هل يثبت بايدن على اعتذاره وتعهده للمالكي ام سيتماهى مع احلام الكيان الصهيوني؟

0
129

كتب واعداد : باسل الربيعي

ان المحور الاساس لهذا المقال الافتتاحي ، هو فكرة تقسيم العراق الى ثلاث دويلات ، شيعية وسنية وكردية، وهي القضية التي تعود أساسا إلى القرن الماضي، وخصوصا في مؤّلفات وخرائط المفكر الأميركي المتخصص في الشرق الأوسط “برنار لويس” ، لكن لم يتطوّر الحديث عن هذه الخطة إلا بعد أن أحياها الرئيس الاميركي المنتخب ، جو بايدن، عام 2006 حينما كان وقتها عضوا في مجلس الشيوخ الاميركي ، حيث تفجرت قريحته عن خطة تقترح تقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم شيعية وسنية وكردية، مع الإبقاء على العاصمة بغداد.

وعاد بايدن ليطرح الخطة مجددا عام 2013، إثر توليه منصب نائب الرئيس الأميركي. وتأتي الخطة سبيلا  و”حلا واقعيا” كما صرح بايدن بذلك ، لحل المشاكل والتحديات الامنية التي كانت آنذاك تواجه المحتل الاميركي في العراق،  خاصة ان واشنطن كانت تقدم الدعم والمساعدات المالية المباشرة إلى المكوّن الكردي وأيضا دعمها للعشائر السنية، كطرفين مستقلين ، وبعيدا عن حكومة بغداد التي عدّها البيت الابيض انها “محسوبة على إيران الشيعية”.

ولم يكن بايدن هو الوحيد الذي اقترح الخطة وتبناها ، بل انضم اليه عدد آخر من اعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس ، ومنهم السيناتور تيم كاين ، الذي صرح حينها، إن “تقسيم العراق على أسس طائفية قد يكون البديل الواقعي الوحيد” ، واضاف خلال مقابلة تلفزيونية في برنامج “جون فريدريكس شو”، أن “هذا هو النهج الذي يحظى بدعم قوي، وقد تحدّث عنه نائب الرئيس جو بايدن منذ سنوات”.

وقبل أيام قليلة، من تصريحات تيم كاين، تحدّث السيناتور الديمقراطي جو مانشين، في نفس السياق، مطالبا بدوره، بلاده والمجتمع الدولي باحتضان فكرة تقسيم العراق إلى ثلاث دول منفصلة من أجل “إخماد العنف الطائفي” المندلع في البلاد.

ودعم الموقفين السابقين، السيناتور الديمقراطي تولسي كابارد، الذي قال بدوره “على أرض الواقع، توجد ثلاثة أقاليم مختلفة في العراق”، مضيفا “أكدت مرارا على إدارة (باراك) أوباما، أن تغير سياستها الداعمة لبغداد، وأوضحت لها أن الحكومة الاتحادية تؤجج الصراعات المذهبية”.

ودعما لمشروع التقسيم الذي طرحه بايدن، تحدّث الباحثان في معهد “بروكينغز” الأميركي، إدوارد جوزيف ومايكل أوهانلون، عام 2007 عن “دواعي التقسيم الناعم للعراق” إلى ثلاث مناطق: جنوبية، وسطى، شمالية. وأكدا “أن تحقيق الأمر يتطلب وجود حرب طائفية في العراق”.

وفي مقابلة مع قناة آفاق ، في تموز/يوليو الماضي ، اكد رئيس الوزراء العراقي الاسبق ، نوري المالكي، انه بعث رسالة الى جو بايدن بعد ان تحدث عام 2013 عن تقسيم العراق ، وقال “في الحقيقة كانت رسالة شديدة ، وقد رد بايدن قائلا : (انني لن اقصد هذا ابدا ، وليس من سياستنا وسياسة الحزب الديمقراطي الامريكي ، ان نمضي في سياسة تقسيم العراق) ، وانه اعتذر عن ذلك ، ونتمنى ان يكون معتذرا دائما عما يتهم به انه مع فكرة تقسيم العراق” ، واضاف “… اذا مارجع (بايدن) لمسألة التقسيم بصراحة ، سيكون موقفنا كما كان الاول ، هو الرفض ، وانا اشيد باخواني في الكتل والاحزاب السياسية كافة التي ترفض فكرة تقسيم العراق ، لانه لامصلحة لاحد فيها”.. وهذا موقف رجولي ووطني شجاع يسجل للزعيم المالكي.

لكن السؤال المطروح هنا ، هل ان بايدن وبعد ان اصبح رئيسا للولايات المتحدة الاميركية ، سيثبت على اعتذاره وتعهده الذي قطعه على نفسه في رسالته للمالكي؟

وكما هو معروف ، ان الرغبة بتقسيم العراق لم تكن وليدة الفكر الامريكي فقط ، بل هي مشروع واحلام طالما راودت الفكر الصهيوني ، لاسباب عدة ، واهمها ما يتعلق بالعقائد التاريخية للصهيونية والماسونية العالمية  ، فقد كشف موقع ويكيلكس عن وثيقة تتعلق باحد زعماء فيدرالية الاخوة العالمية (الماسونية)، تحدث فيها عن اسباب الحرب الامريكية على العراق ، مبينا “ان طموحاتنا ازاء هذا البلد اكبر من امكانات صدام (حسين)  مهما اراد التنازل لنا، اذ تتجاوز الى حد بعيد المصالح النفطية والعسكرية، الى مصالح استراتيجية سياسية وعقائدية وتاريخية تعتبر هذا البلد من اخطر المناطق في استراتجيتنا الكبرى للسيطرة على العالم، وبالتالي تتطلب حضورنا المباشر في ارض العراق (ومايتبع هذا الحضور من تقسيم وتفتيت لوحدة العراق) “. وما لاشك فيه ان جل ما تخشاه الصهيونية والماسونية العالمية هو نهوض حركة عالمية من العراق تسقط كل طواغيت الارض وتنشر القسط والعدل في العالم ، والمتمثلة بظهور الامام الثاني عشر للشيعة الامامية ، المهدي الموعود (عج) ، وهؤلاء يعرفون ، من خلال تراثهم الديني والتاريخي، هذه الحقيقة لذلك يخططون دائما لوأدها واحباطها ، حسب تصوراتهم الساذجة ، غافلين عن انها وعد الهي محقق بالتأكيد.

في عام1957 نشر كتاب بعنوان “خنجر إسرائيل” لمؤلفه الهندي “ر.ك.كرانيجيا” ،ويقال إن الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ، هو الذي وقف وراء فكرة الكتاب، كما زود المؤلف بوثائق مسربة من الجيش الإسرائيلي، وتضمن الكتاب مخطط صهيوني لتقسيم العراق على أن يبدأ التقسيم بتشكيل دولة كردية وفصلها ثم اقتطاع دويلة شيعية.

وفي عام 1980 نشر مقال كتبه “عوديد ينون” مستشار رئيس وزراء كيان الاحتلال الصهيوني الاسبق مناحيم بيغن ، تحت عنوان “استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات”، حيث دعا فيه إلى تقسيم الوطن العربي، من موريتانيا حتى عمان ، على أسس عرقية وطائفية يكون للعراق الأسبقية في التقسيم، وسوّغ “ينون” ذلك بقوله ، إن “العراق هو العدو الأكبر لإسرائيل لذا يجب تقسيمه إلى ثلاث دول، دولة كردية في شمال العراق وأخرى شيعية في الجنوب وثالثة سنية في الوسط”.

وفي 14 فبراير 1982  نشرت مجلة “كيفونيم” الصهيونية ، خطط إسرائيل لتقسيم العراق وسوريا، واعتبرت المجلة أن العراق أشد خطرا على إسرائيل من بقية الدول ، وأكدت أن أفضل طريقة لتمزيقه هو إثارة الصراع الدموي بين مكوناته.

اذن ان تقسيم العراق هو حلم يراود كل صهيوني – ماسوني في العالم بغض النظر عن قوميته او طائفته او عرقه وموطنه.

وهنا لابد من التعرف على العلاقة بين الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن ، والصهيونية والماسونية العالمية. فابتداء يجب التأكيد انه ما من سياسي يصل الى سدة الحكم في امريكا والكثير من بلدان العالم الاخرى ، وفي مقدمها الغربية ، ما لم يحظ بدعم وتأييد ومباركة الصهيونية والماسونية ، وبايدن غير مستثنى من هذه الحقيقة.

– في مجلس الشيوخ ، عام 1986 ، صرح بايدن قائلا “… اعتقد ان الوقت قد حان لايقاف من يطلبون منا الاعتذار عن دعمنا لاسرائيل. لن يكون هناك أي اعتذار ، لاشيء …اذا لم توجد اسرائيل كان على الولايات المتحدة اختراع اسرائيل”.

– في مجلس الشيوخ ، عام 2007 ، قال بايدن “الذي على الناس ان تفهمه الان ، وان يكونوا واضحين وضوح الشمس ، هو ان اسرائيل تعد القوة الاكبر للولايات المتحدة في الشرق الاوسط…كنت لاقول لاصدقائي تخيلوا ظروفنا في العالم من دون وجود اسرائيل ؟ كم عدد السفن الحربية التي ستكون هناك؟ كم عدد الجنود الذين سيتمركزون؟”.

– بايدن ، نائب الرئيس الامريكي ،مارس 2016 “اذا كنت يهوديا فساكون صهيونيا ، والدي قال لي انه لايشترط ان تكون يهوديا لتصبح صهيونيا ، لانني كذلك (صهيونيا)… ان اسرائيل ضرورية لامن اليهود في جميع انحاء العالم”.

ومع ما مر ذكره من اعتذار بايدن للمالكي ، واعلانه التوبة بعدم تكرار موقفه من تقسيم العراق ، ثم مرورا باحلام الصهيونية والماسونية بتقسيم العراق كخطوة اولى للهيمنة والسيطرة عليه في خطوات لاحقة، ووصولا الى اعلان بايدن انصهاره في بودقة الصهيونية واسرائيل ، نتساءل مجددا : هل سيحترم بايدن العهد ويفي به ام انه سينكثه كما فعل سلفه دونالد ترامب في اكثر من ملف ؟ ام انه سيمتثل لسادته وقادته الاساسيين الذين يقفون كالاشباح خلف الكواليس؟

وهنا لابد من ان نقتبس المزيد مما قاله نوري المالكي في حواره مع قناة آفاق، في هذا الشأن “ان فكرة تقسيم العراق موجودة ، تتراءى هنا وهناك ، وبعض الدول الاقليمية والدولية تريدها ، ومسؤولية وحدة العراق هي مسؤولية القوى السياسية (العراقية) الفاعلة ، وبالداخل هناك من يتحدث عن التقسيم تحت عناوين ومسميات مختلفة … انا اعتقد ان اي مكون من المكونات ليس لديه فرصة لخدمة مكوناته ،لا السني ولا الشيعي ولا الكردي، الا في ظل دولة كاملة السيادة وموحدة”.

وختاما نؤكد بان مخططات التقسيم لن يكتب لها النجاح لاسباب عدة ،اشار لبعضها نوري المالكي ، ونحن نؤكد ايضا بان لارض العراق المقدسة حراسا في السماء وحراسا على الارض عنوانهم “المرجعية الرشيدة” و”الحشد الشعبي” ومن معهم من قوى وطنية مخلصة تسترخص ارواحها لضمان وحدة واستقلال هذه الارض ، وسيأخذ بايدن وسائر رموز الصهيونية والماسونية ، احلامهم بتقسيم العراق الى قبورهم ، ولن تفيدهم رهاناتهم على جواكرهم وذيولهم العراقية الذليلة والمأجورة .   

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ  

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا