بومبيو جاء “يكحلّها .. عماها”

0
202

كتب : باسل الربيعي

ما لاشك فيه ان الادارات الاميركية المتعاقبة ، بجناحيها الديمقراطي والجمهوري، ادمنت الكثير من الموبقات ، ومنها:
التدخل في شؤون الشعوب والدول المستقلة ، واثارة الحروب والنزاعات ، والقتل والاغتيال الجماعي والفردي، ودعم الديكتاتوريات ، والترويج للاباحية والرذيلة ومحاربة معتقدات الشعوب ولاسيما الاسلامية ، ومصادرة ثروات الشعوب وسرقتها، والغطرسة والتعالي على شعوب الشرق ، والتعامل العنصري مع الملونين ، ونكث العهود والمواثيق ، والتظاهر الزائف بتبني الدفاع عن الديمقراطيات وحقوق الانسان ، والكيل بمكيالين ، وسحق العدالة ، وتفضيل المصالح الشخصية والفئوية على مصالح الامة الامريكية وسائر الامم في العالم.
وربما نرى ان مؤشر الخط البياني لهذه الموبقات يتباين في عهد رئاسي جمهوري وآخر ديمقراطي ، ولكن الموبق الوحيد المشترك والثابت لدى كل الادارات الاميركية ، هو الكذب والفبركة ومجانبة الحقيقة.
والمفارقة ان بعض اكاذيب الادارات الاميركية المتعاقبة تأتي احيانا على لسان اعضاء الفريق الواحد ، فرئيس الولايات المتحدة يزعم امرا في قضية ما ويأتي مساعدوه واعضاء في فريقه الحكومي ليطلقوا مزاعم متباينة في القضية نفسها ، وهذا ماحصل اخيرا في ردود فعل الرئيس دونالد ترامب وفريقه الحكومي حيال كتاب مستشار الامن القومي الامريكي المقال جون بولتون ، الذي يحمل عنوان “في الغرفة حيث حدث ذلك.. مذكرات البيت الأبيض” ، والذي جاء في 500 صفحة والمقرر صدوره يوم الثلاثاء عن دار النشر الاميركية “دايمون وشوستر”.

الرئيس ترامب الذي حقق رقما قياسيا في الكذب والتضليل بشأن سياساته الداخلية والخارجية، حتى بلغت به الحال الى أن يدلي يوميا بـ 22 تصريحا كاذباً أو مضللاً ليقطع حاجز الـ 10 آلاف كذبة، حسب ما اكدت صحيفة “واشنطن بوست” الامريكية في 6 مارس الماضي ، والذي أطلق ، وفقا للصحيفة نفسها ، 9014 كذبة خلال 773 يوما منذ تسلمه مفاتيح البيت الأبيض في يناير 2017، قال ان كتاب بولتون يتضمن معلومات “سرية للغاية” ، مبينا “إن المحادثات التي تدور بينه وبين أي مسئول بإعتباره رئيسًا ينبغي أن تكون سرية للغاية، وإن خروج كتاب يتضمن هذه المحادثات التي تتعلق بالامن القومي الامريكي يخالف القانون وسيعرض مؤلفه لعقوبات”.
كتاب بولتون يروي تفاصيل حول سياسة ترامب الخارجية مع الدول، إذ يقول ناشره ، إن “المذكرات تقدم رؤية شمولية وجوهرية لإدارة ترامب، وتصف الرئيس الأمريكي بأنه مدمن على صناعة الفوضى، فقد احتضن الأعداء ورفض الأصدقاء، وكان مرتبكًا بشدة في حكومته”.

وقد ذكر موقع “20 مينوت” الفرنسي التهم الخمس الأكثر إزعاجا ضد ترامب ، والتي اشار اليها بولتون في كتابه ، ولخصها الموقع كما يلي :

طلب مساعدة الصين في الانتخابات

قال المستشار السابق إن ترامب قام، على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا، “بتحويل” المحادثة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ “نحو الانتخابات الرئاسية المقبلة” (في 3 نوفمبر 2020) ، محاولا مع شي “أن يعمل لضمان فوزه”. وفي هذا الاجتماع الذي عقد في يونيو/حزيران 2019، “شدد الرئيس -حسب بولتون- على أهمية المزارعين وعلى أن زيادة المشتريات الصينية من فول الصويا والقمح ستكون لها نتيجة جيدة على الانتخابات” في الولايات الأميركية الريفية.

تفضيلات للمستبدين

وحسب ما اطلع عليه موقع ديلي ميل البريطاني، فإن بولتون ادعى أن ترامب دافع عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي لإبعاد الأضواء عن الكشف عن أن ابنته إيفانكا كانت تستخدم حساب بريد إلكترونيا خاصا بعثت من خلاله رسائل مهام حكومية إلى جهات عدة في الإدارة الأميركية، وهو ما كان ترامب نفسه يعيبه على منافسته في انتخبات 2016 الرئاسية هيلاري كلينتون. وحسب بولتون، فإن الرئيس ترامب أرسل بيانًا يدعم فيه محمد بن سلمان في أعقاب مقتل جمال خاشقجي ، إلى صحيفة واشنطن بوست لإلهاء الصحفيين عن تغطية استخدام إيفانكا ترامب البريد الإلكتروني الخاص بها في مسائل عامة. وفي السياق، اتهم بولتون الرئيس برفع العقوبات المفروضة على مجموعة الاتصالات الصينية “زد تي إي” كورقة مساومة للتفاوض على صفقة تجارية مع بكين.

معسكرات الاعتقال في الصين

وفي الوقت الذي يشجب فيه أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون المؤثرون الصين بلا كلل، عاد بولتون إلى اجتماع أوساكا عام 2019، ليقول إن ترامب “بحضور المترجمين الشفويين وحدهم استمع إلى شرح الرئيس الصيني لأسباب بنائه معسكرات اعتقال في شينغيانغ”، ووفقا للمترجم الأميركي -حسب بولتون- فإن “ترامب رأى أنه يجب أن تواصل الصين بناء هذه المعسكرات معتقدا أنها بالضبط الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله”.

رئيس جاهل

وفي تناغم مع كتاب مايكل وولف “النار والغضب”، تشير مذكرات جون بولتون إلى جهل الرئيس الأميركي ، اذ إنه (ترامب) سأل رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي، هل المملكة المتحدة قوة نووية، كما سأل رئيس أركانه جون كيلي هل فنلندا جزء من روسيا؟ وقال بولتون إن تقديم معلومات عن الجغرافيا السياسية لترامب ليس أمرا مفيدا، لأن الرئيس “يقضي معظم وقته في الحديث بدلا من الاستماع”.

مسخرة للمستشارين

وقال بولتون إن مسؤولي إدارة ترامب يتقلبون بين القلق العميق والسخرية، مشيرا إلى أنه تسرّب إلى علمه أثناء القمة التاريخية بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عام 2018، أن وزير الخارجية مايك بومبيو كتب عن رئيسه “إنه لا يقول إلا السخافات”. وبحسب ما ورد، قال بومبيو لاحقا إن مفاوضات ترامب مع كيم جونغ أون “ليست لديها فرصة للنجاح”، وقد طلب الرئيس الأميركي بعد ذلك من وزير خارجيته أن يقدم لكيم جونغ هدية كانت عبارة عن قرص “روكيت مان” موقعا من إلتون جون، لكن كيم جونغ أون تجاهل بومبيو خلال رحلته وفضل الذهاب لتفقد حقل للبطاطس، وبحسب بولتون فقد “ظل إعطاء هذا القرص المضغوط لكيم أولوية لدى ترامب لأشهر عدة”.

ولكون كتاب “في الغرفة حيث حدث ذلك” يسلط الضوء على جوانب من نقاط ضعف ومساوىء وزير الخارجية مايك بومبيو ، فان الاخير انبرى ، يوم الخميس، للدفاع عن رئيسه والانضمام الى جبهته من خلال الطعن بجون بولتون ، حيث نعته بـ “الخائن” وقال ان كتابه ومذكراته هي “مجموعة اكاذيب”. وفي ضوء التحديات التي من المتوقع ان يواجهها بومبيو على الساحة الدولية ، وردود فعل الرأي العام الدولي والرسمي ، ولاسيما من قبل شركاء الولايات المتحدة ، ندّد بومبيو في بيان يوم الخميس بما وصفها “أكاذيب” بولتون ، وقال “لم أقرأ الكتاب، ولكن وفقًا للمقتطفات المنشورة، فإنّ جون بولتون ينشر عدداً من الأكاذيب وأنصاف حقائق وأُخرى كاذبة تمامًا”. وتابع بومبيو “إلى أصدقائنا في أنحاء العالم كافّة: أنت تعلمون أنّ أميركا ترامب هي قوّة للخير في العالم”.
وهنا نرى مصداقا واضحا للمثل العراقي الجميل الذي يقول “جاء يكحلها ..عماها”، ففي حين اتهم ترامب، جون بولتون بنشر قضايا سرية للغاية ، اتى بومبيو ليقول انها مجرد “اكاذيب”.
وبالطبع ان بومبيو هو جزء من منظومة الكذب في الادارات الاميركية المتعاقبة ، وهذا الاتهام لانسوقه للرجل بدون وجه حق ، اذ سبق ان دان نفسه بنفسه حينما اعترف بان عمله في إدارة وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي اي ايه) كان محصورا بالكذب والخداع والنهب، معتبرا هذا الاسلوب مؤشرا على مجد امريكا. وقال في كلمة بجامعة “اي اند ام” بتكساس في ابريل الماضي “ماذا كان شعار جامعة ويست بوينت (الجامعة العسكرية التي درس فيها بومبيو)؟ مجيبا: لا تكذب، لا تخدع، لا تنهب، ولا تتحمل الذين يرتكبون هذه الامور . ولكن عندما كنت رئيسا للسي آي ايه ، كذبنا، خدعنا، نهبنا. لقد تلقينا دورات تدريبية شاملة. ان هذه الامور تمثل تجربة المجد الامريكي”.


ولم يكن بولتون هو الوحيد ، في هذه الايام ، الذي استأثرت مذكراته باهتمام الرأي العام المحلي والدولي ، فقد كشفت مجلة “ديلي بيست” الأميركية أن ماري ترامب (55 عاما) ابنة فريد ترامب جونيور، الشقيق الأكبر للرئيس دونالد ترامب، تستعد هي ايضا لإصدار كتاب جديد عنوانه “كثير جدا ولايكفي ابدا” تكشف فيه أسرارا خاصة عن العائلة، تتضمن فضائح للرئيس الأميركي واحتيالات ضريبية. وتضيف المجلة ، أن “الكتاب يوضح كذلك كيف كانت ماريان ترامب باري -القاضية السابقة والأخت الكبرى لترامب- ترفض رئاسته للولايات المتحدة، وأنها كانت تجري محادثات مع ماري ترامب أعربت فيها عن أفكار مدمرة بشأن شقيقها”.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا