من كارتر الى ترامب .. لمحات من تآمر قادة امريكا ضد العراق وشعبه/ 3-3

0
151

كتب واعداد : باسل الربيعي

ان الماسونية والصهيونية العالمية تحارب المهدي المنتظر (عج) لأنها تعرف أن زوالها وزال كل طواغيت العالم ، سيتم على يديه وانطلاقا من العراق، وكل الوثائق القديمة لديها تؤكد أن حرب المهدي قادمة لا محالة، وقد انبأت التوراة القديمة الأصلية بالامام المهدي (عجل الله فرجه).

ونظرا لكون ما من مرشح رئاسي في امريكا ، جمهوريا كان ام ديمقراطيا ، يستطيع  الفوز بالانتخابات والجلوس في البيت الابيض من دون مباركة الماسونية والصهيونية العالمية والتعهد بتفعيل شرط المباركة والذي يقضي بالسعي الجاد لتدمير وتمزيق العراق ومن ثم الهيمنة عليه لمنعه ، وفقا لما يتصورون، من ان يؤدي الدور المناط به من السماء كما بشّر بذلك الرسول الاكرم محمد (ص) .. فان الرؤساء الاميركيين ، من عهد جيمي كارتر وصولا الى عهد دونالد ترامب ، وهي العهود التي عاصرناها شخصيا ، شهدت تنفيذا عمليا دقيقا ومدروسا لشرط المباركة ،، استنزاف العراق وتدميره .

عهد جورج دبليو بوش (الابن) :

يعتبر هذا العهد هو الاسوأ بالنسبة للعراقيين ، ففيه احتلت الولايات المتحدة الاميركية بلادهم في حرب عنيفة لم تحصل بتفويض اممي ولا لاسباب لها صلة باسلحة الدمار الشامل او بنشر الديمقراطية والقضاء على حاكم مستبد كما زعمت الادارة الاميركية ، بل لاجل:

اولا: الهيمنة على ثروات العراق النفطية ونهبها وابقاء الشعب العراقي ضائعا في دوامة من الازمات المعيشية والخدمية والاقتصادية . والهيمنة الاميركية جاءت الى العراق لتبقى ، وفق التصور الناقص للبيت الابيض ، من دون النظر بعمق الى تاريخ الشعب العراقي الرافض للمستعمر والمحتل.

ثانيا : ضمان الامن القومي الاسرائيلي عن طريق اضعاف اللحمة العراقية وتشتيت وحدة الصف العراقي بدستور اعتمد المحاصصة الطائفية التي حملت معها كل الموبقات وكانت العامل الاساس في فساد المنظومة السياسية الحاكمة وانشغالها بسجالاتها ومناكفاتها واهمالها لهموم المواطن وحاجاته الاساس.

ثالثا : جعل العراق عبرة لدول مناوئة لاميركا وقد وجدت واشنطن بان النصر الذي ستحققه بحربها على العراق سيمهد لها سبل تركيع او ترهيب تلك الدول ، وهي ايران وكوريا الشمالية وسوريا وليبيا. وكما يقول احد الباحثين “ببساطة كانت حرب العراق مدفوعة بالرغبة في إعادة تأسيس المكانة الأمريكية كقوة قائدة للعالم”.

احداث 11 أيلول /سبتمبر 2001 عرضت رموز الهيمنة العسكرية والاقتصادية الأمريكية للتدمير، وجعلت ادارة جروج بوش ، المدفوعة بالإحساس بالإهانة، ان تتخذ قرارا ترى فيه انه سيعيد للولايات المتحدة موقعها كقوة مهيمنة لا يمكن تحديها ، والعراق كان هو القربان المناسب لتحقيق هذه الفكرة.

هذا المنطق دعمته شهادات عديدة من داخل إدارة بوش، إذ قال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة لأحد الصحفيين ، إن “الأمر لا يتعلق بالعراق في حد ذاته ، لكنه يتعلق بنوع معين من الأنظمة مثل إيران وسوريا وكوريا الشمالية”.

وكيل وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون السياسات ، دوغلاس فيث ، كتب لوزير الدفاع في حكومة بوش ، دونالد رامسفيلد في تشرين أول/اكتوبر 2001 ، أن “التحرك ضد العراق سيجعل من السهل على الولايات المتحدة مواجهة ليبيا وسوريا سياسيا أو عسكريا أو بأي طريقة أخرى”. كما كشف أحد المستشارين المقربين من نائب الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت ، ديك تشيني، أنه كان يرى ، أن “الرؤية الخاصة بالحرب تتمثل في إظهار أننا قادرون وراغبون في ضرب أحد ما.. هذا يبعث رسالة قوية للغاية”.

عهد باراك اوباما :

 باعتراف الرئيس الاميركي الحالي ، دونالد ترامب ، فان الرئيس باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون ، كانا وراء خلق تنظيم “داعش” الارهابي ، وهذا مايفسر الاسباب التي دفعت الجمهوريون الى توجيه انتقادات عنيفة لاوباما، وذلك على خلفية تصريحاته حينذاك بأنه “ما من استراتيجية  بعد لاستهداف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا”.

وساقت اداة الرئيس اوباما مختلف الذرائع لتبرير عدم محاربتها تنظيم داعش الارهابي ، وعلى سبيل المثال ، جاء على لسان الناطق باسم البيت الابيض، جوش ارنست ، خلال مقابلة مع قناة سي ان ان “ان الرئيس اوباما كان صريحا في الرد …أنه مازال في انتظار خطط يعكف البنتاغون على اعدادها بخيارات عسكرية قد يتخذها حول سوريا”. وقالت سامنثا باور، السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ، إن “لا حل لمشكلة داعش في سوريا ومناطق أخرى من الشرق الأوسط طالما بقي الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، وإن على حلفائه إيقاف دعمهم له” . وشددت سامنثا باور على أهمية إقناع روسيا وإيران بوقف دعم الأسد ، قائلة إن “على حلفاء الأسد أن يفهموا التحذير بان النظام غير شرعي وإن الحرب الأهلية لن تتوقف ما لم يغادر الأسد السلطة”. مايعني بوضوح ان ادارة اوباما كانت تشغل “داعش” لتحقيق هدفها باطاحة الرئيس السوري بشار الاسد ، وانها هي نفسها التي قامت يتشغيل “داعش” في العراق وكبدته كل تلك الخسائر البشرية والمادية ، بعدما وجدت ان خططها السابقة في بسط هيمنتها على بلدنا لم تحقق الاهداف المرسومة جراء حجم المقاومة العراقية التي واجهتها واجبرتها على الجلاء عام 2011.

عهد دونالد ترامب :

في هذا العهد تعاملت امريكا بغطرسة واستهتار مفرط مع العراق وشعبه ونظامه السياسي ، فالى جانب انتهاكها المتواصل لسيادة العراق والتدخل المباشر في شؤونه الداخلية وفرض وصايتها على بعض القوى التي ارتضت لنفسها الذلة والتبعية للاميركي ، وجهت ضربات مؤلمة لصميم كرامة الشعب العراقي حينما كشفت علنا عن مسؤوليتها في قصف قوات الحشد الشعبي المرابطة على الثغور وايقاع العديد من الشهداء والمصابين بين صفوفها ، رغم ان المهمة الاساس لهذه القوات البطلة هي الحؤول دون عودة الارهاب من الجارة سوريا الى الداخل العراقي ، كما انها تبنت بشكل صريح ووقح جريمة اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي القائد الشهيد ابو مهدي المهندس وسند العراق في الحرب على الارهاب، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الفريق الشهيد قاسم سليماني ومرافقيهما ، في ضربة جوية استهدفت في الثالث من يناير 2020 موكبها في محيط مطار بغداد الدولي. وهي الجريمة التي عدت بانها مساس بالسيادة العراقية حيث ان الضربة حصلت في سماء وارض العراق ، واساءة لكرامة العراقيين لكون المهندس كان رمز هذه الكرامة لما له من دور محوري في صنع النصر على الارهاب ، ومست بتقاليدهم لكون سليماني كان ضيفا رسميا على العراق وضمان سلامة الضيف تكون دائما من الاولويات في تقاليد العراقيين.   

وحينما اتخذ الشعب العراقي ، عن طريق ممثليه في مجلس النواب، قرار التخلص من الحضور العسكري الاميركي على اراضيه لكون هذا الحضور هو مصدر لكل ازمات العراق الداخلية والازمات مع جيرانه، خرج علينا ترامب وبلهجته الاستعلائية والمتغطرسة المعهودة ، قائلا إن “الولايات المتحدة لن تغادر العراق قبل أن يدفع تكلفة قواعدها العسكرية هناك”، مهددا بفرض عقوبات على العراقيين “لم يروا مثلها من قبل ، وستكون عقوبات إيران بجوارها شيء صغير”.

وظن ترامب ان هذا “النباح” سيرهب العراقيين ، لانه اختبر من قبل كيف ان الرعب والهلع يدب في اوصال اشقائنا في الخليج من مجرد تقطيب الاميركي حاجبيه امامهم ، لكن الرد جاء سريعا يوم الجمعة 24 يناير ، حيث اعلن نحو مليوني عراقي عن دعمهم وتأييدهم لقرار اخراج القوات الاجنبية من وطنهم ، وتوعدوا واشنطن بفعل مدمر يعيد اليها جنودها افقيا بعدما دخلوا العراق عموديا، ان هي تحدت ارادتهم وتمسكت بخيار البقاء على اراضيهم.   

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا