السيد وزير الخارجية:لولا ايران لكان اطفال من مختلف الجنسيات واللغات ينادونك اليوم في اربيل “خالو”!!

0
192

كتب : باسل الربيعي

في الثامن من يناير 2015 اجرت صحيفة “زمان” التركية حوارا مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني ، عنوانه “كيف تم انقاذ اربيل” ، تحدث فيه عن الايام العصيبة التي مرت عليهم حينما حاصر تنظيم داعش الارهابي ، اربيل من عدة جهات ، وقال “لقد وصل داعش الى مداخل اربيل وازدادت المخاوف من سقوطها بايدي هؤلاء ، لذلك بادرت سريعا للاتصال بالامريكيين والاتراك والبريطانيين والفرنسيين وحتى السعوديين ، لكنهم جميعا قالوا انهم لايستطيعون الان تقديم اي دعم”.

واضاف “اتصلت بالايرانيين واخبرتهم ان المدينة على وشك السقوط ، واذا لم يكن بمقدوركم مساعدتنا فسنضطر الى اخلائها ، وقام المسؤولون الايرانييون بتزويدي برقم هاتف قاسم سليماني ، وقالوا لي ان الحاج قاسم هو ممثلنا في محاربة داعش ويمتلك كل الصلاحيات”.

وتابع “اتصلت فورا بالحاج قاسم وشرحت له الاوضاع بشكل دقيق، وقد قال لي انه سيصل اربيل يوم غد بعد صلا الفجر ، وقلت له سيكون الوقت قد تأخر نريد ان تأتي حالا، فقال لي : كاك مسعود امسكوا المدينة هذه الليلة فقط”. واكد البارزاني “في صباح اليوم التالي حطت طائرة سليماني في مطار اربيل ، وذهبت شخصيا الى المطار لاستقباله وكان يرافقه قوة خاصة قوامها 50 مقاتلا (الحقيقة كان العدد 70 مقاتلا الكثير منهم من حزب الله لبنان) ، وهؤلاء  توجهوا بسرعة الى جبهات القتال وقاموا بتوجيه واعادة تموضع قوات البيشمركة ، وبعد بضعة ساعات تغير الوضع الميداني لمصلحتنا ، علما ان الايرانيين بعثوا لنا طائرتي اسلحة ايضا ، واثر هذا التطور ترك الحاج سليماني بعضا من مقاتليه بصفة مستشارين معنا وعاد هو الى كربلاء”.

وشدد البارزاني على ، انهم اسروا لاحقا احد افراد تنظيم داعش ، وحينما سألوه عن اسباب انسحابهم بعد ان كانوا قاب قوسين من السيطرة على اربيل ، قال الداعشي “ان جواسيسنا في اربيل اخبرونا بوصول قاسم سليماني لذلك انهارت معنويات مقاتلينا وقررنا الانسحاب”.

وتابع البارزاني ، قائلا “لولا توجيهات القائد سليماني ، في ما يتعلق بمدينة كوباني (عين العرب) ، لكان تنظيم داعش نفذ فيها ابادة جماعية … نحن نرى ان للقائد سليماني دينا في اعناقنا”.

هذه القصة التي تناقلتها وسائل الاعلام على نطاق واسع حينها ، تظهر مدى وفاء الايرانيين لعهودهم ودورهم في تحرير العراق من الارهاب الداعشي ، وهو فضل وجميل لايمكن ان ننساه ابدا ، لكن يبدو ان وزير خارجية العراق ، فؤاد حسين ، لايعرف معنى الفضل و”الدين الذي في اعناقهم للشهيد سليماني وللقيادة الايرانية” وهو منغمس من رأسه حتى اخمص قدميه مع الاطراف الاقليمية والدولية المعادية لايران ، والا كيف يمكن تفسير صمته ، او صمت المتحدث عن الخارجية العراقية احمد الصحاف ، عن جريمة جديدة نفذها الكيان الصهيوني ، بتنسيق مع امريكا واطراف خليجية، وراح ضحيتها ابرز العلماء النوويين الايرانيين الشهيد محسن فخري زادة ، رغم ان هذه الجريمة قوبلت بالتنديد والادانة من قبل حتى اطراف امريكية ، كما بعث الكثير من وزراء خارجية بلدان العالم برقيات مواساة وتعزية لنظيرهم الايراني محمد جواد ظريف ، بسبب المصاب الجلل الذي حل ببلاده.

من موقف فؤاد هذا ، يبدو لنا انه بات “يلعب” على المكشوف وانه قام بتعرية نفسه والكشف عن حقيقة توجهاته في وقت ليس ببعيد من حمله حقيبة الخارجية ، وهو عادة يحاول تعليق مواقفه غير المقبولة على شماعة “التزام العراق بالحيادية وعدم الدخول بمحاور”، في حين تناسى ان الدواعش ، بمختلف جنسياتهم، لو سيطروا على اربيل حينذاك لكانوا تقاسموا نساءها وفتياتها بينهم ، كما فعلوا مع الايزيديات والمسيحيات ، ولتركوا لكم جيشا من الاطفال الذين سيعتبرونكم  بطبيعة الحال خوالهم .  

سيدي العزيز قبل ان تنطقها انت ، فان الغالبية العظمى من الشعب العراقي تتبنى نصرة المظلومين ضد الظالمين وتؤمن بالحيادية العادلة وترفض دخول بلدها في دائرة المحاور ، لكن العراقي معروف ليس على المستوى المحلي فقط ، بل اقليميا ودوليا ، بانه راد للجميل ، ولايرد الجميل بمثله بل يبالغ في الرد اضعافا مضاعفة ، ورغم ذلك يبقى يرى نفسه مدينا لصاحب الجميل، والحالات الشاذة التي شاهدناها في الحركة الاحتجاجية “التشرينية” وارتفاع نهيق البعض بهتاف “ايران بره بره” لايمكن ان يمثل ارادة الغالبية العظمى من العراقيين ، وهي حالات ومواقف شاذة وقفت خلفها وحركتها ودفعت لها سفارة الشر الامريكية في بغداد وقنصليتها في البصرة ، كما ان البترودولار الخليجي كان حاضرا بقوة في حقيبة ثامر السبهان، والاحداث المتعاقبة عرّت هذين الوكرين وكشفت حقائق ثلة المأجورين من “التشرينيين”.

نحن في العراق ، ياسيد فؤاد ، لانطالبك بنصرة المظلومين وبتقديم المواساة الى الجانب الايراني ومشاركته في غمّ فقدان احد ابرز علمائه ، ولانتمنى عليك ان تفعل ذلك ، بل نأمرك بان تفعل ذلك ، لاننا – الشعب العراقي – اصحاب الفضل والنعمة عليك ، ويتحتم عليك وعلى رؤساء السلطات الثلاث وكل مسؤول وموظف في الدولة العراقية ، ان يعرف هذه الحقيقة بان الشعب العراقي هو صاحب النعمة والفضل عليه ، فمن اموالنا تتقاضون مرتباتكم الشهرية (فضلا عن اموال الرشى والاخرى التي تسرقونها) ، لذلك انتم جميعا ملزمون بالتعبير عن ارادتنا ومايعتلج في صدورنا وضمائرنا، كما يتحتم عليكم ان تحرصوا اشد الحرص على تسيير امورنا وتمشيتها بالشكل الافضل ، وبعكس ذلك فان كل الاموال التي تتقاضونها ستكون اموال سحت محرمة عليكم وعلى المتعلقين بكم ، ممن تدخل هذه الاموال في بطونهم ، والذي لاتعجبه هذه الحقيقة “خلي يروح يضرب راسه بحجر ويراوينه عرض جتافه”.

كاتب المقال مع برهم صالح – ارشيف

ختاما ، اقول لك ياسيد فؤاد ، ان مواقفك المتخاذلة حيال المظلومين والمنكوبين في اليمن وغيرها والقضايا الحقة الاخرى ، وعدم تعبيرك عن الوفاء لمن طوّق اعناقكم بجميله ، باتت تعزز وترسخ لدي اليقين والقناعة بان القادة الاكراد لاوفاء لهم، وانني اقول هذا ليس رجما بالغيب بل بعد متابعة دقيقة لمواقفكم ولانني شخصيا خضت تجربة بائسة معكم في مجال رد الجميل ، وكان بطل هذه التجربة الرئيس برهم صالح .. وساقصها على القراء في قادم الايام.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا