موعد قاسم وجمال عند مطار بغداد

0
31

كتب : محمد علي ابو هارون

عقود أربعة مليئة بالجهاد والتضحيات الجسام والفداء وصور الاخاء .. إنها العقود الأربعة التي امتزجت فيها روح ارض الحضارات وادي الرافدين ، عراق علي والحسين ، بروح ارض روزبه الذي نال الدرجة العاشرة من الإيمان وأصبح من أهل البيت (ع)، إنه سلمان الفارسي المحمدي الذي رقد في المدائن ببغداد مثلما رقدت أجساد  الآلاف من أبناء الرافدين المجاهدين العراقيين إبان النظام الصدامي رقدت في مقابر الأهواز وشيراز واصفهان ويزد وقم ومشهد وجنة الزهراء في طهران ، التي اصبحت محور المقاومة التي اقضت مضاجع المستكبرين من اتباع نظام السلطة والصهاينة والتكفيريين .
ثنائية “قاسم وجمال” مثلت معزوفة الخلود على أرض بغداد الطاهرة وتحققت أمنية طالما تمناها القائد العالمي والبطل الانساني الحاج الشهيد قاسم سليماني، حيث كان اخر كلام له مع زوجته أن تدعو له أن يتضرج بدمائه إلزاكية على أرض العراق .

عشق قاسم العراق والعراقيين وعشقه العراقيون مثلما عشقوا ابا مهدي المهندس ، مهندس الانتصارات الخالدة .
أجل شكل ثنائي قاسم وجمال لوحة حب مثلت تراجيديا الإنسانية تعيد إلى الأذهان ثنائية الامام الحسين وأخيه ابي الفضل العباس في معركة انتصار الدم على السيف في كربلاء .
“قاسم وجمال” مثلا الحب الأزلي ولحن العشق الالهي ، كان جمال  يقول باستمرار إن  الحاج قاسم قائدي .
عشق ابو مهدي رموز المقاومة في ارض قاسم ، الامام الخميني الراحل والقائد الخامنئي ، مثلما عشق الشهيدين الصدرين وقادة النهضة الإسلامية في كل مكان ، ومن بينهم سيد المقاومة الهاشمي العلوي العربي السيد حسن نصر الله .
كان جمال انموذجا فريدا  في امتزاج روحه وخلقه وإيمانه بروح قاسم ، حيث مثلت روحاهما الاندكاك  بين قيادتي ارض قاسم وارض جمال . خرجا عن الجغرافيا واعلنا أن إيران والعراق لايمكن الفراق ، وتحقق ذلك رغم الحاقدين والمتربصين للأمة .
كان موقف الفتوى الجهادية التي صدرت بقلم نجل الاطهار في ارض حيدر الكرار النجف الأشرف الامام السيد علي الحسيني السيستاني ، والموقف الداعم والمساند من قبل إلامام السيد علي الحسيني الخامنئي ، شكلا تلاحم الإرادة المحمدية العلوية الحسينية في وحدة موقف العليين الحسينيين ، السيستاني والخامنائي .
تزلزلت  الأرض تحت اقدام الطغاة وانهار جدار الظلم والجهل والعصابات التكفيرية المدعومة من قبل الاستكبار العالمي والصهيونية ودوائر التكفير الحاقدة وحصل ماحصل ، إنه النصر المؤزر والفتح المبين على أيدي فتية آمنوا وازدادوا هدى .. إنهم ابناء الحشد الشعبي الذين سطروا ملحمة دفاع مقدس بحروف من نور ، وكانوا مشعل نور وهداية .

وكان الموعد الاخير ، موعد “قاسم وجمال” عند مطار بغداد ، حيث امتدت يد الإرهاب العالمي أمريكا المستكبرة لتخطف أحد عشر كوكبا من كواكب  الفداء ، وعلى رأسهم الرمزان الكبيران “قاسم وجمال” فكان المطار وكان اللقاء الأخير والموعد إلى الله تبارك وتعالى.
لم يمت “قاسم وجمال” مثلما خلد الحسين والعباس في معركة الطف ، لوحة يعجز عن تجسيدها الرسامون والفنانون والشعراء والأدباء والقاصون ، إنها لوحة المجد والخلود لمن كان موعدهم  المطار ، وستبقى شاخصة منهم الآثار ، ولن تخلو منهما الديار ماحل ليل أو نهار إنهما الشهيدان الخالدان “قاسم وجمال” .. أجل قاسم وجمال.
______________________________________
وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا