من معالم انتفاضة تشرين/12 حرق القنصليات الأجنبية ومنازل المسؤولين

0
107

كتب : الدكتور صلاح عبد الرزاق

تعد تظاهرات عام 2019 أوسع وأكبر حركة احتجاجية يواجهها النظام الديمقراطي منذ تأسيسه عام 2003. هذه المقالات هي جزء من كتاب يتناول انتفاضة تشرين/اكتوبر ودور المرجعية في دعمها وتسديدها. 

من مظاهر التظاهرات الاحتجاجية قيام بعض المتظاهرين أو المندسين والمخربين بإضرام النار في مئات المؤسسات التعليمية كالجامعات والمدارس في المحافظات، مثل جامعة واسط ومدارس في كربلاء ومدن أخرى. كما شمل مؤسسات نقابية مثل نقابة الصيادلة ونقابة العمال في ذي قار ، أو مفوضية الانتخابات ومبنى المحافظة القديم، ومقر فوج المهام الخاصة التابع للشرطة. 
وشمل سلوك الحرق محال تجارية في بغداد تجاوزت (900) محلاً ومخزناً للبضائع في مناطق شارع الرشيد والخلاني والشورجة ، وتقدر قيمتها بحوالي مليار دولار. الأمر الذي سبب خسائر جسيمة للمواطنين من التجار والكسبة ، إضافة إلى العاملين من عمال وسواق وتجار مفرد توقفت أعمالهم. كما تم إحراق عدد من المحال والمولات التجارية في شارع السناتر بكربلاء المقدسة. 

ولأول مرة يجري المساس بعائلات المسؤولين من خلال حرق منازلهم وترويع أطفالهم في ممارسة همجية ، وغريبة على المجتمع العراقي الذي يقدس حرمة العائلة والأسرة والنساء والأطفال. إذ تم حرق بيوت مسؤولين في بابل وذي قار وميسان وغيرها من المحافظات. 
وتم إحراق مقرات الأحزاب السياسية الشيعية ، عدا ما يخص التيار الصدري ، في أغلب المحافظات وخاصة في ذي قار والديوانية وميسان وكربلاء. 
وأصبح اللجوء للحرق وسيلة لحل الخلافات والانتقام حتى بين المتظاهرين أنفسهم. إذ تم إحراق المطعم التركي وكراج السنك بالزجاجات الحارقة إثر خلاف نشب بين المتظاهرين المقيمين فيهما. ووصل الأمر إلى إطلاق النار وقتل وجرح عدد من المتظاهرين في كراج السنك. 

ومن المظاهر الأخرى للحركة الاحتجاجية هي حرق القنصليات الدبلوماسية في كربلاء والنجف والبصرة. إذ تعرضت القنصليات الايرانية تحديداً للحرق والتدمير ، وبعضها أحرق أكثر من مرة. وتعرضت السفارة الأمريكية لحرق بوابتها من قبل المتظاهرين الغاضبين من الحشد الشعبي أثناء تشييع شهداء جريمة مطار بغداد الدولي. 
إن حرق البعثات الدبلوماسية عمل مخالف للقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية ، ويسيء للعراق كدولة وحكومة وشعب، لأنه يعطي صورة سلبية عن أخلاق وسلوك المجتمع وعدم احترام الآخر والضيف والدبلوماسي الأجنبي، وأن العراقيين لا يعيرون أهمية للأعراف والمعاهدات الدولية.

غالباً ما يجري اتهام أطراف ثالثة ، أي لا من المتظاهرين ولا من القوات الأمنية، بأنها وراء حوادث القتل والخطف والحرق. وأن المتظاهرين السلميين بعيدون عن ارتكاب الأعمال التخريبية. وقد يكون ذلك صحيحاً لكن أغلب مشاهد الحرق والتخريب تظهر المندسين والمخربين مع المتظاهرين ، يتعاونون معاً ، ويحمي بعضهم بعضاً. وصفحات التواصل الاجتماعي للتظاهرات تدافع عن أعمالهم. 


من جانب آخر لا يقوم المتظاهرون السلميون بإبلاغ الجهات الأمنية عن المخربين بهدف منعهم من أعمال التخريب. كل ذلك قد يعطي انطباعاً بأن هناك توزيع أدوار فقسم يهتف ويحمل لافتات وصور ، وقسم يحرق ويدمر ليزرع الخوف في نفوس المواطنين والسلطة.

__________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا