‎كاريزما القيادة ..النبي الأكرم نموذجا

0
85

كتب : الشيخ عبد الهادي الدراجي

‎يتأثر المسلمون جميعا بما لا يخفى على أي أحد بشخص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أيما تأثير ويعود ذلك لما يحمله النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من صفة عظيمة وجليلة وهي حمله لرسالة السماء وأنه رسول رب العالمين وخاتم الأنبياء والرسل ،وأذا أمعنا النظر في هذا التأثر الأسلامي بشخص الرسول ص نجده من خلال هذا البعد المتصل بينه وبين السماء ، وهنا ثمة ملاحظة مهمة وهي أن هذا التأثر الأسلامي به (ص)  وخاصة ممن عاصره لا يختصر على السبب أعلاه وأعتباره نبيا فحسب ،بل ان هذا التأثير في المسلمين يكمن أيضا في سبب آخر غير الاتصال بالسماء وكونه نبيا وهذا مانطلق عليه بالكاريزما او الشخصية القيادية للرسول (ص) بحيث كان مثالا للقوة والهيبة وكانت شخصيته جاذبة باعتبار السجايا والخصال التي كان يتتمتع بها والتي معها كان التأثير الكبير في اصحاب الرسول وما تلاه من المسلمين الى يومنا هذا، فهذه الشخصية التي تعتتبر مثالا للقوة والهيبة كان لاحظها المسلمون في أغلب تصرفاته (ص) وكانوا يراقبونه عن كثب في جميع تفاصيل يومياته في احاديثه و في حروبه وفي مفاوضاته وسلمه وفي سياسته وحسن أدراته لدولته التي اقامها في المدينة ،في اختياره للقادة وفي حكمته وتصرفه في الأمور ،في هدوئه عندما يشتد الخطب ،في شدته وحزمه حينما يتعلق الأمر بتهديد مشروعه الرسالي الذي وكله الله به ،وفي عفوه وسماحته حينما يتطلب الأمر العفو والسماحة ، كل تلك السجايا والصفات شكلت لنا كاريزميته وهيبته (ص) في نفوس المسلمين.
‎وقد دونت كتب السيرة المحمدية تلك الخصال والسجايا المحمدية والتي بمجموعها تكونت تلك الكاريزما والشخصية العظيمة لرسول الانسانية وأهم تلك الخصال :

‎اولاً:الصدق

وتلك صفة لازمة للرسول ص قبل بعثته وبعدها ،فقد كان لقبه الصادق الأمين ،وماكان المؤمنين برسالته ليؤمنوا به لولا الصدق الملازم لصاحب الرسالة قبل وبعد البعثة وهي بهذا تكون رأسمالاً رمزيا له ص. 

‎ثانياً:المبدئية

فلم يساوم ولم يهادن ولم تغريه المناصب ولا الجاه الذي وعده به كبار القوم في قريش ،ومع ما لاقته دعوته في مكة من صد وترهيب له ولأصحابه كان رابط الجأش قوي العقيدة والمبدأ مع احلك ظروف الدعوة وأقساها  وماحصل له في الطائف والعزلة له ولأصحابه ولعشيرته الأقربين والحصار الذي فُرض عليه في شعب ابي طالب ،وووو،كل ذلك لم يثنه عن المبدأ الذي آمن وناضل لأجله ،وهذه المبدئية كانت قد رفعته بين اتباعه من المسلمين الى مرتبة أسطورية تزداد كلما تباعدت المسافات والأزمنة بينهم

‎ثالثاً:الشجاعة

وهذه سمة قد تجلت في مواقف الأقدام في الدفاع عن بيضة الأسلام وردء الخطر الخارجي الذي كان يهدد دولة الأسلام لذا تذكر لنا كتب السيرة انه ص لم يتهيب يوما من معركة او ساوره التردد في الاقبال على قتال عدو الأسلام حتى وأن كان اكثر عدة وعددا فلم يتردد في مناجزة القوم وقتالهم بل كان اتباعه يلوذون به حينما يشتد عليهم القتل والقتال يقول علي عليه السلام  “كنا اذا حمى الوطيس وأشتبكت الأسَّنة لُذنا برسول الله “
‎ومن هنا فأن تلك جاذبية قيادية كبيرة وعظيمة في شخص الرسول كان قد تأثر بها المسلمون وجعلتهم اكثر ايمانا بشخصه وبما يحمل من صفات تؤهله لأن يكون قائدا جاذباً لأتباعه ومريديه ومن آمن بدعوته. 

‎رابعا:الحكمة

نعم كانت ينابيع الحكمة تسري من قلبه على لسانه وعندما نقول هنا حكمته نعني بذلك حكمته القيادية التي لم تتأثر بأجواء الأنفعال والهزيمة واللحظات الحرجة التي مر بها اصحابه في بعض المعارك والظروف الموضوعية التي احاطت بهم كما حصل في معركة “أحُد” وتفكك المسلمين آنذاك وعدم اطاعتهم اوامره ص وما لحقهم من الضرر عند مخالفته، كل تلك المفاجئات العسكرية لم تجعله مترددا او منفعلا من اصحابه بل كان يبدي لهم نصيحة وحلما يجمع فيهم روح القوة والبسالة بعدما فقدوها بمخالفتهم أوامره ،وتلك الحكمة تعتبر رأس مال رمزي ورصيد كبير جعلت من المسلمين أن يتأثروا بقائدهم الرسول ايما تأثير. 

‎خامساً:التسامح

وتلك من العلامات والخصال المهمة التي يجب أن يتحلى بها القائد ،ولقد تميزت شخصية الرسول ص بتلك الصفة وكان يسمو في سلوكه التسامحي حتى مع من أساءوا اليه والى دعوته التي كانت خالية من الأحقاد والأضغان والثأر والقصاص من الذين ألحقوا به وبأتباعه الضرر النفسي والجسدي ،فقد امتاز بلغة اذهبوا فأنتم الطلقاء ،دونما طلب لتعويض عما لحقه من أيذاء من مناوئيه وأعدائه ،وبطبيعة الحال في مجتمع كمجتمع العرب الذي من عادته طلب الثأر وألأنتقام من خصومه ومناوئيه ،كان النبي ص أستثنائيا بينهم في تلك الصفة التي أرست مفهوما جديدا مقابل القصاص الذي كانت تعتمده العرب مع خصومها وهذا عهد جديد وأخلاق كريمة تميز بها حامل الرسالة الألهية وذلك سلوك أنساني رفيع جعل المسلمون يتأثروا به ويؤمنوا به أشد الأيمان. 

‎سادسا :تطابق القول والعمل

والسيرة النبوية حافلة بهذا النوع الذي كان يميز النبي الخاتم ص بين المسلمين فهو لا يأمر بما لا يفعل فالتلازم الذاتي بين قوله وفعله لا ينفك ابدا وكانت اقواله وافعاله مثار فخر وأعتزاز بين المسلمين لقوله تعالى “ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا”
‎ولذا صار “الحديث النبوي”  وفعله “سُنّته” مصدرا مرجعيا للمسلمين وأصلا من أصول التشريع الأسلامي والتي أنبثقت منها مدارس الحديث ،فتطابق القول والعمل و تلك صفة وسمة من سمات الكاريزما القيادية والشخصية الكريمة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

___________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا