الميول … بين العواطف والعقول !

0
38

كتب : نوار الاسدي

أوّ تعلم ما تقول؟
نعم ! حيّرني هذا الذهول ! وتدري ! ما المسافات بين الجبال والسهول؟

وكيف إذا أطبقت الجفون على العيون ؟ والرأي قبل شجاعة الشجعان ؟!

فمتى ما هبّتْ رياح عاتيات اسمها: العواطف ، كانت العقول بها نوازف وعواصف !! قلها إذن لابدّ من ألم وأمل! يتأرجح هذا هناك وفي الميزان والامتحان ثابتُ ذاك ! والناس في طياتهم أسرار الحياة يحملون ! ففي دمائهم شرايين العقل و العقلاء وهؤلاء في عروقهم العواطف والشهوات!فالإثنان كلاهما من طبيعة الإنسان، وكلاهما في ساحة السباق فرسان جامحان نحو الشّر والخير وعندهما يلتقيان ! كتابان خالدان ، وعليهما الحساب والميزان (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)  فالإنسان ليس كالحيوان هذا حاملُ كنز اسمه العقل ، به يفتح الأفاق و يغورُ في الأعماق، وذاك حاملُ الشهوات والعواطف ، والنوازل والزلازل ! فكيف ينقطع الرجاء ؟ وأنت تحمل أنواراً في كلّ النواحي والإرجاء ، فإذا كان معقولاً أنّ يفقد الإنسان عقلاً ، فما ترى في أيّ المهازل وضع نفسه ؟ يقولون بجانب العقل عاطفة ! فإيهما البطل وأيهما المهزوم ؟

للعقل مزاياه ، وللعاطفة مزاياها ، وكلُ الى غاية ونهاية ! ولكن شتان فالنور غير الظلام والسبيل غير السبيل ! إنّ الصفات كثيرات والسماوات غير الأرضين ، وإليك هذا المثل: الكرم والشجاعة صفتان يتفاخر بها كلّ الأناسي ، ولكن ! توقف وانظرْ ! فلو امتدت الشجاعة وتجاوزتِ الحدود والعهود والقيود لكانت كارثة ! وأصبحت صفة أخرى ظلماً وتهوراً ! والنتائج وخيمة والعواقب جسيمة! ولو إنّ الكرم والجود وهما صفتان رائعتان يمتاز بهما المؤمنون ، الصالحون ، تطاولا وتجاوزا القوانين والتعاليم والأعراف…فما أنتَ قائل ؟ ستجد انّك وقعتَ في الإسراف والتبذير وكانت العاقبة سوداء مظلمة ! لا خير فيها ولا حياة ، وانظر القول الكريم والكم الحكيم ستجد قِمة العقل والتوجيه وهزاز الحق والإنصاف: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) نعم ! هذا هو الحق: لا شرقية ولا غربية ، ولكنها من عين صافية ، ومن العجب العجيب إنّ الإنسان في كل يوم وفي كل ساعة تمر به الامتحان والتجارب والمشاكل والمسائل وهو يستفيد ولا يرعوي !! لا ينضر بنور الحكمة والعقل والصواب، بل سرعان ما تجرفه العواطف جيّاشة مدمرة ، تتدافع الدماء في الشرايين معلناً بركانه من الغضب والجنوح ثم جيلاً من الحزن والأسى ! ومن جمال المعاني رأيتك تقرأ قول المتنبي:

الرأي قبلَ شجاعةِ الشجعانِ   هو أولٌ وهي المحلُّ الثاني !

ولو أصابك ما أصابك ! وطرق الشرُّ بابك ، فما جوابك ؟ أبا العقل تضع المستحيل أم بالعواطف
تزيد النار حطباً ؟! والعقول وما أدراك ما العقول ؟ فهل يستطيع الإنسان أن يعيش واقفاً متحكماً بعقله وعواطفه ؟ بل الأخرى هل العقل يبقى صامداً أمام عواطفه ؟ نعم ! يستطيع الإنسان بما أودعه الخالق الحكيم من عقل رزين وقلب حصين أنّ يقف شامخاً ناظراً النتائج السيئة التي يعض عليها الأصابع ندماً وحسرة ! والحمد الله الذي أعطى العواطف والعقول ووضع لها قوانين والحدود ، فما النجاة بالعواطف وإنما بالعقول الطافحات إلى الذرى وكم من أمورٍ اهتزتْ لها الأركان ، لانّ عصراً من العواطف بات ساهراً في الندم والأسى وليته ظل ساکت غير قائل :

من ذا يُعيُركَ عينهُ تبكي بها   أرأيت عيناً للبكاءِ تُعارُ ؟!

لكن على اليقين نخطو بالحسنات نتدارك السيئات !

فقد فاز من فاز وبالعقل يمتاز ، وهو الذي مالتْ به الريح كل مرعي !

فدع مشاعر الانفعال والاشتعال !

فإنما القلوب ودائع العقول!

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا