اما آن لاكراد العراق التخلص من عقدة الفكر القومي الشوفيني الضيق وتطهير اراضيهم من دنس ارهابيي الـ P.K.K

0
185

كتب واعداد : باسل الربيعي

تأسس حزب العمال الكردستاني (P.K.K) في 27 نوفمبر 1978  بطريقة سرية على يد مجموعة من الطلاب الماركسيين غير المؤثرين في الساحة السياسية الكردية، بينهم عبد الله اوجلان الذي اختير زعيما للحزب، وبلغ أوج قوته في تسعينيات القرن العشرين حيث تجاوزعدد عناصر الحزب العشرة آلاف مقاتل.

وبدأ الحزب نشاطه العسكري عام 1984، حيث اتخذ مقاتلوه من  كردستان العراق منطقة لحماية قواعدهم الخلفية، كما أقاموا تحالفا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي بزعامة مسعود البارزاني. وكان عقدا الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين أكثر فترات الصراع الدموي بين الاكراد والجيش التركي، خصوصاً بعد الاضطرابات التي شهدتها تركيا في يوليو 1980 ، والتي اضطرت بالمواطنين الأكراد للهروب إلى الدول الأخرى. وانضم الأكراد الذين لجؤوا إلى سوريا إلى مخيمات اللجوء الفلسطينية.  وقبل فترة قصيرة من احداث 12 سبتمبر استقرّ زعيم التنظيم عبد الله اوجلان في  دمشق وبدأ بإدارة تنظيمه من هناك.

افراد بي كي كي مع صورة قائدهم عبد الله اوجلان

وعقد الحزب مؤتمره الأول في سوريا في الفترة 15-25 يوليو 1981، وذلك بمشاركة نحو 60 عضواً من أعضاء التنظيم. وبناءً على طلب الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، خرج الحزب لاحقا من سوريا واستقرّ في شمال العراق.

وتثبت الوقائع التاريخية ، ان سوريا وفرت مُنذ عام 1980 لحزب العمال الكردستاني مقرات ومعسكرات لتدريب مقاتليه، وأمضى زعيم الحزب عبد الله أوجلان قرابة 19 عاماً في سوريا قبل إبعاده عنها خريف عام 1998 خارج الأراضي السورية واعتقاله في العاصمة الكينية، نيروبي، منتصف فبراير/شباط 1999 من قبل وحدات خاصة تركية نقلته إلى تركيا التي حكمت عليه بالإعدام ثمّ خففت الحكم إلى السجن مدى الحياة.  في حين تبنى بشار الأسد بعد مجيئه إلى السلطة خلفاً لأبيه سياسةً أكثر انفتاحاً على تركيا وأكثر ضغطاً وتضييقاً على حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي السورية حيث أغلق المعسكرات الثلاثة للحزب واعتقل عدداً من قياداته.

حرس حدود ايرانيون قتلهم تنظيم بيتشاك

ونتيجة لجرائمه البشعة التي ارتكبها الحزب واذرعه ضد المدنيين والعسكريين في تركيا والدول المجاورة ، تم وضعه من قبل امريكا والاتحاد الاوروبي وبريطانيا وايران وتركيا وسوريا واستراليا، على لائحة التنظيمات الارهابية. وذكرت بعض الإحصاءات أن مجموع من قتلهم مسلحو حزب العمال يبلغ أربعين ألف شخص. ولم تقتصر عمليات هؤلاء ضد الجيش التركي بل شملت مدنيين أتراك وأكراد، خصوصا من المتعاونين مع الحكومة التركية، كما شملت بعض السائحين الأجانب. وقد وجهوا ضرباتهم لبعض المصالح التركية في البلدان الغربية.

ولاجل بسط نفوذه على مناطق الاكراد في تركيا والبلدان المجاورة لها ، بادر حزب العمال الى تأسيس مجموعات ارهابية تابعة له ، وقد ارتكبت هذه الاذرع شتى انواع الجرائم في البلدان التي اختيرت لها ، ففي ايران اسس التنظيم الانفصالي “بيتشاك” (الحياة الحرة) ، وحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا ، وحزب الحل الديمقراطي الكردستاني في العراق ، وهي جماعة مسلحة رغم اسمها، ويمثلها  حزب سياسي في تركيا منذ 2008 يسمى حزب السلام والديمقراطية.  

الذبح في قاموس بيتشاك

ورغم المشاكل التي سببها حضور هذا التنظيم الارهابي (P.K.K) للعراق ، وحتى للكرد العراقيين انفسهم، ولدول الجوار ولاسيما تركيا وايران ، اللتان كانتا وماتزالان تردان على جرائم هذا التنظيم اما بالقصف الجوي والتغلغل العسكري في عمق الاراضي العراقية كما فعل الاتراك ، او بالقصف المدفعي والصاروخي كما يفعل الايرانيون ، والتي تلحق عادة ، وبشكل حتى وان كان غير عمديا ، اضرارا بمنازل ومزارع وماشية السكان الاصليين ، فان اكراد العراق ، وفي مقدمهم مسعود البارزاني بقي ماسكا بالعصا من وسطها بزعم حرصه على صيانة الدم الكردي – الكردي وحرمة هذا الدم ، في حين ان الامر يذهب الى ابعد من هذا الزعم وله صلة بالحلم الذي يراود قادة اكراد العراق بالانفصال وتشكيل دولة كردية مستقلة مدعومة من اكراد تركيا وسوريا وايران ، وقد غاب عن بال البارزاني وسائر رفاقه الذين واكبوه في طريقة تعامله مع تنظيم حزب العمال الكردستاني الارهابي ، ان طموح هذا التنظيم المرتزق الذي يتحرك غالبا وفق ارادة مشغليه، ولاسيما الكيان الصهيوني وحتى المخابرات الامريكية والغربية التي صنفته على الظاهر ضمن لائحة التنظيمات الارهابية ، هو اكبر من تحقيق حكم ذاتي لاكراد تركيا ، بل انه يتطلع لزعامة الكرد في المربع العراقي الايراني التركي السوري ، وتجلى هذا الطموح بتأسيس مفاصل له ، وهي التي اشرنا اليها آنفا . ويمكن القول ان البارزاني وجراء دوافع قومية شوفينية ضيقة ، غض الطرف عن تمدد وتوسع هذا التنظيم حتى بات افعى سامة تنفث سمومها في وجهه وتوجه لافراده اللدغات القاتلة التي شهدنا بعضها في الايام الاخيرة.   

ملازم اول بيشمركة الشهيد عبد الرحمن امين قتله بي كي كي في العمادية 14 ديسمبر 2020

وفي ضوء ذلك ، شهدت العلاقات بين القوات الكردية العراقية (البيشمركة) التابعة للبارزاني ، وهذا التنظيم الارهابي ، في الاونة الاخيرة ، توترا ملحوظا اثر استهداف التنظيم لخطوط الغاز وتصاعد  اعتداءاته ضد قوات البيشمركة ما اوقع عددا من الضحايا الابرياء في صفوفها. فضلا عن ان الـ (بي كي كي ) يرفض بشكل قاطع ، وبقوة السلاح ،عودة السكان الاصليين الى بيوتهم ومزارعهم في مناطق سنجار وجبال قنديل وماحولها والتي انشأ فيها نحو 37 قاعدة عسكرية ، ما افضى الى الحاق اضرار اقتصادية ومعيشية بالسكان الاصليين الذين باتوا وسط كماشة عنف حزب العمال الكردستاني والعمليات العسكرية التركية والايرانية. كما حال الحضور الواسع للتنظيم في المنطقة والتحركات الامنية الاجنبية المضادة له ، دون جذب الاستثمارات لمنطقة تعد اراضيها من افضل الاراضي الصالحة للزراعة والمشاريع الغذائية والصناعية الاخرى.

والذي يثير ليس فقط الاستغراب بل حتى السخرية ، ان قائد القطاع السادس في البيشمركة، اللواء سيروان بارزاني ، قال في تصريحات في عام 2019، إن حزب العمال الكردستاني يمثل مشكلة لحكومة إقليم كردستان، وحض الحكومة المركزية في بغداد على اتخاذ اجراء ضد هذا الحزب ، متجاهلا ان زعيمه ، مسعود البارزاني ، يرفض مقاتلة “هؤلاء الاخوة الكرد” ويحرم الدم الكردي – الكردي.

اللواء سيروان البارزاني

ان اللواء سيروان يتوقع من الحكومة المركزية ان تأتي بقواتها لمقاتلة حزب العمال ، في حين يبقى هو وبيشمركته يتفرجون من فوق التل ، واذا ما قدمت الحكومة التضحيات ونجحت بطرد التنظيم ، سيعود الاشقاء الكرد الى تصنيف الحضور العسكري الحكومي في المنطقة بانه غير مرحب به وعليه الانسحاب من الاراضي التي حررها! وهي نفس العقلية السائدة الان على الصعيد السياسي والاقتصادي ، فهم يتشاركون معنا بالحكم والخيرات ، ولكنهم يمنعوننا مشاركتهم في واقعهم السياسي وخيرات مناطقهم . اي “يكد ابو كلاش وياكل ابو جزمة”.

ايران وتركيا اعلنتا استعدادهما لدعم بارزاني للتخلص من بي كي كي

ان الاعتداءات الاخيرة التي تعرضت لها قوات البيشمركة عل ايدي تنظيم حزب العمال الارهابي ، تستدعي من القادة الاكراد العراقيين مراجعة حساباتهم ، والتخلي عن التعصب القومي الشوفيني البغيض ، والسعي لاستغلال العروض التي تلقاها العراق من ايران وتركيا بدعمه في القضاء على هذا التنظيم واذرعه ، لتنعم اراضينا واراضي جيراننا بالامن والاستقرار ، ونحول دون انتهاك سيادة اراضينا من قبل اي طرف خارجي ونسحب ذرائع الانتهاكات كافة ، ونمكن الاهالي الاصليين من العودة لمدنهم وقراهم ومزارعهم ليساهموا بتحريك عجلة الاقتصاد الوطني ، وبعكس ذلك فان هؤلاء القادة سيكونون مسؤولين امام الله والشعب والانسانية والتاريخ ، مقابل كل انتهاك اجنبي لسيادة ارضنا ، ومقابل كل قطرة دم يريقها هذا التنظيم الماركسي اللعين في العراق وخارجه،  والذي مالا شك فيه انه سيتمادى اكثر واكثر في جرائمه لكونه قد امن العقاب مسبقا بفضل شعار “حرمة القتال الكردي – الكردي” لكاكه مسعود البارزاني.

اربعة من اعضاء بي كي كي يستهزؤون بالصلاة

وياليت يكون للحمية الاسلامية عند مسعود البارزاني نفس مقدار الحمية القومية التي لديه ، وفقط نذكره بان حزب العمال الكردستاني ، تداول عام 2016 مقطع فيديو يظهر فيه 4 من افراد الحزب وهم يسخرون من الأذان والصلاة بواسطة مقطع مصور كوميدي يبدي فيه سائر رفاقهم  الاستحسان والاعجاب ويثنون على هؤلاء الاربعة الفجرة بالتصفيق والتهليل لكونهم يهاجمون ويسخرون بعمل شاذ ومستهجن ، من الشعائر التي هي ذات قدسية لدى السواد الأعظم من الشعب الكردي سواء في العراق أو سوريا وإيران وتركيا.
وقد أوضح آزاد شنكالي ، القيادي السابق في حزب العمال، أن “كراهية الدين والسخرية منه كانت السبب الأساس الذي دفعه إلى مغادرة صفوف حزب العمال الكردستاني وتركهم”، مبيناً أن “قناعته الشخصية تكونت بأن هؤلاء ينبذون الدين، ويحتقرون العبادات والطقوس من أجل نزوات ومتع شخصية”.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا