الأربعاء, يناير 19, 2022

صحراء النقب الثائرة فلسطينية الهوية وعربية الانتماء “3”.. ملاحقاتٌ واعتقالاتٌ وتعدياتٌ وانتهاكاتٌ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

كأنه احتلالٌ جديدٌ لصحراء النقب، فقد انتشرت قواتٌ عسكرية من الجيش والشرطة، مدججة بالسلاح ومزودة بعشرات السيارات السريعة والمصفحة، وقامت بمداهمة القرى والبلدات والتجمعات السكنية العربية البدوية، وشنت حملة اعتقالاتٍ واسعةً ضد شبان وشابات النقب، ومختلف القطاعات السكانية البدوية.

فاجأ بدو النقب الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية بجاهزيتهم العالية، وحضورهم اللافت، ومشاركتهم الفاعلة، ومساهماتهم المبتكرة، وحسهم الوطني، وخطابهم الإعلامي، وعرضهم الإنساني، وأسلوبهم المؤثر، واتقانهم للغة الانجليزية التي عبروا بها بامتيازٍ، إلى جانب اللغتين العربية والعبرية عن قضيتهم ومعاناتهم، وكشفوا عن ممارسات سلطات الاحتلال العنصرية، واعتداءاته الوحشية على السكان جميعاً، واستهدافه الهمجي النساء والأطفال والشيوخ، خلال محاولاتهم القسرية انتزاعهم من أرضهم، وإخراجهم من بيوتهم، وإبعادهم عن مناطق سكنهم وعملهم.

لم يُسَلِم شبان النقب العرب لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، ورفضوا الخضوع لأوامره والانقياد لسياسته، فثاروا ضد عدوانه، وانتفضوا ضد تعدياته، وخرجوا فرادى وجماعاتٍ في تظاهراتٍ عديدة، هاجموا فيها دوريات الجيش ومراكز الشرطة، التي يحتجزون فيها شبانهم، وينقلونهم إليها من كل البلدات والتجمعات العربية، وقذفوها بالحجارة والزجاجات الحارقة، مطالبين سلطات الاحتلال بالكف عن الاعتداء على بلداتهم، وتجريف بيوتهم، وإخراج أهلهم عنوةً منها، واحترام حقوقهم، وعدم المساس بوجودهم أو تهديد هويتهم.

شعر الإسرائيليون بانزعاجٍ شديدٍ من الحراك البدوي الواسع، الذي بدا هذه المرة مختلفاً عن أي حراكٍ أو احتجاجٍ سابقٍ، فالتظاهرات واسعة، والتضامن كبير، والتنظيم دقيق، والشعارات منتقاة، والأهداف واضحة، والحماسة شديدة، والمشاركة شاملة.

وقد شعر البدو جميعاً بأن الاستهداف مقصود، والتآمر واضح، والجهود منسقة، والنوايا ماكرة، والغاية المرجوة من التضييق عليهم خبيثة، مما استدعى أن يكونوا جميعاً يداً واحدة وإرادة صلبة في مواجهة مخططات الاحتلال والتصدي لمشاريعه، وإلا فإنه سيستفرد بهم، وسيقضم أرضهم، وسيصادر حقوقهم، وسيشق صفهم، وسيشتت جمعهم، وسينفذ في أرضهم مشاريعه القديمة وأحلامه الكثيرة، التي لم يستطع خلال العقود الماضية تنفيذها لأسباب كثيرة، ولعله يظن أن الفرصة اليوم مواتية، والظروف مناسبة، وقدراته على تهويد النقب كبيرة، ورفض سكانه الإقامة في النقب والعزوف عن العيش في صحرائه قد تراجعت.

يخشى الإسرائيليون من اتساع دائرة الغضب العربية، ويشعرون بقلقٍ كبيرٍ من إمكانية انتقالها إلى البلدات العربية الأخرى، وهم الذين لم يتعافوا بعد من صدمة الهبة العربية الشاملة إبان محنة أهل الشيخ جراح ومعركة “سيف القدس”، التي هددت أمنهم، وأربكت حساباتهم، وأدخلتهم في تحدياتٍ جديدةٍ وتهديداتٍ وجودية، ولهذا فهم يسارعون الخطى ويسابقون الزمن لاستيعابها والسيطرة عليها، وتطويقها والحيلولة دون انتقالها أو انتشارها، ورغم تخوفهم فإنهم يصرون على سياستهم العنصرية ضد بدو النقب، ويبالغون في فرضها، ويتشددون في تنفيذها، ويغمضون عيونهم عن كل التجاوزات التي يرتكبها جيشهم وأجهزتهم الأمنية.

تدعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي تخطط لتشجير مناطق واسعة من أراضي الفلسطينيين البدو، أنها تقوم بمشاريع لخدمة البيئة، وتجميل المنطقة، وتحسين ظروف العيش فيها، وأنها تعمل على تلطيف مناخها الحار صيفاً والبارد شتاءً، ليسهل إعمارها وتصبح جاذبة للمستوطنين، وصالحة لمشاريع الإسكان، ولكن الحقيقة هي غير ذلك تماماً، فهي تعمل على انتزاع الأراضي من مالكيها الفلسطينيين، وتمليكها للصندوق القومي الإسرائيلي، الذي دأب على سرقة الأراضي الفلسطينية، والسيطرة على ممتلكات الغائبين منهم، لصالح مشاريع الاستيطان اليهودية التي يشرف عليها وينفذها.

لكن الفلسطينيين الذين يكذبون العدو الإسرائيلي في كل ما يقول، ويدركون حقيقة أهدافه وسر سياسته، أبدوا تجاهه تحدياً وعناداً في مواجهة مخططاته، التي يعرفونها جيداً ويذكرونها، ولا تغيب عنهم ولا تنطلي عليهم، فهي تعيدهم إلى أحداث قرية “أم العراقيب”، التي هدمها الاحتلال عشرات المرات، ولكنهم كانوا دوماً يتمسكون بها ويعيدون بناءها من جديدٍ، ويتحدون إرادته وهو صاحب السلطة الباطشة والقمع المستمر، وفي يقينهم اللا محدود أنهم سينتصرون عليه وسيتغلبون على إرادته، وسيبقون في الأرض ثابتين كجبالها، ومنتشرين كصحرائها، وشامخين وقوفاً كأشجارها.

يشعر الفلسطينيون جميعاً في الأرض المحتلة تحديداً وفي عموم الأرض أيضاً، بنوعٍ من الفخر والاعتزاز لهبة البدو وانتفاضة أهل النقب، وغضبة الأحرار وثورة الأشراف، فهذه الهبة تمثلهم وتعبر عنهم، وهي جزءٌ من نضالهم وصفحةٌ مجيدة من تاريخهم، لهذا وقفوا إلى جانبهم وتضامنوا معهم، ونظموا المظاهرات نصرةً لهم، وأكثروا من الوقفات والمسيرات تأييداً لهم، وباتت أخبارهم تتصدر مجالسهم وتسبق اهتماماتهم، وانتشرت صورهم وشاعت قصصهم، وأخذوا يتناقلون كلمات أبنائهم وبناتهم، ويتابعون قضيتهم وينشغلون بنضالهم، فهم من قلب الأرض يثورون، ومن داخل الوطن ينتفضون، وفي بيوتهم يحتمون، وبين شعبهم يعيشون، ومن أجل قضيتهم يضحون، وعن حقوقهم يدافعون، فاستحقوا النصرة، واستأهلوا التضامن والتأييد.

إنها إرادة جديدة وتحدي من نوعٍ آخر، وإصرارٌ فلسطينيٌ عنيدٌ على التصدي والتحدي، والبقاء والوجود، وهي مراحل نضالية، وأشكالٌ للمقاومة تتابع، وساحاتٌ تخمد وأخرى تستعر، وظروف تضيق وفرصٌ تخلق، فلن يموت الفلسطيني ولن يستلم، ولن يهنأ العدو ولن يستقر به الحال ولن يطول به المقام، فهذه أرضنا، وهي بلادنا، فيها سنبقى، وعليها سنعيش، وتحت ترابها سندفن، ومنها سنبعث إن شاء الله، فطوبى للمقاومين فيها، والثابتين عليها، والمناضلين من أجلها، والمضحين في سبيلها، والمرابطين فوق ثراها.

بيروت: 16 يناير 2022

__________________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

صحراء النقب المنسية فلسطينية الهوية وعربية الانتماء “2”.. الأصالة البدوية والوطنية الفلسطينية

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

يحافظ السكان العرب في صحراء النقب الفلسطينية على الأسماء العربية لمناطقهم، فلا يستبدلون أسماء مدنهم وقراهم بأسماء عبرية يهودية، وإن حاول العدو فرضها، ولا يقرون بالتقسيمات الإدارية والحدود البلدية التي تفرضها السلطات المدنية الإسرائيلية، ويصرون على تقسيماتهم القديمة، وحدودها المعروفة، وهي تلك التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، والتي كانت لهم لقرونٍ طويلة إبان الدولة العثمانية، التي منحت عشائرهم مساحاتٍ كبيرة من الصحراء، وكافأت زعماء القبائل وذوي الشهداء الذين قتلوا في حروب تركيا العديدة، حيث كانت الدولة العثمانية في حاجة إلى استرضاء زعمائهم وشراء ولائهم لها، أو إسكاتهم وعدم خروجهم عليها، وبقيت هذه الامتيازات في ظل الانتداب الإنجليزي لفلسطين، حيث حافظت العشائر على أهميتها وقوتها، وحظوظها وامتيازاتها، في الوقت الذي سادت فيه روح التنافس فيما بينها.

يتجاوز عدد السكان العرب اليوم في صحراء النقب أكثر من 325 ألف نسمة، يشكلون أكثر من نصف عدد سكانها الكلي، ويمثلون ثلث سكان المنطقة الجنوبية حسب التقسيمات الإدارية والعسكرية الإسرائيلية، ويتوزعون على أكثر من عشرة مدنٍ أكبرها مدينة “بئر السبع” التي تعتبر عاصمة النقب الإدارية، ومركز الولاية العثمانية القديمة، و “راهط” التي تمثل عمق السكان العرب وهويتهم البدوية التي تميزهم عن غيرهم، وتضفي عليهم طابعاً خاصاً مخالفاً لغيرهم لجهة اللهجة ولون البشرة واللباس.

يعتز البدو الفلسطينيون بأرضهم، ويتمسكون باقطاعاتهم القديمة والموروثة، ولا يفرطون بشبرٍ منها أياً كانت المخاطر والتحديات، فالأرض بالنسبة لهم هي الهوية والشرف، وهي العائلة والنسب، وهي محل الفخر ومحط التيه، وهي مناط التنافس وعامل التمايز، فضلاً عن أنها الكلأ والماء والمرعى.

ومن المعيب على الرجل أن يفقد أرضه أو أن يتخلى عنها وداً أو غصباً، رضاً أو كرهاً، فهي بالنسبة له الثوب الذي يستره، واللباس الذي يزينه، وبدونها يصبح عرياناً مفضوحاً بين الناس، يزدرونه ويحتقرونه، ويعيبون عليه ويشتمونه، ويبتعدون عنه ولا يقربونه، ولهذا نراهم يضحون بحياتهم دفاعاً عن أرضهم وحرصاً عليها، ويسرعون إلى حمل السلاح إذا شعروا بالخطر عليها، ويمكن لزعماء القبائل والعشائر الدعوة للنفير العام والتعبئة الشعبية، لتجنيد كل رجالهم ونسائهم للدفاع عن الأرض والذود عنها.

كانت العصابات اليهودية التي عاثت في فلسطين فساداً إبَّان الانتداب البريطاني لها، تعرف هذه الحقيقة عن السكان، وتدرك حجم تمسك البدوي الفلسطيني بأرضه، ولهذا كانت حملتها على بدو النقب شديدةً وقاسية، استخدمت فيها ضدهم أقسى ما تستطيع من قوة لإجبارهم على المغادرة والرحيل، والتخلي عن أرضهم وديارهم، والتسليم بالواقع الجديد في صحرائهم، ورغم ذلك فإن عدد الذين بقوا منهم في النقب أكثر من الذين أجبروا على مغادرتها، حيث فتحت العصابات الصهيونية بعد القوة المفرطة التي استخدمتها ضدهم، الطريق لهم إلى قطاع غزة وصحراء سيناء، وإلى الأردن ومخيمات الضفة الغربية، وسهلت الخروج والمغادرة لمن شاء بأثاثه، ولمن رغب بحياته وعياله.

إلا أن اللاجئين إلى مختلف المناطق من سكان النقب، حافظوا على انتمائهم البدوي وهويتهم الفلسطينية، وارتباطهم العشائري ومفاهيمهم القبلية، ولم يستطع العدو بتهجيره لهم أن يقطع أوصالهم، أو أن يفسد علاقاتهم، وأن ينكث عرى التواصل فيما بينهم، بل سعى العديد منهم إلى العودة إلى ديارهم، خاصةً أولئك الذين لجأوا إلى صحراء سيناء، خاصةً أنهم يعرفون مداخل الصحراء والدروب الخفية، في الوقت الذي يعيا العدو في التمييز بينهم، ويحار في التفريق بين أشخاصهم.

وما زالت كلمة زعيم القبيلة أو شيخ العشيرة تسري على جميع أفرادها، ويقع عليهم حكمه، ويلتزم الجميع برأيه، وينزلون عند قراره ولو كان مخالفاً لبعضهم، ولا يوجد بين سكان النقب العرب أحدٌ يتعالى على القيم والعادات والتقاليد الموروثة، أو يثور عليها ويرفضها، فالجميع لها يخضع، وبها يقبل ويسلم، ولها يستسلم ويذعن، ومن يخرج عن طوع العشيرة يطرد ويحرم، أو يهدر دمه ويلاحق.

ويعتز بدو النقب بالنسل من أصلابهم، وامتداد الأثر لعائلاتهم، وكثرة الولد في عشائرهم، الذين يشكلون بمجموعهم جيش القبيلة وذراعها الطويلة النافذة، التي تحمي القبيلة وتحافظ على الأرض والعرض، ولهذا تشتهر نساؤهم بكثرة الإنجاب، فلا يكون للأسرة شأنٌ ومقامٌ كريمٌ إن لم تنجب أكثر من عشرةٍ من الولد، ولا يكون الرجل راضياً عن نفسه ما لم يكن حوله عشرات الأولاد والأحفاد، ولهذا يكثر في مجتمع النقب البدوي تعدد الزوجات والزواج المبكر، وهذا الأمر يشمل عرب النقب أينما كانوا، فليست هذه الخصلة خاصةً بمن بقي منهم في الصحراء، وإنما هي خصالٌ يتحلون بها جميعاً حيثما كانوا، وبها يتباهون ويتفاخرون.

يحيط العمران ومظاهر الحداثة بالبدو في كل مكانٍ، العمارات الشاهقة، والمساكن الجميلة، والملابس الأنيقة، وآخر صرعات الموضة والزينة، والسيارات الفارهة، ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، ويدخل إلى بيوتهم مختلف المحطات التلفزيونية المحلية والفضائية، ويقرأون الصحف العربية والعبرية والدولية، ويتابعون الأخبار الخاصة والعامة، ويسافر أبناؤهم إلى كل الدنيا، ويتلقون تعليمهم في مختلف المدارس، ويواصلون دراستهم الجامعية في مختلف العلوم، ويحملون أعلى الدرجات العلمية، ويتقنون اللغة العبرية إتقاناً تاماً، ويحسنون الحديث بها كأهلها، ولكنهم في الوقت الذي لا يتخلون فيه عن لغتهم العربية الأصيلة، ولا يستبدلونها بأي لغةٍ أخرى، فإنهم يحرصون على موروثاتهم البدوية، ومعالمهم القديمة التي يتميزون بها عن غيرهم.
اليوم يواجه أهلنا البدو في صحراء النقب أقسى حملة لتهجيرهم، وأبشع سياسة لإخراجهم من أرضهم، وتغريبهم عن وطنهم، وعزلهم عن شعبهم، فلا نتركهم وحدهم يواجهون، ولا نتخلى عنهم ونخذلهم، وهم بنا يستنجدون وإلينا يتطلعون، فهم منا ونحن منهم، بقية الشعب وأصحاب الأرض وملح الوطن.

يتبع ….
بيروت : 15 يناير 2022

_____________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

صحراء النقب الثائرة فلسطينية الهوية وعربية الانتماء “1” .. الرمال العطشى

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

صعد نجم صحراء النقب وسما في الأيام القليلة الماضية، وُسلِّطت عليها الأضواء الإعلامية، وإليها شدَّ الرحالَ الإعلاميون والسياسيون، والمتعاطفون والشامتون، والمعتدلون والمتطرفون، والمؤيدون والمراقبون، ومن قبلهم سبق إليها الشرطة والعسكر، وقادة الجيش وأعضاء الحكومة الإسرائيلية، فتحولت بلداتها الصغيرة إلى ما يشبه الثكنات العسكرية، وبات جيش الاحتلال يجوس فيها ويخرب، ويهدم ويدمر، ويهدد بالمزيد ويتوعد بالأسوأ.
وإلى جانب جنود الجيش وقف رجال الشرطة يدققون في محاضر الهدم، ويشهدون على عمليات الجرف، ويدفعون من يعترض، ويعتقلون من يقاوم، ويقتلون من يعلو صوته ويهدد، وقد صاحبتهم جرافاتٌ ضخمة وشاحناتٌ كبيرة، عمياء تدوس، وكالفيلة تخوض، فما أبقت جداراً قائماً، ولا بيتاً عامراً، ولا أسرةً مجتمعة، واغتالت بجرائمها البسمة وقتلت الفرحة وخمدت الضحكة، وتسببت في سكب الدموع وآهة الصدور وكسر القلوب.
أحاول هنا على حلقاتٍ في ظل الأحداث المأساوية التي يمر بها أهلنا في النقب، أن أسلط الأضواء عليه ما استطعت، مبيناً ما هو النقب، وما هي صحراؤه، ومن هم أهله وسكانه، وعمَّاره وأصحابه، وماذا يواجه ومن يواجه، وهل يصمد ويتحدى، أم يسقط وينهار.

تغطي صحراء النقب الجنوب الشرقي من فلسطين، وتزيد مساحتها قليلاً عن نصف مساحة فلسطين التاريخية، إذ تبلغ مساحتها 14.000 كيلو متراً مربعاً، وهي تشكل امتداداً لشبه جزيرة سيناء المصرية، وتكاد تتشابه معها في الطقس والطبيعة الجغرافية، وترتبط معها بشريطٍ حدودي يتجاوز المائتي كيلو متراً، الأمر الذي أدى إلى اختلاط السكان وانسياحهم بين النقب وسيناء، حيث كانت قبائلهم وعشائرهم قبل العام 1948 واحدة، تتوزع بين مصر وفلسطين، ولا تعترف بحدودٍ ولا تلتزم بسيادة، بل تعتبر أرضها واحدة، وتجيز لنفسها حرية الانتقال من جانبٍ إلى آخر ومن بقعةٍ إلى أخرى، وهو الحال الذي ورثته عن الحكم العثماني للمنطقة، الذي كان يعتبر النقب وسيناء صحراءً واحدة.
مناخها صحراوي جافٌ تعوزه الرطوبة، ونهارها حارٌ جداً يصل إلى الخمسين درجة أحياناً، وليلها باردٌ نسبياً يلامس السبعة درجاتٍ، وأمطارها قليلة ومتفرقة، ورياحها محملةٌ غالباً برمالٍ صفراء ناعمةٍ، وأرضها المزروعة قليلة، وأشجارها المثمرة معدودة، جعلت بلداتها متفرقة وقراها متباعدة، وسكانها يتنقلون تبعاً للماء والكلأ.
لكن مدينتها التاريخية وعاصمتها الشهيرة بئر السبع، تخالف صحراءها أحياناً لجهة الحرارة والأمطار، والأشجار والثمار، فيبدو طقسها وسط الصحراء معتدلٌ، وأمطارها معقولة، وأشجارها وفيرة وكثيفة، وثمارها كثيرة ومتنوعة، وفيها كان يقيم أكثر سكانها.

لكن بلداتها إلى جانب مدينة بئر السبع كثيرة، وإن كانت أصغر منها مساحةً وأقل سكاناً، إلا أنها كثيرة ومتنوعة ومنها رهط وهي المدينة الثانية في صحراء النقب، وعررة وتل السبع وعراد والكسيفة، وتل عراد وحورة واللقية وأم حيران، وغيرها الكثير من البلدات الكبيرة، والقرى الصغيرة والتجمعات المتناثرة والمتباعدة، التي تشكل بمجموعها النسيج العربي للنقب، وتحافظ بعاداتها وتقاليدها ولسانها على الوجود الفلسطيني الأصيل فيه، وتضرب بجذورها في عمق الأرض، وتعيش وسط المحن والصعاب كالصبار وسط الصحراء، يكفيه الندى ولا يقتله العطش، ويصبر سنين طويلة على جفاف الأرض وشح السماء.
يُشهَدُ لأهل النقب، وجلهم من العرب البدو، أنهم حافظوا على أرضهم، وتمسكوا بديارهم، ولم يغادروا بلداتهم وقراهم وتجمعاتهم السكنية، وبقوا متمسكين بترابهم الوطني، لم يغادروه رغم قسوة الظروف، ورعونة الاحتلال، وجور سلطته وعسف قراراته، ومحاولاته المستمرة اقتلاعهم من أرضهم، ونفيهم خارج حدود بلداتهم، والتضييق عليهم وسحب هوياتهم منهم، وتجريدهم من حقوقهم وامتيازاتهم، وهدم بيوتهم وتجريف قراهم، أو تجويعهم وتعطيشهم، ومصادرة أرضهم ومنعهم من الاستفادة منها، وحرمانهم من حرفة الرعي التاريخية ومنعهم من ممارستها، فضلاً عن إقدامهم غير مرةٍ على تسميم مواشيهم أو إطلاق النار عليها بقصد قتلها، أو ترويعهم وإياها ليغادروا المراعي، ويتخلوا عن الأراضي التي اعتادوا على ممارسة مهنة الرعي فيها.
ما زال أهلنا العرب البدو في صحراء النقب يحافظون على لهجتهم الأصلية، وكلماتهم القديمة الموروثة، يتقنونها ببراعةٍ، ويحافظون عليها بأصالةٍ، ويتمسكون بها باعتزاز، ويتحدثون بها بفخرٍ، ويورثونها أولادهم كدينٍ وعقيدةٍ، فلا يبدلونها بالكلمات الحضرية، ولا باللهجات المدنية، ويعود من اغترب من أبنائهم وجال من سكانهم إلى بلداتهم الأصلية، يتحدث بلهجتهم البدوية التي لا عوج فيها ولا انحراف، إذ حافظوا على استقامة ألسنتهم وذلاقتها، وبلاغة كلماتهم ومتانتها، فبقيت الكلمات البدوية الصحراوية الخشنة كما هي، لم تغيرها السنون، ولم تؤثر فيها الغربة، ولم تبدلها القناعات والاعتداءات ومحاولات الهيمنة والسيطرة، رغم أنهم يتقنون العبرية ويتحدثون بها، وبعضهم يتقن الإنجليزية ويبرع فيها.

أما الأزياء البدوية الفلسطينية الأصيلة الجميلة فقد حافظت على أصالتها، وبقيت على فرادتها، تتزين بها المرأة العربية البدوية، وتتيه بها أمام النساء وتفخر، فأثوابهن زينة، وتطريزها صنعة، وألوانها بديعة، وأنواعها عديدة، وأشكالها كثيرة، وأسعارها عالية، وكلفة حياكتها وتطريزها كبيرة، تلبسها الفتيات والشابات، وتحرص على اقتنائها النساء، وتحملها العروس مع كسوتها وزينتها إلى بيت الزوجية، إذ بها تكتمل الكسوة وتزدان العروس، ولا يكاد يخلو بيتٌ من بيوت النقب، من هذه الأثواب القشيبة، الغالية النفيسة، التي يقبل على شرائها الزوار، ويقتنيها عامة الفلسطينيين.
رغم أنها صحراء قد تبدو قاحلة، وأرضٌ قفرٌ جرداء لا خضرة فيها، ولا خيرات طبيعية تسكن جوفها، ولا حياة صاخبة تعمرها، ولا سكان يرغبون فيها، ولا نفوس للمتعة تهوي إليها، ولا قلوب تشتاق إليها وتتعلق بها، ولا مقدسات تهفو قلوب المؤمنين إليها، إذ هي صحراء كبيرة تمتد رمالها الصفراء، وتسطع شمسها الحارقة، وتغيب عنها حيوية النهار وجلبة العمل، وسمر الليالي وصخب السهر.
إلا أنها تبقى صحراء فلسطين الشهيرة، ونقبها الأغر، وفضاؤها الفسيح، وأفقها الممدود، وتبرها النفيس، ومعدنها الأصيل، وذهبها الأصفر، وهويتها القديمة، وانتماؤها العربي النقي الأصيل، فيها أصولنا العربية تلتقي، وإلى بطونها القبلية والعشائرية عائلاتنا تنتمي، فتستمد منها القوة، وتشعر معها بالعزة.

سلاماً وتحيةً لأهلنا في النقب، المرابطين البواسل، القابضين على جمر الحق، والمتمسكين بنواصي العدل، أبناء قبائلنا العتيدة وعشائرنا المجيدة، قبائل الترابين والسعيدين والحناجرة والظُلام والتياها والعزازمة والقديرات والجبارات وغيرهم، ممن يعمرون صحراء النقب، ويحافظون على هويتها الفلسطينية العربية الإسلامية، ويصبغون بها وجوههم، ويلونون بها سحناتهم، ويعربونها بألسنتهم، فهيا نفتح على حلقاتٍ دفاترهم، ونقرأ أسفارهم، ونتعرف على الغريب في كتابهم، والجديد في حياتهم، والعظيم في سيرتهم، والبطولة في رجالهم، والحزين في أيامهم، والمحنة في زمانهم.
يتبع ….

_____________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الفرق بين نظام التعليم العراقي والأجنبي

كتب : البروفيسور محمد الربيعي

يعتبر النظام التعليمي في العراق من أسوأ الانظمة التعليمية في العالم بما في ذلك دول الشرق الاوسط. هذه هي الحقيقة المعروفة. نعلم جميعا ذلك، لكن لماذا؟ لماذا نظام التعليم الأجنبي أفضل من نظام التعليم العراقي؟ سأدرج عدد قليل من الاختلافات بين نظام التعليم العراقي ونظام التعليم الأجنبي.

الفرق بين نظام التعليم العراقي والأجنبي

1-  يركز التعليم العراقي على المعلومات النظرية أكثر من التركيز على المواد العملية ، ولا يسمح نظام التعليم العراقي بالإبداع، بينما في الدول الأجنبية يركزون على التعلم القائم على التجربة ويسمحون بالإبداع في التعليم.

2-  في العراق، التعليم إجراء شكلي، جزء من الروتين، كأن يدفع بصورة مباشرة او غير مباشرة كل عراقي الحصول على درجة علمية في الطب او الهندسة او القانون او في موضوع آخر، وعلى الشهادات العليا، سواء تعلمت شيئا أم لا. في البلدان الاجنبية يعتبر التعليم عملية تعلم. والتأكيد يكون فيه على العمليات وليس على النتائج.

3- منهج التعليم الأجنبي يحتوي على كل شيء من الفنون إلى الرياضة جنبا إلى جنب مع الدراسات النظرية. الدول الغربية لديها فنون ورياضة وموسيقى ومسرح في المنهج. تركز بريطانيا بشكل أكبر على الرياضة فلديهم لعبة الكريكيت، والقدم، والركبي، والعاب الساحة والميدان في المدرسة والكلية ، بينما نظام التعليم العراقي يؤكد فقط على الدراسات الصفية. لا يوجد متسع من الوقت للمزيد من المناهج في نظامنا التعليمي.

4-  في معظم دول العالم التعليم الابتدائي والثانوي مجاني وإلزامي في القانون. التعليم في العراق أصبح عمل تجاري. أخذ في التحول نحو خصخصة التعليم فاصبح التعليم تجارة لتوليد أموال سواء للمستثمرين او للدولة او للمدرسين في التدريس الخصوصي خارج المدرسة ، لذلك يتجه المستثمرون والاحزاب السياسية الآن نحو التعليم.

5-  في العراق لا يُعطى الطلاب اختياراً لتحديد مجال اهتمامهم. يجب أن يصبح المرء طبيبا! تعتبر الرياضة والفنون لمن لا يجد مكانا في كلية مرغوبة. إذا لم تحصل على القبول في الطب فانهم سيختارون لك الزراعة. هذا هو ما يشعرك بأنك عراقي. في العراق يتم اختيار الكلية وفقا لمعدل البكلوريا وأنت ملزم بالقبول في الكلية التي تم اختيارها لك. باختصار في العراق انت تسير مع الاخرين في طابور من خط واحد. حيثما كان ذلك في البلدان الأجنبية، ينتظر الطلاب حتى يحصلون على القبول في مجال اهتمامهم.

6-  في العراق تكمن رغبة الطلاب في دراسة المواضيع التي لها توظيف حكومي وعلى اساس رغبة العائلة. وفي البلد الأجنبي يرغب الطلاب في الدراسة وفقا لمجال اهتمامهم واهتمام الشركات الصناعية والمؤسسات التجارية.

7-  في العراق، يلزم الطلاب حفظ الحقائق والأرقام. الآلاف من المعادلات الرياضية، تواريخ المواليد والموت للخلفاء والملوك، والتفاعلات الكيميائية والشعر ومئات الأشياء الأخرى. في البلد الأجنبي يوقدون شعلة المعرفة في الطلاب من خلال التجربة العملية.

8- في العراق، الامتحان يقيس قدرة الطالب بما لا يتجاوز المعرفة المبنية على الحفظ والاستذكار وينعدم فيه التفكير النقدي وفهم المفاهيم وتطبيقها وتركيبها وتقييمها وحل المشكلات، مما يؤدي الى تقييم غير عادل لاداء الطالب في كل مستويات التعلم. وفي البلد الاجنبي تتمثل صفات الامتحان في المصداقية والشمولية والموضوعية وتمييز الفروق الفردية والمرونة وتوزيع الدرجات بصورة عادلة.

9- نظام التعليم العراقي يعلم التقنيات القديمة. نظام التعليم لم يتغير فيه الكثير منذ القرن الماضي. نظام التعليم العراقي سيء للغاية في اعتماد أحدث التقنيات في المناهج الدراسية. في البلاد الاجنبية تتغير المناهج الدراسية كل يوم وفقا لتحديث التكنولوجيا ومتطلبات الصناعة.

10- وأخيراً نحن نؤمن بالدرجات والشهادات. نحن نؤمن بالقبول في الجامعات ونكره التعليم المهني والتقني. الدول الأجنبية تؤمن بالمهارات. إنهم لا يهتمون بمؤسسة التعليم أكثر من كونها مؤسسة لتعليم المهارات، كل ما تتعلمه هو ما يمكن تطبيقه اثناء عملك.

هناك الكثير من الأسباب التي تجعل نظام التعليم الأجنبي أفضل من العراقي. تمكنتُ من سرد 10 اسباب هنا. نحن بأشد حاجة لتغيير نظام التعليم. وليس فقط في نظام التعليم، نحن بحاجة ايضا إلى تغيير في عقلية العراقيين كذلك. معا جميعا سيتعين علينا العمل بجد لتحقيق التغيير في نظام التعليم. لكن كيف يمكننا تغييره؟

يبني الانسان لكي يبني الوطن 

اصبح العراق في يومنا هذا مورداً للموارد البشرية للعالم عن طريق الهجرة، ولكن ما هي نوعية رأس المال البشري، وهل هو من أجل سد احتياجات المجتمع؟ تشير الإحصاءات إلى أن عدد العاطلين عن العمل في العراق يقارب 15 مليوناً.

ما هو سبب هذه البطالة المرتفعة في العراق؟ الا يتطلع العراق إلى أن يكون بلدا متطورا ودولة قوية؟ الا يريد أن يلعب دورا في المجتمع الدولي؟ لا يبدو انه مهتم بتحقيق هذه الاهداف؟ الا يجب أن ينمو اقتصاده، ولكن لكي يتحقق ذلك، فإنه يتطلب قوة ضخمة من رواد الأعمال الذين يستطيعون تحويله الى دولة منتجة، من تلك التي تستهلك فقط.

يحتاج العراق إلى قوة ضخمة من المبتكرين والمنتجين الذين يمكنهم الاعتماد على الذات في جميع أنواع العلوم والتكنولوجيات. يحتاج العراق إلى مثقفين ومبدعين يمكنهم أن يجعل ثقافته عالمية. ثقافة ليست قابلة للبيع فقط ولكنها تساعد أيضا في بيع منتوجاته في جميع أنحاء العالم. باختصار، يحتاج العراق إلى علماء. قد يقول المرء أن لدينا قلة قليلة منهم. نعم، لدينا بعض منهم. رغم أنهم بأعداد صغيرة، كانوا دائما هناك. لكن السؤال هو – هل هم منتجات نظام التعليم لدينا؟ لا، كانوا مدفوعين بنفسهم وتلهمهم أنفسهم.

يجب أن يجعل التعليم الافراد احرارا، يجب أن يوسع أفق التفكير، وينبغي أن يشجع على التجربة وطرح الأسئلة. في نهاية المطاف، يجب أن يجعل الشخص يدرك القدرات وأوجه القصور التي لديه.

في العراق، لا يفكر الطلاب في اختيار المهن بخلاف الطب والصيدلة والحصول على شهادات عليا. إنها ليست مشكلة جيل الشباب ولكنها تجذرت عند الآباء والعوائل لانعدام الوظائف. انها ليست مشكلة عامة، ولكنها مشكلة نظام التعليم والنظام السياسي الفاسد لدينا الذي لا يمنحنا رؤى مستقبلية صحيحة.

هيكل الدراسة جامد والخيارات المتاحة ضعيفة. من ناحية أخرى، يحصل الطلاب في البلدان ألاجنبية على مجموعة متنوعة من المقررات المتاحة، يمكن للطلاب أن يختارون من بين مجموعة من المقررات والبرامج. ويمكنهم تغيير اختصاصهم في منتصف الطريق. هذا ليس بالامر السئ لانه يعني أن الطلاب يحصلون على معارف من مجموعة متنوعة من الموضوعات وبالتالي، ستكون خياراتهم الوظيفية أكثر وسعا وكذلك الفرص المتاحة لهم.

نظام المقررات يوفر خيارات عديدة ومختلطة من الاختصاصات في بلد لا يحتاج الى اختصاصات دقيقة ومعلومات متوفرة في كتب محددة غرضها النجاح في الامتحان بقدر ما يحتاج الى تدريب وتعليم واسع النطاق، ويوفر كفاءات يحتاجها سوق العمل.

التعليم العالمي يمنح الطلاب فرصا مذهلة للتعلم وثقافة وظيفية تجعلهم يعتمدون على الذات، ويمنحهم أيضا فرصة لكسب خبرة العمل في داخل الكليات والجامعات.

______________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول .

رأي ناصح لقوى الاطار : قدموا استقالة جماعية من البرلمان

كتب : مجموعة من النخب العلمية

نشرت منصات التواصل الاجتماعي ، بيانا صادرا عن “نخب علمية مقربة من الوسط السياسي” بيانا موجها الى قوى الاطار التنسيقي ، دعته فيه الى تقديم استقالة جماعية من مجلس النواب العراقي ، وذلك في ضوء التطورات الاخيرة التي حصلت في البرلمان وما اعقبها من عادة انتخاب محمد الحلبوسي رئيسا للسلطة التشريعية، في خطوة عدها الاطار مخالفة للدستور . وفي ما يلي نص البيان:
السلام عليكم..

اما بعد،
فبغض النظر عن نتيجة الدعاوى المرفوعة في المحكمة الاتحادية،
(وهذا ما يمكن ان يدركه حتى الانسان البسيط البعيد عن السياسة) فان قوى الاطار الشيعي ستكون مستبعدة عمليا من الحكومة والتاثير في صناعة القرار ولن يكون لديها الامكانية لحماية مصالح جماهيرها او تحسين وضعهم المادي او الخدماتي.
والسبب في ذلك:-
لان المحكمة اذا الغت مخرجات الجلسة واعادتها ، فسيعاد انتخاب الحلبوسي من قبل التحالف الثلاثي ( السنة- الاكراد- الصدريين) وسيفوز مرة اخرى ونوابه وفقا للغة الارقام التي تبينت في الجلسة الاولى ،حيث لن يكون هناك تغير محتمل في موقف الصدريين بعد القرار ، وهم ينادون منذ البداية ولحد هذه اللحظة بحكومة اغلبية وطنية ، وقد تبين بشكل قاطع للجميع ان المقصود بها هي حكومة هذا التحالف الثلاثي.
واذا قال قائل بان الهدف من اعادة الجلسة هو تثبيت الاطار على انه الكتلة الاكبر لنيل ترشيح رئيس الوزراء
فهذا لن يتم ايضا ، بل لا يجب ان يعمل الاطار لاجل تحقيقه لان مرشحهم لرئاسة الوزراء لن يمرر حتما من قبل هذا التحالف الثلاثي ، وفي اسوء الاحوال ، لو فرضنا جدلا انه سيمرر ، فان ذلك لن يكون الا اذا تم التوافق على اختياره وموافقة التحالف الثلاثي عليه للحاجة الى اعدادهم في التصويت ، وهذا يستلزم قطعا ان يكون المرشح ضعيفا مطيعا للتحالف الثلاثي ، ولن يمرر وزراؤه كذلك الا اذا كان اختيارهم او اكثرهم برضا التحالف الثلاثي ايضا وبنفس هذه المواصفات وسيعملون موظفين مطيعين لتمشية مصالح هذا التحالف.

وفي جميع الاحوال فان هذا سيضر بقوى الاطار التنسيقي لان الحكومة ستحسب عليهم ككتلة اكبر ، وهي عمليا ستكون حكومة التحالف الثلاثي. وتجربة الكاظمي ليست ببعيدة. وسيخسرون ما تبقى من جمهورهم الى غير رجعة.
وقد يقول قائل اذن من الافضل ان يذهبوا الى المعارضة ، وهذا ايضا خيار غير مناسب لانهم لن يتمكنوا من استجواب وزير بعددهم هذا ، ولن يتمكنوا من تعطيل تشريع قانون سيء مثلا او غير ذلك ،بكسر نصاب او غيره
لان التحالف الثلاثي سيكون له القول الفصل وفقا للغة الارقام.

ونرى كتفكير منطقي وعقلاني ان على نواب الاطار الشيعي اتخاذ قرار شجاع وجريء يسجله لهم التاريخ
ويصحح مسارهم عن السنوات الماضية ، ويعيد لهم ماضيهم المشرق في ساحات النضال ضد النظام الدكتاتوري الصدامي ،ويجعلهم يعيدون اكتساب ثقة جمهورهم بشكل كاسح ، لكن ذلك يتطلب شجاعة عالية في التخلي عن مغانم السلطة وامتيازاتها التي يتمتع بها من هم حولهم ، فيجب ان يرفضوا الفتات القليل الذي سيمنحه لهم سيد مقتدى مقابل انشقاقهم عن وحدتهم وقبولهم به زعميا اوحدا لشيعة العراق.

والقرار المقترح هو  بان يختاروا ان يكونوا في خندق الجمهور ، خارج السلطة التي ظهرت معالم دكتاتوريتها وبلطجتها من الدقائق الاولى واليومين الاولى.

القرار  المقترح هو:
ان يقدموا استقالة جماعية من البرلمان ، ويتخذوا قرارا بان يكونوا خارج العملية السياسية ، ولو لمدة هذه الاربع سنوات فقط دون التصريح بذلك ، فذلك من ناحية سيرعب السفارة واذنابها التي تتظاهر بعراق مستقر كذبا،
وان وجود الطيف الاكبر من الشيعة خارج العملية السياسية سيفضح اكاذيبها ومؤامراتها.
ومن ناحية اخرى سيجعل كل جمهورهم الناقم على العملية السياسية وعلى السياسين اللاهثين وراء المغانم، يلتف حولهم ويكبرون في نظره ، وهو شعب واع ومدرك لما يجري وان كان صامتا ، ولكم في مواقف ظهوره المليونية المؤيدة للحشد وقادته ، خير دليل.

وخلال هذه الفترة الزمنية يعيدون ترتيب اوراقهم بالاقتراب من جماهيرهم وكسب ثقتهم وضخ دماء جديدة في قياداتهم ومفاصل عملهم ، يتم اختيارها من رحم الجمهور وليس على اساس المعارف والعلاقات الشخصية.
اما ما يتم ترديده هنا وهناك من ان ابتعادهم عن الحكومة سيعطي فرصة للبطش بهم ،فهذا كلام سطحي، ربما يروج له بعض المنتفعين ممن يقلقون على خسارة مغانمهم ، لان قوتهم ستكون من قوة الجماهير الملتفة حولهم
ولانهم اصحاب تاريخ ونضال قارعوا الدكتاتورية وهم افراد مطاردين فكيف بقوتهم الان ، ولان اجراءات البطش (ان صحت الفرضية) ستتم حتى لو كانوا ضمن الحكومة بالفتات من المنافع الذي سيحصلون عليها.
ولنا في لجنة ابو رغيف التي انشأها رئيس الوزراء (رغم كونه مرشحهم) لتصفية الخصوم السياسين والخصوم الاقتصاديين خير دليل على ذلك.

واخيرا فان قوى الاطار بلاشك تمتلك من البصيرة ما يكفي ،بعد الغدر الذي تعرضوا له في الجلسة الاولى والذي اظهر حقائق النفوس والغايات ، فلا يمكن ان تراهن على دعم الاكراد لهم في تمرير رئيس وزراء او غيره حتى لو صوت الاطار لصالح مرشحهم لرئاسة الجمهورية.

اللهم اني بلغت
اللهم فاشهد …

______________________________________________

وكالة نخلة : لم يتسن للوكالة التأكد من صحة او سقم البيان والجهة التي تقف وراءه ، والبيان لايعبر عن وجهة نظر الوكالة.

التطرفُ الإسرائيلي يهزمُ الاعتدالَ الفلسطيني ويهينُهُ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

يوماً بعد آخر يزداد المجتمع الإسرائيلي كله تطرفاً وعنصرية، وعنفاً ويمينية، ويوغل أكثر في الإرهاب والتشدد، ويمضي في مفاهيم العدوانية والعنصرية، وتتعمق لديه مشاعر الحقد والكراهية، وممارسات البغي والسادية، ويتصلب في مواقفه ويعاند في سياسته، وتزداد مطالبه الأمنية، وتتعاظم مطامعه التوسعية، وتنفتح شهيته على الاستيطان أكثر، ويتطلع إلى الأماكن المقدسة والتلال والربا العالية، يصادر العزيز منها والكبير، ويسلب أصحابها الغالي والنفيس، ويطمع في بيوت الفلسطينيين ومزارعهم، ويسعى لطردهم والحلول مكانهم، في الوقت الذي تزداد فيه قبضته الأمنية، وتتنوع وسائله القمعية، فيقتل ويعتقل، ويغلق ويحاصر، ويمنع ويصادر، في صيرورةٍ من الظلم والعدوان لا تفتر ولا تنتهي.
يجاهر الإسرائيليون، حكومةً وشعباً، ساسةً وعسكراً، وأحزاباً وتكتلاتٍ، يميناً ويساراً، بمواقفهم المتطرفة، ويتفاخرون بتشددهم وتصلبهم، واتفاقهم ووحدتهم، ولا يترددون في التعبير عنها بمختلف الوسائل والسبل، ولا يشعرون إبان ذلك بأي خوفٍ أو حرجٍ من المجتمع الدولي، الذي يتابع سياستهم ويسكت عن جرائمهم، ويتفهم تطرفهم ويستنكر الغاضبين منهم والمعارضين لهم، ويرفض تصنيف أفعالهم بالإرهاب، أو سياستهم بالعنصرية، ويؤيد شطب القرارات الدولية التي تصف الصهيونية بالعنصرية، وتساوي بينها وبين مفهوم الإرهاب، بينما يدين المطالبين بحقوقهم، والساعين لاستعادة أرضهم، وتحرير بلادهم، وعودة أبنائهم.
يؤمن الإسرائيليون أن سياستهم ناجحة، وقيادتهم حكيمة، ومواقفهم ثابتة، وأنهم أمناء على إرث أنبيائهم وملوكهم، وصادقون في الدفاع عن حقوقهم، ومخلصون في الدعوة إلى التمسك بمعتقداتهم، ويرون أنهم يخوضون مع الفلسطينيين معركة مصيرٍ ووجودٍ، لا أنصاف حلولٍ فيها ولا مساومة معهم عليها، بل يجب أن ينتصروا عليهم فيها، ويثبتوا وجودهم ويحفظوا شعبهم، ويدافعوا عن كيانهم ويحموا مصالحهم، ويخرجوا غيرهم ويجتثوه من جذوره، ويشطبوا هويته، ويسلبوه ثقافته وحضارته، وإلا فإن مصير كيانهم إلى زوال، ومستقبل شعبهم إلى رحيل، وحالتهم إلى تفكك وضياع، وشتاتٍ جديدٍ وتيهٍ آخر.

وفي المقابل يجنح تيارٌ من الفلسطينيين، أغلبهم من أهل السلطة والحكم، ومن المقربين منهم والموالين لهم، ومن بعض النخب الثقافية الخاصة، المنسلخة عن شعبها والغريبة عن أهلها، من السياسيين والإعلاميين وغيرهم من أصحاب رؤوس المال والتجارة، ومن رجال الأعمال وأرباب الاقتصاد، الذين يخشون في مجموعهم على مصالحهم ويخافون على منافعهم، ويعتقدون أن بقاءها مكفولٌ ببقاء الاحتلال، وسلامتها مضمونة برضا الكيان، وأن السلام مع إسرائيل هو الحل، والاعتراف بها هو المدخل إلى نيل بعض الحقوق وبناء الدولة على جزءٍ من أرضها التاريخية، ويؤمنون أن قتال إسرائيل غير مجدي، ومقاومتها لا تحرر أرضاً ولا تعيد شعباً، ولا تقوى على هزيمتها، ولا تقود إلى النصر المنشود والعودة المأمولة، ولا تحقق الغاية الوطنية والمراد الشعبي.
يستنكر هذا الفريق الفلسطيني المقاومة العسكرية، ويرفض أشكالها المسلحة، ويصف بعضها بأنها عبثية وصبيانية، وأنها تضر ولا تنفع، وتسيئ إلى الشعب الفلسطيني وتشوه صورته، لهذا فهو يحاربها ويضيق على المؤمنين بها، ولا يعيبه أن يعتقل المقاومين ويحاكمهم، أو يقتلهم ويعذبهم، إذ أنه يحترم الاتفاقيات ويقدسها، ويقدر ظروف العدو ويؤمن بها، ويقدس التنسيق الأمني ويبدي استعداده للتعاون مع أمن العدو لضبط المقاومة، وإحباط عملياتها، وإفشال مخططاتها، ويساعد في ملاحقة أبنائها ومطاردة عناصرها، إيماناً منه أن المقاومة العسكرية غير ذات جدوى، وأنها ليست الطريق الأسلم ولا النهج الأفضل لتحقيق الأهداف الشعبية الوطنية المرجوة.
يتعمد هذا الفريق أن يظهر أمام الإسرائيليين لينه وضعفه، وانكساره وانهياره، ووسطيته واعتداله، فيستخذي له ويتوسل إليه، ويسلم له ويعترف به، ويقبل بشروطه ويخضع لسياسته، وينفذ تعاليمه ويلتزم بتوجيهاته، ويطيعه ولا يخالفه، ويعمل على خدمته ويتنافس في استرضائه، ويضمن أمنه ويعمل على حماية شعبه وسلامة مستوطنيه، فلا يقبل المساس بهم أو التعرض لهم، ويبادر لزيارة قادته ومسؤوليه، ويخف لاستقبالهم، ويبش لهم ويبتسم حفاوةً بهم، ويتبادل الهدايا معهم، ويلتقط الصور التذكارية بصحبتهم، ولا يتردد في شكرهم أو اظهار الامتنان لهم، رغم أن العدو جافٌ معهم وشديدٌ عليهم، ويمعن في الإساءة إليهم ويتعمد إحراجهم وتشويه صورهم، ويصر على نشر تفاصيل الحوارات ولو كانت مسيئة، وكشف حقيقتها ولو كانت فضيحة.

لا يبالي العدو الإسرائيلي في التصعيد في مواقفه، والإصرار على سياسته، والمضي في تنفيذ مخططاته وإنجاز مشاريعه، ولعله بسياسته هذه يحقق ما يريد، ويكسب أكثر مما يتوقع، في الوقت الذي لا يقدم فيه للفلسطينيين تنازلاً، ولا يمنحهم من حقوقهم شيئاً، فضلاً عن أنه يجد من شعبه من يؤيده ويشجعه، ويثق به ويصدقه، إذ يشعر شعبهم أن قيادته تحسن تمثيله والتعبير عنه، وتتمسك بحقوقه ولا تفرط فيها، وتظهر أمام الفلسطينيين عزةً وصلابةً ولا تتنازل عنها.
الحقيقة الساطعة التي يجب أن نعترف بها، أن العدو بتطرفه يكسب، وبتشدده تتفق أحزابه، وتتحد قواه، ويطمئن شعبه وينسجم خطابه، ويحافظ على مكتسباته ويخطط للمزيد منها، بينما يضعف الفلسطينيون ويدب الخلاف بينهم، وتتفرق قواه وتتشتت جهوده، وتسوء سمعته وتتشوه قضيته، ويبرر بسلوكه لبعض الأنظمة العربية أن تحذوا حذوهم، وأن تطبع مع العدو وتعترف به مثلهم، وهو الأمر الذي جعل مهمة مواجهة التطبيع صعبة، وواجب التصدري له والحد منه عسيراً.

أما الفريق الفلسطيني الذي يصف نفسه بالاعتدال ويتغنى بالوسطية، فقد استمرأ الدور واستعذب الإهانة، ورضي أن يكون محط تهكمٍ وسخريةٍ، وموضوع ابتزازٍ ومساومة، وقَبِلَ بالتسول والسؤال، وارتضى الفتات والفضلات، وصم أذنيه عن صوت شعبه المستنكر الرافض، الثائر المعارض، واتهم الناقمين الغاضبين، وصب جام غضبه عليهم، فضيق عليهم واعتقلهم، وراقبهم وحاسبهم، وتوعدهم وهددهم، ورفض أن تعلو أصواتهم أو أن تتسع دائرتهم، بينما سمح للأبواق المؤيدة والضمائر الميتة، والحناجر المستأجرة والمنابر المشوهة، أن تمدح وتشيد، وتشكر وتحمد، وتصف الزيارات بالفتح، والاعتدال بالعقل، والخضوع للشروط حكمة، والتنازل عن الحقوق عقلانية، والاجتماع برجالات العدو ثقة وشجاعة.

بيروت :13 يناير 2022

___________________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

السلطة التشريعية هل هي سلطة صياغة قوانين ام سوق مغانم ؟

كتب : محمد علي ابو هارون

أن السلطات الثلاث مفهوم حضاري يمثل سياقات الدولة الحديثة من خلال العمل لتوفير مستوى راق من خطط تنموية تأخذ بالبلاد إلى طريق تزدهر فيه عجلة الاعمار والإنتاج والازدهار الشامل .

السلطة التشريعية  واحدة من السلطات الثلاث إلى جانب الحكومة والقضاء الذي ينبغي أن تعمل باستقلالية كاملة من أجل الحفاظ على حقوق المواطن والمواطنة .
السلطة التشريعية أو البرلمان مركز صياغة القوانين والتشريعات التي توفر ماهو مطلوب من تطلعات مشروعة لابناء الشعب الذين  اختاروا بأصواتهم وببصمات إصابعهم مرشحيهم وسهلوا لهم مهمة الدخول للبرلمان واصبحوا يمثلونهم  فيه .
البرلمان هو بيت الشعب وهو مرآة يعكس ثقافة الشعب الحضارية واحترامه للقيم والأخلاق وسيادة القانون  الذي يمثل الجانب الاسمى في تطبيق العدالة الاجتماعية إذ لولا القوانين ماكان هناك فرصة لتطبيق العدالة المنشودة.


ماجرى في جلسة البرلمان العراقي اخيرا  يمثل دراما كوميديا لاترقى لأن تكون ممارسة ديمقراطية حقة .
ماجرى في حرم البرلمان من بادرة لاترقى لمستوى اخلاق مطلوبة في التعامل الديمقراطي .
إهانة رئيس البرلمان بالشكل الذي جرى يمثل بادرة خطيرة ، والأنكى من ذلك أن الأمر حصل  في حاضرة التاريخ والجغرافيا والماضي المشرق والدور الوضاء ، حاضرة العلم والأدب والثقافة والتاريخ والفن. حاضرة بلاد وادي الرافدين ارض الحضارات ، موطن الإنسان الأول. الأرض التي سارت عليها اقدام الانبياء والاولياء والصالحين ارض ادم ونوح وإبراهيم ، ارض علي والحسين وال بيت رسول الله وصحابته (سلام الله عليهم اجمعين) .
ارض الحكمة والترجمة والعصر الذهبي ارض الفكر النير . ارض انتشرت فيها مدرستا اللغة العربية في البصرة والكوفة .

الأرض التي حكم فيها أمير المؤمنين بعدله المشرق ، وهو النموذج الصالح بعد رسول الله في إدارة الدولة وتطبيق القوانين وإقرار حقوق المواطنة .
ماجرى في جلسة البرلمان العراقي يمثل اساءة لكل القيم وهو مظهر من الانفلات وسيادة اللاقانون وحكم الصبيان والجهلة وسياسيي الصدفة .
ينبغي على كل حر أن يستنكر ماحدث في جلسة البرلمان العراقي  التي شهدت مسرح استعراض شعبي عكس مستوى غياب القانون والعدالة والرحمة والخلق الرفيع .
ماجرى كان عبارة عن تهريج ممل ممجوج لايتناسب مع الدور المقدس لمركز صياغة القانون فضلا عن احترامه والدعوة إلى تطبيقه .

كيف يدخل البرلماني بلباس عسكري وكيف يستعرض البرلماني الآخر ملابسه الشعبيه وكيف يحاول البرلماني الثالث التظاهر بالتواضع ويحاول خداع شعبه بأنه متواضع ولايركب السيارات الفارهة إنما يدخل البرلمان بعجلة العاب اطفال إنها مهزلة المهازل.
هل سٱل البرلماني  العراقي نفسه هل أن ماجرى يتناسب مع قدسية بيت الشعب ومكانته  مع كامل الاحترام للعديد من البرلمانيين الشرفاء لكن ماجرى ليس سوى جانب من أصوات أحد الأسواق الشعبية أو سوق الصفافير  أو مشهد ساخر.
مايحز في النفس ويثير فيها الالم الشديد أن نرى مشهدا كهذا الذي جرى في بغداد .

دعوة لساسة البلاد أن  يفكروا بقليل من العقلانية والتعقل واحترام  الشعب
ترى ما ذا يبرر الذين مارسوا مثل تلك الممارسات في حرم  بيت الشعب ؟
ينبغي على كل عاقل استنكار ماجرى والدعوة إلى حاكمية القانون وسيادة الاخلاق والثقافة الديمقراطية واحترام الآخر .
إننا لسنا في القرون الوسطى  إننا نعيش في القرن الحادي والعشرين  ونعيش في ظل انتشار التقنيات الهائلة التي جعلت من العالم حقا قرية واحدة.
إنها تذكرة لمن شاء أن يتذكر .
____________________________________
وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

لماذا ينشرح صدري وتبتهج أساريري كلما تذكرت الشهيدين المهندس وسليماني؟

كتب : أياد الامارة

لا أدري لماذا كلما تذكرت الشهيدين العظيمين الحاج قاسم سليماني والحاج ابو مهدي المهندس (رضوان الله عليهما) ينشرح صدري وتبتهج أساريري وأشعر بالراحة والاطمئنان؟
لستُ من الذين تربطهم علاقة وثيقة بالشهيدين السعيدين، يعرفاني نعم، وألتقيت بهما نعم، وقد عشقتهما أحياء نعم ، وكانا يقدمان لي النصح نعم .. لكني أشعر بقربهما مني وتعلقي بهما شهداء أحياء عندربهم يرزقون أكثر من قبل وهم بيننا أحياء في هذه الدنيا الفانية.
أتذكر أيام عملي في إذاعة صوت المجاهدين بعد العام (٢٠٠٣) الإذاعة التي كانت تبث في بغداد وبعض محافظات الوسط ، وأقفلت بعد ذلك وقد كتبتُ بعض برامجها وشاركتُ في تقديم بعضها الآخر ، كنا في إحدى ليالي وجودنا في استوديو إنتاج يعمل لمصلحة الإذاعة في مدينة قم المقدسة ، زارنا زائر من أهل (الله) وبارك لنا جميعاً برنامجاً كتبته وإنتجناه في وقت قياسي متعلق بجريمة تفجير مرقدي الإمامين العسكريين عليهما السلام، سألته في حينها: كيف هو الوضع في العراق؟ وإلى أي إتجاه يسير؟ فقال: يقينا كله خير وإن شاء الله تبارك وتعالى سنحظى بالفوز جميعاً …
تفجير مرقد الامامين العسكريين(ع)
لا أريد أن أستثير الذكريات في هذه المحطة بقدر ما أريد الإشارة إلى نقطة مهمة متعلقة بجنة الشهيدين سليماني والمهندس ، وكيف تهفوا القلوب نحوهما بشكل لافت للنظر ..
في بقعة من بقاع النجف الأشرف الطاهرة يرقد جثمان الشهيد المهندس الطاهر المقطع الأشلاء وقلوب العشاق تطوف حوله تبلل ترابه بدموع العشق والعرفان بالجميل والذكر الطيب .. وفي روضة من رياض كرمان يرقد جثمان الشهيد سليماني الطاهر المقطع الأشلاء أيضاً، الروضة التي حولت مدينة هذا الفارس الحسيني الخالد إلى مزار يحج إليه المؤمنون الذين عشقوا الشهيد ومبادئ الشهيد وآمنوا بالمقاومة طريقا للحياة الحرة الكريمة.
جنان الشهداء محطات للتأمل يجب أن نتوقف عندها ونحن نتنسم عبير خمائل فضائل الشهيدين رضوان الله عليهما، كما نتوقف في كل حين عند جنة الزهراء نتنسم عبير الإيمان والتقوى والثورة التي تنبع من عند خميني هذه الأمة الحسيني رضوان الله عليه.
تلك سنة الله تبارك وتعالى.
تشييع الشهيدين المهندس وسليماني
لننظر بروية نظرة إلى هذا العالم من حولنا كيف بدأ وكيف يسير وما هي النهايات ..
ولنطرح هذه الأسئلة مع أنفسنا:
ما هو المجد؟
وما هو الخلود؟
وما هو الفوز؟
ما هي الثروة؟
وما هي الرفعة والمكانة السامية؟
وما هي النهايات؟
ألا نجد في جنان الأنبياء والصالحين والشهداء والصديقين أجوبة تامة واضحة لكل هذه الأسئلة؟
ألا نجد بين جنة أمير المؤمنين عليه السلام وكنيف معاوية جوابا؟
مرقد الامام علي (ع)
ألا نجد بين جنة السبط الشهيد الحسين عليه السلام ومكب النفايات يزيد جوابا؟
مرقد الامام الحسين(ع)
ألا نجد بين جنة الزهراء ، جنة الإمام الخميني رضوان الله عليه، ومبغى صدام جوابا؟
مرقد الامام الخميني (رض)
ألا نجد في جنة المهندس وسليماني رضوان الله عليهما ،ومكبات النفايات النتنة جوابا؟
لننظر ليس إلا..
البصرة : 9 يناير 2022
______________________________________
وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول .

علينا أن نعطي لـ “نوري المالكي” حقه لنضمن القدر الأكبر من حقوقنا جميعا

كتب : أياد الامارة

كتبتُ كثيراً عن السيد نوري المالكي وتجربته السياسية والحكومية ، متحدثاً عن بعض السلبيات التي قد يتحملها هو أو يتحملها مَن حوله أو يتحملها شركاء وخصوم العملية السياسية العراقية الجارية، الذين كانوا ومازالوا يشكلون الطبقة السياسية في هذا البلد، ومتحدثاً عن الكثير من إيجابيات الرجل التي تجعله من أفضل المتصدين لقيادة العراق طوال الفترة الممتدة من العام (٢٠٠٣) وإلى يومنا هذا ..
وللرجل أنصاره ومَن يوده ويدعو له ، وهو الذي لا يزال يحتل مساحة محبة كبيرة في قلوب الكثير من العراقيين الذين لمسوا فيه مزايا وخصال رجل الدولة الحصيف الذي تمكن من الإنتقال بالعراق إلى مستوى أفضل على أكثر من صعيد وصعيد، كما أن للرجل خصومه ومَن ينافسه على الطريقتين: الفارس، وغير “الراجل” ومَن يبغضه بشدة ويُحمله ما يتحمله فعلاً أو لا يتحمله لا من قريب ولا من بعيد، وليس كل هذا طبيعي جداً.

أنا -مواطن عراقي- أكنُ للسيد نوري المالكي كل الحب والتقدير وأحترمه وأُجله كثيراً، لا يربطني بالرجل إنتماء إلى حزبه أو مشروعه السياسي حالياً ، لكن ذلك لا يدفعني لقول غير الذي أعتقده وأدعو له طواعية..
وكنتُ أرى أن في الرجل ما يجعل منه الأصلح لقيادة المرحلة السابقة ، ولا أزال أرى أنه الأنسب لقيادة المرحلة القادمة على أن ذلك ضرب من ضروب الخيال وأمل بعيد المنال لأسباب متعلقة بالداخل والخارج، لكن عدم السماح له بتسنم المنصب لا يعني بأي حال من الأحوال عزله سياسيا أو إبعاده عن دائرة القرار السياسي وهو الذي يرأس كتلة برلمانية كبيرة لا يمكن تجاوزها أو إقصاؤها لأي سبب من الأسباب.
إن الموضوعية والإنصاف تفرض على جميع الأطراف السياسية ، على السيد المالكي وغيره ، وعلى مَن يريد إقصاءه قبول بعضهم بالبعض الآخر وإحترام بعضهم للبعض الآخر مهما اختلفوا في ما بينهم في وجهات النظر والمواقف ، إذ يجب أن يتوافق الجميع على إدارة البلد لا بالطريقة التي تحقق لجهة معينة إمتيازاتها الخاصة كما حدث طوال الحقبة السابقة -وهذا يشمل الجميع- ولكن بالطريقة التي تحقق آمال وتطلعات العراقيين الذين سأموا من تراجع الوضع في بلدهم ومن فقرهم وفاقتهم على الرغم من حجم الثروات المهول التي تتوفر في هذا البلد.

أعتقدُ بأننا جميعاً ، مَن نتفق أو نختلف، مع السيد المالكي بحاجة إلى قوة الرجل التي تعني قوة الحكومة وقوة الدولة ..
إن رئيس حكومة ضعيف ليس أماناً لاحد مهما قدم له من الإمتيازات التي ستكون قلقة ومهتزة وسريعة الزوال، ورئيس الحكومة الضعيف يجعل من العراق بلداً ضعيفاً تتناهشه القوارض والخفافيش وأتباع الذهن الخالي، وبالتالي سيكون كل ما هو عراقي ضعيفاً جداً خاضعاً لما يُملى عليه مهما إمتلك من عوامل القوة، والعواقب عند ذلك غير محمودة، فمشاعر وسلوكيات الكره والضغينة التي يكنها لنا البعض ثابتة ومتجذرة ولا يخفيها نهيق إعلامي أو كذب سياسي ، لذا يجب علينا أن نؤمن بقوتنا وبكل ما يعزز عوامل القوة هذه: السيد نوري المالكي، فصائل الحشد الشعبي المقدس والمقاومة الإسلامية المنتصرة بإذن الله تبارك وتعالى، الصدق والوفاء مع الناس..


وإننا جميعاً بحاجة إلى ما يمتلك الرجل من بعد نظر ثاقب وإستشراف جُرب لأكثر من مرة، إذ ان المالكي يفهم جيداً قواعد اللعبة السياسية الدولية والإقليمية ، وهو قادر على أن يحرك الدفة العراقية بالإتجاه الذي يحفظ المصلحة “العراقية” وينشأ توازنات نحن بأمس الحاجة لها.
لذا علينا أن نعطي الرجل حقه لنضمن القدر الأكبر من حقوقنا جميعا.
___________________________________________
وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحقد الرد مكفول.

 

موعد قاسم وجمال عند مطار بغداد

كتب : محمد علي ابو هارون

عقود أربعة مليئة بالجهاد والتضحيات الجسام والفداء وصور الاخاء .. إنها العقود الأربعة التي امتزجت فيها روح ارض الحضارات وادي الرافدين ، عراق علي والحسين ، بروح ارض روزبه الذي نال الدرجة العاشرة من الإيمان وأصبح من أهل البيت (ع)، إنه سلمان الفارسي المحمدي الذي رقد في المدائن ببغداد مثلما رقدت أجساد  الآلاف من أبناء الرافدين المجاهدين العراقيين إبان النظام الصدامي رقدت في مقابر الأهواز وشيراز واصفهان ويزد وقم ومشهد وجنة الزهراء في طهران ، التي اصبحت محور المقاومة التي اقضت مضاجع المستكبرين من اتباع نظام السلطة والصهاينة والتكفيريين .
ثنائية “قاسم وجمال” مثلت معزوفة الخلود على أرض بغداد الطاهرة وتحققت أمنية طالما تمناها القائد العالمي والبطل الانساني الحاج الشهيد قاسم سليماني، حيث كان اخر كلام له مع زوجته أن تدعو له أن يتضرج بدمائه إلزاكية على أرض العراق .

عشق قاسم العراق والعراقيين وعشقه العراقيون مثلما عشقوا ابا مهدي المهندس ، مهندس الانتصارات الخالدة .
أجل شكل ثنائي قاسم وجمال لوحة حب مثلت تراجيديا الإنسانية تعيد إلى الأذهان ثنائية الامام الحسين وأخيه ابي الفضل العباس في معركة انتصار الدم على السيف في كربلاء .
“قاسم وجمال” مثلا الحب الأزلي ولحن العشق الالهي ، كان جمال  يقول باستمرار إن  الحاج قاسم قائدي .
عشق ابو مهدي رموز المقاومة في ارض قاسم ، الامام الخميني الراحل والقائد الخامنئي ، مثلما عشق الشهيدين الصدرين وقادة النهضة الإسلامية في كل مكان ، ومن بينهم سيد المقاومة الهاشمي العلوي العربي السيد حسن نصر الله .
كان جمال انموذجا فريدا  في امتزاج روحه وخلقه وإيمانه بروح قاسم ، حيث مثلت روحاهما الاندكاك  بين قيادتي ارض قاسم وارض جمال . خرجا عن الجغرافيا واعلنا أن إيران والعراق لايمكن الفراق ، وتحقق ذلك رغم الحاقدين والمتربصين للأمة .
كان موقف الفتوى الجهادية التي صدرت بقلم نجل الاطهار في ارض حيدر الكرار النجف الأشرف الامام السيد علي الحسيني السيستاني ، والموقف الداعم والمساند من قبل إلامام السيد علي الحسيني الخامنئي ، شكلا تلاحم الإرادة المحمدية العلوية الحسينية في وحدة موقف العليين الحسينيين ، السيستاني والخامنائي .
تزلزلت  الأرض تحت اقدام الطغاة وانهار جدار الظلم والجهل والعصابات التكفيرية المدعومة من قبل الاستكبار العالمي والصهيونية ودوائر التكفير الحاقدة وحصل ماحصل ، إنه النصر المؤزر والفتح المبين على أيدي فتية آمنوا وازدادوا هدى .. إنهم ابناء الحشد الشعبي الذين سطروا ملحمة دفاع مقدس بحروف من نور ، وكانوا مشعل نور وهداية .

وكان الموعد الاخير ، موعد “قاسم وجمال” عند مطار بغداد ، حيث امتدت يد الإرهاب العالمي أمريكا المستكبرة لتخطف أحد عشر كوكبا من كواكب  الفداء ، وعلى رأسهم الرمزان الكبيران “قاسم وجمال” فكان المطار وكان اللقاء الأخير والموعد إلى الله تبارك وتعالى.
لم يمت “قاسم وجمال” مثلما خلد الحسين والعباس في معركة الطف ، لوحة يعجز عن تجسيدها الرسامون والفنانون والشعراء والأدباء والقاصون ، إنها لوحة المجد والخلود لمن كان موعدهم  المطار ، وستبقى شاخصة منهم الآثار ، ولن تخلو منهما الديار ماحل ليل أو نهار إنهما الشهيدان الخالدان “قاسم وجمال” .. أجل قاسم وجمال.
______________________________________
وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اخر الاخبار

اعلان

ad