حقيقة واهداف الحركات الشيعية المنحرفة في العراق

0
279

كتب : محمد حسن

تنوعت وتعددت الحركات المنحرفة بعد سقوط نظام البعث في العراق عام ٢٠٠٣، أسماء متعدده والهدف والمحتوى واحد مع اختلاف في أسماء القيادات وبعض الأفكار التي تعمل كل واحدة منها على تبني فكرة خاصة بالفكر الشيعي وطرحها بشكل مغاير لجمهور الناس من غير المتعلمين او أنصاف المتعلمين.. ويمكن القول أن هدف هذه الحركات هو واحد ولكن بتكتيكات مختلفة .
الهدف الأساس لها هو تشتيت الشيعة إلى تقسيمات جديدة وعدم بقائهم بمسار واحد خلف مرجعية واحدة، وان تنوع التقليد.
الممول والمتبني الاساس لهذه الحركات هي العربية السعودية بالاشتراك مع الإمارات.
الشخصيات القيادية أغلبها من المخابرات العراقية السابقة التي تم غرسها داخل الحوزة العلمية في النجف الاشرف .
يركزون على فكرة الإمام المهدي (عجل الله فرجه ) وأخذ الروايات الغريبة والضعيفه وتبنيها ، وعند الاستدلال على فكرة معينة يقومون باقتطاع نصوص من بعض أقوال العلماء مع ذكر المصدر أيضا لعلمهم أن جمهورهم البسيط لا يراجع صحة النص ويكتفي بما موجود .

ويعتبرون مجرد ذكر المصدر هو قوة لحجتهم ، وفعلا كان ذكر أسماء العلماء والكتاب المقتطع منه النص ، وان كان غير صحيح ، مؤثرا عند القارىء لمنشوراتهم .
يحاولون بشتى الطرق سحب الناس من الولاء للمراجع وخاصة المرجعية العليا،فمنهم من قال بعدم وجوب التقليد ، ومنهم من قال نريد مرجع عراقي ، ومنهم من ادعى النيابة عن الإمام المهدي ، ومنهم من ادعى أنه اليماني.. وغيرها من الادعاءات الساذجة المردودة .. وكان خطابهم هو للبسطاء من الناس وان كانت لا قيمة علمية له.
بعضهم شكل احزاب في المفوضية وشارك بالانتخابات .

مساحة تحركهم الارياف البعيدة والمناطق الفقيرة ماديا وفكريا وبتنظيمات دقيقة جدا ويستغلون المساعدات العينية وتمويل مالي خاص في نشاطهم .
الأجهزة الأمنية تراقب وتتبع تحركاتهم وكانت تستشعر منهم الخطر في أي لحظة لأنهم معبأون عقائديا ، ولكن ليس عند قوى الامن أمر بفعل شيء ضدهم لأن عملهم ليس فيه مخالفه قانونية .
عدوهم الأول هو الحوزة وعلى رأسها المرجعية ، يمارسون النشاط التبليغي والإعلامي بشكل علني ضمن إطار القانون .
حذر الكثير من المثقفين من خطورتهم المستقبلية ورد افكارهم واستطاع ان يحد من انتشارهم . ولكن كان الأمر يحتاج إلى تدخل الحوزة بشكل عام والمراجع بشكل خاص .
صدرت كتيبات للرد على افكارهم ولكنها تحتاج إلى ناقل لجمهورهم من خلال المبلغين لأن بها دقة علمية وأغلب جمهورهم بسيط أو لايقرأ وهم بحاجة الى ردود بسيطة وخاصة من اهل الاختصاص ، لكن من المؤسف ان قلة من الخطباء فقط تطرقوا لافكار هذه الحركات.


خطباء الحركات المنحرفة بين من ينتقد الحكومة والأحزاب او يعمل على خطب ود الجمهور بالقصص الخيالية والاحداث الغريبة عن واقعة الطف ومقتل الإمام الحسين “ع” والتي كانت غالبا تصب في مصلحتهم وتتماها مع فكرهم ، وقد استغلوها في تفويج الناس لمواكبهم الخاصة المدعومة والتي ركزت على أداء غريب باللطم المسمى الشور والتطيين.
زاد عددهم من خلال جذب الشباب بالشعائر الحسينية ليثبتوا أنهم شيعة موالون وأكثر إخلاصا من غيرهم ، وعملوا على دفع الناس للايمان بصحة معتقداتهم والانقياد لهم في برامجهم المستقبلية .
الحدث الأقوى الذي جلب الأنظار ، كان في أحداث الزركة التي تورطت بها “حركة جند السماء” التي أرادت القضاء على المراجع بتحرك عسكري تحت غطاء المواكب، وأحداث فتنة كبيرة ، لكن حكومة نوري المالكي كانت تتسم بالقوة وقد أنهت وجودهم العسكري ووأدت الفتنة .
وبعدها تحركوا أيضا في الناصرية وحدثت اشتباكات مسلحة مع الشرطة وكان الغلبة للدولة برئاسة المالكي .

ولاحقا حرصوا على اثبات وجودهم في الساحة من خلال المشاركة في كل تظاهرة ولكن بشكل سلمي.
وفي التظاهرات الحالية ٢٠١٩ دخلوا ضمن مشروع الجوكر مع تنظيمات اخرى وتحت شعار واحد ، وكانوا بمستوى عالي من الخطورة لأنهم يعتقدون أن وجود المرجعية يمنع ظهور الإمام المهدي “عج” ، فلابد من الخلاص من المرجعية ، وهذا ما تريده الدول المؤسسة والداعمه لهذه الحركات والتي ترى بانه قد آن الأوان لتحقيق هذا الهدف من خلال ركوب موجة التظاهرات.
انطلاقة هؤلاء لم تكن في حقيقتها ضد الأداء الحكومي ولا ضد الفساد ولا الأحزاب السياسية ، وإنما هي انطلاقة عقائدية تستهدف كل الكيانان المدافعة عن المرجعية وفي مقدمها الحشد الشعبي .
وكل المتابعين لتاريخ هذه الحركات المنحرفة يعلمون ذلك ، ولكن اعلام الجيوش الالكترونية كان الإعلى وصور الموضوع انه ضد الاداء الحكومي ، و انضم له الهاربون من تحمل المسؤولية من رجال الحوزة والخطباء .


وبما ان حركتهم هي حركة فكرية دينية وليست سياسية ، فان التصدي لها يقع على عاتق المؤسسة الدينية حصرا دون غيرهما، سواء في الرد على افكارهم أو إيقاف امتدادهم الفكري من خلال برامج التوعية الفكرية والعقائدية .
ان هذه الحركات الدينية المنحرفة ستبقى فاعلة في المجتمع حتى لو انتهت التظاهرات، وهنا يبرز دور الحوزة العلمية التي يجب ان تعترف بتقصيرها او قصورها في مواجهة هذه الحركات والتصدي العملي لها والرد على افكارها وشبهاتها بالاساليب العلمية . كما يتحتم على الحوزة مراقبة الخطباء وتوجيههم بالشكل الذي يستثمرون المناسبات الدينية لغرس الأفكار الصحيحة والابتعاد عن استهلاك وقت الخطابة بأمور جانبية غير نافعة .

_________________

وكالة نخلة : المقال يعبر عن رأي كاتبه وحق الرد مكفول.

اترك رد

يرجى إدخال تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا