الخميس, يونيو 24, 2021

اساليب العدوان الجديد على محور المقاومة .. احذروا من جيش النساء هذه المرة

كتب : أياد الامارة

 الحديث يبدأ من السؤال عن السبب الرئيس لقرار الولايات المتحدة الأمريكية بسحب منظوماتها الصاروخية الدفاعية من دول في المنطقة، وأمامنا الكثير من المعطيات التي يجب التوقف عندها ونحن نتناول عنوان المقال بقليل من الشرح، ومعه السبب الذي دفع بأمريكا لأن تسحب منظوماتها الصاروخية الدفاعية:
– القرار الأمريكي أُتخذ بعيداً عن لاعبين أمريكيين كثر..
– الحجة التي قدمتها أمريكا لهذا القرار غير مقنعة “الصيانة”..
– صمت حلفاء أمريكا الذين كانوا يتنعمون بوهم حماية هذه المنظومات لهم..
– نهاية اسطورة القبة الحديدية التي دكتها صواريخ “المقاومة” المحور.. 
– تحليلات تحول دائرة الصراع من منطقة الوسط الشرقي إلى أقصاه غير الواقعية..
اعتقد إن الجوابَ واضحٌ جداً.

أمريكا ومعها حلفاؤها لن تخرج من دائرة الصراع الذي لم ينتقل من مكان إلى آخر..
وهي لم تتخذ القرار من بين الأروقة المعروفة بل على طريقة الديمقراطيين من خلف الكواليس، لذا وجدنا أكثر من لاعب أمريكي لم يُحط بقواعد اللعبة الجديدة..
الصيانة!
مجرد طرفة يتندرون بها على السذج من بني قومنا فقط..
حلفاء أمريكا على نوعين: أساسي يعتبر جزء من اللعبة “الكيان الصهيوني”، وآخرين لا يملكون أي خيار سوى أن ينفذوا صاغرين أذلاء..
هل يجب علينا التوقف عند نهاية اسطورة القبة الحديدية، والضربات الدقيقة التي وجهتها مسيرات لم تستطع كل هذه المنظومة المزعومة ردعها؟

أعتقد إن الجولة لم تكن أمريكية..
خسارة امريكا وحلفائها واضحة جداً..
وبالتالي فليس من خيار سوى الإنسحاب لا لنهاية الصراع وبداية عهد سلام جديد!
وإنما لكي يأخذ الصراع منحى جديدا بأسلحة وخطط جديدة ستكون أشد فتكاً وأكثر تأثيراً..
إيران الإسلامية ومحورها المقاوم كسبوا الجولة بتفوق واضح هذا ما تؤكده الوقائع على الأرض وليس من مفر لأمريكا ومَن معها إلا أن تنسحب لإعادة تنظيم “منظومات” هجومية جديدة تدخل المنطقة بجولة صراع جديدة.

هذا لا يعني إن أمريكا وحلفاءها سينتصرون قريباً..
القضية لا تُقرأ هكذا إذ ان إيران الإسلامية ومحورها يدركون جيداً ما يدور حولهم، هم الأكثر فهما ودراية بمسار الأحداث ويستشرفون المستقبل بعيون باصرة، ويمتلكون ما قد يفرض على الآخرين أن ينسحبوا مرة ثانية وثالثة حتى يتحقق النصر الأكبر..
وهنا نعود لنسأل من جديد سؤالاً أخر عن متطلبات المرحلة القادمة، ما هو المطلوب لحياة حرة كريمة ننعم فيها بما حبانا الله من خير وفير؟
هل هو الوعي فقط؟
الوعي الذي لا يتمتع به بعض المتصدين “المتصيدين” محلياً؟
أم هي الجهوزية التامة: المقاومة “أعدوا……” التي تجعلنا بمأمن من كل شر؟
أنا مع عنوان جامع هو: (وعي مقاوم)

هذا ما تتطلبه المرحلة القادمة لمواجهة أساليب العدوان الجديدة.
وأقول محذراً: كونوا على إستعداد تام لمواجهة جيش النساء هذه المرة.

___________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

رأسُ المقاومةِ مطلوبٌ والسكوتُ عنها ممنوعٌ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

يبدو أن رأس المقاومة الفلسطينية مطلوبٌ في هذه المرحلة أكثر من أي مرحلةٍ مضت، وأن ما كان قبل معركة “سيف القدس” ينبغي ألا يعود أبداً، وألا يتكرر مرةً أخرى، فقد كشفت هذه المعركة أكثر من سابقاتها أن الكيان الصهيوني وحلفائه لا يستطيع الصمت أكثر تجاه قوى المقاومة المتعاظمة، ولا يستطيع مساكنتها أو التعايش معها، كما لا يستطيع تدجينها وتقليم أظافرها، أو ضبط أدائها ترغيباً والسيطرة على سلوكها ترهيباً، فقد شبت عن الطوق فعلاً، وخرجت عن السيطرة كلياً، وباتت لاعباً أساسياً لا يمكن إغفالها ولا يستطيع أحدٌ تهميشها، وزاد الأمر خطورةً نهمُ المقاومةِ وتطلعاتها، وتغير برامجها وتبدل خطابها، وعلوُ صوتها واختلاف نبرتها، والتفاف الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية حولها.

صدمت المقاومة الفلسطينية العدو بقدراتها، وفاجأت أهلها وأصدقاءها بأدائها، وأذهلت المراقبين لها والمراهنين عليها بقوة فعلها وسداد رميها ودقة إصابتها، وأربكت العدو والصديق بغزارة نيرانها وجاهزية منصاتها وكثافة رشقاتها، وأحسنت استخدام قدراتها وتوظيف معلوماتها والاستفادة مما جمعته وراكمته، فأدرك العدو أنه أمامها مكشوف، وأن أهدافه عندها مرصودة، واحداثياتها معلومة بدقةٍ، وأن الاستمرار في المعركة أكثر سيكشف عن المزيد من نقاط الضعف ومظاهر الخرق، وسيمزق الجبهة الداخلية أكثر، بعد أن أجبرت صواريخ المقاومة غالبية مستوطني الكيان الصهيوني على الهروب إلى الملاجئ والبيوت المحصنة.

أصبحت المقاومة بتراكم قوتها وآخر معاركها التي أطلقت عليها اسم “سيف القدس”، قادرة على إثبات وجودها وفرض قواعدها وحماية معادلاتها، وباتت ذراعها طويلة بعد أن كانت جدرانها حصينة، وأصبحت تغزو وتهاجم بعد أن كانت تصد وتدافع، فأصاب العدو هلعٌ كبيرٌ بأن مشروعه في فلسطين بات مهدداً فعلياً من الداخل، وأن إمكانية تفجيره من داخله أصبحت ممكنة، وهو الذي اعتاد على خوض الحروب القصيرة المدى خارج حدوده، وعلى أرض خصومه، ولكن الحال تغير والواقع تبدل، وباتت المعركة بين مستوطنيه وداخل تجمعاته السكنية، ونجحت المقاومة في تعطيل الحياة العامة، وإغلاق الأجواء الإقليمية ووقف الملاحة الجوية، وخسرت المطارات البعيدة ميزتها الاستراتيجية، بعد أن أدخلتها المقاومة في أتون المعركة.

أدرك الكيان الصهيوني المتخبط سياسياً، والمضطرب اقتصادياً، والمتصدع داخلياً، والقلق على تحالفاته الدولية، أنه لن يستطيع بحروبه التقليدية، وسياساته المتكررة نفسها، ضبط المقاومة، أو نزع سلاحها، أو ترويضها وإجبارها على القبول بالشروط الدولية والالتزام بضوابط الاتفاقيات والمعادات، فلجأ إلى حلفائه الدوليين وأصدقائه الإقليميين، وعرض عليهم أزمته وشكا إليهم خطورة ما يواجه، وطلب منهم المساعدة في ضبط الفلسطينيين وإخضاعهم، وتحجيم قوتهم وإلزامهم، ودعاهم إلى استخدام كل الوسائل الممكنة للوصول إلى الغايات المرجوة والأهداف المنشودة.

يريد الإسرائيليون بكل صراحةِ ووضوحٍ من المجتمع الدولي مساعدتهم في الحرب على المقاومة الفلسطينية عموماً وعلى حركة المقاومة الإسلامية “حماس” على وجه الخصوص، والوقوف معهم وتفهم مخاوفهم، فهم لا يريدون قوةً تهددهم، ولا سلاحاً يرعبهم، ولا قراراً مستقلاً يفاجئهم أو إرادةً حرةً تزلزلهم، والمقاومة الفلسطينية باتت حرةً في قرارها، سيدةً في موقفها، قويةً في سلاحها، عنيدةً في موقفها، ومصرةً على تحقيق أهدافها، وهو الأمر الذي ما كانوا يتوقعونه يوماً أو يخشون منه تاريخياً، وكأنهم بعد أن تفككت الجيوش العربية النظامية التي كانت تهددهم، ابتلوا بما هو أشد منها وأقوى، وأخطر عليها وأشد.

يبدو أن التنسيق الأمني الدولي والإقليمي قد تم بالفعل، وأن الأهداف قد حددت بدقةٍ، والخطط قد رسمت بتفاصيلها، وأن التنفيذ الرسمي قد بدأ فعلياً، فقطاع غزة يجب أن يستمر حصاره ويشتد، فلا مسافاتٍ بحرية توسع، ولا معابر تفتح، ولا بوابات تشغل، ولا بريد إليه يصل، ولا أموال إليه تدفع، ولا كهرباء إليه تصل، وأهلها يجب أن يحبسوا فيه ويخنقوا، فلا دواء يصلهم، ولا معوناتٍ تقدم إليهم، ولا سفر يتاح لهم، ولا إعمار لما دمرته الحروب السابقة والحرب الأخيرة، ولا تعويض للمواطنين، ولا مساعدة للمتضررين.

الحرب على المقاومة وأهلها، والتضييق على شعبها وحاضنتها، ليس حصاراً اقتصادياً فقط، أو تجويعاً يومياً ومعاناةً ماديةً، بل إن خطة العدو وحلفائه متكاملة، وهي على كل الجبهات وفي مختلف العناوين، فالحرب مستمرة والعدوان متواصل، والعمليات الحربية قد تستأنف بقوةٍ وعنفٍ، ولا أمن للمقاومين، ولا ضمان لاستمرار الهدوء أو الالتزام بالهدنة ووقف القصف والغارات الجوية.

يريد الإسرائيليون من الوسطاء الدوليين والإقليميين توصيل الرسالة إلى الفلسطينيين بصورةٍ مباشرةٍ، الحرب مستمرة، والضغط متواصل، حتى يسلم الفلسطينيون سلاحهم، ويتخلوا عن مقاومتهم، ويعيدوا إلى الإسرائيليين جنودهم المفقودين وأشلاءهم، فهل تسمح لهم المقاومة بتمرير مخططهم، وتنفيذ مشروعهم، أم أنها يقظة ومدركةٌ، وواعيةٌ ومنتبهةٌ، وتعرف كيف تواجه عدوها وترغمه على تغيير أفكاره وتبديل مفاهيمه، والتاريخ على قدرة شعبها شاهدٌ وعجز عدوها دامغٌ.

بيروت : 22 يونيو 2021

____________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

نفتالي بينت الأمريكي المستعمر الصهيوني المستوطن

كتب : الدكتور مصطفى يوسف الداوي

لا جذور له فيها ولا أصول، ولا تاريخ له فيها ولا ذكريات، فهو منبتٌ عنها وافدٌ إليها غريبٌ فيها، مستعمرٌ لها ومستوطنٌ فيها، لا تربطه بها غير أحلامٍ مهووسةٍ وأساطير مختلقةٍ، وخرافاتٍ مبتذلةٍ، وأطماعٍ غير مشروعةٍ، ويريد أن يكون فيها هو المالك الصاحب، الواحد المتفرد، المسيطر المتصرف، ولا يريد لأهل الأرض الأصلاء أن يكونوا فيها، أو أن يشاركوه الإقامة فيها والتمسك بها، فيحاربهم ويكذب بباطله روايتهم، ويدحض بقوته حقائق وجودهم، وينتزع بسلاحه حقوقهم، ويريد أن يغير بالقوة الغاشمة هوية الأرض وصبغة البلاد، ويطرد منها ظلماً وعدواناً أهلها.

يهودي الديانة أمريكي الجنسية والمولد والنشأة، ولد لأبوين أمريكيين في ولاية نيوجرسي الأمريكية في العام 1973، ومنها هاجرا كمستوطنين غازيين إلى فلسطين المحتلة في العام 1967، لكن الحياة فيها لم ترق لهما، وهما المترفين الغنيين، فلم يتمكنا من العيش في ظروف الحرب القاسية وعمليات المقاومة الفلسطينية المستمرة، فعادا أدراجهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليهاجرا منها بعد عامٍ واحدٍ خلال حرب أكتوبر عام 1973 إلى فلسطين المحتلة من جديدٍ، وكان معهما طفلهما الجديد نفتالي، الذي ولد لأشهرٍ قليلةٍ مضت في نيوجرسي، التي ما زال يملك فيها مسكناً ويدير فيها أعمالاً تجارية واسعةً.

ورث نفتالي بينت من أبويه ميوله الدينية المتطرفة، وأفكاره التلمودية العنصرية، وزاد عليها ما اكتسبه من المدارس الصهيونية والمفاهيم الاستيطانية، التي تعرف عليها خلالها وجوده المتقطع في فلسطين المحتلة، إذ حافظ على تنقله الدائم بين فلسطين والولايات المتحدة الأمريكية، ما مكنه من اتقان اللغة الانجليزية إتقاناً تاماً، واكتساب المهارات والخبرات العلمية والتكنولوجية، التي بنى عليها شركاته الالكترونية ومصالحه التجارية الكبرى، التي بقي محافظاً عليها مستفيداً منها حتى دخوله معترك السياسة الإسرائيلية.

التحق بينت خلال الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال بوحدة النخبة “سبيرت متكال”، وقاد بعض مجموعاتها الخاصة، ونفذ فيها عدداً من العمليات الأمنية التي يفتخر بها ويزهو، وأعلن أكثر من مرةٍ أنه سعيدٌ جداً وراضٍ عن نفسه كثيراً، إذ قتل بيديه عدداً من الفلسطينيين في مناطق مختلفة، وخلال مواجهاتٍ مباشرةٍ وأثناء تنفيذ بعض العمليات الخاصة، وصرح أكثر من مرةٍ وهو في مناصبه الرسمية، أنه غير نادمٍ عن جرائمه التي ارتكبها، وأنه مستعدٌ لتكرارها إذا تطلب الأمر، وما زال يحرض المستوطنين على ممارسة القتل بحجة الدفاع عن النفس، ويدعو الجيش والشرطة إلى عدم الإصغاء إلى الشكاوى الفلسطينية، وعدم محاسبة المستوطنين أو التضييق عليهم، لمنعهم من الدفاع المشروع عن أنفسهم.

ما كان بينت يحلم أن يكون يوماً رئيساً للحكومة الإسرائيلية، أو وزيراً فيها، ولكن نتنياهو استثمر فيه واستخدمه لخدمته، واستغله في تنفيذ مهامه والوصول إلى غاياته، واستغلته زوجته ساره في تحقيق ما تريد، وفي الوصول إلى ما لا تستطيع الوصول إليه مباشرةً، وتعاملت معه على مدى سنواتٍ طويلةٍ كصبيٍ موظفٍ عند زوجها، ينفذ المهام القذرة المكلف بها، وينتظر من سيده الرضا والقبول والدعم والمباركة، ولم يستنكف نفتالي عن تلقي الأوامر والتعليمات من يائير نتنياهو، الذي كان يستخدمه بجرأةٍ ووقاحةٍ بوقاً وأداةً حادةً خشنةً في الهجوم على بعض مناوئي ومنافسي وخصوم والده.

ظن نتنياهو أن بينت سيبقى عنده عبداً أجيراً إلى الأبد، وخادماً مطيعاً مدى الحياة، وأنه لن يتمكن من رفع صوته ضده معارضاً، ولا رفع رأسه في وجهه منافساً ومتحدياً أبداً، ولهذا شكل له حزبه السياسي، وأشرف على تكوين إئتلافه اليميني “يمينا”، وشجع الكثير من غلاة المتدينيين وقادة المستوطنين للانظمام إليه والعمل معه، وجاء يإيليت شاكيت التي عملت في مكتبه سنين طويلة، فألحقها به وجعلها شريكةً له، تساعده في توجيهه، وتسهل عليه استخدامه والتحكم به، ظناً أنه سيبقى خاضعاً له مطيعاً، وعاملاً له أجيراً، وأداةً بيده أميناً، يهش به خصومه، ويرد به على منتقديه، ويمتص به أصوات المتدينيين المتشددين، لئلا يصوتوا لغيره ويكونوا في الكنيست ضده.

لكن هذا الصبي الذي عينه نتنياهو يوماً وزيراً لحربه، وأسكنه الكرياه نيابةً عنه، ليقوم بتنفيذ المهام نيابةً عنه، ويهوش به على المقاومة، ويحمله بضحالة فكره وقلة خبرته مسؤولية بعض قراراته، شب عن الطوق، وكسر القيد وانطلق، وانقلب على سيدته وتغلب عليه، وغدر به ونكث عهده معه، وأصبح رغم تمثيله القليل في الكنيست الإسرائيلي رئيساً لحكومة التغيير، إلا أن سيده القديم ما زال يرفض مغادرة مقر إقامة روؤساء الحكومات في بلفور، ويصر على البقاء فيه رغم أنه فقد موقعه وخسر منصبه، وأصبح في المعارضة أقرب إلى المحاكمة والسجن بكثير من إمكانية إسقاط الحكومة وخوض غمار انتخاباتٍ جديدةٍ، أملاً في العودة إلى رئاسة الحكومة من جديد.

يخطىء هذا الأمريكي الوافد الصهيوني المستوطن، أنه يستطيع أن يحقق أحلامه الخبيثة في أرضنا، وأن يطرد أهلها الأصلاء منها، ويستقيم لكيانه اللقيط المقام في بلادنا، فالمقاومة له بالمرصاد، وأهلنا في الأرض سيبقون له ولغيره شوكةً في حلقه، فلا يحقق أحلامه، ولا تعلو في أرضنا آماله.

_________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

إيتمار بن غفير يحاربُ الإرهابَ ويستنكرُ الكراهيةَ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

لا شك أنه عنوانٌ لافتٌ جداً، وموقفٌ غريبٌ ومثيرٌ للغايةِ، وخبرٌ مختلقٌ لا يُصَدقُ أبداً، ولا يؤمن به فلسطيني ولا يعتقد به إسرائيلي، فهو آخر من يستطيع الادعاء بأنه يحارب الإرهاب، ويستنكر دعوات الكراهية، ويدين العنف ويندد بالظلم، ويدعو إلى الحب والسلام، ونشر العدل والمساواة، والتعايش الإنساني المشترك، بعيداً عن التحريض على القتل بأنواعه وممارسته بالقول والفعل.

ما سبق أعلاه هو تصريحٌ مباشرٌ لعضو الكنيست الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، المعروف بالقومية اليمينية المتشددة، والأفكار الدينية المتطرفة، والمشهود له بالغلو والتطرف، والكراهية والعنصرية، وريث الإرهابي مئير كاهانا، ومحيي أفكار حركة كاخ العنصرية، وصاحب دعوة القدس بلا فلسطينيين، والقدس بلا المسجد الأقصى، الذي فجر أحداث حي الشيخ جراح، واعتدى على سكانه، واستفز الفلسطينيين في مدينة القدس، واقتحم أكثر من مرةٍ على رأس مجموعاتٍ من المستوطنين المتطرفين باحات المسجد الأقصى، وتسبب في خلق دوامة من العنف الإسرائيلي المفرط ضد الفلسطينيين.

إيتمار بن غفير الذي ساهم في تنظيم مسيرة الأعلام الاستفزازية، وتولى كبرها واعتلى ذروة سنامها، وتعمد أن يخترق الأحياء العربية، ملوحاً بالعلم الإسرائيلي الذي يحمله، ومحرضاً في خطاباته وتصريحاته على الفلسطينيين عموماً، وعلى المرابطين الغيورين الذين جاؤوا لحماية مدينتهم والدفاع عن مسجدهم بصورةٍ خاصةٍ، وقد اعتراه الغرور عندما حمله المتظاهرون على الأكتاف، وساروا به مستعرضين باب العامود، فدعا إلى تطهير “أور شاليم” من العرب الغرباء القاطنين فيها والمحتلين لها.

إنه الإرهابي المتطرف نفسه الذي اتهم إمام مسجدٍ في مدينة اللد المحتلة الشيخ يوسف الباز بالتطرف والإرهاب، وبالعنصرية والتحريض على العنف والكراهية، ودعا شرطة المدينة إلى عدم الاكتفاء بالتحقيق معه وسؤاله، بل طالبها بتوجيه الاتهام المباشر له بممارسة الإرهاب والتحريض عليه، وتقديمه إلى المحاكمة، ومعاقبته بعد السجن بطرده وأمثاله من مدينة اللد، وإبعاده عنها إلى الأبد، وإلا فإن أفكاره ستنتشر وستتوسع، وستسبب في خلق موجاتٍ من العنف جديدةٍ، يذهب ضحيتها “إسرائيليون أبرياء”.

لا أعتقد أن أحداً في الكيان الصهيوني يستطيع أن ينكر أن إيتمار بن غفير النائب عن حزب “عوتسما يهوديت”، المتحالف مع حركة “لاهافا” العنصرية، الذي نجح في أن يكون عضواً في الكنيست الإسرائيلي، يختلف عن مئير كاهانا، أو يخالف مفاهيم وتعاليم حركة كاخ، أو يبدي ندماً على جريمة المستوطن باروخ غولدشتاين، الذي قتل المصلين في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، بل  يؤيد جريمته ويدعو لمثلها، وقد شوهدت صور كاهانا وغولدشتاين على جدران منزله، تعظيماً لجريمتهما وتأييداً لهما، وهو المحامي القديم الذي نذر نفسه للدفاع عن المتطرفين الإسرائيليين وتبرئة ساحتهم.

نسي بن غفير أنه ومجموعات المستوطنين الذين اعتدوا على سكان مدينة اللد العرب، وعاثوا في أحيائهم فساداً، وأنهم الذين قتلوا ابن المدينة الفلسطيني موسى حسونة، وبرأوا القاتل واعتبروا جريمته دفاعاً عن النفس مشروعاً، ولاحقوا الشبان العرب وضيقوا عليهم وضربوهم، وحرقوا سياراتهم وخربوا ممتلكاتهم، واعتدوا على بيوتهم وأغلقوا محالهم التجارية ومرافقهم الاقتصادية، ثم قامت شرطتهم باعتقال المئات من سكان اللد العرب، ووجهت لهم تهماً كثيرة وخطيرة بإثارة العنف والشغب والتخريب والتدمير والتهديد والتحريض على القتل، في حين امتنعت عن اعتقال أيٍ من الإسرائيليين الذين وثقت كاميرات الإعلام اعتداءهم وعدوانهم.

لا يصنف بن غفير مواقفه الشخصية بأنها متطرفة، وسياساته بأنها عنصرية، وممارساته بأنها إرهابية، وخطاباته بأنها كراهية، بل يراها مواقف طبيعية تعبر عن الحق التاريخي لليهود في فلسطين، التي يراها وطناً قومياً لهم وإرثاً دينياً لكل أجيالهم، وحقاً طبيعياً لهم، في حين يرى دعوات أصحاب الحق من الفلسطينيين بأنها باطلة، وأن مقاومتهم إرهاباً، وأن نصرتهم لبعضهم البعض تحريضاً على العنف والكراهية، وأنهم يتسببون في قتل الإسرائيليين وتعكير صفو عيشهم، وحرمانهم من الاستمتاع بحياتهم اليومية والاحتفال بمناسباتهم القومية والدينية، وكأنهم براء من كل جريمة ولا يقتلون، وعادلون لا يظلمون، ومسالمون لا يعتدون.

______________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

المقاومةُ الفلسطينيةُ تضيقُ على مسيرةِ الأعلامِ الإسرائيليةِ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

ما من شكٍ أن مسيرة الأعلام الإسرائيلية السنوية، التي ينظمها المستوطنون الإسرائيليون، اليمينيون المتدينون، والمتطرفون القوميون، وترعاها الحكومة وتؤمنها قوات الجيش والشرطة، لمناسبة ما يسمى ذكرى “توحيد شطري مدينة القدس المحتلة”، لم تجرِ هذا العام وفق المخطط والمأمول، ولم ينجح منظموها والداعون لها في تحقيق أهدافهم والوصول إلى غاياتهم المنشودة، فقد اعترضت المقاومةُ الفلسطينية مسيرتهم هذا العام بصورةٍ لافتةٍ، وقالت كلمتها الحاسمة بقوةٍ ووضوحٍ، وهددت بجديةٍ وتوعدت بحزمٍ، ووضعت أمامها الكثير من العراقيل والعقبات، وهددت سلامة المشاركين فيها وأمن الكيان ووهم سيادته، فتم تأجيلها مرتين، وغيرت الشرطة الإسرائيلية مسارها وحددت خط سيرها بدقةٍ وحزمٍ أكثر من مرةٍ.

لم يعد خافياً على أحدٍ أن مسيرة الأعلام التي جرت يوم الثلاثاء في الشطر الشرقي من مدينة القدس، كانت استفزازية وكيدية، وفيها الكثير من التحدي والعناد، والإصرار والمواجهة، وقد سبقتها تصريحاتٌ وتهديداتٌ، لكنها بدت باهتةً ضعيفةً، محصورةً مقيدة، خاضعة للشروط وملتزمة بالاتفاق، رغم أن الكيان الصهيوني كله، حكومةً وجيشاً، وأحزاباً وهيئاتٍ، كانوا يراقبونها على أعصابهم، ويتابعون مسارها بخوفٍ وقلقٍ، ويخشون في أي لحظةٍ أن تفلت الأمور من بين أيديهم، وتنزلق المنطقة كلها من جديدٍ إلى مواجهةٍ عنيفةٍ، تخشى الحكومة الجديدة أن تنجر إليها في أول يومٍ لها في السلطة.

قد يرفض البعض أن يعترف أن المقاومة الفلسطينية قد فرضت شروطها، وحققت بعض مرادها، وتمكنت من تثبيت معادلاتها الجديدة، وأخضعت العدو لبعض ما تريد وربما أكثر، ولكن الحقيقة التي لا ينكرها العدو، ولا يستطيع أن يخفيها حاقدٌ أو كارهٌ، أو ينكرها جاهلٌ أو غير عارفٍ، أن المقاومة الفلسطينية قد دخلت لأول مرةٍ منذ أكثر من خمسين عاماً على خط المسيرة ومسار المظاهرة، وأن ما كان قبل هذا العام مختلفٌ كلياً عما جرى يوم أمس، وهناك من الوقائع والمشاهدات، والبراهين والملاحظات ما يؤكد هذا الزعم ويقويه.

فالمتابع للمسيرة ابتداءً وانتهاءً، يدرك أنها تعطلت وتعرقلت، وأنها لم تجرِ في موعدها المقرر يوم العاشر من مايو/آيار الماضي، رغم أن هذا هو وقتها المحدد منذ سنواتٍ، إذ أفشلتها صواريخ المقاومة التي توعدتها وأنذرتها، وهددتها وحذرتها، ونجحت في تفريق صفوفها وتفتيت جموعها، رغم تحضيرات المنظمين المسبقة، واستعدادات المستوطنين المهووسة.

كما أن حكومة نتنياهو البائدة قد عجزت عن تنفيذها قبل رحيلها، وطلبت من شرطة القدس تأجيلها وتحديد موعدٍ آخر لها، رغم أنها من شجعت عليها وسهلت إجراءها، لكنها وقد كان القرار السيادي لها، جبنت عن تنظيمها، وأخَّرت اجراءها إلى حين استلام الحكومة الجديدة مهانها، ربما بقصد اختبارها وإحراجها، والضغط عليها لإظهار عجزها وفشلها، تمهيداً لإسقاطها وإخراجها.

كما دخل الوسطاء الدوليون والإقليميون على خط المسيرة، فتكثفت الاتصالات بقيادة المقاومة الفلسطينية، ومارسوا ضغوطاً كبيرةً عليها، بقصد غض الطرف وضبط النفس وتمرير المرحلة، وعدم التدخل لإفشال المسيرة أو تعطيلها، ولكنهم أجبروا على الإصغاء لشروط المقاومة واحترامها، وتأكيد التزام العدو بها وعدم خرقها، وإلا فإنها ستتدخل بطريقتها ولديها الجاهزية للتدخل السريع، والقدرة على التأثير والضبط، وقد اعترف مسؤولون إسرائيليون بأنها طلبت تدخل الوسطاء لدى المقاومة، وأبدت التزامها بشروطهم.

أما خط سير المسيرة فقد تغير وتبدل، ولم يجرِ وفق المخطط القديم والمسار الجديد المأمول، وتم اختصاره لئلا يمر في الأحياء العربية في مدينة القدس، وهو ما كانوا يريدونه ويتطلعون إليه، ليؤكدوا رسالتهم السياسية والدينية، أن مدينة القدس هي عاصمة كيانهم الأبدية والموحدة، رغم أن المتظاهرين تجمعوا في ساحة باب العامود ورقصوا فيها، ورفعوا أعلام كيانهم واستمعوا إلى كلمات زعمائهم، إلا أن جموعهم كانت مهزوزة وخائفة، ورسالتهم كانت منقوصة وعلى غير عادتها.

أما أعداد المشاركين بالمقارنة مع المسيرات السابقة فقد كانت جداً قليلة، ونوعيتهم مختلفة، فقد اقتصرت المشاركة على قلةٍ من غلاة المستوطنين وبعض القوميين اليمينيين، إذ تقدر وسائل الإعلام الإسرائيلية أن عدد الذين شاركوا في المسيرة لا يزيدون بحالٍ عن الألف متظاهر إلا قليلاً، في حين أن عدد المشاركين في مسيرات السنوات الماضية كان يفوق العشرة آلاف بكثيرٍ.

وما كان لهذه المسيرة أن تنظم وتجري لولا مشاركة أكثر من ألفي عنصر من الشرطة والجيش الإسرائيلي، الذين حولوا المنطقة كلها إلى ثكنة عسكرية مغلقةٍ، منعوا خلالها الفلسطينيين من الدخول إليها أو الاقتراب منها، ونفذوا فيها عشرات الاعتقالات، وقاموا بضرب من نجح من الفلسطينيين، من الرجال والنساء، بالتسلل إلى المنطقة، حيث سجلت عدسات المصورين حالات الضرب والملاحقة والاعتقال.

إنها تجربةٌ ناجحةٌ ومحاولةٌ أولى مبشرة، قد تتلوها محاولاتٌ جديدة ومعادلاتٌ أخرى أشد أثراً وأكثر وضوحاً وأقوى فعلاً، فالإسرائيليون الذين أخذوا تهديدات المقاومة على محمل الجد، فَفَّعلوا منظومتهم الفولاذية، ووضعوا جيشهم في حالة استنفارٍ وجاهزيةٍ، وحولوا مسار طيرانهم المدني وعطلوا بعض رحلاتهم الجوية، يدركون تماماً أن المقاومة الفلسطينية قد نجحت فعلاً في فرض شروطها، وتثبيت معادلتها، وأنها ستكون في المراحل القادمة أكثر جاهزية وأسرع رداً، وأبلغ فرضاً وأصدق وعداً.

___________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

غزةُ بينَ تجميدِ العملياتِ الحربيةِ وتكثيفِ الأنشطةِ الأمنيةِ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

توقفت الغارات الجوية، وعادت الطائرات الحربية الإسرائيلية إلى قواعدها العسكرية، وسكتت فوهات المدافع، ونكست الدبابات مدافعها وسكنت مهاجعها، وتفرقت الحشود العسكرية الضخمة المتاخمة لقطاع غزة، وسُرِّح الجنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم، ومنحت قيادة أركان جيش العدو جنودها وضباطها اجازاتهم النظامية، ولم تعد أجواء الحرب قائمة، ولا قعقعة السلاح مسموعة، بعد أن أنهى جيش العدو عملياته العسكرية الهوجاء ضد المباني والتجمعات، والمساكن والمعامل والشوراع والطرقات، وألحق بها وبالبنية التحتية للقطاع أضراراً كبيرةً، عدا عن مئات الشهداء والجرحى وجلهم من المدنيين، الذين سقطوا جراء القصف الأهوج المجنون، الباحث عبثاً عن هدفٍ عسكري، والمتعطش سراباً لنصرٍ بعيدٍ وحسمٍ مستحيلٍ.

لكن هذه المظاهر الشكلية التي نراها مظاهرٌ زائفة، وتلك الأخبار التي تنقلها وسائل الإعلام الإسرائيلية أخبارٌ كاذبة وصورٌ مخادعة، لا تمت إلى الحقيقة بصلة، ولا تعبر عن الواقع بصدقٍ، ولعلهم يريدون منها توجيه رسائل وحرف الأنظار، وخداع المقاومة وإيهامها بالهدوء ومفاجئتها، فالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة خصوصاً وعلى الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه عموماً لم يتوقف، ولا أراه قد يتوقف إلا بزوال الاحتلال وتفكيك الكيان، فعهدنا به أنه لا يتوقف عن الحرب والعدوان، ولا يكف عن القتل والاعتقال، ولا يجمد المصادرة ولا الاستيطان، وإنما ينتقل من مرحلةٍ إلى أخرى، ويستبدل سلاحاً بآخر وأداةً بأخرى تتناسب والمرحلة وتتفق مع الظرف، أو يؤجل انتظاراً لفرصةٍ أو تحيناً لظرفٍ.

حالة الطوارئ الإسرائيلية لم تنتهِ، وإن تغيرت من الجهوزية العسكرية إلى المباشرة الأمنية، فقوات الاحتلال الإسرائيلي لا تنفك تواصل عملياتها الأمنية في قطاع غزة، وتكثف من جهودها الخاصة، وتفعل خلاياها النائمة والنشطة، وطائراتها المسيرة، الحديثة والمتطورة، لا تتوقف عن الطيران في سماء القطاع على ارتفاعاتٍ مختلفة، وهي طائرات رصدٍ واستطلاع، وطائراتٌ حربيةٌ مقاتلة.

الأولى منها مزودة بكاميراتٍ دقيقةٍ وحساسةٍ، قادرة على التقاط الصور وجمع المعلومات، وتسجيل الأصوات ومعالجة البيانات والتحقق من النتائج، وضبط الأهداف ومراجعة المواقع والاحداثيات، وملاحقة الشخصيات وتحديد مكان وجودهم، حيث أنها ترتبط بحواسيب ضخمة على الأرض، تقوم بتسيرها وتوجيهها، وتمدها بالمعلومات المطلوبة، وتتلقى منها البيانات التي جمعتها، وتلك التي حصلته عليها من قواعدها المنتشرة ومراكزها العاملة على الأرض.

 أما الثانية المجهزة للعمليات الخاصة، فهي تستطيع القيام بمهامٍ عسكريةٍ، كأعمال القصف والاغتيال، وتدمير نقاط أمنية محددة، تخشى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من اكتشافها، حيث أنها تستطيع أن تحمل صواريخ دقيقة وقنابل موجهة، يمكن التحكم في مساراتها بدقةٍ عاليةٍ، كما أن بعضها قادر على الطيران على ارتفاعاتٍ منخفضة جداً قريباً من الأهداف المقصودة.

تدرك سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن جيشها قد اخفق في ضرب المقاومة الفلسطينية، وتفكيك بناها وضرب مقراتها، ولم يتمكن من قصف واستهداف أنفاقها أو جمع سلاحها، وقد استنفذ على مدى أحد عشر يوماً من القصف العنيف والمتوالي، الأهداف كافة التي حددها للقصف، وصنفها ضمن بنك معلوماته أنها مواقع حساسة وخطيرة، ولكن تبين له أنه لم يصب أيٍ منها، وأن ما قصفه ودمره، ليس إلا بيوتاً ومساكن، ومقراتٍ مدنية ومعامل ومصانع وشوارع وطرقات، بينما بقيت الأنفاق على حالها، وحافظت الصواريخ على منصاتها، وظهر بعد انتهاء العمليات الحربية رجالها، وتبين أن خطة استهداف مترو حماس قد باءت بالخيبة، ولم تحقق الأهداف المرجوة منها، رغم أن جيشهم قد تدرب عليها كثيراً، وأَمَّل قادته أنفسهم بتدميره كثيراً، ولكن النتيجة كانت عكس ما كانوا يتوقعون، وأسوأ مما كانوا يظنون.

يريد العدو الإسرائيلي أن يعوض خسارته، وأن يرمم صفوف جيشه، وأن يعيد الثقة إلى مستوطنيه، فقد كوت المقاومة وعيه، وألحقت به هزيمةً جديدةً، وأصابته فضيحة منكرةٌ، قد تكون هذه المرة أوضح من سابقاتها، وأكثر عمقاً وأشد أثراً من مثيلاتها، لهذا فهو يتطلع إلى مواصلة عملياته ضد المقاومة الفلسطينية لكن من الجانب الأمني، الذي يرى نفسه فيه قوياً ومتفوقاً، وقادراً على تحقيق الكثير من المكاسب، وتسجيل العديد من نقاط الفوز، وذلك بالنظر إلى إمكانياته وقدراته، وأدواته الحديثة ووسائله المتطورة، فضلاً عن أنه لا يتكلف فيها بشرياً، ولا يعرض حياة جنوده للخطر، كونها تدار اليكترونياً من مراكز الإدارة والتحكم.

والعدو لا يخفي أهدافه ولا ينكر محاولاته، ولا يتردد في التخطيط لها وتنفيذها، ولهذا فإن على الشعب الفلسطيني ومقاومته أن يدركوا المرامي الإسرائيلية، وأن يحتاطوا من محاولاتهم الخبيثة المستمرة، فلا يعطونه الفرصة ليعوض بعضاً مما فاته، ولا يغفلون عن أسلحتهم قليلاً فيميل عليهم ميلةً واحدة، وحتى يصدوه ويفشلوه فإن عليهم أن يحصنوا أنفسهم ومقاومتهم، وأن يحموا صفوفهم ومجتمعهم، وألا يفقدوا أمنياً ما حققوه عسكرياً في الحرب والميدان، فالعدو لن يتركهم في حالهم، ولن يتخلى عن محاولة اختراقهم، رغم أن هاجس عملية “حد السيف” الفاشلة في خانيونس تلاحقه وتطارده، ويخشى أن يمنى بهزيمةٍ مثلها، أو تصيبه فضيحة أسوأ منها.

___________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

عالمٌ أفضلُ بلا نتنياهو وترامب

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

لعله قال قبل ستة أشهرٍ لصاحبه، لعنة الله عليك حليفَ بغيٍ ظالمٍ، وشريكَ عدوانٍ سافرٍ، وقرينَ شيطانٍ آثمٍ، لا سلاماً من الله عليك، ولا دعاء بالرحمة من أحدٍ لك، ولا حزن أو شفقةٍ من الخلق عليك، فإنك وإياي إذ تبعتك وصدقت قولك، نستحق قعر جهنم ولعنة التاريخ، ويليق بنا الشماتة والإقصاء، ونستأهل المهانة والازدراء، أنتم السابقون أيها الرئيس اللعين وإنا بكم لاحقون وعلى دربكم ماضون.

فقد علمتُ يوم خلعك أنني على دربك، وأدركت يوم طردك أنني سألقى مصيرك، فاليوم بك في سقر ألحق ومعك في الجحيم ألتقي، ولن ينفعنا ندمٌ، ولن ينقذنا من شر أعمالنا وسوء خاتمتنا شيطانٌ يوسوسُ لنا، أو قرينٌ كاذبٌ يمنينا بغدٍ أجملٍ ومستقبلٍ أفضلٍ، ولا سحرٌ يقلب أحوالنا ويبدل حياتنا، ويخرجنا مما حل بنا وأصابنا، فقد وقعت الواقعة، ونزلت بنا القارعة، وكتبت في سفر التاريخ خاتمتنا، رفعت الأقلام وجفت الصحف.   

ها قد شهدنا غياب الشيطانين الأكبرين، والمفسدين الأشرين، والمخلوقين الأسوأين، والعدوين الألدين، والمعتديين الشرهين، والقاتلين الظالمين، الدمويين الأشرسين، الأهوجين الأحمقين، الأبلهين العبيطين، الكاذبين الفاسدين، المتهمين المدانين، المكروهين المنبوذين،المتكبرين العنجهيين، العنصريين الوقحين، المرابيين الجشعين، الرأسماليين المتوحشين، الأهونين الأذلين، القزمين الأصغرين، عدوي الأمتين العربية والإسلامية، وخصمي الشعوب والأمم، الأمريكي المخلوع دونالد ترامب والصهيوني المطرود بنيامين نتنياهو.

صنوان اجتمعا ومتشابهان التقيا، وباغيان بَغِّيَان على الحقد تربيا، وعلى الظلم تعاهدا، وفي القتل اشتركا، اعتديا على الشعب الفلسطيني وحارباه، وتحالفا عليه وقاتلاه، وسلباه الأرض وحرماه الوطن، واغتصبا منه الحقوق ودنسا له المقدسات، وانتزعا منه القدس وهوداها، ونازعاه على الأقصى فاقتحموه وعلى القيامة فسرقوها، وفي بقية الأرض طمعا، وعلى سيادة الآخرين اعتديا، وبقيا حتى آخر يومٍ من خلعهما في غيهما سادرين، وفي دربهما ماضيين، لا يباليان بالدماء التي تسفك، ولا بالحقوق التي تنتهك، فقد عميت أبصارهما، وضلت عقولهما، وطُبع على قلبيهما، فأصبحا دابتين على الأرض يدوسان، وثورين أعميين يتخبطان ولا يعقلان ولا يميزان.

لا يوجد في الكون من لا يكرهما ويدعو عليهما ويتمنى زوالهما، فقد طال ظلمهما البشر، ومس كيدهما بني الإنسان، وقرص نابهما كل الناس، وتجرع سمهما شعوب الأرض قاطبةً، وتأذى منهما الفقراء والأغنياء، والمرضى والأصحاء، وشكا منهما القريبون والبعيدون، والمسلمون والمسيحيون، ودعا عليهما المظلومون والمحرومون، وتمنى زوالهما الأصدقاء والمريدون والأحباء والموالون، إذ أحرجا الأصدقاء والمحبين، وأضرا بالحلفاء والمتعاونين، وعاقبا الكثيرين وحاصرا المواطنين، ولم يبقيا بسفههما حولهما أحد، ولم يسلم من شرهما من سلم لهما وآمن بهما، ولا من حاذر منهما وتجنب كيدهما.

فهل تمضي سنة الله عز وجل فيهما وتتحقق أمنية الشعوب بهما، فيساقان إلى القضاء ويحاكمان، ويسجنان ويحبسان، ويعذبان ويسامان، ويذوقان من كأس المر ويتجرعان من وعاء الهوان، وينفض من حولهما الخلان ويتخلى عنهما الإخوان، وينبذان وحدهما في العراء، ويكون مصيرهما الخلاء، فلا أرض تقلهما ولا سماء تظلهما، ولا صحبة تحف بهما، حتى يكونا للعالمين مثلاً وللخلق درساً، فيتعلم منهما غيرهما ويتعظ بخاتمهما سواهما.

إنه عالمٌ أفضل بدونهما، وسعادةٌ أكبرُ بغيابهما، وحياةٌ هانئةٌ بعيدة عنهما، وفرحةٌ شاملةٌ من غيرهما، وسيكون الكون كله أجمل بإدانتهما وأسعد بسجنهما، وراضٍ بمعاقبتهما، وغير حزينٍ على مآلهما، فالعالم في ظلهما ساده الشره وعم فيه الفساد، وانتشر فيه الظلم وكثر فيه القتل، وطغت فيه مفاهيم الكراهية ومعتقدات العنصرية، فهما مثيرا الفتنة ومفجرا الحروب، وهما سيدا الخراب وسدنة الفساد، أبواقهما الشر، وألسنتهما اللهب، وسلاحهما البغي، ووسيلتهما العدوان.

لا ردكما الله أيها الأفاقين ولا أقال عثرتكما بشرٌ، ولا رأف بحالكما أيها المهانين شعبٌ، ولا تطلعت إلى عودتكما أمةٌ، فأنتما شرٌ مكانةً وبؤسٌ زماناً، وعارٌ على البشريةِ حكماً وخزيٌ للإنسانية بقاءً، ألا سحقاً لكما أيها الشيطانين المريدين، ولعنة الله عليكما أيها الفاسدين المفسدين، وويلٌ لمن خلفكما وجاء من بعدكما إن لم يتعظوا ويتعلموا، ويتوبوا عن ظلمهم ويتوقفوا عن غيهم.

الحمد لله عز وجل أن عجِّل برحيلهما، وسرعَّ بخاتمتها، وأنزلهما من صياصيهما، ومرغ بالتراب أنفيهما، فاللهم أوردهما بأعمالهما موارد الهلاك، وأسكنهما دار البوار، وأذقهما العلقم من ذات الكأس، وخلص الأرض من ظلمهما، وطهر البلاد من رجسهما، وارفع عن الخلق سيفهما، وأمن البلاد برحيلهما.

اللهم بارك للخلق أجمعين بزوالهما، وأكرم البشرية كلها برحيلهما، فقد بغيا في الأرض كثيراً، وآذيا عبادك وناصرا أعداءك، وواليا شرار الخلق ومجرمي الحرب، وإنك سبحانك وأنت العلي القدير شاهدٌ عليهما، وعالم بظلمهما، وقادرٌ عليهما، فأرحنا من بعدهما وأسعدنا بذهابهما، وأكرمنا صباح يومٍ بفاجعةٍ تصيبهما، ولا تبتلينا اللهم بشرٍ منهما ولا أسوأ من فعلهما، وانصرنا على من جاء بعدهما، واجعل خاتمة كيانهما قريبة، ونهاية ظلم بلادهما وشيكة.

بيروت : 14 يونيو 2021

________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اليوم نحن أكثر عزة ومنعة بالمقاومة

كتب : أياد الامارة

الكتابة تحت هذا العنوان في هذا التوقيت بالذات تكون أكثر وضوحاً وإشراقاً، إذ المقاومة المشروع والمحور يُثبت للجميع بأنه حق مشروع وسبيل وحيد للتصدي لكل محاولات الإستعباد والإذلال والهيمنة الغاشمة التي تقوم بها قوى الكفر والضلالة المتمثلة اليوم بأمريكا والصهيونية وزمر التكفير والإرهاب التي تتمركز في مساحة الذهن الخالي السعودي وما حوله ومَن ينتمي له من أصحاب الفكر الإلتقاطي الشاذ..

المقاومة في فلسطين المحتلة من قبل الكيان الصهيوني حق مشروع، ومقاومة الشعب اللبناني ضد الصهاينة حق مشروع، ومقاومة العراقيين “الحقيقية” للإحتلال الأمريكي ولعدوان داعش الإرهابية التكفيرية حق مشروع، ومقاومة الشعب السوري المُمتحن لقوى الغطرسة والهيمنة غير الأخلاقية وقوى الإرهاب والتكفير حق مشروع، ومقاومة الشعب اليمني للعدوان الوهابي السعودي الإرهابي حق مشروع، ولا سبيل لهذه الشعوب بحياة حرة كريمة إلا بالمقاومة التي يجب أن تكون مقاومة شاملة لا تقتصر على حمل السلاح فقط، بل هي مقاومة مسلحة، وثقافية، وإقتصادية، وإجتماعية، وسياسية، مقاومة في كل شيء لأن الأعداء لا يدخرون جهداً في التعدي علينا ولا يتركون وسيلة أو ثغرة إلا ونفذوا من خلالها للإيقاع بنا.

الحديث بلغة أخرى غير لغة المقاومة فيه شيء من “الرومانسية” والبراغماتية غير الموضوعية ولن يفضي إلى نتيجة كما لم يفض إلى نتيجة في السابق..
وهؤلاء أحزاب وقوى وشخصيات المجاملة الهزيلة شراذم لا يؤمنون بمصالح الأمة ولا يقدرون منافع ومكاسب الجماعة بقدر ما يسعون لتحقيق مصالح ومنافع ومكاسب خاصة بهم لا غير.
المقاومة الشاملة مشروع الأمة الشامل الذي يصون حقوقها ويحقق لها العزة والكرامة والرفعة والإقتدار، ورقصات الشخصنة “البيتوتية” البدائية مشاريع فردية خاسئة منحسرة تبين مستوى إنحطاط وذل القائمين عليها.

نحن اليوم أكثر عزة ومنعة بالمقاومة وأقدر على تحقيق آمال الناس وتطلعاتها..
بالمقاومة الشاملة قهرنا مشاريع الأعداء وأوقفنا مسلسل القتل العمد الذي يشنه علينا هؤلاء بغية إذلالنا وسلب إرادتنا ونهب حقوقنا وتركنا جهلة فقراء جياع تحيط بنا الشكايا من كل حدب وصوب.

البصرة : 13 يونيو 2021

______________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الاستخباراتُ الفلسطينيةُ تقتلُ جنديين إسرائيليين

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

يتمنى كثيرٌ من الفلسطينيين لو أن هذا الخبر صحيحٌ، وأنه حقيقة وليس أمنية، وواقع وليس خيالاً، وأنه ما تم بالفعل في مخيم جنين وليس العكس، وأن القتلى هم من جنود جيش العدو وليسوا من عناصر الشرطة الفلسطينية، فهم الذين اقتحموا المخيم واعتدوا على السكان، فوجب صدهم واستحق قتلهم.

لكن الحقيقة هي أن جنود جيش العدو بالتعاون مع وحدة اليمام الخاصة، قاموا خلال اقتحامهم لمدينة جنين، وأثناء محاولتهم اعتقال عنصرين من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي، بإطلاق النار على عناصر الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، الذين كانوا يقومون بمهام حراسة المقر الأمني، فقتلوا اثنين منهم، وأصابوا آخرين بجراحٍ، وقتلوا الأسير المحرر جميل محمود العموري، قبل أن يعودوا أدراجهم وينسحبوا من المدينة، دون أن يتعرضوا لمخاطر تستهدف حياتهم، أو تحول دون خروجهم الآمن.

لم يغضب المسؤولون الإسرائيليون، ولم يقلق قادة جيشه، ولم يقدموا للسلطة الفلسطينية اعتذاراً أو تفسيراً لما حدث، ولم يشعروا أنهم تجاوزوا الخطوط الحمراء وارتكبوا جريمةً نكراء، وأعدموا فلسطينيين بدمٍ باردٍ، وأنهم بجريمتهم هذه قد عرضوا التنسيق الأمني للخطر، التي قد تقدم السلطة الفلسطينية غاضبةً على وقفه، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على فعالية الجيش ونشاطه الأمني اليومي في المناطق الفلسطينية، إلا أنهم يدركون تماماً أن السلطة الفلسطينية لن تقدم على هذه الخطوة ولن تغامر بها، لأنها هي سبب وجودها ومبرر بقائها.

كما لم يقدم ضباط جيش العدو الذين كانوا في الميدان، وقام جنودهم خلال اقتحامهم للمدينة بقتل عناصر الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، تفسيراً لجريمتهم، وبياناً للأسباب التي دعتهم لإطلاق النار بعد إتمامهم للمهمة الأمنية التي جاؤوا من أجلها، حيث تأكد أن الشهيدين كانا يقومان بمهام الحراسة، وأن عناصر وحدة اليمام وجنود جيش الاحتلال أطلقوا النار عليهما عمداً وقصداً خلال انسحابهما من المدينة، ولم تكن أفراد الوحدة وجنود الجيش في وضعٍ خطر يهدد حياتهم وسلامة خروجهم.

لم يشعر الإسرائيليون بعد جريمتهم أن مهمتهم ستصبح صعبةً أو مستحيلةً في المرات القادمة، وأن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لن تسمح لهم مرةً اخرى بحرية اقتحام مناطقها، وتنفيذ عمليات اغتيالٍ واعتقالٍ فيها، وقد لا يشكلون لجنة تحقيق للوقوف على أسباب “الحادثة” ودوافعها، حيث أورد الناطق الرسمي باسم جيش الاحتلال الخبر وكأنه حادثة عادية، لا تستوجب التوقف عندها أو التحقيق فيها.

ضاق الفلسطينيون ذرعاً بجرائم القتل التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، بترتيبٍ وتنسيقٍ أمنيٍ مسبقٍ مع أجهزة الأمن الفلسطينية، فهو لا يستطيع أن يدخل إلى مناطقهم دون تنسيقٍ معهم، واتفاقٍ مسبقٍ بينهم، ولولا ذلك فإنه لا يقوى على الدخول ولا يستطيع الاقتحام، وإن غامر ودخل ، فإنه لن ينجح في تنفيذ مهامه، ولن يخرج جنوده بسلامٍ، إذ سيتصدى لهم عامة الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة.

كما أن عناصر الشرطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية ستتصدى لهم بنفسها، فهم فلسطينيون من هذا الشعب الأصيل، وإليه ينتمون، وله يعملون، وفي سبيله يقاومون، وهم على استعدادٍ للدفاع عنه والتضحية من أجله، ولكنها قيادتهم التي لا تسمح لهم، بل وتعاقب كل من يفكر فيهم في المقاومة، أو تراوده أفكار نصرة ودعم المقاومة وحماية أفرادها، رغم أن الكثير من عناصر الأجهزة الأمنية قد سقطوا شهداء، أو اعتقلوا في السجون الإسرائيلية وما زالوا، وكثيرٌ منهم محكومٌ بالمؤبد وعشرات السنين.

لا تظنوا أبداً أن عناصر الأمن الفلسطيني قد انسلخوا من عقيدتهم، أو تخلوا عن وطنيتهم وخانوا قضيتهم، أو أنهم فرطوا في حقوق شعبهم وتخلوا عن ثوابت أمتهم، فهم في أغلبهم الأعم وطنيون مقاومون، مخلصون صادقون، يتمنون قتال العدو والتصدي له، ويقدم الكثير منهم العون والمساعدة للمقاومين في الميدان، خبرةً ومعلوماتٍ، ونصحاً وتوجيهاً وإرشاداً، وأحياناً حمايةً وإخفاءً، ولن يطول بها الحال تابعةً لقيادتها، منفذةً لأوامرها، منغمسةً في جريمتها وضالةً في طريقها، بل سنشهدها –بإذن الله عز وجل- قريباً ثائرة، وتحمل بندقيتها المقاتلة، وتقدم عقيدتها المقاومة، وما انتفاضة الأقصى عنهم ببعيدة، ولا هبات الغضب وثورات الانتقام عليهم مستحيلة.

________________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول .

العقلُ الإسرائيلي يُصدمُ وَوَعْيُهُمُ يُكوَى

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

تتوالى الصدمات الإسرائيلية الموجعة تباعاً، فلا يكاد يعي عقلهم صدمةً حتى تنزل بهم أخرى كالصاعقة وتصيبهم ثانية كالقارعة، حتى غدوا كالسكارى ما إن يقفون على أقدامهم حتى يسقطون على الأرض بغير وعيٍ من جديدٍ، فقد أعيتهم الضرباتُ، وأفقدهم الوعيَ كثرةُ السقطات، وهالتهم المفاجئاتُ، ولم يعد باستطاعة أغلبهم الصمود والتحدي، أو المكابرة والإنكار، فقد تغيرت المعادلات وتبدلت التوازنات، واختلفت الوقائع وتباينت المعطيات، ولم يعد تفوقهم هو السائد، وقوتهم هي الأولى، وجيشهم هو المسيطر، وأمنهم هو الأقوى، وذراعهم العسكرية هي الأطول، وسلاحهم هو الأكثر فتكاً والأسرع حسماً، ولم يعد مستوطنوهم هم الأكثر أمناً والأفضل عيشاً، ولا مجتمعاتهم هي الأكثر رخاءً، والأفضل اقتصاداً والأكثر استقراراً.

لم يعد الإسرائيليون يستطيعون إخفاء خيبتهم، وستر عورتهم، وضبط أعصابهم، والتظاهر بالقوة والعظمة، وادِّعاء الأمن والغلبة، فقد باتوا يتلقون الضربات تلو الضربات والصفعات والركلات والإهانات والسقطات، ولا يقوون على فعل شيء إزاء مجموع المتغيرات التي باتت تتسلل إلى عقولهم، وتتغلغل إلى قلوبهم، وتفت في عضدهم، وتضعف عزيمتهم، وتفكك إرادتهم، وتوهي حلمهم، وتهز عقيدتهم، وتزعزع إيمانهم، وتنعكس سلباً على سلوكهم، ف”أرض الميعاد” لم تعد حلمهم ولا منتهى آمالهم، ولم تعد هي أرض “المن والعسل”، ولا بلاد الآباء والأجداد، بل هي أرض محشرهم وغيتو تجمعهم، الذي تحيط به الأسوار والجدران من كل مكان، إلا أنه لا يشكل لهم حماية، ولا يجلب لهم أمناً، وإنما يعجل في رسم صورة نهايتهم وزوال كيانهم.

فالفلسطيني في أرضه أصبح أقوى وأكثر تجذراً وارتباطاً في أرضه ووطنه، ولم تعد الحروب تقوى على طرده، ولا المجازر تستطيع ترويعه، ولا التهديد ينجح في تخويفه، فلا هروب ولا هجرة، ولا نزوح ولا لجوء، وإنما مقاومةٌ من أجل البقاء، وصمودٌ في مواجهة محاولات الطرد والإقصاء، وتحدي إرادة العدو وفضحه، وكشف عنصريته وفضح عدوانيته، وهم في أرضهم يزدادون عدداً، ويتكاثرون نسلاً، ويتجذرون أصلاً، وقادم الأيام ستجعل منهم الأكثر عدداً والأوسع انتشاراً، وشقهم الآخر في اللجوء والشتات يردفهم ويسندهم، ويؤيدهم ويدعمهم، وهو أكثر وعياً وأعمق فهماً، وأكثر حريةً وأقدر على المقاومة بأشكالها المختلفة، السياسية والقانونية والإعلامية والفكرية وغيرها.

ومعركة سيف القدس أوجعتهم وأظهرت ضعفهم، وكشفت عن مكامن العجز عندهم، وعجلت في كي الوعي الواهي عندهم، وأظهرت أن سماءهم مكشوفة وبيوتهم غير مسقوفة، وقبتهم الفولاذية مخرومة، فلا صواريخ تصد، ولا فزعاً تمنع أو هلعاً تدفع، وهي تضر أكثر مما تنفع، وتروعهم أكثر مما تؤمنهم، وتثير أصواتها الفزع فيهم والخوف بينهم كصواريخ المقاومة التي تدفعهم كالخراف الهاربة إلى ملاجئهم، وكالقطعان الخائفة تتخبط وتتصادم، تحسب أن كل صيحةٍ هو الموت يلاحقهم، وقد باتوا يدركون يقيناً أن هذه المعركة ليست إلا صورةً مصغرةً عن الحرب الكبرى والمعركة الخاتم، التي ستفتح فيها كل الجبهات، وستشارك فيها كل القوى، التي تحلم بهذا اليوم وأعدت الكثير له، وتعمل بجدٍ ودون كللٍ للوصول إليه.

أدرك الإسرائيليون أن المقاومة الفلسطينية التي يواجهونها مقاومةٌ عنيدةٌ صابرةٌ، قادرةٌ متمكنة، مستقلة حرة، قوية فاعلة، مدربة مؤهلة، تملك قرارها وتنفذ وعيدها، ولا تبالي بحجم تضحياتها، ولا تقعدها غارات عدوها، وقد هالهم قدرتها على قصف مدنهم، واستهداف تجمعاتهم، والنيل من هيبتهم، فصواريخها باتت دقيقة الإصابة بعيدة المدى قوية الأثر، تصيب كل مكانٍ وتهدد كل بقعةٍ في كيانهم، وقيادتها لا تتردد في القصف، ولا تمتنع عن الرد، وقد تمكنت في ظل أحلك الظروف وشدة القصف، أن تمطر المدن والبلدات الإسرائيلية بعشرات الرشقات ومئات الصواريخ، التي لم تتوقف حتى اللحظة الأخيرة من المعركة.

استيقظ الإسرائيليون عشية عدوانهم البغيض على قطاع غزة، واعتداءاتهم العنصرية على حي الشيخ جراح وسكانه، ومحاولاتهم المتكررة لتهويد المسجد الأقصى والسيطرة عليه، أنهم باتوا وحدهم لا أحد معهم، فالمجتمع الدولي أخذ ينفض عنهم ويتخلى عن دعمهم، وينأى بنفسه عن سياستهم، والولايات المتحدة الأمريكية انتقدت سلوكهم وعابت قيادتهم، ومارست ضغوطاً عليهم، وإن لم تعلن صراحةً تخليها عنهم، إلا أن تصريحات إدارتها تشير إلى تغييرٍ في خطابها، وغضبٍ في نبرتها، وعدم رضى لدى قيادتها.

إنها المقاومة العنيدة والشعب الصابر، والأمة الحاضنة والعمق الداعم، الذين غيروا المعادلات وبدلوا الواقع البئيس إلى واقعٍ جديدٍ، وفرضوا قواعدهم وأرهبوا عدوهم، فنحن اليوم على أعتاب مرحلةٍ جديدةٍ نكوي فيها وعي العدو ولا يكوي وعينا، ونغزوه ولا يغزونا، ونهدد أمنه ولا يهددنا، ونقتحم بلداته ولا يقتحمنا، ونخرج له من جوف الأرض خلف خطوط النار ونباغته، ونقاتله على “أرضه” وبين مستوطنيه، وننقل المعركة إلى قلبه وشماله، وجنوبه وأقصاه، فلا نكتوي بالنار وحدنا، ولا تفتك الحرب بأهلنا، ولا نشرد في أرضنا، ولا نحرم من وطننا، وإنما يذوق العدو بأسنا، وتطاله صواريخنا، حتى يدرك أنها أرضنا وهذا هو وطننا، وأن عليه الرحيل من بلادنا والتخلي عن أوهامه في أرضنا.

_______________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اخر الاخبار

اعلان

ad