من معالم انتفاضة تشرين/ 11 جريمة الوثبة ستبقى في ذاكرة العراقيين

0
136

كتب : الدكتور صلاح عبد الرزاق

تعد تظاهرات عام 2019 أوسع وأكبر حركة احتجاجية يواجهها النظام الديمقراطي منذ تأسيسه عام 2003. هذه المقالات هي جزء من كتاب يتناول انتفاضة تشرين/اكتوبر ودور المرجعية في دعمها وتسديدها. 

جريمة الوثبة :

في يوم الخميس الموافق 12 كانون الأول/ديسمبر 2019 استفاق العراقيون على مشاهد جريمة وحشية مروعة ، لم يحدث لها مثيل منذ نصف قرن أي منذ عام 1969 عندما قامت سلطة البعث بتعليق جثث أشخاص تم إعدامهم بتهمة التجسس لصالح إسرائيل. وهي واحدة من مسرحيات البعث العديدة التي تفنن في إعدادها وإخراجها، مثل جرائم أبو طبر  ومباريات عدنان القيسي وغيرها. 

بدأت الجريمة عندما اعترض المغدور ،الفتى هيثم علي اسماعيل البطاط، على جماعة من المتظاهرين كانوا يتجمعون أمام داره أو يتحرشون بنساء المحلة ومنها داره. حدثت مشادة بينه وبينهم ، فدخل إلى منزله ، وأطلق رصاصات في الهواء لتخويفهم وابعادهم. استفزهم هذا السلوك ، واتفقوا على الدخول إلى منزله وقتله ، وتنادوا بأنه مندس، وأنه قتل تسعة من المتظاهرين!!! دخلوا عليه ، وقتلوه طعناً بالسكاكين ، ثم جروه إلى الزقاق ، ووضعوه في سيارة بيك أب ، ثم قام أحدهم بذبحه من رقبته، وقامت فتاة بطعنه بسكين عدة طعنات.  
ثم طرحوه على الأرض ، وسحلوا جثته في الزقاق باتجاه ساحة الوثبة القريبة من الزقاق. 
وصلت الجثة المسحولة على اسفلت الشارع إلى ساحة الوثبة، فقام بعض المتظاهرين بوضع حبال على عمود إشارة المرور، ثم تم سحب الجثة من الرجلين ، لتعلق على العمود منكوسة الرأس ، أي الأيدي متدلية إلى الأسفل. 


وسرعان ما انتشرت بيانات الشجب والادانة للجريمة من مختلف الكتل والشخصيات السياسية والاعلامية من مختلف الفئات والمكونات. وكان مدونون واعلاميون دافعوا عن الجريمة ، وأن المقتول كان يتعاطى حبوب المخدرات ، وأنه سبق أن أطلق النار على متظاهرين. وظهر زيف هذه التعليقات ، خاصة بعد أن صرح مدير معهد الطب العدلي بأنه لم يستلم أية جثة أخرى في يوم الحادث أي في 12 كانون الأول 2019 ، عدا جثة الفتى المغدور. كما دافع مدونون عن الجريمة مبررين حدوثها بأن المجتمع العراقي اعتاد العنف والجريمة، واعتاد القتل والسحل منذ عام 1958 وما بعدها. وعندما دانت ممثلة الأمم المتحدة “جينين بلاسخارت” الجريمة ، تحولت مواقفهم إلى البراءة من الجريمة وإدانة مرتكبيها ، وأن لا علاقة للمتظاهرين بها. 
في خطبة جمعة كربلاء في 13 كانون الأول/ديسمبر 2019 ، دانت المرجعية جريمة الوثبة التي وصفتها بالجريمة البشعة والمروعة. ودعت المرجعية “الجهات المعنية إلى أن تكون على مستوى المسؤولية وتكشف عمن اقترفوا هذه الجرائم الموبقة وتحاسبهم عليها”. وحذرت المرجعية من “تبعات تكرّرها على أمن واستقرار البلد وتأثيره المباشر على سلمية الاحتجاجات”.


وشددت المرجعية على ضرورة “أن يكون القضاء العادل هو المرجع في كل ما يقع من جرائم ومخالفات، وعدم جواز ايقاع العقوبة حتى على مستحقيها الاّ بالسبل القانونية، وأما السحل والتمثيل والتعليق فهي بحد ذاتها جرائم تجب محاسبة فاعليها”. وأبدت المرجعية أسفها وألمها على موقف الجمهور المتفرج على الجريمة بقولها “ومن المحزن ما لوحظ من اجتماع عدد كبير من الاشخاص لمتابعة مشاهدها الفظيعة”.

___________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا