انا ونوال السعداوي

0
33

كتب: كريم وهاب عبيد العيدان

كنت عائدا من القاهرة بعد حصولي على تقدير لاحد كتاباتي بخصوص القصة القصيرة. لم ادر كيف وصلت للمطار وكيف ركبت الطائرة لان ذهني وفكري كان مازال مشدودا الى تلك الجائزة المعنوية التي اعتبرها مهمة في مسيرتي الادبية والفكرية معا ، لقد اختفت كل الابعاد المادية وغابت حركة الواقع ، ولم اشعر الا بامراة مسنة تتافف من الكرسي الذي تجلس عليه.

التفت قائلة هل تتفضل بمبادلتي الكرسي لاني اطمع بالقاء نظرة من نافذة الطائرة لارى القاهرة تحت السماء ، لم اعر المراة اي اهتمام رغم اني سمعت لهجتها المصرية المهذبة. باغتتني مرة ثانية بالسؤال قائلة ألم تسمع ياسيدي ماذا قلت لك؟

احدث صورة لنوال السعداوي

تلعثمت وانا امضغ بذاكرتي كلمات عريف الحفل قائلا نفتخر بقصة السيد “كريم” القصيرة والتي حصلت على المقام الاول. التفت اليها وقلت بتهذيب مفرط على الرحب والسعة سيدتي وقمت من مكاني لتفسح لي الطريق لنتبادل الكراسي ، وهنا جاءت المضيفة طالبة شد الاحزمة ، لان الطائرة بدأت تزحف نحو السماء.

تهلل وجه جارتي وهي تتابع ملامح القاهرة من نافذة الطائرة . التفت الي قائلة ، ألم تعجبك القاهرة؟ نفضت مسلسل ذكرياتي واتجهت الى جارتي التي كانت في الستين ولكنها تخفي اخاديد من الحزن والاسى. تقافزت الكلمات امامي لاقول لها ،القاهرة اسم على مسمى . تحشرجت نظراتها وهي تطل من تحت نظارتها الطبية قائلة ماذا تعني ياسيدي؟ قلت اعني ان القاهرة تقهر العقول والقلوب.

.العاصمة المصرية القاهرة

ابتسمت بفضول مصطنع وسالتني من اي بلد انت ياسيدي؟ قلت من العراق . قاست بنظراتها مسافات جسدي المتكور على كرسي الطائرة وعادت لتسالني وماذا كنت تفعل بالقاهرة؟ تظاهرت بعدم الاكتراث بسؤالها الذي اعتبرته تطفلا على خصوصيتي ، لكنها عادت لتسالني وماذا كنت تفعل بالقاهرة؟ حاولت الاختباء بالتلفت الى الاخرين ولكنني قلت لها بانفعال مكبوت جئت للمشاركة في حفل ثقافي ادبي. تهلل وجه المراة للمرة الاولى ، قائلة وهل انت اديب؟ قلت بدون وعي نعم .استدركت قائلا , هل شاركتِ في الملتقي الادبي ؟ضحكت وهي ترفع نظاراتها ألم اكن من اخترت قصتك القصيرة ورشحتها للفوز؟ تكورت في مكاني حاولت ان ارفع راسي المتثاقل ولكن بدون جدوى . اعدت النظر اليها ، فعلا انها نوال السعداوي ولكن لماذا لم اتعرف عليها اثناء صعودي الطائرة والجلوس الى جانبها . كررت قهقاتها في ما تناثرت افكاري الرومانسية لاجد نفسي في حبكة قصة جديدة تتلاعب بها سحب الصيف واهات الخريف المسافر .

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا