جريمة الامتناع عن تنفيذ احكام المحاكم الخاصة بإعدام المجرمين

0
22

كتب : الحقوقي الدكتور محمود الحسن

في معرض رده على ماكتبه الحقوقي ، طارق حرب، بشأن عدم الزام الدستور لرئيس الجمهورية بفترة زمنية محددة للتوقيع على احكام اعدام المجرمين المكتسبة لدرجة القطعية ، كتب القاضي الدكتور محمود الحسن مقالا توضيحيا ، ورد فيه :

ان “الامتناع عن تنفيذ احكام المحاكم الخاصة بإعدام المجرمين الذين تم الحكم عليهم بالإعدام بتهم جنائية مختلفة استناداً لأحكام قضائية اكتسبت الدرجة القطعية، يعد جريمة جنائية يعاقب عليها القانون ، ورغم ان قانون العقوبات قد جاء بنص فيه عقوبة بسيطة غير مشددة لهذا الفعل الشنيع الذي يعد خرقاً لركن أساسي من اركان قيام الدول، الا وهو سلطان الدولة ، كما يعد ذلك استخفافاً بحقوق الاشخاص الذين كانوا ضحايا تلك الجرائم ، الا انه رغم ذلك يعد جريمة جنائية يعاقب عليهاالقانون ،استناداً لأحكام  المادة (٣٢٩) من قانون العقوبات رقم (١١١) لسنة ١٩٦٩ المعدل ، اذ طبقاً  لهذا النص ، أن من يمتنع عن تنفيذ احكام وقرارات المحاكم بعد مضي ثمانية  ايام من تاريخ توجيه إنذار رسمي الى الموظف المختص بالتنفيذ ،فان فعل الممتنع والمسبب في تعطيل تنفيذ تلك الأحكام يعد جريمة جنائية عقوبتها الحبس ،اي مدة الحبس خمسة سنوات.

وهنا لابد من التأكيد على مسالةً هامة بالنسبة لأحكام المحاكم التي تصدر فيها عقوبات بإعدام للمجرمين ،وما هي الاجراءات الصارمة التي تطلبها قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (٢٣) لسنة ١٩٧١ وقانون التنظيم القضائي رقم (٦٠) لسنة ١٩٧٩ المعدل ، اذ ولكي تكون تلك الأحكام جاهزة للتنفيذ ، فمن الثابت ان محكمة الجنايات عندما تنطق بحكم الاعدام تقوم بإرسال أوراق الدعوى الى محكمة التميز الاتحادية تلقائياً خلال (١٠) ايام من تاريخ النطق بالحكم من دون ان يقدم طعن من احد الخصوم في الدعوى استناداً لأحكام المادة (٢٥٤ /أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ،وذلك لاجراء التدقيقات التمييزية عليها حيث ترسل في بادئ الامر الى رئاسة الادعاء العام في محكمة التميز لإجراء التدقيقات على أوراق الدعوى من قبل لجنة من أعضاء الادعاء العام كل واحد منهم بدرجة مدعي عام ومن ثم إعطاء الرأي بالحكم الصادر ،بعدها ترسل الى محكمة التميز لاجراء التدقيقات التمييزية في الحكم الصادر ،وهنا نؤكد على مسالة هامة في هذا الامر ان احكام الاعدام وعندما يتم تدقيقها من قبل محكمة التميز الاتحادية ،فأنها تعرض على الهيئة الموسعة الجزائية في محكمة التمييز والتي يجب ان لايقل عدد القضاة الذين ينظرون بحكم الإعدام عن (١٤)قاضياً وقد يصل العدد الى اكثر من ذلك من قضاة محكمة التميز الاتحادية الذين يتم اختيارهم من الصنف الاول من صنوف القضاة ولديهم خدمة في المحاكم لاتقل خمسة عشر سنة اضافة الى توفر شروط النزاهة والعلمية القانونية ، هؤلاء القضاة جميعهم هم الذين يصادقون على احكام الإعدام لتصبح بأتة ، ويجب ان تنفذ طبقاً لأحكام الدستور العراقي الذي أعطى خصوصية في احترام وتنفيذ احكام وقرارات المحاكم ، وعندما يكتسب الحكم القضائي الدرجة القطعية  بات الزاماً على رئيس الجمهورية اصدار مراسيم جمهورية تنفيذاً لحكم القانون باعتبار ان القانون يلزم رئيس الجمهورية بتنفيذ احكام المحاكم استناداً لاحكام  المادة (٢٨٦) من قانون اصول المحاكمات الجزائية ، وحيث ان رئيس الجمهورية ملزم دستورياً بتنفيذ القوانين واحكام المحاكم استناداً لليمين التي اداها امام نواب الشعب وفق المادة (٥٠) من الدستور والتي جاء فيها عبارة “والتزم بتطبيق التشريعات ” وبالتالي فان امتناع رئيس الجمهورية عن اصدار مراسيم جمهورية باحكام الاعدام المكتسبة الدرجة القطعية يعد مخالفة للقوانين النافذة وحنث عن اليمين الدستورية استناداً لاحكام المادة (٦١ / سادساً/ ب/ ١) وفي هذه الحالة يتوجب على البرلمان اقالته بعد ادانته بجريمة الحنث عن اليمين من قبل المحكمة الاتحادية ، اضافة الى كون الامتناع عن تنفيذ احكام المحاكم جريمة جنائية” .

الرئيس العراقي برهم صالح

وكان الحقوقي طارق حرب ، كتب في هذا الشأن :

ان “المصادقه على احكام الاعدام من قبل رئيس الجمهورية،  طبقاً للماده ٧٣ من الدستور، صلاحية للرئيس وليس واجباً عليه وغير ملزمة له بالمصادقة على الاعدام  خلال فترة معينة  فللرئيس المصادقة على احكام الاعدام أوعدم المصادقة عليها ولم يرتب الدستور أثراً على عدم مصادقة رئيس الجمهورية على احكام الاعدام ،في حين ان المادة ٧٣ من الدستور نفسها جعلت مصادقة رئيس الجمهورية على القوانين التي يشرعها البرلمان جوازية، كما قررت ذلك لأحكام الاعدام ، ولكن المادة الدستورية هذه  رتبت اثراً على عدم المصادقة على القوانين ، اذ اعتبر الدستور القوانين التي لم يصادق عليها رئيس الجمهوريه مصادقاً عليها حتى لو لم يصادق الرئيس عليها بعد مضي خمسة عشر يوماً وهذا الحكم لم يقرره الدستور في المادة ٧٣ سريانه على المصادقه على احكام الاعدام اذ لم يحدد الدستور مدة معينة للمصادقة على احكام الاعدام او عدم المصادقة وبالتالي فأن لرئيس الجمهورية دستورياً المصادقة على احكام الاعدام او عدم المصادقة على الاعدام فهي سلطة تقديرية لرئيس الجمهورية ولااثر على عدم مصادقته على احكام الاعدام كما هو حاصل للمصادقة على القوانين ، فالمصادقة على احكام الاعدام صلاحية تقديرية لرئيس الجمهورية”.

وتقدم حرب لاحقا بمقترح يقضي بتعديل المادة 285 من اصول المحاكمات الجزائية ، ونص الاقتراح على :

“ان المادتين ٢٨٥و٢٨٦ من قانون اصول المحاكمات الجزائية تضمنتا احكام المرسوم الجمهوري الخاص بتنفيذ حكم الاعدام بعد تصديق محكمة التمييز الاتحادية ولم تتطرق تلك المادتين الى تحديد مدة زمنية لمصادقة رئاسة الجمهورية على حكم الاعدام واصدار المرسوم الجمهوري الخاص بالتنفيذ، فاننا نقترح تولي البرلمان اعداد مقترح لتعديل المادة ٢٨٥ من القانون السالف بحيث تضاف فقرة جديدة الى تلك المادة لتكون  الفقرة (ج) بعد الفقرتين الواردتين في تلك المادة والتي تضمنتا مايلي : 
ا- يودع المحكوم عليه بالاعدام في السجن حتى تتم اجراءات تنفيذ الحكم ٠ 
ب-لا ينفذ حكم الاعدام الا بمرسوم جمهوري ٠
ويضاف مقترح قانون التعديل ليكون  الفقرة (ج) وعلى الشكل التالي :-
ج- تحدد مدة لاتزيد على الستة أشهر للمصادقه واصدار المرسوم الجمهوري الخاص بتنفيذ الاعدام ما لم تقتضي الضروره خلاف ذلك.
علماً ان مدة الستة اشهر قابله للتغيير طبقاً لما يراه البرلمان وعلما ان مقترح قانون التعديل يحتاج الى الاغلبية البسيطة من الحاضرين ، فاذا ما حضر ١٧٠ نائبا فأن تشريعه يحتاج الى تصويت ٨٦ نائبا فقط”.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا