الثلاثاء, مايو 17, 2022

قراءة في مشهد صراع المعسكرات

كتب : أياد الامارة

ثنائية القطب..
هل هناك ثنائية قطبية في عالم اليوم بعد تفكك الإتحاد السوفيتي السابق؟
بمعنى: هل هناك صراع أيدلوجي بين معسكر شرقي يساري ~إشتراكي~ حلف (وارشو) ومعسكر غربي ~رأسمالي~ حلف (الناتو) وحرب باردة وتنافس محموم وإصطفافات معلنة وأخرى سرية ودول عدم إنحياز (منحازة) وجزيرة الخنازير وحرب أوكرانيا المتوقعة غير الواقعة، أم إننا نعيش في عصر تغيب فيه الأيدلوجيات وتختفي فيه الصراعات لتتحول إلى تنافس إقتصادي محموم بطرق شرعية وأخرى غير شرعية معلنة ومخفية؟
هل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب والصهيونية قطبا منفردا ودول مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران قطبا آخر على الطريقة التقليدية السابقة؟

أنا أرى أن هناك ثنائية قطبية تتشكل في عالمنا اليوم ليست على الطريقة التقليدية القديمة التي توقفت مع تفكك الإتحاد السوفيتي ، كما أنها لم تُفرز على أساس خارطة تحالف المصالح الأمريكية الغربية الصهيونية والمصالح الروسية الصينية الكورية الشمالية الإيرانية، وإنما على أساس أيدلوجية إسلامية تحررية تستند على مبدأ (المقاومة الشاملة) تمثل قطبا له حدوده الجغرافية الواضحة ويمتلك الكثير من عوامل القوة الحقيقية يمتد من إيران الإسلامية إلى العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن ومناطق أخرى متفرقة مقابل محاولات الهيمنة الأمريكية الغربية الصهيونية التي تحاول إستعمار مناطق محددة من العالم تحت ذرائع مختلفة ..
هذه قطبية عالمية جديدة قد تتوسع بإنضمامات قوى مختلفة في الشرق والغرب لنكون أمام الحرب العالمية الثالثة والأخيرة.
كما أرى أن الصراع بين الصين والولايات المتحدة أو بين روسيا والولايات المتحدة لم يتشكل بعد وإن أغلب ما يحدث بين روسيا والصين من جهة وأمريكا وبعض دول الغرب من جهة أخرى هو تنافس إقتصادي محموم يدفع في بعض الأحيان إلى توترات قد لا تنتهي بصراعات بالنيابة لكن ذلك لن يكون حائلا دون حدوث صراعات (محدودة) على المدى غير القريب..
التنافس بين هذه الأطراف واضح وجلي على اراضي هذه الدول نفسها أو في أراض أخرى كما في العراق..
علينا أن ندرك هذه الحقائق بقوة ونحاول أن نستثمر هذا التنافس -الذي لم يرق بعد إلى مستوى الصراع المحدود- لصالح مشروعنا الإسلامي التحرري المقاوم.


مشروع الحزام والطريق..
مشروع الحزام والطريق ليس مسارا محددا وخطا أصما بين نقطتين متوقف على مروره بهذا البلد دون غيره من بلدان المعمورة وإن كان ذلك مؤثرا بنسبة محدودة، الحزام والطريق مشروع إقتصادي إستثماري صيني عالمي:
▪︎صناعات نفطية وبتروكيمياوية وتحويلية.
▪︎شبكات طرق جوية، وبحرية، وبرية متنوعة.
▪︎محطات تحلية المياه: ودعونا نتوقف عند هذه الخصوصية في مشروع الحزام والطريق من خلال هذا العرض الذي يقدمه لنا (مايكل كلير) وهو يرى أن حروب الموارد المائية هي الجغرافيا الجديدة للنزاعات العالمية.
سكان العراق عام ١٩٥٠ بلغ (٥٢٠٠٠٠٠) نسمة
وفي عام ١٩٩٨ بلغ (٢١٨٠٠٠٠٠) نسمة
ومن المتوقع أن يكون في العام ٢٠٢٥ (٤١٦٠٠٠٠٠) نسمة
ومتوقع أن يكون في العام ٢٠٥٠ (٥٦١٠٠٠٠٠) نسمة
أي أن النسبة المؤية لزيادة السكان في العراق من العام ١٩٩٨ إلى العام ٢٠٥٠ هي (١٥٧،٣ بالمائة)!
ولنتابع نسب الزيادة السكانية في بعض دول المنطقة ضمن الفترة الزمنية نفسها:
في تركيا (٥٣،٤ بالمائة).
في فلسطين المحتلة من الفلسطينيين والمستوطنين الصهاينة (٥٤،٢ بالمائة).
في سوريا (١٢٥،٥ بالمائة).
في الأردن (١٧٨،٣ بالمائة).
كما ستزداد الحاجة إلى المياه في منطقة تبدو فيها إرتفاعات النسب السكانية بهذا المستوى العالي جدا؟
ألسنا بحاجة إلى إستثمارات نوعية في مجال توفير مياه الشرب والري؟
لنقرأ ذلك بعناية..

*ميناء الفاو الكبير ..*
الموانئ العراقية الحالية دون مستوى الطموح بكثير وذلك بسبب عدم إمتلاكها لركيزة إرتباط بالموانئ العالمية:
١. إمكاناتها قليلة وقديمة.
٢. ليست لها إطلالة واسعة على الخليج.
٣. لا تستقبل البواخر الكبيرة بسهولة.
نحن بحاجة ماسة لميناء الفاو الكبير لأنه:
١. سيربطنا بالموانئ العالمية..
٢. سيوفر العديد من فرص العمل لجيوش العاطلين عن العمل من العراقيين..
٣. سيكون نقطة إرتباط مهمة (أسرع، أرخص) بين الشرق والغرب إذ ما عضد هذا الميناء بشبكة متطورة من السكك الحديدية والطرق التي تربط الميناء بأوربا عبر تركيا.
سنكون نقطة إرتكاز مهمة في طريق الحرير بما تتوفر لدينا من موارد وما نملك من طريق أقصر وأقل كلفة، ومن هذه النقطة بالذات سنتحدث عن الأمن؟
فهل يمكن لميناء الفاو الكبير أن يكون سببا رئيسا في توفر الأمن داخل العراق؟
وكيف؟
أما السؤال الأهم هو :

إلى أي مستوى وصل الإنجاز في هذا المشروع؟
وهل فعلا سينجز مشروع ميناء الفاو الكبير؟
هذا ما لم اجد له إجابة واضحة تستند إلى دليل..
البصرة : 16 فبراير 2022
___________________________________________
وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

المجلس المركزي الفلسطيني مخاضُ الانعقادِ وبطلانُ القراراتِ (1) .. شرعيةُ التمثيلِ وأصالةُ التشريعِ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

شغل المجلس المركزي الفلسطيني الذي عقد يومي السادس والسابع من شهر فبراير/شباط الجاري، مختلف الأوساط الفلسطينية الشعبية والرسمية، والحزبية والنقابية، وكذلك الأوساط العربية والدولية والإسرائيلية، وسلط الضوء عليه ماهيته وهويته، وتكوينه وتشكيلته، وشرعيته وأصالته، وعضويته وهيكليته، وعدد أعضائه وطريقة اختيارهم، واجتماعاته وقراراته، والمهام الموكلة به والصلاحيات الممنوحة له، وغير ذلك مما يعني المراقبين والمتابعين، سواء كانوا معنيين بصورةٍ مباشرةٍ كالفلسطينيين، أو مهتمين بالقضية الفلسطينية كالإسرائيليين والدول العربية وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

سأحاول في سلسلة المقالات التالية أن أجيب على التساؤلات السابقة، وأن أسلط الضوء على اجتماعات المجلس المركزي وخاصةً الأخير منها، وأن أبين في عناوين منفصلة، عدالة التمثيل وشرعية الانعقاد، وأعرض مواقف القوى والفصائل الفلسطينية من انعقاد المجلس المركزي، ومشاركة بعضها ومقاطعة آخرين، فضلاً عن المواقف الشعبية الفلسطينية في الوطن والشتات، والمزاج الشعبي العام من كل ما جرى، وسأستكمل الصورة ببيان المواقف الإسرائيلية من قرارات المجلس المركزي، ودورها في تسهيل انعقاده وتيسير دخول أعضائه وتوجيه جلساته، وسأستعرض الآفاق المستقبلية والحلول المرحلية، ودور المجلس المركزي في تقرير الحلول الممكنة، علَّ القارئ الكريم يستطيع أن يفهم ما جرى، وأن يدرك خطورة ما تم الاتفاق عليه أو إعلانه.

تشكل المجلس المركزي الفلسطيني بموجب قرارٍ صادرٍ عن المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثالثة عشر، التي عقدت في مارس/آذار عام 1977، ليكون حلقة وصلٍ بين المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ما بين كل دورتين عاديتين من دورات المجلس الوطني، فأصبح بذلك ثالث أعلى هيئة فلسطينية بعد المجلس الوطني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

تقرر أن يكون عدد أعضاء المجلس في حينها 32 عضواً، ولكن هذا العدد لم يكن ثابتاً، إذ جرى على مر السنين إضافة أعضاء جدد من المستقلين عموماً، ومن المنتمين إلى الفصائل الفلسطينية المختلفة المشكلة لمنظمة التحرير الفلسطينية، علماً أن أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هم حكماً أعضاء في المجلس المركزي، بالإضافة إلى عدد من ممثلي الفصائل الفسطينية والنقابات المهنية والمستقلين، وهو ما جعل عدد أعضائه يصل إلى أكثر من مائة عضو، حيث بلغ عددهم في دورته الأخيرة التي عقدت قبل أيامٍ في مدينة رام الله، مائة وواحدٌ وأربعون عضواً، في حين ذكرت بعض التقارير أن ثلاثة أعضاء تغيبوا، بما يعني أن أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني للعام 2022 بلغ 145 عضواً.

كان المرجو عند تشكيل المجلس المركزي الفلسطيني أن يكون تمثيله عادلاً، فتتمثل فيه كل القوى الفلسطينية، فضلاً عن النقابات والاتحادات والمستقلين، ويكون مهيأ للقيام بمهام المجلس الوطني الفلسطيني في حال تعذر انعقاده، أو بين دوراته العادية، حيث نصت قوانين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن ينعقد المجلس المركزي الفلسطيني دورياً كل ثلاث أشهر، يقوم خلالها بمحاسبة ومراقبة أداء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويستطيع القيام ببعض المهام التي أوكله بها المجلس الوطني، على ألا يصادر دوره، وألا يحل مكانه، وألا يحول دون انعقاد الأصل وتجديد شرعية الفرع.

إلا أن المجلس المركزي الفلسطيني أصبح مع مرور الزمن صورةً مصغرةً عن المجلس الوطني الفلسطيني، الذي تسيطر عليه حركة فتح وتوجهه، وتقوده وتحركه، بينما أصبح تمثيل الآخرين فيه رمزياً وشكلياً وقليل العدد، أي أنه لم يعد هيئة وطنية جامعة، تمثل كل قطاعات الشعب وفئاته، حيث أصبح جل أعضائه من المستقلين المعينين خارج الأطر الرسمية للمجلس الوطني، والمخالفين في تعيينهم لقوانين ولوائح المنظمة، ممن يدعون الاستقلالية وعدم الانتماء الفصائلي، في حين أنهم كانوا جميعاً إما من حركة فتح، أو من المناصرين لها والعاملين في الخفاء معها، وبذا لم يتمكن أحدٌ من المستقلين أن يصل بنفسه إلى عضوية المجلس المركزي، دون رافعة فتحاويةٍ، أو قرارٍ مباشرٍ من رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الأول ياسر عرفات والثاني محمود عباس.

رغم أن المجلس المركزي الفلسطيني قد اتخذ على مدى السنوات الماضية مجموعةً من القرارات الهامة، نيابةً عن المجلس الوطني الفلسطيني، بما ينسجم معه ولا يتعارض مع قوانينه، إلا أن قراراته اتسمت بالحزبية، وصدرت خدمةً لتيارٍ معينٍ في منظمة التحرير الفلسطينية، وجاءت أغلبها لتيسير عملية السلام والمفاوضات الجارية مع العدو الإسرائيلي، وتسهيل عمل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وتوسيع صلاحياتها، وزيادة ميزانياتها، والمصادقة على أغلب قراراتها، وتغيير القوانين بما ينسجم مع المخالف لها أو المتعارض معها.

ومن صلاحياته المنصوص عليها، وهي صلاحيات كثيرة وتزداد مع الأيام في ظل تعثر انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، مناقشة مشاريع القرارات التي ترفعها إليه اللجنة التنفيذية، ومناقشة وإقرار الخطط المقترحة من دوائر منظمة التحرير، ومحاسبة المسؤولين ومحاكمتهم، وتجميد عضويتهم وسحب صلاحياتهم وفصلهم، على أن تعرض قراراتها على المجلس الوطني في أول انعقادٍ له.

إلا أن أهم قرارات المجلس المركزي الفلسطيني التي نفذت، وكان لها أبلغ الأثر على القضية الفلسطينية، فقد تمثلت في تسمية ياسر عرفات رئيساً للدولة الفلسطينية، في اجتماعه بتونس يوم 30/3/1983، وقراره في 10/12/1993 بتشكيل السلطة الفلسطينية، وتسمية ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيساً للسلطة الفلسطينية خلال المرحلة الانتقالية من اتفاقية أوسلو للسلام الموقعة مع الكيان الصهيوني.

أما أشهر قراراته التي لم تنفذ، والتي بقيت حبراً على ورق حتى اليوم، فهي تعليق الاعتراف بالكيان الصهيوني، ووقف كافة أشكال التنسيق الأمني معه، والمباشرة بتقديم طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات الدولية، وتقديم شكاوى ضد الكيان الصهيوني لدى محكمة العدل والجنايات الدولية وغيرها.

يبدو من سياسة المجلس المركزي ومسيرته، أن القرارات الوطنية لا تنفذ، وتلك التي يتطلع إليها الشعب الفلسطيني تهمل ولا تقدر، الأمر الذي يعني أنه هيئة شكلية ومؤسسة صورية، تحكمها السلطة التنفيذية المسيطرة على القرار الفلسطيني، والمغتصبة للإرادة الوطنية للشعب الفلسطيني، والمحتكرة زوراً وبهتاناً للتمثيل الشعبي الفلسطيني في الداخل والخارج.
يتبع…..
بيروت : 12 فبراير 2022

_______________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

هل يستقيلُ الرئيسُ الفلسطيني محمود عباس ويتقاعدُ؟

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

يبدو أن شيئاً ما يحاك في الخفاء ويدبر بليلٍ، لكن بسرعةٍ وعلى عجلٍ، وبحذرٍ شديدٍ واهتمامٍ بالغٍ، فيما يتعلق بهوية الرئيس الفلسطيني الجديد، فهي شخصية محورية وأساسية بحكم الصراع مع الكيان الصهيوني، ولها دورها وتأثيرها الكبير على المسار الفلسطيني العام ومستقبل القضية الفلسطينية، وفقاً للصلاحيات الممنوحة له، والدور المنوط به.

ولهذا ينبغي أن تتمتع شخصيته بمواصفاتٍ خاصةٍ ومفاهيم متفق عليها ومقبولة، لا شك فيها ولا قلق عليها، وقد آن الوقت لحسم شخصيته وتحديد هويته، واختياره بدقةٍ متناهيةٍ من بين عددٍ من المرشحين لخلافة الرئيس محمود عباس، الذي أدرك بدوره أنه قد آن الأوان لحسم قراره، وجمع أوراقه وحزم متاعه تمهيداً للرحيل أياً كان نوعه، وفاةً أو تقاعداً، ويبدو أنه اختار، مرغماً أو مختاراً، الاستعجال بالثانية، إذ لم يعد هنالك متسعٌ من الوقت للمغامرة بالفراغ الرئاسي، أو المقامرة بانتخاباتٍ اضطرارية، لا تسمح بترتيب الأوراق وضبط دفتر الشروط.

قرار تحديد هوية الرئيس الجديد وتسميته ليست مهمة فلسطينية خالصة، وإن بدت أنها كذلك، أو ظهرت وكأنها نتيجة حساباتٍ حزبيةٍ ونتائج صناديق انتخاباتٍ شكليةٍ، فالفلسطينيون وفقاً للنظام الدولي المسيطر على المنطقة، والمتحكم في القرار الفلسطيني، هم آخر من يقرر في هذا الشأن، وأبعد الأطراف وإن كانوا هم أكثرها أصالةً، عن اختيار رئيسهم وتسمية الممثل لهم والناطق باسمهم.

الأطراف المتحكمة في القرار عربيةٌ ودوليةٌ، كما أنها إسرائيلية أيضاً، إذ لا يخفى على أحد أن الكيان الصهيوني هو الناخب الأكبر، وهو صاحب القرار الأول في تسمية رئيس السلطة الفلسطينية، وإن تم إخراج ذلك بأدواتٍ عربيةٍ، مصرية وأردنية وسعودية، وبإرادةٍ دوليةٍ أمريكيةٍ وأوروبية، إلا أنها جميعها تبقى ملتزمة بالضوابط الإسرائيلية، التي لا يقوى أي طرف على الحياد عنها أو معارضتها.

ولهذا يلتئم اليوم في مدينة رام الله المجلس المركزي الفسطيني، وعلى جدول أعماله تسمية رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ونائبه وبقية هيئاته، ولكن المهمة الأساس تتمثل في تسمية أعضاء جدد لعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي سيشغل أحدها منصب أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، الذي سيكون صاحب الحظ الأوفر في الترشح لرئاسة الرئاسات كلها، حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة السلطة والدولة الفلسطينية، ويبدو أنه قد تم ضبط كافة التفاصيل، ورسم مختلف المسارات، تمهيداً لإعادة تشكيل المؤسسات الوطنية الفلسطينية لمواصلة المسيرة السياسية الفلسطينية ضمن نفس الشروط والضوابط.

أما العواصم المعنية بالقضية الفلسطينية، والمنشغلة بها واجباً أو تكليفاً، فهي لا تنفك تعقد الاجتماعات وتنظم اللقاءات المعلنة والسرية لمناقشة مستقبل الرئاسة الفلسطينية، التي باتت ملحة وضرورية، وعينها على التوافقات الدولية والشروط الإسرائيلية، ولا يعنيها أبداً الرغبات الفلسطينية، أو المواقف الشعبية للفلسطينيين عموماً في الوطن والشتات، فهم آخر من يسألوا أو يستشاروا، وليس أمامهم سوى القبول والتسليم، والتعامل مع الواقع المفروض، وهو نفس الواقع الذي ألزمهم به المجتمع الدولي لأكثر من ست عشرة سنة، منذ انتخابات العام 2006، التي لم تتجدد شرعيتها ولم تمدد قانوناً، بل فرضت قهراً وجبراً.

يبدو أن هناك خطوة تالية لقرارات المجلس المركزي، وهي مرتبطة به وغير منفكة عنه، وربما تم الاتفاق عليها قراراً وتوقيتاً، فقد يعلن الرئيس الفلسطيني في غضون الأيام القليلة القادمة، التي لن تزيد عن الشهرين إلى ثلاثة أشهرٍ على أبعد مدى، عن قرار استقالته من مناصبه الأربعة التي يستفرد بها، وإنسحابه من العمل السياسي، وقراره بالتقاعد والانتقال للعيش في إحدى الدول الخليجية، التي سترحب به وستفتح له أبوابها، وستكرمه وتهيئ له أسباب العيش الكريم في خاتمة أيامه، كرماً منها أو التزاماً بواجباتها المكلفة بها.

لم يعد هنالك أسماء كثيرة مرشحة لوراثة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فقد تراجعت بورصة المرشحين والمتنافسين، والمدعومين والمدفوعين، لصالح مرشحٍ وحيدٍ تدعمه المؤسسة الأمنية الفلسطينية، وتوافق عليه مختلف الأطراف العربية والدولية، فضلاً عن الكيان الصهيوني الذي يفضله ويريده، ويدعمه ويرشحه، ويرى أنه البديل الأنسب والوريث الأفضل، الذي يفهم جميع التفاهمات ويلتزم كل الاتفاقيات، ويدرك التوازنات القائمة، ويعلن التزامه به وعدم محاولة خرقها.

لكن يبدو أن هنالك معارضة إسرائيلية لهذا السيناريو المعد بدقة والمهيئ للإعلان قريباً، فبعض الباحثين والخبراء الإسرائيليين يحذرون من خطورة هذا السيناريو، ويرون أن محاولات فرضه بالقوة أو بالأمر الواقع، ستؤدي إلى فوضى عارمة، وإلى شيوع حالة من العنف والاضطراب في المناطق كلها، ولن يكون بإمكان الجيش والأجهزة الأمنية بطرفيها الفلسطيني والإسرائيلي، القدرة على ضبط الشارع الفلسطيني وتهدئته، آخذين بعين الاعتبار التطورات الأخيرة التي فرضت فلسطينيي الداخل كلاعبين رئيسين في أي حراكٍ فلسطينيٍ قادمٍ، وهذا الخلاف الفلسطيني الذي قد يستشري ويمتد، ويطول وينتشر، في ظل غياب زعامة فلسطينية رمزية، سيضر بالمصالح الإسرائيلية ولن يخدم أهدافها.

يؤمن هذا الفريق بحتمية التغيير الفلسطيني، ويعتقدون أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيقدم فعلاً على الاستقالة، وسيسلم القيادة إلى الجيل الوسط المتفق عليه، ولكن هذا القرار الأحادي من الجانب الفلسطيني، يحمل معه بذور الانفجار الكبير والتوتر الواسع والفوضى الشاملة، في حين أن الاتفاق مع التنظيمات الفلسطينية ومعها حركة حماس، سيفضي بالتوافق العربي والضغط الدولي إلى خلق قيادة بديلة، تتمتع ببعض القبول الشعبي، لكنها تخضع للشروط الدولية وتلتزم بها، وهذا الأمر من شأنه تطويع الأطراف المستعصية، وتليين مواقفها، وإدخالها تدريجياً إلى مربع التسوية الإقليمية، وقد ثبت أن التفاهمات المحكومة دولية والمضمونة إقليمياً تنتج هدوءً نسبياً.

هل سيطلق الرئيس الفلسطيني صافرة البدء ويعلن استقالته، ويرحل عن السياسة مورثاً غيره أعباءها، ويتقاعد بعيداً عن الوطن مستريحاً من الهم، أم أنه سيكذب كل التوقعات، وسيبطل كل القراءات، وسيبقى وهو المعروف بعناده، رئيساً حتى النزع الأخير من حياته.

________________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

المواطنة والمواطن

كتب : محمد علي ابو هارون

المواطنة حق عقلائي وشرعي وقانوني أقرته الشرائع السماوية والقوانين الوضعية .
والمواطن كل من يقيم على أرض الوطن ويحترم قوانين ذلك البلد ومعتقداته وله حق المشاركة في صنع القرار السياسي الذي يرتبط بمصير الوطن والشعب وعموم البلاد.
المواطنة والوطن مفردتان تعتز بهما جميع الشعوب التواقة لاحترام القوانين والمتمسكة بأساليب التحضر والتعامل الإنساني .
و الكثير من البلدان المتحضرة تحترم مواطنيها والمقيمين على أرضها وتوفر لهم الكرامة والحرية وممارسة العقيدة والطقوس المتعلقة بما يؤمنون به ما لم يتعارض ذلك ومصلحة البلاد العليا .
كان وما زال الشرق مهدا للقوانين الإنسانية والشرائع السماوية والتشريعات الدستورية التي تخدم الإنسان الفرد والمجتمع ، المواطن والمقيم.
في منطقتنا مثلا عاش الناس على مر العصور الغابرة وهم يتمتعون بحقوق المواطنة والانتماء للوطن والمشاركة في صنع مستقبل أجياله وبناء مستقبله .
وسارع الغرب إلى اختطاف المفاهيم والمعاني الإنسانية للمواطنة والمواطن من الشرق وأخذ يعمل على جعلها ثقافة الأجيال المستمرة ويصوغ القوانين وفق مفهوم الوطن والمواطن وأخذت الحكومات تحترم مواطنيها ولا تميز بينهم من منطلق قومي أو عرقي أو ديني أو مذهبي .


لكن ما يدعو للاسف هو ان العديد من حكومات الشرق ، خاصة تلك التي تتمتع بماض عريق وتاريخ مشرق وحضارات خالدة، اخذت تمارس التمييز العنصري والطائفي  والمذهبي بين مواطنيها وتصنفهم على أساس توجهاتها التي تخدم أجندتها وسياساتها.
أن الكثير من بلدان منطقتنا الإسلامية والعربية تنتهج اليوم هذا النهج وتنظر إلى مواطنيها نظرة تصنفهم فيها على أساس درجات من المواطنة الأولى والثانية والثالثة أو بدون مواطنة ولا حتى حق إلاقامة.
وشهد العالم خلال العقود الأخيرة توجها نحو المطالبة بحقوق الحيوان والبيئة ، والعمل على توليد ماهو صديق للبيئة من صناعات ، تحترم الحيوان والطبيعة، في ظل غياب كبير ، في منطقتنا ، للإنسان وحقوقه المشروعة ومنها حق المواطنة.
ان بلدان منطقتنا ، وللاسف الشديد، تعيش حاليا في ظل أنظمة تكرس الطبقية والتمييز في التعامل مع المواطنين والمقيمين ، ولو أردنا الإشارة إلى مصاديق هذا المفهوم لوجدنا الكثير من الممارسات  التي تقوم بها حكومات العالمين العربي والإسلامي من تشريعات لاتخدم حقوق المواطنة والمواطن في وقت ان هذه الحكومات تتبع الدين الإسلامي الحنيف الذي احترم منذ انطلاقته الأولى حقوق المواطن والمواطنة.


لكنها أمراض مزمنة لازالت تعيش في جسم الأمة ومن يتصدى لشانها السياسي من قادة وزعماء وحكام الذين هدفهم الوصول إلى الحكم بكل السبل ، حتى لو تطلب ذلك الغاء الكثير من حقوق المواطنين والمواطنة.
والسؤال الذي يطرح نفسه على ساسة وقادة الكثير من بلدان منطقتنا، من مزدوجي الجنسية  ، هل ترتضون لأنفسكم ولاسركم أن يتم التعامل معكم وفق القوانين السارية في بلدانكم التي أقل ما يقال عنها انها جائرة ولاتخدم الشعوب بل تنتهك حق المواطنة والمواطنين ، هذا في حين انكم تعيشون في البلدان الاخرى التي هي ليست بلدكم الام ، في ظل حياة كريمة تتوفر فيها حقوق المواطنة كافة.
أنها تذكرة لمن له إذن واعية.

السيد محمد باقر الحكيم شهيد الثورة والحكمة..

كتب : أياد الامارة

لست معنيا في هذه المرحلة بالذات بتعيين يوم الشهيد العراقي سواء كان ذكرى شهادة شهيد المحراب سماحة آية الله العظمى الإمام السيد محمد باقر الحكيم أو ذكرى شهادة شهيد الإسلام الكبير سماحة آية الله العظمى الإمام السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليهما .. الشهيدان أكبر من تلك الأيام وأيام العراق أيام شهادة مستمرة ولنا أن نحتفي بيومين لشهيدين عظيمين ولبقية شهداء العراق الكبار من آل الحكيم وآل الصدر وآل المبرقع وآل شبر وشهداء البو محمد والعيدان والسعدون وبني سكين والإمارة والصيامر وبنو أسد وبنو مالك وكل أسر وعشائر العراق التي قدمت فلذات أكبادها في سبيل العقيدة والوطن دفاعا عن قيم نبيلة ومبادئ سامية.
انا معني بقيم الشهادة وبعطاء هؤلاء الشهداء ونحن نحيا بهذه القيم وبهذا العطاء مستلهمين هذه المعاني العليا المقدسة من سيد الشهداء الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع من أستشهد معه من آل بيته وصحبه وعلى طريقه طريق الإسلام المحمدي الأصيل.

الشهيد مع اسرة تحرير صحيفة “لواء الصدر” التابعة لمكتبه الاعلامي 1982

في الأول من رجب الأصب فقد الإسلام والعراق رجلا كان شعلة من وعي وعلم وإيمان وبصيرة وثورة وحركة دؤوبة كان له فضل حمل ثورة العراق التي رعاها الإمام السيد محسن الحكيم وفجرها الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليهما لينطلق بها في مرحلة من أصعب المراحل في تاريخ العراق المعاصر، إن ظروف العمل الثوري التي خاضها الشهيد  الحكيم (ره) كانت مليئة بالتحديات الداخلية والخارجية وكانت تتطلب وعيا كبيرا وهمة عالية و (حركة دؤوبة) وقدرة على إستيعاب وإحتواء الآخرين في أجواء ملبدة بالمماحكات والمؤآمرات وقلة وعي البعض وقصر نظرهم، وكانت هذه الخصال والمزايا وغيرها الكثير متوفرة في شخص الشهيد الحكيم (ره) وهو يحمل ثقل المرجعية وإرثها وتاريخها وزعامتها وحكمتها وثورتها.
الشهيد الحكيم (ره) أحد أبرز أنجال مرجع الطائفة الإمام السيد محسن الحكيم المبرزين جميعا بل لعلي أراه في مقدمتهم حضورا أيام مرجعية والده المقدس أو بعدها، وهو الذي كان في مركز الحوزة العلمية المباركة وفي مركز التحرك الإسلامي المقاوم، وفي مركز حلقة واسعة من العلاقات العامة مع مختلف الشخصيات والتوجهات والطبقات الإجتماعية وكان (ره) على الرغم من ثقل هذه المسؤوليات وتعددها قادرا على إدارتها بجدارة وبأفضل الطرق التي خرجت بنتائج مثمرة جدا.
اخر تصريح صحفي للشهيد قبل اسبوع من عودته الى العراق
حدثني الشهيد الحاج أبو محمد العامري (طالب الحجامي) رضوان الله عليه عن أحد القادة الدعاة الأحياء بأنه يقول: إن الشهيد السيد محمد باقر الحكيم رضوان الله عليه كان أكثرنا عملا وهمة.
وقد كان الحديث بمحضر الشهيد الكبير الحاج أبو ياسين رضوان الله عليه وقد أيد حديث الحاج العامري وقدم مجموعة من الأدلة على ذلك حتى انه ذكر بأننا كنا نشفق على الشهيد الحكيم (ره) من كثرة العمل وأخبرناه بذلك وكان رده أنه يتمنى أن تنتهي حياته وهو في خضم هذا العمل. وكان له ما أراد بأن توج عمله المبارك بالشهادة ..
وكان الشهيد الحاج أبو زينب الخالصي (مهدي عبد مهدي) رضوان الله عليه يؤكد هذه الحقيقة ويقول بأن الشهيد الحكيم (ره) لا يعرف التعب ولا يمل منه وكان حريصا على إنجاز أعماله كافة بدقة عالية جدا.


والشهيد الحكيم (ره) حاد الذاكرة فقد كنت في خدمته برفقة السيد صلاح البطاط في مدينة الأهواز الإيرانية بمناسبة ذكرى الإنتفاضة الشعبانية والتقيته مرة أخرى قبل أن تتوالى اللقاءات به في العاصمة طهران وتذكرني من اللقاء الأول مستعيدا أحداث اللقاء وقال لي موصيا: عليك بتكثيف مطالعاتك خصوصا بما يتعلق بتاريخ الحوزة العلمية المباركة مؤكدا على ضرورة الإهتمام بهذا الجانب، فقد كان رضوان الله عليه يستثمر كل مناسبة وكل لقاء للتأكيد على الحوزة العلمية المباركة ودور المراجع العظام ووجوب الإلتفاف حولهم في جميع شؤون الأمة.

الشهيد الحكيم مع اخوته وابنائه المجاهدين في جبهات الجهاد

حظي الشهيد الحكيم بإحترام جميع العراقيين عربا وأكرادا سنة وشيعة مسلمين ومن بقية الديانات الأخرى وإحترام الداخل والخارج لما كان يمتاز به من دقة الطروحات، وصدقها، وواقعيتها، وتقديرها للمصلحة العامة، وكان الجميع يلمس فيه ذلك، لم يكن منحازا إلى طرف دون آخر ولا لفئة دون أخرى يؤثر الآخرين على نفسه جم التواضع ينصت لأحاديث الآخرين بإهتمام وعناية ويبدي بعد ذلك ملاحظاته..
شخص الواقع العراقي وحدد أهدافه راسما طريقا واضحا لتحقيق هذه الأهداف، لقد كان الشهيد الحكيم رضوان الله عليه يؤمن بوحدة العراق والخيار الديمقراطي ومشاركة الجميع في الحكم بطريقة عادلة تضمن حقوقهم وتوزع عليهم الثروات بالتساوي، كما رفض وجود الإحتلال، مؤكدا على رفضه هذا ، عادا وجوده غير مناسب لتاريخ العراق وتضحيات أبنائه الذين لم يقبلوا بالإحتلال والذل والعبودية وهو غير مناسب وغير مرحب به الآن لأن العراقيين قادرون على إدارة البلد بالطريقة الصحيحة.
آمن الشهيد الحكيم بقدرات العراقيين وقابلياتهم العالية كما آمن من قبل بتاريخهم الحافل بالتضحيات الجسام وكان يقدر معاناتهم وهو يلهج بذكرها بما يتحملون من آهات وأوجاع خصوصا في أعوام الحصار الإقتصادي الجائر، كان رضوان الله عليه يفصل بين الشعب العراقي المظلوم والنظام البعثي الظالم ويؤكد على هذه الحقيقة في كل مكان ومناسبة، ويطالب بعدم تحميل العراقي فوق طاقته فالعراقي يتحمل جور النظام وجوع الحصار وهو يحمل سلاح المقاومة بقوة وعزة وإقتدار ..

الشهيد مع الامام الخميني
الشهيد مع المرشد الايراني الاعلى السيد علي خامنئي

الشهيد الحكيم والشهيد المهندسالشهيد الحكيم والشهيد سليماني
رحل الشهيد الحكيم رضوان الله عليه إلى جوار ربه راضيا مرضيا ليلتحق بمن سبقه من الأنبياء والمرسلين والأولياء الصالحين والشهداء الميامين في الفردوس الأعلى ..
رحل (قدس سره) ليلتحق مع من سبقه من الشهداء أخوته وأبناء عشيرته وربعه وجيرته ومن عمل معه على طول مسيرة جهادية حافلة ..
لكنه ترك من بعده كما كل الشهداء رضوان الله عليهم إرثا كبيرا من الدروس والعبر، لقد ترك الشهيد الحكيم فكر الشهادة وسلوك الشهادة حيا بيننا وكان هو المثل في ذلك ..
تأتي ذكرى شهادة شهيد المحراب سماحة آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم رضوان الله عليه ونحن أحوج ما نكون لفكره وسلوكه وهو: يرأب الصدع، ويطبب الجراحات، ويضع الأمور في نصابها الصحيح .. ونحن أحوج ما نكون: لإيثاره، وتواضعه، وتقديره لمصلحة العراقيين جميعا .. ونحن أحوج ما نكون إلى: طريقته وهو يطوي الشجى،  ويغض الطرف عن كثير لكي تمضي المسيرة على ما يرام.

موكب تشييع الشهيد الحكيم

التشرينيون يكافئون الشهيد الحكيم بحرق مرقده

السلام عليك يا شهيد المحراب يوم ولدت في حجر المرجعية المباركة وترعرعت بين خمائلها العطرة فزهرت نبلا وشجاعة وعلما وعملا للإسلام العظيم والسلام عليك يا شهيد المحراب يوم أستشهدت إلى جوار جدك المرتضى على بقعة مباركة في يوم مبارك ومن أجل قضية مباركة وأنت تتعبد الله تبارك وتعالى بخدمة الناس وقضاء حوائجهم وإرشادهم إلى الطريق الصحيح والسلام عليك يا شهيد المحراب يوم تبعث حيا تقتص من الظالمين الذين ظلموك وظلموا آلك وشعبك.

_____________________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

نخبٌ سياسية وإعلامية وثقافية واقتصادية مهجنة العقول انساقت وراء انظمة التطبيع

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

نخطيء كثيراً إذا أغفلنا المتغيرات الحادثة، وأهملنا المستجدات الطارئة، وتجاوزنا الحقائق والوقائع الدامغة، وأغمضنا عيوننا عما يجري في منطقتنا العربية والإسلامية، وظننا أن الأمور بخير، وأن أوضاعنا تسر الصديق وتكيد العدو، وأنه لا خطر يتهددنا، ولا متغيراتٍ ضدنا، ولا تحدياتٍ تواجهنا، وأن قضيتنا المركزية العربية والإسلامية فلسطين مطمئنةً وأنها بخيرٍ، وأن تحريرها بات قريباً، ودحر العدو عنها أصبح ممكناً، وأن الأمة العربية والإسلامية تقوم بواجبها ولا تتأخر، وتقدم ما عليها ولا تتلكأ، وتساهم بجهودها ولا تقصر، وتدعم بأموالها ولا تبخل، ولا تتوانى في تقديم الدعم المالي والسياسي والإعلامي.

لكننا جميعاً نعلم أن الحقيقة هي غير ذلك تماماً، وأن الواقع الملموس يشي بما يخزي، ويفضح بما يندى له الجبين، فواقعنا أليم، وحالنا بئيس، وظروفنا صعبة، وكثيرٌ من الآمال تبخرت، والشعارات القديمة اندثرت، والعواطف التي كانت جياشة انطفأت، والروح القومية التي كانت سائدة تراجعت، وربما تغير العدو وتبدل شكله واسمه، ولم تعد إسرائيل هي العدو والخصم، والخطر الداهم والكيان المتربص، واستبدلته بعض الأنظمة العربية، وهو الكيان الصهيوني الاستيطاني اللقيط، الذي نال منهم جميعاً، قتلاً واختراقاً واستباحة، بأعداء جدد من أبنائها المخلصين وجيرانها القريبين.

يجب علينا أن تعترف بأن المناخات التي كانت قد تغيرت، وأن السياسات التي سادت قديماً قد تبدلت، وغدت القضية الفلسطينية لدى أغلب الأنظمة العربية والإسلامية آخر همومها، وأقل اهتماماتها، وبات ما يشغلها عنها أكبر، وتقدم عليها كثيرٌ غيرها أخطر، وصورت بعض الأنظمة العربية الفلسطينيين بأنهم الخطر، وأن قضيتهم هي التي أضرت بهم وأوردتهم المهالك، وأنها استنزفت خيراتهم وعطلت قدراتهم، ووصفتهم بأنهم مارقين فاسدين، كاذبين منافقين، بواقين غير مخلصين، ينقلبون على من وقف معهم، ويعضون اليد التي أحسنت إليهم، ويتنكرون لمن أيدهم وساندهم، وبذا فإنهم لا يستحقون وداً ويستأهلون تعاطفاً.

تعلن هذه الأنظمة مواقف وتبطن أخرى، فهي تهاجم الفلسطينيين وقضيتهم وعيونها على الكيان الصهيوني، تريد مهادنته ومصالحته، وتسعى للاعتراف به والاتفاق معه، وتتهم الفلسطينيين وتشيد بقدرات العدو وإمكانياته، وتبرؤه من أفعاله وتشرع له إجراءاته، وحقيقة الأمر أنها تبحث عن حليفٍ يحميها، وقوةٍ تدافع عنها، وجدارٍ تتكئ عليه وتركن إليه لضمان مستقبلها، وحفظ أنظمتها، واستمرار حكمها، وتأييدها في الوقوف في وجه رغبات شعوبها وحقوقهم.

انساقت وراء هذه الأنظمة وصدقتها، نخبٌ سياسية وإعلامية وثقافية واقتصادية، من المثقفين الجدد، المستغربين المهجنة عقولهم، الذين تدعمهم السلطات وتؤيدهم الحكومات، وتسهل عملهم وتهيؤ لهم الفرص، وتوفر لهم الإمكانيات، فأخذوا يمهدون للتغيير، ويجملون السقوط، ويعددون فضائل الاعتراف ومحاسن التطبيع، ويسلطون الضوء على عيوب المقاومة وأخطاء الفلسطينيين، ولعل بعضهم مقتنعٌ بما يقول، ولكنهم وغيرهم يتقاضون الكثير على ما يشيعون، ويتلقون الهدايا والمغريات على ما يروجون ويبثون، الأمر الذي جعلهم أخبث الأدوار وأقذر الأدوات المستخدمة في إشاعة روح الذل والاستسلام في الأمة.

وقد بتنا نسمع ونقرأ عبر مختلف وسائل الإعلام العربية، الرسمية والخاصة، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي العديدة والمتنوعة، أصواتاً غريبةً وأفكاراً شاذةً، لكنها قطعاً لا تعبر عن الأمة ولا تنطق بضمبرها، ولا تعكس إرثها الحضاري وقيمها الوطنية والقومية، وثوابتها العقدية والدينية، فالذين يروجونها ويبثونها في الأمة، بدعمٍ من بعض أنظمتها، وتشجيعٍ من أصحاب السلطة فيها، مارقين منها، ومندسين فيها، وخائنين لها، قد ارتضوا على أنفسهم أن يكونوا أداةً بيد العدو يستخدمها، ودميةً يعبث بها ويحركها، وبوقاً يطلقه وقت شاء أو يسكته، ويعلي صوته ويرفعه متى أراد، خدمةً لأهدافه، ودفعاً لسياسته.

لكننا رغم علمنا أن هذه الحفنة المتفيقهة والشرذمة المجعجعة لا تعبر عن الأمة، ولا تعكس حقيقتها، إلا أننا لا نستطيع أن نغفل الشعار “الهاش تاغ” الذي نشروه في أوساط الأمة، وعمموه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، “فلسطين ليست قضيتي”، أي أنها ليست شأنهم ولا تعنيهم، ودعوا شعوبهم لاعتماد هذا الشعار المضلل وتبنيه، والإيمان به وعدم الخجل منه، ظناً منهم أنهم يستطيعون تغيير هوية الأمة وطمس تاريخها، وتغيير ثقافتها وتزوير وعيها، والانسلاخ عن جلودها والتخلي عن آبائها وأجدادها، ولعن ماضيها وشطب صفحاتها منه، قربى لأصحاب السلطة والجاه، الخائفين على مناصبهم، والوجلين على مستقبلهم، والمرعوبين من مصيرهم إن سقط حكمهم وانتهى ملكهم، الظانين أن بقاء ملكهم يتحقق في رضا “إسرائيل”، ويثبت بدعها، ويبقى بإسنادها، ويدوم بمباركتها.

رغم أن هذه المجموعة لا تمثل أمتنا العربية والإسلامية، ولا تنطق باسمها، ولا تعكس حقيقتها، ولا تعبر عما يجول في خاطرها ويجيش في قلبها، وأنها شرذمةٌ قليلةٌ، ضالةٌ مضلةٌ، منبتةٌ منقطعةٌ، مأجورة ومرهونة، ومنتفعة ومستفيدة، إلا أنه لا يجوز الصمت إزاءها أو السكوت عنها، فهي تعمل بنفسٍ بطيءٍ وخططٍ مدروسة، وتغير بالتدريج وتؤمن بسياسة الطرق، وتعتقد أن مراكمة الخطوات انجازٌ، والمزيد من نشر الأفكار سيحدث التغيير في الأمة، خاصةً لدى الأجيال الشابة والطالعة، التي سمعت بالحروب ولم تعشها، ورأت صورة العدو ولم تعرف حقيقته أو تطلع على تاريخه.

فلا نضعف أمامهم ولا نيأس، ولا تخور قوانا وتفتر عزائمنا، أو يتسلل الشك إلى قلوبنا ويتزعزع اليقين في نفوسنا، ذلك أن سواد الأمة الأعم، وجمهورها الواسع الكبير، المؤمن الصادق، الواثق المطمئن، يرفضهم ولا يعترف بهم، ولا يقبل بشعاراتهم ولا يؤمن بها ولا بهم، ولكنه يدرك أن الظروف تخدمهم والسلطات تحميهم، والمنابر مسخرة لهم، وأبواب الفضائيات ووسائل الإعلام مشرعة لهم وموصدة في وجوه خصومهم، ولكن هذا الحال لن يدوم، وهذا الاستخذاء لن يستمر، فالعدو سيبقى عدواً وإن غير جلده، والذئب سيبقى يتربص بالحمل ليفترسه، وإن صادقه حيناً أو واعده مرحلةً.

_______________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

دعوة لاشراك المرأة في ادارة التعليم العالي والجامعات العراقية

كتب : البروفيسور محمد الربيعي

هذه الدعوة مستوحاة من الأزمات المستمرة في الجامعات العراقية ، وحقيقة أن هذه الجامعات يقودها بشكل رئيسي الرجال. اعتقد أن عدم التوازن بين الجنسين في قيادة هذه الجامعات هو احد العوامل في الأزمات المستمرة التي أصبحت حاجزاً أمام تحقيق الجامعات لأهدافها، ما يعيق جهود الوزارة نحو تحقيق التنمية المستدامة.

تم توثيق غياب المرأة في إدارة التعليم العالي في جميع أنحاء العالم في إشارة إلى أنها ظاهرة عالمية. الأهم من ذلك، تم الاعتراف بهذه الظاهرة على أنها خسارة لجزء حيوي من الموارد البشرية.

طالما دفعنا هذا الإدراك  إلى التركيز على تمثيل المرأة في إدارة التعليم العالي وطالبنا بإنصاف الاكاديميات العراقيات، بما في ذلك رفع الحواجز والتغلب على التحديات التي يواجهونها، مع تسليط الضوء أيضا على صفات الاكاديميات التي يمكن أن تحدث فرقا.

لقد ألهم التمثيل الناقص للمرأة في ادارة التعليم العالي وفي الجامعات العراقية اقتراحي للبحث والشروع في تعيين رئيسات جامعات وعميدات كليات لعدد من وزراء التعليم العالي السابقين. كنت اجادل بأن القيادة الاستبدادية للرجال هي التي تسبب الأزمات في التعليم العالي وفي الجامعات، وأن إشراك النساء في المناصب القيادية سيسهل بيئة أكاديمية سلمية في الجامعات العراقية لكون الرجل الاكاديمي يحترم ويقّدر المرأة القيادية.

اني متأكد ان المرأة القيادية يمكن تحدث فرقا في قيادة التعليم العالي وحل الأزمات في الجامعات العراقية. نظراً للطبيعة الذكورية للجامعات العراقية والمجتمع العراقي بشكل عام، نادراً ما يتم استكشاف إمكانات القيادة النسائية. لذلك تصبح الحاجة ملحة الى توفير المعرفة حول إدارة الجامعات العراقية من خلال استكشاف وإنتاج نموذج بديل للقيادة ، والأهم من ذلك أننا نقدم حلاً يسهل الحد من الأزمات في التعليم العالي، وما إذا كان بإمكان المرأة أن تحدث فرقاً في ادارته على الرغم من ان هذا الطريق محفوف بالمخاطر لهيمنة المحاصصة والولاء السياسي على تعينات القياديين في التعليم العالي والجامعات.

تم اعتبار وجود النساء في التعليم العالي كتدريسيات وباحثات منذ بداياته أمراً حتمياً ومهماً ، مع ذلك بقيت المرأة غائبة عمليا عن المناصب القيادية في الجامعات العراقية. إن غياب القيادات النسائية في الجامعات العراقية هو نتيجة للقيم والممارسات الذكورية في المجتمع الأوسع التي تشربتها الجامعات العراقية.

يذكر تقرير الامم المتحدة (الاسيكوا)- “تعزيز المشاركة السياسية للمرأة في العراق”: إن التقاليد الابوية النابعة من ثقافة قبلية تميز ضد ُ المرأة وترفض قيادتها. وهذا التمييز منسوخ ومدمج في النظام السياسي. وبالتالي، تدار الحياة السياسية وفقا لمعايير وقيم ذكورية. وكثيراً ما تختار الاحزاب السياسية المرشحين للانتخابات بناء على انتماءاتهم ّ القبلية، وهو نظام متحيز للرجال.

تتجلى هذه النزعات الذكورية في التعليم والتعلم والتطلعات إلى مناصب قيادية، وفي المناهج الدراسية وطبيعة التعليم الذي يمكن أن يؤدي إلى عدم تمكين المرأة بحيث ان مزيجا من عملية التعلم هذه والدين والتنشئة الاجتماعية الأخرى تحد من تمكين المرأة في نهاية المطاف. علاوة على ذلك، تميل السياسات الحزبية (المحاصصة والتعينات الرسمية) في التعليم العالي إلى استبعاد النساء. وبالتالي، فإن العديد من الأكاديميات الكبار لا يفكرن حتى في التنافس على المناصب القيادية ، هذا بالإضافة إلى أن المرأة ممثلة بصورة نافصة في الابتعاث والتوظيف وصنع القرار في الجامعات، مع هذا المستوى المنخفض من التمثيل، يصعب على المرأة أن تصل إلى مناصب قيادية في الجامعات. إن الوضع في الجامعة يشبه ما يحصل في المجتمع الاوسع.

نزيهة الدليمي الى جوار الزعيم عبد الكرسم قاسم

الدليمي اول وزيرة في العراق والعالم العربي

تاريخياً، لم يتم تكوين النساء اجتماعياً ليصبحن قائدات في أي مرحلة من حياتهن، ولم يُنظر إلى النساء على أنهن أقل شأناً فحسب، بل تم تهميشهن وحرمن من تكافؤ الفرص. المناصب القيادية الاكاديمية والعامة الأخرى من اختصاص الرجال. بشكل عام، أدى التقسيم السائد للعمل بين الجنسين إلى تولي الرجال والنساء مناصب غير متكافئة من حيث السلطة والهيبة. في العراق قبل 2003، كانت هناك حالات استثنائية من النساء مثل الدكتورة نزيهة الدليمي وزيرة البلديات في عهد عبد الكريم قاسم، وهي اول امرأة تستلم منصب وزاري في العالم العربي. وفي عهد حكم البعث صارت الدكتورة سعاد خليل اسماعيل اول وزيرة للتعليم العالي والبحث العلمي في العراق، وهي المرأة الوحيدة التي شغلت هذا المنصب، لكن هؤلاء النساء كان يُنظر إليهن على أنهن استثنائيات.

هناك عدد قليل جدًا من النساء بدرجة استاذ في الجامعات العراقية ما يجعل من الصعب على النساء الحصول على كتلة حرجة يمكن من خلالها جعل أنفسهن قوة في الصراع من اجل تبوئ مناصب قيادية في الجامعات العراقية. من الجدير بالذكر أنه لا يوجد قانون يستبعد النساء من المجال الجامعي القيادي في العراق، ومع ذلك، هناك تمييز غير معلن يميل إلى إقصاء النساء من الفضاء الجامعي مثل الممارسات التمييزية ضد المرأة في مؤسسات التعليم العالي كعدم ترشيح الاكاديميات او عدم اختيارهن لرئاسة اللجان ولرئاسة الاقسام وللعمادات ولا لرئاسة الجامعات، ويتم اختيار القادة واتخاذ القرارات في مقرات الاحزاب وعندما تكون المرأة في المنزل تطبخ وتعتني بالأطفال. وبالرغم من هذا التمييز تسلمت كل من الدكتورة صبا عدنان غني والدكتورة فردوس الطريحي رئاسة جامعتين حكومتين ولفترة قصيرة نسبيا. في الواقع، أخبرني أحد الوزراء ذات مرة أن واجب المرأة هو البيت اولاً وليس في الجامعة، ناهيك عن كونها مسؤولة جامعية لعدم امتلاكها القوة والتأثير.

والأهم من ذلك، أنه لا توجد اي سياسة تضمن عدم التفريق بين الجنسين وانعدام سياسة تضمن المساواة والحريات الاكاديمية في الجامعات العراقية. لذلك، وعلى عكس البرلمان العراقي حيث توجد كوتا نسائية بمقدار 25% من اجمالي مقاعد البرلمان فإن انعدام وجود مثل هذه السياسة في الجامعات العراقية يمنع اشغال المرأة مناصب قيادية في الجامعات. سياسة المساواة الجندرية، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب ستكون أداة إصلاحية يمكنها من إحداث تحول في الجامعة من حيث تولي المرأة مناصب القيادة في الجامعة وبرأيي انه سيؤدي إلى تقليل الأزمات في العديد من الجامعات.

في هذا الجانب، من المهم تحديد المناصب المهمة التي تشكل قيادة التعليم العالي والجامعات. وتشمل هذه المناصب وزير التعليم العالي، ووكلاء الوزير، والمدراء العامون، ورؤساء الجامعات، ومساعدي رئيس الجامعة، والعمداء، ورؤساء الاقسام. يتم تحقيق هذه المناصب من خلال التعينات والاختيارات. ومن المثير للاهتمام أنه لا يوجد قانون مكتوب يمنع المرأة من تولي هذه المناصب.

ومع ذلك، فإن الواقع المخفي يعمل ضد النساء ويمنعهن من بلوغ هذه المناصب. الحقيقة أن القيادة الجامعية تتكون بشكل أساسي من الرجال هي مؤشر على أن هذا هو نموذج واحد للقيادة يتم استخدامه لإدارة هذه الجامعات من قبل القيادات السياسية وفق اسلوب المحاصصة المشؤومة. وهذا يجعل ابعاد النساء عن القيادة في التعليم العالي أمرا حتميا.

هناك حاجة الى وضع النساء في قيادة التعليم العالي والجامعات. السؤال هو هل يمكن للمرأة ان تحدث فرقا ايجابيا وتحد من الازمات. انا اعتقد ان ذلك ممكن.

___________________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

هل أعيد صنع داعش مثلما اعيد صنع طالبان بنسخة جديدة؟

كتب : محمد علي ابو هارون

كثيرة هي مخططات من يتربصون بالأمة ومصير شعوبها المترامية على مساحة الإقليم وتنوع قومياتها المتعددة.
لاشك ولا ريب أن صانع طالبان وداعش ونظائرهما من الحركات والتنظيمات الممولة والمعدة لمهمات وفق سياسات واشنطن ولندن وتل أبيب والرياض وأبوظبي ، هو صانع واحد له براءة اختراع بماركة الـ”سي اي ايه” الأمريكية ، وقد جاء ذلك على لسان كبار المسؤولين الأمريكيين في أكثر من إدارة امريكية .
السؤال الذي يطرح نفسه حاليا هو هل أن إعادة حركة طالبان إلى مسرح الحياة السياسية في أفغانستان هو محض صدفة أم أن هناك تخطيطا امريكيا وخطة مدروسة كانت وراء ذلك .
طالبان بين الامس واليوم
مايجري في مسرح الشرق الأوسط ، خاصة سوريا والعراق، يؤشر إلى أن عمليات نقل العشرات من عناصر داعش من الأراضي السورية إلى العراق ، هي خطة مماثلة لما جرى في أفغانستان.
وما جرى من استهداف مواقع داعش على أيدي القوات الأمنية العراقية والجيش خاصة وحدات الحشد الشعبي  في محافظة ديالى اخيرا ، وقتل العديد من عناصر داعش ووجود عناصر من مدينة طرابلس اللبنانية بين القتلى الدواعش ، دليل حي وملموس على استمرار  مسلسل نقل العناصر الداعشية إلى العراق من سوريا ولبنان في إطار زعزعة الأمن العراقي مع هشاشة المشهد السياسي وانشغال الساسة العراقيين في تقاسم الحكومة وفق آلية المحاصصة المقيتة ، مايزيد الطين بلة .
العميل الارهابي اكرم القيسي – منفذ الهجوم على مطار بغداد
وقد فرت واشنطن ولندن وتل أبيب والرياض وأبوظبي ، بتنسيق متقن، الفرصة لإعادة داعش وفلول البعث الصدامي بنسخة جديدة محسنة يتصدر المشهد فيها دواعش السياسة وبعض الساسة الذين غاب عنهم الوازع الوطني والضمير الإنساني واثبتوا أنهم غير معنيين بمايجري للوطن من مخططات مادامت حصصهم على حالها ،وكذا تجارتهم وعقودهم وشركاتهم المتعددة ، في وضع يوفر لهم الفرصة لجمع المزيد من المال بمختلف الأساليب .
لو لم ينتبه من يتصدون للعملية السياسية في العراق الى مسلسل التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن العراقي فإن داعش والبعث الصدامي في طريقهما إلى مصادر القرار السياسي بمسميات جديدة .وما أفرزته احداث السنوات الثلاث الأخيرة خير شاهد على ذلك .
داعشيان نفقا في عمليات لابطال الحشد الشعبي
ايها السادة داعش والبعث الصدامي دخل بيتكم فهل تشعرون ام انكم من وجودهما منتفعون، وإرادة شعبكم لاتحترمون.داعش والبعث الصدامي دخلوا إلى بيتكم بملابس جديدة وارتدوا مختلف الأزياء فهل أنتم ترون ام على عيون بعضكم غشاوة المال والجاه وبمصير البلاد والعباد لاتبالون .
البلاد والعباد أمانة في أعناقكم  ترى هل انكم مؤتمنون  أم أن بعضكم  على البلاد متآمرون ؟
______________________________________
وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

انعقادُ المجلسُ المركزي الفلسطيني فرصةٌ أم أزمةٌ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

تتاح الفرصة من حينٍ إلى آخر أمام رئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس الدولة، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، لأن يصحح المسار الوطني الفلسطيني، وأن يجمع شتات القوى والفصائل، وأن يرأب الصدع ويوحد الكلمة، وأن يعيد توجيه البوصلة الوطنية، وتنظيم العمل الفلسطيني السياسي والمقاوم، وأن يظهر وشعبه موحداً في مواجهة الاحتلال، ومتصالحاً أمام المجتمع الدولي الذي يعيب على الفلسطينيين عدم جدية القيادة، وترهل مؤسساتها، وضعف أدائها، واستشراء الفساد فيها، وغياب المحاسبة، وانشغالها بما لا يخدم الشعب ويفيده، أو يساعده في ضائقته الاقتصادية ويعينه.

إلا أن الرئيس الفلسطيني كعادته دائماً يضيع الفرصة، ويفوت المناسبة، ويغمض عينيه عن حاجة شعبه وشكوى شركائه في المقاومة والنضال، ويغض الطرف عن مواقفهم وآرائهم، وعن دورهم ومساهماتهم، ويهملهم وكأنهم غير موجودين، ويتجاوزهم وكأنهم غير فاعلين، ولا يتلفت إلى حجم تمثيلهم، ولا إلى قوة تأثيرهم، وفعالية دورهم، رغم أنهم باتوا يمثلون أغلبية الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ويعبرون عن سواده الأعظم وينطقون باسم أكثريته، فيما لا يخفى عليه ولا على غيره، فقد تآكلت شعبيته ومؤسساته، وتعاظمت شعبية معارضيه وتنظيماتهم، وكل الاستقراءات تقول ذلك وتكشف الحقيقة بالأرقام والبيانات العلمية النزيهة الشفافة، وتؤكد أن التيار المتنفذ في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، لم يعد يمثل الشعب الفلسطيني ويعبر عن إرادته.

سيعقد المجلس المركزي الفلسطيني، وهو الهيئة الوسيطة بين المجلس الوطني صاحب الصلاحيات التشريعية الواسعة، وبين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي الهيئة التنفيذية الإجرائية، المسؤولة عن تنفيذ قرارات وسياسات المجلس الوطني الفلسطيني، يوم السادس من الشهر القادم، فبراير/شباط 2022، بحضور ومشاركة ما يزيد عن 120 عضواً يمثلون في أغلبهم تياراً سياسياً واحداً، وإن كان من بينهم عددٌ قليل من ممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية المعارضة، إلا أن بقية الأعضاء وهم الأغلبية، يمثلون حركة فتح وما يسمى بالمستقلين، الذين تدور حول تعينهم شبهاتٌ قانونية، ومخالفاتٌ تنظيمية، لا تجيز تنسيبهم إلى عضوية المجلس المركزي بالطريقة التي تمت بها.

المهام الملقاة على عاتق المجلس المركزي الفلسطيني كبيرة جداً، في ظل تعذر انعقاد المجلس الوطني، وغياب دوره التشريعي، مما أثر على مسار العمل الفلسطيني كله، إلا أن المجلس المركزي المكلف بموجب قانونٍ وقرارٍ صادرٍ عن الجهة التي أنشأته وشكلته، بمراقبة عمل وأداء اللجنة التنفيذية، ومحاسبة مسؤوليها، ورفع تقارير مهنية وشفافة إلى المجلس الوطني الفلسطيني لمحاسبتهم وإقالتهم إن تطلب الأمر، بات اليوم يقوم بكامل مهام المجلس الوطني التشريعية، وفي هذا مصادرة متعسفة للدور، ومخالفة واضحة للقانون، واستغلالٌ واضحٌ لغياب المؤسسات في تمرير السياسات الخلافية، التي لا يقبل بها الشعب ولا يوافق عليها.

أبدت بعض القوى الفلسطينية الأساسية في منظمة التحرير الفلسطينية موقفها المعارض لعقد المجلس المركزي، وأعلنت مقاطعتها لجلساته، التي قد لا تزيد عن يومٍ واحدٍ في أفضل الحالات، كون مشاريع القرارات معدة، والتوجهات العامة معروفة، والأعضاء المشاركين لا يمثلون سيادة الشعب ولا يستمدون قوتهم منه أو صلاحياتهم من مجلسه الوطني، لهذا فستغيب النقاشات الحقيقة، ولن ترتفع أصواتٌ معارضةٌ، وسيكتفي المشاركون الذين لا يُعرف عن كثيرٍ منهم دورهم أو نشاطهم، وقد لا يعرف غالبية الفلسطينيين أسماءهم، برفع الأيدي تأييداً ومباركة، وموافقةً ومصادقةً.

قد لا تكفي مقاطعة الجلسات للتعبير عن الموقف الفلسطيني، كما قد لا يجدي إضافة بعض الأسماء مهما كثرت أو لمعت، باسم حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وضمان الحوار الجاد والمناقشة الموضوعية، لتشريع عقد المجلس المركزي الفلسطيني، الذي سبق أن عقد مراتٍ كثيرة، وأصدر قراراتٍ وتوجيهاتٍ لم يأبه بها رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ولم يصغِ إليها، فقرارته مهما بلغت أو تجاوزت المتوقع منه، فإنها في أغلبها لن تنفذ، ولن تلتزم بها القيادة، اللهم إلا تلك التي تخدم قضاياها وتصب في مصلحتها، كتسمية رئيسٍ جديدٍ للمجلس الوطني، وربما نائبٍ له، وترشيح أعضاء جدد لعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فضلاً عن تأكيد ترشيح الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدورةٍ رئاسيةٍ مفتوحة.

لعل المطلوب في هذه المرحلة الصعبة التي تعصف بالقضية الفلسطينية، وتهدد مستقبلها ومصيرها في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية الكبرى، أن ينشغل الفلسطينيون في إعادة تنظيم صفوفهم، وتشكيل قيادتهم، وتجديد أطرهم، وانتخاب ممثليهم، وإعادة بناء مؤسساتهم التشريعية والقضائية والتنفيذية وغيرها، لتتصدى للمؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، وتستهدف الأرض والشعب والهوية والحقوق والمقدرات.

ليس المطلوب اليوم عقد مجلسٍ سبق له الانعقاد، ولم يتمكن من تحقيق المراد والصمود في وجه التحديات، ولا يرجى منه في حال انعقاده غير تكريس الأزمة، وتعميق الهوة، وترسيم الانقسام، ومواصلة مسلسل التنازلات التي لم تجدِ مع العدو نفعاً، ولم تغير مواقفه سوى إلى مزيدٍ من التطرف والتشدد، ورفض الاعتراف واستنكار اللقاء، فالمجلس المركزي بتركيبته الحالية، وبهيئته القديمة البالية أو الجديدة الملفقة، لا يستطيع أن يقوم بالدور الذي يريده الشعب الفلسطيني ويتمناه، فضلاً عن أنه غير مخول قانوناً بالحلول محل المؤسسات الأصيلة، التي يجب أن تتشكل وتنعقد للنظر في كل المسائل وأصولها.

المطلوب بوضوحٍ وجلاءٍ وجرأةٍ وحاجةٍ، قرارٌ جريءٌ صريح، فاعلٌ نافذٌ، فوريٌ مباشرٌ، بإجراء انتخاباتٍ فلسطينيةٍ شاملةٍ، نزيهةٍ وشفافة، تشمل كل الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده، في الوطن واللجوء والشتات، ليتمكن حراً من انتخاب واختيار قيادته التي يراها حكيمةً رشيدة، وقادرة على خوض المرحلة وتجاوز الصعاب والتحديات.

ولا يكون هذا إلا بانتخاباتٍ متزامنة، بصناديق ثلاثة، متقاربة ومتجاورة، لانتخاب أعضاء المجلس الوطني، وأعضاء المجلس التشريعي، ورئيس السلطة الفلسطينية، على أن تعود إلى المجلس الوطني الفلسطيني الجديد كامل صلاحياته التشريعية القديمة، بعد أن يرمم أنظمته ويفعل لوائحه، ويكون مشرفاً ومسؤولاً عن السلطة الفلسطينية، ويقوم بدوره الأساس بتشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتسمية رئيسها، وإخضاعه وإياها لأحكامه وسياساته وتشريعاته وثوابته ومنطلقاته.

بيروت: 30 يناير 2022

__________________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

رسائل من العمالقة الثلاثة في طهران وموسكو وبكين إلى المتغطرس المتفرد في السلطة في واشنطن

كتب : محمد علي ابو هارون

الحزام الأمني البحري في نسخته الثالثة بين طهران وموسكو وبكين يحمل رسالة واضحة المعالم والأطر إلى المتغطرس المتفرد في نظام السلطة والهيمنة في واشنطن .
لعل المحصلة المهمة من التعاون البحري بين أقطاب الشرق الثلاثة ، إيران وروسيا والصين، تفيد بأن  محور الشر الذي تمثله واشنطن وتل أبيب والمال والذيول  الخليجية في كل من الرياض وأبوظبي ، أدرك أن العالم لايمكن بعد اليوم أن يبقى تحت ظل هيمنة سلطوية متغطرسة ، ويدفع فاتورة العشرات من الحروب والاحتلالات والتدخلات المباشرة وغير المباشرة من قبل من يتصور نفسه انه سوف يبقى الآمر الناهي في العالم إلى النهاية .

المراقبون يدركون بوضوح أن واشنطن ، التي كانت ، على مدى عقود طويلة، أشعلت نيران أكثر من ثمانين حربا بالنيابة وأكثر من عشرين حربا مباشرة ، لن تكون بعد اليوم قادرة على الاستمرار في دورها المتفرد بالعالم من خلال عسكرة المناطق الجغرافية الحساسة ، ومصادر الطاقة والتجارة والموانئ الرئيسة في بلدان العالم الثالث .

مناورات الحزام البحري من قبل المنافسين الثلاثة لواشنطن والقادرين على إيقافها عند حدها للكف عن تدخلاتها في مصائر الشعوب والتحكم بمصادر الطاقة في الشرق ، والشرق الأوسط على وجه الخصوص ، أثبتت أن أمريكا وأنظمة الحكم التابعة لها في المنطقة ، خاصة نظامي بني سعود وبني نهيان، فهمت رسالة الحزام الأمني البحري التي تريد السلام لتجارة المنطقة والعالم بعيدا عن اي تدخل امريكي سلطوي.

وأدركت شعوب العالم ، خاصة شعوب المنطقة ، أن المتفرعن الأمريكي لم يعد قادرا على الاستمرار في التحكم بالعالم ، لأن العمالقة الثلاثة في طهران وموسكو وبكين يمثلون الخصم العنيد المقتدر القادر على إحباط مخططات واشنطن في المنطقة والعالم .
_______________________________________
وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اخر الاخبار

اعلان

ad