اكسفورد و كيمبردج هارفارد و غيرها تخصص كراسي للدراسات المتعلقة بادب شيكسبير و الذي هو عبارة عن خيال محض.
و سلسلة روايات هاري بوتر الممتعه للمؤلفة ج ك رولينغ الضاربة في الخيال و التي كرمها المجتمع الادبي اكثر من مرة و مع ذلك لم يحرؤ اي احد على الاستخفاف بفكرة هذه القصص الخيالية ، فالخيال الادبي محترم عند المحترمين، و هم كثر.

و كم سعدنا بقراءة القصص و اكثرها مبني على الخيال فقط و لكن كان لها تاثير عميق على ثقافة الشعوب مثل رواية العجوز و البحر لايرنست همنجواي، و ذهب مع الريح مارغريت ريتشل الامريكية.
اذا ما تسميه جنابك اساطير و خيال يسميه العالم كله ادب و فن و ما حقرته جنابك كرمه العالم كله.
وفقط لكي لا يختلط الحابل بالنابل، فالبكاء و الابكاء على الحسين ع يتعدى حدود الممارسة الفنية المحدودة .
فالبكاء على الحسين يعني احياء لاهداف ثورة الامام الحسين ، البكاء على الحسين ع  يعني انتصار الدم على السيف البكاء على الحسين ع يعني ان الحب ينتصر على الكراهية و ان الامل ينتصر على الياس و ان الحق ينتصر على الباطل .
سيدي المحترم ؛ 
من حقك ان لا تبكي الحسين ، و من حقك ان لا تتفاعل مع مجالس الحسين ع و لكن ليس من حقك تحقير من يدعو الى البكاء على الحسين ع و من يبكيه .

سيدي المحترم
من ابرز سمات المجتمعات المتحضرة صفة احترام الاخر و ان لم تتفق معه، و من حق البكاؤون على الحسين ان يحترمهم كل احد .
و يبقى سيدنا الخطيب الراحل السيد جاسم الطويرجاوي رحمة الله عليه علما في حياته و علما بعد رحيله و ان حاول البعض القليل الاستهزاء برسالته و دوره في بناء الثقافة و العاطفة فهناك الآلاف بل الملايين من يقدر دوره و يعشق فنه الراقي في البكاء و الابكاء على الحسين ع .
و كلمة اخيرة لك سيدي الفاضل؛ سيكون حالنا افضل لو احترم بعضنا البعض .

كتب : عبد النبي العطار

يا شعبَ السودانِ الكريم لا تشوه سمعتَكَ ولا تلوثْ شرفَكَ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

تنقل وسائل الإعلام الإسرائيلية الرسمية والخاصة، ومعها مختلف المنصات الإعلامية الافتراضية، بنوعٍ من الفرح والحبور، والسعادة والسرور، أخبار التحضيرات الجارية لاستقبال الوفد الشعبي السوداني، الذي من المقرر أن يزور فلسطين المحتلة خلال شهر نوفمبر القادم، حيث من المتوقع أن يصل إلى تل أبيب وفدٌ شعبيٌ سودانيٌ، مكونٌ من قرابة أربعين شخصية عامة، من بينهم فنانون وصحفيون وإعلاميون وكتاب، ورجال أعمالٍ ورياضيون وغيرهم، وسيكون في استقبالهم مسؤولون إسرائيليون رسميون وفعالياتٌ شعبية، ومؤسسات وجمعياتٌ ومنظماتٌ مدنيةٌ، وتعتبر هذه الزيارة هي الأولى في تاريخ الكيان الصهيوني التي يقوم بها مواطنون سودانيون، مما سيجعل منها زيارة هامة ونقطة تحول فارقة في الصراع العربي الإسرائيلي.

تلقف الإسرائيليون الخبر بفرحٍ، وسارعت المؤسسات الإعلامية إلى الاتصال بمنظمي الزيارة السودانيين، والجهات الإسرائيلية الراعية لها، ونقلت عن بعض السودانيين اعترافهم بدولة إسرائيل، وبحقها في الوجود الشرعي والحياة الآمنة المطمئنة لمواطنيها، وسلامة حدودها وأرضها، وأن السودانيين لا يعتبرون إسرائيل عدواً لهم، بل هي دولة شرعية عضوٌ في الأمم المتحدة التي تنظم علاقاتها الدولية، وتراقب سلوكها العام، وأنه آن الأوان للاعتراف بها وإنهاء معاناة مواطنيها، والتكفير عما واجهوه خلال النصف الأول من القرن العشرين، ولأجل هذا فإن السودانيين سيبادرون إلى كسر هذا الحاجز النفسي الذي بني خطأً خلال العقود الماضية.

نشطت الجمعيات الأهلية الإسرائيلية المشاركة في استقبال الوفد الشعبي السوداني، في أوساط المهاجرين السودانيين، ليساهموا في استقبال الوفد الشعبي السوداني القادم من الخرطوم، حيث يوجد في فلسطين المحتلة آلاف المهاجرين السودانيين، الذين هربوا من أعمال العنف والعمليات العسكرية في دارفور وجنوب السودان، وما زالوا يقيمون فيها، وقد اشتكى منهم الإسرائيليون قديماً أنهم يوالون المقاومة الفلسطينية، ويرابطون في المسجد الأقصى المبارك، ويحرصون على الصلاة فيه، ويشاركون أحياناً مع المهاجرين الأفارقة، في أعمال العنف التي تشهدها مدينة تل أبيب ومدنٌ إسرائيلية أخرى، فضلاً عن أنهم يحتفظون في هواتفهم بصور المقاومين الفلسطينيين، ويرددون الأغاني الشعبية الفلسطينية والأهازيج الحماسية، التي تمجد المقاومين، وتدعو إلى قتل المحتلين الإسرائيليين.

عمل الإسرائيليون بالتعاون مع الأمريكيين كثيراً على الملف السوداني، ولم يخفوا تصميمهم على اختراقه وتطويعه، وإجباره على التسليم والاعتراف، والتوقيع والتطبيع، فكان لهم دورٌ كبيرٌ في خلق أزماته الاقتصادية، وصراعاته البينية، وحروبه الداخلية، وانقساماته المتكررة، فضلاً عن فرض الحصار السياسي والاقتصادي عليه، وإدراجه على قوائم الإرهاب، واتهامه بإيواء الإرهابيين وتدريبهم وتسهيل عملياتهم العسكرية، فضلاً عن دعم المقاومة الفلسطينية وتزويدها بالأسلحة، ومساعدتها في تهريبها إلى غزة، واستغل الأمريكيون شبهاتهم المزعومة في التضييق على السودان وخنقه، ليجبروه على تغيير مواقفه، والتراجع عن سياسته، والتخلي عن دعمه للفلسطينيين وتأييده لقضيتهم.

الإسرائيليون فرحون جداً وسعداء للغاية بهذا الخرق الكبير في الجدار العربي القديم، فالسودان بنظرهم دولة عربية محورية، لها وزنها ودورها رغم الأزمات التي تعاني منها، وقد كان لها دورٌ كبير في المقاومة الفلسطينية، وارتبطت بعلاقاتٍ قوية مع فصائل الثورة الفلسطينية، وساهمت بفعاليةٍ في الجيوش العربية التي قاتلت العدو الإسرائيلي على جبهات القتال، ويعلم الإسرائيليون أن السوداني العربي، المسلم والمسيحي، عقائديٌ في المسألة الفلسطينية، ومبدأيٌ في الصراع مع الكيان الصهيوني، وقد كان لهم دولةً وشعباً وقفاتٌ تاريخية، ومواقف شجاعة، أقلها لاءات الخرطوم التاريخية الثلاثة.

ربما نجح الإسرائيليون والأمريكيون في استغلال أزمات السودان، وتمكنوا من ابتزازه ومساومته، والضغط عليه وإلزامه، مستغلين الظروف الصعبة التي يمر بها، والمرحلة الانتقالية التي يعشها، واستخدموا معهم بعض الأنظمة العربية التي اعترفت وطبعت، للضغط عليه لتقليدهم واتباع سياستهم، وإلا فإنه سيتعرض إلى المزيد من الضغوط والعقوبات، وسيخضع إلى مزيدٍ من الحصار السياسي المشدد والاقتصادي الخانق حتى يخضع ويخنع، ويسلم ويصافح، ويفاوض ويعترف.

لكننا لا نظن أن الشعب السوداني سيقع في الفخ، وسيسقط في المصيدة، وسينجر إلى ما يريدون، وسيشوه بنفسه تاريخه، وسيلوث سمعته ويلطخ شرفه، ويلعن ماضيه ويدفن مجده، ويهيل التراب على أبطاله، ويجيب الأمريكيين والكيان الصهيوني إلى ما يريدون، فالسوداني العربي القومي والمسلم، لن يسمح لشرذمةٍ قليلةٍ من أهله، عميت البصيرة وضلت الطريق، وأصابتها لوثة الضالين وعدوى الفاسدين، أن تتحدث باسمه وتعبر عن أهله، وتغير مفاهيمه وتبدل قيمه، فالسوداني ما زال حراً عربياً، وفياً صادقاً، عزيزاً أبياً، يحب فلسطين وأهلها، ويعشق القدس وأقصاها، وعما قريب سينجلي الغبار، ويخرج علينا شعب السودان الجبار، يقول بعالي الصوت للكيان الصهيوني الغاصب لا، لن نعترف ولن نصالح، ولن نساوم ولن نصافح.

بيروت : 14 اكتوبر 2020

_________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

رؤيةُ مستوطني غلافِ غزةَ للحلِ الدائمِ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

أزمة مستوطنات غلاف قطاع غزة أزمةٌ مزمنةٌ مستعصية، متصاعدةٌ مستفعلةٌ، قديمةٌ لا تنتهي، وجديدةٌ لا تتوقف، عميقةٌ غير سطحية، وحقيقية غير وهمية، جذورها متشعبة وفروعها كثيرة، تلقي بظلالها الثقيلة على المستوطنين كلهم، وتربك حياتهم، وتعطل برامجهم وتجمد أنشطتهم، وتنعكس تداعياتها على مختلف جوانب الحياة العامة لتجمعاتهم الاستيطانية، الأمنية والاجتماعية والنفسية والتعليمية والاقتصادية وغيرها، وقد عجزت مختلف الحكومات السابقة عن حلها، وأعياها كثيراً التوصل إلى اتفاقٍ يرضي المستوطنين وقادتهم، ورؤساء البلديات ومجالسهم، رغم الحلول العسكرية والمحاولات الأمنية، وجهود الوسطاء ومساعي الأصدقاء.

فقد أحالت المقاومة الفلسطينية بصواريخها، ورجال الأنفاق بأعمالهم، ومجموعات الإرباك الليلي بفعالياتها المختلفة وابداعاتها الكثيرة، حياتهم إلى جحيمٍ لا يطاق، وتوترٍ لا ينتهي، وتشنجٍ عصبيٍ لا يهدأ ولا يتوقف، حتى غدت شكواهم دائمة، وصراخهم عاليا، وعويلهم كبيرا، واستغاثتهم متواصلة، وطلبهم المساعدة لا يتوقف، وإصرارهم على الحل الدائم والأمن الحقيقي يحرج حكومتهم، ويربك وزير حربهم وقائد أركان جيشهم، وكبار ضباط المنطقة الجنوبية وفق تصنيفاتهم.

يجأر مستوطنو غلاف قطاع غزة بعالي صوتهم، ويضجون بالصراخ في كل مناسباتهم، ويستعرضون أمام زوارهم وقادة جيشهم معاناتهم، ويشكون إلى رئيس حكومتهم بؤس حالهم وسوء أوضاعهم، ويستغلون وسائل الإعلام لإثارة قضيتهم وتسليط الضوء على محنتهم، في محاولةٍ منهم لكسب الرأي العام المحلي والدولي لصالحهم، إذ يعتبرون أنفسهم مظلومين، ويتعرضون للأذى والعدوان، ويرون أنفسهم أنهم أصحاب قضيةٍ عادلةٍ، ومسألةٍ إنسانيةٍ واضحةٍ، وأن من حقهم العيش الكريم الآمن، والاستمتاع بالحياة الهانئة الرغيدة دون خوفٍ وقلقٍ، أو توترٍ وإرباكٍ، ولهذا فهم يحملون حكومتهم مسؤولية ما يواجهون ويعانون، ويطالبونهم بسرعة التحرك ووجوب البحث عن حلٍ سريعٍ ناجعٍ ينقذهم، وعلاجٍ فاعلٍ يحفظ حياتهم ويضمن مستقبلهم، وإلا فإنهم سيبقون تحت رحمة سلاح المقاومة الفلسطينية الذي يتجدد ويتنوع.

يرفض المستوطنون الحلول المؤقتة والإغراءات المالية، والتسهيلات الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية، المقدمة من قبل الجيش إلى قطاع غزة، ويرون أنها مكافأة وتقدير تقدمها الحكومة إلى غزة، ويعتقدون أن المقاومة الفلسطينية باتت تحسن استغلال الأوراق الرابحة التي بين يديها للمساومة والابتزاز، فتهدد حيناً وتنفذ أحياناً، وباتت الحكومة الإسرائيلية وكل وزراء الحرب السابقين والحالي، يخضعون لابتزاز المقاومة، ويقبلون برسائلها ويردون عليها عبر صندوق البريد القطري بما تريد وترغب، وهو الصندوق الحصري الذي لا يتوفر فيه سوى بارا سيتامول، وهو ليس إلا مسكن مؤقت، لا يشفي ولا يعالج، ولا يستأصل المرض ولا يقضي على العلة، ويكاد ينتهي مفعوله عند نهاية كل شهر، ولا يستطيع الصمود أكثر إلا بالمزيد منه.

يطالب المستوطنون في غلاف قطاع غزة وقادتهم، حكومتهم وجيشهم بسرعة التحرك لإنقاذهم، ووجوب العمل الجاد لإنهاء معاناتهم، وتغيير الشروط التي تتحكم في حياتهم، ويضغطون عليهم لضمان تحقيق أهدافهم القيام بعمليةٍ عسكريةٍ واسعةٍ، تطال مراكز القوة كلها لدى قوى المقاومة الفلسطينية، ولو أدت العملية العسكرية الواسعة إلى نشوبٍ حربٍ كبيرة، فعلى الجيش أن يخوضها بكل قوةٍ، وأن يتهيأ لها ولو كانت طويلة الأمد، إذ أن حرباً قصيرة لن تؤدي الغرض، ولن تحقق الأهداف، بل ربما تنعكس نتائجها لصالح المقاومة، فتزيدها قوةً وإصراراً، وثباتاً وعناداً.

يصر المستوطنون الإسرائيليون على تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها، وتدمير معسكراتها، ونسف أنفاقها، وهدم مقراتها، وقتل قادتها وملاحقة عناصرها، وإعادة فرض الحصار البري والبحري على سكان قطاع غزة بطريقةٍ أخرى، تمنع تهريب الأسلحة، وتحول دون نقل القدرات القتالية إليه، ويدعون حكومتهم إلى الاستفادة من متانة العلاقة مع النظام المصري، وتفعيل التنسيق الأمني مع القاهرة لضبط الحدود وإغلاق الأنفاق، ومحاربة المجموعات العسكرية، لما لمصر من يدٍ طويلة في القطاع، وثقل كبيرٍ فيه، وخبرة واسعة في التعامل مع سكانه بكل أطيافهم وانتماءاتهم السياسية، وذلك بالنظر إلى حاجتهم الماسة إلى معبر رفح، الذي يمثل بالنسبة لهم شريان الحياة، فضلاً عن دور القاهرة السياسي والتاريخي مع القضية الفلسطينية، الأمر الذي يجعل من نفوذها في غزة نفوذاً كبيراً، وقدرة غير محدودة على فرض شروطها، وضبط الأوضاع وإلزام القوى بسياساتها.

أما إذا قررت الحكومة البحث عن حلٍ سياسي، والاكتفاء باتفاقٍ مع المقاومة عبر وسطاء، فإنهم يطالبون حكومتهم بعدم القبول بأي صفقةٍ معها قبل التزامها بإعادة الجنود الإسرائيليين ورفاتهم، والالتزام التام بضبط الحدود، ووقف العنف ونبذ الإرهاب، وتسليم أسلحتها طوعاً أو كرهاً، أو تفكيكها وإتلافها بضمانة الوسطاء وإشراف مراقبين دوليين، حينها يمكن للحكومة الإسرائيلية القبول بتغيير الواقع الاقتصادي في قطاع غزة، وخلق دعائم اقتصادية حقيقية، وتسهيل دخول الرساميل العربية والأجنبية، وربط مرافق القطاع بغيرها في الخارج، والسماح بحرية التبادل التجاري بين القطاع وأسواق المجتمع الدولي العربية والأوروبية.

يعتقد المستوطنون الإسرائيليون الخائفون الوجلون، القلقون المهزوزون، الهاربون المختفون، أن قطاع غزة أرضٌ رخوةٌ، وأن اجتياحها سهلٌ، والسيطرة عليها ممكنةٌ، وفرض الشروط عليها ميسورٌ، وما علموا أن المقاومة الفلسطينية قد اشتد ساعدها وقست شوكتها، وانبرى سهمها واشتد قوسها، وقوي رجالها، وتدربت عناصرها، وتنوعت أسلحتها، وتعددت وسائلها، وأبدع أبناؤها بالجديد والغريب والمفاجئ، وأن الشعب بات كله مقاومة، يحتضنها ويرفدها، ويحفظها ويمدها، ويعرف كيف يصد وكيف يرد، فالنزوح لم يعد في قاموسه، والاستسلام ليس في وارده، والتسليم بعودة الاحتلال في عرفه مستحيل، فأنَّى لجيشهم العاجز عن الرد، ولحكومتهم المرتعشة القرار، أن يحققوا أحلامهم، وينفذوا مشاريعهم، ضد غزة العصية، ومقاومتها الفتية، وشعبها الحر الأبي.

بيروت : 12 اكتوبر 2020

_________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

براءة الشمري وعجل السامري !

كتب : عمار البغدادي

ها هي المؤسسات القضائية العسكرية تبرء الفريق جميل الشمري من جميع التهم المنسوبة اليه بقتل المتظاهرين في مدينة الناصرية .
قلناها في السابق ونقولها الان، ان التهم التي وجهت لهذا الفريق الوطني كان ورائها طابور تآمري وفريق من الدجالين وذيول سفارات اجنبية ولم يكن وراءها متظاهر وطني خرج للمطالبة بالحقوق وسيادة القانون والنظام واعادة الاعتبار للدولة العراقية التي اصابها التآكل بسبب الفساد والمحسوبية من اعالي هرم الدولة حتى “اسفل” القاعدة!.
بعد تبرئة الفريق لا اجد اي مبرر للعودة الى اصل قرار البراءة او قرار الاتهام الذي اطلق ضد الرجل المعروف بشخصيته الوطنية وروحه العراقية والتزامه بالاجراءات القانونية في ادارة معاركه ضد المتآمرين والدواعش واعداء الوطن وخصوم العملية الوطنية في العراق .

جميل الشمري

مااريد ان اثيره هنا هو.. خلل اعتماد قيادات الدولة العراقية او الدولة في العراق على الوشاية كمبدأ لاحالة الضباط والكفاءات العسكرية العراقية على الإمرة من دون التدقيق في اصل قرار الاحالة !.
حدث ذلك مع الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي.. عشيتها وافق رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي على قرار احالة الفريق على الامرة والامرة تحولت الى جلوس في البيت ثم قرار شعبي بضرورة عودته على وقع صيحات المتظاهرين في المناطق الجنوبية ياقائدي عبد الوهاب الساعدي !.
هكذا احالات من دون النظر في التاثيرات الواضحة على الضابط المحال خصوصا اذا كان له دور مهم في المعارك الوطنية الكبرى ستكون لها بصمات سيئة على شخصية الضابط المحال دون ان يعرف سببا وجيها للاحالة والا كيف يمكن احالة قائد كبير في الجهاز على الامرة من دون اسباب موجبة وحقيقية وفيها وشاية وظلم كبير ؟.

عبد الوهاب الساعدي

لقد حدث انقلاب ايجابي في وجهة النظر السياسية يوم تم اعادة الفريق الساعدي الى الخدمة قائدا لجهاز مكافحة الارهاب بقرار من الرئيس الكاظمي مع اشادة بدوره “التاريخي” في عمليات مكافحة تنظيم داعش وقد عدت هذه العودة قرارا تاريخيا مهما في تجربة الحكومة الحالية حيث اعيد الاعتبار للقائد السابق وتحولت الاحالة الى رافعة للترقية وترؤس الجهاز بعد ان كان في الامرة !.
نفس الاتجاه حدث مع الفريق الشمري فقد احيل على الامرة وفي عهد الرئيس الكاظمي بسبب وشايات وتقارير كاذبة على خلفية حساسيات شخصية وطائفية وكيدية بعد ان كان رئيسا لجامعة وزارة الدفاع وقبل ذلك واحدا من امهر الضباط في المنازلات الكبرى ضد المشروع الطائفي ورجاله .. والمطلوب قرار مماثل لقرار رئيس الوزراء مع الشمري كما حدث مع الفريق الساعدي باعادة الاعتبار وتكليف بمهمة عسكرية في زمن نحتاج فيه هذا القائد الشجاع في معارك التصدي لداعش سيما وان المعلومات الواردة من منطقة العمليات ان العدو الداعشي قويت شيكمته وتصلب عوده وبدا يستجمع فلوله ويتعرض ويشاغل ويقاتل ويهاجم قطعات الجيش والحشد في اكثر من مكان.. في كركوك وبيجي وتكريت وحوران والجزيرة ومناطق مختلفة.
ان اعادة الفريق الشمري الى مكان متقدم في سياق المواجهة مع داعش هو القرار الحكيم الذي يضع الضابط المناسب في المكان الانسب فالرجل لم يهتم كثيرا لقرار الاحالة مثلما لم يكن مهتما للقرار الاتهامي لانه كان على يقين من براءة ساحته مما يتحدث به الاخرون المدفوعون بالكراهية ضد الرجل لكنه من جهة اخرى يهتم كثيرا ويتالم بشدة حيث يقرا بعين الضابط الوطني المجيد سياق التحولات العسكرية والامنية الخطيرة في البلاد ولايستطيع ان يحرك ساكنا بسبب قرار الاحالة الظالم !.
ككاتب عراقي .. اؤمن بالمؤسسة العسكرية العراقية ودورها المشرف في الدفاع عن العراق والتعامل مع قراراتها باعتبارها في النهاية قرارات ملزمة لكن من حقنا ونحن في دولة تسمح بالراي بحدوده وسقوفه الدستورية والقانونية ان نقول ما نعتقد بصحته وصوابته وانسجامه مع الحياة الديمقراطية واخلاصنا لبلدنا وشعبنا ومعركته الشرسة ضد الارهاب. 

اقول في النهاية .. ان نموذج الساعدي ينطبق كثيرا من حيث الشكل الدستوري والصياغة الحكومية وقرار الرئيس على نموذج الفريق الشمري ومثلما راى الرئيس ان الساعدي كفوء ومناسب لمنصب رئيس جهاز مكافحة الارهاب ومطلب شعبي وسماه “البطل” في اول ظهور تلفزيوني له بعد التكليف فان الشمري “بطل” بمنطق المعادلة العسكرية ومواقف الرجال في المعارك المصيرية وعليه فان افضل قرار لاعادة الاعتبار للرجال ومكانتهم في الدفاع عن العراق هو العودة عن الاحالة وتصويب استحقاته المهني على خلفية اخلاصه ووطنيته ونزاهته الشخصية بالعودة الى الميدان في مواجهة عجول المشروع التآمري والطائفي في العراق..
هل سيفعلها الرئيس الكاظمي؟..
ننتظر ونرى..

_____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اخر الاخبار

اعلان

ad