لاكرامة لمن يحول دون اعدام ارهابيي “سجن الحوت”

0
148

كتب : باسل الربيعي

ان جريمة التفجير الانتحاري المزدوج الذي ضرب وسط العاصمة بغداد ، اليوم الخميس ، واستهدف المدنيين العزل الذين يتجمعون يوميا في منطقة “باب الشرقي” لكسب رزقهم ورزق عيالهم ، وجميعهم من الطبقات الفقيرة المحرومة، ادمى قلوب كل اصحاب الضمائر الحية واثار النقمة والغضب ضد من يحول عمدا دون تنفيذ احكام القصاص الالهي العادل بالمجرمين المقيمين في “فندق” سجن الحوت بمدينة الناصرية ، رغم ان القضاء العراقي دانهم واصدر عقوباته ضدهم بعد محاكمات عادلة استوفت كل المعايير القانونية والانسانية، وقد اكتسبت كل تلك العقوبات درجة القطعية ولم يتبق لانزال حكم القصاص العادل بهم سوى “توقيع” رئيس الجمهورية ، لكن ومع الاسف الشديد نلاحظ ان الرئيس الحالي يستنكف عن اداء هذه المسؤولية القانونية والدستورية لاسباب يصعب تبريرها.

ان هذا الاستنكاف يبعث رسائل خاطئة الى كل الارهابيين وحواضنهم الذين باتوا مطمئنين على سلامتهم حتى وان اصدر القضاء العراقي عقوبات الاعدام ضدهم اذ لديهم ، كما لدى النزلاء الحاليين في سجن الحوت ، الامل بان تتاح لهم فرصة العفو عنهم ضمن صفقات الفساد السياسي أو الهرب من السجن ، في ظل الفوضى التي تعصف بالعراق ، وفي ضوء تفشي الرشوة وشراء الذمم في العديد من مفاصل الدولة.

اليوم ومع الجرح الغائر الذي حفرته جريمة الباب الشرقي في قلوب اهالي الشهداء ، والعراقيين المخلصين كافة ، اصبح لزاما على البرلمان العراقي ، الضغط على رئيس الجمهورية وحتى مساءلته عن اسباب امتناعه واستنكافه وعرقلته تنفيذ احكام الاعدام الصادرة ضد الارهابيين الذين سفكوا الدماء واستسهلوا ازهاق ارواح الالاف من الابرياء العراقيين في تفجيراتهم وجرائمهم الانتحارية .

ان تنفيذ هذه الاحكام سيكون بمثابة مواساة لذوي ضحايا جريمة “الباب الشرقي” وكل شهداء الارهاب التكفيري في بلدنا .

في تقديرنا ان الامتناع عن التصديق على تنفيذ احكام اعدام الارهابيين التكفيريين ، يلامس مستوى مشاركة هؤلاء المجرمين في جرائمهم ، وينطوي على استهتار واستهانة بالدماء الطاهرة والارواح البريئة التي ازهقت دون وجه حق ، هذا فضلا عن ان عرقلة تنفيذ الاحكام تعد انتهاكا للمسؤوليات القانونية والدستورية التي اقسم رئيس الجمهورية السهر على تنفيذها وصيانتها.. ونرى ان من يقف عائقا وحائلا وبشكل متعمد ، دون تنفيذ احكام عادلة صدرت ضد ارهابيين رعاع اولغوا في الدم العراقي البريء ، انما يعاني من ازمة في الضمير والوجدان والكرامة ، ويستحق ان ننعته بانه خائن للعراق وشعبه.

ان مشكلة برهم صالح وبعض الرؤساء (الكرد) الذين سبقوه ، هو عضويتهم في جمعيات دولية تحرّم عقوبات الاعدام ، وهم ينحازون لهذه الجمعيات اكثر من انحيازهم لمهامهم الدستورية والقانونية ، والشعب العراقي بكل تأكيد لا يطالبهم بالغاء عضويتهم في تلك الجمعيات وانما يخيّرهم بين الوفاء لمسؤولياتهم الدستورية او التخلي عن منصب الرئاسة والتفرغ لجمعياتهم “الانسانية” ، ولا يقبل منهم مسك العصى من الوسط او وضع قدم هنا واخرى هناك.

والمشكلة الاخرى التي يعاني منها صالح وبعض القادة “الانبطاحيين المنهزمين” هي رعبهم وخشيتهم من نعيق ونباح المنظمات والانظمة التي تدعي “زورا وبهتانا” دفاعها عن حقوق الانسان ، في حين انها تمارس ابشع انواع الانتهاكات ضد شعوب باسرها وتجيز لنفسها ابادة وتجويع وتدمير الشعوب والبلدان لان في ذلك تتحقق اطماعها الاقتصادية وتدور عجلات مصانعها الحربية وتنبسط هيمنتها الاستعمارية، وامامنا اليوم الكثير من الامثلة على هذا التعامل الانتقائي والكيل بمكيالين الذي تمارسه انظمة اقليمية ودولية من دون حياء او خشية من احد، والى المستوى الذي باتت العاهر فيه تطأطأ رأسها من شدة الحرج والخجل.

وقد ذكرني امتناع الرئيس العراقي برهم صالح عن التصديق على احكام اعدام الارهابيين الذين مارسوا القتل الجماعي ضد اهلنا واحبتنا وحصلوا على محاكمات عادلة ، بتنفيذ السلطات السعودية حكم الاعدام بالمعلم العراقي “اسامة فيصل نجم” في 28 ديسمبر 2020 ، وذلك بعد اتهامه بقتل اثنين من رفاقه التدريسيين في مدارس “المملكة الاهلية” شمال مدينة الرياض في يونيو 2017 . اذ ان محاكمة هذا المواطن العراقي والاسباب الحقيقية التي دفعته لارتكاب جريمته المزعومة، يكتنفها الغموض ولانعرف ان كانت استوفت الشروط القانونية والمعايير الانسانية ام لا، لاسيما ان وسائل الاعلام السعودية تحدثت عن عدم اتزان الحالة النفسية لـ “نجم” ما يعني انه قد يكون ارتكب جريمته من دون وعي أو ادراك ، كما اكدت وسائل الاعلام نفسها انه تم احالة الجاني الى المحكمة الجزائية المختصة ، حيث قضت بقتله قصاصا دون انتظار بلوغ القصر من اولياء دم المجني عليهما.  

نحن نؤمن بالعفو والتسامح في الكثير من القضايا التي لاتسفك فيها الدماء وتزهق فيها الارواح البريئة ، لكننا لن نتسامح مع من نفذ وينفذ جرائم القتل بـ “الجملة” ضد اهلنا مدفوعا باحقاد وضغائن خبيثة وقذرة تستحق لوحدها اقسى العقوبات لما تشكله من خطر بالغ على الحياة الانسانية برمتها.

ان هؤلاء المجرمين الساديين لايردعهم الكلم الطيب او النصيحة ولا من بصيص امل على اصلاحهم ، وان الكي هو علاجهم الوحيد ، وعليهم تحمل تبعات جرائمهم ودفع ارواحهم الشيطانية ثمنا لها ، فهذه هي قوانين السماء ولا علاقة لنا بما تقوله وتطلبه “منظمة الاشتراكية الدولية” أو “هيومن رايتس ووتش” أو الانظمة الغربية المنافقة ، وفي مقدمها الولايات المتحدة الامريكية التي عرّت احتجاجات السود وانتخابات الرئاسة حقيقتها العفنة واماطت اللثام عن قبح سلوكها وكشفت زيف شعاراتها في الدفاع عن الحريات وحقوق الانسان والديمقراطية ، التي صدعت رؤوس الشعوب بها.  

ان الله سبحانه وتعالى حينما قال “ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون” ، انما اراد انقاذ المجتمعات البشرية من خطر القتلة المجرمين ، وضمان امن وسعادة هذه المجتمعات ، اذ لولا هذه العقوبة الرادعة لشعر المجرمون بالامان ولواجهت المجتمعات المزيد من التحديات الحياتية ،وفي ذلك نرى ان معدلات الجريمة قد ازدادت باضطراد في المجتمعات التي صدّقت على قوانين تلغي عقوبة الاعدام.            

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا