لماذا يا لقمان الفيلي؟!

0
260

كتب : عامر الحسون

سعادة السفير والدبلوماسي “المُصنّف اسلامياً” والذي لا ينكر اصوله وانحداره من اسرة كردية فيلية / متدينة عريقة ، الاخ لقمان فيلي 

بعد التحية ..

لقد صدمني مقالكم في صحيفة الصباح بتاريخ ٢٧ ديسمبر ، وانت تستعرض اهم عشرة احداث شهدها العالم في ٢٠٢٠ كان من ضمنها حرائق الغابات في استراليا وامريكا ، و اختراق تويتر و موت مارادونا علاوة على جائحة كورونا وصولاً الى سقوط (دونالد) ترامب المدوي وانتفاضة السود الامريكان وغيرها.

لكنني وأنا اغوص في مقالك المُسهب ، شعرت بالاحباط والمرارة ، كيف لدبلوماسي متمرسٍ ينتمي الى مدرسة القيم و المعرفة وينحدر من اصول رسالية ومبدئية ان يغفل او يتغافل ذكر حادثة كادت ومازالت أثارها وتداعياتها تهدد بلده والمنطقة ؟!

اخي استاذ لقمان ، لا أظنني أتقبل كما جميع المنصفين ان حادث الاغتيال والجريمة الموصوفة في مطار بغداد مطلع العام ٢٠٢٠ والتي ادت الى استشهاد قائدين فريدين ومخلصين ساهما بدفع الاذى عن بلدك والمنطقة بل العالم كله ، لم يحرزا المعايير والمواصفات التي تدفعك لوضعه – الحادث – في تصنيفاتك لاهم عشر حوادث شهدها العام الذي ينصرم ؟!
خاصة وانك تحرص في المقال على اخذ العبرة والعِظة من مخاضات هذه الحوادث متسائلاً عن موقع العراقيين من تداعيات او تأثيرات هذه الاحداث وكأنك تبحث في المقالة، عن دالّة لتقويم الوضع المتردي في العراق سياسياً وأمنياً واقتصادياً من خلال افرازات وتفاعلات الحوادث الانفة الذكر والرصد ، دون أن تلتفت – ساهياً أو عامداً – الى حدث أمني وسياسي واعلامي واجتماعي خطير لا يمكن إنكار تداعياته وقع مطلع العام ونحن ارضاً وشعباً و ظرفاً، طرف فيه ؟!

أتساءل حقاً وصدقاً عن التعريف الذي اعتمدته في تصنيف حرائق في استراليا او كاليفورنيا او موت لاعب كرة قدم وإن كان شهيراً ، وما شابه ،

على انها من اهم الحوادث! لكنك تجاهلت ما هو أهم وأخطر موضوعياً و ستراتيجياً ، ليس علينا فحسب بل عند العالم كله !!

سأضطر هنا تذكير نفسي وإياك وجميع القراء لبعضٍ من التداعيات والاثار والتوصيفات التي غاب تأثيرها عندك أثناء اختيار ما اعتبرته اهم ما حصل هذا العام :

▪️ البلطجة الوقحة للادارة الامريكية ، فعندما يقف رئيس الولايات المتحدة الامريكية دون اي مسؤول اخر ، متحدياً الشُرعة الدولية وبشكل صارخ ويُعلن متبختراً متفاخراً مسؤوليته الشخصية وبكل صلافة واستهتار عن تنفيذ الغارة الغادرة بهدف القتل العمد لمسوؤلين رسميين لبلدين يبعدان عنه الاف الكيلومترات ، فاي مخاض يمكن ان ينتج عنه ؟
▪️الجريمة الموصوفة، شكلت اعتداءاً سافراً على العراق الرسمي والشعبي دون اي مبررات او مسوغات قانونية فاي مخاض يعني ذلك؟
▪️الضحايا هم أطهر وأنبل وأشجع قادة الحرب على الارهاب المتوحش في الشرق الاوسط ، فاي رسالة تعنيه ارادة الاشرار في اغتيالهم ، وكيف سنفسر ادعاءاتهم المخادعة في ادارة الحرب على الارهاب ؟
▪️قُتل الابرار بدم بارد وبطريقة غادرة ، فهبّت الملايين في العراق (مسرح الجريمة) وايران البلد الذي ينتمي اليه الضيف المغدور وما أدراك من هو ! 


هبّت بشكل عفوي وملحمي لتكريمهم ، فهلاّ أخبرتني بجنازة مشابهة شارك فيها عشرات الملايين من البشر من شتى الطوائف والمذاهب والمشارب علاوة على اعداد مماثلة من المستنكرين والمؤبنين في أرجاء العالم الرسمي والشعبي ؟! 
ألم تكن هذه الظاهرة والصورة الفريدة كافية لوضع الحدث في خانة الحوادث الهامة لا في هذا العام بل في التاريخ المعاصر ؟!
▪️استاذ لقمان حادثة بهذا الحجم وانت ابن بجدتها،  من خلال تاريخك المهني والوظيفي ، إستجلبت تصعيداً عسكرياً لايمكن اهمال قيمته في النزاعات والعلاقات الدولية ، كان من ابرزها رداً عسكرياً ايرانياً ضد قواعد امريكية محميّة ،  وامام مرآى العالم  بصواريخ لم تختبأ ايران وراء منصاتها ، انما صرخت بأعلى صوتها انها هي لا غيرها مرّغت الجبروت الامريكي في الوحل ، في سابقة هي الاولى منذ الحرب العالمية الثانية ولا من راد ؟! 


هل يا تُرى ، يمكن ان نعبر الحدث بابعاده هذه ونقدّم عليه موت مارادونا مثلاً ، على الاقل بالنسبة لنا نحن ابناء المنطقة الاكثر إلتهاباً في العالم .
▪️ثم إن حادثاً صنعه “جبار” الارض ، ظنّاً منه انه سيُطوّع العراق و يُركِع ايران وألحقه بتهديد ووعيد بقصف ٥٢ هدفاً اختارته منظومة الجي بى ار اس الامريكية لتشمل حتى المراقد الدينية والتراثية في ايران كمظهر من مظاهر الاستهتار والعلوّ ، أجد – الحادث – لم ينجح في اختراق مقالتك ليحجز موقعاً في قائمة الاهم والمهم ؟!
▪️يعني حتى ال B52 وتأهب العشرات من القواعد الامريكية المحيطة بايران الاسلامية والغواصة النووية والقطع البحرية العابرة للقارات وفي المقابل التاكيدات الايرانية والحشدية المتوالية والمتكررة وبعضها على لسان المرشد والقائد الاعلى السيد الخامنئي وكل اركان محور المقاومة بان الانتقام قادم لا محالة ، كل هذه ايضاً لم تُطوّع قناعاتك في انتخاب حادثة الثالث من يناير ٢٠٢٠ على انها ترقى الى مستوى الحوادث التي قد تغير خارطة الاوضاع في الاقليم إن لم يكن العالم بأسره.
▪️ لست في وارد الكلام التعبوي وانت الدبلوماسي المخضرم .
ألا ترى يا سيد لقمان ان سقوط ترامب المدوي هو الاخر نتاج عرضي لمثل هذه الجريمة الظالمة .. 
انه عقاب الهي تفرضه الاثار الوضعية للصناعة البشرية الشريرة، ولا أصدق من ترامب لمثل هذا العقاب وهذه الصناعة ؟!
اذن الحادث يرقى بمخاضاته الحالية والمستقبلية لان يكون احدى حوادث العصر وقد أهملتها – عجباً – من أن تكون على رأس الحوادث الاهم في العام ٢٠٢٠ ؟!

ازاء هذا كله لا يسعني وانا المتابع لكتاباتك وتنظيراتك ايها الصديق المحترم ، إلاً أن أسجل عتبي وملامتي لانك فرّطت – ولستُ مهتماً لاسباب ذلك – بفرصة تحويل مقالتك الى منصة لتوثيق العِضات والعِبر والدروس لجريمة العام التي اجد انها تقف على رأس اولويات ما نكتب ونُنظِر له خاصة ونحن نعيش أجواء الذكرى الاولى للواقعة التي تتطلب منّا التخليد والإحتفاء كاقل مظهر من مظاهر الوفاء وفضح الجناة.

________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا