غدا موعدنا.. سيد ترامب اتعرف لِمَ نطالب بجلاء قواتكم عن ارضنا؟

0
186

كتب : باسل الربيعي

السيد دونالد ترامب ، هل تعرف ان الشعب العراقي هو من اطيب واكرم شعوب العالم ، رغم كل مايقاسيه من عوز وفقر ومحرومية  .. وحتى الشعوب الخليجية التي تحلبها انت ليل نهار ، وتعيش معظمها في بحبوحة ورفاهية وتمتلك اقتصادا قويا ومتصاعدا ، تحسد احيانا وتغبط تارة ، الشعب العراقي على كرمه وعطائه ولم يرشح منها من الكرم الا القليل وفي مناسبات وحالات خاصة ومحدودة. والكرم ليس هو السمة الوحيدة لدى شعبنا العراقي ، وانما هنالك الكثير من السمات الايجابية والمميزة ، واحداها هو انه لو تسدي له جميلا فانه لاينسى ذلك الجميل مادام حيا ويعمل على رده لك اضعافا مضاعفة ، وما شاهدته من شعار “ايران بره بره” الذي صدحت به حناجربعض النكرات في العراق ، فانك ونحن نعرف ان هذه النكرات هي مجرد بالونات لاقيمة لها ولاتمثل بأي حال من الاحوال عامة الشعب العراقي الذي لايمكن ان ينسى افضال وحسنات جارته الشرقية ولاسيما في الازمات الاقتصادية والامنية التي المّت به ، وهذه النكرات التي تراها هي منزوعة القيم والمبادىء وتعمل لك ولغيرك مادامت تقبض “المرزوق” من اوراقكم!

اما سيد ترامب ، قد تسأل مع وجود كل هذه السمات والخصائص الاخلاقية عند الشعب العراقي ، كيف ولماذا يطالب بخروج قواتكم من اراضيه وهي التي حررته من ديكتاتورية صدام؟

وللجواب ، اقول بان العراقيين كافة يعرفون ما انتم تعرفون ، بان حربكم على العراق لم تكن لـ “لسواد عيوننا” بل “لسواد نفطنا” ، والا ماذا تفسرون تعاونكم ودفاعكم عن العديد من الانظمة الديكتاتورية في العالم والمنطقة وشراكاتكم الاستراتيجية معها ، حتى قتلتم بهذا التعاون والشراكة كل امل لدى بعض شعوب المنطقة من ان تتلون اصابعها يوما ما باللون الازرق او البنفسجي الخاص بصناديق الاقتراع.

وازيدك من البيت شعرا سيد ترامب ، ان كان شعبنا العراقي صبر على الهدف الرئيس لحربكم على بلاده ، كونه كان يجد ويجتهد لمنعكم من بسط نفوذكم على ثروته ، فانه لم ولن يصبر على جرائمكم ، واذكرك ببعضها علك تعي وتعقل الاسباب التي دعته للخروج غدا بتظاهرات مليونية مطالبة بطردكم :

اولا: انتم من احتضنتم صدام حسين ورعيتموه منذ كان طالبا جامعيا مطلع ستينيات القرن الماضي في القاهرة ، ومهدتم له لاحقا حكم العراق بالحديد والنار وشجعتموه على جرائمه ضد العراقيين والجيران، ومازلنا منذ 2003 حتى هذا اليوم نكتشف المقابر الجماعية التي تضم رفات مئات الالاف من اهلنا واحبتنا، وما لم يتم اكتشافه هو اكثر بكثير ، فالاحصائيات تشير الى فقدان نحو 4 ملايين عراقي خلال حكم البعث.

ثانيا : كنتم تبحثون عن ذريعة لبسط نفوذكم على المنطقة وسرقة ثرواتها ، لذلك اتسم جواب سفيرتكم في العراق “ابريل غلاسبي” بالغموض حينما ردت على لصدام في لقاء جمعها معه يوم 25 يوليو 1990 والمح فيه الى نيته ابتلاع الكويت ، قائلة أنَّ “الولايات المتحدة ليس لديها رأي في النزاعات العربية –العربية ، مثل نزاعكم الحدودي مع الكويت” . وقد شجع هذا الرد طاغية العصر لغزو الكويت ومن ثم قيامكم بتحريرها ، لتحققون هدفكم بالهيمنة على ثروات المنطقة .

ثالثا : حربكم لتحرير الكويت في يناير 1991 انتهت بمقتل اكثر من 100 الف عراقي واصابة نحو 75 الف واسر 80 الف وتدمير اكثر من 10000 منشأة حيوية عراقية واجبرتم العراق على دفع 52 مليار دولار تعويضات عن حرب الخليج . وبعد انتهاء عملياتكم الحربية في الكويت وتدميركم الآلة الحربية العراقية وما بقي منها سالما كان يفتقر الى الوقود والعتاد ، انتفض الشعب العراقي في مارس 1991 ضد نظام صدام ، ثأرا لكرامته والانتقام من النظام الذي اثقله بالمغامرات الصبيانة ، ونجح الثوار في بسط سيطرتهم على 14 محافظة من مجموع 18 ، وكانوا يعدون العدة للتحرك نحو بغداد واسقاطها ، لكنكم ورغم انكم كنتم تشجعون العراقيين على الانتفاض ضد النظام ، سارعتم الى دعم الالة العسكرية للطاغية بالوقود والعتاد ليرتكب على اثرها مجازر رهيبة راح ضحيتها خلال 3 اسابيع فقط نحو 300 الف شهيد. وذريعتكم كانت ان الانتفاضة الشعبانية كانت تمهد لنظام اسلامي على غرار النظام في ايران.

رابعا: في ظل الحصار والعقوبات التي فرضتموها على العراق منذ عام 1991 لغاية2003 ، مات اكثر من مليون طفل عراقي دون سن الخامسة جراء الجوع والمرض ، وتسببت قنابلكم الغنية باليورانيوم المنضب التي استخدمتموها في حروبكم على العراق بانتشار السرطان والتشوهات الخلقية بنحو مطرد.

5- حربكم الاخيرة على العراق ، في ابريل 2003 ، تسببت بمصرع اكثر من 140 الف عراقي واصابة نحو مليون مواطن ، وارتكبتم في سجن ابو غريب وضد نساء وفتيات العراق ، انتهاكات وجرائم انسانية يندى لها جبين الانسانية ، لكن جفنا لكم لم يرف بل وانقذتم جنودكم وضباطكم من العقاب الشديد الذي يتناسب مع جرائمهم ، بذرائع واهية استرخصت كرامة ودم العراقيين.  

6- خلقتم القاعدة وداعش ، وان صنيعتكم “الدولة الاسلامية الزائفة” تسببت بمقتل 400 الف عراقي وكلفت وطننا اكثر من 300 مليار دولار ، وهي خسائر حربه ضد التنظيم الارهابي.

7- وان كان لايهمنا نهبكم لنفطنا وآثارنا وخزائننا ، فانه يهمنا ويوجع قلوبنا وينتهك كرامتنا ويمس سيادة وطننا ، وهو عرضنا وشرفنا ، انكم تصولون وتجولون في ارضنا وتستبيحون سماءنا وتقتلون ابناءنا المرابطين على الثغور لمحاربة داعش واخواتها وضمان امن واستقرار البلاد .

ثم ترتكبون جريمتكم الكبرى باغتيال مهندس النصر على الارهاب القائد الخالد الشهيد ابو مهدي المهندس ، ومعه سند العراق في حربه ضد قوى الظلام الفريق قاسم سليماني .. تنفذون هذه الجريمة في سماء وارض العراق ، لذلك طفح الكيل ياسيد ترامب وقرر العراقيون الخروج بتظاهرات السيادة للمطالبة برحيلكم ، وليعطوا زخما ودفعا اضافيا للسلطتين التنفيذية والتشريعة لاجل المضي قدما بقرار اخراج القوات الاجنبية من العراق ، وفي مقدمها قواتكم .  

وعليك ، ياسيد ترامب، ان تقرأ رسالة “مليونية السيادة” بشكل صحيح فهي “البارومتر” الذي من خلاله تعرف حجم وثقل ومساحة ذيولكم ومقدار تأثير الدعايات الخبيثة التي تقودها جيوشكم وجحوشكم الالكترونية على ارادة المواطن العراقي الصابر الثائر.        

23 يناير 2020

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا