من معالم انتفاضة تشرين/2 المطعم التركي.. جبل أحد في قلب بغداد

0
180

كتب : الدكتور صلاح عبد الرزاق

تعد تظاهرات عام 2019 أوسع وأكبر حركة احتجاجية يواجهها النظام الديمقراطي منذ تأسيسه عام 2003. هذه المقالات هي جزء من كتاب يتناول انتفاضة تشرين / اكتوبر ودور المرجعية الدينية العليا في دعمها وتسديدها.

المطعم التركي

يعود إنشاء المبنى المؤلف من (14) طابقاً الى عام 1983 ، من قبل شركة هندية. ويشغل موقف السيارات الطوابق السفلى من البناية، بينما تحتوي الطوابق الأخرى المحال التجارية ليصبح مركزا تجاريا كبيرا.
أما الطابق العلوي فقد انشيء فيه مطعم ، يطل بواجهاته الزجاجية ، على نهر دجلة وساحة التحرير في منظر بانورامي رائع. وقد سمي بالمطعم التركي بعد استثماره بهذا الاسم.
تعرض المبنى للقصف الأمريكي عام 1991 ، الأمر الذي أحدث أضراراً على هيكله الانشائي. في أواخر تسعينيات القرن الماضي تم تأهيلة من جديد واستغل عام 2001 من قبل هيئة الرياضة والشباب .
في عام 2003 تعرض المبنى لقذائف الدبابات الأمريكية لوجود مسلحين متمترسين بالمبنى. ومن هذا المطعم كان يمكن مشاهدة القوات الأمريكية تسير على جسر الجمهورية حين دخولها بغداد منتصرة على نظام صدام حسين.

بعد استقرار الوضع الأمنى عام 2010 وبدء حركة الاعمار والاستثمار تحرك بعض المستثمرين على المبنى لانشاء مطعم ومقهى (كافيه) فيه، إضافة إلى مكاتب ومحال تجارية. وقد عارضت وزارة البيئة استخدام المبنى لوجود تلوث اشعاعي  بسبب استخدام القوات الأمريكية لقنابل تحتوي مادة اليورانيوم المنضب ، لكن تقارير صحية ذكرت أن التلوث حدث في ثلاثة طوابق فقط وليس كل المبنى.

بعد أيام من التظاهرات الاحتجاجية في ساحة التحرير صعد إلى المبنى مجموعة من المتظاهرين واستقروا فيه ليلاً ونهاراً ، وقام آخرون بتأهيل المبنى وطلاء جدرانه وتأهيل مرافقه والتأسيسات الصحية ، كما تم إعادة تشغيل إنارته وتزويده بمولدة كهربائية ، ونصب إذاعة ومكبرات صوت لمخاطبة الجمهور في التحرير وبث بيانات المتظاهرين ، كما علقت على واجهاته صور ولافتات تحمل صور شهداء الانتفاضة وشعاراتها ومطالبها.
الجدير بالذكر أن تسمية (جبل أحد) قد سبق اطلاقها على المبنى قبل أكثر من عام على انطلاق الانتفاضة ، أي في عام 2018 حيث نشرت صورة المطعم واسم (جبل أحد) منذ ذلك الوقت.

جبل احد العراق
جبل احد الحجاز

إن اختيار جبل أحد انما هو استعارة اسلامية تاريخية حيث يوجد الجبل الحقيقي في أطراف المدينة المنورة ، ولم يعد جبلاً ، بل مرتفعاً صخرياً وترابياً واطئاً يطل على مقبرة شهداء أحد ومنهم حمزة بن عبد المطلب عم النبي (ص) الذي قامت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان بالتمثيل بجثته واخراج كبده فمضغته تشفياً به لقتل أبيها وأخيها وعمها في معركة بدر من قبل. والغريب أن المسلمين تعرضوا لهزيمة في معركة أحد عندما ترك الرماة أماكنهم، الذين أوصاهم الرسول (ص) بعدم تركها ، لكنهم خالفوه ونزلوا لأخذ الغنائم والمعركة لم تنته بعد. فقام خالد بن الوليد بالالتفاف حول الجبل وتسديد ضربة شديدة للمقاتلين المسلمين ، واستشهد منهم العشرات ، وجرح آخرين من بينهم الرسول (ص).
لقد صار المطعم التركي أيقونة وطنية ، ورمزاً للانتفاضة الشعبية ، يزوره عشرات من المواطنين والمتظاهرين ويلتقطون صوراً فيه وأمامه.

___________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا