قراءة في كتاب “مشروع الفكر الإسلامي في القرآن” للإمام السيد الخامنئي

0
58

كتب : اياد الامارة

سماحة القائد الإمام (علي) الخامنئي ، واحد من أكبر المفكرين الإسلاميين في وقتنا الحاضر، تميز بسعة الإطلاع وسبر أغوار العلم، ودقة البحث والتشخيص، وتقديم الحلول والمعالجات الواقعية.
لعل القارئ العربي لم يقف عند هذه الخصيصة المهمة في شخصية الإمام القائد لأسباب كثيرة في مقدمها التوجه إلى دوره في قيادة الثورة الإسلامية في إيران بعد رحيل إمام الثورة الإمام الخميني (رض).
لذا احاول -وإن كنت قاصراً- تسليط الضوء على الجانب الفكري لدى الإمام القائد الخامنئي من خلال هذه القراءة المتواضعة في كتاب (مشروع الفكر الإسلامي في القرآن)، الكتاب الذي هو عبارة عن (٢٨)  محاضرة ألقاها الإمام الخامنئي في شهر رمضان المبارك قبل إنتصار الثورة الإسلامية في إيران عام (١٩٧٩)م في مدينة مشهد المقدسة وتحديداً في مسجد الإمام الحسن “ع”.
هذه المحاضرات حظيت بإهتمام الشرائح الإيرانية كافة ، في حينها، وكانت تغص بالحضّار من كلا الجنسين ،وقد تم جمعها مؤخراً من على أشرطة التسجيل.

تحدث الخامنئي في هذه المحاضرات عن الإيمان والإيمان الواعي والإيمان المعطاء والإيمان والإلتزام بالمسؤوليات، وهنا يقول في هذا الكتاب ص ٥٧: “لابد من التأكيد على أن الإيمان في الإسلام لا يكون عن تقليد أو تعصب، فمثل هذا الإيمان لا قيمة له في ميزان الدين المبين. وهو عرضة للزوال أو الإنحراف”.
ويتابع القول في نفس الصفحة “الأخطار التي تهدد الإيمان الإسلامي كثيرة، والسهام الموجهة إلى معتقدات المسلمين هائلة، ولا يمكن للإيمان التقليدي أن يصمد أمامها”.
ثم ينتقل بنا للحديث عن البشائر ، وصنفها الناشر تحت عنوانين”١” و”٢” يتحدث سماحته عن  الوقع “اللذيذ” لهذه البشائر على القلب والعقل. 

ينتقل بعدها للحديث عن التوحيد في التصور الإسلامي وكيفيته في المنظومة العملية للإسلام وكيف إن إن العبادة والطاعة منحصرة بالله تبارك وتعالى. 
ويؤكد الإمام الخامنئي على أن “روح الموحد ترفض العبودية لغير الله عز وجل وترفض التمييز الطبقي” وهناك آثار نفسية عظيمة للتوحيد في حياة الإنسان، ويرى “أن الخوف ضياع دنيا الناس وآخرتهم” وهو يشير إلى أنواع مختلفة من الخوف، وهو يرى إن إحدى الخصائص النفسية للتوحيد هي “إقتلاع جذور الخوف من غير الله سبحانه” إذ ان المؤمن الموحد العارف بقدرة الله تعالى لا يساوره خوف. 

وبعد التوحيد ينقلنا الخامنئي إلى أصل آخر هو النبوة، يتحدث عن حكمتها وعن البعثة، وأهداف النبوة ليختم هذا الباب وهو يرى أن الإلتزام من مستلزمات الإيمان بالنبوة، وان النبوة “مسؤولية مواصلة طريق النبي، إن الشهادة بنبوة محمد بكلماتها القليلة، تستتبعها مسؤولية ثقيلة.”

ويختتم الامام الخامنئي هذه المحاضرات القيمة بالحديث عن “الولاية”، وشائج الأمة الإسلامية وجنة هذه الولاية، إذ يرى إن الولاية ذات معنى كبير جداً مرتبط بالنبوة ومتمم لها وهو معني بتأسيس الجماعة الصالحة، وإن”للولاية بعدان داخلي يرتبط بالأمة الإسلامية في داخل مجتمعاتها وبعد خارجي يرتبط بعلاقة الأمة الإسلامية بالمجتمعات الأخرى”. 


الكتاب بـ “٣٣٠” صفحة يبدأ بعرض موجز للكتاب ومقدمة للمرتجم أ. د. محمد علي آذرشب ،وهو أستاذ متمرس باللغة العربية ، تليها مقدمة وضعها الإمام الخامنئي ،ثم تتوالى فصول الكتاب كما بيناه في البداية. 
انا أدعو الأحبة إلى مطالعة هذا الكتاب لا بقصد الإطلاع على البعد الفكري لدى الإمام الخامنئي فقط، بل للوقوف عند المضامين العالية والضرورية التي تضمنها هذا الكتاب القيم.

________________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا