هل هو “خازوق امريكي – خليجي” تلقاه الكاظمي؟

0
115

كتب : باسل الربيعي

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية يوم الاثنين إنجاز 80 بالمائة من مشروع الربط الخليجي، فيما نفت مباشرة شركة جنرال إلكتريك بأعمال الربط الكهربائي مع الأردن

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى في تصريح صحفي، إن “العراق أنجز 80 بالمائة من مهمته من الربط الخليجي، ونحن بانتظار أن يكتمل إنجاز الجزء المناط بالجانب الخليجي الذي تعطل كثيرا بسبب جائحة كرورنا”. مبينا ،ان “مشاريع الربط الكهربائي للشبكة الوطنية العراقية هي ليست لاستيراد الكهرباء بل لجعلها محطة لتبادل المنفعة بين الدول وجعلها ممرا لنقل الطاقة”. 

وفي وقت سابق قال رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي إن الحكومات المتعاقبة أنفقت ما يناهز 62 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2013، لكن دون توفير الخدمات بشكل كاف بسبب سوء التخطيط والفساد.

وفي تقديرنا ان رئيس الوزراء تلقى “خازوقا امريكيا – خليجيا” ، اذ من غير الواضح ما اذا كان الطرف الاخر سيفي بوعوده في انجاز الربط مع العراق الذي انجز 80 بالمائة من حصته في مشروع الربط ، رغم كونه يعاني اكثر من الدول الخليجية من جائحة كورونا بسبب تدهور الواقع الصحي وتخلفه في عموم البلاد. والسؤال : هل “كورونا الخليج” فتاكة وكورونا العراق “لعب دعابل”؟

وما لايقبله العقل ان تكون جائحة كورونا هي السبب وراء تعطل انجاز الربط من قبل الجانب الاخر ، وليس ببعيد ان يكون لمشروع التطبيع الخليجي مع كيان الاحتلال الاسرائيلي دور في هذا “التعطل” وجل ما يخشاه العراقيون ان يستخدم الجانب الخليجي حاجة العراق للكهرباء ، ورقة ضغط على حكومة الكاظمي للالتحاق بركب المطبعين ، وهو الامر الذي لايمكن ان يتحقق في العراق مطلقا وابدا ، وهذا سيعني ان مشروع الربط سوف لن يرى النور باحتراق ورقة الضغط الاميركية بفعل سخونة ارادة الشعب العراقي ، وبذلك تكون حكومة الكاظمي تلقت “خازوقا صديقا”.

وفي حين يتهم رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي ، الحكومات السابقة بسوء التخطيط والفساد ، وهو واقع لايمكن تجاهله ، كما لايمكن نكران ان وزارة الكهرباء تعد بؤرة “الفساد العظيم” في العراق، فانه ، أي الكاظمي، اساء هو الاخر التخطيط حينما وقع وباشر في تنفيذ مشروع الربط الخليجي ، لكون هذه الخطوة تبقي العراق متخلفا في التوليد الذاتي للطاقة الكهربائية ، وكان حريا بالحكومة الحالية توقيع اتفاقيات مع شركات رصينة للمباشرة فورا ومن دون مماطلة ، بانشاء محطات لتوليد الطاقة في داخل العراق وايصال البلد الى مستوى الاكتفاء الذاتي والاستقلال في هذا القطاع ، لا ان يشرع بتنفيذ مشروع الربط من جانب واحد..

ونتساءل : هل هذه القضية هي خطوة مستعجلة وغير مدروسة ولا ناضجة ويصدق عليها المثل القائل “على حس الطبل خفن يرجليه؟” ، ام انها خطوة دعائية لانتخابات يونيو؟ واذا كانت كذلك فانها يارئيس الحكومة ستتبدل الى نقمة شعبية عليك وعلى كل من وافقك الرأي او من اخفيته “تحت عبائتك” ليمثلك في الانتخابات ،اذا لم يف الطرف الاخر بالتزاماته.

وبين هذين الاحتمالين ، أي الخطوة المستعجلة والخطوة الدعائية، تختبىء نوايا سياسية مبيتة ترمي الى تحقيق المشروع الصهيو – امريكي المدعوم من بعض الدول الخليجية ، القاضي بابعاد العراق عن جارته الشرقية التي وقفت معه في احلك الظروف ، ولاسيما حينما اجتاح اراضيه طاعون داعش ، فكانت طهران اول من تحرك ، بالسلاح والمستشارين، لنصرة العراق ودعمه بشكل حقيقي ، لا بالشعارات ، في حربه على الارهاب الداعشي ، وقدمت في هذا المسار العديد من افضل قادتها شهداء خلال تلك الحرب ، في حين ان الدول التي ترعى اليوم مشروع الربط الخليجي ، ليس فقط رفضت الوقوف الى جانبه في تلك المحنة بل كانت نفسها المورد الرئيس للدواعش التكفيريين الى داخل الاراضي العراقي ، بعد ان مدتهم بالمال والسلاح وكل الامكانيات اللوجستية والاستخبارية فضلا عن التدريب.

والمفارقة في تصريحات المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية احمد موسى ، تأكيده بان “هذا المشروع ليس لاستيراد الكهرباء بل لجعل العراق محطة لتبادل المنفعة بين الدول وجعله ممرا لنقل الطاقة”. في حين ان الكثير من الخبراء اجمعوا على ان العراق سيدفع مقابل الطاقة الكهربائية التي ستصله من الاشقاء الذين تفجرت مشاعر اخوتهم مع العراقيين بشكل مفاجىء. بعض هؤلاء الخبراء قدّر ان العراق سيدفع 2 سنت مقابل الكيلوواط الواحد ، بدلا من الـ 9 سنتات التي يدفعها لايران مقابل نفس المقدار من الطاقة، على حد زعمهم.

نحن وبكل تأكيد نرحب بأي مشروع من شأنه وضع حد لازمة الكهرباء وانهاء معاناة اهلنا المزمنة مع هذه “المصيبة” ، لكننا اولا ، ندعو الحكومة الى التوجه نحو مشاريع بناء محطات توليد الطاقة الكهربائية في داخل العراق ، فنحن نمتلك مقومات ذلك من خلال مشاريع استثمارية مع اصدقاء العراق “الحقيقيين والصادقين” في الشرق والغرب ، اذ لدينا الطاقة الاحفورية الكافية الى جانب قدرتنا على انتاج الطاقة النظيفة “المتجددة”من خلال التوربينات الهوائية او الالواح الضوئية الجهدية التي تعتمد على الطاقة الشمسية .

ولطالما قرأنا خلال العقود الماضية كيف ان مثل هذه الاتفاقيات المشتركة لتوريد الطاقة قد تأثرت بالتطورات والتوترات الحاصلة بين الدول الموردة والمصدرة ، لذلك لايجب ان “نضع لحيتنا” في ايدي من برهنوا بالفعل والقول على انهم لم يكونوا يضمرون ارادة الخير للعراق وشعبه.

وثانيا ، يجب الادراك والفهم بان لهذا المشروع ابعادا سياسية خطيرة تسعى لعزل العراق عن عمقه الاستراتيجي ايران ، واليوم يبدأ مشوار العزل بمشروع الربط وغدا بالتجارة والاقتصاد مرورا بالتعاون في المجالات الامنية والدفاعية المرتقبة، فالمخطط الذي تقوده امريكا وكيان الاحتلال والرجعية العربية يقوم على اساس تصفية قوى محور المقاومة وتهديم سبل التواصل في ما بينها ، واضعاف جارتنا الشرقية انتهاء بزرع الفتن والازمات مجددا بين بغداد وطهران والعودة الى سياسة ماقبل عام 2003 وتحقيق ماعجز نظام صدام حسين عن تحقيقه.

نجدد القول والتأكيد ، ان افضل الحلول هو انشاء محطات داخلية لتوليد الطاقة الكهربائية والتخلص من التبعية في هذا القطاع لاي طرف كان .

ندعو حكومة الكاظمي الى ان تمتلك “البصيرة” الكافية ، وتقرأ بشكل معمق تاريخ مثل هذه المشاريع ، ولاضير ان نذكرها بالازمة التي حصلت عام 2006 بين روسيا واوكرانيا بشأن الغاز الروسي المصدر الى اوروبا الغربية والشرقية عبر الاراضي الاوكرانية ، او ازمة الغاز المصدر من تركمنستان الى ايران او ازمة الغاز الايراني الى تركيا ، وازمات اخرى في قطاعات مختلفة.

ختاما اخاطب المتحدث باسم وزارة الكهرباء ، احمد موسى ، قائلا “اقرأ تاريخ مثل هذه المشاريع ، ولاتفرح بان العراق سيكون ممرا لنقل الطاقة ، فالسياسة كالعاهر اليوم مع فلان وغدا مع علان ، وبما ان بلدك ليس من المنتجين الفاعلين للطاقة الكهربائية ، فان لحيتك ستكون في ايدي من يمدونك بها ، ينتفونها كيفما شاؤوا .

اقرأوا التاريخ وخذوا العبر منه قبل ان تندموا وحينها ستلاحقكم لعنات المعبود والعباد. واعلموا ، يقينا ، ان كل من يقفون وراء هذا المشروع ، ليسوا مغرمين بسواد عيونكم او مدفوعين بفعل صحوة مستجدة في ضمائرهم او عطفا على شعب قاسى الكثير في قطاع الطاقة “بفضل” فساد “الحيتان” ، وانما مدفوعون بمخططات لاتنطوي في باطنها الا على الشر المبيّت والنوايا الخبيثة ، وانا لا اتبنى نظرية المؤامرة ولا أؤمن بها لكنني قرأت الواقع جيدا وفهمت متيقنا طبيعة تعاطي هؤلاء معنا وخططهم الاستراتيجية الخبيثة البعيدة الامد ، حتى بات ظاهرهم وباطنهم مكشوفا امامي ، ولسان حالي يقول بشانهم “الميت ميتي واعرفه اشلون مشعول لشه”!!     

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا