السبت, ديسمبر 5, 2020

اقرؤا الفاتحة على نفط اقليم كردستان العراق!

كتب : جهاد العيدان

لأول مرة تعترف الاحزاب الكردية الخاطفة لاقليم كردستان العراق بأنها باعت النفط لتركيا ، وانتهى الامر وقرات الفاتحة، وان الجميع مشتركون في الجريمة ، بدون أي استثناء.
ولكن هل انتهى الأمر ؟ ام أن الكارثة ستبتلع العراق ؟؟ ولماذا مصطفى الكاظمي يلزم الصمت وهو رجل الإعلام  وإلفيس بوك؟

حكومة اربيل اعترفت بدون حياء أو خطأ ولكن الملفت أن هذا الاعتراف لم يحرك شعرة وطنية لدى الحكومة او لدى النواب باستثناءات قليلة، بل على العكس أطلقت الحكومة رواتب موظفي الاقليم من حصة اولاد الملحة ، الذين كانوا ضحية الأمطار التي حصدت ارواح اعداد كبيرة من ابناءهم، وتركت الاخرين بلا ماوى وفي العراء ، فيما غالبية مدن الوسط والجنوب وحتى أحياء بغداد هي من العصور الوسطى حيث لا بنية تحتية ولا خدمات …
حكومة الاقليم وبدل أن تتعرض لمساءلة قضاءية أو قانونية، مازالت تضحك على ذقون الحكومة وتلوح باتفاق جديد كما هو عهدها مع الحكومات السابقة، وذلك مع إقتراب تخصيص ميزانية العام الجديد ليلعبوا لعبة القط والفار ليستحصلوا أكبر نسبة من المكاسب دون أي ارتباط بالوضع العراقي باي شكل من الاشكال ودون أي التزام متقابل مع الحكومة بل والادهى أنهم يضعون أنفسهم ومصالحهم فوق أي اعتبار للحكومة ومصالح الشعب العراقي..

اقليم شمال العراق يلعب لعبة جديدة بعد أن ازكمت جريمة بيع نفط اقليم شمال العراق لتركيا الانوف، وبات مطلوبا اليوم محاسبة الفاسدين،بدؤوا يرمون كرة الاتهام فيما بينهم دون حياء أو خوف من العقاب،فقد راينا كيف هاجم رئيس كتلة الديمقراطي الكردستاني في برلمان الاقليم أوميد خوشناو، الأطراف التي نفت علمها بعقد الـ 50 عاما لبيع نفط الاقليم عبر تركيا، مطالبا ايّاهم بالسؤال عن ممثليهم بشأن فحوى العقد واتهمهم بتضليل الرأي العام لأنهم مجموعة الأربعين حرامي…
وقال خوشناو في بيان، ان العقد تم توقيعه اثناء الكابينة السابعة من قبل مجلس النفط والغاز للاقليم المشكل من رئيس الحكومة نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس وزراء الاقليم عماد أحمد من الاتحاد الوطني ووزير الثروات الطبيعية اشتي هورامي بالإضافة إلى الوزير الراحل بايز طالباني من الاتحاد الوطني وعدد اخر من الأعضاء للحزبين متسائلاً :يا شعب كردستان هؤلاء ينتمون إلى اي حزب؟.  

بالمقابل هاجم بافل طالباني ابن المرحوم جلال طالباني الديمقراطي مؤكدا أن حزبه لايعرف بقية التفاصيل بخصوص الاتفاق مع تركيا وطلب من الديمقراطي مساعدته للكشف عن مليارات الدولارات التي تم اخفاؤها من قبل حزبه نتيجة حصاد ذلك الاتفاق..
الحكومة العراقية والبرلمان و الاحزاب يخدعون الشعب بكذبة اسمها نفط كردستان وما أزمة الرواتب الأخيرة الا بسبب تمتع الاقليم بكل خيرات العراق دون تقديم فلس واحد للحكومة الاتحادية  لا من النفط ولا المنافذ الحدودية ولا المطارات ولا الضرائب ، ولا من الجبايات ،  كما تتحمل الحكومة الاتحادية رواتب حكومة أخرى من وزراء ورءيس حکومة و رءيس اقليم ونواب اخرون للاقليم ونواب كرد في الحكومة الاتحادية  وحماياتهم ومصاريفهم وتقاعدهم وجيش جرار من البيشمركة مكرس لتمزيق وحدة العراق واحتلال اراضي المحافظات الأخرى،كما في الموصل وكركوك وصلاح الدين وديالى…
الجميع يخدع الشعب ويلقي اللوم على الأزمة المالية تارة وكورونا تارة أخرى،بينما العراق محتل من الشمال وسياسيو البلد ينبطحون امام تغول بارزاني وبرهم صالح وشلة الفاسدين
دون أي شعور وطني أو وازع ديني.


المسؤولون يكذبون على الشعب بخصوص امكانية التوصل مع حكومة الاقليم إلى اتفاق لتسديد ديون الاقليم للحكومة التي تجاوزت مءات المليارات من الدولارات، فالوفود الحكومية المكلفة بالتفاوض مع حكومة إقليم كردستان تتفاوض على هواء في شبك لأن نفط الاقليم تم بيعه لتركيا لمدة خمسين عاماً، كما ان المشاكل الاقتصادية بدأت في الإقليم منذ سبع سنوات وبلغت ذروتها في الأعوام الثلاثة الماضية عندما بدأت رواتب الموظفين تتأخر عدة شهور حيث أن الحكومة في الاقليم تستولي على رواتب موظفي الاقليم ولاتعطيهم   
الا النزر القليل والادهى أنها تضع مسؤولية ذلك على عاتق الحكومة الاتحادية لتاليب الراي الشعبي في شمال العراق عليها، اليوم المطلوب مكاشفة الشعب العراقي بالحقيقة المرّة وهي أن الحزب الحاكم في الإقليم عقد اتفاقية منذ سبع سنوات لبيع النفط لتركيا وتم استلام الأموال ووضعها في أرصدة في الخارج تخص العائلة الحاكمة، وبسبب هذه الكارثة لم يعد هناك نفط للبيع سوى النفط المهرب عبر الناقلات الحوضية، ولهذا السبب ومن هذه المعطيات عصفت الأزمة الاقتصادية بالإقليم وكان أول المتضررين منها شريحة الموظفين الذين باتت رواتبهم تتأخر وتتعرض للادخار الإجباري، في حين تكذب سلطة الإقليم على الناس وتلقي باللائمة على الحكومة الاتحادية للتغطية على فسادها وقيامها بنهب ثروة الشعب.  
وبعد يجب أن نتساءل ما الفائدة من ذهاب وفود تفاوضية من قبل الحكومة الاتحادية ومجيء وفود كردية الى بغداد في حين نفط الاقليم تم بيعه منذ سبعة أعوام ولمدة خمسين سنة؟ هل حكومتنا جاهلة أو مغفلة الى هذه الدرجة؟ أم أنها على دراية بالموضوع ومفاوضاتها عبارة عن تمثيلية للضحك على الشعب العراقي؟ هذا مايجب  التنبيه إليه لان شعبنا بحاجة إلى مكاشفة لا أن يبقى محفظة جيب تمارس الحكومة سياساتها التقشفية عليه يدفع الضریبة فقط بتاخير وخفص رواتبه وانخفاض سعر العملة الوطنية أمام العملات الأخرى ، لايحظى هذا الشعب باي احترام ولا باي تطوير للخدمات والبنى التحتية، اليوم الشعب العراقي ومع اقتراب الانتخابات عليه أن يحاسب الحكومة وان يدافع عن حقوقه ومستقبل اجياله،  لان المؤامرة كبيرة وخطيرة وعلى الجميع تحمل المسؤولية ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، والعاقبة للمتقين…

_____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

سقوطُ الفيلِ الأمريكي ينهي عهدَ الذئبِ الإسرائيلي

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

هل اقتربت الساعة وأزفت الآزفة، وآن الأوان وحلت ساعة الحقيقة، ونودي على نتنياهو أن ارحل، وانس منصبك واغرب، واترك مكتبك وتنحَ، وتخل عن حراسك وانجُ، واجمع دفاترك واطوِ ملفاتك وامض، وودع موظفيك وصافح مساعديك وامش، واستعد لمواجهة مصيرك وتهيأ، وأغلق حساباتك واطفئ هواتفك وغادر، وابك على خطيئتك واندم، فقد سقط جدارك وانكسر ظهرك، وانكشف حسابك ورحل سندك، وسبقك سيد البيت الأبيض الذي أغراك وهوَّركَ، وخدعك وضلَّلكَ، وكذبَ عليك وورطك، وكتب نهايته ونهايتك، وسلمك ضعيفاً إلى خصومك، خائر القوى في خاتمة عهدك ونهاية أيامك.

أدرك نتنياهو المطب الذي وقع فيه، والحفرة التي سقط فيها، والمأزق الذي وصل إليه، وتراءت أمامه خاتمته التي لم يكن يتوقعها، إذ كان يحلم أن يستمر ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية لأربعة سنواتٍ قادمةٍ، يواصل فيها عطاءاته السياسية له، ومنحه الاستراتيجية لكيانه، وينفذ وإياه خطته المسماة صفقة القرن، وينهي معه حلم الدولة الفلسطينية، والكيان الفلسطيني المستقل، ويتمم وإياه اتفاقيات السلام مع الأنظمة العربية ويطبع معها، بعد أن يكسب اعترافها بكيانه وقبولها بوجوده، وبذا يجعل من نفسه أعظم رئيس حكومةٍ في تاريخ كيانه، وأعلى مقاماً من أي ملكٍ يهوديٍ سابقٍ، إذ حقق الكثير مما كان يحلم به شعبه ويتمناه، ومكن لكيانه في الأرض بما كان لدى غيره صعباً أو مستحيلاً.

اليوم بدأ التحالف الجديد ضد نتنياهو ينهض ويكبر، ويعلو صوته ويصخب، بعد أن أدركوا أنه بات ضعيفاً يخاف، وقلقاً يترقب، وحذراً يفزع، وكسيحاً لا يتحرك، ووحيداً لا يستقوي، فتشكل ضده تحالفٌ من الأضداد المتشاكسين، والشركاء الغاضبين، والمنافسين الخطرين، والخصوم اللدودين، الذين يتمنون سقوطه، ويحلمون في نهايته، وينسقون لسحب الثقة من حكومته ومحاكمته، والانتقام منه ومحاسبته، فشكلوا معاً نواة كتلةٍ معارضةٍ تضمهم ومجموعة من الحاقدين على بعضهم والكارهين لغيرهم، إلا أنهم يجتمعون على نتنياهو ويتفقون ضده، وقد قرروا انتهاز الفرصة وإسقاطه، فهو الذي استفرد بهم وفرقهم، واستقوى عليهم ومزقهم، وضحك على بعضهم واستهزأ بهم، واستخف بهم وركبهم، واستنوق عليهم وحلبهم.

كان نتنياهو يهدد شركاءه في الائتلاف الحكومي قبل سقوط ترامب، بحل الكنيست والذهاب إلى انتخاباتٍ رابعةٍ مبكرةٍ، حيث كان والكتلة اليمينية التي تؤيده مطمئناً إلى أنهم سيحصلون على نسبةٍ أعلى، وسيتمكن برئاسته من تشكيل حكومةٍ يمينيةٍ نقيةٍ قويةٍ، دون الحاجة إلى يمين الوسط أو اللجوء إلى شروط ليبرمان القاسية، وبحل الكنيست سيتخلص من اتفاق الشراكة مع بيني غانتس، وسيحرمه من تولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية عند الاستحقاق، وقد عمد فعلاً إلى ذلك عندما رفض الموافقة على إقرار ميزانية العامين 2020-2021، والاكتفاء بميزانية أربعة أشهرٍ فقط.

أما الآن فقد بات يخشى ما كان يتمنى، ولا يريد أن يخوض ما كان يخطط له، لأنه أصبح يشعر أنه وإن كان سيكون الأوفر حظاً لجهة عدد الأصوات، لكنه لن يكون قادراً على تشكيل حكومةٍ جديدةٍ برئاسته دون الاستعانة بأحزاب يمين الوسط، أو الخضوع لشروط ليبرمان الذي يتربص به، وقاصمة الظهر الأخيرة هي انتقال نفتالي بينت إلى صفوف المعارضة، وعزمه على الانتقام من نتنياهو الذي استخف به وسخر منه، واستخدمه لفترة ثم ألقى به، إذ سيتكون التكتل المعارض الواعد من غانتس وليبرمان ولبيد، وسيكون مفتوحاً أمام نفتالي بينت وأشكنازي ويعلون وغيرهم، الأمر الذي يجعل من حل الكنيست احتمالاً مؤكداً.

رفع نتنياهو صوته عالياً، وجهر بالقول مدعياً الحكمة والرزانة، والوعي والمصلحة العامة، فخاطب شريكه الذي أهمله، وحليفه الذي أهانه وأحرجه، بيني غانتس الذي صدقه، وطالبه بالحكمة والتروي، وعدم التسرع والانجرار وراء الذين لا يهتمون بمصالح البلاد وهموم الشعب، ودعاه إلى العودة عن قراره، وعدم دعم المتهورين من شركائه، والالتفات إلى الوحدة الوطنية، والانشغال بمواجهة وباء كورونا والتصدي له، والعمل على تحسين الاقتصاد والنهوض به، وذكره بأن المرحلة خطيرة والتهديدات كبيرة، والدولة في حاجة إلى حكومةٍ قويةٍ وقراراتٍ رشيدة، وليست في حاجة إلى انتخاباتٍ مبكرةٍ رابعةٍ، لن تنقذ البلاد بل ستغرقها، ولن تحمي الشعب بل ستمزقه، إذ لن تفضي إلى تشكيل حكومةٍ قويةٍ مسؤولة.

قد لا يعنينا كثيراً من يكون رئيساً لحكومة الاحتلال، فكلهم غاصبٌ محتلٌ، وكلهم مجرمٌ قاتلٌ، لا فرق بينهم سوى في حجم الإجرام وغزارة الدم، ولا يوجد فيهم من يؤمن بالحقوق الفلسطينية، ويعترف بهم ويقبل بشروطهم، بل إنهم يتحالفون ضدنا ويتفقون عليهم، وأغلب المعارضين لنتيناهو كانوا رؤساء أركانٍ للجيش الذي فتك بشعبنا، ودمر مدننا، واجتاح مخيماتنا، وألحق بمجتمعاتنا أضراراً بالغةٍ، وأياديهم جميعاً ملطخة بدمائنا، ومسؤولة عما أصابنا، وإذا تولوا الحكم وأصبحوا مكان نتنياهو فلن يكونوا أفضل منه أو أرحم، أو أحسن منه وأكثر رأفةً، أو أقل منه قسوةً وعدواناً.

إلا أننا سعداء بسقوط الفيل وخسارة الذئب، فذهاب الأهوج المأفون المجنون مكسب، ورحيل المتطرف اليميني العنصري مكسب أيضاً، وانتهاء صفقة القرن ودفن خطة ترامب مصلحة لنا، وفضيحة نتنياهو وإهانته، وسجنه ومحاكمته، واحتقاره وعزله، وتجريده وحرمانه، يفرحنا ويسعدنا، ويرضينا ويشفي غليل قلوبنا، فهذا رجلٌ أثخن فينا، وبالغ في الإساءة إلينا، وهدد مستقبلنا، وكاد أن يشطب هويتنا، ويمحو اسمنا، لولا قدر الله الغالب، الذي اختص فلسطين بشعبها، وأكرمها برجالها، وامتن عليها بأبطالها، الذين يصمدون فيها كما الشمس والسماوات، ويشمخون في مواجهة الأعداء كما الجبال والراسيات.

بيروت في 3 ديسمبر 2020

______________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول .

الإسرائيليون فرحون بغياب فخري زادة

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

إنها يدٌ صهيونيةٌ لا شك، خبيثةٌ بلا جدالٍ، سواء كانت إسرائيلية الهوية أو أمريكية الجنسية، أو أداة دنيئة مستأجرة محلية، فهما وجهان لقاتلٍ واحدٍ وعدوٍ مشترك، يحملان نفس الأهداف ويؤمنان بنفس السياسات، وكلاهما ينظر إلى إيران على أنها العدو الأول والخطر الأكبر، وكلاهما يتطلع إلى تفكيك برنامجها النووي، واستهدافها كدولةٍ وثورةٍ، ونظرية وفلسفة، واختراقها كشعبٍ ومجتمع، وتفكيكها كبنية ونسيج، وكلاهما يعمل ويخطط، ويتحالف ويتآمر للنيل منها، والالتفاف عليها، والقضاء على قوتها، وإجهاض تطلعاتها، وتبديد أحلامها وإفشال مشاريعها، وقد عملوا الكثير للوصول إلى أهدافهم، وخططوا طويلاً للنجاح لكنهم اخفقوا، واستعانوا بكل شياطين الأرض لتحقيق مآربهم لكنهم خابوا.

لا أحد غيرهم فرح باغتيال العالم النووي الإيراني المسلم محسن فخري زادة، وسعد بمقتله، واستبشر بغيابه، ورحب بتصفيته، وغرد مهنئاً باغتياله، اللهم إلا حلفاؤهم والمتعاونون معهم، وأنصارهم ومن يخاف عليهم، الذين رأوا في فخري زاده كفاءة علمية، وطاقة عقلية، وقدرة تصنيعية، وشعروا أن طموحه يهددهم، ونبوغه يخيفهم، وقدراته ترعبهم، ونجاحه يربكهم، وانجازاته تفسد مخططاتهم وتعطل برامجهم، فقد وصفه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل أكثر من سنتين، أنه أخطر شخصية إيرانية، وأكثرها أهمية في الدولة الإيرانية، وأنه وراء تطوير قدراتها العسكرية وأبحاثها العلمية، وأنه المسؤول عن برنامجها النووي.

إن إسرائيل هي من قتلت العالم النووي الإيراني المسلم، كما قتلت من قبل عشرات العلماء المصريين والعراقيين والفلسطينيين والسوريين، الذين نبغوا في مختلف العلوم النووية والفيزيائية والكيميائية والرياضية، ممن كان من الممكن أن يكون لهم شأنٌ عظيمٌ ومستقبلٌ كبيرٌ، فما كان من حكوماتها إلا أن كلفت جهازها الأمني الموساد بتعقبهم وتصفيتهم، وملاحقتهم وقتلهم أينما كانوا، فأطلقت على بعضهم الرصاص وقتلتهم، ودهست آخرين وسحلتهم، وسممت بعضهم وشنقت آخرين في غرفهم، وأغرقت آخرين وأسقطت طائراتهم، وغيبت بعضهم في سجون سريةٍ، أو أخضعتهم لقوانين تراقبهم وأنظمة تقيدهم، وما زالت أجهزتها الأمنية تعمل بصمتٍ، وتلاحق بدأبٍ، وتتعقب علماءنا وتتربص بهم في كل مكان.

العالم الفلسطيني الشهيد فادي البطش

إنها إسرائيل لا غيرها التي قتلت العالم الفلسطيني المهندس فادي البطش في ماليزيا، الذي نبغ في الهندسة الكهربائية، وكانت له مشاريع كبيرة وانجازاتٍ ضخمة، رأى الإسرائيليون أنها تخدم الشعب الفلسطيني، وتساهم في تعزيز المقاومة وزيادة قوتها النوعية، فاغتالوه بصمتٍ وهربوا، ونفذوا عمليتهم ولم يعترفوا، ولكن آثارهم بينة، والأدلة عليهم كبيرة، والشواهد كما السوابق تؤكد أنهم قتلوه واغتالوه، كونه فلسطيني يحلم بالعودة، ويخطط للنصر، ويتطلع إلى التحرير، ويؤمن بالقوة، ويعتقد بالقدرة، فرأوا تصفيته أولى لهم، وأدعى لأمنهم وسلامتهم، ومستقبل مشروعهم ووجود كيانهم.

ولأن إيران تشكل خطراً وجودياً حقيقياً على كيانهم فقد استهدفوها بعدوانهم، وتآمروا عليها بمخططاتهم، وقتلوا فخري زاده وربما غيره من قبل، وقد ينجحون في اغتيال غيره من بعد، ولكن إيران الدولة والجمهورية الإسلامية الثورة، لا يفت في عضدها مقتل عالمٍ أو غياب قائدٍ، أو رحيل زعيمٍ وخسارة مفكرٍ، ولا يضعف قوتها استهدافٌ واغتيالٌ، أو تفجيرٌ وعدوانٌ، فالثورة لديها أجيالٌ تتابعُ، وأفكارٌ تتواصلُ، وعهودٌ تتواصى، ووعودٌ باقيةٌ لا تنتهي إلا على أعتاب النصر وساحات الفخر، مهما سالت الدماء وكثرت التضحيات، وعظمت الخسائر وزادت المحن والابتلاءات.

ما كان للإسرائيليين أن يقدموا على هذه الجريمة النكراء لولا الغطاء الأمريكي، والضوء الأخضر الذي منحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهم، فقد أعلن وإدارته منذ أن دخل البيت الأبيض رئيساً استهداف الجمهورية الإسلامية في إيران، ومعها كل قوى المقاومة في كل مكانٍ، وقد استهدف أم القضايا العربية والإسلامية بقراراته العدوانية، فوقف مع الكيان الصهيوني ضد الحقوق العربية الفلسطينية في أرضهم ووطنهم، وأعلن الحرب على كل من يساندهم ويؤيدهم، ويقف معهم ويؤازرهم، ولعل استهدف فخري زادة لأنه ينتمي إلى معسكر المقاومة وينتسب إليها، ويضع كل خبراته بين أيدي المقاومين في فلسطين ومن أجلها.

لن تتوقف “إسرائيل” عن استهداف علمائنا، وقتل عظمائنا، وملاحقة مفكرينا، وتصفية مبدعينا، سواء كانوا حملة فكرٍ أو أصحاب قلم، علماء أو فنانين، رسامين أو كاريكاتوريين، قادةً أو مسؤولين، عسكريين أو سياسيين، طالما أنهم ينتمون إلى معسكر المقاومة ويؤمنون بها، ويعملون في صفوفها، ويضحون في سبيلها، فالكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية ومن حمل فكرهم وتآمر معهم، يخشون كل من يحمل فكر المقاومة في قلبه، ويعتنقها سلاحاً في صدره، ويستخدمها بندقيةً أو قلماً، ريشةً أو كلمةً، مختبراً أو معملاً، ويصوبها نحوهم قاصداً هزيمتهم والنيل منهم، وساعياً إلى غلبتهم والانتصار عليهم.

العالم الايراني الشهيد محسن فخري زادة

لا يفل الحديد سوى الحديد، ولا تحد السلطة إلا السلطة، ولا يرد الباغي إلا بالقوة، ولا يصد العدوان إلا بالشدة، ولا يكون العدل إلا بالقصاص، ولا تستوي كفة الميزان إلا بمثل الأوزان، ولا يفرح المؤمنون إلا بالنصر، ولا يستبشر المقاومون إلا بالثأر، ولا يطمئن الشهداء إلا بالانتقام، ولا تهدأ نفوسهم وتسكن أرواحهم إلا بردٍ نوعيٍ يردع العدو ويؤلمه، وثأرٍ يلجمه ويوجعه، وانتقامٍ يعلمه ويؤدبه، فهل تعجل مقاومتنا بردٍ يروي غليلنا ويشفي نفوسنا، ويذهب أحزاننا، ويسكت آلامنا، ويدمي قلوب أعدائنا ويوجعهم، ويفجع نساءهم ويؤلمهم، ويبكي رجالهم ويقعدهم، ويخرس قادتهم ويخزيهم.

بيروت في 29 نوفمبر 2020

__________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

حمودي..الامارات تهديك تحياتها ولسان حالها يقول لك “طز بوزارة الخارجية العراقية”!

كتب : باسل الربيعي

بعد يوم على تسريب وسائل الاعلام لوثيقة اصدرها مجمع اعمال حكومي في دولة الامارات العربية المتحدة ، جاء فيها ان السلطات الاماراتية اوقفت اصدار تأشيرات لمواطني 13 دولة ، منها العراق ، هلّ علينا المتحدث باسم الخارجية العراقية ، احمد الصحاف ، يوم الخميس الماضي 26 نوفمبر2020، بتصريح مقتضب ، جاء فيه “لم نُبَلّغ رسميّاً بإجراءات دولة الامارات العربية المتحدة فيما يخص إيقاف منح سمات الدخول للمواطنين العراقيين،حيث ضمّت القائمة مجموعة دول من بينها العراق،والوزارة تتابع الأمر عبر القنوات الدبلوماسيّة،كما وجّه السيد وزير الخارجيّة (فؤاد حسين) سفارة جمهورية العراق في أبوظبي -الإمارات بمتابعة الأمر”.. وابوكم الله يرحمه.

وهنا لابد ان نلفت انتباه المتحدث “المغرد” الذي يبدو انه يمضي معظم اوقاته اما في ممارسة رياضة “اليوغا” حيث التأمل والسكوت ، او الاعتكاف المتواصل في مسجد الوزارة ، ان وجد، لاجل الدعاء برفع البلاء عن العباد ، لذلك لا وقت له لعقد مؤتمرات صحفية اسبوعية كما يفعل اقرانه في الكثير من البلدان ، ولا حتى الوقت الكافي لان يصدر خبرا ويسجل موقفا ويعلن امرا ، كما يفعل الناطقون او المتحدثون باسم وزارات الخارجية في بلدان العالم المختلفة.

شخصيا لا اعرف الرجل ولم اتشرف بلقائه من قبل ، وليس عندي مشكلة او “گعده عشائرية” معه ، لكنني وبعد عمر مديد قضيته في الاعلام اجد انه لايصلح لهذا المنصب اطلاقا ، وربما هو يمارس انشطة ادارية مختلفة في الوزارة ، لذا لابد تسميته على تلك الانشطة فهو لايمت بصلة لمنصب المتحدث والناطق باسم احدى اهم الوزارات السيادية  والتي تحتاج ، لما يواجهه العراق من تحديات وتمر عليه من احداث ومواقف وفتن ومؤامرات ، الى ان يطل بشكل اسبوعي على الاقل ليشرح لممثلي المؤسسات الاعلامية موقف العراق من التطورات الداخلية والاقليمية والدولية.

ولابد هنا من تذكير الصحاف ، بانك لم تكن متفضل بالتصريح المتعلق بقرار الامارات حظر دخول مواطني 13 بلد مسلم وعربي ، والعراق منها، الى اراضيها ، فالقرار الاماراتي تم العمل به ابتداء من 18 نوفمر ، وتصريحك جاء في 26 نوفمبر ، اي بعد ان تناولته وسائل الاعلام بيوم واحد ، لذلك ارجوك بان تحترم عقول ابناء شعبك ولاتتبع قاعدة او نظرية “الاستحمار” معهم ، اذ اين كانت سفارة العراق بدولة الامارات من هذا القرار طوال هذه الفترة ، وماذا يفعل السفير وفريقه هناك ، هل “يفلون گمل”؟

ثم اريد منك “حمودي” ان تخبرني عن الدولة التي تلقت اشعارا من الامارات بشأن قرار الحظر ، من ضمن الدول الـ 13 التي شملها القرار ، لتكون وزارة الخارجية العراقية بانتظار اشعارها بالامر؟ كن على ثقة بان ابو ظبي لن تشعركم بقرارها ولسان حالها يقول لكم “طز بالخارجية العراقية” ، ولو كانت تحترمكم لكانت اشعرتكم بالقرار منذ بدء تنفيذه في 18 نوفمبر. وهي لم تخبركم لانها استقوت بمن تعتقد انهم افضل واقوى واكثر فائدة منكم ، واشنطن وتل ابيب.

والان “حمودي” بروح والديك ، اتركنا من الامارات فحالها معلومة ، وتحدث لنا عن اسباب سكوتكم عن الهجمات الجوية العنيفة التي شنتها قوات “التحالف العربي” يوم الجمعة ، باكثر من 20 غارة ، واستهدفت  صنعاء العاصمة والمحافظة و6 غارات على الحديدة و10 على مديرية سفيان بمحافظة عمران، وراح ضحيتها العديد من المدنيين الابرياء كما دمرت الغارات عشرات المنازل السكنية ، وانكم في الخارجية صمتم حيالها في حين تعالى صوتكم المندد بصاروخ حوثي واحد احدث اضرارا جزئية بخزان للوقود في منشأة نفطية تابعة لشركة ارامكو السعودية في جدة؟ وهذا الصاروخ وكما تعرف جيدا جاء ردا على ماكنة موت التحالف العربي التي مافتئت منذ 6 سنوات تحصد ارواح اليمنيين وتدمر بلادهم .

ثم دان اعداء ايران واصدقاؤها ، يوم الجمعة ، جريمة اغتيال ابرز علمائها النووين ، محسن فخري زادة ، في حين التزمت الخارجية العراقية الصمت ايضا ازاء هذه الجريمة التي يرفضها القانون الدولي ، وكان حريا ببغداد ، لما لطهران من فضل عليها منذ الايام الاولى لتبلور النظام العراقي الجديد مرورا بمكافحة الارهاب الداعشي وتقديم افضل قادتها “شهداء” على تراب العراق الى يومنا هذا ، اذ وقفت الى جانب الشعب العراقي سياسيا وامنيا واقتصاديا ، تشاركوها بمشاعر الالم ، لا ان تشحوا عليها بكلمة مواساة في مصابها الجلل الاخير.

“حمودي” انصحك لله ، اما ان تعطي منصبك مايستحقه من مهمات وواجبات تم تعريفها لاقرانك في وزارات خارجية بلدان العالم ، او ان تستقيل وتستريح وتكشف لشعبك الاسباب التي كانت تحول دون تفعيل دورك كناطق حقيقي وفاعل لهذه الوزارة  ، واذا لم تفعل فانك ستصنف كما يصنف العراقيون وزيرك فؤاد حسين على انه مجرد متلقي ومأمور يتلقى الموقف ، داخليا من الحزب الذي ينتمي اليه ، وخارجيا من جهات اقليمية ودولية معادية للعراق وتربطها معه ومع حزبه صلات وعلاقات مشبوهة لاتريد الخير لبلدنا وشعبنا ولعموم “محور المقاومة والممانعة” .

مشكور “حمودي” استمعت لي برحابة صدر وننتظر منك موقفا “رجوليا” ، واعلم ان الرجال تقاس بمواقفها وليس بفـ….ـا كما اعلم انك ستقف غدا امام الواحد القهار لذلك كن مستعدا للرد ، والعاقبة للمتقين.    

وبيّض وجي بنورك.. الإمام القائد الخامنئي: ابو مهدي المهندس رجل نوراني مؤمن

كتب : أياد الامارة

*أيام* قليلة تفصلنا عن الذكرى الأولى لشهادة قادة النصر الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس رضوان الله عليهما.
الشهيدان العظيمان حاضران في شهادتهما كما في وجودهما بيننا يرسمون إنتصارات هذه الأمة تحت قيادة ربانية ممثلة بالإمام القائد علي الخامنئي (روحي فداه).

أيام ونقترب من ذكرى الشهادة الخالدة التي كانت إنبعاثاً جديداً في حركة أمة حزب الله، هذه الأمة التي تقف بقوة وعزم وإقتدار ضد جبهة الكفر العالمي، تصد عدوانه عن المظلومين والمحرومين كافة في مناطق مختلفة بين قوميات مختلفة ومذاهب مختلفة، في حركة تبين عظمة هذه الأمة وسمو قيمها وإصالة إنتمائها إلى الإسلام دين الله الخاتم وإلى نبي هذا الدين النبي العظيم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

الشهيدان الخالدان الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس ، جنديان مخلصان في جبهة الحق منذ عقود من الزمن، حظيا بثقة وإحترام وحب القائد الإمام الخامنئي ، كما حظيا بثقة وإحترام وحب جميع مَن عمل أو تعامل معهما، وكانا خير قدوة وهما يجسدان طاعة الله تبارك وتعالى وعبادته والسير على طريقه قولاً وسلوكاً بين الناس على طريقة أئمة الهدى (عليهم السلام) وطريقة إمام الأمة روح الله الخميني (رضوان الله عليه) وطريقة القائد الإمام علي الخامنئي (روحي فداه).

إن الإسلام المحمدي الأصيل ليس مجرد نظريات ومفاهيم صماء بقدر ماهو سلوك عملي في كل شيء..
الإسلام هو الساحة الأوضح التي تتجلى فيها النظرية مع السلوك العملي، المفاهيم مع المصاديق، ولا إنفكاك بينهما، لأن الإنفكاك هو الخروج عن هذا الدين الذي جعله الله سبحانه وتعالى خاتم أديانه.
وعندما نواكب حركة الثورة الإسلامية في إيران منذ يومها الأول وإلى يومنا هذا تتجلى أمامنا هذه المعاني بوضوح في شخوص هذه الثورة ومواقفها وما تقدمه من عطاء ثر.

هذه الثورة العظيمة التي فجر شرارتها وقاد دولتها الإمام الخميني ، الذي كان في كل أقواله وأفعاله يجسد الإسلام، والشيء نفسه نجده في خليفته القائد الإمام الخامنئي ، ونجده في الثلة المؤمنة التي إلتفت حول هذه الثورة المباركة . نجده في القادة الشهداء دقائقي وصياد شيرازي وشميران وكاظمي وحميد تقوي وابو نازك وابو حبيب السكيني والمحمداوي وغيرهم من شهداء الإسلام رضوان الله عليهم، نجده في الشهيدين سليماني والمهندس رضوان الله عليهما، نجده في جميع رجالات هذه الثورة أمد الله بأعمارهم وسدد خطاهم الثابتة على طريق الحق.

لذا فإن أفضل وأكمل إحتفاء بذكرى القادة الشهداء السنوية الأولى هو أن نعاهدهم بالمضي على نهجهم وسلوكهم ونحمل الراية من بعدهم على طريقتهم، ندور حول قيادتنا الربانية طاعة وحباً وإحتراماً.
الإحتفاء بذكرى الشهادة السنوية الأولى يجب أن يكون عابراً للحدود والمذاهب والقوميات لأن هذه الشهادة كانت من أجل الإسلام العابر للحدود والمذاهب والقوميات..
ويجب علينا كذلك أن يكون إحتفاؤنا مُركزاً على نوع العلاقة الوطيدة بين الشهيدين رضوان الله عليهما، وكما تشاركا حقبة الولاء والجهاد والشهادة فهما يتشاركان في أن نحتفي بهما سوية ولا نفصل بينهما أبداً.

البصرة في 26 نوفمبر 2020

________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

هدايا ترامب وعطاياه لنتنياهو قبل الرحيل

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

ربما أدرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخيراً أنه لا محالة سيغادر مكتبه مرغماً، وسيتخلى عنه كارهاً، وأن محاولاته البقاء في البيت الأبيض قد باءت بالاخفاق، وأن الدعاوى التي رفعها أمام القضاء طعناً في نتائج الانتخابات، وتشكيكاً في مجرياتها قد رفضت بمجملها، وأن نتائج إعادة الفرز والعد قد أكدت خسارته وعززت فوز منافسه جو بايدن، الذي اعترف بفوزه غالبية قادة دول العالم وحكام الولايات الأمريكية.

وزاد في يأسه وقنوطه أن قطاعاً كبيراً من مؤيديه في الحزب الجمهوري باتوا يعارضونه ويبتعدون عنه، ويطالبونه بالقبول بنتائج الانتخابات والاعتراف بالهزيمة وتهنئة منافسه، وتسهيل اجراءات التنصيب ونقل السلطات، للحفاظ على صورة أمريكا الديمقراطية، وحماية نظامها الانتخابي الموروث.

إلا أن دونالد ترامب الذي سخر فترة ولايته لخدمة المشروع الصهيوني، وحماية الدولة العبرية، وتأييد صديقه المأزوم بنيامين نتنياهو، فقدم لهم أسمى ما يتمنون، وأكثر مما كانوا يحلمون، يصر في الأيام القليلة المتبقية له في البيت الأبيض رئيساً، متمتعاً بكل صلاحياته وامتيازاته، أن يقدم للشعب اليهودي أقصى ما يستطيع من خدمات، مستوحياً خدماته من الروح الانجيلية التي تملي عليه أن يكون خادماً لليهود، منفذاً رغباتهم، راعياً مصالحهم، حريصاً عليهم، مضحياً من أجلهم، وهو يعتقد أنه بما يقدم إنما يطيع الرب وينفذ أوامره، وبغير ذلك يكون عاصياً مذنباً، يستحق الطرد من الكنيسة والحرمان من البركة.

كثيرةٌ هي الخدمات التي قدمها ترامب خلال فترة رئاسته، وفي الأيام القليلة التي سبقت الانتخابات الأمريكية، إلا أنني لا أود هنا تعدادها وسردها، فهي أكثر من أن يشملها مقالي هذا، ولكنني سأكتفي بعرض ما قام به لمصلحة الكيان الصهيوني بعد انتهاء الانتخابات، ويقينه أنه سيرحل وسيفارق، وسيفقد الصلاحيات ويحرم من الامتيازات.

استعجل ترامب الخطى وبادر إلى إصدار العديد من القرارات، التي بدا عليه صفة العجلة ومحاولة الاستدارك، ولعله قام ببعضها من تلقاء نفسه، وبدافعٍ من قناعاته الشخصية، لكنه قام بغيرها بتشجيعٍ وتحريضٍ من نتنياهو شخصياً، ومن مستشاريه اليهود ومواليهم، ومن أعضاء اللوبي الصهيوني وأصدقاء الدولة العبرية، الذين رأوا في صلاحيات ترامب الأخيرة فرصةً كبيرةً قد لا تعوض قريباً.

بغض النظر عن محاولات إنكار استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في حضرة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، فإن أغلب التقرير تؤكد أنه استقبله والتقاه، واجتمع به وبفريقه المرافق الأمني والعسكري الذين اصطحبهم معه، ومنهم رئيس الأمن القومي مائير بن شبات، ورئيس الموساد يوسي كوهين، والمستشار العسكري لنتنياهو.

وقبل ذلك أمر الرئيس الأمريكي بتسيير عددٍ من القاذفات الأمريكية العملاقة 52B، التي انطلقت من قواعدها في الولايات المتحدة الأمريكية نحو منطقة الشرق الأوسط، فيما بدا أنه تمهيدٌ فعلي لتنفيذ عملياتٍ ما، أمنية أو عسكرية، ضد أهدافٍ معينةٍ في منطقة الشرق الأوسط، لا يستبعد أبداً أن تكون في إيران أو سوريا أو لبنان، إلا أنها من المؤكد تخدم المشروع الإسرائيلي، وتتماشى مع الأهداف الاستراتيجية التي ترسمها الحكومة الإسرائيلية وتتطلع إليها.

لم ينس ترامب في لحظاته الأخيرة أن يلبي أمنية نتنياهو، ويستجيب إلى الطلب الإسرائيلي القديم والمتكرر دائماً، والذي عجزت عن تحقيقه كل الحكومات الإسرائيلية السابقة، على مدى عشرات السنوات الماضية، ولم يتجرأ أي رئيسٍ أمريكي أن يتخذ قراراً بشأنه، رغم الطلبات الإسرائيلية المتكررة والالحاح المستمر، إلا أن دونالد ترامب كان الوحيد من بين الرؤساء الأمريكيين، الذي تجرأ وأصدر قراراً بالعفو عن الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، وسمح له بالسفر إلى فلسطين المحتلة، وقد بادر نتنياهو بعد أن قدم الشكر للرئيس الأمريكي، بالاتصال بجوناثان بولارد وزوجته، وأمل في استقبالهم في الأيام القليلة القادمة في كيانه الصهيوني.

كما سمح الرئيس الأمريكي بتزويد الكيان الصهيوني بعددٍ من القاذفات الأمريكية العملاقة، F35، ونقل إليه مجموعة من بطاريات الباتريوت المتطورة، وزوده بعددٍ من القنابل الهجومية الاستراتيجية، التي ينفرد الجيش الأمريكي وحده بحيازتها، ووافق على تمرير حزمة مساعداتٍ عسكرية للجيش الإسرائيلي لتمكينه من مواجهة العجز الذي يواجهه بسبب التأخير الحادث في إقرار الميزانية الإسرائيلية، وبسبب تداعيات وباء كورونا الذي أثر على أداء الجيش وعطل جوانب مهمة من فعاليته.

أما زيارة وزير خارجيته مايك بومبيو الأخيرة إلى الكيان الصهيوني، التي زار فيها مستوطنة بساغوت بمدينة البيرة، وشرب فيها النبيذ من أحد معاملها، فقد رفعت الحجر الأمريكي عن منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وأنهت التمييز بين منتجاتها والمنتجات الإسرائيلية الأخرى، وتوقفت سلطات الجمارك الأمريكية عن وسم منتجات المستوطنات بوسمٍ خاصٍ يميزها، واكتفت بذكر الكيان الصهيوني بلد المنشأ والإنتاج، وهو الأمر الذي حاول قادة المستوطنات ومجالسها التوصل إليه، بعد الأضرار الكبيرة التي تسببت بها سياسة دول الاتحاد الأوروبي، التي رفضت الاعتراف بشرعية المستوطنات المشادة في القدس والضفة الغربية.

وقبيل وصول مايك بومبيو إلى فلسطين المحتلة، أصدرت الإدارة الأمريكية قراراً باستبدال مكان ميلاد المواطنين الأمريكيين الذين ولدوا في مدينة القدس، من القدس إلى إسرائيل، في دلالةٍ واضحةٍ إلى رفض الاعتراف بالوضع الخاص لمدينة القدس، والاعتراف بها جزءاً لا يتجزأ عن دولة “إسرائيل”، وذلك تأكيداً على قرارها السابق بالاعتراف بمدينة القدس الموحدة، عاصمةً أبدية لدولة “إسرائيل”.

ما زال في جعبة ترامب الكثير لنتنياهو وللدولة العبرية، فهو يطمح إلى ما هو أكثر وأخطر، وقد كان يأمل أن يواصل ما بدأه خلال سنواته الأربع الماضية، أما وقد خاب وخسر، فإنه قد ينفذ ما هو أجرأ وأخطر، إذ ما زال أمامه حتى الآن خمسٌ وخمسون يوماً أخرى، يستطيع خلالها وفق القانون، وبموجب الصلاحيات الممنوحة له من الدستور الأمريكي، عمل ما هو أكثر وأخطر، ولهذا فإن علينا أن نتهيأ لمفاجئاتٍ جديدةٍ، وقراراتٍ شاذةٍ، وأن نحذر هذا المجنون الخرف، وأن ننتبه إلى خطورة نهاية عهده وخاتمة حكمه.

بيروت في 26 نوفمبر 2020

___________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

انظمة خليجية ستزول اذا ما اشتعلت الحرب بين بكين وواشنطن

كتب : أياد الامارة

*ثمة* أكثر من تكهن بوقوع كارثة عالمية على غرار الحربين العالمية الاولى والثانية في النصف الأول من القرن الماضي..
كورونا بكل ما تسببت به من خسائر بشرية ومادية وما تشهده من تحولات غير مسبوقة ليست الكارثة الأسوء المتوقعة في هذا القرن، الذي لا يبدو أننا سننجوا فيه من حرب عالمية ثالثة ستكون أكثر وقعاً وتأثيراً من الحربين العالميتين السابقتين.

*منتدى بلومبيرغ للإقتصاد الجديد* 

تحدث كيسنجر (١٩٢٣-) في منتدى بلومبيرغ عن إحتمالية إندلاع حرب ضارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، حرب مختلفة تماماً عن كل الحروب السابقة، على إعتبار التطور الذي حدث في آلات الحرب لدى كل الأطراف، وهو يدعو الرئيس (جو) بايدن لتلافي هذه الحرب التي لا تبقي ولا تذر.
الرجل لا يتحدث من فراغ بعد كل الخبرات المتراكمة لديه وهو يقترب من أن يطوي قرناً من الزمن عاشه معاصراً لأحداث هامة (٩٧) عاماً.

*الصين الأولى تكنلوجياً في عام ٢٠٣٥*

الصينيون يتحركون بقوة إلى الأمام في المجالات كافة ، وهم في الولايات المتحدة أكثر منهم في بقية دول العالم . أمريكا بكل جبروتها وغطرستها وأطماعها تخشى النشاط الصيني غير المسبوق، فهل لا يبقى من خيار أمامها لإيقاف الصين إلا الحرب؟
وهل تعتقد أمريكا أنها ستربح هذه الحرب؟
وهل ستقتصر الحرب على الدولتين (الصين وأمريكا) ولا تحالفات لخوض هذه الحرب؟

*منتدى بلومبيرغ للإقتصاد الجديد*

استضاف كل من:
١- المركز الصيني للتبادلات الإقتصادية الدولية.
٢- المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية. 
٣- معهد مانديلا لدراسات التنمية.
هذا العام منتدى بلومبيرغ للإقتصاد الجديد بمشاركة أكثر من (٥٠٠) ضيف من مختلف دول العالم. 
الدراسة الأهم المقدمة في هذا المنتدى ترى:
١. إختفاء النقود في التعاملات الإقتصادية خلال المدة القريبة القادمة. 
٢. تفكك أوبك.. 
٣. تفوق الصين تكنلوجياً عام (٢٠٣٥).

*أنظمة خليجية زائلة*

ماذا لو إندلعت الحرب بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية؟ 
كلنتون في منتدى بلومبيرغ يتحدث عن ضرورة حلف أمريكي أوربي للتعامل مع الصين! 
أين ستكون دول خليجية حليفة لأمريكا؟ 
لا شك أنها ستكون أهداف أولى للصينييين الذين سيعطلون مصادر طاقة العدو الأهم. 
وبعد كل حرب عالمية: قوى جديدة تتقاسم الغنائم والنفوذ على أساس نتائج هذه الحرب.

البصرة في 24 نوفمبر 2020

____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

الخطابُ القوميُ العاقلُ في مواجهةِ موجةِ التطبيعِ الباطلِ

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

لا أعتقد أن السباب والشتائم، واللعن والذم، والطرد والإقصاء، والتخوين والتكفير، والتهديد والوعيد، والتوبيخ والتقريع، والتشويه والتلطيخ، والتعريض والتصريح، والكشف والفضح، والإهانة والإساءة، وغير ذلك مما تحفظه قواميسنا العربية، وتتقنه أقلامنا، وتعتاد عليه ألسنتنا، وتنضح به بيئاتنا، بات يجدي مع المطبعين والمفرطين، والمهرولين والمتساقطين، الواهمين المخدوعين، الضالين المضلين، الفاسدين المفسدين، إذ أن هذه النعوت وغيرها، وتلك الشتائم وسواها، لم تعد تنفع معهم، أو تفيد شيئاً في مسألتهم، أو تتمكن من لجمهم ومنعهم، أو صدهم ومنع انهيارهم، أو تسطيع أن تنبههم وتوقظهم، وتوجههم وترشدهم، فقد عموا وضلوا، وهرولوا وسقطوا، وعميت أبصارهم وطمست قلوبهم، فلم يعودوا يميزوا بين ضلالٍ يهلكهم، أو تيهٍ يضلهم، أو حرامٍ يفسقهم، وبين حقٍ يرفعهم، ورشادٍ يهديهم، ونورٍ يضيئ طريقهم وييسر دربهم.

بات المتمسكون بالحق والمحافظون على الثوابت، والمؤمنون بالحقوق والماضون نحو الوعد، والمصرون على النصر، والعاملون من أجل استعادة أمجادهم وإحياء تاريخهم، في حيرةٍ من أمرهم، وفي شكٍ من أسلوبهم، فقد باتوا لا يعرفون أي السبل أسلم، وأي الطرق أرشد، وأي الوسائل أدعى لاستعادة العرب ومنع انزلاقهم نحو الهاوية، أو سقوطهم أكثر نحو القاع، إذ لم يعد يحد من اندفاعهم شيء، أو يقف في وجوههم أحد، وفي كل يومٍ يزداد عددهم، ويتجرأ ضعيفهم، ويجاهر قويهم، وترتفع أصواتهم، وتكشف علاقاتهم، وتعلن أسرارهم، وتتضح حقيقتهم، دون خوفٍ من غضبِ الله منهم وسخطه عليهم، أو خشيةٍ من شعوبٍ قد تنقلب عليهم، وحراكٍ قد يبدأ ضدهم ويثور في وجوههم.

لا خير في الأنظمة التي اعترفت وطبعت، ولا رجاء في الحكومات التي سلمت واستسلمت، ولا أمل في توبتهم وأوبتهم، ولا في عودتهم وإنابتهم، فقد مضوا في طريقٍ لا يعود منه من يطرقه، ولا يرجع منه من يسلكه، وقد لا يريد سالكوه العودة، ولا يعتقدون أنهم ضلوا الطريق وأخطأوا القرار، ولا يعترفون أنهم يرتكبون حراماً ويقترفون إثماً، أو يخونون أمتهم ويفرطون في حق الشعب الفلسطيني، ولا يظنون أنهم غدروا أحداً أو أساؤوا إلى القضية الفلسطينية، وأنهم تخلوا عنها وانقلبوا على أهلها، بل إنهم يؤمنون بسياستهم، ويعتقدون أنهم على الحق، وأن من كان قبلهم قد أخطأ، وأن من سبقهم قد خاف وجبن، إذ كان على آبائهم أن يعجلوا بهذه القرارات، وأن يمهدوا لهذه العلاقات، التي يرونها طبيعية ومنطقية، كونها تخدم مصالحهم وتحقق أهدافهم، وتعود بالنفع عليهم، وتنهض باقتصادهم، وتنشط تجارتهم، وتثري أسواقهم، وتنعش سياحتهم.

لا تغضب الحكومات والأنظمة من الخطاب الفلسطيني وحسب، ولا تتضايق وتنزعج، وتشعر بالحزن والأسى وتسكت، بل تفتح فوهات وسائل إعلامها الرسمية والخاصة ضد الشعب الفلسطيني، وتذكره وتمن عليه، وتعيد على مسامعه ما قدمت وأعطت، ثم تصب جام غضبها على الشعب كله، وتتهمه بالكفران والنكران، والجحود والنسيان، وأنه يخطئ ويسيء، ويتجاوز ويتطاول، ولا يذكر لأصحاب الفضل فضلهم، ولا يشكر أهل العطاء على عطائهم، بل يساويهم بمن ظلمهم وأساء إليهم، وقصر معهم ولم يقم بالواجب تاريخياً تجاههم، ويرون أن الفلسطينيين يستحقون ما أصابهم ولحق بهم، ويستأهلون ما ترتكبه “إسرائيل” بحقهم، وأنه لا يجوز رحمتهم والرأفة بهم، أو مساعدتهم والإحسان إليهم.

في مواجهة كل ما يجري أمام أعيننا جميعاً، بصفتنا امة عربيةٍ وإسلاميةٍ عامةً وفلسطينيين خاصةً، ماذا يمكننا أن نعمل، وكيف يمكننا مواجهة هذه الهرولة المخزية، والتصدي لهذه المهزلة، ووضع حدٍ لحالة السقوط والتردي، ومظاهر الانهيار والانبطاح، وتسول الرضا والسؤال عن النصرة، بعد أن لم يجد كل ما سبق، ولم ينفع ما ذكرناه أعلاه، وما سقط من ذاكرتنا ولم ندونه، وما خجلنا من ذكره واستحينا من عرضه، فهل نستمر في ذات الطريق ونبقى لعانين شتامين، مهددين متوعدين، فلا تخاف الأنظمة ولا ترتدع الحكومات، بل تمعن سقوطاً، وتتجرأ وقاحةً، وتعاند كبراً، وتجاهر كفراً، وتصر جهلاً، أم نبحث عن أسلوبٍ جديدٍ ووسيلةٍ أخرى، طالما أن غايتنا هي وقف التطبيع والعودة إلى ثوابت الأمة وليس التجريم والتخوين.

أمام هذه النتائج المخيبة للآمال، ينبغي البحث عن وسائل جديدة وسبل مختلفة، من شأنها كبح الحكام وضبط الأنظمة، ودفعها نحو التراجع والاعتذار، والندم والتوبة، ولا أعتقد أننا سنعدم وسائل ناجعة وأساليب أفضل، فقد لا تكون المواجهة المباشرة مجدية، بل ربما تقود إلى تحالف المطبعين معاً، واتفاقهم جميعاً ضدنا، وإصرارهم على المضي قدماً في مسيرتهم نكايةً بنا، ولعلهم استفادوا كثيراً من الخطاب الفلسطيني الناقد لهم، والذي ربما سَفَّ أحيانا في مفرداته، وبالغ في انتقاداته، فطال بكلماته الشعوب، وأساء إلى الدول والبلدان، وكان سبباً في تحريض الشعوب أحياناً ضدهم، وتأليبهم عليهم، وقد استغلت حكوماتهم بعض المشاهد والصور التي لا تليق بشعبنا الفلسطيني، ولا تعبر عن أخلاقه وقيمه، وعاداته وشيمه.

لهذا فإنني أدعو النخب الفلسطينية، ومعهم رواد القومية العربية والحركة الإسلامية، إلى لقاءاتٍ جامعةٍ مفتوحةٍ، لتدارس ما يحدث، والتفكير فيما يجب أن نفعل، ومحاولة البحث عن خطاباتٍ عاقلةٍ، وانتقاداتٍ حكيمةٍ، ووسائل رزينةٍ، تطال الأنظمة وتستثني الشعوب، وتسلط الضوء على الجوانب الإيجابية من تاريخ الأمة، وتذكر بأمجادها التليدة ومواقفها الخالدة، وتبتعد كلياً عن النعرات الجاهلية، وردود الفعل المستفزة، ولعل شعوبنا العربية أقدر على مواجهة حكامها، وأعلم بسبل كبح جماح أنظمتها، وإلا فإننا سنمضي حتماً نحو قطيعةٍ أبديةٍ، وعداوةٍ محكمةٍ، ومواجهةٍ داميةٍ.

كلي أمل ألا يفهم من مقالي هذا أي شكلٍ من أشكال المهادنة والقبول، أو اليأس والقنوط، أو التسليم والخضوع، بل أنا مع المفاصلة التامة، والحسم القاطع، والطلاق البائن، إذ لا آمل فيهم أبداً حتى يلينَ لضرسي الماضغِ الحجرُ، لكنني مع الحكمة والعقل، والحصافة والرأي، فإن المُنْبَّت لا أرضاً قطعَ ولا ظهراً أبقى.

بيروت في 24 نوفمبر 2020

_____________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

المثليون الإسرائيليون ينظمون صفوفهم ويفرضون شروطهم..تل ابيب عاصمة المثليين في الشرق الاوسط

كتب : الدكتور مصطفى يوسف اللداوي

يصفهم الكتاب الأوربيون، الشرقيون والغربيون، وكبار كتاب الامبراطورية الروسية قديماً، وغيرهم من مشاهير الروائيين العالميين القدامى والمحدثين، بأنهم لوطيون شاذون، ومثليون منحرفون، ومنتنون قذرون، وأنهم ليسوا سويين وغير طبيعيين، وأنهم يخالفون الفطرة ويتبعون الهوى، ويفسخون الأسر ويمسخون العائلات، ويفسدون المجتمعات الإنسانية، ويخربون البيوت العامرة، وبهذا السوء اشتهروا في دول روسيا وأوروبا الشرقية، وفي أمريكا وعموم الشتات، وعندما عرفتهم الشعوب واطلعت على حقيقتهم، خافت على أبنائها منهم، وعزلتهم عنهم، وبقيت تتابعهم وتراقبهم، مخافة أن يتسلطوا على أطفالهم ويستغلوا براءتهم ويفسدوا فطرتهم.  

إنهم اليهود الذين أظهرتهم هيوليود في أفلامها، وأبرزتهم السينما العالمية في عروضاتها، وسلطت الضوء على فطرتهم السقيمة وجبلتهم الخبيثة، وصورتهم على حقيقتهم المعوجة وطبيعتهم المنحرفة، محبين للشذوذ والتحول الجنسي، ومشجعين على العلاقات المثلية وداعين إليها، حيث اعتادوا على أداء المشاهد الفاضحة وإدارة الحواراتِ المخزية، التي تظهر ميولهم المنحرفة، وتعبر عن طبيعتهم المشوهة، وتكشف بجلاءٍ عن نفسيتهم العفنة، وتفضح حقيقتهم النتنة التي لا يخفونها أحياناً ولا ينكرونها أبداً، إذ يعتبرونها أمراً طبيعياً لا عيب فيه ولا خجل منه، وسلوكاً إنسانياً مقبولاً يجب على المجتمعات القبول به وعدم الاعتراض عليه، ويدعون إلى عدم التنمر على المؤمنين به والممارسين له، أو عزلهم ونبذهم، والتمييز بينهم وظلمهم.

الكيان الصهيوني قبلة المثليين

الشاذون الإسرائيليون والمنحرفون المثليون، الذين باتوا يزدادون عدداً ويتميزون قوةً ونفوذاً، ويجاهرون بعلاقاتهم ويفاخرون بانحرافاتهم، وينظمون صفوفهم ويوحدون كلمتهم، شرعوا يطالبون المجتمع الإسرائيلي بالاعتراف بهم كأحد شرائح المجتمع المحترمة والمقدرة، وبتشريع علاقاتهم البينية وضمان حقوقهم العامة، واحترام حرياتهم الشخصية، والتعهد بعدم المساس بهم أو إيذائهم نفسياً أو بدنياً، وبضرورة الاستماع إلى طلباتهم والإصغاء إلى حاجاتهم، وقد أصبحت لديهم القدرة على لي أعناق السياسيين، وإجبار رئيس الحكومة الإسرائيلية وقادة الأحزاب على القبول بشروطهم، والموافقة على طلباتهم، وإلا فإنهم يستطيعون استخدام أصواتهم الانتخابية للإضرار بهم والتصويت لغيرهم، وتغيير المشهد السياسي لمصلحتهم.

يعتبر الكيان الصهيوني من أكثر دول العالم مناسبةً للمثلية، وللمتحولين جنسياً، ولمزدوجي التوجه الجنسي، وللمساكنة المثلية القانونية، حيث باتت القوانين الإسرائيلية تبيح كل أشكال المساكنة القائمة على عقودٍ رضائية مسجلة محلياً أو خارجياً، وتوصف مدينة تل أبيب بأنها المدينة الأكثر صداقة للمثليين من الجنسين، وأنها عاصمة المثلية في الشرق الأوسط، وفيها شواطئ خاصة بهم، ومؤسسات تعنى بهم، وقد شهدت شوارعها في العام 2018 مظاهرة شارك فيها ما يزيد عن ربع مليون مثلي ومثلية.

تل ابيب جنة المثليين في العالم

بات للإسرائيليين الشاذين جنسياً، نقاباتٌ واتحاداتٌ، ومنظماتٌ ومؤسساتٌ، تنظم حراكهم، وتفعل نشاطهم، وتنسق جهودهم، وتساعدهم في عقد المؤتمرات والندوات والمحاضرات، وتنظيم التجمعات والمسيرات والمظاهرات التي تعبر عن آرائهم، وتدافع عن حقوقهم، وقد شهدت شوارع تل أبيب وغيرها مسيراتٍ جمعت عشرات الآلاف منهم، واستقطبت المئات من أشباههم والمؤيدين لهم من المجتمعات الإسرائيلية وغيرها، الذين أصبحوا يشعرون بقوتهم وكثرة عددهم، ويدركون حجم تأثيرهم ومدى نفوذهم، مما اضطر قادة الأحزاب السياسية إلى الاهتمام بهم، والدفاع عن معتقداتهم، وحمايتهم ممن يعارض سلوكهم ويرفض وجودهم.

لعل وزير حرب الكيان الصهيوني بني غانتس كان من أكثر المنصتين لهم، والمؤيدين لحراكهم، ووصل الأمر ببعض الإسرائيليين إلى اتهامه بالمثلية، وأنه ينتمي إلى هذه المجموعات الشاذة جنسياً، إذ دعا إلى الاعتراف بشريحتهم الاجتماعية، ووافق على نسبهم إلى والدين أول وثاني، “بيولوجي ومثلي”، ودعا إلى منحهم مساعداتٍ اجتماعية وقروضٍ سكنية، لتمكينهم من المساكنة الاجتماعية، وإصدار بعض التشريعات التي تضمن صيانة أسرهم الخاصة، وحقوق عائلاتهم غير البيولوجية، فضلاً عن حقوق التسجيل والميراث.

مثليون يتظاهرون ضد الكنيست لمنعهم من حق تأجير الارحام

تحرص الأحزاب الإسرائيلية على اختلافها فيما عدا الدينية المتشددة منها، على كسب ولاء المثليين، وضمان أصواتهم الانتخابية، ذلك أن أعدادهم كبيرة، وانتشارهم واسع، وأصواتهم مؤثرة، ونفوذ بعضهم كبير، وحضورهم مميز، كما بات منهم مجندون وضباطٌ في الجيش، وبعضهم يحمل رتباً عسكرية عالية، بالإضافة إلى أن الكنيست الإسرائيلي فيه بعضٌ منهم من الجنسين، وشارك في الحكومات الإسرائيلية السابقة والحالية عددٌ من المثليين، الذين يجاهرون بمثليتهم الجنسية، وبعلاقات المساكنة التي يقيمونها، ويستخدمون تصنيفهم للضغط على الأحزاب للحصول على بعض المكتسبات المادية والقانونية منها.

قد لا يعنينا كثيراً إن كان المجتمع الإسرائيلي يقبل بالمثلية والشذوذ الجنسي، أو يحاربها ويحرمه، فهذه أمةٌ عرفت منذ نشأتها بهذه الميول المنحرفة، وغدت اللوطية صفة ملازمة لها ولصيقة بها، بل لعلنا نفرح بالأدواء التي تصيبهم، وبالأمراض التي تفتك بهم، سواء كانت أمراضاً صحية أو آفاتٍ اجتماعية، وليس أضر على المجتمعات من مثل هذه العلاقات الشاذة، وقد يأتي يومٌ تتفسخ فيه مجتمعاتهم، وتتفكك أسرهم، وتفسد أجيالهم، وينقطع نسلهم وينتهي وجودهم.

الى نار جهنم وبئس المصير

ولكن يحزننا أن يكون هؤلاء المنحرفون الضالون، الشاذون المتحولون، المثليون اللوطيون، والمثليات السحاقيات، هم الذين يحتلون أرضنا، ويدنسون مقدساتنا، ويعيثون في بلادنا خراباً وفساداً، ويتفوقون علينا قوةً وبأساً، ويتحكمون في مستقبلنا وتقرير مصيرنا، وأمتنا التي هي خير الأمم وأوسطها، وأكرمها وأنبلها، تنشغل عنهم وتعجز عن مواجهتهم، بل يقبل بعضها الاعتراف بهم رغم دونيتهم والتحالف معهم، وتأييدهم في اغتصاب حقوقنا وقهر شعوبنا، ونسوا أن الله عز وجل الذي خسف بأمثالهم الأرض، لهم بالمرصاد يتربص، يمهل ولا يهمل، فإما أن يبرأوا منهم ويتوبوا، وإلى الله عز وجل يؤوبوا، أو أن تنزل بهم صاعقةٌ من السماء تقتلهم، أو يحل عليهم غضبٌ من الرحمن يسخطهم، إلا أن يعودوا إلى خيارات شعبهم وثوابت أمتهم.

بيروت : 22 نوفمبر 2020

_______________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

جائحة كورونا نقطة تحول عالمية..

كتب : أياد الامارة

*لعل* عالمنا المعاصر شهد تحولين كبيرين حدثا في القرن العشرين، الأول هو الحرب العالمية الأولى عام (١٩١٤) وما حدث خلالها وبعدها من تغييرات شملت العالم بأسره، أما الحدث الثاني فهو الحرب العالمية الثانية عام (١٩٣٥) وإستخدام أول سلاح نووي فيها، خسائر بشرية كبيرة ومعها خسائر مادية أكبر، وهلاك ملوك وإستخلاف آخرين، وتفتت دول وتكوّن أخرى، ونهاية مجتمعات وإنقسامها إلى جماعات صغيرة ومحاولات دمج جماعات متفرقة في مجتمع واحد.. 
“كل شيء تغير في عالمنا بعد الحرب..”

وبعيداً عن الخوض في تفاصيل ما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وما أعقبهما من تحولات شملت مفاصل الإجتماع والإقتصاد والسياسة والجغرافية، وأشياء أخرى قد لا نفكر فيها أو اننا لا نعتقد إن التغيير قد شملها لكنه فعلاً شملها.

جائحة كورونا العالمية حدث لا يقل تأثيراً وضرراً عن الحربين العالميتين الأولى والثانية، والكل يرى إن عالم ما بعد كورنا ليس هو العالم قبل كورونا. 
كورونا التي تفتك بالناس مدة أطول من عام كامل بلا هوادة، تطحن أرواح الكثيرين أغنياء وفقراء، من مختلف الأجناس والأعراق والأعمار. 
“أنها أشبه بالكارثة الكونية، غضب الطبيعة..”

لا مناص من العزلة والتباعد!
التقارب يعني إحتمالية الموت جراء العدوى..
لا أعراض متشابهة ولا علاج متفق عليه..
المطارات والسياحة وبعض التجارة في كساد..
المدارس والجامعات والأسواق معطلة..
هذا جزء الصورة.

لم نكن نتصور إن العالم بكل ما وصل إليه من تطور وتقدم في المجالات كافة يقف عاجزاً عن مواجهة فايروس لا يُرى بالعين المجردة!
الفايروس الذي تسلل إلى أكثر الأماكن تحصيناً في العالم، حتى البواخر المنقطعة في عرض البحر دخلها القاتل كورونا! 

كورونا “شبح”  يظهر في كل مكان في وقت واحد دون سابق إنذار، يقتل ويعطل ويفعل ما يحلو له وسط عجز لم نكن نتوقعه في عصر صرنا نتحدث فيه عن إمكانات العقل البشري الهائلة، إختراعات وإكتشافات كلها توقفت في لحظة فارقة! 

الغريب أن العالم لم يعرف بعد كيف تكوّن هذا الفايروس، هل هو مجرد صدفة؟ 
أم هو جزء من حرب معلنة والفايروس هو سلاح بايولوجي؟ 
هل نشأ في فم التنين الآسيوي؟ 
أم داخل مختبرات أمريكية عدوانية؟ 
صعُب علينا هذا الأمر كما صعُبت أشياء أخرى متعلقة بهذا القاتل الخفي “الشبح” .. 

بعد كل هذا.. 
هل نستطيع تصور عالم ما بعد كورونا؟ 
أشياء كثيرة علينا التفكير بها بجدية، وأشياء كثيرة علينا أن نعيد تفكيرنا بها، هذه حقيقة يجب علينا أن ندركها من الآن.. 
الحياة لن يوقفها كل هذا الموت .. لن يوقفها هذا القاتل الخفي “الشبح”، لكنها  ستتغير حتماً تغيراً لا ندركه الآن، كما لم ندرك من قبل أي شيء عن هذا القاتل والموت الذي سيخلفه. 

ما يهمني التوقف عنده، هو العِبرة التي يجب أن نعتبرها من كورونا، وهي قدرة الله تبارك وتعالى التي تفوق كل التصورات، وعجز البشر الذي لم نكن نتوقعه أن يكون بهذا المستوى.
البصرة 21 نوفمبر 2020

اخر الاخبار

اعلان

ad