من معالم انتفاضة تشرين/ 9 المندسون المخربون سببوا تشويه الانتفاضة

0
28

كتب : الدكتور صلاح عبد الرزاق

تعد تظاهرات عام 2019 أوسع وأكبر حركة احتجاجية يواجهها النظام الديمقراطي منذ تأسيسه عام 2003. هذه المقالات هي جزء من كتاب يتناول انتفاضة تشرين / اكتوبر، ودور المرجعية في دعمها وتسديدها.

المندسون :

وهو مصطلح يطلق على الجماعات التي تنطلق مع المتظاهرين لكنها مكلفة بمهام أخرى غير التظاهر، مثلاً حرق الأبنية والمحلات، والاعتداء على القوات الأمنية، وغيرها من أعمال التخريب. وتم تصوير هؤلاء المندسين وهم يحملون أو يصنعون قنابل المولوتوف . كما أن المندسين يختلطون مع بقية المتظاهرين، ويرتدون ملابس مشابهة لهم ، ولا يكاد بالامكان تمييزهم عن بقية المتظاهرين.
من جانبهم فإن المتظاهرين والمدونين ومواقعهم ينفون أن يكون المندسون متظاهرين ، ويتهمون الأحزاب السياسية أو الجماعات المسلحة بهذه الأعمال لتشويه سمعة الحركة الاحتجاجية.

ورغم هذا النفي لكن يلاحظ ما يأتي:
1- إن ما يقوم به المندسون من أعمال تجد تأييداً وتشجيعاً في صفحات التواصل الاجتماعي للمتظاهرين السلميين ومسانديهم. وتعد هذه الأعمال بطولة وشجاعة خاصة إذا كانت هناك إصابات في صفوف القوات الأمنية التي يُنظر إليها كعدو.
2- عندما يُجرح مندس أو يُقتل فتسارع صفحات المتظاهرين لاعتباره متظاهراً سلمياً جريحاً أو متظاهراً سلمياً شهيداً. ويجري تشييعه أو الاحتفاء به دون الاشاره إلى كونه مندساً يعمل بأجندة أخرى.
3- أثناء التظاهر وأعمال الكر والفر لا يقوم المتظاهرون بعزل المندسين عنهم كي يمكن تمييزهم عن المتظاهرين السلميين. وبالتالي يبعدون نيران القوات الأمنية عن المتظاهرين السلميين. إذ ترى السلميين يوفرون لهم غطاءً وحماية وتعاونا وتنسيقا وتبادل أدوار وتوزيع مهام. إذ يتحرك المندسون بين صفوفهم بحرية وأمان، وينامون في نفس الخيم أو المطعم التركي أو كراج السنك، ويأكلون ويشربون سوية.

4- طلبت المرجعية الدينية ، التي دعمت الحركة الاحتجاجية منذ بدايتها، من المتظاهرين السلميين تمييز صفوفهم عن المندسين الذين وصفتهم بالمخربين. لكن نداء المرجعية لم يجد استجابة من المتظاهرين ، واستمر مسلسل الحرق والعنف أكثر فأكثر ، وسقط المئات من الشهداء والجرحى، وتم إحراق مئات المحال التجارية في بغداد والمحافظات.

5- حذرت المرجعية بأن السماح لحضور المندسين بين المتظاهرين السلميين يُفقد الحركة الاحتجاجية التضامن الشعبي والسياسي والاعلامي. ولكن للأسف استمر المندسون يمارسون التخريب والحرق وغلق المدارس والطرق .
6- يفترض بالمتظاهرين السلميين الابلاغ عن المندسين إذا كانوا فعلاً لا يرغبون بهم ، أو يريدون إبعادهم عن المشهد السلمي . وبذلك يجري عزل هؤلاء المخربين عن السلميين الذي يمارسون حقاً دستورياً ، ويحترمون القانون والنظام العام.

_________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا