من معالم انتفاضة تشرين /7 العشائر العراقية تساند الانتفاضة الشعبية

0
59

كتب : الدكتور صلاح عبد الرزاق

تعد تظاهرات عام 2019 أوسع وأكبر حركة احتجاجية يواجهها النظام الديمقراطي منذ تأسيسه عام 2003. هذه المقالات هي جزء من كتاب يتناول انتفاضة تشرين/اكتوبر ودور المرجعية في دعمها وتسديدها.

تُعَد العشائر العراقية منظمومة اجتماعية قوية وخزاناً بشرياً للدولة والمجتمع ، وعمقاً استراتيجياً أثناء التحديات والمنعطفات. وكان للعشائر دورها في حركة الجهاد ضد الاستعمار1914-1915 و ثورة العشرين عام 1920 والانتفاضات الشعبية ضد السلطات الحاكمة مثل انتفاضة شعبان/آذار 1991 المجيدة. كما وقفت العشائر عموماً إلى جانب المرجعية في حركاتها وتوجيهاتها ، وآخرها استجابتها لفتوى الجهاد الكفائي التي أصدرها الامام السيد علي السيستاني عام 2014 لمحاربة داعش.
منذ عام 2003 وتأسيس النظام السياسي الحالي حدثت العديد من التظاهرات والحركات الاحتجاجية في الوسط والجنوب ، بعضها على مستوى محافظة كالبصرة أو بغداد ، وأخرى تشمل عدة محافظات ، تستمر لأيام أو أسابيع ، لكنها لم تحظ بدعم العشائر العراقية كما حظيت به انتفاضة تشرين الأول/اكتوبر 2019 .


في البداية أعلنت مجموعة من العشائر في بيانات أصدرتها ، دعمها للتظاهرات الشعبية . وقامت بعض العشائر بتحذير أبنائها المنتسبين إلى القوات الأمنية من مواجهة المتظاهرين أو إلحاق الأذى بهم ، إضافة إلى مشاركة وفود عشائرية في التظاهرات حاملة معها أعلامها وبيارقها، وزيارة المتظاهرين لتقديم الدعم والتضامن في خيم الاعتصام.
وعندما طالبت المرجعية المتظاهرين بتمييز صفوفهم عن المندسين والمخربين الذي يحرقون الأبنية الحكومية والأهلية ويغلقون المدارس والدوائر الرسمية والشوارع ويمنعون المواطنين من التحرك بحرية، تصدت العشائر لهم خاصة في ذي قار حيث أخذ أبناء العشائر يحرسون المدارس ليلاً ونهاراً . كل ذلك من أجل الدفاع عن التظاهرات ومطالبها الحقة وعدم تشويه صورتها.
في محافظة واسط نزلت عشيرة المياح والدريع بسلاحها إلى الشوارع “تنفيذا لأمر المرجعية الرشيدة الراعي الاول للاصلاح وصمام امن البلد ، وسعت الى المشاركة ودعم التظاهر السلمي وما نتج عنه من استقالة الحكومة والضغط على البرلمان لاصدار قانون انتخابات عادل … وفي خضم هذه الاحداث سعت اطراف اخرى لاتريد بالعراق خيرا الى زرع الفتنة واشاعة الفوضى والاقتتال بين ابناء النسيج الواحد وهذه مؤشرات خطيرة تهدد السلم الاهلي والمجتمعي. واذا كان طريق الاصلاح يبتدئ بهذه المؤشرات الخطيرة فانه بلا شك لايحقق الاهداف المرجوة”، وفق بيان اصدرته العشيرة.

من جانبها قامت عشيرة الدريع برفع خيم الاعتصام الخاصة بها من ساحات التظاهر “احتجاجاً على الاعتداء الذي طاول الحرم الجامعي الذي يعد اكبر صرح علمي في المحافظة ، وكذلك الاعتداء الذي استهدف القوات الامنية البطلة” ، وقررت انسحاب كل افراد العشيرة الموجودين في ساحات التظاهر والاعتصام “الملتزمين بقيم وقواعد العشيرة مع البراءة من كل شخص لايلتزم بهذا القرار” ، واكدت “تشكيل فوج مسلح من ابناء العشيرة الغيارى لاجل اسناد القوات الامنية في الحفاظ على الامن والسلم الاهلي”.
بدورها أصدرت عشيرة الدلفية بياناً تضمن موقفها من التظاهرات ، موضحة “ان التظاهر وكما هو معروف حق لجميع المواطنين ولكن يجب ان يكون بسلمية تامة وعقلانية راجحة وليس بالطرق التي نراها اليوم بالحرق وقطع الطرق وغلق المدارس والدوائر والمتضرر منها فقط المواطن البسيط . كما نلاحظ ان الامر بدأ يخرج عن السيطرة وهذا ما لا يقبله أي مواطن محب لبلده “.
وحذّر البيان “من الفتنة التي تجري في الوقت الراهن وعدم الانجرار وراء اعمال التخريب والحرق كونها تتنافى والاعراف العشائرية والوطنية والدينية . ونعلنها صراحة وعلى الملأ ان من يحاول العبث بأمن بلدنا ومحافظة واسط واستقرارها لا يمكن ان يكون من ابنائها البررة” ، واكد على “التعاون التام مع القوات الأمنية لبسط الأمن وعودة الحياة الطبيعية لمحافظة واسط”.


اما عشائر السادة المكاصيص فقد رفضت “أي اعمال منافيه للأخلاق والعرف والدين وجر المحافظة والبلاد للفوضى وسفك الدماء من اي طرف كان) ، وقالت في بيان ، اننا “نطالب ابناءنا واخوتنا المتظاهريين الشرفاء السلميين بان يجعلوا مظاهراتهم داخل ساحات التظاهر فقط ، حتى تكون سلمية ونحن داعمين لها ان كانت كذلك ، وننبذ ونرفض اي اعمال تحدث خارجها من الاعتداء على ابنائنا واخوتنا من القوات الامنية والشرطة فهولاء هم اهلنا واولادنا واخوتنا لانفرق بينهم فاي قطرة دم تسقط فهي تسقط منا جميعا” ، ودعا البيان الى “فتح المدارس والمعاهد والجامعات والدوائر في المحافظة كافة ، وخصوصا المدارس والمعاهد والجامعات ، لكي لا تضيع اي فرصة للتعليم على اولادنا الطلبة وخسارة السنة الدراسية هذه”.

________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا