من معالم انتفاضة تشرين/8 استخدام العنف أفقد التظاهرات التضامن معها

0
41

كتب : الدكتور صلاح عبد الرزاق

تعد تظاهرات عام 2019 أوسع وأكبر حركة احتجاجية يواجهها النظام الديمقراطي منذ تأسيسه عام 2003. هذه المقالات هي جزء من كتاب يتناول انتفاضة تشرين/اكتوبر ودور المرجعية في دعمها وتسديدها. 

استخدام العنف


من الظواهر السلبية التي رافقت الانتفاضة هي استخدام العنف ووسائل الاكراه ضد القوات الأمنية أولاً ، وضد المواطنين المدنيين ، وكان على القيمين والواعين من المتظاهرين ترشيد حركتهم وتفادي العنف في كل الأحوال ، والمحافظة على سلمية الانتفاضة لتكون أكثر ديمومة واتساعاً . 

وتمثلت وسائل العنف فيما يأتي: 
1- استخدام قنابل قناني البنزين المشتعلة (المولوتوف) ورميها على القوات الأمنية التي تعرضت للحرق والاصابات . كما استخدمت في حرق الأبنية الحكومية والأهلية ، والمحال التجارية، والبعثات الدبلوماسية ، ومراقد الشهداء ومقرات الأحزاب وغيرها. 
2- توجد مشاهد وصور لمسلحين ملثمين أو غير ملثمين يحملون أسلحة خفيفة ومتوسطة وقنابل يدوية في الشوارع أو داخل الأبنية التي يشغلونها، وتم توثيق استخدام بعض هذه ضد القوات الأمنية. 
3- إن اضرام النيران في المحال والمخازن التجارية سبب أضراراً مادية هائلة لأصحابها. كما أوقف الحركة التجارية وتوقف الكسبة وغيرهم من العمل ، وازدياد عدد العاطلين عن العمل. 


4- اشعال الاطارات في الشوارع والطرق بهدف إغلاقها ومنع حركة السيارات والركاب من مكان إلى آخر. وبذلك تم تعطيل الحركة التجارية والنقل وبالتالي منع الطلاب والموظفين والمواطنين من الوصول إلى الأماكن التي يريدونها. 
5- إغلاق الجامعات والمدارس والدوائر الحكومية ومنع الدوام فيها وكتابة شعارات (مغلق بأمر الشعب) ، الأمر الذي اثر على سير الدراسة وإكمال المناهج التعليمية ، وإوقف معاملات الناس الضرورية ، ومنع الوصول إلى المستشفيات للعلاج أو الحالات الطارئة. 
6- هذه الأعمال غير القانونية ، لم تكن بلا خسائر بشرية ، بل ان بعضها ادى إلى وفاة أشخاص من بينهم أطفال. 


7- برر المتظاهرون بأن غلق المدارس والدوائر ومنع الدوام فيها هو تعبير عن الاعتصام المدني الذي أعلنوه ، وأن تنفيذ الاعتصام يستلزم هذه الأساليب للضغط على الحكومة والبرلمان للاستجابة إلى مطالبهم. ويرى قانونيون أن الدستور والقوانين العراقية تمنع الاعتصام ، بل ويعاقب الموظف عليه ، في حين يسمح الدستور بالتظاهر وحرية التعبير (المادة 38) وفق شروط محددة منها احترام النظام العام. وأن منع الدوام وغلق الشوارع والطرق مخالف للنظام العام. 
8- حذرت المرجعية من إكراه المواطنين على المشاركة في التظاهرات او الاعتصامات. وأن إجبار الناس على عدم الدوام أمر يخالف الدستور والحريات ، ويوقف الحياة الطبيعية. لكن للأسف وجدنا تصاعد عمليات الغلق بعد خطبة المرجعية خاصة في النجف وكربلاء والناصرية والبصرة والديوانية والعمارة ، الأمر الذي يوحي أن توجيهات المرجعية يجري انتقاءها واجتزائها ، فما كان منها ينسجم مع قناعات المتظاهرين يتبنونه مثل نقد القوات الأمنية ، وما كان يخالف رؤاهم فلا يتبنونه بل ويتحركون ضده. 


9- للأسف هذا السلوك واستخدام العنف أدى إلى تقلص تضامن المواطنين مع المتظاهرين ومطالبهم ، وبالتالي افقد الحركة الاحتجاجية قاعدة جماهيرية عريضة . 
10- قد يقال أن استخدام العنف من قبل المتظاهرين يأتي رداً على عنف السلطة، ولكن كثير من الوقائع تؤكد أنهم بدأوا بالعنف ضد القوات الأمنية أو حرق الأبنية والمحال التجارية مثلاً مع عدم وجود قوات للسلطة أو الأحزاب في المكان.

_________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا