هل سيتصل فريق بايدن بطهران لجبران جريمة ترامب – نتنياهو .. رب ضارة نافعة

0
138

كتب : باسل الربيعي

قلة من المراقبين والمتابعين ، للمواقف والاجراءات التي تم اتخاذها بشكل مشترك بين ادارتين خائبتين مهزومتين وفاسدتين – ادارة دونالد ترامب وادارة بنيامين نتنياهو – واخرها اغتيال ابرز العلماء النوويين الايرانيين محسن فخري زادة ، الذين لم يخرجوا باستنتاج بان هذه المواقف والاجراءات ترمي الى استفزاز ايران وجرها الى حرب اقليمية – دولية .

ان اشتعال جذوة الحرب مع ايران ، يعتبر من وجهة نظر هذين المعتوهين البائسين ، ترامب ونتنياهو ، الهدف الاسمى والفرصة الذهبية في هذه المرحلة ، لما سيكون للحرب التي لايتوقع ان تضع اوزارها بين ليلة وضحاها، من تداعيات وتحديات لادارة الرئيس المنتخب جو بايدن، ولكونها ستعرقل الافكار والخطط التي اعلن عنها بايدن ، ولاسيما المرتبطة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ، ومنها العودة الى الاتفاق النووي وامكانية رفع الحظر والعقوبات عن ايران ، اذ وكما بات واضحا للجميع ان هذين الدجالين الكاذبين يعارضان بشدة الاتفاق النووي ويروجان منذ سنوات لكذبة صدقها شركاؤهما في الغرب وارتعدت لها فرائص طحالبهما في المنطقة الخليجية ، وهي ان ايران في طريقها للحصول على سلاح نووي ، وهما يعرفان جيدا معنى الفتوى الشرعية التي اصدرها المرجع الديني والمرشد الايراني الاعلى ،السيد علي خامنئي، وفيها اعلن تحريم انتاج واستخدام اسلحة الدمار الشامل ، وفي مقدمها الاسلحة النووية ، وهذه الفتوى غير قابلة للمساومات السياسية ولايمكن لاي جهة عسكرية ام علمية في ايران غض الطرف عنها اوالعمل بخلافها والالتفاف عليها ، ولكن على اي حال فان حادي القافلة كذّب وكذّب وكذّب حتى صدقت بعرانه في المنطقة وخارجها بان ايران تخطط فعلا للحصول على سلاح نووي.

لذا وفي خضم هذه الجريمة النكراء التي اوجعت وادمت قلوب الايرانيين كافة ، نتوقع من فريق بايدن ، ان كان لديه شيء من المنطق والعقلانية ، الاتصال بطهران لاجل التنديد بجريمة اغتيال فخري زادة والتعهد بالعودة الى الاتفاق النووي ورفع كل العقوبات التي فرضتها ادارة ترامب على الجمهورية الاسلامية ، لاسيما ان المرشد الايراني الاعلى السيد علي خامنئي ، وجه الجهات الامنية والعسكرية كافة لـ “محاسبة الضالعين بهذه الجريمة”.

نحن نرى ان شكل وحجم هذه المحاسبة سيتحدد وفقا لموقف بايدن وفريقه من الجريمة والخطوات التي سيعلنون عنها في الاتصال المحتمل بممثلي القيادة الايرانية ، عبر وسيط او بشكل مباشر ، وبعكس ذلك فانهم سيبدأون سنواتهم الاربع بمشاكل ومخاطر وتحديات هم في غنى عنها ، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان الديمقراطيين ومع فوز مرشحهم جو بايدن في انتخابات 2020 ، سيخططون من الان لكيفية الاحتفاظ بالبيت الابيض في انتخابات عام 2024 ، وان اي تكلفة واستنزاف لقدرات بلادهم التسليحية والمالية وفي ظل التصاعد المطرد للاصابات والوفيات بجائحة كوفيد – 19 ، ستدفع الناخبين بعد نهاية العهد الرئاسي الاول لجو بايدن ، الى ان يشحوا بوجوههم عنه او عن اي مترشح آخر من حزب الحمار.

وطهران من جانبها تعرف مدى خبث ودناءة دسائس واحابيل رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو ، وكانت تتوقع ان يرتكب هو ورفيقه الاخرق دونالد ترامب وبتشجيع من طحالبهما في الخليج ، حماقة ما لاجل عرقلة اي محاولة لبايدن تقضي بالعودة الى الاتفاق النووي.

لذلك وبما عهده العالم عن القيادة الايرانية من الكياسة والفطنة والنفس الطويل والقراءة الصحيحة والمتأنية لمجريات الاحداث والتطورات وردود فعلها عليها، فانها ستعمل خلال الشهرين القادمين على سحب البساط من تحت اقدام واشنطن ترامب وتل ابيب نتنياهو ، ولن تلعب بساحتيهما ، وستلجأ ربما ، خلال الفترة المتبقية لترامب ولابنه المدلل نتنياهو الذي تعالت الاصوات حاليا في داخل كيان الاحتلال لحل الكنيست واجراء انتخابات جديدة تتمخض عنها حكومة لايتزعمها هذا الفاسد الاخرق المطلوب للقضاء  ، الى الانتقام لدماء فخري زادة بشكل مغاير لـ “الانتقام الابتدائي” لدماء قائد فيلق القدس السابق الفريق قاسم سليماني .

ويبقى الامر رهنا بمدى عقلانية الرئيس الامريكي المنتخب وفريقه الجديد الذي كثر الحديث عنه هذه الايام ووصف بانه مغاير تماما في اسلوب ادارته لملفات السياسة الخارجية ، عن ترامب وفريقه العنصري الذي ضرب بالكثير من القوانين والقرارات والمعاهدات الدولية عرض الحائط ، وذلك فقط لارضاء الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين والابقاء على “تفوق القدرة الزائف” لهذا الكيان في المنطقة ولاذلال انظمة التطبيع به.

ان الرد الانتقامي الايراني لدماء فخري زادة  قادم لامحالة ، لكن ما هو شكله وحجمه ، وهل سيطاول الضالعين بالجريمة فقط ام سيكون لرعاتهم وداعميهم حصة منه ؟ هذا ما ستميط الايام اللثام عنه.

لكن هناك حقيقة لايمكن ان تغيب عن الاذهان ، وهي ان الرد الايراني ليس بالضرورة ان يكون من جنس الرد على جريمة اغتيال سليماني ، اذ ان المتابعين والعارفين بالشأن الايراني رصدوا في مناسبات مختلفة تصريحات من قادة امنيين وعسكريين ايرانيين بارزين ، قولهم “لقد قمنا بالرد وكيان الاحتلال الاسرائيلي يعرف جيدا كيف كان ردنا لكنه لايجرأ على الكشف عنه لئلا يذهب ماء وجهه في اوساط قواعده الشعبية”.

ان العالم النووي الفقيد محسن فخري زادة ، طالما كان منبع خير وبركة وعطاء علمي وتقني متعدد الاغراض لشعبه ووطنه ، وساهم في تطوره وتقدمه ، ومن غير المستبعد ان تكون شهادته ايضا عامل خير وبركة لايران وشعبها ولقوى المقاومة والشعوب المظلومة كافة.. ننتظر ونرى اذ “رب ضارة نافعة”.             

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا