علينا أن نعطي لـ “نوري المالكي” حقه لنضمن القدر الأكبر من حقوقنا جميعا

0
141

كتب : أياد الامارة

كتبتُ كثيراً عن السيد نوري المالكي وتجربته السياسية والحكومية ، متحدثاً عن بعض السلبيات التي قد يتحملها هو أو يتحملها مَن حوله أو يتحملها شركاء وخصوم العملية السياسية العراقية الجارية، الذين كانوا ومازالوا يشكلون الطبقة السياسية في هذا البلد، ومتحدثاً عن الكثير من إيجابيات الرجل التي تجعله من أفضل المتصدين لقيادة العراق طوال الفترة الممتدة من العام (٢٠٠٣) وإلى يومنا هذا ..
وللرجل أنصاره ومَن يوده ويدعو له ، وهو الذي لا يزال يحتل مساحة محبة كبيرة في قلوب الكثير من العراقيين الذين لمسوا فيه مزايا وخصال رجل الدولة الحصيف الذي تمكن من الإنتقال بالعراق إلى مستوى أفضل على أكثر من صعيد وصعيد، كما أن للرجل خصومه ومَن ينافسه على الطريقتين: الفارس، وغير “الراجل” ومَن يبغضه بشدة ويُحمله ما يتحمله فعلاً أو لا يتحمله لا من قريب ولا من بعيد، وليس كل هذا طبيعي جداً.

أنا -مواطن عراقي- أكنُ للسيد نوري المالكي كل الحب والتقدير وأحترمه وأُجله كثيراً، لا يربطني بالرجل إنتماء إلى حزبه أو مشروعه السياسي حالياً ، لكن ذلك لا يدفعني لقول غير الذي أعتقده وأدعو له طواعية..
وكنتُ أرى أن في الرجل ما يجعل منه الأصلح لقيادة المرحلة السابقة ، ولا أزال أرى أنه الأنسب لقيادة المرحلة القادمة على أن ذلك ضرب من ضروب الخيال وأمل بعيد المنال لأسباب متعلقة بالداخل والخارج، لكن عدم السماح له بتسنم المنصب لا يعني بأي حال من الأحوال عزله سياسيا أو إبعاده عن دائرة القرار السياسي وهو الذي يرأس كتلة برلمانية كبيرة لا يمكن تجاوزها أو إقصاؤها لأي سبب من الأسباب.
إن الموضوعية والإنصاف تفرض على جميع الأطراف السياسية ، على السيد المالكي وغيره ، وعلى مَن يريد إقصاءه قبول بعضهم بالبعض الآخر وإحترام بعضهم للبعض الآخر مهما اختلفوا في ما بينهم في وجهات النظر والمواقف ، إذ يجب أن يتوافق الجميع على إدارة البلد لا بالطريقة التي تحقق لجهة معينة إمتيازاتها الخاصة كما حدث طوال الحقبة السابقة -وهذا يشمل الجميع- ولكن بالطريقة التي تحقق آمال وتطلعات العراقيين الذين سأموا من تراجع الوضع في بلدهم ومن فقرهم وفاقتهم على الرغم من حجم الثروات المهول التي تتوفر في هذا البلد.

أعتقدُ بأننا جميعاً ، مَن نتفق أو نختلف، مع السيد المالكي بحاجة إلى قوة الرجل التي تعني قوة الحكومة وقوة الدولة ..
إن رئيس حكومة ضعيف ليس أماناً لاحد مهما قدم له من الإمتيازات التي ستكون قلقة ومهتزة وسريعة الزوال، ورئيس الحكومة الضعيف يجعل من العراق بلداً ضعيفاً تتناهشه القوارض والخفافيش وأتباع الذهن الخالي، وبالتالي سيكون كل ما هو عراقي ضعيفاً جداً خاضعاً لما يُملى عليه مهما إمتلك من عوامل القوة، والعواقب عند ذلك غير محمودة، فمشاعر وسلوكيات الكره والضغينة التي يكنها لنا البعض ثابتة ومتجذرة ولا يخفيها نهيق إعلامي أو كذب سياسي ، لذا يجب علينا أن نؤمن بقوتنا وبكل ما يعزز عوامل القوة هذه: السيد نوري المالكي، فصائل الحشد الشعبي المقدس والمقاومة الإسلامية المنتصرة بإذن الله تبارك وتعالى، الصدق والوفاء مع الناس..


وإننا جميعاً بحاجة إلى ما يمتلك الرجل من بعد نظر ثاقب وإستشراف جُرب لأكثر من مرة، إذ ان المالكي يفهم جيداً قواعد اللعبة السياسية الدولية والإقليمية ، وهو قادر على أن يحرك الدفة العراقية بالإتجاه الذي يحفظ المصلحة “العراقية” وينشأ توازنات نحن بأمس الحاجة لها.
لذا علينا أن نعطي الرجل حقه لنضمن القدر الأكبر من حقوقنا جميعا.
___________________________________________
وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحقد الرد مكفول.

 

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا